مراكز البحث العلمي: خطوة نحو التمكين الحضاري

إنَّ الحمد لله وحده، نحمده ونستعينه ونستهديه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا؛ والصلاة والسلام على خير البرية محمد؛ أفضلِ من عمَر الأرض وأحياها، من قال فيه ربُّ العزَّة وهو أصدق قائل: «وإنَّك لعلى خلق عظيم». وبعد
فلكَم تردَّدت في المشاركة بمحاضرةٍ في هذا الملتقى المبارك، الذي تنظِّمه مؤسسه عمِّي سعيد العتيدة، بإدارة فِتيةٍ آمنوا بالله تعالى فزادهم هدًى؛ وما تردُّدي إلاَّ لخطورة الموضوع المقترح عليَّ، ذلك أنَّه موضوع بِكر، لا يستمدُّ مادَّته من بطون الكتب، ولا من تجربة واقعية عرفتها الأمَّة، ولكنَّه يستشرف المستقبل، ويسعى لبناء تصوُّر واضح وممكن، من خلال معطيات غير كافية، اعتمادا على مخاطرة أكيدة.

والسؤال الجوهري الذي تدور عليه رحى هذه المحاولة هو:

هل الأمَّة الإباضية، اليوم، موحَّدة في الغايات، ومتناسقة في الرسالة والرؤى والأهداف؟
أم أنَّها مشتتة متفرِّقة متنازعة، لا يجمعها جامع، ولا يزعها وازع؟

قد يستعجل الباحث الجواب على هذا السؤال المحيِّر، فيظلم حضارة بكاملها، أو يهجو أمَّة بأسرها، وقد قال رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وسلَّم: «أشدُّ الناس عذابا يوم القيامة، رجل هجا رجلا، فهجى القبيلة بأسرها» ( ).
وقد يستعجل آخر، فيدَّعي أنَّ الجواب على السؤال غير ممكن البتة، فلا داعي إليه أساسا، مستشهدا بقوله تعالى: «ولا تقف ما ليس لك به علم».

لكنني أحاول في هذه العجالة أن أقترح جوابا أوليا لهذا الإشكال، داعيا الله تعالى أن يوفِّقنا إلى إجابات أدقَّ وأكثر تفصيلا، وإلى طروحات أوسع وأشمل بيانا؛ فما أصبنا فيه فهو من الله تعالى وحده، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله على ذلك.

وَحدة في الأصول وتسامح في الفروع

إنَّ المتتبع لمواطن الإباضية مشرقا ومغربا، والمحلِّل لجماعاتهم ومجموعاتهم، بكلِّ أطيافها وبجميع ألوانها، ليلاحظ ذلكم الاتفاق في الأصول، إلاَّ ما شذَّ، والشاذُّ يحفظ ولا يقاس عليه، كما يقرِّر المناطقة.
أمَّا في الفروع، فإنَّ التوسُّع والتسامح – غالبا – ما يميز علماء المذهب الإباضي وفقهاءه، ولا يستثنى من هذا المتقدِّمون منهم ولا المتأخِّرون.

وهم في ذلك يصدُرون من منهج واضح يقرِّر أنَّ: “الأصل يُقطع فيه عذر مخالِفه والفرعُ بخلافه، وهو ما طريقه غلبة الظنِّ والاجتهاد. والحق في الأصل في واحد ومع واحد، والفرع الحقُّ فيه مع واحد وفي واحد، ولا يضيق على الناس خلافه”( ).
فلا يَقتصر هذا على أتباع المذهب الإباضي فقط، بل يتجاوزه إلى العلاقة مع المذاهب الأخرى؛ وفي هذا يقول القطب اطفيش:”حتى إذا سئلنا عن مذهبنا في القوم ومذهب المخالفين وجب علينا أن نقول: مذهبنا صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب؛ لأنَّك لو قطعت القولَ بأنَّ مذهبنا صواب فقط، ما صحَّ قولنا: المجتهد يخطئ ويصيبُ، وإذا سئلنا عن ديانتنا وديانة المخالفين وجب أن نقول: الحقُّ ما نحن عليه، والباطل ما عليه مخالفونا؛ لأنَّ الحقَّ عند الله واحد”( ). والديانة هنا تعني العقيدة.

هذا التوسُّع في الفروع، والتسامح والتساهل فيها، ليس مما أُلف في التراث الإسلامي إلاَّ في بعض مظاهره الحضارية الراقية( )، حيث ظلَّ المسلمون لقرون عدَّة يخطِّئون من يخالفهم في المذهب، لأجل جزئية فرعية لا تدخل في مسائل التوحيد، ولم تثبت بكتاب أو سنَّة متواترة، ومن جملة ذلك: اختلافهم في المسح على الخفين، وفي الرفع والقبض في الصلاة، وفي صلاة السفر… وغيرها.

هذا بين مذهب ومذهب، ولقد ثبت الاختلاف داخل المذهب الواحد، بل عند العالِم الواحد، فيفتي بما يحقِّق، ثم يَثبُت له نقيض ذلك، ولا حرج عليه.

وكذلك كان مجتهدو الإباضية داخل مذهبهم، يسرَحون بأريحية، ويسمحون لأنفسهم بالاجتهاد دون قيود معجزة، حتى أبدعوا حركية علمية فقهية، توائم مقتضيات الزمان والمكان.

ومما يلاحظ في هذا الشأن أنَّ الفقهاء الإباضية بداية من ابن بركة( )، والكدمي( )، وابن خلفون( )، وأبي ستة( )، ونهاية بالعلاَّمة السالمي في شرح الجامع، والمعارج وغيرها، وبالقطب اطفيش في الذهب الخالص وشرح النيل وغيرها من المؤلفات، كلُّ هؤلاء أسَّسوا لفقه مقارن بمفهوم واسع، جمع بين فقه الإباضية وفقه المذاهب الإسلامية الأخرى. ومن جهة أخرى لا نعرف كتبا من “الفقه المقارن” اعتبرت الفقه الإباضي، ووضعته في الحسبان، فبقيت المقارنة بالتالي داخل إطار مذهبيٍّ محدَّدٍ مسبقا، ولقد نستثني بعض المحاولات المحتشمة التي لا ترقى إلى المستوى الشمولي الواسع.

من فقه الشارع إلى فقه الواقع

رغم هذا الإجماع على الأصول، والسكوتِ عن الخلاف في الفروع؛ فإنَّ إشكالية وَحدة الأمَّة تتأثر سلبا بمنهج “تحقيق المناط”( )، ثمَّ بطريقة إنزال النصِّ إلى أرض الواقع، وقد يطال هذا الحكم مسائل تدرج ضمن العقائد، وأخرى تصنَّف في أبواب السياسة الشرعية، وثالثة هي من أبواب الفقه. ولعلَّنا نمثل لها بـأربعة مسائل، لا تفيد الحصر:

1- الولاية والبراءة:
نقرأ في كتاب الديانات للشيخ عامر بن علي الشماخي، ما نصُّه: «ندين بولاية المخصوص الموفِّي بدين الله، وببراءة المخصوص المرتكب للكبائر. وندين ببراءة المخالفين النافين لما في أيدينا مما ندين به من دين ربنا»( ).
هذا النصُّ لا غبار عليه، وهو بعبارات مختلفة مما يتكرَّر في مصادر العقيدة، المطوَّلة منها والمختصرة، ولا خلاف في فهمه جملة، ذلك أنَّ مرتكب الكبائر مجمَع على أنه كافر كفر نعمة، وكذا من اعتقد ضلال الإباضية، أو حمل لواء تكفيرهم وتبديعهم، ودعا إلى سفك دمائهم، أو أقبل على اغتيال بعض من أبنائهم ديانة، كما كان الشأن مع عدد من أبناء ميزاب، على رأسهم الشيخ الشهيد قشار بالحاج( )، والباحث الشاب واعلي بكير( )، رحمهما الله رحمة واسعة.
لكن، ما القول في بعض الأعمال التي يعُدها البعض من الكبائر، والبعض الآخر مما لا يستلزم البراءة؛ ولنا نماذج نعفي المقام من ذكرها؟

وكيف نفهم ونطبِّق أحكام الولاية والبراءة مع من خالفنا في المذهب، ولكنه لا يعتقد ضلالنا، ولا يكفِّرنا، ولا يبغضنا، بل يحبنا في الله تعالى، ويجمع بيننا وبينه الكثير من الأصول والفروع، مع شيء من الاختلاف في مناهج الاستدلال، وطرق استنباط الأحكام؟

وما هو حدُّ تطبيق الولاية والبراءة اليوم، مع الحكام والرؤساء والسلاطين( )، ومع علماء المسلمين وحكمائهم وروادهم؟
وكيف نسقط الحكم على حركات إسلامية تدافع عن الإسلام في بقاع العالم، سواء في فلسطين، أم في لبنان، أم في الشيشان، أم في البلقان…؟ وبخاصة العجم منهم، الذين عرفوا من الدين مبائده وأسسه، ثم فُتنوا فصبروا صبرا جميلا، ثم استشهدوا في مواجهة الشرك والإلحاد والظلم…؟ ولا علاقة لهم بالخلاف والصراع الذي يمزق المسلمين شرَّ تمزيق…

2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
يقول الشماخي: «وندين بأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب في كلِّ زمان، على قدر الطاقة»( ).
لا يختلف اثنان في سداد هذا المعتقد وصوابه، ولا في النصوص التي يستنبط منها هذا الحكم وهي كثيرة جدا، مبثوثة في القرآن الكريم، ومستفيظة في السنَّة الشريفة، ومن قال غير ذلك فقد ضلَّ وأضلَّ.
لكن، عندما نحاول إسقاط الحكم على الواقع، أو معالجة الواقع انطلاق من الحكم، فإنَّ الأمر يتعقَّد ويصعب استيعابه.
فما هو الحدُّ الذي يبرئ المسلم به ذمَّته عند الله تعالى يوم العرض، وبه يقول: إنني والحمد لله قد أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر كما أمر ربِّي؟
وما هو مدلول عبارة “على قدر الطاقة”؟

فإذا كانت طاقتنا تمكننا من استعمال وسائل العصر جميعها، من مجلات، وكتب، وإذاعات، وقنوات تلفزيونية، وبعثات دعوية، ومؤسَّسات تربوية، ومصارف إسلامية، وبعثات علمية… الخ؛ ثم إننا اقتصرنا على القليل اليسير من الوسائل، ولم نبذل الجهد، ولم نستفرغ الوسع، فهل نكون ممن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر؟
ثم، هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتصر على محيطنا الضيِّق، بين الأفراد والأفراد، وبين الهيئات المحلية والأفراد، أم أنه ينبغي أن يطال جميع ما يسمَّى معروفا في جميع بقاع العالم، وجميع ما يسمى منكرا في جميع بقاع العالم بلا استثناء؟

فهل النهي عن منكر إبادة شعوب بكاملها، وسرقة خيرات أوطان بأسرها، مما يجب على أمَّتنا أن تأتيه ولا تخشى في الله لومة لائم؟ أم أنَّ الصمتَ أسلمُ وأحكم وأقرب إلى الحقٍِّ، من قبيل “ارتكاب أخفِّ الضررين”( )، أو من قبيل “درءُ المفسدة أولى من جلب المصلحة”؟( ).

3- الإمامة:
من أعقد مسائل الديانات في عصرنا، ما يُعرف بمسألة الإمامة، وهي مما اعتبره الإباضية من أصول العقيدة، فيقول صاحب الديانات مثلا: «وندين بأنَّ الإمامة واجبة على الناس إذا قدروا عليها»( )، وتحت عنوان “دليل وجوب الإمامة وردُّ الاعتراض عليه” أورد القطب أدلَّة وجوبها من النقل والعقل( ).

فهل هذه الأحكام ممَّا كتب له أن لا يغادر بطون الكتب والأمَّهات؟ أو ممَّا يعتقد سرًّا وخفية، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟

وهل نحن اليوم قادرون على المطالبة بحقنا الديني في إحياء الإمامة، بله إحيائها فعلا وواقعا؟
وهل أمَّتنا، ومذهبنا، مؤهَّلان لتقديم أنموذج للعالم في سياسة الأمور، وفي نشر الخير والعدل والتسامح، في حين فشلت فيه الكثير من الحركات والجماعات، وزلَّت فيه مدن ودويلات؟

أم أننا عاجزون عن كلِّ ذلك، ويكفينا أن نرضى بالواقع، ونسلِّم الأمر لله تواكلا لا توكلا؟
أم أنَّ الواجب علينا هو خلاف ذلك: أي أن ننهى عن مجرَّد التفكير في هذا الشأن، ونحرِّم البحث والسؤال عنه، ونميلَ إلى تبرير هذا الواقع؛ حتى ولو كان ديدنه تحريمُ ما أحلَّ الله، أو تحليل ما حرَّم الله، وحكمه يقرُّ نشر البنوك الربوية ويحميها، ويسعى إلى استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير في المقررات التربوية، إرضاء لجهات عالمية حاقدة على الإسلام والمسلمين، ويجتهد في قمع كلِّ ما هو إيماني شرعي ديني في وسائل الإعلام، ليدفع الأموال الطائلة على أفلام خليعة، وحفلات غناء ورقص، وبرامج للقمار والميسر…؟

فهل نكون ممن قال فيه تعالى: «الذين إن مكَّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر»، وقال فيهم: «كنتم خير أمة أخرجب للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله»… ؟
أم يصدق فينا قوله عليه السلام: «لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم»؟

4- في الفقه
كثير من الأحكام الفقهية هي اليوم محلُّ خلاف بين العلماء، سواء ما كان منها بين المشارقة والمغاربة، أو ما كان بين علماء المشرق أنفسهم، أو علماء المغرب فيما بينهم( ).
وقد لا يبدو الأمر ذا بال، ولا يصل إلى حدِّ الخطر، عندما تتعلَّق هذه المسائل بأحكام ليس لها الأثر الواسع على الناس، من مثل بعض أحكام الذكاة، أو النذور، أو الحيض والنفاس – مثلا –، لكن الأثر يعظم، ويستفحل الخطر، إذا كان الخلاف مما يؤثِّر سلبا على نسيج المجتمع، ويهزُّ أوصال الأمَّة، ويزرع الشقاق والتفرقة بين أبنائها… وقد يصل الأمر إلى مستوى البغض والكره، وإلى البراءة واللعن؛ وقد عرفت مسائل من هذا القبيل في القديم، ولا تزال؛ منها ما فرَّق الأمَّة حزبين متناحرين، ومنها ما كان سبب عداوة بين عالمين…
وما العمل عندما يرتبط الفقه بنوازل وأحكام مستجدَّة لا يجد فيها المقلِّد فتوى داخل المذهب، وقد يطالع بعض المحاولات من بعض العلماء، لكنها تفتقد التحقيق والتدقيق من جميع جوانبها المستجدَّة، من مثل مسائل الاقتصاد المعاصر، والطب المعاصر، ومسائل المداراة والرشوة…؟

أين يكمن الخلل؟ وما هو الحل؟
لا يعدو الخلل ولا يتجاوز نقاطا أربعة هي:
1- المذهب
2- أو العصر
3- أو الأتباع
4- أو المنهج

فلا أحد يعتقد أنَّ الضعف مردُّه إلى طبيعة المذهب، ولا أحد يشكُّ في نصاعة وأحقية الإباضية، وإن كنا لا ننفي عنهم الخطأ، ولا نعتقد عصمتهم( )، بأيِّ حال من الأحوال.
أمَّا العصر فننزِّهه ديانة، وقد أُمرنا – رضًا بقضاء الله تعالى – أن لا نقول فيه إلاَّ خيرا، قال عليه السلام: «لا تسبوا الدهر فإنَّ الدهر هو الله». أمَّا إذا قصدنا بالعصر حال الأعداء وتمكُّن الكفار والمشركين، فإنَّ من واجبنا اعتقادا أن نعلم أنَّ الباطل “زهوق”، “خنَّاس”، “ضعيف”، لا يقوم على رجليه إذا قوي الحقُّ، واشتدَّ عود أهله.
ولا نحمِّل المسؤولية كلَّها للأتباع، فإنَّ بعض الخلل مردُّه إلى ضعفهم، لكن هذا الضعف في اعتقادنا هي: نتيجة وليست سببا، هي خبر وليس مبتدأ، هي أثر لا مؤثرا.

أمَّا السبب الوحيد الذي نضع الإصبع عليه، فهو: الضعف في المنهج.
ونعني بالمنهج: البحث، والتخطيط، والوسائل، والتنظيم، وصياغة الغايات، والرسائل، والرؤى، والأهداف…
فالمنهج هو الشكل الذي من شأنه أن يقوِّي الضعيف، وفي غيابه تخمد جذوة القويِّ؛ وقد يصل به الحال – إذا أُتق – إلى إحقاق الباطل، وإبطال الحقِّ، وكسب الأتباع، وإذلال الخصم… كوضع العالَم اليوم، من عزَّة من لا يخاف الله ولا يرحم عباده، وذلِّ من يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدا رسول الله، ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويذكر الله… ولكنه مغلوب على أمره، مهان في كرامته، مستعمر في داره، محروم من خيراته، مسلَّط على أهله وذرياته…

مراكز البحث أول خطوة في إصلاح المنهج

قال تعالى: «إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»؛ ولا شكَّ أنَّ أوَّل خطوة في إصلاح المنهج وأهمَّها على الإطلاق، تبدأ من العلم، ومن المعرفة، أي أنها تبدأ من نقطة تجميع الطاقات، وتجميع الجهود والمعارف، ومن مراكز للبحث العلمي( )، في مختلف المجالات والتخصصات، مرتبة حسب الأولويات، مع مراعاة فقه مراتب الأعمال، فلا يقدَّم ما من شأنه التأخير، ولا يؤخَّر ما من شأنه التقديم.
وفي هذا السبيل «لا بدَّ أن يتكامل فقه الشرع، وفقه الواقع، حتى يمكن الوصول إلى الموازنة العلمية السليمة، البعيدة عن الإفراط أو التفريط… ذلك أنَّ تقرير المبدإ سهل، ولكن ممارسته صعبة»( ).
ومن أوكد المجالات التي يجب التفكير بجدٍّ في إنشاء مراكز للبحث فيها، نذكر:

“المجمع الفقهي”

إنَّ الذي يضمن الخصوصية للأمَّة هو: المذهب والمدرسة الإباضية أولا، وكذا التاريخ والتراث بمختلف أنواعه ثانيا.
وهذه الخصوصية هي للتنوُّع، وليست للتميُّز؛ فالمسلَّمات هي:
*أنَّ الأمة الإباضية أمَّة مسلمة، وكلُّ المسلمين الموفِّين إخوان بلا استثناء، ولا تعصُّب.
*أنَّ الأمَّة الإباضية زمانية الوجود، لا تقتصر على المكان، ومن ثمَّ فهي جزء من العالم اليوم، تتأثَّر بما يطرأ عليه، وتؤثِّر بما تقدر من أسباب التأثير عليه.
*أنَّ الأمة الإباضية تَعُدُّ نفسها تجربة إنسانية، وليست ملائكية، لها إيجابيتها، ولها سلبياتها، تمتَّعت عبر تاريخها القديم والمعاصر بأوقات للازدهار، كما أنَّها عانت وتعاني من عصور للتقهقر والانحطاط.
و”المجمع الفقهي”( ) بمدلوله الواسع، يهتمُّ بنشر الوعي في أفراد الأمَّة، وبخاصَّة الشباب منهم، ويسعى لغرس المفاهيم الإيجابية لدى كلِّ المتعاملين مع الأمَّة، سواء أكانوا من المسلمين أو من غير المسلمين.
والسعي لإنشاء هذا المركز هو في حدِّ ذاته نقلة نوعية للأمَّة الإسلامية، على سعتها.
كما أنَّ التفكير في إنشاء “مجمع فقهي إباضي” مستقلٍّ، هو من الأبجديات في المرحلة المقبلة، وبديهي أنَّه يعمل بالموازاة مع الهيئات الدينية الموجودة، وليس بديلا لها بأيِّ حال من الأحوال…
والظروف اليوم مواتية للتفكير جديا في صياغة هذا المجمع، ليتعامل مع النوازل بسرعة وذكاء وفطنة، ذلك أنَّ السمة الجوهرية لهذا العصر هي “عدم الاستقرار”، فالواجب على الفقه أن يقود الركب، لا أن يستجيب للواقع باستحياء، وبإيقاع بطيء…
فالشريعة توجب على العلماء أن يضبطوا الفتوى حسب تغيُّر الزمان والمكان، وتبدُّل العرفِ والحال، لا أن يجيبوا على أسئلة مستجدَّة بأسلوب قديم غير مفهوم، وغني عن البيان أنَّ ذلك يتمُّ وفق ضوابط علمية ومنهجية رصينة، لا تتعامل مع النصوص بليِّ أعناقها، وتلفيقها، وتبريرها… والمقرَّر شرعا وعقلا أنَّ الفقه هو القاعدة، وأنَّ الواقعَ هو التابع، وليس العكس.
«وإذا كان الاجتهاد – بصفة عامَّة – في هذا العصر ضرورةً ملحَّة، فإنَّ الاجتهاد الجماعيَّ أشدُّ حاجة، وأكثر إلحاحاً» لأسباب أهمُّها:
*تشعُّب مجالات الفتوى بما يستعصي على العالِم الواحد استيعابه.
*ظهور التخصُّصات الدقيقة، وكثرة الخلافات والاختلافات في بعض المستجدَّات.
*غياب التصوُّر الكامل للموضوعات الشائكة من ذهن المفتي.
ورغم وجود مجامع فقهية إسلامية، فإنَّ الإباضية – بالخصوص – في حاجة إلى مجمع يوحِّد فتواهم، ويمنحها المرجعية، ويكون رفدا وسندا للمجامع الإسلامية العالمية، وعونا لمشايخنا وعلمائنا في البحث والتدقيق، وإصابة كبد الحقِّ فيما يفتون به من فقه النوازل.
ولعلَّ الواجب يتعيَّن على هيئة عمي سعيد في وادي ميزاب، وعلى علماء عمان، فالمطلوب هو الخروج من هذا الملتقى وقد صيغت وثيقة أولية لتأسيس هذا المجمع، ثم تليها خطوات تنظيمية في مناسبات قادمة إن شاء الله تعالى.

مركز توحيد الأمَّة

الاختلاف ظاهرة صحية في الأمم، وهي دليل الحرية والثراء والنماء، شريطة أن لا يؤول إلى خلاف، وأن يحترم أسس الحوار الهادئ، ويبتعد عن كلِّ ما من شأنه أن يمسَّ بالعقيدة. ومن أخلاق هذا الاختلاف الأساسية، نذكر:
*البحث عن الحقِّ، مهما كان مصدره.
*حسن الظن.
*ترك البهتان والغيبة والنميمة.
*احترام الآخَر.
*إسناد الموقف بالدليل.
*الاستسلام للآخر عند ظهور الدليل، وعدم التعنت للرأي بلا دليل.
وعلى هذا المركز أن يعرض خطَّة دقيقة للاتصال بشرائح الأمَّة، بغرض نزع فتيل الخلاف، وتثمين الاختلاف مهما كان نوعه، ما لم يطل الثوابت والعقائد، فيشترط فيه:
– أن يكون مستقلا، لا يتحيز إلى طرف دون آخر.
– ليس من مهامه التصويب ولا التخطئة، بل عليها أن يقترح الأحسن ليتَّبع، ويعين الأسوأ ليُترك.
– يتفرغ لهذه المهمة باحثون أكفاء، لضمان الوقت الدائم، بلا انقطاع.
– يحتوي على عينات من المجتمع، دون إقصاء.
– يبدأ عمله بصياغة خطة محكمة مدروسة، ثم تنزل إلى الميدان.
– تنتهي مهامه بانتهاء مظاهر الخلاف المذموم، وتمكُّن مظاهر الاختلاف المحمود.

مركز صياغة الرؤيا المستقبلية

يقول المفكر العالمي محمد مهاتير: «إنَّ الدولة التي لا تعرف بالتحديد إلى أين تسير، لن تنجز كثيرا في الغالب» ذلك أنَّ «النجاح يعتمد على وجود حكومة رشيدة، وإدارة حسنة التنظيم، تحدِّد أهدافا واضحة».
ففي وضع الأمَّة الإباضية مشرقا ومغربا، نجد الحاجة ماسَّة إلى توضيح الغاية، وضبط الرسالة والرؤية، وتسطير الأهداف.
فعلى جميع المؤسَّسات أن تعمل على استصدار رسالة واضحة للأمَّة، ورؤية واضحة لعام 2015 على الأقلِّ، وتوجيه الطاقة وفق هذه الرسالة، بناء على الرؤية، مع إمكانية اختلاف الأهداف وتعدُّدها وثرائها، بل وحتى تعارضها أحيانا، شريطة أن تحترم الغاية، والرسالة، والرؤية.
وما لم تُصغ هذه الأبجديات، فإنَّ الضعف والوهن سيلاحقنا، وسوف لن نستسيغ أيَّ عمل مهما كانت جودته، وسوف يعمل الجميع على بخس جهود الآخرين؛ لأنَّهم يرونهم على غير صواب، ويرون أنفسهم على حقٍّ
والمكلَّف بهذه المهمَّة هو مركز للبحث العلمي الجادِّ، يعمل بالتنسيق الكامل مع مؤسَّسات وهيئات المجتمع، دون إقصاء لأيٍّ منها. شريطة أن يتحلَّى بالصدق، والأمانة، والموضوعية، والتخصُّص، والجرأة… وأن يصل الليل بالنهار في تحقيق أهدافه المنوطة، دون توان ولا كسل، ولا تكاسل.
ولا يتمُّ ذلك بدون بحوث فعلية سابقة، تؤسس للمشروع بعلم وتفان، وتضع الآليات اللازمة لتحقيقه في أرض الواقع، بواقعية وجرأة، يسندها توفيق الله تعالى، ويقويها الإيمان بالتغيير، والعمل على تجسيده، كما أمر الله تعالى في محكم التنزيل، وأثبته التجربة في تاريخ الأمَّة وحضارتها.

مركز الملفات الكبرى

لا يعيش الإباضية في جزيرة، ولا في منأى عن الملفات الكبرى، في مستوياتها المحلية والعالمية؛ ولذلك وجب أن يتم البحث في هذه الملفات، لصياغة رؤى واضحة في كلِّ ملف حسب التخصُّص، وكلُّ خلاف جوهري في رؤية من هذه الرؤى، غير مستند إلى الحق، ستكون له آثاره السلبية على الحياة اليومية، وعلى التربية والتعليم، وعلى الاقتصاد، وعلى الفتوى… وعلى جميع المجالات الأخرى.
وليس المطلوب هو الوصول إلى رؤية واحدة جامدة، ولكنَّ المطلوب هو تحقيق العلمية في هذه الرؤى، دون تعصُّب، ولا وهم، ولا ادعاء.. بناء على ثوابت وقواعد مؤصَّلة تأصيلا علميا من القرآن الكريم، والسنَّة النبوية، والتراث العقدي والفقهي، والتجربة التاريخية والاجتماعية.
وأمثل أنموذج، هو العمل على تأسيس مركز للبحث والدراسات الاستراتيجية، يتصف بالتخصص، والتفرغ، والموضوعية، والعلمية…
والملفات الكبرى كثيرة ومتشعبة، نذكر: العلاقة بالآخر، السياسات المتعاقبة، العولمة والمتغيرات الدولية، التحديات الأيديولوجية العالمية…

مركز توجيه الطاقات الفاعلة

ما أحوج الأمَّة إلى الطاقات الجديدة في جميع المجالات، وبكلِّ الصيغ، ولكنَّ حاجتها أكثر إلى توجيه الطاقات الموجودة؛ ذلك أنَّ الأمَّة تتوفَّر على طاقات بشرية ومعنوية ومادية معتبرة، غير أنَّ الكثير منها غير مستثمَر، لسبب أو لآخر… إمَّا طواعية وعن قصور، أو لأسباب خارجية عطَّلتها، أو لاعتبارات معيَّنة سلبتها قدرتها.
فلو أنَّنا أحصينا الطاقة البشرية التي نزخر بها في مختلف الميادين، لوجدنا ما به نصنع حضارة عالمية راقية، غير أنَّ العجز الحالي يكمن في:
*جهلنا بالكثير من هذه الطاقات.
*جهل هذه الطاقات أسبابَ المساهمة في بناء الأمَّة، ومن ثمَّة بقاؤها خارج الدائرة.
*ارتكاب بعض الأخطاء من جهة أو من أخرى، تسبب في تعطيل هذه الطاقات.
*وضع بعض الطاقات في غير تخصُّصها، وفي غير دائرة اهتمامها، ومن ثمَّ التسبب في تعطيلها عن الإنتاج الذي ينبغي أن تحقِّقه، وتبدع فيه.
*إسناد عدة مسؤوليات لشخص واحد، مما يسبب في تشتت جهوده، وعدم إتقانه لأيِّ مسؤولية.
وعلى هذا المركز أن يحصر كلَّ هذه المعطيات، ويسعى لتصنيفها، والعمل على تفعيلها، مع مراعاة التخصُّص، وروح المبادرة، والقدرة على العطاء والإبداع…

مركز البحوث في “التربية والتعليم”

حضارة الأمم تدور مع منهجها التربوي وجودا وعدما، فإذا كان هذا المنهج متينا، ونتائجَه مَرْضية، كانت الأمَّة في مقدِّمة الأمم، وإذا كان متخلِّفا ضعيفا، كانت الأمَّة في عداد الأمم المتخلفة المنحطَّة.
ولا يوجد نظام تربويٌّ ثابت، وإنَّما الواجب تكييفه مع المستجدَّات، ومع التحدِّيات، وإعطاؤه لبوس العصر وصبغته، دون أن يفقد الثوابت والمرتكزات الأساسية.
والأمَّة اليوم تملك منظومة تربوية موروثة، قد حقَّقت العديد من الإيجابيات والانتصارات للأمَّة الإسلامية، ولكنَّها مع ذلك تفتقر إلى التحديث والتنظيم من جديد، وأبرز الملاحظ والمجالات التي يجب التركيز عليها:
*البحث التربوي: يكاد ينعدم، إذ لا تملك الأمَّة أيَّ مركز متخصِّص في هذا المجال.
*الإدارة التربوية: لا تزال تقليدية، فلم تحقِّق جودة على غرار بعض المحاولات البشرية الإسلامية العالمية (ماليزيا وتركيا وإيران أنموذجا)
*الإطار التربوي: يحتاج إلى التأهيل، وتوفير أسباب التفوُّق والبروز والعطاء، فهو اليوم يعيش الكثير من المشاكل العويصة، والمعيقات الوخيمة.
*التمويل التربوي: يعاني الكثير، ويتأثر بالأزمات المتعاقبة في الاقتصاد، فيحتاج إلى بحوث جادة لتطوير صيغه، بما يلائم خصائص الأمَّة ومتطلبات العصر.
*فلسفة التربية: غيرُ واضحة المعالم، وأحيانا تقتصر على جانب دون آخر، وتغفل بعض الجوانب، وبخاصة: اللغات، والتكنولوجيا، والإعلام والاتصال، والإبداع…
ومن ثمَّ نقترح إنشاء “مركز للبحوث التربوية”، بعيدا عن الانتماء والتحيُّز إلى جهة دون أخرى، فالتعليم وِحدة لا تتجزَّأ، وتعليم فئة دون أخرى جِناية، وكذا الاهتمام بنوع دون آخر، وأيُّ تخلُّف في هذا السبيل سيولِّد بالضرورة مجتمعا “فسيفسائيا” لا يجمعه جامع، ولا يوحِّده موحِّد.
إضافة إلى التعليم الحرِّ الخاصِّ، والتعليم الرسمي العامِّ، تزداد ضرورة الاهتمام بالتعليم والتكوين في مجال الدراسات ما بعد الليسانس، بل ما بعد الماجستير والدكتوراه، للتمكُّن من استثمار القدرات في مجال البحث العلمي المثمر والفعَّال… فأمَّة خالية من مراكز البحث العلمي العالي، هي أمَّة لا تملك أسباب الحضارة.
ومن غير المعقول أن نهتمَّ بالبذرة، ثم نرعى الشجرة، وإذا ما بلغت زمن العطاء تركناها للضياع، ولم نجنِ الثمار بأيدينا، ولم نوجهها لخير أمَّتنا وعافيتها.
هذه بعض النماذج من المراكز المقترحة، وثمة مجالات أخرى لا تقلُّ أهمية، منها: السياسة، والتجارة والاقتصاد، والصحة، والصناعة، والفلاحة، والعمران، والسكن، والبحث التكنولوجي، والإعلام، والترجمة… وغيرها.
فحريٌ بأمَّة تتطلَّع إلى التمكين لدين الله تعالى، أن تتخذ الأسباب لذلك، وتجتهد في سبيل ذلك، داعية الله تعالى أن يوفقها، وييسر لها السبل.

عود على بدء

إنَّ العمل بنظام وتخطيط، والاجتهاد في إقامة صرح هذه المراكز في المشرق والمغرب، هو أفضل جواب على الإشكال الذي طرحناه في بداية المداخلة، وبغير هذا المسلك سوف لن نبرح مكاننا، وسنردد الكلمات والشعارات، ونكرِّس مظاهر الضعف والوهن للأمَّة الإباضية والإسلامية بعامَّة.
أمَّا بالعمل الجادِّ، والاجتهادِ المخلص، بمثل هذه المراكز العلمية، والتي تسعى جاهدة إلى إنزال نتائج أعمالها إلى الواقع، وتغيير ما بالأمَّة إلى حال التمكين الحضاري، والريادة العالمية، فإنَّ الجواب سيكون بالإبجاب على سؤال لا يزال يحيرنا، وهو:
هل الأمَّة الإباضية، اليوم، موحَّدة في الغايات، ومتناسقة في الرسالة والرؤى والأهداف؟
ولا شكَّ أنَّ في توحيد بعض توحيد كلٍّ، وأنَّ قوَّة الإباضية اليوم قوَّة للمسلمين جميعا، وأنَّ ضعفها سيؤثر سلبا على جميع أركان الأمَّة الإسلامية.
فدعاؤنا دوما هو: «اللهمَّ مكِّن لدينك في أرضك واجعلنا سببا للتميكن»
آمين والحمد لله ربِّ العالمين.
الحميز، ليلة 7 شوال 1427هـ

الكاتب/ د. محمد موسى باباعمي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ينظر- الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة: مشكل الآثار؛ دار الكتب العلمية، بيروت؛ ج1/ص12.
– شرح النيل، ج17/ص43.
– نفس المرجع، ج17/ص447.
– رغم أنَّ بعض الباحثين في المناهج الفقهية يقررون أنَّ هذا الاختلاف «مارسه الفقهاء المسلمون عبر العصور الإسلامية بحرية تامة دون انغلاق، أو انفلات، أو تقديس للأشخاص، أو تنقيص للمخالفين، أو اتباع للأهواء» غير أنَّ هذا الحكم قد يكون صادقا في دائرة مغلقة، وبطريقة انتقائية، ذلك أنَّ كلَّ جهة تستثني الجهة الأخرى من إمكانية الحق والصواب، وتصمها بالبدعة، والخروج من الدين، وترفض ما يأتي منها بأسماء وعناوين مختلفة، ولعلَّ أكثر المذاهب معاناة من هذا الوضع، هو المذهب الإباضي، الذي ألغي من القائمة عبر العصور، وهمِّش كلية، ودهب الكثيرون إلى تكفير أتباعه ولا يزالون. وحري بنظرة واحدة في مواقع الأنترنات أن تثبت لنا هذا الحكم. فمثلا- الدكتور أبو سليمان صاحب كتاب “منهج البحث في الفقه الإسلامي” أورد هذا الحكم بالتسامح، ولكنه هو نفسه ينقل عن ابن حجر قوله في كتاب “كف الرعاع”: «إنَّ كثيرين من المجتهدين الخارجين عن الأئمة الأربعة لا يجوز تقليدهم، كما هو مقرر في كتب الفقه والأصول» فيستثني صاحبنا بالتالي وبطريقة سطحية ساذجة كلَّ ما خالف المذاهب الأربعة، من محور التسامح، ولا يرى في ذلك أيَّ حرج… وهذا ما لا يقر به الحق. انظر- أبو سليمان، عبد الوهاب إبراهيم: منهج البحث في الفقه الإسلامي، خصائصه ونقائصه؛ المكتبة المكية، دار ابن حزم؛ مكة المكرمة؛ 1416هـ/1996م.
– ينظر ترجمته في: محمد ناصر: معجم أعلام المشرق؛ قرص مدمج، نشر جمعية التراث، القرارة.
– نفسه.
– ينظر ترجمته في: معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب؛ ترجمة رقم/ص.
– نفس المرجع؛ ترجمة رقم841/ص389.
– تحقيق المناط: «هو النظر والاجتهاد في إثبات علَّة الحكم، إذا دلَّ النصُّ أو الإجماع على الحكم دون علَّته، وذلك أن يستخرج المجتهد العلَّة برأيه» الموسوعة الفقهية؛ ج11/ص40.
– ينظر- النامي عمرو خليفة: دراسات عن الإباضية؛ نشر دار الغرب الإسلامي، 2001م؛ (مخطوط الديانات): ص197-200.
– ينظر في ترجمته: *لجنة البحث العلمي لجمعية التراث؛ معجم أعلام الإباضية؛ دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2: 1421هـ/2000مم؛ ترجمة رقم 162، ص78. ونزار أباظة ومحمد رياض المالح: إتمام الأعلام، ذيل لكتاب الأعلام لخير الدين الزركلي؛ دار الفكر، دمشق، ط2: 1424هـ/2003م؛ ص77.
– معجم: ترجمة رقم 195، ص92. إتمام: ص83.
– من الأحاديث النبوية الشريفة التي يصعب إسقاطها على واقعنا اليوم، وهي حقُّ لا ريب فيه، قول الرسول عليه السلام: «كان من كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل العامل منهم بالخطيئة نهاهم الناهي تعزيرا، فإذا كان من الغد جالسه وآكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس…» الطحاوي: مشكل الآثار، ج11/ص206. فما هو الجائز من المداراة – فقها وواقعا – وما هو غير جائز؟ وما هي الأفعال التي نصنفها – اليوم – ضمن مخالفة أصل من أصول العقيدة؟ وما هي التي تصنف خلاف ذلك؟ كل هذا يحتاج إلى فقه في الشرع يسنده فقه في الواقع.
– ينظر- النامي: دراسات عن الإباضية؛ (مخطوط الديانات): ص197-200. وقد أدرج القطب اطفيش الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن الواجبات الست على المكلَّف؛ شرح عقيدة التوحيد؛ تحقيق مصطفى ناصر وينتن؛ نشر جمعية التراث، القرارة؛ 1422هـ/2001م؛ ص242-243.
– الغزالي، أبو حامد: المستصفى؛ ص178.
– الفتوحي، تقي الدين: شرح الكوكب المنير؛ ص599.
– ينظر- النامي: دراسات عن الإباضية؛ (مخطوط الديانات): ص197-200. وفي حكم وجوب الإمامة، ينظر- واعلي بكير: الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق، مقارنة مع أهل السنَّة والجماعة؛ نشر جمعية التراث، القرارة؛ 1424هـ/2001م؛ ص116-129.
– شرح عقيدة التوحيد؛ ص589-592.
– ينظر- محمد موسى باباعمي: الحضور المشرقي في فقه المغاربة؛ ندوة الفقه الإسلامي في عمان، وزارة الأوقاف؛ مطبوعة ضمن كتاب الملتقى 2003م.
– العصمة هي “حفظ الله تعالى المكلف عن أن يقع في الذنب أو الخطأ أصلا” وتختص العصمة بالأنبياء والملائكة، دون غيرهم من العباد. وانظر- القطب اطفيش: شرح النيل؛ ج17/ص702.
– وانظر- محمد بن موسى باباعمي: مقاربة منهجية لتغيير ما بالأمة الإسلامية؛ مكتب الدراسات العلمية، الجزائر؛ سلسلة ما بأنفسهم، رقم 8؛ 1427هـ/2006م؛ كله. وترياق الحائر، تأملات في التمكين الحضاري؛ مكتب الدراسات العلمية، الجزائر؛ سلسلة ما بأنفسهم، رقم 9؛ 1427هـ/2006م؛ كله
– القرضاوي، يوسف: أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة؛ مؤسسة الرسالة، بيروت، 1422هـ/2001م؛ ص31،33.
– يعمل المجمع بما يعرف بالاجتهاد الجماعي، ويكون بـ «تكوين مجموعات للستنباط، بحيث لا تقتصر على فقيه واحد، ولا يتولى فقيه واحد الإفتاء في كل مساحات الشريعة، وفي كل فروع الشريعة، بل تكون هناك مجموعات متخصصة لفقه العبادات،والفقه التنظيمي، والفقه السياسي، وحتى في مجالات داخل كل اختصاص من هذه الاختصاصات» محمد مهدي شمس الدين، حاوره عبد الجبار الرفاعي، ضمن كتاب “مناهج التجديد”؛ نشر دار الفكر العربي، بيروت-دمشق، 1421هـ/ 2000م؛ ص29.
– هو قطب الأيمة محمد بن يوسف اطفيش (1237-1332هـ/1821-1914م)، أشهر علم في المغرب الإسلامي في العصر الحديث، وانظر ترجمته كاملة في معجم أعلام الإباضية، ج3/ص835، ترجمة رقم 864.

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك