معاملة الغاصب فيما اغتصبه

أقسام الغاصبين :
لا يخلو الغاصب لهذه الأموال إما أن يكون موحداً أو مشركاً ، والموحد إما منتهكاً أو مستحلاً
الغاصب المنتهك :
والقول إن كان منتهكاً في فعله ، غير متأول في بطله بادعاء حله ، أنه لا تصح معاملته فيما اغتصب على حال ، ولا نحفظ جواز ذلك عن أحد في مقال ، سوى أن من أتى ذلك قد اعتنق البلايا الموبقة ، وارتكب الخطايا المحرقة ، لأنه قد أكل المال الحرام ، المغتصب على البلغ والأيتام ، فليتدارك نفسه ، قبل أن يحل رمسه ، فيغسلها بالمتاب من أدران المعاصي ، حذراً من يوم يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي ، إذ الله سبحانه وتعالى يقول : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)} [النساء : 29 – 30]، وقال سبحانه : {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة : 188] ، وقال سبحانه في الوعيد في أكل أموال اليتامى بغير حق : {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء : 10] ، وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : «القليل من أموال الناس يورث النار» ، رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب – رحمه الله – في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس – رضي الله عنهم – ، وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : «ردوا الخيط والمخيط ، وإياكم والغلول ، فإنه عار على أهله يوم القيامة» [رواه الإمام الربيع، باب في الوعيد والأموال، (694)]، وروى الإمام الثبت الربيع بن حبيب – رضي الله عنه – أيضاً – في مسنده الصحيح العالي عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك – رضي الله عنهم – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : «من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النارس، فقال رجل : وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله ؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : »وإن كان قضيباً من أراك« [أخرجه الإمام الربيع في كتاب الأيمان والنذور (660)] ، وقد رواه أيضاً مالك في الموطأ وأحمد والنسائي وابن ماجه من حديث أبي أمامة [أخرجه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة (351) ، ومالك في الموطأ في كتاب: الأقضية ، باب: ما جاء في الحنث على منبر النبي -صلى الله عليه وسلم – (1417) ، والنسائي في كتاب : آداب القضاة، باب : القضاء في قليل المال وكثيره (4534) ، وابن ماجه في كتاب: الأحكام ، باب : من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً (2324) ] ، وفي مسند هذا الإمام الحافظ – رضي الله عنه – أيضاً : أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال »خرجنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عام خيبر ، ولم نغنم ذهباً ولا فضة إلا الأموال والمتاع ، فأهدى رجل من بني الضبيب – يقال له رفاعة بن زيد – إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غلاماً أسود يقال له مدعم ، فوجه رسول الله – – صلى الله عليه وسلم – إلى وادي القرى حتى إذا كنا بها ، بينما مدعم يحط رحال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذ جاء سهم غرب فأصابه فقتله ، فقال الناس هنيئاً له الجنة ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : «لا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً» ، فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين ، فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – «شراك أو شراكان من نار» [أخرجه الإمام الربيع في كتاب: الجهاد ، باب : جامع الغزو في سبيل الله (470)]، وعن أبي حميد الساعدي يرفعه «لا يحل لامرئ أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفسه» رواه البيهقي وابن حبان والحاكم في صحيحيهما[أخرجه أحمد (425/5) ، والبيهقي (100/6) ، وابن حبان (5978)] ، وروى الدارقطني عن أنس يرفعه «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» [أخرجه الدارقطني في كتاب : البيوع (2862)] ، فهذه الآيات والأحاديث مع نظائرها – تركناها مخافة التطويل – قاطعة بتحريم أكل أموال الناس بغير وجه حق يبيحها ، وقاطعة بتعذيب من أتى ذلك وتحريم الجنة عليه ، سواء كان المال قليلاً أو كثيراً ، ولا فرق في ذلك بين أن يظلمه بنفسه أو يعامل من ظلمه مع علمه بظلمه .
والقول إن كان الغاصب مستحلاً لذلك المال سيأتي – إن شاء الله – آخر ما للذي اغتصبه المشركون من مقال .
الغاصب المشرك :
وإن كان الغاصب لتلك الأموال من المشركين ففي معاملته فيما اغتصبه من أموال المسلمين خلاف شهير بين علماء الأمة قديماً وحديثاً ، فقيل إن الأموال باقية لأربابها لا يحل لأحد أن يعامل المشركين فيها بعد اغتصابها ، وهو قول سيد الأمة الصديق الأكبر أبي بكر – رضي الله تعالى عنه -، وهو المأخوذ به عند الشافعية ، وقال به إمامهم الشافعي وجماعة ، وقال به من أصحابنا – رحمهم الله تعالى – الجم الغفير ، منهم صاحب السؤالات والإمامان العادلان الرضيان عبد الوهاب وابنه أفلح بن عبد الوهاب المغربيان ، والإمام ابن بركة وأبو الحسن ، وسيدنا القطب الرباني والبحر الصمداني المحقق الخليلي ، وابنه العيلم العلامة الصالح ، وإمامنا الأكبر نور الدين السالمي – رحمهم الله تعالى ورضي عنهم – ، وقد قال صاحب السؤالات وأبو الحسن – رحمهما الله – إنه المعمول به ، وعند هؤلاء أن لصاحبها أن يحتال على إخراجها بدون قيمة من يد مغتصبيها الضلاّل ، وإن اغتنمها المسلمون من المشركين ردت إليه ولو اقتسمت ، إن أتى ببينة على أنها منه أخذت، وقيل : إن أدركها مقسومة فهي لقاسميها وإلا فهي له ، وهو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ، وبه يقول عمروس اليمن بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد ، ونقله ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة ، وروي عن الحسن وأبي حنيفة إلا في الآبق ، فإن أبا حنيفة يقول فيه كالثوري أن صاحبه أحق به مطلقاً ، وقيل : إن استيلاء المشركين على تلك الأموال ينقلها عن ملكية أربابها إلى ملكيتهم ، فتصح معاملتهم فيها وقبولها منهم إن وهبوها ، ولا يحل لأربابها أن يحتالوا على إخراجها بدون قيمة من أيدي غصَّابها ، وهو قول علي بن أبي طالب والزهري وعمرو بن دينار، وهو أشهر الروايتين عن الحسن ، وقال به من أصحابنا الإمام الحافظ المحدث الربيع بن حبيب والمحققون من أصحابنا المغاربة – رحمهم الله – ، كالإمام شمس الدين أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ، وصاحب الإيضاح ، وصاحب القواعد ، والبدر أبي ستة – رضوان الله تعالى عليهم – ، وعليه العمل عند أهل المغرب ، وصححه إمام المحققين قطب الأئمة – رضوان الله تعالى عليه – في غير موضع من جواباته ، وعجيب مصنفاته ، واختاره بعض علماء عمان المتأخرين .
احتج أرباب القول الأول بأدلة منها : قوله سبحانه وتعالى : {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء : 141] ، ومنها قول النبي – صلى الله عليه وسلم-: «لا عرق لظالم ولا ثواء على مال امرئ مسلم» [أخرجه أبو داود في كتاب : الخراج ، باب: في إحياء الموات (3073) من طريق سعيد بن زيد] ، والثواء بالثاء المثلثة والمد الإقامة ، أي لا إقامة لأحد على مال مسلم ، بل يلزمه رده والتخلص منه، أو بالتاء المثناة من فوق والقصر بمعنى الهلاك ، ومعنى الحديث إذاً لا يهلك مال المسلم خروجه من يده ، بل يبقى له متى أمكنه استرداده استرده بأي وجه أمكنه ، ويحكم له برده بعينه إن كان موجوداً بعينه، وبمثله إن فقدت عينه ، وبقيمته إن عدم المثل ، ومنها ما رواه ابن عمر – رضي الله عنهما – من أن المشركين أغاروا على سرح المدينة فذهبوا به وفيه العضباء ناقة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وامرأة من المسلمين، فركبت عليها ذات ليلة إلى جهة المدينة ، ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها ، ولما وصلت المدينة بلغ خبرها إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : «لا نذر فيما لا يملك ابن آدم» [أخرجه مسلم في كتاب: النذر ، باب: لا وفاء لنذرٍ في معصية الله ولا فيما لا يملك (1641)] ، فدل ذلك على بقائها له – صلى الله عليه وسلم-، وعدم استهلاكها بأخذ المشركين إياها ، وهو – صلوات الله وسلامه عليه – كغيره في غير ما قام الدليل على خصوصيته به، ومنها ما رواه البخاري من طريق ابن عمر أنه ذهب فرس له ، فأخذه العدو فظهر عليه المسلمون في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرده عليه – صلوات الله وسلامه عليه – ، وأبق له عبد فلحق بالروم فظهر عليه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد في عهد أبي بكر الصديق – رضي الله تعالى عنهم – أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير ، باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم (3067، 3069)] ، وذلك في ملأ من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، ولم ينكره أحد منهم ، ومنها ما رواه الإمام شمس الدين أبو يعقوب – رحمه الله – في زيادة الترتيب عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب – رضي الله عنهما – عن كتاب أخذه عن أبي غانم بشر بن غانم الخراساني من تأليف أبي يزيد الخوارزمي في السير رفع فيه أبو يزيد الحديث إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : أن رجلاً من الأنصار وجد مع رجل سيفاً لأخيه في السوق، فرافعه الأنصاري إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقص عليه الرجل القصة ، ومن أين صار له السيف فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم – : «ابتغ الغنيمة في غير مال أخيك» [ينظر مسند الإمام الربيع الحديث (902) ص(250)]، ومنها ما رواه أيضاً شمس الدين – رحمه الله – في الزيادة عن الخوارزمي أن رجلاً وجد فرساً يباع في السوق فعقل أنه لأخيه ، فسأله عن شأنه ، فقال له صاحبه أصابني سهمي من غنيمة ، فرافعه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فقال – صلوات الله وسلامه عليه – : «المسلمون يد واحدة يرد بعضهم على بعض» [ينظر مسند الإمام الربيع الحديث (903) ص(251)] .
وأجيب عن الاستدلال بالآية الكريمة بأنها ليست نصاً في الموضوع ، ولأهل التفاسير فيها أقاويل ، وأجيب عن الاستدلال بحديث – لا عرق لظالم – بوجوه:
الأول : أنه عام ويخصصه حكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في دور مكة ورباعها ، فقد دخل على أهل مكة عنوة فسوغ لهم جميع ما بأيديهم من كسب أو غصب ، وقد كان للمهاجرين المسلمين فيها دور خالف عليها المشركون من بعدهم واغتصبوها فهنأها لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، ولم يرد على أحد من المهاجرين داره ولا انتزعها من أيدي المغتصبين ، ومن تلك الدور المغتصبة دوره – صلى الله عليه وسلم – ومولده ودور عبد المطلب ، فإنها كانت بيد عقيل ، ولما قال أسامة بن زيد لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – عام الفتح ، وكان رحل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بيده : أين تنزل غداً يا رسول الله ؟ قال – صلوات الله وسلامه عليه: «وهل ترك لنا عقيل من منزل ، أنزل بالأبطح» (١) ، ومنها دار خديجة زوج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رضي الله عنها – التي فيها مولد فاطمة بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – – رضوان الله عليها – ، فإنها صارت إلى أبي سفيان ، واغتصب أبو سفيان أيضاً دار أبي أحمد بن جحش فاستعدى عليها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلم يعده ، فقال : يا رسول الله دار أبي اغتصبها أبو سفيان ؟ فأعرض عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم ، فأتاه من عن يمينه فأعرض عنه ، فأتاه من قبل شماله فأعرض عنه ، ثم مضى وهو يقول معرضاً بأبي سفيان :
دار ابن عمك بعتها
تنفي بها عنك الغرامة
اذهب بها اذهب بها
طوقتها طوق الحمامة [رواه البخاري ،باب: قول النبي-صلى الله عليه وسلم- لليهود “أسلموا تسلموا” ، رواه مسلم ، باب: النزول لمكة للحاج وتوريث دورها”]
وابتيعت تلك الدار بعد ذلك في غلاء دور مكة بمائة ألف دينار ، اشتراها أبان بن عثمان .
– الوجه الثاني : أن إثبات الأموال للمشركين الغانمين لها إنما هو لأخذهم إياها مع اعتقادهم أنها حلال لهم ، لا لمجرد تعنيهم في أخذها ، فضلاً عن أن يستدل بأنه لا حق لعرقه ، والذي هو تعنّيهم ومناولتهم .
– الوجه الثالث : أن المعروف عند الأمة أن معنى «لا عرق لظالم» لا أجرة للغاصب فيما تعناه في المغصوب ، مثلاً أن يغصب بعيراً فيرعاه حتى ولو سمن ، أو يزيل عنه القرد ، ومثلاً أن يغصب أرضاً فيحفر بها بئراً فإنه لا أجرة له ، ومثلاً أن يغصب جناناً فيسقيه من ماء مخصوص بالجنان أو غيره، فإنه لا أجرة لرعيه أو إزالة القرد أو الحفر أو سقي الجنان ، وليس المعنى أنه لاحظ له في المغصوب ، فضلاً عن أن يستدل بالحديث على أنه ليس للمشركين حظ فيما غنموا، وحديث «لا ثواء على مال امرئ مسلم» مخصوص بما تقدم من إثبات أموال المهاجرين لمن اغتصبها من المشركين ، كما خص بإعطاء اللقطة لمن يستحقها بعد النداء عليها وعدم ظهور ربها ، وكما خص بجواز أخذ اللقطة إن كان مما تسمح به النفس عادة، ولو مع عدم اليقين برضا صاحبها ، هذا مع التسليم بأن المشرك مؤاخذ على إقامته على المغصوب لكونه مخاطباً بفروع الشريعة على الصحيح ، فهو معذب بغصبه ، كما أنه معذب على عناده لربه إن مات على ذلك ، وذلك لا ينافي عندهم بقاءه له حكماً ، وحليته لمن انتقل إليه بهبة أو شراء ، قالوا : ولو بقي الحديث على عمومه للزم المشرك أن يرد ما اغتصبه في حال شركه مهما أسلم ، والإجماع على خلافه .
وأجيب عن الاستدلال بقوله – صلى الله عليه وسلم – في حديث العضباء : «لا نذر فيما لا يملك ابن آدم» [أخرجه مسلم في كتاب: النذر، باب: لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك (1641] بأنه لا دليل فيه من وجوه :
الأول : أن ماله – صلى الله عليه وسلم – ليس كمالنا في مسألة غصب المشرك له ، فإنه لا ينتقل بغصبه عن ملكه – صلى الله عليه وسلم – إلى ملك المشرك الغاصب له، فضلاً عن أن ينتقل إلى ملكية من احتال على إخراجه من يد المشرك ، وذلك من خصوصياته – صلوات الله وسلامه عليه – تعظيماً له علينا وتمييزاً لشأنه من بيننا، ويدل على أن هذا الحكم خاص به – صلى الله عليه وسلم – حكمه في دور المهاجرين بأنها لمن اغتصبها من المشركين، قالوا ولا يرد على هذا تركه – صلى الله عليه وسلم – دوره لمن اغتصبها، لأن ذاك إنما كان بطيب نفسه .
الثاني : أن حكمه – صلى الله عليه وسلم – في دور مكة أمر صريح ، وقوله: «لا نذر فيما لا يملك ابن آدمز كناية وتلويح بأن العضباء لم تدخل في ملك المرأة الراكبة عليها ، والصريح مقدم على الكناية والتلويح .
الثالث : أن حديث العضباء متقدم لأنه في المدينة ، وحديث الدور متأخر لأنه بمكة بعد الفتح ، والمتأخر مقدم على المتقدم لكونه ناسخاً له.
الرابع : أن رواية حديث الدور متواترة ، ورواية حديث العضباء أحادية جاءت من طريق ابن عمر .
الخامس : أن حديث الدور رواه شمس الدين أبو يعقوب الوارجلاني – رحمه الله – وهو أعلم بالفقه وأصوله والنحو واللغة ممن روى حديث العضباء عن ابن عمر ، وذلك من المرجحات عند التعارض كما تقرر في الأصول .
السادس : أن المثبت مقدم على النافي عند الأصوليين ، وحديث الدور أثبت فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أموال المهاجرين للمشركين ، وحديث العضباء فيه نفي المال عن المغتصب ، فيقدم المثبت على النافي .
وأجيب عن الاستدلال بحديث ابن عمر في قصة الفرس والعبد ، بأن الفرس والعبد اتصلا بهروبهما بالمشركين ، فكانا باقيين على ملك صاحبهما ، بخلاف ما اغتنمه المشركون عليهم إذ الهارب المتصل بهم سبيله سبيل اللقطة والضالة .
وأجيب عن الاستدلال بما رواه أبو يزيد الخوارزمي من قصة السيف بأنه – صلى الله عليه وسلم – إنما أمره برده لكونه مدعياً أنه أصابه من سهمه في الغنيمة ولا بينة له فيما ادعاه ، مع كونه مصدقاً لخصمه في دعواه أنه لأخيه
احتج أرباب القول الثاني بحديث جاء عن ابن عباس مرفوعاً بذلك التفصيل أخرجه الدارقطني [أخرجه الدارقطني في كتاب: السير من سننه (4155)] ، لكن قيل فيه إن طريقه ضعيف جداً .
احتج أرباب المذهب الثالث بحجتين ، الأولى : ما تقدم ذكره من حكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عام الفتح بمكة في دور المهاجرين بأنها لمن اغتصبها من المشركين ، الثانية : أمره – صلى الله عليه وسلم – لسلمان وقد كان على دين فباعه المشركون ليهودي ، فأمره – صلوات الله وسلامه عليه – أن يستكتب فاستكتب ، وأجيب عن الاستدلال الأول : بأنه لا دليل فيه على المطلوب ، لأن الدور كانت في أيدي أهل مكة وقد أسلموا قبل أن يطالبوا برد ما اغتصبوا ، وقد قال الله تعالى : {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } [الأنفال : 38] ، وقال – صلى الله عليه وسلم : »إنما قيل للجاهلية جاهلية لجهالة أهلها وضعف علمها ، فمن أسلم على شيء وهو في يده فهو له«[أخرجه البيهقي في كتاب: السير ، باب : من أسلم على شيء (113/9)] ، وقال عمر – رضي الله عنه – : لسنا بنازعين شيئاً من يد أحد إذا أسلم عليه وأجمعت الأمة المحمدية على أن المشرك لا يؤاخذ برد ما بيده من المظالم إن أسلم عليه ، وأُجيب عن الاستدلال الثاني بأن سلمان إنما أخذه المشركون قبل أن يظهر الإسلام وهو يومئذٍ نصراني ، ولا يخفى ما في تلك النصرانية من جعل عيسى ولداً وجعل الآلهة ثلاثة والكل شرك ، وأيضاً فاليهودي الذي استكتب منه سلمان لم يغتصب سلمان وإنما اشتراه من غيره ، فما لم تقم بينة أنه مغتصب فهو ملك لليهودي ، ومع وجود هذا الاحتمال لا يتم ذلك الاستدلال ، هذا حاصل ما وجدته في الأثر عن أولي العلم والبصر.
والذي أعول عليه وأرشد من استرشدني إليه هو القول الأول ، لوجوه تؤذن بأن يكون عليه المعول :
– الوجه الأول : سلامة العامل به من إتيان المختلف في حله ، وذلك مما ينبغي للإنسان مع الإمكان ، ولا سيما من كان ضعيفاً كمثلي ، وما أحرى ذلك بأهل الورع في الدين ، فقد قال عمر – رضي الله عنه – : كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة الوقوع في الحرام .
– الوجه الثاني : أن في العمل به احتراماً للمسلم في ماله وعدم إحزانه بمعاملة عدوه فيما اغتصبه من حلاله ، وفي العمل بغيره عكس هذا .
– الوجه الثالث: أنه أدعى لجمع كلمة المسلمين وإهانة أعدائهم الكافرين، حيث يرونهم على مقاطعتهم فيما اغتصبوه من إخوانهم مجتمعين وعلى مخاصمتهم بسبب ذلك الغصب متحدين ، وذلك محبوب طبعاً ومطلوب شرعاً ، وقد أرشد إلى ذلك الكتاب العزيز في قوله سبحانه : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات : 10] ، كما أرشد إلى ذلك الرسول الأكرم – صلى الله عليه وسلم – حيث وصف المسلمين بأنهم يد على من سواهم ، فإن قلت : إن في حكمه – صلوات الله وسلامه عليه – في دور المهاجرين بأنها لمن اغتصبها من المشركين ما يرد مقالك ، إذ ذلك منه – صلوات الله وسلامه عليه – إباحة لمعاملتهم فيها، فيلزم على ما تزعم أن يكون بذلك مهيناً للمسلمين ومعززاً لأعدائهم المشركين ، قلت: إن أولئك المغتصبين قد أسلموا فصاروا إخواناً للمسلمين فبذلك انتفى المحذور ، وصارت معاملتهم فيها من غير المحظور، إذ الإسلام جب لما قبله، ويعضد ذلك قوله – صلوات الله وسلامه عليه – : »من أسلم على شيء وهو في يده فهو له« [تقدم تخريجه] ، والأثر المروي عن عمر – رضوان الله عليه – »لسنا بنازعين شيئاً من يد أحد إذا أسلم عليه» ، وما ذلك إلا ترغيب في الإسلام وعدم إحراج لمن أراد الدخول فيه من الأنام .
فإن قلت : هلا قيل في الحديث المذكور والأثر المروي عن عمر بأن الأصل فيهما أو لم يسلم حملاً لمفهومها على موافقة النص المشهور من حكمه – صلى الله عليه وسلم – في الدور ، فحذف منهما العاطف والمعطوف لقرينة هذا النص ، أو أنه إنما ذكر فيهما الإسلام وحده ترغيباً فيه ، أو لكونه الواقع في القصة التي ورد لأجلها ، أو إنما ذكر فيهما الإسلام احترازاً عمن لم يسلم، فإن ما بيده يؤخذ غنيمة في الجهاد ، سواء كان له أو لغيره من العباد، قلت : قد قال بذلك أحد جهابذة العلماء المتبحرين ، ولكن يرد مقاله كون المفهوم هنا غير مخالف للنص بل موافقاً له ، أمر لا ريب فيه ، كالشمس في كبد السماء بيوم لا غيم فيه ، فإن المغتصبين للدور قد أسلموا عليها قبل التمكن من المطالبة بردها ، فلذلك أقرها – صلى الله عليه وسلم – لهم ، وإنما يحتاج إلى هذه التأويلات أن لو كان النص مخالفاً للمفهوم .
– الوجه الرابع : ظهور برهانه وقوة أركانه ، فإن أدلته أقوى دليلاً وأقوم قيلا، لما تقدم من الإيراد على أدلة من خالفه ، وأما الإيرادات التي وردت على أدلة هذا القول فيمكن الجواب عنها ، ألا ترى أن ما اعترض به على الاستدلال بالآية الشريفة يمكن الجواب عنه بأن كون الآية غير نص في الموضوع لا يمنع من الاستدلال بها ، إذ غالب أدلة الشرع غير ناصة على مستدلاتها ، وإنما يستنتج منها الحكم استنباطاً ، فلذلك تختلف الآراء وتتعدد المذاهب ، وأيضاً فالسبيل في الآية الكريمة نكرة في سياق النفي ، والنكرة في سياق النفي للعموم عند الأصوليين ، فيؤخذ من ذلك نفي أي سبيل للكافرين على المؤمنين ، ومن ذلك عدم انتقال أموالهم إلى من اغتصبها من المشركين ، لا يقال إن عمومها مخصوص بحكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في دور المهاجرين لمن خالف عليها من المشركين ، لأنا نقول إنما حكم لهم بها بعد أن صاروا مسلمين ، وأما ما اعترض به على الاستدلال بحديث «لا عرق لظالم ولا ثواء على مال امرئ مسلم»[تقدم تخريجه] ، فيمكن الجواب عنه : بأن ذلك مسلّم أن لو سلم الاستدلال بحديث الدور على جواز المعاملة في المغصوب ، وأما مع ما تقدم من الإيراد عليه فلا نسلم تخصيصه لعموم هذا الحديث من هذه الناحية ، وإنما هو مخصص له فيما إذا أسلم المشرك على مال مسلم بيده ، وأما تخصيصه بإعطاء اللقطة لغير ربها إن جهل ربها بعد النداء عليها ، وتخصيصه بأخذ اللقطة إن كانت مما تسمح به النفس عادة ولو مع عدم اليقين برضى صاحبها ، وبترك المشرك وما بيده إن أسلم عليه فذلك لمخصصات اقتضت ذلك ، ولا يمنع ذلك من الاستدلال بالحديث على ما لم ينله التخصيص، وتسليم المعترض بمؤاخذة المشرك فيما بينه وبين ربه قاض بمنع معاملته فيما اغتصب ، إذ لا يحل لامرئ أن يعامل أحداً فيما يؤاخذ عليه ، لأنه من التعاون على الإثم ، والتعاضد على الظلم ، ومن هنا يظهر الفرق بين معاملة من أسلم فيما اغتصبه في حال شركه ، ومعاملة من بقي على شركه فيما اغتصبه ، فإن من أسلم غير مؤاخذ على غصبه ، بخلاف من بقي على عناده لربه ، وأما ما اعترض به على الاستدلال بحديث ابن عمر في قصة العضباء فيمكن الجواب عنه : بأنا لا نسلم أن عدم انتقال ملك المغصوب منه عن الذي غصبه من المشرك خاص به – صلى الله عليه وسلم – ، بل هو وأمته في ذلك سواء ، كما أنهم سواء في إزالة ملكهم عن المغصوب منهم إن أسلم الغاصب عليه بعد شركه ، ويدل على ذلك تركه – صلى الله عليه وسلم – دوره لعقيل ، ولا نسلم أن ذاك إنما كان بطيب نفسه ، لأن السياق يأباه ، وبقية الوجوه التي رجح به حديث الدور على حديث العضباء مسلمة أن لو سلم الاستدلال بحديث الدور على المطلوب ، وأما مع ما تقدم من الإيراد عليه فلا ، وأيضاً فإن ترجيح حديث الدور على حديث العضباء بكونه رواه الإمام شمس الدين أبو يعقوب – رحمه الله – ، معارض بكون الإمام شمس الدين هو الذي روى حديثي السيف والفرس ، اللذين رواهما أبو يزيد الخوارزمي ، وهما دالان على عكس ما استدل عليه بحديث الدور ، وكون حديث العضباء يقتضي النفي وحديث الدور يقتضي الإثبات ، فيرجح ما اقتضى الإثبات على ما اقتضى النفي ، معارض بأن حديث العضباء مثبت للأصل ، وهو بقاء الأموال لأربابها ، عكس حديث الدور فإنه نافٍ للأصل ، فالأولى إذا الأخذ بما أثبت الأصل ، وأما ما اعترض به على حديث ابن عمر في قصة فرسه وعبده ، فيمكن الجواب عنه بأن القائلين بانتقال أموال المسلمين إلى المشركين بغصبهم لها يقولون إن سبب انتقالها إليهم استيلاؤهم عليها واستحلالهم لها ، وذلك حاصل في قصة الفرس والعبد كما في أموال المهاجرين ، فإذاً لا فرق بين الأمرين إلا كون المغتصبين لأموال المهاجرين أسلموا عليها بخلاف الغاصبين لعبد الله ابن عمر وفرسه ، وليت شعري هل المشركون الذين اتصل بهم العبد والفرس اعتقدوا أنهما بأيديهم ضالة إلى أن يظهر ربهما أم استحلوهما لكونهما ملكاً للمسلمين ؟! وأما ما اعترض به على الاستدلال بحديث السيف الذي رواه أبو يزيد الخوارزمي فيمكن الجواب عنه بأن سياق الحديث يأبى كون رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمر من بيده السيف أن يرده لصاحبه لكونه مدعياً أنه أصابه من سهمه في الغنيمة ولا بينة له على ذلك ، إذ قوله – صلوات الله وسلامه عليه – «ابتغ الغنيمة في غير مال أخيك» دال بمنطوقه على إباحة الغنيمة من المشرك ما لم تكن ملكاً لمسلم ، ودال بمفهومه على النهي عنها إن كان أصلها للمسلمين ، ولو انتقلت بالغصب إلى المشركين ، ولا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ ، ويعضد ذلك قوله في الحديث الآخر «المسلمون يد يرد بعضهم على بعض» ، هذا ما ظهر لي من الجواب عن هذه الإيرادات ، ولم أجد ذلك عن أحد من أولي الدرايات .
– الوجه الخامس : أن الآيات والأحاديث التي سبق ذكرها في صدر الجواب تضمنت زجراً بالغاً ، ووعيداً شديداً في أكل أموال الناس إلا بوجه مبيح ، وأنت ترى أن هذه الأموال المغتصبة على المسلمين أصلها لملاكها وانتقالها عنهم يحتاج إلى دليل قاطع ، لأن اليقين لا يزيله إلا يقين مثله ، وحجج من قال بانتقالها غير كافية لما سبق من الإيراد عليها ، ولمعارضتها بحجج أقوى منها في نفسها ، وبكونها معتضدة بالأصل ، فالأولى إذاً التمسك بها ، لأن التعارض موجب للرجوع إلى الأصل ، ولا سيما مع رجحانية ما يؤيده.
الغاصب المستحل :
– هذا وبعض من يقول بجواز معاملة المشرك فيما اغتصبه من المسلم ألحق المستحل بالمشرك في ذلك إذا كان باستحلاله متأولاً على الخطأ لضلاله شيئاً من أدلة الكتاب ، أو سنة الرسول الأواب ، أو إجماع أولي الألباب ، كالصفرية والنجدية والأزارقة ، وسائر فرق الخوارج المارقة ، فإنهم يستحلون أموال أهل التوحيد، ويدينون بسفك دمائهم على غير حق لربهم الحميد ، فعلى رأي من ألحقهم بالمشركين تجوز معاملتهم فيما أخذوه على التأويل من أموال المسلمين ، وإن كانوا في ذلك ضالين ، وعن الحق مائلين ، وممن قال بذلك إمامنا شمس الدين الوارجلاني ، وسيدنا إمام المحققين قطب الأئمة ، وإمامنا العلامة الجيطالي – أفاض الله عليهم شآبيب رضوانه وأسكنهم بحبوحة جنانه ، ونفعنا بعلومهم -، ولكنك قد علمت ما هو الأرجح، والنفس إلى الأخذ به أجنح .
– وإني لأوصيكم بالتحرز عن المحجور ، والابتعاد من المحظور ، وتجنب كل ما يؤدي في دينكم إلى محذور ، فما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ، فاستعدوا – رحمكم الله – ليوم النشور ، فكأني بالدنيا قد مضت ، وبزخاريفها قد انقضت ، واقترب الوعد الحق ، فنفخ في الصور ، وآن النشور ، وأُخذ بالنواصي والأقدام ، وأُبرزت المعاصي والآثام ، وزخرفت الجنان لمن نهى النفس عن الهوى ، وجنبها ما تهوى ، وبرزت النيران لمن أعطى نفسه هواها، وجنبها رضوان مولاها ، فالفوز كل الفوز لمن كان يومئذٍ من الفائزين ، والويل كل الويل لمن كان فيه من الهالكين ، فيا رب عفوك لعبدك الذي كثرت ذنوبه، وعظمت عيوبه وجلت خطوبه .
وهذا ما فتح الله لي من الجواب على هذا البحث المستطاب ، وقد خرج ما فيه الخطاب من حيز الاختصار إلى حيز الإطناب ، وما ذلك إلا لما حل هنالك مما لا يحصى من الظلم ولا يستقصى من أسباب الإثم ، والحمد لله بنعمته تتم الصالحات ، وبمنته تتضح المشكلات ، حمداً نستظهر به العلوم الخفيات ، ونبلغ به منتهى الغايات ، والصلاة والسلام على رسوله المبعوث بأكمل البينات ، وأتم الكمالات ، وعلى آله وصحبه الكرام أفضل صلاة وسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
* كانت إجابة المجيب على هذا السؤال في مرحلة مبكرة من إنتاجه، فقد وصله هذا السؤال ضمن أسئلة أخرى من أحد إخوانه وزملائه بزنجبار على أثر مصادرة الثورة الشيوعية لممتلكات الناس هنالك ، فأجاب عليه في شهر رجب عام 1387 هـ ، لذلك كان أسلوب الجواب تقليدياً مع ما اشتمل عليه من الأمور ، والتي قد تحتاج إلى تمحيص، وقد أراد المجيب عند النشر أن يعدّل الجواب ويتوسع فيه أكثر بضم أدلة أخرى هي أقوى وأثبت تؤيد الرأي الذي اختاره، ولكن أحد أبنائه من طلبة العلم رغب إليه أن يبقيه كما هو على ركة أسلوبه، لأنه يعكس أسلوب بحثه في مرحلة من عمره، لذلك لم يعدل فيه شيئاً ما عدا أنه حذف كلمتين فقط منه لم يرَ داعياً إليهما، وعسى الله أن يمنّ بفرصة لكتابة بحث في موضوعه (سماحة المفتي الخليلي).

منقول

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك