مشروعية الزكاة

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين أحمده تعالى وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا اله إلاّ الله وحده لا شريك له اله الأولين والآخرين وقيوم يوم الدين وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله إمام المتقين وسيد الخاشعين وقدوة الناس أجمعين صلىّ الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين وصحبه الطاهرين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

نجد أن الله تبارك وتعالى يأمر بأخذ الزكاة من القادرين عليها وإنفاقها في وجوه الخير وذلك لسدّ حاجة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وذلك في قوله تعالى “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ” (103) التوبة ففي الزكاة والصدقة تحصين للأموال وصيانة لها فهي سبب للنماء والخير وسبب لنماء المال وذلك بالبركة في الدنيا ومضاعفة الله الثواب لصاحبها يوم القيامة ، وفي الحديث الذي رواه الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتفرغ ” أخرجه أبو داود والطبراني، فالزكاة ركن من أركان الدين وقاعدة أساسية من بنائه المتين، فرضها الله في كتابه الكريم على عباده المؤمنين ووضحتها السنة النبوية المطهرة وأجمعت على فرضيتها الأمة، ومنكر فرضية الزكاة كافر مرتد لأنها معلومة من الدين بالضرورة ، قال تعالى ” وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ” آية (20) سورة المزمل، وفي الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ إلى اليمن قال له ” انك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله تعالى فأخبرهم أن الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم الزكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ” الحديث متفق عليه.

وقد أكد الإسلام أن الزكاة حق الفقير في مال الغني بمعنى أنها ليست هبة أو منحه أو عطية من الغني إلى الفقير وإنما هي حق الفقير في مال أخيه الغني فلا يجوز حبسه عنه قال تعالى ” وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ” أية 19 من سورة الذاريات، والحق هنا هو الزكاة التي بيّن الشرع مقدارها وجنسها ووقته.

وفي التحذير من منع الزكاة روى أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم . فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأقرّبنكم ولأبعدنّهم ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ” والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ” آية 25 من سورة المعارج ، وفي الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول ” من كان عنده مال لم يؤدّ زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع أي أفعى عظيمة السّمّ ، له زبيبان يطلبه حتى يمكنه يقول له أنا كنزك ” وقد روى هذا المعنى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنذر بأن المال الذي لا تؤدى زكاته سيكون وبالاً على صاحبه يوم القيامة ، فيقول ” ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها أي زكاتها إلاّ إذا كان يوم القيامة صفحت له هذه الأموال – صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد إمّا إلى الجنّة و إمّا إلى النار ؟ أخرجه البخاري ومسلم .

والزكاة ركن لا يتم إسلام المرء إلاّ به فمن أدّاها كان مسلما حقا ومن تركها فقد هدم ركنا من أركان الدين، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح لبعض القبائل ما يجب عليهم بعد إسلامهم فكان مّما قاله ” إن تمام إسلامكم أن تؤدّوا زكاة أموالكم ” .

فطوبى للأسخياء الذين لا يبخلون بما آتاهم الله من فضله ويرعون حق اليتامى والأرامل والمساكين وحرصوا على أداء الزكاة وإقامة هذا الركن الذي فرضه الله على عباده المؤمنين تحقيقا للعدل الاجتماعي، وامتحانا لإيمان المسلم ولذا مدح الله هذا الصنف من المؤمنين ووصفهم بأنهم من الناجين المفلحين وذلك في قوله تعالى ” قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون ” الآيات من (4:1) من سورة المؤمنون.

منقول

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك