خلفان بن جميل السيابي، أبو يحي

(ت: 1392هـ)

هو العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي، من أجل علماء عمان في القرن الرابع عشر الهجري.
نشأ في سمائل، في أحضان عائلة فقيرة، ولكن ذلك لم يمنعه من الانقطاع إلى العلم والرغبة فيه والاستزادة منه، وكان مفهومه للعلم ذلك المفهوم الرباني الذي عرف به السلف الصالح حيث كانوا يطلبون العلم لوجه الله مخلصين له الدين، فانقطع له طالبا متفرغا، وتحصن له بالزهد والورع والتقوى، فكان لا يرى إلا صائما نهارا أو قائما ليلا، قليل الكلام، فيه جد وصرامة، ولعل هذا الانقطاع كان له حافزا لعصامية جادة دفعته إلى المطالعة وحب القراءة بشغف ونهم كبيرين، فانكب على كتاب إحياء علوم الدين للغزالي وقد تأثر به، إذ هو الذي هذبه وشحذ فكره وصفى ذهنه وسما بروحه، حتى ترقى بعناية الله إلى دراسة أصول الدين والفقه وانكب على كتبهما,
واصل دراسته مع العلماء المعاصرين له من بينهم الشيخ نور الدين السالمي فقد تتلمذ له واغترف من معين علمه ردحا من الزمن، إلى أن أصبح عالما مشهورا، وقاضيا معتبرا، ومرجعا للفتوى.
تولى وظيفة التدريس زمنا، وشغل منصب القضاء في عدة مناطق رئيسية في عمان.
فقد نصبه الإمام الخليلي قاضيا مرتين، مرة بالرستاق، وأخرى بسمائل.
كما ولاه السلطان سعيد بن تيمور منصب قضاء مطرح، ثم صور، فكانت أحكامه أحكاما نافذة في جميع المناطق التي تولى فيها الحكم، لا يعقبها رد ولا قدح.
ولما طعن في السن وضعفت قوته، وكان وقتها بسمائل، فاستعفى الإمام الخليلي عن القيام بالقضاء فأعفي، وظل مشتغلا بالعبادة والتأليف، إلى أن ضعف بصره.
كان مجلسه أينما كان غاصا بالزائرين بين مسترشد ومستفت.
هكذا كان طول حياته إلى حين عجزه ولزوم المرض له.
معروف بالوقار والرصانة والجد، مما اعتبره بعض الناس تزمتا وشدة.
من مؤلفاته: “سلك الدرر الحاوي غرر الأثر”، وهي منظومة في الفقه والأحكام في ثمانية وعشرين ألف بيت، وهي نظم “النيل” ومتنه من تأليف الشيخ عبد العزيز الثميني الميزابي الجزائري. وكتاب: “جلاء العمى في ميمية الدماء”، في الأروش والديات والدماء، وكتاب: “فصول الأصول”، في أصول الفقه وقواعده الهامة، وكتاب: “بهجة المجالس” وهي منظومة تحتوي على أسئلة فقهية وأجوبتها، وكتاب: “فصل الخطاب في المسألة والجواب” في أصول الدين والفقه بكل أبوابه المعروفة.
المصادر:
جلاء العمى، المقدمة.
محمد ناصر، قراءة في التراث العماني، (مخ) 2/1-5.
دليل أعلام عمان، 58.
شقائق النعمان، 3/51

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك