العربيةEnglishFrançaisItalianoDeutsch

مناهج التجديد لدى فقهاء عمان المعاصرين وأثره في التقنين الفقهي

مناهج التجديد لدى فقهاء عمان المعاصرين

وأثره في التقنين الفقهي*

إعداد: د. مصطفى بن صالح باجو**

 

تمهيد:

تتناول هذه الورقة موضوعا في غاية الأهمية، بما يحمله من مضامين متعددة ومتشابكة، إذ إن له ثلاثة جوانب يستحق كل منها دراسة مستقلة:

أولها: جانب التجديد في الفقه الإسلامي.

ثانيها: منهج الفقه العماني المعاصر في هذا التجديد.

وثالثها: التقنين الفقهي وأثر الفقه العماني المعاصر في هذا التقنين.

ومن المنهجي أن نتناول بالبيان قضية التجديد ابتداء، ثم نعرج على واقع الفقه العماني المعاصر، ومظاهر التجديد فيه، وأثر ذلك على التقنين الفقهي.

وسأحاول رصد معالم الموضوع على شساعته بشيء من الاختصار، ممهدا السبيل، وفاتحا الشهية لمن سيشبعه بحثا واستقصاء، باعتباره مجالا بكرًا، لم تطرقه أقلام الدارسين بعد. وبهذه الاعتبارات تكون الكتابة في هذا الموضوع تأسيسا، والمسؤولية بالتبع تغدو ثقيلة في آن معًا.

 

*   *    *
أَوَّلاً تجديد الفقه الإسلامي

أفاق المسلمون في بداية القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي، على عالم يمور بالأحداث ويصطخب بالتحولات، ويصطرع الناس فيه على احتلال الصدارة في شتى مواقع الحياة، ونظروا حولهم فرأوا أنهم يقفون بعيدا عن القافلة بعدة قرون، واستبصر الحكماء منهم فوجدوا علومهم لا تصلهم بواقعهم بتاتا، ومن تلك العلوم فقه الأحكام، الذي يعدّ ركوده صورة صادقة لركود حياتهم.

وكان هذا الواقع دافعا حفز العلماء والمصلحين، فسعوا لتخليص الأمة من براثن الجهل والتخلف، فكان من مجالات سعيهم الدعوة لتجديد الفقه بتجديد الحياة، والدعوة للأخذ بأسباب النهوض التي دعا إليها القرآن.

وانطلقت الجهود لمواكبة التطور، وعمت دعوات فتح باب الاجتهاد بعد ما شاع إغلاق بابه لأمد طويل، ورأينا آثارا طيبة تناولت تجديد الفقه، محاوِلَةً صبغ الحياة بصبغة الله.

وكان لكليات الشريعة ومجالس الفتوى ومجامع الفقه، ومراكز البحوث الإسلامية بعامة، والفقهية بخاصة دور لا ينكر في تجديد الفقه، وإعادة صلته بالحياة؛ ليكون رائدا ومسددا لمسيرة الحضارة الإسلامية، وحاميا للمجتمع من الانحراف، ورابطا لها بحبل الله، ليظل في حمى الشرع لا يحيد عنه ولا يزيغ.

وأراد هؤلاء المجددون استثمار نتاج الفقه الإسلامي بما فيه من أصالة وثراء، بيد أن صياغته كانت بلغة تختلف عن معهود الناس في الأعصر المتأخرة، تأليفا وترتيبا، وصياغة وتركيبا. فدعوا أيضا إلى التجديد في طرائق العرض وأساليب الكتابة، مع الاهتمام بالتأصيل والاجتهاد في عرض آراء الفقهاء مقرونة بالدليل، استجابة للاتجاه السائد وهو أن لا يقبل حكما أو رأيا إلا مشفوعا بمستنده، مدعوما بحجته. بل إن هذا هو عين ما دعا إليه القرآن “قُل هَاتُوا بُرهانَكم إن كنتم صادقين”، وزكاه علماء الإسلام بقولهم: “إن كنت ناقلاً فالصحة، وإن كنت مدعيا فالدليل”.

من هذه المنطلقات، ولهذه الغايات جاء الاهتمام بقضية تجديد الفقه لإحياء هذه الثروة الثمينة التي تعدّ أكمل وأشمل وأعدل منظومة تشريعية عرفتها البشرية عبر التاريخ.

في مستهل الحديث يقتضينا المقام تحديد مفهوم التجديد الفقهي؟ وكيف تراءى للناس على صعيد الواقع تنظيرا وتطبيقا؟

مفهوم تجديد الفقه

قضية تجديد الفقه الإسلامي تعتبر قضية الدين كله، ولها ارتباط بخصائص الإسلام من جهة، وتعلق بواقع الحياة من جهة ثانية.

بل إن تجديد الفقه يعدّ قضية محسومة نظرا لكون رسالة الإسلام رسالة خالدة عالمية، شاملة لكل مناحي الحياة. ولكون الحياة ووقائعها متجددة متلاحقة على امتداد الزمن لا تنقطع ولا تتوقف إلى قيام الساعة.

ومن سوء الطالع أن يقع الاختلاف الكبير حول هذه القضية التي نالت من الجدل وأسالت من الحبر ما لو صرف في غيرها لكان أجدى على الأمة نفعا، وعلى الفقه ثراء.

ولعل مردّ ذلك أساسًا يعود إلى عدم وضوح الرؤية حول معنى التجديد، وما يقتضيه من أحكام، فوقع اللبس والخلط بين مقتضى التجديد، وهو التغيير المستمر، وبين مميزات الشرع وهو الثبات والدوام.

ولا ريب أن صفة الثبات والدوام تقتضي أن يتميز الإسلام بصفتين رئيستين هما: الثبات والتطور؛ ثبات المبادئ والأصول، وتطور الوسائل والأساليب.

فقضايا التوحيد وأحكام العبادات والمعاملات أصول مفصلة مستقرة لا تجديد فيها ولا تبديل، إلا ما يتعلق بالمصالح المتغيرة، فما بُني منها على الاجتهاد المصلحي فهو يقبل التغيير حسب تغير المصلحة، بناء على القاعدة الفقهية المقررة، “لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان”.

والفقه الإسلامي باعتبار ثرائه وشموله غنيّ بهذه الاجتهادات المرنة التي استطاعت أن تستوعب الحضارة والعادات والأعراف المتباينة للمجتمعات الإسلامية على امتداد أربعة عشر قرنا من الزمان.

وثمة جانب آخر يقبل التجديد، ألا وهو جانب العرض والتأليف، وأساليب الاستشهاد والاستدلال.

وقد شهد الفقه الإسلامي تطورا كبيرا في هذا المجال منذ الصدر الأول للإسلام، وأفادت منه كل المدارس الفقهية، ومنها المدرسة الإباضية، وتجلى ذلك في نتاج علمائها وفقهائها في القديم والحديث.

دعوات تجديد الفقه

تعتبر دعوات تجديد الفقه الإسلامي نتيجة منطقية، واستجابة فطرية لشعور المسلمين بوجوب إعادة إحياء الأمة بإحياء دينها، ولا يتحقق ذلك دون ريادة الفقه، لأنه دستور حياة الأمة وضابط مسيرتها.

والدعوة للتجديد لم تنحصر على عصر أو مصر بعينه، ولا على مدرسة أو مذهب بمفرده، بل كانت حركة متجددة امتدت عبر التاريخ الإسلامي، وتجلت في جهود طيبة لأفذاذ الأمة وعلمائها، فرأينا أبا حامد الغزالي يكتب “إحياء علوم الدين”، وتجدد النداء من قِبل أعلام كُثر منهم العز ابن عبد السلام، وابن تيمية، وصولا إلى الشاطبي ثم الشوكاني، ومحمد عبده، والأفغاني، ووحيد الدين خان، إلى المودودي الذي كتب “موجز تجديد الدين وإحياؤه”.

وغدا مصطلح التجديد مقصدا لكل مصلح يريد بعث الأمة واستنهاضها، ومستند الجميع في ذلك حديث الرسول e الذي رواه أبو داوود وغيره «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»([1]).

ورأينا دعوات التجديد الفقهي تحديدا تتنامى في السنوات الأخيرة، بصورة لافتة للانتباه، بدءًا بجهود عبد الرزاق السنهوري، كما تجسدت في أعمال طيبة لعلماء أجلاء كالشيخ أحمد إبراهيم وعلي الخفيف ومحمد أبو زهرة وغيرهم كثيرين، كانت كتاباتهم الفقهية إسهاما عمليا في ميدان تجديد الفقه.

ثم تواصلت الدعوات إلى ترسيخ الفكرة لدى المعاصرين، وترسخت ومنها دراسة الدكتورين جمال الدين عطية، ووهبة الزحيلي التي يمكن اعتبارها من الكتابات الجادة العملية التي طرقت هذا الموضوع.

أنصار تجديد الفقه

يتصدر الدكتور عبد الرزاق السنهوري دعاة تجديد الفقه الإسلامي الحديث، وينطلق تصوره لتجديد الفقه الإسلامي باعتباره تشريعا شاملا لكل مناحي الحياة، بيد أن جانب التعبد منه خاص بالمسلمين، أما جانب المعاملات فيعم المسلمين وغيرهم مِـمَّن تظلهم راية الحكم الإسلامي. ويرى فوق ذلك أنه يمكن الاستفادة من تشريعات الأمم الأخرى بالاستناد إلى شرع من قبلنا ما لم يأت نسخه في كتاب ولا سنة.

ويرى أن الفقه بهذا يصلح لمواكبة الحياة، وهو علم متطور متجدد؛ لأن أحكامه الأساسية مدونة في الكتاب والسنة على شكل مبادئ عامة، وفلسفة موجهة لا غير، ويبقى على المجتهدين استنباط الأحكام التفصيلية حسب الحالات والظروف، شريطة الالتزام بضوابط الشريعة وأحكامها الأساسية في الشريعة متمثلة في القرآن وسنة المصطفى e.

وبناء على هذا التصور أبان حقيقة الفقه وعلاقته بالتطور، ودعا إلى ضرورة إقامة مؤسسة علمية وتعليمية للنهوض بهذه الدراسات الحديثة، ووضع لها الملامح والمعالم لتجسيدها في الواقع.

وكان مِمَّا اقترحه إنشاء أقسام متخصصة في الجامعة تمنح درجة الدكتوراه في الفقه الإسلامي، تمهيدا لإنشاء “معهد للفقه الإسلامي”، يتضمن تخصصات في الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية، والمقارن بالقانون، وتخصصا لأصول الفقه، وآخر لتاريخ الفقه. كما دعا إلى إنشاء مجلة متخصصة للفقه الإسلامي، ونشر كتب ورسائل هذا الفقه في سلسلة علمية متخصصة. وظل هذا المشروع يوجه السنهوري في أبحاثه ومؤلفاته طيلة حياته.

كما يعتبر الدكتور محمد سليم العوّا([2]) من أبرز دعاة التجديد حين دعا إلى نهضة شاملة في العالم الإسلامي في كل المجالات لتخليص العقلية الإسلامية والواقع الإسلامي من الركود، فقال: «لقد عانى المسلمون طويلاً من إحجام كثير من المؤهلين للاجتهاد عن القيام به بسبب الدعوى الباطلة التي نادت بأن (باب الاجتهاد مغلق). ومع تقديرنا للأسباب التي دعت إلى الزعم بإغلاق باب الاجتهاد فإننا لا نستطيع التسليم بصحة هذا الزعم ولا باستمرار أثره، وإلا حكمنا على فقهنا بالعجز عن الوفاء بحاجات الخلق وكفى بهذا مأثمًا ينأى العاقل بنفسه عنه».

كما برر الدكتور حسن الترابي الدعوة إلى تجديد الفقه بقوله: «إن حركة الإسلام منذ أن تجاوزت العموميات النظرية التي طرحتها لأول عهد الدعوة لتذكر الناس بأصول الدين وكلياته التي كانت عهدئذٍ منكرة أو مجهولة. ومنذ أن تقدمت إلى قضايا أكثر مساسًا بالواقع وأقرب إلى منازل الفروع في الأحكام، أصبحت مدعوة إلى أن تعالج مسائل الفقه المفصل، وأصبح مسيرها لا يتقدم إِلاَّ بالتفقه الأدق بمقتضى دين الله سبحانه وتعالى في مجتمعنا المعاصر، فالناس قد سلّموا أو اقتنعوا بالعموميات وغدوا يطلبون من الدعاة بأن يوافوهم بالمناهج العملية لحكم المجتمع وإدارة اقتصاده وتنظيم حياته العامة لهداية سلوك الفرد المسلم في هذا المجتمع الحديث»([3]).

خصوم التجديد

ومن جهة أخرى رأينا فريقا آخر يرفض التجديد جملة وتفصيلا، ويرى فيها افتئاتا، أو انفلاتا من التراث وأحكامه الضابطة لمسار المجتمع المسلم، فردا وجماعة ودولة.

ويعتبر مقال الدكتور عبد العظيم المطعني “تجديد الفقه بين القبول والرفض”([4]) من هذا اللون الرافض لتجديد الفقه؛ إذ فصل القول في ذلك مبينا أن أصول الفقه لا تجديد فيها، وقد عرض موضوعاته مفصلة، موضحا عدم الحاجة إلى التجديد فيها، ثم عرج على أحكام الفقه، وذكر انقسام أدلتها إلى القسمة الرباعية الشهيرة، من حيث قطعيتها وظنيتها ثبوتًا ودلالةً، فما كان دليله قطعي الثبوت كالقرآن وكثير من الأحاديث النبوية، وقطعي الدلالة. أو كان ظني الثبوت قطعي الدلالة فلا تجديد فيه، وأما ما كان دليله ظني الثبوت والدلالة معا، وما كان دليله قطعي الثبوت وظني الدلالة، فيمكن إعادة النظر فيه. ولكن ذلك صحيح نظريا لا واقعيا.

وأوضح مجال هو فقه العبادات كالصلاة والزكاة والحج والصيام؛ إذ لا يخضع للتجديد، بل إن دعاته أنفسهم لا يقصدون هذا المجال، بل قصدهم “فقه المعاملات”.

ولكننا حتى في هذا المجال، ومن خلال تجربة عملية ودراسة نموذجية لأحكام الفقه الاجتهادي عند السلف وجدناهم في كل مسألة اجتهادية استوعبوا فيها كل ما يمكن أن يقال، لذلك فإن من العسير على المجتهدين المعاصرين أن يجدوا منفذا يأتون فيه بجديد لم يقله الأقدمون.

وضرب لذلك أمثلة من قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾([5]). بعضهم فسَّر القرء بالطهر، وبعضهم فسره بالحيضة الواحدة. فإذا أعدنا فيها النظر فما الذي سنقوله جديدا في المسألة؟

ومثال آخر: إذا طلبت امرأة المفقود الطلاق بعد انقطاع أخبار زوجها وتضررها بالغيبة، وحكم لها القضاء بالتطليق، ثم تزوجت بآخر، ثم عاد زوجها الأول. فلمن تكون حينئذ؟

بعضهم قال: هي للأول ويفرق بينها وبين الثاني، وبعضهم قال: للثاني ولا يُمَكّن منها الأول، وبعضهم قال: هي للأول إِلاَّ إذا أنجبت من الثاني.

فإذا أعدنا النظر في هذه المسألة، فهل بقي لنا شيء جديد نقوله فيها؟

ومثال آخر في الجنايات: إذا أكره رجل رجلاً آخر على قتل أحد فقتله، فعلى من يقع القصاص؟ على المكرِه الذي أمر بالقتل؟ أم على المكرَه الذي قام بالقتل؟

بعضهم قال: يقتص من الاثنين معًا؛ الآمر بالقتل والقاتل حتى وإن كان فاقد الإرادة، صونا للدماء. وبعضهم قال: يقتص من الآمر لأنه السبب ولا يقتص من القاتل؛ لأَنَّهُ مكره فاقد الإرادة. وبعضهم قال: لا قصاص على أحد منهما لأن الآمر بالقتل لم يباشر فعل القتل، ولأن القاتل مجبور لا إرادة له. وبعضهم قال: يقتص من القاتل لأنه هو الذي باشر القتل، وعلى الآمر بالقتل دية الاثنين دية المقتول عدوانا وظلما، ودية المقتول قصاصا.

هذه مسألة اجتهادية لم يرد حكم لها في الكتاب ولا في السنة، وقد استوعب الفقهاء فيها أقسام الحكم العقلي، فإذا أعدنا فيها النظر فما الذي نضيفه فيها من جديد؟

وهكذا صنع الفقهاء الأقدمون في المسائل الاجتهادية كلها.

إذن فإن إخضاعها لمبدأ “تجديد الفقه” وإن كان ممكنًا نظريًا فإنه لا جدوى منه عمليًا، والأحرى بالمنادين بتجديد الفقه القديم وإحلال فقه جديد محله، أن يرصدوا كل المستجدات وأن يبحثوا لها عن أحكام فقهية مناسبة، بدل أن يصبوا جام غضبهم على جهود علماء كبار أفذاذ ملؤوا الدنيا نورًا وهدى([6]).

معالم التجديد الفقهي

رغم هذا النقد والاعتراض لدعوات التجديد، فإنها لقيت استجابة وقبولا، وتجسدت في مشاريع عملية متعددة الوجوه، وتنامى الاهتمام بها في مشاريع تبنتها مؤسسات ومنظمات وأفراد، وذلك أمر منطقي استجابة لخصائص الإسلام وطبيعة الحياة، كما أشرنا إلى ذلك في مستهل هذه الورقة.

ولئن حدد الدارسون معالم الصورة الجديدة للفقه الإسلامي، حسب اجتهادات متعددة، فإننا من باب الإنصاف نشير إلى أن أغلب هذه الاجتهادات كانت تتسم بالعموم والجزئية، فلم تحظ هذه القضية بدراسة شاملة مستوعبة لمجالات التجديد أو مجسدة له بتفصيل وتدقيق.

ومعظم هذه الدراسات تتعرض لتجديد الفقه الإسلامي بصورة عرضية عند الحديث عن تجـديد الفكر الإسلامي عمومًا، أو عن تجديد أصول الفقه، وضرورة تطوير العلوم الشرعية على وجه الخصوص. والقليل الذي قدّم دراسة مستقلة في الموضوع ركّز في الغالب على الدراسة الوصفية التحليلية لواقع الفقه الإسلامي أكثر من تركيزه على معالم تجديده.

ومن هذه الدراسات:

دعوة الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه “شريعة الإسلام، خلودها وصلاحها للتطبيق في كل زمان ومكان” إلى أمور مهمة تتمثل في:

-          اختيار أرجح الأقوال الفقهية.

-          العودة إلى النصوص الثابتة، والتفقه فيها، في ضوء المقاصد العامة للشريعة الإسلامية.

-          ضرورة الاجتهاد في القضايا المستجدة.

- أما الدكتور مُـحَمَّد كمال الدين إمام فقد تناول في كتابهأزمة المنهج في الدراسات الفقهية المعاصرة“, أزمة المنهج في الفقه الإسلامي المعاصر في عرض مستوعب لتطوه التاريخي، محلل لأسباب الأزمة، مبرزا مظاهرها في محورين رئيسين، أولهما: استبعاد التشريع الإسلامي عن التطبيق، وثانيهما: ابتعاد الفقه الإسلامي عن الحياة. واقترح مخرجا من هذه الأزمة بفتح باب الاجتهاد، وتقنين أحكام الفقه الإسلامي.

-كما بحث الدكتور حسن الترابي موضوع التجديد الفقهي في كتابه “قضايا التجديد، نحو منهج أصولي”، مبرزا المبررات التاريخية والعلمية والواقعية لتجديد المنهج الأصولي من خلال قراءة تحليلية نقدية في التراث الفقهي.

- وأكد الدكتور عباس حسني محمد في كتابه “الفقه الإسلامي آفاقه وتطوره“، على تطوير الفقه الإسلامي بتنظيم وتقنين أحكام الفقه، واستخراج النظريات الفقهية.

- ولكن الدراسة المتميزة التي حددت ملامح التجديد بصورة واضحة هي كتاب الدكتورين جمال الدين عطية ووهبة الزحيلي حول تجديد الفقه الإسلامي.

وقدم الدكتور عطية ملامح التجديد الفقهي، وجعلها اثني عشر ملمحا، موضحا التأصيل الشرعي والمسلك المنهجي لهذا التجديد.

ملامح التجديد المنشود عند جمال الدين عطية

مهّد الدكتور عطية لملامحه بالتذكير بجهود التجديد الفردية للسنهوري وعبد القادر عودة وصبحي المحمصاني، ثم بالجهود الجماعية متمثلة في موسوعة جمال عبد الناصر، والموسوعة الكويتية.

ونبّه إلى أن التجديد يكون في الشكل كما يكون في الموضوع، ولكن الثاني منهما أهم من الأول.

كما ذكّر بتلازم تجديد الفقه مع تجديد أصول الفقه، وإن كان الأخير أصعب تحقيقا، وأطول زمنا، وبحكم الضرورة فيمكن أن نبدأ بالفقه، ثم يتم تجديد الأصول لاحقًا([7]).

وحدد الدكتور عطية اثني عشر ملمحا لتجديد الفقه، هي:

الملمح الأول: تجديد المادة الفقهية([8])

ويتم ذلك بعدة أمور، منها:

أ- تقديم اجتهادات جديدة لقضايا قديمة. مراعاة لتغير الزمان والمكان. وذكر لها أمثلة عديدة، منها:

-انبثاق مؤسسات اجتماعية عن فريضة الزكاة.

-تحويل زكاة الركاز إلى صندوق تنمية للعالم الإسلامي.

-تطوير مؤسسات عامة: القضاء، الوقف، الخلافة، الاجتهاد، الشورى، الحسبة.

-أثر نظرية الاستخلاف في الملكية والتكافل.

-تطوير فقه المرأة بعد أن اختلف وضعها من حيث الاستطاعة والطاقة.

-تطوير فقه الأقليات بعد اندماجهم في المجتمع.

-تطوير تقسيم الدار: إلى دارين أو ثلاث.

وتأسف الدكتور عطية على جهود كثيرة تبذل في هذا المجال، ولكنها تظل خارج الاعتبار، بعيدة عن الاستثمار. فقد أنفق علماء متخصصون اجتهادات طيبة في هذه القضايا ولكنها بقيت خارج جسم الفقه، فلا تدرس في كليات الشريعة ولا تدخل في الكتب الفقهية المتداولة، بل تظل كتب الفقه التراث هي المعتمدة والرائجة تدريسا ومطالعة. نعم نقلد أسلافنا في أنهم عاشوا عصرهم. ولا نقلدهم في آرائهم وننصرف عن الإبداع في عصرنا([9]).

ب- تقديم اجتهادات في المسائل المستحدثة. وهذا أمر أصبح مقبولا وواقعا في العالم الإسلامي.

ولكن الملاحظ تهيب كثير من الفقهاء من القول في هذه المسائل بحجة عدم توفر شروط الاجتهاد.

وبعضهم يطلق الفتاوى دون بيان دليله الشرعي.

وبعضهم يقيس على أقوال المتقدمين في مسألة مشابهة أو غير مشابهة، مع أن القياس على الكتاب والسنة لا على قول البشر.

ولا ينكر فضل الاجتهادات السديدة خاصة الصادرة عن العمل الجماعي كالمجامع الفقهية العديدة. ولهذا النوع نماذج كثيرة: مثل في الشخصية الاعتبارية عموما، وبعض صور الشركات المستحدثة، والممارسات الطبية الحديثة، والتصرفات في الأجنة، والاستنساخ وغيرها.

ج – المجال الثالث: ربط الأحكام ببعضها، وربط الأحكام الجزئية بالمقاصد الكلية للشريعة، فالحديث عن نظام العاقلة، لا يجوز أن ينسينا الحديث عن نظام النفقات بين الأقارب ونظام المواريث، لتتضح الصورة الكلية، ويتقابل جانبا الغرم والغنم، وتتجلى العدالة الكاملة.

د- ضرورة العناية بمفهوم الفقه بمعناه الشامل، وفق الاستعمال القرآني لكلمة الفقه التي تتضمن العقائد والأخلاق إلى جانب العمل والمعاملات([10])، ولم يرتض معهود الفقهاء من قصر الفقه على الأحكام العملية، واقترح إعادة ربط العقيدة بالأحكام، وبيان أثرها على نحو قريب من ربط الأحكام بالمقاصد، ولكن دون إدخال بحوث علم الكلام ضمن الفقه. وطالب بأن يفعل الأمر نفسه بالنسبة للأخلاق والآداب الشرعية والمقاصد والقواعد.

كما أرشد إلى أهمية توضيح الأحكام المتعلقة بالعلوم الطبيعية والإنسانية والاجتماعية المعاصرة، لتستظل بمظلة الشريعة.

الملمح الثاني: تجديد المصادر الفقهية([11])

وفيما يتعلق بمصادر المادة الفقهية فقد تناول فيه ثلاث مجموعات.

المجموعة الأولى: كتب التراث، وبيّن الفوارق بين هذه الكتب، سواء التي ألفت للفقه والأحكام استقلالا، وهي تشكل السواد الأعظم لهذا النتاج، أم بين كتب النوازل والفتوى التي تعد معالجة خاصة لمسائل نازلة، وبين كتب القضاء التي تتعلق بالخصومات والمنازعات.

المجموعة الثانية: وتتضمن الكتب الفقهية المعاصرة سواء كانت لكبار الكتاب أو للأجيال الجديدة من طلاب الماجستير والدكتوراه، وهي دراسات لم يتم نشرها والاستفادة منها في الغالب، إلا عدد محدود منها. وهي مهمة للإفادة منها في حل مشاكل العصر.

والمجموعة الثالثة: البحوث العلمية التي قدمت لمؤتمرات وندوات علمية، أو نشرت في مجلات علمية محكَّمة، هي بحاجة لاستثمار أيضا.

وأخيرا نتاج المجامع الفقهية من قرارات وتوصيات كانت نتيجة اجتهادات جماعية سديدة.

الملمح الثالث: في التوثيق والتأصيل([12]): ويكون توثيق الآراء الفقهية ببيان مواضعها في المراجع الأصلية، وبيانات المصدر من طبعة ونشر، ومكان صدور، ونحو ذلك.

كما يكون تأصيل المسائل والأحكام ببيان الأدلة الشرعية التي يستند إليها الفقيه. قرآنا وسنة، ودرجة صحتها.

الملمح الرابع([13]): بث الروح في الكتابة الفقهية، وإبراز الجانب المقاصدي في كل مسائل الفقه، عبادات ومعاملات.

الملمح الخامس([14]): ضرورة إجراء الدراسات المقارنة بين كل المذاهب الإسلامية الثمانية، بل وحتى المندثرة، ومذاهب التابعين الذين لم تنتشر آراؤهم.

والمقصد من هذا تدعيم الوحدة الإسلامية، ببيان ثراء فقه الأمة، والكشف عن الجهود المتضافرة لبناء هذا الصرح التشريعي العظيم، وعلاج التعصّب المقيت الذي هيمن على العقل المسلم، ووجه القلب إلى الصراع والتنافر لا إلى التعاون والتكامل. وهذه المقارنة خطوة إلى تقنين الفقه الإسلامي.

علمًا بأن من ضوابط عمل قوانين الأحوال الشخصية في البلدان العربية أن لا يلتزم المشرع مذهبا فقهيًّا معينا. بل يختار الأنسب من الآراء من أي مذهب كان.

وهذه خطوة إيجابية من التقنين نحو الفقه المقارن، وثمرة طيبة للفقه المقارن من جهة أخرى. فالوجهان متكاملان، والفائدة متحققة بيقين.

الملمح السادس([15]): يشمل المقارنة بالقوانين الوضعية، في مجال المعاملات دون العبادات. وهي خطوة ضرورية لحركة تقنين الفقه.

الملمح السابع([16]): الاهتمام بالجانب التنظيري سواء من الناحية الكلية كنظرية عامة للشريعة، أو من الناحية الجزئية في مقدمات الأبواب والفصول. تجديدا لسبق الفقهاء المتقدمين في وضع أصول الفقه ومقاصد الشريعة والقواعد الفقهية العامة.

الملمح الثامن([17]): إعادة تصنيف المادة الفقهية تصنيفا جديدا، يراعى فيه جوانب عديدة، منها:

-ربط الفقه بالعقيدة، وإعادة الأخلاق والآداب والسياسة الشرعية إلى حظيرة الفقه، والعناية بالضوابط الشرعية للعلوم الطبيعية والإنسانية.

- إعادة تحجيم بعض الأبواب المضخمة، وتبسيط المسائل المعقدة، وبخاصة في مجال الحكم والاقتصاد والعلاقات الدولية، وغيرها.

- عمل فهارس فنية للمصطلحات التراثية والحديثة.

- تسيير الوصول إلى المعلومة باستعمال الحاسوب، لسرعة البحث، والوصول إلى المسألة بأيسر طريق.

الملمح التاسع([18]): تخطيط البحوث.

الملمح العاشر([19]): تيسير وتبسيط فهم الفقه. وهو ما أخذ يظهر جليا في الكتابات الفقهية المعاصرة. وإن ظلت بعض المعاهد تدرس بعض الكتب التقليدية التي كتبت في عصر تراجع الحضارة الإسلامية.

الملمح الحادي عشر([20]): ربط الفقه بالواقع، وذلك بسبل شتى، منها:

- استبعاد المباحث والأمثلة التي لم تعد صالحة لهذا العصر، كأحكام الرق والرقيق.

- تطوير التطبيقات الحديثة على الأحكام المتقدمة، مثل موضوع الشركات، وعلاقتها بالتقسيمات الحديثة كشركات التضامن والتوصية وشركات الأسهم.

- تحديد المقادير الشرعية بالمعايير المعاصرة، كالصاع والوسق والدينار بقيمتها الحالية.

الملمح الثاني عشر([21]): مخاطبة المستويات المختلفة للناس، من الكتب المبسطة للعامة، إلى الكتب المطولة للمتخصصين، وما بين ذلك درجات.

أصول الفقه ومعادلة تجديد الفقه

تأثر علم أصول الفقه بالركود الذي أصاب النتاج الفقهي، والاجترار والانفصال عن مجريات الأحداث، فآل إلى المصير نفسه، ورأينا المؤلفات الأصولية تتناسخ في تطابق لا جديد فيه ولا إبداع، إلا استثناءات محدودة، كما حدث في مؤلفات الشاطبي، والشوكاني، على سبيل المثال.

وكانت هذه الثمرات نتيجة لإغلاق باب الاجتهاد، فأصاب الفقه والأصول ما أصابهما، وتعطل العقل المسلم عن الابتكار والإبداع.

ثم أفاق بعد سبات طويل، وطرق أبواب الحياة من جديد، فجاءت الدعوات لفتح باب الاجتهاد من جديد، والسعي إلى تجديد الفقه الإسلامي، وهذا يقتضي بالضرورة تجديد علم أصول الفقه ليستوعب المستجدات، ويستجيب للتحديات الكبرى التي تواجه المسلم في حياته، فردا وأمة، من النواحي الفكرية والتشريعية.

بيد أن الأطروحات النقدية الداعية إلى تجديد أصول الفقه، لم تقدم في مجملها منهجا واضحا، وبديلا متكاملا لعلم الأصول وفق الصورة المأمولة.

وكان لهذا الغموض أثره في مسار حركة تجديد الأصول.

إذ تعاور القضية تياران، داع إلى التجديد بلا قيود، ورافض له جملة وتفصيلا، متهم للفريق الأول بالسعي لإلغاء أساس الفقه، وهدم أعظم منظومة تشريعية عرفتها البشرية، بنقض مستندها، وهو علم أصول الفقه.

ودون إسهاب في الجدل الذي دار بين الفريقين، فإن المتأمل في الأطروحات النقدية للمنهجية الأصولية يجدها تفتقر إلى إشكالية واضحة وموحدة، مِمَّا عاق عن تحقيق التجديد المنشود.

وقد اتجهت دعوات بعض المتأثرين بالتراث الوافد إلى إلغاء علم الأصول الموروث، ودعوا إلى استبداله بالأنساق الغربية كالبنيوية والتفكيكية، والألسنية، وما إلى ذلك من ألوان الحداثة في المتناسخة التي اهتمت بتحليل النصوص، ولكنهم تجاهلوا طبيعة اللغة التي نشأت فيها تلك المفاهيم، ومنطلقاتها الفكرية، وأنها غريبة عن لغة القرآن ومفاهيم الإسلام، ونابية عن خصائص الشرع وحقائق العرف.

وإن وجدنا فريقا آخر يدعو إلى اطراح القديم وسلوك منهج التجديد ولكن دون استيراد النمط الغربي، بل يدعو إلى استقاء الأحكام والاجتهادات من مصدر الوحي مباشرة، بدعوى أن النظر والتأمل في النص القرآني يغني -حسب تصورهم – في استلهام الأدوات المعرفية الكفيلة اللازمة لفهم نصوص الشارع، وتحديد منهجية جديدة للاجتهاد، وفق حاجة العصر ومقتضياته وطبيعة مشاكله وقضاياه. وهؤلاء المجددون لم يفصلوا لنا أساسيات هذا المخطط المقترح، ولم يضعوا أيدينا على منهجية واضحة لهذه العملية، فتركوا العقل المسلم في تيه، لا أمسك بالقديم المنقود، ولا أدرك الجديد الموعود. فزادوا الأمر تعقيدا حين وعدونا بالخروج من الفراغ التشريعي الكبير، فأوقعونا في الفراغ المنهجي الخطير.

بينما كانت دعوة الغالب الأعم من المتخصصين في الفقه وأصوله إلى نقد نمط الكتابة الأصولية، وما شابها من دخيل في المسائل والأسلوب، والمصطلحات والمنهج أيضا، فأطروحتهم تمثل نقدًا للنتاج الأصولي من داخل المنظومة الأصولية.

وهذه نظرة موضوعية سديدة تقتضيها ضرورة إعادة النظر في كثير من قضايا علم أصول الفقه، ومن ضمن ذلك إعادة تحرير بعض المصطلحات وضبطها، وجعلها أقرب إلى الواقع العملي، مثل مفهوم الإجماع، والتنازل عن بعض شروطه حتى يظل مفهوما مجردا في عالم المثل، نظريا لا يعرف إلى التطبيق سبيلا.

كما يقتضي التجديد في باب القياس إعمالَ الحكمة موازاةً مع العلة، واعتماد قياس المصلحة، والعدول عن القياس الجزئي؛ وضبط شروط الاجتهاد واقعيا، بالاقتصاد في شروطه، وحذف الشروط التعجيزية المثبطة، حتى نخلص إلى تحديد فعلي لأهل الاجتهاد.

وفي عرض المادة الأصولية يقتضي التجديد إعادة تصنيفها وفق تقسيمات جديدة، توائم نمط التفكير، وآليات العقل المعاصر في مناهج العلوم.

ومن أبرز ما يجب مراجعته في هذا الصدد، إلغاء ما ليس من علم الأصول، وإعطاء الأولوية لمقاصد الشريعة، وتنمية دراستها، والعمل على وضع قواعد وضوابط لها.

وبعد أن يصفّى علم الأصول من الدخيل، يكون النظر إلى الروافد المساندة له من العلوم الحديثة، فيكون التجديد بتوظيف العلوم الحديثة الإنسانية منها والتجريبية في ضبط بعض مفاهيم وآليات أصول الفقه، مثل العرف، والعادة، والمصلحة، والضرر، والحاجة والضرورة. حتى تضبط هذه المفاهيم وتوظّف في مسايرة الفقه للواقع البشري المعاصر.

*   *    *

تقنين الفقه الإسلامي

لقد نالت قضية التقنين الأصولي اهتماما كبيرا، نظرا لمكانة علم الأصول ضمن مصادر الفقه والفكر الإسلامي معًا. ونجتزئ من هذه القضية ضبطا لمعناها دون الدخول في تفاصيل الجدل الذي دار حولها، إذ لا يختلف في جوهره عما حصل في قضية تجديد الفقه، لأن التقنين لا يعدو أن يكون وجها من أوجه هذا التجديد.

فما مفهوم التقنين الفقهي، وما المراد منه؟

يقصد بتقنين الفقه صياغة الآراء والأقوال الفقهية في عبارات مختصرة واضحة، على شكل قواعد مضبوطة، ومواد مرقمة، تتسلسل في اطراد، بحيث يأخذ بعضها برقاب بعض، وتشكل بمجموعها تصورها للموضوع وأحكامه، مِمَّا ييسر أمر الرجوع إلى هذه الأحكام سواء للقاضي للفصل في القضاء، أم للباحث والدارس لمعرفة الأحكام.

وقد انتصر لهذه الفكرة عدد وفير من العلماء والمفكرين، كما قام في وجهها فريق من المعارضين، فتجاذبها المد والجزر بين الأنصار والخصوم، ولكن القضية لم تحسم بعدُ بين الفريقين، ولكل فريق رؤية وحجج تدعمه، ولا يزال الحوار مفتوحا بينهما، ولكن اتجاه المؤيدين كان أقرب إلى الواقع، وأوفق بمقاصد الشارع، والحكَم الفصل هو الميدان.

وبعد هذا العرض عن مسيرة التجديد في الفقه الإسلامي بعامة، والإشارة إلى تجديد علم الأصول، نعرج إلى واقع الفقه العماني المعاصر وصلته بهذا التجديد.

*   *    *
فقهاء عمان المعاصرون وتجديد الفقه

إن الكتابة في معالم الفقه العماني المعاصر، وتجديد الفقه في هذا النتاج الفقهي، وأثر ذلك على تقنين الفقه، موضوع بالغ الأهمية، نظرًا لوطيد العلاقة بين الفقه والواقع، وتشابك الصلات بين الفقه الإباضي بعامة، والفقه العماني بخاصة وفقه المذاهب الأخرى منذ فجر التأليف، إلى العصر الحاضر.

وليس جديدا أن نذكر بأن الفقه العماني لا يختلف كثيرا عن نظيره من نتاج المدارس الفقهية الأخرى في خصائصه العامة قديما وحديثا، باعتبار وحدة المصدر، واتحاد المنهج، ووحدة الغاية والوظيفة، فمصدره هو الوحي، ومنهجه أصول الفقه وأدلته، ووظيفته أنه دليل المسلم في حياته على جميع الأصعدة والمجالات.

ومن الجدير بالتنبيه مفارقة الوفرة الكاثرة من الفقه العماني عبر القرون، والجهل المطبق به من قِبل جمهور المسلمين. فكل مطلع على هذا الفقه يتملكه الاندهاش لما تميز به من ثراء وتنوع وشمول، ويرى كيف اتصل نهر هذا الفقه غزيرا لم ينضب معينه،ولم تشح منابعه منذ الصدر الأول للإسلام حتى العصر الحاضر.

وغدا الحديث عن موسوعات الفقه الإسلامي التي سطرتها أنامل علماء عمان حديثا مكرورا، ومشهورا لدى العام والخاص، امتدت من القرن الرابع كالضياء للعوتبي، مرورا بموسوعة “المصنف” لأحمد بن عبد الله الكندي([22])، و“بيان الشرع” لمحمد بن إبراهيم الكندي([23])، التي كانت واسطة العقد في هذه المنظومة، وصولا إلى القرن الثالث عشر في “قاموس الشريعة” لجميّل بن خميس السعدي”([24])، و”معارج الآمال” وغيرها من مؤلفات الإمام نور الدين السالمي([25])، في القرن الرابع عشر.

علمًا بأن هذا ما حفظته يد الأيَّام، وثمة الكثير سواه مِمَّا ذهب ضحية الفتن والمحن التي اجتاحت نصيبا موفورا من نفائس الفكر الإسلامي.

وقد ظل الفقه العماني متسما بهذه السمة لم تنفك عنه ولم يتخل عنها، إلى اليوم، وإن تخفف منها معظم المؤلفين المعاصرين مقارنة بمن سلف.

وحديثنا عن فقه عمان المعاصر، تأكيد لهذه الحقيقة في غزارة النتاج العماني في مضمار الفقه، وتنوع الكتابات فيه بين موسوعية ومختصرة، وبين نثر ونظم، وبين شامل لأبواب الفقه ومتخصص في موضوع واحد لا يعدوه.

ولابد قبل بيان منهج التجديد في هذا النتاج، من التعرف عليه عن كثب، وتقديم صورة وافية عنه، تمكن القارئ من تصور هذا النتاج في أبرز معالمه ومؤلفاته.

والمساحة التي تتعرض لها هذه الورقة تنحصر في نتاج فقهاء عمان المعاصرين، وعصرهم تمتد من بعد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي([26])، لتضم ثلة ميمونة من الفقهاء العلماء، أسهموا في إثراء المكتبة الفقهية بما أخرجوا من مدونات فقهية شاملة، ومؤلفات في موضوعات محددة، ومنظومات فقهية، وفتاوى أجابت عن إشكالات السائلين، فضلا عما يمكن أن يضاف إلى نتاجهم من البحوث الأكاديمية، والرسائل الجامعية، والمؤتمرات العلمية المختلفة، والمقررات التربوية.

ونظرا لغزارة هذا النتاج، فقد عمدنا في هذا العرض إلى التمثيل لا الحصر والاستقصاء، لأن ذلك مِمَّا تقصر عنه هذه الورقات التعريفية الوجيزة. وارتأينا عرضها وفق الترتيب التاريخي لمؤلفيها، بما يفيد في رصد تطور هذا الفقه بصورة أوفى.

*   *    *

النتاج الفقهي العماني المعاصر

أَوَّلاً: المؤلفات المستقلة.

أبو مالك عامر بن خميس المالكي([27]): له كتاب “موارد الألطاف بنظم مختصر العدل والإنصاف([28]), الكتاب منظومة في أصول الفقه، تقع في خمسين ومائتين وألف بيت: (1250)، تناول فيها المالكي كتاب أبي العباس الشماخي “مختصر العدل والإنصاف”.

واقتصر الشيخ عامر في نظمه على خلاصة كتاب الشماخي مكتفيا بالمعنى الاصطلاحي، وتأكيد ما ذهب إليه المصنف. وقد يرجح قولا إن لم يفعل ذلك الشماخي. وجاء أسلوبه واضحا سلسا، بينما تحتاج عبارة الشماخي أحيانا إلى تأمل وتركيز، لإمعانها في الإيجاز.

كتاب ” الدر النظيم من أجوبة أبي مالك بالمناظيم”:

ومضمون الكتاب أسئلة وأجوبة عن مسائل فقهية، وجاءت الأسئلة في قالب شعري، ثم كان الجواب عنها بمثلها شعرا. فهي نموذج لتأصل النظم في كتب الفقه، وقد وردت الأسئلة من تلامذة الشيخ أنفسهم أمثال: سعيد بن ناصر السيفي، ومنصور بن علي الفارسي، وسعيد بن سليمان الكندي، وراشد بن حمد الحجري.

والكتاب نموذج للفتاوى والمسائل التي كانت تشغل بال العلماء آنذاك.

سالم بن سيف الأغبري([29]): له عدة كتب نتناول منها:

كتاب “عقد اللائي السَّنية في الأجوبة على المسائل النثرية”: وهو كتاب فتاوى وأجوبة عن مسائل عديدة في الأحوال الشخصية من الحقوق الزوجية، وأحوال الطلاق والنفقة.

كما تضمن جانب المعاملات وعيوب المبيع، وموضوعات أخرى كالأحرف السبعة ونزول القرآن بها، وكان جوابه عنها مطولا (من ص22 إلى 29).

كما حوى الكتاب أيضا مسائل يحتاجها الواقع المعاصر، من مثل سؤال عن نساء يغيب عنهن أزواجهن طويلا، ولا يقدرن على الصبر عن المباشرة، فهل لهن حق طلب التفريق من القاضي، خشية الوقوع في الفاحشة؟

وكان جواب الشيخ أن قياس ضرر الجوع والعراء الذي يشرع له التطليق لا يستقيم مع ضرر عدم الوطء، فهو قياس غير صحيح، لوجود الفارق، فلا حياة بلا أكل وشرب، ولكنها ممكنة بلا وطء. وفي المسألة نقاش طريف لتحديد مفهوم الضرر وحدوده([30]).

كما تحدث عن مسألة امرأة تريد الزيادة ولا يكفيها زوجها، فقال بأن هذا كلام بارد لا يحتج به ولا يلزم فيه الجواب([31]).

ولكنه جعل تحديد مدة الغيبة إلى اجتهاد الحاكم بحسب الحال والأشخاص من غير تفريط ولا إفراط([32]).

واللافت للانتباه في كتاب الأغبري هذا استشهاده بآراء القطب اطفيش والمحقّق سعيد الخليلي في التمهيد، ونقاشه لها أيضا، وذكره آراء الشيخ محمد بن عبد الله الخليلي.

كما حوى الكتاب مسائل في السياسة الشرعية والشفاعة عند الحاكم، والبراءة من الولي وسبه، وأبوابا في المواريث والوصايا، وغيرها من أبواب الفقه.

وهناك مراسلات بين الشيخ وبين الإمام محمد بن عبد الله الخليلي والشيخ عيسى بن صالح الحارثي، تشير إلى معالجة قضايا الواقع العماني آنذاك.

وأما عن منهج الكتاب فيتسم بالاختصار في عرض الأجوبة غالبا، باستثناء بعض الأجوبة المطولة. وتتسم بعض الفتاوى ببراعة الاستهلال كما نجد ذلك في الجواب عن حكم أكل لحم القرد، فقال بأنه حرام لكونه من الخبائث، ولا نعلم عربيا استطاب لحمه، ولكونه شبيها بالإنسان، وهو من جملة السباع، ولأن الله خسف على شكله، وشكل الخنزير أمة من الأمم لاستوائهما في الخسة. وقد ورد النص في الخنزير، فيلحق به القرد في الحكم، ولكن لا نقطع عذر من أحله متأولا. ولا عذر لمن قال بكراهته حاملا لحديث النهي عن أكل ذوات الأنياب والمخالب على التنزيه([33]).

والمؤاخذ على الكتاب فقدانه للفهرس، واحتواؤه على مزيج من الفتاوى في موضوعات شتى، دون تنسيق ولا عرض منهجي، ويفتقد إلى التبويب، فلا فواصل ولا حدود بين موضوعاته، وكله سؤال وجواب، من أول الكتاب إلى آخر الكتاب. ويبلغ حجمه 308صحيفة.

كتاب “النظم المحبوب في غاية المطلوب”: والكتاب نظم لأصل منثور، وهو “غاية المطلوب في الأثر المنسوب” للشيخ عامر بن خميس المالكي.

وهو نظم فقهي يقع في 245صحيفة، اختار المؤلف النظم فيه بسهولة عبارته ويسر حفظه، وإقبال الناس على الشعر أكثر من النثر، فيعم نفعه الجميع، وسلك فيه نهج الاختصار وحذف التكرار.

أما محتواه فيبدأ بالنية، وابتداء الوحي وكيفياته، ونزول القرآن وفضل العلم، ثم كتاب الطهارات، فالصلاة، فسائر الأركان، ثم الكفارات والنذور، والأشربة إلى أبواب النكاح والعتاق، والبيوع، والتجارة، والقراض والسلَم والشفعة، والشهادة، والوصايا والميراث، والأمر والجهاد، والقضاء، والتوبة.

ومنهجه الاكتفاء بالمعتمد من آراء الإباضية، دون تفصيل أو التزام بالاستدلال، أو عقد مقارنات إِلاَّ لمامًا، وهو ما ينسجم ومهمة الكتاب باعتباره نظما ملخصا لكتاب آخر.

ومن نماذج مقارناته قضية أكل متروك التسمية، فذكر قول ابن عبد العزيز بجواز أكله لمن نسي التسمية دون المتعمد، وهو المروي عن جابر، بينما يرى الربيع تحريمها بإطلاق، ورجح الترخيص في حال النسيان، وهو الأنسب بضعف الإنسان([34]).

سيف بن حمد بن شيخان الأغبري([35]):

كتابه “فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام” : يقع في مجلد واحد يبلغ 395صحيفة. وهو نظم لكتاب الورد البسام للشيخ عبد العزيز الثميني.

والمؤلف يعرض تجربته وخبرته في مجال القضاء الذي تولاه منذ الرابعة والعشرين من عمره، وقضى فيه زهرة حياته إلى وفاته وهو ابن إحدى وسبعين سنة. فظهر هذا التمرس في كتابه الذي أنشأه في أخريات أيَّامه، بعد بلوغه تمام النضج والتضلع في الفقه والقضاء، وأراد أن يقدم عصارته للفقهاء والقضاة وعموم المسلمين. (الكتاب انتهى من تأليفه في 23 محرم 1364هـ).

يتجلى لنا الأغبري في منظومته ذا أسلوب رقيق، وذائقة أدبية، وقدرة على صياغة الأحكام الفقهية في قالب أدبي رائق.

والكتاب صورة لبراعة فقهاء عمان في نظم العلوم، تسهيلا لحفظها والاستشهاد بها عند الحاجة.

وقد تتبع كتاب الثميني جملة وتفصيلا، وجاء في بيان سبب تأليف كتابه قوله:

وحيـث أن جــلَّ أهـل   العـصــر           قـد رغبـوا فـي النظـم دون   النــثر

رأيت أن أنظـم فـي هـذا  الــفــن           نظمـا يـروق حـسنـه لــلــذهـــن

فلم أجد في كتب هـذا الـمـذهـب           كالـورد عـن عبد الـعزيز المغـربي

والفضـل فيـه للثـمـينـي فــلــــم           يزد سـوى أن كـان نثـرا فــانتظـم

وواضح من البيت الأخير أن لا جديد في الكتاب غير تبديل النثر بالشعر، واتباع كتاب الثميني حذو النعل بالنعل.

خلفان بن جميل السيابي([36]):

من أشهر فقهاء عمان المعاصرين، ترك أثرا طيبا في النهضة العلمية والحركة الفقهية بصفة خاصة بمؤلفاته المتميزة، التأصيلية المقارنة. ومن أشهرها:

“سلك الدرر”: الكتاب منظومة شعرية تبلغ ثمانية وعشرين ألف بيت، وتقع في مجلدين ضخمين، فيهما تناول أحكام الفقه بأبوابه الشاملة بدء بالعبادات إلى المعاملات بكل تفاصيل أبوابها، وختم الكتاب بعد الجنايات والحدود، بالأخلاق والأفعال المنجية، والسير، ونسب الرسول وخلافة الخلفاء الأربعة، ثم ذكر أئمة عمان إلى القرن الرابع عشر، عهد سعيد بن تيمور.

كتاب “فصل الخطاب في المسألة والجواب”([37]):

بدأ الجزء الأول بالمسلك المعتاد، التوحيد وأصول الدين، ثم الطهارات، فالصلاة، فأركان الإسلام تباعا، ثم الأيمان والنذور، فالنكاح، والفُرق الزوجية، والعدد والنفقات والحضانة.

- أما الجزء الثاني فكان للبيوع والعقود والشفعة والوصايا والمواريث والأحكام والصلح ومصالح الأموال، والدماء والمتفرقات.

منهج الكتاب الاستشهاد بالأدلة الشرعية، من نصوص الكتاب والسنة، وآراء الصحابة والقياس، والرجوع إلى أقوال أئمة المذهب. كما يستشهد أحيانا بآثار تروى عن عيسى عليه السلام، كقوله: “لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم”([38]).

كما قاس المتأول على المشرك في عدم وجوب رد المظالم عليه عند بعض الفقهاء؛ لأنه يستند إلى دليل في ما فعل، خلافا للمنتهك الذي يجب عليه ذلك لفقدانه الحجة في فعله، واعتقاده خطأ فعله من الأساس([39]).

وعرضه للمسائل المالية نمطي ليس فيه تجديد رغم أنه يعيش في القرن العشرين([40]).

بيد أنه كان بصيرا في الفتاوى المتعلقة بالقضاء بحكم التجربة والمعايشة، مثل قضية طلب دائنين من القاضي الحجر على مدينهم الذي هرب إلى خارج حدود الدولة، ولم يكن لهم بينة على ديونهم، فكان رأي السيابي أنه ليس للقاضي أن يجيبهم إلى طلبهم إلا بإقامة البينة على دعواهم([41]).

وفي صلاحية القضاء لما لم يعينه له السلطان، قال بأن الخلاف فيها واقع بين الفقهاء، ومال إلى منع ذلك رعاية للمصلحة([42]).

كتاب “جلاء العمى شرح ميمية الدماء”([43]): أنشأ الشيخ خلفان منظومة ميميمة تناولت أحكام الجروح والقتل وما فيها من قصاص وأروش، وتبلغ 417 بيتا. وجاء كتاب جلاء العمى شرحا وافيا لهذه المنظومة.

وجاءت القصيدة متضمنة أبوابا عديدة ابتدأ بالحمد لله والصلاة على رسول الله، وخطبة القصيدة، ثم مقدمات في تعريف الديات وأنواعها، وأحكامها.

وكان الباب الأول في الجروح وقياساتها وأحكامها. والباب الثاني في دية كل عضو وأرشه على حدة. وخصص بابا للضروس وأحكامها، وللحية، ثم لسائر الأعضاء.

وكان الباب الثالث في القصاص في الأعضاء، بدءًا بالقتل، ثم الضرب والجروح، وجنايات العبيد والمشركين والجنايات عليهم، وأحكام الغرة، وخاتمة في القسامة.

كتاب “فصول الأصول”([44]): وللشيخ خلفان إنتاج أصولي يتمثل في كتابه “فصول الأصول”، ويمتاز بحسن التبويب والتنظيم، والاختصار في إيراد المسائل وإن كان شاملا لجل مباحث علم الأصول. ولعله أراده كتابا مدرسيا لتوضيح مسائل هذا العلم للطلبة والناشئة، فلم يرد إعناتهم بالدخول في متاهات القضايا الكلامية والجدلية التي اصطبغت بها المؤلفات الأصولية في العهود المتأخرة.

حمد بن عبيد السليمي([45]):

كتابالعقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين([46]): الكتاب واضح من عنوانه أنه مخصص لمسائل القضاء، وتحديدا في باب الدعاوى واليمين، وطرق إثبات الأحكام بها.

ثم تطرق لأحكام الإجارات وأحكام الأكرية، وأجرة الدلاّل، وأحكام السيارات البرية والبحرية والجوية، وأحكام الصلح.

وبيّن أحكام الدعوة واليمين والإقرار في مختلف الموضوعات، في الهبة والعطية والبيوع والقتل، والتهمة على الزوجة، وبين الوالد وولده، والأزواج، والوصية والوصي، وغيرها.

والطريف في الكتاب تعرضه لقضايا معاصرة، وهي أحكام الخطإ والحوادث الواقعة بين وسائل النقل الحديثة، البرية والبحرية والجوية، ونقل فيها فتوى الإمام محمد بن عبد الله الخليلي في حكم اصطدام السيارات، أن هذه السيارات إذا أصابت شيئا وأفسدته فعلى مُسيّرها ضمان ما أفسدت. وجعل ما أصابته من مقدمها عمدا، وقول مسيّرها هو خطأ مخالف للظاهر، وما أصابته من مؤخرها خطأ في الظاهر.

كما نسب إلى الشيخ إبراهيم العبري القول بأن إصابة السيارات البرية والبحرية والجوية هي أشبه بالخطأ، وعلى الحاكم أن يجتهد فيها بنظره.

ثم فصّل صور الاصطدام بين السيارات بما يعتبر اجتهادا فقهيا ثريا، حسب احتمالات الإصابة وكون السيارات أو أحدها واقفة أو معترضة في الطريق، إلى آخر ما هنالك من الصور([47]).

وتعد هذه المسألة من التجديد الملحوظ في الفقه بالنظر إلى معالجتها لقضية جديدة من قضايا الواقع المعاصر. ولم نعثر على نماذج كثيرة لهذه المسائل في الفقه العماني أوائل القرن العشرين نظرا لقلة التحديث في حياة المجتمع، إلا بعد عهد السبعينيات من القرن العشرين.

سالم بن حمود السيابي([48]) : هو عالم قاض له عديد من المؤلفات الفقهية، نختار منها:

كتاب “إرشاد الأنام في الأديان والأحكام”: وهو منظومة فقهية تقع في ثلاثة أجزاء.

ويذكر الشيخ سالم أن سبب تأليفه للكتاب عدم وجود نظم يشفي الغليل في مجال الفقه إلا نظم “سلك الدرر الحاوي غرر الأثر” ونظم “غاية المراد”، ويثني خيرا على شيخه خلفان بن جميل السيابي صاحب سلك الدرر.

ولم يكلفنا عنتا حين بين منهجه في تأليف الكتاب، فهو:

  • يعتمد الجمع بين الأصول والفروع.
  • ويوضح العبارة فلا تجد فيها إشكالا.
  • ويمهد للحكم وينقله عن أهله بأمانة.
  • ويبحث فيه حسب الوسع.
  • ويذكر أصله في الشرع.
  • ويورد قول الأصحاب من الإباضية.
  • وما يميل إليه القلب، وما يؤيده الدليل وتشهد لحقه العقول.
  • ويرجح بحسب قوة الدليل.
  • ويؤصل الحكم من القرآن ثم السنة، ثم الصحابة، ثم الآثار.
  • وينسب المذاهب لأصحابها. مقدما رواية الربيع.
  • وهذا النظم يكوّن الفقيه إذا كان نبيها. لما فيه من مميزات التأصيل والتفريع والترجيح، والموضوعية والاستقصاء.

ولكنه -كما يقرر صاحبه- عمل بشري لا يخلو من نقص وقصور.

وأما محتوى الكتاب فقد بدأ بباب العلم وأدواته، وشرفه وفضله، وأهميته في درك التوحيد، وعلم الأحكام، وبه يتفاضل الناس، حسب نوع العلم.

وأجل العلوم علم التوحيد وعلم الفقه.

ثم أفاض في مسائله، وتحدث عن خطر الفتوى بغير علم([49]).

وثنى بعد العلم بمبحث النية، وذكر أن المقاصد هي مناط الحكم على الأفعال، وهو ما تحدده النية في حديث «إنما الأعمال بالنيات»([50]).

وأسهب في هذا الباب، ثم عرج إلى الوحي، ثم القرآن وعلومه، تفصيلا، وثبوت الحجة، والإيمان والإسلام، والكفر والشرك، والقضاء والقدر، والطب في الإسلام، ثم شرع في أبواب الطهارة، ثم الصلاة، واستطرد معها حسب النسق المعهود.

يتميز الكتاب بتقصي المسائل، وتفصيل الأدلة، ونقدها، واستقصاء الآراء والأقوال أيضا، ثم الخلوص إلى الرأي الراجح عند المؤلف.

ونماذج هذه الميزة في الكتاب عديدة، نشير إلى مسألة البسملة في الصلاة، ونقاشه لقضية الصوم والجنابة، وانتصاره لرأي الإباضية فيها، وأن الجنابة تنافي الصوم مثل حدث الحيض والنفاس، وتوجيه أدلتهم في هذا الباب([51]).

كما رد على القول بالرفع والقبض في الصلاة ورجح رأي الإباضية، وأورد أدلتهم([52]).

والكتاب في مجمله مستوعب لأبواب الفقه المعهودة في أجزائه الثلاثة التي تبلغ 1357صحيفة. وقد تضمن الجزء الأول موضوعات التوحيد، والطهارات وأحكام المياه والصلاة، وكان الجزء الثاني للسنن والجنائز، والصوم والزكاة، واختص الجزء الثالث بالحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمة.

كتاب “العقود المفصلة في الأحكام المؤصلة”: والكتاب منظومة شعرية مطولة تقع في ثلاثة أجزاء([53]).

تضمن الجزء الأول مقدمة أصولية حول أدلة الأحكام ومباحث الألفاظ، والترجيح عند تعارض الأدلة([54]).

ثم جعل الكتاب عقودا، وخص العقد الأول للطهارات وما يتعلق بها، والعقد الثاني للصلاة، والثالث للزكاة، والرابع للصوم، والخامس للحج.

أما الجزء الثاني فكان لبقية أبواب الحج، ثم عِقْد الجهاد في الإسلام، وانقطعت العقود هنا، ليكتفي لاحقا بذكر اسم الباب فقط: الأيمان، النذور، الذبائح، المواريث، وفصل في ميراث المولى والعتق والكتابة والتدبير. ثم انتقل إلى الجنايات والقصاص، والنكاح ومسائله.

وكان الجزء الثالث في خيار الإعسار بالصداق، والأنكحة الفاسدة، والطلاق وأحكامه، والرجعة والعِدد. ثم الحديث عن البيوع والجوائح، والصرف والسلم وبيع الخيار، والمرابحة والإجارات والجعالة، والقراض والشركات وأنواعها، والشفعة، وقسمة الأموال والرهن، والعارية والهبة والوصايا.

والكتاب تقليدي في منهجه، من حيث تقسيم الموضوعات وعرض المسائل والآراء، وإن أبدع في ختامه بذكر مباحث طريفة في باب الوصايا، ومنها نصيحة مواطن لمواطن، للتناصر والتلاحم وطاعة الحاكم، ودرء الأعداء، ورد الأفكار الدخيلة المهددة لوحدة الوطن. والتذكير بماضي عمان وأمجادها، لاستلهام التاريخ لمواصلة مسيرة الإيمان، ثم ختم الكتاب بوصية عامة لعموم المسلمين بالوحدة والحذر من الشيطان والأخلاق الذميمة. وكلل الكتاب بالدعاء والابتهال. وهذه نفحة لم نعهدها في المؤلفات الفقهية السالفة ولا المعاصرة.

“كتاب “معالم الإسلام في الأديان والأحكام”: للشيخ سالم السيابي أيضا، ويقع في جزء واحد تضمن منظومات شعرية في مواضع شتى، دينية وعلمية، ففيها أول قصيدة في الصلاة تقع في حوالي ألف بيت (976 بيتا)، وقصيدة أخرى في الأحكام والقضاء، وثالثة في ذم البخل، والفرائض، والنكاح والطلاق، والأولياء في النكاح، واشتراط الكفء، واشتراط رضى المرأة، والطلاق، ونكاح العبيد، وتحريم المرأة، والشهادات، وقصيدة أيضا في الرد على القول بعدم خلق القرآن، وأحكام الحضانة، والإجارات، ومكارم الأخلاق، وأصول الفقه، والأفكار الواعية.

ويتضح من مضمون القصائد أنها لا تنتظم تحت عقد واحد، فهي كشكول أغلبه في مواضيع فقهية، ولا تعطينا صورة عن كتاب فقهي منهجي،ولا يمكن اعتبار الكتاب مصدرا معتمدا للتدريس أو التكوين.

- كتاب “هدي الفاروق”: تضمن الكتاب رسالة عمر بن الخطاب الشهيرة في القضاء. وشرحها في قصيدة رائية بلغت اثنين وستين بيتا، ثم شرح القصيدة، وتضمن الشرح أهم قواعد القضاء التي جاءت بها رسالة عمر، ثم ما أصّله المسلمون في هذا الباب، وفي موضوع الشهادات وإثباتها، وفي أخلاق القضاة، والتقاضي.

واعتمد الأدلة الشرعية، وأكثر من الإحالة والاستشهاد بنصوص من المصادر الإباضية كالنيل والجواهر، وأقوال فقهائه كالقطب اطفيش، وأبي إسحاق الحضرمي، ولكنه لم يستطرد في ذكر أقوال الفقهاء.

وقد صرح المؤلف بأن مراده من الكتاب أن يكون سندا لمن يريد الإفادة منه في باب القضاء.

وقد جمّل كتابه بما ضمنه من حكم ونصائح استقاها من رسالة عمر نفسها، وأهم تلك النصائح التذكير برقابة الله، ولزوم تقواه، تأمينا للقاضي أن تزل قدماه، أو يستزله هواه.

وفهرس الكتاب يقدم لنا صورة وافية عن الموضوعات التي تناولها الكتاب، الذي يقع في 162صحيفة.

ويعتبر الكتاب تجديدا لمنحى سابق في التأليف الفقهي لدى الإباضية وهو اختيار موضوع واحد دون سائر أبواب الفقه. وقد فعل ذلك أبو زكرياء الهجاري في كتابه “الإيضاح في الأحكام“، والثميني في “الورد البسام في رياض الأحكام” وغيرهما من المشارقة والمغاربة.

وجلي أن الكتاب كان ثمرة للاشتغال بمجال القضاء لفترة طويلة من عمر المؤلف، فرأى وضع معالم هادية لمن يبتلى بهذه المسؤولية ليقيم العدل وينصف المظلوم، وتلك غاية التشريع الإسلامي.

مُـحَمَّد بن شامس البطاشي([55]):

له إسهام طيب في التأليف الفقهي المعاصر.

ومن جملة كتبه:

كتاب “غاية المأمول في علم الفروع والأصول”: حجم الكتاب يقع في تسع مجلدات([56]).

ومادة الكتاب استقاها من كتب الإباضية، وأكثر فيه من النقل عن الأئمة: الثميني والقطب، وخميس الشقصي، ونور الدين السالمي، واعتمد على ترجيحاتهم في مسائل الخلاف، وعول في تصحيحها على تصحيحهم، لقصور باعه عن مجاراتهم، كما قال. وجمع في كتابه من الأصول والفروع ما يحتاج إليه المبتدئ ويرغب فيه المنتهي.

والجزء الأول جعله قسمين: قسم للتوحيد ومسائله، وقسم في علم أصول الفقه وقضاياه تفصيلا.

أما الجزء الثاني فكان للطهارات والصلاة والجنائز، والأيمان والنذور، والذبائح والحقوق.

ثم كان الجزء الثالث للزكاة والصوم والحج.

والجزء الرابع للنكاح والفرق الزوجية.

والخامس: للبيوع والمعاملات المالية والديون.

والسادس: للإجارات والشركات، والقسمة والرهن، والشفعة.

السابع: للحريم والطرقات، والهبة والعارية والعبيد،

والثامن: للأحكام والشهادة، والحيازة والصلح، والنفقات.

والتاسع: للإمامة والدماء والحدود والمواريث.

أما منهج الكتاب فيبدأ بعرض الحكم الأساس في المسألة، ثم يفرع إلى صورها الجزئية، ويذكر الراجح من الآراء، ويستند إلى اختيار القطب والسالمي، ويعضد ذلك بالسنة والأدلة المختلفة.

أسلوب الكتاب واضح، وتقسيمه للمسائل محدد، وعناوينه دالة على مضمونها، ولكن استناده إلى القطب جعل نصيبا معتبرا من الكتاب منقولا عن غيره. إذ تتكرر فيه كثيرا عبارة: “قال القطب ـ رحمه الله ـ”.

ولكن المسائل الفرعية غير محددة بعناوين مناسبة فيصعب الوصول إليها إِلاَّ بعد قراءة الباب كاملا، وإن كانت أبوابه مختصرة لا تقاس بصنيع القطب في أبواب شرح النيل المستبحرة الكثيرة المسائل والتفريعات.

كما أنه يحذو حذو القطب في وضع بعض العناوين العامة أو المبهمة، مثل: تتمة، فصل، تنبيهات..

أما الأدلة ففي باب المعاملات تقوم في غالبها على القياس، وتخريج المسائل على قواعد عامة، وتأكيد الرأي بنقل نصوص القطب بصورة بارزة([57]).

ونجد تقيدا بعبارات القطب حتى في إيراد الأدلة واستخراج الحكم منها، كما في باب أدلة الحكم بالأمارة([58]).

كتاب “سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب”: يعتبر هذا الكتاب الموسوعة الثانية للشيخ محمد البطاشي، وهي منظومة تبلغ مائة وعشرين ألف بيت، صدرت في عشر مجلدات، نظم فيها شرح كتاب النيل للقطب اطفيش كاملا.

والنظم سلس واضح، أزال الإشكال عن كثير من العبارات التي وردت في شرح النيل.

وهذا زبدة التجديد في الكتاب. وقد حذا حذو القطب والتزم خطه فلم يكن له مجال للإبداع أكثر من ذلك.

كتاب “إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر”: جمع فيه البطاشي زبدة ما في المصادر الأخرى كشرح النيل ومنهج الطالبين وبعض الجوامع، وفيه التصحيح والترجيح.

والكتاب متخصص في موضوعه، يتعلق بأحكام الحج والعمرة، استقاه من شرح النيل وبعض كتب مذاهب الأمة كما صرح بذلك في مقدمته([59]).

تضمنت أبوابه: تعريف الحج وحكمه، والعمرة، وما يحج به، وحج المرأة، وهل الحج على الفور أو التراخي، والحج على الغير، والأجرة على الحج، والوصية بالحج، المواقيت، زمان الإحرام، وكيفيته، والإفراد والتمتع والقران، ما لا يفعله الحاج، منع المحرم من الطيب والحلي والنساء، والصيد. وما يجوز للمحرم فعله، وكيفية دخول مكة، والطواف والسعي، والخروج إلى منى، ثم عرفات، والإفاضة، والرمي والجمار، وفوات الحج، والفدية والجزاء والهدي والأضاحي، والوداع، وزيارة قبر النبي e، وخطبة الوداع.

والكتاب له نظائر في العناية بباب واحد من أبواب الفقه، بحسب حاجة الناس إليه لمعرفة أحكام الحج والعمرة. وقد استحسنه الناس، وذاع بينهم، وأصبح معتمدهم في أداء هذه المناسك.

سالم بن حمد الحارثي([60]):

اشتغل بتحقيق كتب الفقه المتقدمة، وتأليف كتب حديثة، نذكر من مؤلفاته:

كتاب “المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية”: تناول في بداية كتابه قضايا التوحيد وأصول الدين، ثم عرج إلى أركان الإسلام الأخرى، وهي: الطهارات والصلاة والزكاة والصوم والأيمان والكفارات، والحج والذبائح، والمشروبات والمأكولات، وفضل ذكر الله ثم ختمها بفصل في الدعاء.

وكان اختيار اسم الكتاب تفاؤلا بقوله تعالى: «ألم تـر أن الله أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع في الأرض»([61]).

وأوضح منهاجه بقوله: “وتراني أستعرض الأدلة والحجج، وأقارن بها غالبا أقوال المخالفين للمذهب”، كما اعتبر كتابه هذا اختصارا للأحكام الفقهية لا يعدو أن يكون رؤوس أقلام، مؤملاً إِتْبَاعه بتأليف واسع مستقبلا([62]).

وتناوله للمسائل يبدأ بالمعنى اللغوي أولا، ثم يعرج إلى الحكم الفقهي. كقوله: “السهو في اللغة الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره”([63])، والركاز في اللغة…([64]).

ويعرض الأحكام في صورة حاسمة جازمة، مكتفيا بالرأي الراجح، دون عناية باختلاف الآراء، إِلاَّ قليلا.

ومن عباراته في ذلك قوله: “وجب استقبال القبلة بالإجماع”، “ولا يصلّى إلى سارية المسجد الحرام ساترة للكعبة”([65]). والركوع والسجود فرضان بالإجماع([66]).

وقد برزت عنايته بالاستشهاد بأدلة السنة، واعتماده على آراء القطب اطفيش ونور الدين السالمي بصفة بارزة، وأحيانا يذكر الخلاف بين الإباضية في المسألة إن كان، كقوله: “واختلفوا في التسليم، قال القدماء من أشياخنا كأبي عبيدة والربيع: تجزئ تسليمة واحدة، وقال آخرون: تسليمتان كل واحدة إلى جهة. والكل مروي عن رسول الله e”([67]).

أبو سرور حميد الجامعي: (معاصر)

له عديد من المؤلفات الفقهية نثرا وشعرا، نذكر منها:

كتاب “الوحدة الإسلامية في المسائل الفقهية“([68]): يعتبر هذا الكتاب إضافة جادة إلى مكتبة الفقه الإسلامي، نظرا لبنائه المسائل على أقوال الأئمة من مختلف المدارس الفقهية.

  • · تناول جل الموضوعات الفقهية، إذ خصص الجزء الأول منها للطهارات والصلاة والزكاة والصوم والحج. وكان الجزء الثاني للأيمان والنذور والذبائح والأَضاحي والحقوق والنكاح والفُرَق الزوجية. أما الثالث فحوى موضوعات متنوعة أبرزها البيوع، ومسائله العديدة، والوكالة والكفالة، والإجارة، والقراض، وبعض الشركات، والقسمة، والرهن، والشفعة، والعطايا، والهدية، واللقطة، والضمان في الأموال، والحريم ومسائله، والوصايا والحدود والدماء والدعاوى والبينات، والجهاد. إضافة إلى موضوعات أخرى.
  • تتجلى أهمية الكتاب في نسقه القائم على الفقه المقارن. وهو ما تتجه إليه الدراسات الفقهية الحديثة.
  • لغة الكتاب واضحة، يستوعبها المثقف والمتخصص على حد سواء.
  • اتسم المؤلف بِخُلُق رفيع، إنصافًا للعلماء، وتواضعًا معهم في ما يختار المؤلف أو يرجحه من الآراء. مع بيان أسباب اختلاف الفقهاء، وهو ما يجلّيه عنوان الكتاب نفسه، الداعي إلى الوحدة الإسلامية، عن طريق المسائل الفقهية، من خلال ترجيحه وموازنته بين الآراء بأدب جم، وروح وحدوية بارزة. واختياره أقرب الأقوال إلى العدل، وأدناها إلى تحقيق مقاصد الشريعة.
  • · برز في عرض المسائل فقه المؤلف للواقع واستفادته من قضايا العصر أثناء العرض والتمثيل. وبخاصة قضايا المجتمع العماني، وظهر ذلك بصورة أوضح في أبواب النكاح والمعاملات المالية.

كتاب “الفقه في إطار الأدب”: يقع في أربع مجلدات، وخصص الخامس للأدب.

تناول فيه الفقه بأسلوب سلس، مكنته قدرته اللغوية على صياغة المسائل وإيراد الأقوال والأدلة بلغة طلية. مهد للكتاب بقصيدة تقديمية في التوحيد، فكان بذلك متوافقا مع منهج المؤلفات الإباضية في الجمع بين العقيدة والأحكام.

ثم شرع في بيان آداب قضاء الحاجة والطهارة، ثم الصلاة فسائر الأبواب.

تصنيف الكتاب تقليدي، تضمن عناوين عامة غير محددة، مثل: مسائل في الوضوء، خاتمة الوضوء، مسائل هامة في الصيام، فوائد، مسائل أخرى.

اتسم بالمقارنة بين آراء الفقهاء، والترجيح حسب قوة الدليل، كما فعل في مسألة حكم تارك الصلاة ([69])، وفي مسألة زكاة الحليّ ومقدار الحليّ الذي تجب فيه الزكاة([70]).

كما قد يرجح قولا لغير فقهاء الإباضية، مثل قضاء رمضان بالنسبة لمن انتهك حرمته عمدًا، فالمذهب أنه يقضي ما مضى، أبو سرور أنه يقضي ما أفطره من أيَّام فقط([71]).

ونجد هذا النسق مستمرا في منظومة أبي سرور، ملتزما ذكر آراء الفقهاء وترجيح أقواها عنده، وهي في الغالب معتمد الإباضية. ورغم ذلك فإنه يفتح أفق الترجيح لمن يريد أن يشفي غليله بنفسه، فلا يحسم في المسألة بل يترك المجال لغيره، كما فعل في قضية الجمع بين الرجم والجلد في حد الزنا، فلم يستسغ هذا الجمع، ولكن لم يحسم المسألة برأي قاطع([72]).

مؤلفات الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: (معاصر)

تنوعت كتابات الشيخ أحمد الخليلي بين المؤلفات المستقلة، وبين الفتاوى، والبحوث المعدة للمؤتمرات، والمحاضرات السمعية المنقولة إلى الكتب، بعضها يعيد الشيخ تحريرها، وبعضها يكتفي بمراجعتها.

ولذلك كان من العسير علينا أن نخلص منها بتصور واحد لطبيعة الاتجاه الفقهي نحو التقنين، أو الضبط على أقل تقدير.

ونذكر من مؤلفات الشيخ الخليلي: الفتاوى في خمس مجلدات([73]):

كان الجزء الأَوَّل لموضوع الصلاة والزكاة والصوم والحج.

والجزء الثاني: لفتاوى النكاح. وجاء في قسمين فتاوى الزواج، وفتاوى الفُرق الزوجية. وختمه ببحث مطول حول أسس الزواج الناجح واختيار الزوجين، وتيسير الصداق، والحذر من الترف والحكمة من تحريم بعض النساء وتحريم نكاح المزنية عند الإباضية، وعلاج بعض الأخطاء كنكاح الشغار والخلوة بالخطيبة وأخطاء الطلاق.

والجزء الثالث: في فتاوى المعاملات. مهد له بمقدمة حول روح الاقتصاد في الإسلام، ثم تعرض لفتاوى البيوع والربا والديون والشركات، وأوجه من المعاملات المختلفة، من البيوع والربا والديون والشركات. ثم بحوث مفصلة في موضوعات مخصصة، هي: بيع الإقالة، والهبة والهدية، وبيع العينة.

والجزء الرابع: للوصية، والوقف، وبيت المال، والمساجد، والمدارس والأفلاج. وتخصيص جزء مستقل لفتاوى الوصية والوقف والمساجد والمدارس والأفلاج، يقدم صورة عن أهمية هذه القضايا في المجتمع العماني، وحرص الناس واهتمامهم بمسائلها وكذلك الأمر في الأوقاف والوصايا.

أما الجزء الخامس فكان للأيمان والنذور والكفارات في قسم، والقسم الثاني للذبائح والأطعمة والتدخين.

والجديد في هذا الجزء تناوله للأطعمة الحديثة المستوردة والمصنعة في بلاد غير المسلمين، وخصص بحوثا مطولة منها بحث حول الذكاة الشرعية وتحققها في اللحوم المستوردة، وبحثا للأطعمة والأجبان والإنفحة والدهون الحيوانية والخنـزير، وبحثا للقهوة والخمر وأحكامهما. وختمها ببحث حول التدخين. وكل هذه موضوعات جديدة في الفقه الإسلامي.

الأساس في أحكام الحيض والنفاس: أصل هذا الكتاب محاضرة مخصصة لموضوع الحيض والنفاس، ألقاها الشيخ على جمع من النسوة، وتناولته بالتحرير الباحثة حليمة الشقصية، وقدمت له بمقدمة تعريفية بالشيخ، ثم بنظرة علمية للموضوع، ثم بنص المحاضرة. مع التخريج والتوثيق والتراجم والتعليق.

والمحاضرة فقهية قدمت خلاصة آراء الفقهاء في الموضوع، وما ترجح عند الشيخ منها، كما تجلى فيها الرجوع إلى خبرة الأطباء في القضية، وزادها الشيخ جلاء بما أعقب المحاضرة من أسئلة أجاب عنها بتفصيل. فجاءت صورة للفقه المتجدد، تأسيسا وإفتاء.

 

الإيلاء: يعتبر تأليفا في الفقه المقارن في قضية من أبواب النكاح، تتعلق بالفرق الزوجية، مِمَّا يكثر الوقوع فيها، وتمس حاجة الناس لمعرفة حكم الشرع فيها.

وقد أشبعها بحثا ببيان مفهوم الإيلاء وآراء الفقهاء فيها، واستعراض أدلتهم باستفاضة ومناقشتها بعمق، والخلوص إلى الرأي الراجح في نظر الشيخ.

زكاة الأنعام: كتاب في فقه الزكاة، يتعلق بأحد أوعية الزكاة، وهي الأنعام،

حدد فيه تعريف الأنعام وشروط زكاتها ونصابها، ومقادير فرائض كل صنف منها، وصفات ما يخرج في زكاتها بكل أصنافها من غنم وإبل وبقر. ثم في أثر الخلطة في زكاتها، وحكم زكاة الأنعام السائمة. وتفصيل مسألة زكاة غير الخيل والآراء فيها واختياره عدم الزكاة فيها([74]).

وتعرض لزكاة الشركات التجارية في الثروة الحيوانية، وفي المنتوجات الحيوانية أيضا([75]) وأورد الاختلاف فيها، وفصّله وأصّله رغم عسر الترجيح بين الآراء فيها، هل تكون زكاة هذه الشركات زكاة أنعام أم زكاة تجارة. ومال إلى اعتبارها زكاة تجارة مع تفصيل شروط ذلك([76]).

وقد تناول الشيخ هذا الباب باستفاضة وتحليل عميق أبان عن سعة اطلاع ومقدرة على التأصيل والترجيح بين آراء الفقهاء.

كذبة أبريل: رسالة وجيزة حول عادة غربية استشرت في العالم وأصاب شررها المسلمين، وأضرت بالناس في عديد من الأحيان، فتناولها بالعرض التاريخي وبيان منشئها، ثم تأصيل حكم الشرع فيها، وتحمل الإنسان نتائج التعامل بها، سواء من الناحية الدينية الأخروية، أم ناحية الضمان وجبر الضرر المترتب عنها. والتحذير من تقليد الكفار في هذه العادات والبدع المنكرة التي لا يقرها عقل ولا دين.

جواهر التفسير: الكتاب في تفسير القرآن وبيان أسراره وإعجازه، وفي آيات الأحكام يتناول المسائل من الناحية الفقهية ويستقصي فيها آراء الفقهاء ويؤصل ويقارن ويرجح، ويتجلى في هذا سعة أفق ومقدرة على الاجتهاد واستيعاب لفقه الصحابة والمذاهب بصورة موسوعية تنم عن جهد طيب لتجديد الفقه بالعودة به إلى الأصول، وابتنائه على أدلته الشرعية وتوظيفه لمقاصد الشريعة الإسلامية، وهو مطمح نظري لكثير من دارسي الفقه الإسلامي، بيد أن الممارسة العملية تقعد بالكثير في الخطوات الأولى.

مميزات فتاوى الخليلي: يلاحظ عليها مميزات بارزة، أهمها:

  1. أنها ليست مؤلفا متكاملا للفقه، وأنها ليست من ترتيب الشيخ الخليلي، وإن وافق عليها لاحقا. ولا تستوعب كل أبواب الفقه.
  2. كانت أجوبة عن أسئلة واقعية تعبر عن ما يشغل بال الناس.
  3. يتميز جواب الشيخ الخليلي بالاستدلال ولو بإيجاز، والاعتماد على السنة ورواية الأحاديث كثيرا.

4. الاعتماد على المعنى اللغوي في استنباط بعض الأحكام، مثل قوله بعدم لزوم إتباع رمضان بستة أيَّام من شوال، ولا بتتابعها، وقال بأن “ثم” في الآية ليست للترتيب حتما، بل قد ترد للمهلة الرتبية لا الزمنية، بل هو الغالب عليها في عطف الجمل، كما في قوله تعالى: “ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا”([77]).

  1. الاختصار في إيراد الجواب. وذكر ما يحتاج المستفتي بإيجاز.

6. تضمنت أجزاء الفتاوى بعض الفتاوى المطولة، وهي بحوث مستقلة في مواضيعها، مثل: مشروعية تثمير أموال الزكاة، وحكم الإسبال، وحكم الخطبتين والجلوس فيهما، وحكم الوصية ببناء مسجد الضرار، وقد فصل القول في هذه المسائل واختار ما يراه راحجا حسب الإمكان.

  1. أحيانا يتشدد في الفتوى كاعتبار المعاصي ناقضا للوضوء عند الإباضية، فحكم بنقض وضوء من يتلذذ بذكره في نهار رمضان ([78]) بينما جعل المعصية غير ناقضة من مصافحة الأجنبية في نهار رمضان([79])، كما أفتى بجواز تقبيل الزوجة ومعانقتها في نهار رمضان، وإنما الكراهة خشية إثارتها وإفضائها إلى المحرم، أما إذا كان الرجل ضابطا لغريزته فلا مانع([80]).

8. كما أفتى بقضاء يوم واحد لمن أخر الغسل من الجنابة في نهار رمضان، وهو رأي وسط بين من يلزمه قضاء ما مضى، وبين من لا يلزمه بشيء([81]).

  1. الاكتفاء من الأقوال بالراجح عند الشيخ، وإيراد الأقوال الأخرى للمقارنة والترجيح.

10. الاقتصاد في إيراد الأدلة إِلاَّ في الأجوبة المطولة، فتتميز بالتأصيل واستقصاء الأدلة والإفاضة في تحليلها ومناقشتها، للخلوص بعد ذلك إلى الرأي الراجح.

11. ويبدو الاتجاه إلى التأصيل في رد المسائل إلى أدلتها الشرعية من الكتاب والسنة، مع بيان سبب الاختلاف، وتوجيه الأقوال بناء على هذا التأصيل.

12. أول ما يرد إليه المسألة كتاب الله، ثم سنة رسول الله، ثم آراء الصحابة فالأئمة، والقياس، وتعليل الأحكام والاجتهادات بالمصالح، وربطها بالمقاصد، وهذا جوهر علم أصول الفقه تنظيرا وتطبيقا.

13. الاهتمام بالفقه المقارن، وبخاصة في المسائل المطولة والأبحاث المستقلة، كما في “الإيلاء” و”زكاة الأنعام” وبحوثه حول بيع الإقالة، والأطعمة المستوردة، وغيرها، فهو لا يقتصر على آراء المدرسة الإباضية، بل يتناول في المسألة آراء الفقهاء من مختلف المذاهب. ويربط الفروع بالأصول والفقه بالسنة، ويعتمد ما اعتضد بالدليل.

وهذا الاتجاه يعتبر تجسيدا للفقه المقارن الذي اعتمدته المدرسة الإباضية منذ فجر تدوينها، متمثلا في مؤلفات ابن بركة في القرن الرابع في كتابه الجامع، وتصانيف أبي سعيد الكدمي كالمعتبر والإشراف، وأبي المنذر العوتبي في موسوعته الفقهية الضياء، واستمر كذلك إلى المتأخرين وفي صدارتهم الإمام نور الدين السالمي.

والأمر نفسه نجده في الجناح المغربي للمدرسة الإباضية متمثلا في نتاج ابن خلفون المزاتي، وأبي عمار عبد الكافي، وأبي يعقوب الوارجلاني في القرن السادس الهجري، وظل خطه متصلا إلى نتاج القرن العشرين في مؤلفات قطب الأئمة الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش.

فكان الشيخ أحمد الخليلي حلقة موصولة في هذا الاتجاه، ومعلما متميزا في هذا المسار. وفتاويه ومؤلفاته غزيرة النماذج على المقارنات المستوعبة لكل نتاج الفقه الإسلامي بمدارسه وأعلامه.

ومن شواهد ذلك ما جاء في فتواه في مسألة هل القصر في السفر عزيمة أم رخصة؟ وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء([82]). يمكن أن تكون المادة الفقهية للفتاوى، مدخلاً للتقنين الفقهي، إذا أحسن استغلالها في صياغة المشروع المنتظر للفقه الإسلامي في ثوبه الجديد.

سعيد بن خلف الخروصي: (معاصر)

كتاب “قواعد الشرع في نظم كتاب الوضع” يتضح من اسمه أنه نظم لكتاب الوضع للشيخ أبي زكرياء بن أبي الخير الجنّاوني. بغية تيسير حفظه واستيعابه لطلبة العلم. وهو نظم سلس في متناول الجميع.

ويظل السؤال مفتوحا: هل هذا النظم مِمَّا تقتضيه الضرورة، والحال أن كتاب الوضع في صورته الأصلية واضح ميسور، مدعم بالحجج والأدلة، محدد العبارة ومضبوط الحكم، فهو كتاب مبسط واضح لا يحتاج إلى تعليق ولا شرح ولا نظم، وهو منهجي في العرض والتبويب والتقرير والاستدلال.

ومثله أيضا كتاب “الوهب الفائض على يتيمة الفرائض” للشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، إذ نظم قصيدة في المواريث ثم علق عليها في هذا الكتاب. وأورد فيها خلاصة مسائل الميراث دون تفصيل أو إطناب في الاستدلال. (الكتاب طبعته وزارة التراث، في 1402هـ 1982م).

وشبيه ذلك كتاب زهران بن ناصر بن سالم البراشدي، “جهد المقلّ في الديات والأروش والقتل”، إذ تحدث فيه عن موضوع الجنايات، على الأنفس وما دونها، وبين حد الجزء في كل نوع منا، وشروط القصاص فيها، ومقادير الديات والأروش، وهو ما فصله الفقهاء في أحكام الجنايات.

والكتاب واف جمع هذه الأحكام وفق تصنيف معهود في كتب الفقه، ولكن مع ذلك فقد حاول تجديد تقسيم الموضوع وخصص الفصل الأول لجناية العمد، وجعله في ثلاث وثلاثين مسألة. بينما كان الفصل الثاني في حكم الخطإ، وجعله في أربع وثلاثين مسألة([83]).

وكان الفصل الثالث في الجروح والأروش، وجعله في عشرين مسألة.

وختم الكتاب بنصوص أجوبة وفتاوى لبعض فقهاء وعلماء عمان في هذه المسألة، ثم ذكر أيضا قول عمر بن الخطاب، وكانت الخاتمة تنبيها لموضوعات وثيقة الصلة بمحاور الكتاب، وهي أحكام السفن البرية والحربية والتجارية. وجرح العجماء، والتبر والمعادن. وهذا هو الوجه الجديد في الكتاب.

سعيد بن مبروك القنوبي: (معاصر)

للشيخ سعيد القنوبي فتاوى عديدة، ولكنها لم تنشر بعد في كتاب، وهو يرتجي تحقيقها وتأصيلها بصورة أوفى حتى تخرج للناس. وقد تفرقت بعض فتاويه المخطوطة بين الطلبة، وهي بحاجة إلى جمع لدراسة محتواها ونصيب التجديد فيها. كما عني بعض الطلبة بتحرير فتاواه الشفوية في حلقاته المختلفة، وبخاصة حلقات “سؤال أهل الذكر” بالتلفزة العمانية. ولكن صياغتها بحاجة إلى ضبط وتنقيح وتأصيل حتى تصلح للدراسة والتحليل.

ثانيا: البحوث والرسائل الجامعية والمقررات الدراسية:

إضافة إلى مؤلفات الفقهاء والقضاة من علماء عمان المعاصرين، فإن ثمة جهودا طيبة من دارسين وباحثين أكاديميين قدموا رسائل وأطروحات حول الفقه العماني تحليلا ونقدا وتأصيلا، وأسهموا في إثراء النتاج الفقهي العماني المعاصر، ولا يتسع المقام لاستقصاء هذه الدراسات، ولكن يجدر بنا الإشارة إلى بعضها من باب التنبيه، والدعوة لتناولها بالتقويم والنقد والتحليل. بغية تقويمها وبيان مدى دفعها لحركية الفقه، وإحيائه لتكون روافد لنهر المجتمع العماني الحديث.

ففي مجال الدراسات الجامعية، نذكر على سبيل المثال([84]):

*- موسى بن خميس البوسعيدي، “الشخصية الاعتبارية للوقف([85]).

وهو دراسة أكاديمية تأصيلية لموضوع الشخصية الاعتبارية للوقف، تناوله ماضيا وحاضرا، مع تطبيق الدراسة على المديرية العامة لتنمية الأوقاف وبيت المال في عمان، ومقارنة الموضوع ببلدان إسلامية أخرى مثل الكويت ومصر وإيران.

والموضوع جدير بالتناول والاستثمار في تنظيم الوقف والإفادة منه في علاج كثير من مشاكل الأوقاف.

والدراسة فيها الجديد سواء في القسم التأصيلي الشرعي، أم في القسم التطبيقي الميداني، كما ضمت وثائق عديدة ومهمة في إدارة الأوقاف.

*- شريفة بنت سالم آل سعيد أثر الخطإ في العقوبات الشرعية“.

البحث رسالة أكاديمية في الجامعة الأردنية. ويتركز موضوعها حول وصف الخطإ وأثره في العقوبات في الفقه الإسلامي، سواء وقع الخطأ في الجنايات على الإنسان في نفس كاملة، أم على ما دون النفس في الجروح، أم في الجنين. كما فصلت الباحثة القول في الخطإ في إثبات الجرائم، والحكم بالقصاص فيها، أو في تنفيذ العقوبات.

دراسة الكتاب مقارنة بين المذاهب، وتعتبر خطوة طيبة لباحثة عمانية في هذا الموضوع الحساس الحاسم. فطرقته مقارنا بين الآراء مدعما كل رأي بما لديه من حجج، ومستعملا المنهج الحديث في التوثيق والمقارنات. مستوعبا لمصادر الفقه بمذاهبه الثمانية. كما استوعبت الباحثة مصادر الفقه الإباضي، وسائر المراجع، وبخاصة منها الدراسات القانونية، والأصولية واللغوية..

*- أفلح بن أحمد الخليلي: “المساقاة، مشروعيتها، وشروطها، وأحكامها”.

والبحث عبارة عن مذكرة تخرج من معهد العلوم الشرعية بمسقط. البحث أكاديمي وفق المنهج الحديث، شكلا وتقسيما وتوثيقا. ومقارنة بين المذاهب واهتماما بالأدلة والترجيح.

وموضوع البحث في جانب من أبواب المعاملات، وهو عقد المساقاة، وتمس الحاجة إليه في تعامل الناس في مجال الزراعة، حيث تتضافر الخبرة البشرية مع القدرة المالية وهي الأرض الزراعية للاستثمار وتحقيق العوائد والفوائد من الثمار والأرباح. والناس بحاجة لمعرفة حكم الشرعي في هذا العقد الذي وقع الاختلاف في جوازه منذ عصر الصحابة. فجاء البحث فيه استجابة لهذه الحاجة الواقعية والاقتصادية، وبخاصة في ظل تطور العلوم وتقدم وسائل الزراعة ونشوء شركات كبرى تعمل في هذا المجال.

*- ماجد بن محمد الكندي: “المعاملات المالية والتطبيق المعاصر”([86]):

وهو كتاب في فقه المعاملات عرض المادة العلمية في ثوب معاصر من حيث التقسيم والتبويب، والمقارنة والترجيح.

*- خليل بن سليمان الكندي: “التعزير بالمال، دراسة فقهية مقارنة”([87]).

*- حمد بن هلال اليحمدي: “زكاة الحلي”: ولا ينتظم هذا البحث في الدراسات الأكاديمية، وإن كان متخصصا في مسألة جزئية في الزكاة، وهي زكاة الحلي، التي اختلف فيها الفقهاء منذ عصر الصحابة، واختار الإباضية وجوب الزكاة فيها، وتناول الباحث المسألة بتأصيل وتفصيل، وأورد أدلة الإباضية على اختيارهم. وناقش أدلة غيرهم، واستفاد من مصادر الفقه الإسلامي بعامة، وقد بلغت أربعا وأربعين مصدرا.

*- إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي، هو أستاذ جامعي معاصر، له كتب متعددة في علم أصول الفقه، منها: “أصول الفقه والأدلة النصية”([88])، “الأدلة الاجتهادية”([89])، “الحكم الشرعي في الميزان الأصولي”([90])، “الأهلية عند الأصوليين وعوارضها المكتسبة”([91]).

وهي مؤلفات تتسم بالطابع الأكاديمي، وتميل إلى الاختصار في تحليل الموضوع، وقد برز طابع التجديد فيها في عرض المادة الأصولية وفق المتعارف عليه في مناهج التدريس الحديثة.

ثالثا: الكتب والمقررات الدراسية:

وتعتبر الكتابة في هذا المجال تجديدا أيضا، وإن كان ضيقا محدودا، نظرا لمحدودية الكتب الدراسية في موضوعاتها وطبيعة قرائها، فهي لا تتناول الفقه كله، بل تنتقي مسائل أو قضايا وتعرضها بأسلوب تربوي تعليمي يقصد منه تغذية ثقافة الدارس دون تكوينه تكوينا تخصصيا في هذا العلم. ولكنها مع ذلك أثمرت وعيا بضرورة التجديد في مجال الفقه وتناول قضاياه بأسلوب يناسب منطق العصر.

وقد نأخذ على سبيل المثال مقرر التربية الإسلامية للصف الثاني الثانوي، من إصدار وزارة التربية، الذي تناول عدة محاور: تتعلق بـ: القرآن، والسنة، والعقيدة، والفقه، والسيرة، والنظام السياسي في الإسلام. وتناول محور الفقه: الأسرة في الإسلام، بيانا لأهميتها، والحكمة من الزواج، وحكم الزواج، وكيفية اختيار الزوجة، ومعايير الاختيار الصحيح، وواجبات الزوجية. ثم تناول المحور: موضوع الرهن، وأحكامه، وموضوعا معاصرا هو التلقيح الصناعي، وأطفال الأنابيب، وبيان طرق التلقيح وحكم الشرع فيها.

والدروس كلها مشفوعة بالتوثيق والأسئلة الاستنتاجية والاستيعابية، والمصادر في نهاية المحور، لمن أراد المزيد من التفصيل والتوسع.

ونشير هنا إلى النماذج الطيبة التي أعدتها وزارة التربية والتعليم في مقرر التربية الإسلامية لمختلف المستويات إلى آخر سنوات التعليم الثانوي. كما ننوه بجهود معهد العلوم الشرعية، الذي أصدر مجموعة متكاملة من كتب الفقه المنهجي، إضافة إلى المقررات الدراسية الأخرى التي يدرسها المعهد، وهي كلها في مجال الدراسات الإسلامية.

والملاحظة نفسها نسجلها في ما أصدرته المعاهد الإسلامية التابعة لديوان البلاط السلطاني، وما اجتهدت فيه أيضا أقسام الدراسات الإسلامية في كليات التربية وكلية الشريعة والقانون سابقا، وقد اجتهد مدرسوها في إصدار مذكرات دراسية فقهية للطلاب، تتسم بالجدة والجدية، واتباع المناهج الحديثة في التدريس.

ومن الضروري أن تدرس هذه الثمرات ضمن إطارها كوسيلة تعليمية تربوية هادفة، غايتها تكوين الملكة الفقهية لدى الطالب الباحث، وتكوين المهارات العملية التي تنضبط بأحكام الشريعة الإسلامية لدى التلميذ والطالب على حد سواء. لأن غاية كل المناهج التربوية الوصول إلى تقويم المكتسبات الفعلية لدى الطلاب، سواء من الناحية المعرفية أم الوجدانية أم السلوكية، وتلك غاية الفقه الإسلامي كما حدده القرآن ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾([92]).

فمن باب التفاؤل دعونا لتناول هذا النتاج، جمعا ودراسة حتى يمكن من تقديم صورة طيبة عن جهود العلماء والمفكرين في تطوير الفقه في عمان المعاصرة. ويمكن من دعم مسيرة التجديد والتأصيل للفقه العماني، واعتماده المقارنات مع سائر نتاج المدارس الفقهية الإسلامية.

وهذه ثمرة طيبة تحسب لفائدة دعم الفقه المقارن، وترسيخ منهجه، للإفادة المثلى من كل جهود فقهاء الإسلام في معالجة قضايا الواقع المعيش، وما تفرزه الحضارة المعاصرة من مسائل ومشاكل لا نهاية لها.

وثمة ضميمة تضاف إلى هذه الجهود وهي البحوث الفقهية التي تعد للمجلات العلمية والمؤتمرات المتخصصة، التي يشارك فيها علماء وفقهاء عمان، من الباحثين المتخصصين في الدراسات الإسلامية، وهم منبثون في عديد من المؤسسات العلمية في أرض عمان المعطاء، ولهم إسهام في مناسبات علمية عديدة، ومنظمات علمية وإسلامية مختلفة خارج وداخل عمان، مثل بحوث الشيخ أحمد الخليلي وغيره ضمن مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، ومؤسسة آل البيت لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن، والندوات الفقهية التي درجت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية العمانية على إقامتها كل سنة، والندوات السنوية التي تقيمها كلية الحقوق (كلية الشريعة والقانون سابقا)، وندوة الفقه الإسلامي التي أقامتها جامعة السلطان قابوس سنة 1988، وغيرها كثير.

ولا نغمط حق البرامج الإذاعية والتلفزيونية الجادة في مجال الفقه، مثل برنامج سؤال أهل الذكر لسماحة الشيخ أحمد الخليلي، وما ينشر عبر مواقع الأنترنت العمانية من بحوث ونقاشات في مسائل فقهية تمس الواقع المعيش للفرد والمجتمع في عمان.

كل أولئك يعد تجديدا في الفقه، وجهدا طيبا في هذا المضمار يحسب لمن أسهم فيه، ويعتد به ويحتاج إليه، ويتخذ مجالا للدراسة والنقد والتقويم، لتجلية خصائص الفقه العماني المعاصر، ومدى إسهامه في تجديد الفقه شكلا ومضمونا، منهجا وأسلوبا.

خصائص الفقه العماني المعاصر وإسهامه في تقنين الفقه

1. التجديد أمر نسبي يختلف بحسب العصور والمجتمعات، والعدل أن يقاس بمعيار عصره بكل ملابساته. وبالنظر إلى الوضع الداخلي لعمان قبل سنة 1970، فقد كانت منكفئة على نفسها، ثم تفتحت على العالم بعد ذلك. ولذا لم يكن منتظرا من فقهاء هذا العهد الإبداع والتجديد أكثر مِمَّا أبدعوا؛ لأن الفقه الإسلامي عبر العصور ابن بيئته، وصورة صادقة للعصر الذي عاشه الفقهاء.

2. إذا استقرأنا الواقع التاريخي، وعدنا إلى مرحلة التأسيس وجدنا من خصائص الفقه العماني عدم الاهتمام بالجمع والتنظيم في بعض نتاجه، وبخاصة وأن عددا من الجوامع العمانية لم يصنفها أصحابها، بل تُركت نثارا، ثم جمعها تلامذة المؤلف من بعده، فلا نجد فيها صبغة الكتاب بشموليته وحسن تبويبه وتصنيفه. ورأينا الصورة نفسها في بعض المؤلفات الفقهية التي لا تنضبط بنسق منهجي واضح المعالم، وإنما هي جمع لموضوعات متناثرة، أو أراجيز علمية متنوعة.

3. غلب على كثير من هذا النتاج صبغة النقل والنسخ عن النتاج السابق دون إضافة تذكر إِلاَّ في أطر محدودة، إِنْ في المادة العلمية، أو في المنهج والأسلوب والعرض. ولكن هذا لا ينال من جهد هؤلاء الفقهاء في توفير المادة الفقهية للدارسين والفقهاء، وهذا يحسب منقبة لهؤلاء الفقهاء حين حفظوا لنا مادة علمية ثمينة من مصادر نادرة أو مفقودة.

  1. بعض المؤلفات برز عليها الاهتمام بالتعقيب على الكتب السابقة أيضا، شرحا، وتعليقا.

5. لا يعني هذا غياب التجديد في مسلك النقل لدى هؤلاء الفقهاء، فبرغم ذلك فإن في هذا الفقه نماذج طيبة، أحسنت الاختيار، فوجدنا فيها جمعا ذكيا للمادة الفقهية، تجلت فيه القدرة على الاختيار والفهم والاستيعاب، ولم يكن عملهم مجرد جمع ونقل حرفي، بل كان سديدا موفقا في كثير من جوانبه وموضوعاته.

6. ظهر في بعض هذه المؤلفات طابع التجديد والابتكار في العرض والتبويب، وتناول القضايا المستحدثة، كما في كتب الفتاوى التي تعبر عن واقع الناس المعيش.

7. برزت صفة المقارنة بين الآراء وتأصيل الأقوال، بل ونسبتها إلى أصحابها، وهو ما يمكّن من رسم خارطة شاملة لنتاج الفقهاء الإباضية في القرون الأولى ثم من بعدهم من الفقهاء المؤلفين.

8. سلكت بعض المؤلفات مسلك الاختصار، بينما اتسم بعضها الآخر بالتوسع في التفريع والاستدلال، ولكن دون خروج عن معهود التأليف في الأعصر السابقة.

9. تعتبر ظاهرة النظم الفقهي وتصنيف الأراجيز العلمية غالبة على عدد غير قليل من مؤلفات الأعصر المتأخرة في عمان، وهي امتداد للون من التأليف نشأ في عمان منذ عصر مبكر، كانت بداياته مع كتاب “النعمة” لأبي عبد الله محمد الكندي، في القرن الخامس الهجري، وابن النظر في “الدعائم” ثم انتشر وساد لاحقا، حتى عرف العصور المتأخرة بعصور “الفقه المقفّى”([93]).

10. كما رأينا تناغما واضحا في المراوحة بين النثر والشعر، بنظم المنثور، ونثر المنظوم، وإن غلب اللون الأول بصورة بارزة، وهو ما رأيناه في عديد من مؤلفات هؤلاء العلماء.

11. استمرار غلبة السجع والصناعة اللفظية في وضع عناوين الكتب، ولم يتخلص منها كثير من المؤلفين حتى اليوم. وكان ذلك على حساب المضمون الدقيق للمصنفات.

12. لم يغفل فقهاء عمان المعاصرون توظيف مقاصد الشريعة في الفقه والحكم على أفعال المكلفين، بناء على النظرة الشاملة للدين عقيدة وعملا، وظهر أثر اعتبار النوايا في الفقه والإفتاء بصورة عامة، وهو مبدأ قام عليه الفقه الإباضي وظل الفقهاء أوفياء له على امتداد القرون. فلم نجد في كتبهم فقه الحيل، ولا الجمود على حرفية النصوص. بل كانوا يراعون روح الشريعة ومقاصدها، ولا يكتفون بالظاهر ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.

13. كانت المقارنة مع سائر المذاهب مؤشرا لتجديد هذه الروح في الفقه الإباضي، وإحياء مسارها بعد أن ساد التقوقع والانغلاق على الذات لعدة قرون. وهو تجديد بالمعنى الدقيق في الفقه العماني المعاصر.

14. يعتبر الشيخ خميس بن سعيد الشقصي مِـمَّن سبق إلى إعادة مفهوم التجديد في كتابه “منهج الطالبين” الذي ألفه في القرن الحادي عشر الهجري (ت1088هـ) بقوله: «ولا مزيد على ما صنفه السلف الماضون، ولا يدرك غايتهم المتأخرون، ولكن لا بد في كل زمان من تجديد ما طال به العهد ودرس منه البعض، تنبيها للغافل وتعليما للجاهل وتقريبا للمطالعة، وتخفيفا لمن أراد جمع أصول الشريعة، لأن كتب أهل عمان السالفة منها المختصرات التي هي دون الوصول إلى المراد، ومنها المطولات التي يشق جمعها على أهل الطلب والارتياد. وهذا الكتاب يكتفى به عن المختصرات والمطولات لأنه جامع لأكثر المعاني بألفاظ مختصرة»([94]).

15. رأينا آثار العهد الجديد الزاهر في ثمار البحوث الجامعية والدراسات الحديثة، وانتشرت المقارنات في هذه البحوث، وأصبحت شرطا في قبول البحوث، وإلا ردّت على أصحابها. فكان من مظاهر التجديد في الفقه العماني المعاصر، الاستفادة من خبرة أهل الاختصاص وتوظيفها في تجديد الفقه، بناء على هذا الأساس. وتوظيف ثمرات علوم اللغة والحديث والتفسير والأصول لمعالجة قضايا الفقه بل والعلوم الحديثة كالطب والاقتصاد والقانون، كما يتجلى ذلك في الدراسات الأكاديمية العمانية الحديثة.

القضاء ودوره في تقنين الفقه العماني المعاصر

القاسم المشترك بين كثير من فقهاء عمان المعاصرين أنهم كانوا قضاة، مثل خلفان السيابي، وسالم السيابي، وسالم الحارثي، وأبي سرور الجامعي، فظهر في مؤلفاتهم الضبط وتحديد المسائل، وهو معبر بالغ الأهمية إلى ميدان التقنين. كما اتسمت كتاباتهم بالوضوح ويسر العبارة، ودقتها معًا.

بل إن كتاب “سلاسل الذهب” للبطاشي الذي يعتبر نظما لكتاب شرح النيل، يعد أيسر للفهم من أصله المنثور.

ووجدنا الأثر نفسه حتى في المؤلفات الأصولية، مثل كتاب “موارد الألطاف بنظم مختصر العدل والإنصاف”, للشيخ أبي مالك عامر بن خميس المالكي([95]).

فقد كان اشتغال الفقهاء بالقضاء ميزة ظهر أثرها على نتاجهم الفقهي، ذلك أن القضاء يقتضي الضبط والتقعيد، وتحرير العبارة بأسلوب واضح دقيق.

ولكننا نأسف من جهة أخرى أن هؤلاء العلماء دونوا الفقه ولم يدونوا القضاء، فكان اجتهادهم القضائي تطبيقا لا تدوينا، ولم نستطع الوصول إلى ما دوّن من تلك الأحكام. ولا ريب أن نصيبا معتبرا منها محفوظ في سجلات المحاكم ووزارة العدل.

ويستثنى من هذا ما ألف في باب القضاء تنظيرا أيضا وقد عرضنا لنماذج من هذه الكتب.

كما أن عددا من الفقهاء القضاة لم يشتغلوا بالتأليف فلم نستثمر اجتهادهم الأجيال اللاحقة، مثل الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري الذي كان مفتي عمان، وسارت بأخبار قضائه الركبان، ولكن موروثه المقروء لم يحفظ أو لم ينشر، أو لم يحفظ أصلا، ونالته عوادي الزمان.

فالمؤسف أن كثيرا من هؤلاء العلماء لم يتركوا مؤلفات نرصد من خلالها جهودهم وإسهامهم في تطوير الفقه نحو التقنين، وصياغته في شكل بنود قانونية محددة المعالم، يسيرة التطبيق.

*   *    *
نتائج البحث

يُمكن الإشارة إلى ما تميز به الفقه العماني المعاصر في هذه العناصر:

1. إبقاء الصلات الوثقى بين التوحيد والفقه، أو ما يعرف بالفقهين الأكبر والأصغر بكل قضاياهما وأبوابهما، وبروز ذلك في جل الكتابات الفقهية المعاصرة. وإن تفاوتت الكتب الفقهية في طريقة التناول سعة أو اختصارا، بحسب حجم الكتاب المراد.

2. الإفاضة في الكتابة واستمرار الإنتاج الموسوعي، الذي تميز به التأليف العماني منذ القرن الثاني الهجري.

3. فقه الواقع، ومعاينة حاجة الأمة والإجابة عن إشكالاتها، وهذا ما يتجلى واضحا في كتب الفتاوى التي عرفها النتاج المعاصر.

4. قيامه على االتعليل والتأصيل، وإيراد أدلة الآراء المختلفة، ومناقشتها، والخلوص بعد ذلك إلى الرأي المختار.

5. توظيف مقاصد الشريعة، وإعمال النوايا في الحكم على كثير من الأفعال، وفي الترجيح عند اختلاف الأقوال.

6. تأكيد مسار الفقه المقارن، الذي عرفه نتاج المدرسة الفقهية الإباضية منذ عصوره الأولى.

7. اتسامه بالتسامح في عرض آراء المذاهب وعدم الجمود أو التعصّب للفقه المذهبي.

8. الإفادة من دعوات التجديد في الكتابة الفقهية، فكان التجديد في التأليف والتصنيف، والتقنين في الصياغة والتعبير.

    *   *    *

    اقتراحات لترسيخ مسار التجديد الفقهي

    يمكننا أن نقدم مقترحا لتفعيل مسار التجديد الفقهي بعامة، والفقه العماني بخاصة، في البنود الآتية:

    • تبسيط الفقه ليسهل استيعابه بلغة العصر.
    • إعادة تنظيم أبوابه ومباحثه بصورة أكثر ترابطا وانسجاما.
    • · العناية بتجميع مسائل الفقه في أبواب كبرى عرفت بالنظريات الفقهية، كنظرية الضمان، ونظرية الضرر، ونظرية العقد، ونظرية الملكية، ومثيلاتها.
    • · الاتجاه إلى المقارنة، ودراسة مواضيع فقهية مستقلة دراسة تأصيلية مستوعبة، تعتمد الأدلة الأصولية، وتوظف المقاصد للتحليل والمقارنة والترجيح.
    • السعي لإعادة صياغة الفقه في شكل مواد قانونية، عرفت بتقنين الفقه الإسلامي.
    • إنشاء موسوعات فقهية شاملة لنتاج فقهاء الإسلام، في شكل موضوعات مرتبة ترتيبا ألفبائيا، وتجميع الطاقات المتخصصة لإنجاز هذا العمل، فتجلت فيها خصائص العمل الموسوعي الجماعي المتكامل.
    • · الدعوة إلى تناول الفقه العماني المعاصر، مؤلفات وقضاءً ودراسات وبحوثا جامعية، وجمعها وتوفيرها للدراسة، حتى يمكن من تقديم صورة طيبة عن جهود العلماء والمفكرين في تطوير الفقه في عمان المعاصرة. ويمكن من دعم مسيرة التجديد والتأصيل للفقه العماني، واعتماده المقارنات مع سائر نتاج المدارس الفقهية الإسلامية.

    والهدف من هذه الدراسة تحقيق النتائج الآتية:

    -  ضرورة العناية بنماذج التجديد في تراثنا الفقهي، ودراستها دراسة ناقدة تفيد من إيجابياتها، وتصوب مآخذها. مع اعتبارها في إطارها التاريخي، وتحديد منهجية الاستفادة منها وتطويرها.

    -  تأكيد المعنى الصحيح لتجديد الفقه، بعد أن كان ضبابي التصور، استهجنه من لم يدرك حقيقته، وكذلك الأمر بالنسبة لتقنين الفقه، فهو ضرورة عصرية، ووسيلة لتقييد الناس بأحكام الشرع، فيؤمن المتشككون، ويزداد الذين آمنوا إيمانا.

    -  يتمحور مشروع التجديد في تفعيل عملية الاجتهاد، باستثمار قواعد علم أصول الفقه، ذلك أن الاجتهاد هو العامل المؤسس للوحدة الفقهية بين المسلمين، بما يمتلكه من مبادئ الموضوعية والإنصاف، لتوجيه الفقهاء إلى التفكير الفقهي السديد، والانفتاح على التراث الفقهي والإفادة منه دون إقصاء ولا استثناء.

    -  إن البعث الحضاري المنشود يحتاج إلى إعادة تشكيل بنية العقل المسلم من الأساس، وذلك بإقامته على مبدأ الاجتهاد.

    -  يجب أن يشمل مشروع تجديد الفقه الإسلامي جـميع مكونات العملية الفقهية: التنظير والتنـزيل، البحث والصياغة، التصنيف والتدريس.

    -  إعادة بعث الفقه وتجديده من حيث الموضوع، بعد أن انكمش في الموضوعات المعهودة لا يخرج عنها شكلا ولا مضمونا، وظل حبيس ذلك النهج لعدة قرون.

    -  إحياء منهج الاستنباط والاستدلال الذي قام عليه الفقه في عهده الذهبي، وتفعيل العقل الفقهي ليكون عقل فهم ونقد، لا مجرد حفظ وترديد، يدرك العلة ويرمي إلى المقصد، ويستهدف الغايات التي قررها القرآن وجسدتها سنة المصطفى في حياة الإنسان.

    -  ضرورة الإفادة من العلوم الاجتماعية ومناهجها في تجديد الفقه الإسلامي، وصياغة منهجية تكاملية بين هذه العلوم.

    - ضرورة إعادة الصلة بين الفقهاء باعتبارهم رعاة مؤسسة الاجتهاد وبين مؤسسات الحياة العامة، وبخاصة في مجال التشريع والقضاء، للتعاون على صياغة الأحكام الفقهية الاجتهادية في شكل قواعد قانونية منضبطة، تضمن التطبيق في الواقع المعيش.

    -  أخيرا، إعادة الفقه إلى موقعه في الحياة، ليكون موجها لسلوك الإنسان فردا وجماعة، في كل الميادين، بعد أن أقصي في غفلة من الدهر تحت شعارات شتى، تبين أنها دعوى لا تستقيم، وتأَكَّد للبشرية أن الفقه الإسلامي هو منقذها من التيه والشقاء، ورائدها إلى رياض السعادة الغناء.

    ملحق ببعض الرسائل الجامعية في الفقه وأصوله لباحثين عمانيين

      1. «أثر الخطأ في العقوبات الشرعية»: آل سعيد، شريفة بنت سالم. (ماجستير، الجامعة الأردنية، 1996).

      2. « فقه الجاليات الإسلامية في المعاملات المالية والعادات الاجتماعية»: آل سعيد، شريفة بنت سالم. (دكتوراه، الجامعة الأردنية، 2001).

      3. «مسقطات الحضانة ( دراسة فقهية مقارنة)»: البلوشي، إبراهيم بن حسن. (ماجستير، جامعة آل البيت، 2002).

      4. « المدخل إلى الفقه الاباضي»: الأغبري، إسماعيل بن صالح. (ماجستير، جامعة اليرموك، 2002).

      5. «كتاب فصول الأصول تأليف خلفان بن جميل السيابي (1392هـ- 1972م) »: أولاد ثاني، سليم بن سالم. ( ماجستير، جامعة آل البيت، 1998).

      6. «مصادر الفقه الإباضي في القرن الأول والثاني الهجري»: (ماجستير، جامعة الزيتونة،2002).

      7. «أحكام المسابقات في الفقه الإسلامي»: الجابري، خليفة بن سعيد. (ماجستير، جامعة آل البيت، 2002).

      8. «الاستصحاب عند الأصوليين وتطبيقاتها الفقهية: دراسة مقارنة»: الحجي، مرهون بن زايد. ( ماجستير جامعة آل البيت، 1999).

      9. « مذهب الصحابي وأثره في الفقه الإسلامي »: الحديدي، خميس بن عبدالله. ( ماجستير، الجامعة الأردنية، 1995).

      10. « الرقابة الإدارية في الشريعة الإسلامية »: الحديدي، خميس بن عبدالله، (دكتوراه، الجامعة الأردنية، 2001)

      11. « نفقة الأقارب (دراسة فقهية مقارنة)»: الحوسني، صالح بن سعيد. (ماجستير، جامعة آل البيت، 2001).

      12. « الإمام أبو عبيدة التميمي وفقهه 45 -145هـ »: الراشدي، مبارك بن عبدالله. ( ماجستير، جامعة الزيتونة، 1989).

      13. « السلطة القضائية في تونس وعمان من خلال الفقه والقانون: دراسة مقارنة»: الراشدي، مبارك بن عبدالله. (دكتوراه، جامعة الزيتونة، 1994).

      14. «كتاب إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: دراسة وتحقيق»: الربخي، صالح بن سليم. (ماجستير، جامعة آل البيت، 1998).

      15. « برنامج تعليمي محوسب لتدريس الفقه وأثره في تحصيل طلاب الصف العاشر واتجاههم نحو المادة »: الرواحي، محمد بن مبروك. (ماجستير، جامعة السلطان قابوس، 2004).

      16. « الدور الفقهي للإمام أبي محمد عبدالله بن حميد السالمي(1332هـ-1914م) في المدرسة الإباضية من خلال كتابه معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال» السيابي، خالد بن سالم. (ماجستير، جامعة آل البيت،2004).

      17. «إثبات الأحكام الشرعية باليمين كما وردت في رسالة سيدنا عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: دراسة فقهية مقارنة»: السيابي، سليمان بن سعيد. (ماجستير، جامعة آل البيت، 2002).

      18. «دور الوقت في المعاملات المالية من خلال منظور إسلامي»: السيابي، سليمان بن سعيد. ( دكتوراه، جامعة الزيتونه،2005).

      19. «آثار الوطء المحرم على عقد النكاح (دراسة فقهية مقارنة)»: العامري، ثاني بن سالم. (ماجستير، جامعة آل البيت، 2004).

      20. «فقه الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة»: العبري، سعيد بن عبدالله. (ماجستير، الجامعة الأردنية، 1991)

      21. «قواعد الكناية عند الأصوليين وتطبيقاتها الفقهية»: العبري، سليمان بن عبدالله. (ماجستير، جامعة ال البيت،2005).

      22. «عمارة البيوت وأحكامها في الإسلام»: العبري، عبدالله بن مبارك. (ماجستير، جامعة آل البيت، 2002).

      23. «الإمامة في الفقه الإسلامي: (دراسة مقارنة)»: العبري، علي بن هلال. ( ماجستير، الجامعة الأردنية، 1991).

      24. «مدى سلطة الدولة في رعاية البيئة من منظور إسلامي»: العبري، علي بن هلال. (دكتوراه، الجامعة الأردنية، 1999).

      25. «دلالة النص عند الأصوليين وتطبيقاتها الفقهية»: الغماري، ابراهيم بن راشد. ( ماجستير، جامعة آل البيت، 2003).

      26. «الضمان بسبب الاشتراك في إتلاف المال (دراسة فقهية مقارنة)»: الفارسي، منصور بن علي. (ماجستير، جامعة آل البيت، 2002).

      27. « الأهلية عند الأصوليين وعوارضها المكتسبة »: الكندي، إبراهيم بن أحمد.) ماجستير، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، 1983).

      28. «أحاديث جامع أبي الحسن البسيوي ـ تخريج ودراسة»: المنذري، خلفان بن محمد. ( ماجستير، جامعة القاهرة، 1992).

      29. «مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي»: المنذري، خلفان بن محمد. (دكتوراه، جامعة القاهرة، 1998)

      30. «لطائف الحكم في صدقات النعم. للشيخ سعيد بن خلفان الخليلي»: الناعبي، سلطان بن خميس. ( ماجستير، جامعة أم درمان الإسلامية، 1998).

       

      *   *    *
      أهم مصادر البحث

      1-     الخليلي، أحمد بن حمد، الفتاوى، 5 أجزاء، نشر دار الأجيال، مسقط.

      2-     الخليلي، أحمد بن حمد، الأساس في أحكام الحيض والنفاس، نشر مكتبة الضامري، مسقط.

      3-     المطعني، عبد العظيم المطعني، “تجديد الفقه بين القبول والرفض”.

      4-     محمد كمال الدين إمام، “أزمة المنهج في الدراسات الفقهية المعاصرة”.

      5-     حسن الترابي، “نحو منهج أصولي”.

      6-     عباس حسني محمد، “الفقه الإسلامي آفاقه وتطوره”.

      7- عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي، “سالم بن حمد الحارثي، ذكرى بنوة لأبوة”، ط2007، مسجل بوزارة الثقافة، الإمارات العربية المتحدة. د.ن. د.م.

      8-     زهران بن ناصر بن سالم البراشدي، “جهد المقلّ في الديات والأروش والقتل”، ط1، 1426هـ 2005م. د.ن.

      9- شريفة بنت سالم آل سعيد، “أثر الخطإ في العقوبات الشرعية”. ط 1. الدار العمانية للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1422هـ 2002م.

      10-  إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي، “أصول الفقه والأدلة النصية”، نشر في مسقط، د ن. د.ت.

      11-  إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي، “الأدلة الاجتهادية”، نشر دار البيان، القاهرة. د.ت.

      12-  إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي، “الحكم الشرعي في الميزان الأصولي” نشر: دار قتيبة، د.ت. د.م.

      13- إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي، “الأهلية عند الأصوليين وعوارضها المكتسبة”. رسالة ماجستير نوقشت في 1403هـ 1983م بالجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة.

      14-  ماجد بن محمد الكندي “المعاملات المالية والتطبيق المعاصر”. نشر مكتبة الجيل الواعد، مسقط، 2005م.

      15-  خليل بن سليمان الكندي، “التعزير بالمال، دراسة فقهية مقارنة” رسالة ماجستير في أصول الفقه، جامعة آل البيت، سنة 2003م.

      16-  موسى بن خميس البوسعيدي، “الشخصية الاعتبارية للوقف” ط1، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، عمان، 1422هـ 2002م.

      17-  حمد بن هلال اليحمدي “زكاة الحلي“، نشر مكتبة الاستقامة، روي، ط2، 1411هـ 1990م.

      18-  محمد بن شامس البطاشي، “سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب”. مطبعة الألوان الحديثة، مسقط، 1402هـ 1982م.

      19- أبو مالك عامر بن خميس المالكي، ” الدر النظيم من أجوبة أبي مالك بالمناظيم”، مكتبة الضامري، سلطنة عمان، ط2، 1416هـ 1996م.

      20-  د. مبارك بن عبد الله الراشدي، “نشأة التدوين للفقه واستمراره عبر القرون” ط1، 1422هـ 2001م. د.م. د.ن.

      21- سيف بن يوسف بن سيف الأغبري، “سيرة الشيخ العلامة القاضي سيف بن حمد بن شيخان الأغبري”، ط 1421هـ 2001م، د.ن. د.م.

      22-     مهني التواجيني، أشعة من الفقه الإسلامي (3)، الفقه والتشريع مدخلا وتاريخا. نشر مكتبة الاستقامة. مسقط.

      23-     جمال الدين عطية ووهبة الزحيلي، “تجديد الفقه الإسلامي“، دار الفكر، دمشق.

      24-    خميس بن سعيد الشقصي، “منهج الطالبين وبلاغ الراغبين”، طبعة مكتبة مسقط، ط1، 1427هـ 2006م.


      *التقنين والتجديد فِي الفقه الإسلامي المعاصرة المنعقدة خلال الفترة (28-2) ربيع الثاني 1429هـ/ ( 5-8) إبريل 2008م – بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس.

      **أستاذ الفقه وأصوله بجامعة الأمير عبد القادر بالجمهورية الجزائرية.[1]) سنن أبي داود، كتاب العلم.

      [2]) محمد سليم العوَّا: مفكر إسلامي مصري، يشغل منصب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورئيس جمعية مصر للثقافة والحوار، يتميز فكره بالاعتدال والتركيز على الحوار وليس الصدام بين العالم الإسلامي والغرب. حصل العوّا على دكتوراه الفلسفة في القانون المقارن من جامعة لندن عام 1972. (من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة).

      [3]) حسن الترابي، تجديد أصول الفقه.

      [4]) المقال منشور في الأنترنت.

      [5]) سورة البقرة، آية 228.

      [6]) عبد العظيم المطعني، “تجديد الفقه بين القبول والرفض” مقال منشور في الأنترنت.

      [7]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص17.

      [8]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص18.

      [9]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص21.

      [10]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص23-24.

      [11]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 26.

      [12]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 29.

      [13]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 30.

      [14]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 36.

      [15]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 39.

      [16]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 43.

      [17]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 45.

      [18]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 49.

      [19]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 51.

      [20]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 54.

      [21]) د. جمال الدين عطية، تجديد الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 2002، ص: 55.

      [22]) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، أبو بكر (ت: 557هـ). يعتبر خاتمة العلماء الفطاحل في القرن السادس. من سمد نزوى. تلقى العلم على يد الفقيه أبي بكر النزواني وأحمد بن محمد بن صالح الغلافي. ترك آثارا في شتى العلوم والفنون، أهمها: كتاب “المصنف” في الأديان والأحكام يقع في اثنين وأربعين جزءا، وله كتاب “التخصيص” في الولاية والبراءة، وله كتاب “الاهتداء” في قضية النزوانية والرستاقية بعمان، وكتاب “التسهيل” في الميراث، وكتاب “التيسير” في النحو، وكتاب “التقريب” في اللغة، وكتاب سيرة البررة، وكتاب “جوهر المقتصر”، وكتاب “الذخيرة”، وله أشعار في الأدب والفقه. هو الذي قام بترتيب أبواب كتاب بيان الشرع، وهو الذي سماه بهذا الاسم. كانت وفاته عشية الاثنين 15 ربيع الآخر 557هـ. المصادر: الاهتداء، 195. منهج الطالبين، 1/626. قلائد الجمان،19. البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/237. معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق.

      [23]) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي، أبو عبد الله، (ت: 508هـ). من أجل علماء القرن الخامس، وهو من سمد نزوى، تلقى العلم على يدي القاضي أبي علي الحسن بن أحمد العقري النزوي. نبغ في جملة من العلوم، تتلمذ على يديه الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي صاحب “المصنف”. قضى حياته بين التأليف والفتوى والقضاء. من آثاره: موسوعته المشهورة بيان الشرع، وهي في نيف وسبعين جزءا، حوى فيها أصول الشرع والأحكام والأديان. وله كتاب “اللمعة المرضية في أصول الشرع وفروعه”. وله أرجوزة “النعمة” في الأديان والأحكام. توفي عشية الثلاثاء 10رمضان سنة: 508هـ، وقيل: ليلة 23 شعبان 507هـ. المصادر: تحفة الأعيان،1/181. أصدق المناهج، 56. دليل أعلام عمان، 143. بيان الشرع، 39/92. إتحاف الأعيان، 1/236-246. شقائق النعمان، 3/2. معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق.

      [24]) الشيخ جميل بن خميس بن خلفان السعدي، ولد ببلدة القرط في ولاية المصنعة حاليا، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الثالث عشر. تلقى الشيخ جميل عن فطاحل علماء عمان منهم: الشيخ العلامة ناصر بن جاعد الخروصي والشيخ المحقق سعيد ابن خلفان الخليلي والشيخ حمد بن خميس السعدي. من مؤلفاته أكبر موسوعة فقهية من الفقة الإباضي وهو “قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة”. ويقع في تسعين مجلدا. طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.

      [25]) العلامة نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، ولد في بلده الحوقين التابعة لأعمال الرستاق سنة 1286هـ، وكانت وفاته سنة 1332هـ. 1914م. ببلدة تنوف في سفح الجبل الأخضر. فقد بصره صغيرا، ولكن همته كانت عالية فتفرغ للعلم حتى صار أشهر علماء عمان في العصر الحديث، باعث نهضتها العلمية، ومؤسس مدرسة إصلاحية امتدت آثارها إلى كافة ربوع عمان. له مواقف قوية في قضايا التجديد والدين والسياسة والإصلاح الاجتماعي. عاصر القطب اطفيش وكانت بينهما مراسلات علمية وتعاون على الإصلاح. كوّن علماء وتلاميذ عديده انبثوا في أرض عمان وخارجها، كما دون مؤلفات تشهد لسعة علمه ومقدرته واجتهاده، طبع أكثرها واستفاد منها خلق كثير. له حرص بالغ على الوحدة الإسلامية، ومنهجه في علوم الشريعة تأصيلي تجديدي. تلاميذه كثيرون، وكتبه أيضا، ومن مؤلفاته: شرح الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، أنوار العقول أرجوزة في التوحيد، شرحها في كتاب “مشارق أنوار العقول”، “شمس الأصول” أرجوزة في أصول الفقه، شرحها في “طلعة شمس الأصول”. “معارج الآمال” شرح منظومته “مدارج الكمال”، “تحفة الأعيان” “اللمعة المرضية من أشعة الإباضية”، وغيرها من الكتب المهمة. أنجزت دراسات جامعية عديدة حول فكره وحركته الإصلاحية ومؤلفاته. ينظر: مبارك بن سيف الهاشمي، السالمي وآراؤه في الإلهيات، دكتوراه، جامعة القاهرة؛ مصطفى شريفي، الإمام السالمي وآراؤه الإصلاحية، ماجستير، جامعة الجزائر.

      [26]) الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، ينسب إلى أسرة ماجدة من سلالة العلم والفضل بعمان، ولد عام 1299هـ، ونشأ في حجر والده العلامة عبد الله بن سعيد الخليلي وقرأ على علماء عصره، ولازم العلامة نور الدين السالمي حتى خلفه في إمامة العلم. ثم تولى إمامة عمان عام 1338هـ خلفا للإمام سالم بن راشد الخروصي فسار بالناس سيرة حسنة كسيرة الخلفاء الراشدين، حزما وعدلا وتواضعا. وزهدا واجتهادا في العبادة، وتشجيعا للعلم والعلماء.وكانت وفاته يوم 29 شعبان سنة 1373هـ.

      [27]) الشيخ عامر بن خميس المالكي، ولد في وادي بني خالد بالمنطقة الشرقية ما بين 1280هـ-1282هـ. من شيوخه: العلامة سعيد بن علي الصقري والشيخ صالح بن علي الحارثي والإمام نور الدين السالمي. كان ركنا رئيسا في إمامة الخروصي والخليلي،وقد تولى منصب قاضي القضاة في نزوى وكان يخلف الإمام عند غيابه عنها. كما تولى القضاء بالشرقية. عرف بسداد الرأي والقوة في الحق. من تلاميذه: محمد بن سالم الرقيشي وسعيد بن أحمد الكندي وسعيد بن ناصر السيفي وسعود بن سليمان الكندي وسعود بن عامر المالكي، وغيرهم. توفي بنـزوى في 5 رمضان 1346هـ عن عمره يناهز 66 سنة. ودفن بها. ترك كتبا عديدة، منها: “غاية المرام في الأديان والأحكام”، في أربعة مجلدات نظم، تزيد على 22 ألف بيت جمع فيها أصول الشريعة وفروعها، “غاية المطلوب في الأثر والمنسوب”، “موارد الألطاف بنظم مختصر العدل والإنصاف” في أصول الفقه. المصادر: مقدمة الشيخ سالم بن حمد الحارثي لكتاب الدر النظيم للمالكي نفسه. معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق.

      [28]) الكتاب طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بعمان، وتتوفر من مخطوطته نسخ عديدة في مكتبات عمان وميزاب بالجزائر.

      [29]) هو الفقيه القاضي، سالم بن سيف بن حمد الأغبري، تولى القضاء في عدة ولايات بسلطنة عمان، نظم أراجيز منها “غاية المطلوب في الأثر المنسوب”، له أشعار جمة منها: قصيدة رثى بها والده، وله أجوبة نظمية. كان مولعا بالتأليف رغم مرضه في آخر عمره.

      المصادر: شقائق النعمان، 3/43. دليل أعلام عمان، 76. معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق.

      [30]) الأغبري، عقد اللآلئ، ص3-5.

      [31]) الأغبري، عقد اللآلئ، ص3-5.

      [32]) الأغبري، عقد اللآلئ، ص5.

      [33]) الأغبري، عقد اللآلئ، ص64-65.

      [34]) الأغبري، النظم المحبوب، ص127.

      [35]) الشيخ سيف بن حمد بن شيخان الأغبري (ولد في 1309هـ/ وتوفي في: 1380هـ/1960م). ولد بقرية سيما من ولاية إزكي، مات أبوه وهو في الرابعة من عمره، ولكنه حفظ القرآن وهو ابن ست سنوات، عاصر ابن بلدته الشيخ خلفان بن جميّل السيابي، وألّف بينهما طلب العلم، وبقيا توأمين يشعان علمًا حتى فرّق بينهما الموت. أساتذته: تتلمذ على الإمامين: محمد بن عبد الله الخليلي، ولازم الإمام نور الدين السالمي وكان قارئه في جل أوقاته حتى وفاته. وكان قاضيا للإمام سالم بن راشد. ترك الشيخ الأغبري العديد من المؤلفات والرسائل والأجوبة والفتاوى، منها: “فتح الأكمام على الورد البسّام”، و”فتح الرحمن في الكفارات والأيمان” و”البدر السافر في صلاة المسافر”. ترجم له بتفصيل وافٍ، سيف بن يوسف بن سيف الأغبري في كتاب “سيرة العلامة سيف بن حمد الأغبري”.

      [36]) الشيخ خلفان بن جميل السيابي (ت: 1392هـ): هو العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي، من أجل علماء عمان في القرن الرابع عشر الهجري. نشأ في سمائل، في أحضان عائلة فقيرة، وانقطع له طالبا متفرغا، وتحصن له بالزهد والورع والتقوى، وبلغ فيه شأوا بعيدا بالعصامية والانكباب على التعلم، ومن بين شيوخه الإمام نور الدين السالمي. تولى وظيفة التدريس زمنا، وشغل منصب القضاء في عدة مناطق رئيسية في عمان. منها الرستاق وسمائل، ومطرح، وصور. وظل قاضيا حتى استعفى منه في كبر سنه. مجالسه كانت تغص بالزائرين بين مسترشد ومستفت. وظل مشتغلا بالعبادة والتأليف، إلى أن ضعف بصره. ترك مؤلفات عديدة وثمينة في الفقه الإسلامي. ينظر: جلاء العمى، المقدمة. – محمد ناصر، قراءة في التراث العماني، (مخ) 2/1-5. – دليل أعلام عمان، 58. – معجم أعلام المشارقة.

      [37]) الكتاب طبعته وزارة التراث في مجلدين، سنة 1404هـ 1984م.

      [38]) خلفان السيابي، فصل الخطاب، ج1، ص19.

      [39]) خلفان السيابي، فصل الخطاب، ج1، ص13-14.

      [40]) ينظر مثلا: خلفان السيابي، فصل الخطاب، ج2، ص26-29.

      [41]) ينظر مثلا: خلفان السيابي، فصل الخطاب، ج2، ص180-182.

      [42]) ينظر مثلا: خلفان السيابي، فصل الخطاب، ج2، ص178-179.

      [43]) صدر الكتاب بدمشق بتصحيح وتعليق عز الدين التنوخي، ثم أعيد تصويره في وزاة التراث العمانية، سنة 2007م.

      [44]) حقق الكتاب الباحث سليم آل ثاني في رسالة ماجستير بالأردن، وطبعته وزارة التراث العمانية سنة 2006م.

      [45]) الشيخ أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي. ولد بقرية سدي من ولاية إزكي عام 1295هـ الموافق 1878م وتوفي عام 1391هـ، أخذ العلم وهو في الخامسة من عمره بسمائل على العلامة أحمد بن سعيد الخليلي وغيره من علماء عصره. اشتهر بالفطنة والذكاء والحنكة والدهاء،تولى القضاء في عهد الإمامين سالم بن راشد الخروصي، ومحمد بن عبدالله الخليلي، حتى طلبه السلطان سعيد بن تيمور ليعمل مدرسا بمسجد الخور بمسقط فبقي هناك حتى عمي بصره وعاد إلى سمائل وبقي معلما يرجع إليه طلبة العلم من مختلف البلدان. من مؤلفاته: الشمس الشارقة في التوحيد، العقد الفريد، مشكاة الأصول، بهجة الجنان في وصف الجنان، خزانة الجواهر، هداية المبصرين، كرسي الفرائض، قلائد المرجان، وغيرها كثير. من تلاميذه: القاضي سعيد بن خلف الخروصي، وسالم بن حمود السيابي، وعبد الله بن علي الخليلي، وخلفان بن جميل السيابي، وأبو سرور حميد بن عبد الله الجامعي، وغيرهم. توفي بسمائل يوم الجمعة في الثامن والعشرين من ذي الحجة لعام 1391هـ. المرجع/ كتاب بهجة الجَنان في وصف الجِنان، لأبي عبيد حمد بن عبيد بن مسلم السليمي، تحقيق انتصار بنت محفوظ السليمية، صدر عن مؤسسة عمان للصحافة والأنباء والنشر، مسقط، 2006م.

      [46]) الكتاب طبعته وزارة التراث العمانية سنة 1404هـ 1984م.

      [47]) السليمي، العقد الثمين، ص102-107.

      [48]) الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي ولد بقرية غلا من أعمال ولاية بوشر بمحافظة مسقط، سنة 1326هـ- الموافق 1908م. حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين.ودرس على علماء عصره، خلفان بن جميّل السيابي وحمد بن عبيد السليمي، كما استفاد من الإمام محمد بن عبد الله الخليلي والشيخ سعيد بن ناصر الكندي ومحمد بن سالم الرقيشي. تقلب في مناصب القضاء والولاية في مواطن عدة من عمان، منذ 1350هـ. حتى عين قاضيا للاستئناف على مسقط، وظل بها حتى وفاته في آخر يوم من 1993م. ودفن في سمائل. تزيد مؤلفاته على العشرين كتابا. منها: – إرشاد الأنام في الأديان والأحكام. – العنوان في تاريخ عمان. – عمان عبر التاريخ. – جوهر التاريخ المحمدي. – طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي.

      [49]) سالم السيابي، “إرشاد الأنام” ج1، ص5-12.

      [50]) الحديث صحيح، رواه أصحاب الصحاح والسنن، انظر: البخاري، كتاب الإيمان، حديث 1.

      [51]) سالم السيابي، “إرشاد الأنام” ج1، ص288-289.

      [52]) سالم السيابي، “إرشاد الأنام” ج1، ص331-333.

      [53]) الكتاب طبعته وزارة التراث القومي والثقافة العمانية، سنة 1402هـ 1982م.

      [54]) سالم السيابي، العقود المفصلة، ج1، ص6-9.

      [55]) الشيخ محمد بن شامس البطاشي، ولد بالشرقية، سنة 1330هـ نشأ يتيما منذ السنة الرابعة من عمره، رحل إلى نزوى سنة1343هـ ودرس على الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، وبرع في العلوم نثرا وشعرا، وتولى قضاء قريات والحمراء وغيرها، لازم الإمام الخليلي، وله كتابه الشهير: غاية المأمول في أصول الدين والفقه، ثم نظم شرح النيل في “سلاسل الذهب” وإرشاد الحائر، نشأ عفيفا كريما محبا للعلم رفيع الأخلاق).

      [56]) الكتاب طبعته وزارة التراث العمانية سنة 1404هـ 1984م.

      [57]) (ينظر مثلا باب ضمان المبيع بعد العقد: ج5، ص127-128. باب الصرف: ج5، ص147-148).

      [58]) البطاشي، غاية المأمول، ج9، ص91-92.

      [59]) البطاشي، إرشاد الحائر، ص6.

      [60]) الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، من علماء عمان الأجلاء، ولد ببلدة المضيرب بولاية القابل سنة 1352هـ. في أسرة علم وفضل منذ دولة اليعاربة، درس على علماء عصره، كالإمام محمد بن عبد الله الخليلي بنـزوى، والشيخ ناصر بن سعيد النعماني، والعلامة خلفان بن جميل السيابي وغيرهم. ثم سافر إلى زنجبار. وأخذ عن علمائها. قضى حياته قاضيا ورحالة باحثا يجمع المخطوطات، ويبعثها تحقيقا وطباعة. وَمِـمَّا حققه، كتاب: بيان الشرع، في 71 مجلدا، و”منهج الطالبين”، وكتاب “المصنف” في42 مجلدا، و”لباب الآثار”، و”كتاب الضياء” في18 مجلدا، وكتاب “العدل والإنصاف” في مجلدين، و”الدليل والبرهان” في3 مجلدات. من مؤلفاته: “العقود الفضية في أصول الاباضية” و”النخلة” و”كتاب المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية. وله ديوان شعر مطبوع باسم “ديوان الحارثي”. عاش للعلم وتربية الأجيال، في مدينته المضيرب، وترك مكتبة تعد ثالث أغنى مكتبة بنفائس المخطوطات في عمان، بعد مكتبة وزارة التراث، ومكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي. مات في 2006م. ترجم للشيخ ولده عبد الله في كتاب “سالم بن حمد الحارثي، ذكرى بنوة لأبوة” فصل فيه الحديث عن آثاره ومؤلفاته وتحقيقاته، وأقوال العلماء والشعراء في رثائه. كما أورد نماذج من آراء الشيخ الفقهية، بين موجزة ومطولة، كرأيه في وصول الإنسان إلى القمر، وكانت مثار جدل حاد بين الناس، فرأى الشيخ أنه ليس في القرآن ما يدل على المنع ولا الجواز، فهي اجتهادية، ولا يقع التخطئة فيها، فلا قطع فيها (ص 298).

      [61]) سورة الزمر، آية 21.

      [62]) سالم الحارثي، المسالك النقية، ص21-22.

      [63]) سالم الحارثي، المسالك النقية، ص191.

      [64]) سالم الحارثي، المسالك النقية، ص278.

      [65]) سالم الحارثي، المسالك النقية، ص167.

      [66]) سالم الحارثي، المسالك النقية، ص186.

      [67]) سالم الحارثي، المسالك النقية، ص189.

      [68]) الكتاب طبعته وزارة التراث والثقافة بعمان، سنة 2006م.

      [69]) أبو سرور، الفقه في إطار الأدب، ج1، ص100.

      [70]) أبو سرور، الفقه في إطار الأدب، ج1، ص213.

      [71]) أبو سرور، الفقه في إطار الأدب، ج1، ص236.

      [72]) أبو سرور، الفقه في إطار الأدب، ج4، ص272-273.

      [73]) الأجزاء الخمسة لفتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي جمعتها ورتبتها ونشرتها دار “مكتبة الأجيال” مع مراجعتها من قبل مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف، وصدرت تباعا من 2003 إلى 2006م.

      [74]) أحمد الخليلي، زكاة الأنعام، ج348-349.

      [75]) أحمد الخليلي، زكاة الأنعام، ص355-360.

      [76]) أحمد الخليلي، زكاة الأنعام، ص355-360.

      [77]) أحمد الخليلي، الفتاوى، ج1، ص332-333.

      [78]) أحمد الخليلي، الفتاوى، ج1، ص338.

      [79]) أحمد الخليلي، الفتاوى، ج1، ص342.

      [80]) أحمد الخليلي، الفتاوى، ج1، ص342.

      [81]) أحمد الخليلي، الفتاوى، ج1، ص345.

      [82]) أحمد الخليلي، الفتاوى، ج1، ص160-162.

      [83]) من المسائل التي ذكرها في هذا الفصل “ما تضمنه الأم”، و”دية المعيون، وحكم العائن” وكان مما قاله أن عليه الدية، وقيل: القصاص إن تسبب العائن حقيقة في موت المعيون”. (جهد المقل، ص161-162).

      [84]) ينظر الملحق الخاص بالرسائل الجامعية العمانية في الفقه والأصول، بعد هذا البحث.

      [85]) طبع الكتاب برعاية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في عمان.

      [86]) نشر مكتبة الجيل الواعد، مسقط، 2005م.

      [87]) رسالة ماجستير في أصول الفقه، جامعة آل البيت، سنة 2003م.‘

      [88]) نشر في مسقط، د ن. د.ت.

      [89]) نشر دار البيان، القاهرة. د.ت.

      [90]) نشر: دار قتيبة، د.ت. د.م.

      [91]) وهو رسالة ماجستير نوقشت في 1403هـ 1983م بالجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة.

      [92]) سورة التوبة، آية122.

      [93]) مهني التواجيني، أشعة من الفقه الإسلامي (3)، الفقه والتشريع مدخلا وتاريخا، ص156.

      [94]) الشقصي، منهج الطالبين، ج1، ص24.

      [95]) ينظر كتابنا: أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا. ط2، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، 2007م.

      هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

      أكتب تعليقك هنا

      نرجو أن تضع المادة أسفله
      الإسم
      إيميل
      موقع
      تعليقك