الفقه الحضاري الواقع والطموح

الفقه الحضاري الواقع والطموح *

إعداد: أ. نبيل بن معيوف بن ظفير الغافري

(واعظ بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ولاية صحار، سلطنة عمان)

 

مقدمة
الحمد لله ربّ العالمين، الحمد لله الذي بعث مُحمَّدا بدين الحضارة والرقي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن مُحمَّدا عبد الله ورسوله، الذي أنقذ به الناس من شتات التفرق، إلى وحدة الصف، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:

فإن الحضارة الإسلامية، هي من أهم الحضارات التي عرفتها البشرية، فقد كانت مشعل النور الذي يضيء للناس دروبهم المظلمة، والميزان القسط الذي يعيش الناس به في عدل وتوازن، حتَّى شهد العالم بأسره لعظمتها، فلا يكاد يخلو علم من علوم الدنيا اليوم إلا والحضارة الإسلامية لها أثر فيه. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 3 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

المدينة والدولة

المدينة والدولة في الاجتهاد الفقهي*

إعداد: أ. مُحمَّد زاهد جول

( باحث أكاديمي من الجمهورية التركية )

تقديم

تتميز الرؤية الفقهية في اجتهاد الفقهاء للمدينة والدولة بالاستقلالية والجدة، فهي ترتبط بشكل وثيق بالمجال الديني والنصوص المؤسسة للدين الإسلامي، بخلاف رؤية الفلاسفة والجغرافيين، فالعلاقة الراسخة بين الديني والسياسي دون فصل بين المجالات جعل من الفقهاء ينظرون إلى في بيان ماهية المدينة من خلال الصلاة في المصر الجامع والإمامة، وخصوصًا مع الأجيال المؤسسة للمذاهب الفقهية في دار الإسلام، إذ حدث تحوّل وتطور نسبي لدى الفقهاء في العصر الإسلامي الوسيط، وظهرت أجيال من الفقهاء أدخلت في رؤيتها للمدينة والدولة مفاهيم الفلاسفة والجغرافيين، فالرؤية الفقهية تستلهم القرآن وتستند إلى مفهوم الهجرة القرآني الذي أسس لنمطٍ جديدٍ من الاجتماع الديني، إذ أطلق النبيّ مُحمَّد صلعم على “دار الهجرة”، والتي كانت تدعى “يثرب” اسم “المدينة”، وقد سيطر مفهوم الهجرة على خيال الفقهاء في بناء مجمل التصورات المتعلقة بالمدينة والدولة، وهو المجال الذي يجعل من مفهوم “الأمة” الراسخ في القران والسنة ممكنًا. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 3 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

الحماية الإدارية للطريق

الحماية الإدارية للطريق*

إعداد: أ. د. علي صقلي حسيني

(أستاذ بجامعة القرويين بالمملكة المغربية)

 

تقديم

الطرق لها أهمية كبيرة في حياة الناس في الحاضر كما كانت لها الأهمية في الماضي، إن لم نقل إنَّ أهميتها زادت كثيراً في ظل النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية المعاصرة.
والطرق باعتبارها شريان الحياة في كل مجتمع وكل دولة فهي تتطور باستمرار تبعاً لتطور وضعية المجتمع والدولة.
ونظراً لدرجة التقدم التي تعرفها المجتمعات المعاصرة مع التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث، فإنّ الطرق قد توسعت توسعاً كبيراً وتحولت أوضاعها تحولاً جذرياً، واستفادت من هذا التقدم خاصة على مستوى البناء وتنظيم السير ومرسماقبته، وعلى مستوى المركبات التي تستعمل الطريق الشيء الذي أوجد من جهة أخطاراً لم تكن معروفة من قبل تهدد الطرق ومستعمليها، وأوجد من جهة أخرى وسائل مبتكرة لحماية الطرق ومستعمليها. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 3 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

فقه الأسواق في الكتب التراثية

فقه الأسواق في الكتب التراثية*

إعداد: أ. فهد بن علي بن هاشل السعدي

(باحث بمكتب الإفتاء، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان)

 

مقدمة:

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على النبيّ الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد كانت ـ ولا زالت ـ كتب التراث الإسلامي ذات مادة ثرية في مختلف المجالات، تتضمن بحوثاً مستفيضةً في الكثير من المسائل المستجدّة في وقتها، وقد أصبحت مرجعاً لا غنى عنه لكلّ باحث في علمٍ من العلوم؛ إذ إنها تمثّل الأساس للحضارة التي نعيشها اليوم.

وإن من بين كتب التراث الإسلامي الثمينة: الموسوعات العُمانية([1]) التي تتميّز بطابعٍ فريدٍ عن غيرها من المؤلّفات، ذلك أنها مؤلّفاتٌ وُضعِت في الأساس لبحث مسائل الشريعة، ولكنها في نفس الوقت تضمّ معارف من علومٍ أخرى، ففيها التأريخ، وفيها الاقتصاد، وفيها..الخ. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 3 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

القسمة وأصول الأراضين للفقه العمراني

القسمة وأصول الأراضين للفقه العمراني*

إعداد: أ. د. كمال عمران

(أكاديمي، ورئيس قناة الزيتونة للقرآن الكريم بالجمهورية التونسية)

 

المدخل:
يجدر بنا أن نؤكد أنّ الفقه يمثل العنصر الأبرز في الدين الإسلامي، إذ هو المستنبط من القرآن الكريم، ومن السنة الشريفة، ولا مجال للتردد إزاءهما عند كلّ الفرق وكلّ المذاهب الإسلامية. وقد سبق لأحد أعلام الفكر في الإسلام وهو أبو الحسن العامري (380 هـ) في كتابه الموسوم بـ”الإعلام بمناقب الإسلام”([1]) أن رسم الجداول الصالحة للإبانة عن المعرفة الإسلامية فجعل لها أقساما ثلاثة:

أولها: المعرفة “المليّة” وقد آثر هذا المصطلح على “الشرعية” نظرا إلى كون الملية إحالة إلى الممارسة، وأنّ الشرعية أمارة على الجانب النظري([2]). والآلة المستنبطة للعلوم هي اللغة ومنها أخذ علم البيان وقد توزعت عنها: ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 3 February 2012 هذه المقالة تحتوي على التعليقات على القسمة وأصول الأراضين للفقه العمراني مغلقة

فقه أدب القضاء

فقه أدب القضاء *

إعداد: د. عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

(نائب رئيس المحكمة العليا، سلطنة عمان)

 

تقديم

القضاء لغة: القضاء بالمدّ، أصله قضاي؛ لأنَّه من قضيت، ولَمَّا جاءت الياء بعد الألف همزت والجمع أقضية، والقضاء الحكم أو الفصل في الحكم، والقاضي هو: القاطع للأمور المحكم لها، والقضايا الأحكام(1 ).
وللقضاء عدّة معان منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- الفصل والحكم، ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(2 )، أي لحكم بين هؤلاء المختلفين في الحق (3).
2- الإيجاب والإلزام، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾(4 )(5 ).
3- الفراغ والانتهاء(6 )، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾(7 ) ومعنى قضيتم: أديتم وفرغتم”(8 )، ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾(9 ). ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 2 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

الفقه الإسلامي والاهتمام بحقوق الإنسان وحرياته

الفقه الإسلامي والاهتمام بحقوق الإنسان وحرياته *

(حقوق الله وحقوق الآدميين)

إعداد: د. سعيد بنسعيد العلوي

 (باحث وأكاديمي من المملكة المغربية)

 

تمهيـد:

يذهب الفكر الإسلامي المعاصر في النظر إلى العلاقة بين الإسلام وبين حقوق الإنسان مذاهب شتّى، مذاهب نرى أن النظر فيها يحملنا على تصنيفها في موقفين اثنين متمايزين. موقف أول: يرى أن في الشرع الإسلامي، متى أمعنا النظر، قولاً بحقوق الإنسان على النحو المتعارف عليه عالمياً، بل إن الإسلام كان سباقاً إلى إقرار المبادئ والكليات التي تؤصل تلك الحقوق، وترسي الدعائم التي تقوم عليها. وموقف ثان: يقف على الطرف النقيض، يذهب إلى أن منظومة حقوق الإنسان، على النحو الذي تنجلي فيه في الخطاب الغربي المعاصر، منظومة تتصل بالعالم الغربي وتطوره مجتمعاً ودولة وفكراً، وتذهب إلى أن بوناً شاسعاً يقوم بين تشريع يكون فيه الخالق عزّ وجل المرجع والأساس وتشريعٍ آخر لا يقرّ بوجود الإلهية ويحكم بآدمية الإنسان مرجعاً وحيداً ومطلقاً في إقرار الحقوق والواجبات، وتعيين المبادئ والكليات التي ينتظم الوجود البشري بناء عليها. قد يلزم التنبيه أن هذا الرأي عنه ينتج عنه عند الغلاة (دعاة التطرّف الأقصى الحامل على اقتراف الإرهاب) موقف يقول بالتناقض التام والمطلق بين الشرع الإسلامي، وبين الحقوق التي تقرها المواثيق والبيانات العالمية لحقوق الإنسان. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 2 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق