مفهوم الزكاة ومشروعيتها

مفهوم الزكاة ومشروعيتها

الزكاةُ لغةً:

تطلق الزكاة ويراد بها أكثر من معنى، فهي تدل على النماء والبركة والطهارة.

أما في الشَّرْع:

فهي اسم لما يخرج من مال مخصوص على وجه مخصوص لطائفة مخصوصة بالنية.

حُكْمُهَا:

فرض واجب على كل مسلم مالك للنصاب ملكاً تاما ، ودليل فرضيتها من الكتاب العزيز في قوله تعالى:(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاة( ومن السنة قوله – صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس»، وذكر منها «وإيتاء الزكاة». وقد أجمعت على ذلك الأمة حتى أن أبا بكر الصديق قال: «والله لو منعوني عقالا ً – وفي رواية عناقاً – كانوا يؤدونه على عهد رسول الله لقاتلتهم عليه»، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان إجماعاً.

عُقوبةُ تارِكهَا:

من ملك مالاً بلغ حد النصاب ولم يؤد زكاته متعمداً ولم يوص حتى مات فقد توعده الله تعالى بالعذاب الأليم إذ يقول عزوجل :(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)

وفي الحديث الشريف: «من كثر ماله ولم يزكِّه جاءه يوم القيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان موكل بعذابه حتى يقضي الله بين الخلائق».

حكمة مشروعيتها:

لمشروعية الزكاة حكم عديدة منها:

أن حب المال غريزة إنسانية تحمل الإنسان على أن يحرص كل الحرص على

المحافظة والتمسك به فأوجب الشرع أداء الزكاة تطهيراً للنفس من رذيلة

البخل والطمع وإزالة حب الدنيا والتمسك بأهدابها، قال تعالى:( خُذْ مِنْ

أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا).

أداء الزكاة يتحقق به مبدأ الترابط والألفة، ذلك لأن النفس البشرية جبلت

على حب من أحسن إليها، وبذلك يعيش أفراد المجتمع المسلم متحابين متماسكين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.

يتحقق بها معنى العبودية والخضوع المطلق والاستسلام التام لله رب العالمين، فعندما يخرج الغني زكاة ماله فهو مطبق لشرع الله، منفذ لأمره، وفي إخراجها شكر المنعم على تلك النعمة) لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ).

يتحقق بأدائها مفهوم الضمان الاجتماعي، والتوازن النسبي بين فئات

المجتمع، فبإخراجها إلى مستحقيها لا تبقى الثروة المالية مكدسة في فئات

محصورة من المجتمع ومحتكرة لديهم. يقول الله تعالى)كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ).·

شروط وجوب الزكاة:

حتى تجب الزكاة وتكون صحيحة لا بد من توفر شروط بعضها يتعلق بالمزكّي، وبعضها بالمال المزكَّى.

الشروط المتعلقة بالمزكّي:

اتفق العلماء على أن الزكاة واجبة على كل مسلم ، بالغ عاقل- سيأتي بيانهما- مالك للنصاب ملكاً تاماً.

• فلا تصح من كافر وإن كان ذمياً، لأن صحة الزكاة تتوقف على اعتناق الإسلام،

ولأن الذمي ملزم بدفع الجزية.

• أما الصبي والمجنون فالصحيح أن الزكاة واجبة في مالهما، لأنها حق واجب

في المال، وليست حقاً متعلقاً بالذمة، ويؤيد ذلك عمومات الأدلة كقوله– صلى

الله عليه وسلم – في حديث طويل «وأن تأخذوا من مال أغنيائكم فتردوها على

فقرائكم». فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم – بين بالغ وصبي أو بين عاقل

ومجنون..

• وأما الدَّين، فالصحيح أن زكاته تكون على الدائن إذ هو المالك للمال حقيقة،

وإن لم يمكنه التصرف فيه ما دام بيد المدين، هذا إن كان المدين ملياً وفيًّا، وأما

إن كان مفلساً لا يرجى سداده أو مماطلاً فلا يزكِّي الدائن حتى يقبض ذلك

المال.

• وإذا اشترك بعض الأشخاص في أموال حتى أصبحت تلك الأموال كمال

واحد فإنها تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب حتى لو كان نصيب كل فرد لا

يبلغ وحده مقدار النصاب، سواء أكانت تلك الشركة إرثاً، أم مجموعة مبالغ

دفع كل فرد منهم قسطاً معيناً لأجل تجارة أو نحوها.

النية: لا بد للمزكِّي أن ينوي مريداً إخراجً زكاته المفروضة عليه لقوله – عليه

الصلاة والسلام «إنما الأعمال بالنيات…إلخ الحديث». فمن دفعها

بغير نية لا تجزؤه.

الشروط المتعلقة بالمال المزكَّى:

يُشترطُ في المال المزكّي عِدّةُ شروط لا بد منها، وهي:

أ) النَّمَاء:

حَقيقَةً: وهو أن يكون المال قابلاً للزيادة بالتناسل والتوالد، أو بالرّبح عن طريق التجارة والصناعة.

حكماً:أي أن يكون ذا قابلية للنماء كالذهب والفضة، والعملات الورقية، فهي قابلة للنماء بطريق المتاجرة. وهذا الشرط يخرج المال المملوك لمجرد الانتفاع بذاته ولا يقصد منه النماء كالمسكن والملبس والمركب والمأكل وآلات العمل فلا زكاة في مثل هذه الأشياء بذاتها.

ب) النّصاب:

لا تجب الزكاة في مالٍ حتى يبلغ النصابَ وهو المقدار الذي حدّده الشرع لكل صنف من أصناف الأموال الواجبة فيها الزكاة. كما يدل على ذلك الحديث الشريف: «ليس فيما دُون خمسِ أواقٍ صدقة، والأُوقيّةُ أربعون درهما، وليس فيما دُونَ عشرين مثقالاً صدقة…». صحيح الربيع ، كتاب الزكاة ،

ج) دوران الحول:

فإذا بلغ المال النصاب وحال عليه الحول – سنة قمرية – وجب إخراج زكاته، واشتراط الحول مستفادٌ من قوله – عليه الصلاة والسلام – معاذ بن جبل رضي الله عنه – حين بعثه إلى اليمن: «انتظر بأرباب الأموال حولاً ثم خذ منهم ما أمرتُكَ به» وقوله – صلى الله عليه وسلم -: «ليس في مالٍ صدقةُ حتى يحولَ عليه الحولُ».

ولا يدخل في هذا الشرط الثمار والحبوب، فإنها تُزكَّى وقتَ حصادها لقوله تعالى «وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ.

منقول

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك