دروس قرآنية في الإنصاف

قدم لنا القرآن الكريم دروسا بليغة راقية في الإنصاف بشتى صوره وفي مختلف مجالاته، تارة في صيغة أوامر ونواهٍ، وتارة من خلال وصفه وإنصافه لأعدائه والمكذبين به، وتارة من خلال وقائع فعلية تطبيقية.

فمن أوامره ونواهيه في الموضوع:

قوله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أو الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) [النساء/135].

وقوله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة/8].

فقد تضمنت الآيتان الأمر بالتزام القسط والإنصاف، والنهيَ عن تركه وتنكبه، وذلك في أشد المواطن على النفس وأدعاها إلى الميل والتحيز، وهي عموما تتمثل في حالات الحب والبغض.

ففي الآية الأولى: أمرٌ بغاية ما يمكن من القسط الإنصاف، ولو كان ضد نفسك، أو ضد والديك، أو أقربِ الناس إليك. وبمثل هذا جاء قوله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) [الأنعام/152].

وفي الآية الثانية: أمرٌ مماثل بالقسط، لكنه مؤكد بالنهي عن الضد. ومحل الأمر والنهي هنا، هي حالات العداوة والكراهية. فكما لا يجوز التحيز لفائدة النفس وذوي القرابة والمودة، فكذلك لا يجوز التحيز ضد ذوي الخصومة والعداوة والبغضاء.

ومن إنصافه لأعدائه ومناوئيه، إنصافـه في آيات عديدة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، أذكر منها:
قوله سبحانه في حق بني إسرائيل (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) [الأعراف/159] ، فالتاريخ المجلل بالسواد لبني إسرائيل، وكونُهم أشدَّ الناس عداوة للإسلام والمسلمين، لم يمنعا من إنصافهم والإشادة بمن أحسن منهم.

وقوله عن النصارى (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة/83-86].

ومن قواعد الإنصاف المؤصلة في القرآن الكريم، ما جاء حديث أَنَسٍ، عنِ النبي صلى الله عليه وسلم «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» . وفي صحيح مسلم وغيره: حتى يحب لِجارِهِ…

وفي صحيح ابن حبان: «لا يبلغ عبدٌ حقيقة الإيمان، حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير»

فأصْلُ هذا الحديث في القرآن الكريم، كما يوضح ذلك ابن عاشور بقوله: “وقد تكرر في القرآن الترويض على قياس المرء حق غيره على حق نفسه. قال تعالى في معرض التحذير من أكل مال اليتيم: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ…) [النساء/9]، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء/94] “[1 ].

والمغزى المشترك في الحديث وفي الآيتين الأخيرتين، هو أن من أراد أن ينصف غيره في حالة من الحالات، وفي معاملة من المعاملات، فليتخذ نفسه معياراً لذلك، أي لِيضعْ نفسه في مكانهم وفي حالتهم، ولينظر كيف يحب أن يعامَل وهو، لو كان في مكانهم، ثم ليفعل ذلك وليحكم به على غيره.

ولا شك أن الالتزام الفعلي بهذا المبدأ ليس بالأمر الهين على النفوس، ولذلك فهو تحتاج فيه إلى “ترويض”، حسب تعبير ابن عاشور.

ومن الوقائع التطبيقية للإنصاف القرآني، أذكر هذين النموذجين:

النموذج الأول من قصة ملكة سبأ مع سليمان عليه السلام. فقد نوه القرآن الكريم بهذه المرأة في مشورتها وحصافة رأيها وحسن تدبيرها، وهي على شركها قبل أن تسلم، وذلك في قوله تعالى (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ…) [النمل/29-35] .

قال العلامة القرطبي عند تفسيره هذه الآيات: “فأخذت في حسن الأدب مع قومها، ومشاورتهم في أمرها، وأعلمتهم أن ذلك مُطَّرِِد عندها في كل أمر يـعرض، بقولها: (مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُون)ِ فكيف في هذه النازلة الكبرى. فراجعها الملأ بما يُقـر عينها، من إعلامهم إياها بالقوة والبأس، ثم سلموا الأمر إلى نظرها”. قال القرطبي: “وهي محاورة حسنة من الجميع”. [2 ]

كما أقر القرآن الكريم قولها حين قالت: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةًá فعقب سبحانه مؤيدا كلامها بقوله: (وَكَذَ‌لِكَ يَفْعَلُونَ)[ سورة النمل، 34 ] قال ابن عباس: هو من قول الله عز وجل، معرِّفًا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته بذلك ومخبرا به.

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي: “ألا ترى أن ملكة سبأ، في حال كونها تسجد للشمس من دون الله، هي وقومها، لما قالت كلامًا حقا، صدقها الله فيه، ولم يكن كفرها مانعا من تصديقها في الحق الذي قالته، وذلك قولها فيما ذكر الله عنها: )إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً(. فقد قال تعالى مصدقا لها في قولها: (وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ)[ 3 ].

النموذج الثاني من الإنصاف القرآني، يتمثل في واقعة شهيرة وقعت بالمدينة أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وملخصها: أن نفراً من الأنصار – قتادة بن النعمان وعمه رفاعة -غزوا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في بعض غزواته. فسُرقت درع لأحدهم (رفاعة). فحامت الشبهة حول رجل من الأنصار من أهل بيت يقال لهم: بنو أبيرق. فأتى صاحبُ الدرع رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي.

(وفي رواية: إنه بشير بن أبيرق. وفي هذه الرواية: أن بشيراً هذا كان منافقاً يقول الشعر في ذم الصحابة وينسبه لبعض العرب!). فلما رأى السارقُ أن التهمة قد اتجهت إليه، عمد إلى الدرع فألقاها في بيت رجل يهودي (اسمه زيد ابن السمين).

وقال لنفر من عشيرته: إني غيبت الدرع، وألقيتها في بيت فلان. وستوجد عنده. فانطلَقوا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالوا: يا نبي الله: إن صاحبنا بريء، وإن الذي سرق الدرع فلان. وقد أُحِطنا بذلك علمًا.

فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك… ولما عرف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن الدرع وجدت ـ فعلا ـ في بيت اليهودي، قام فـبَـرأ ابن أبيرق وعذره على رؤوس الناس.

وكان أهله قد قالوا للنبي – صلى الله عليه وسلم – قبل ظهور الدرع في بيت اليهودي – إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا، أهلِ إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت! قال قتادة: فأتيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكلمته. فقال: «عمدتَ إلى أهل بيت يُذكر منهم إسلام وصلاح، وترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة؟» قال: فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في ذلك. فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: الله المستعان…[4]

فـعندها نزلت آيات الإنصاف والقسطاس المستقيم، الآياتُ التي برَّأت اليهودي الذي لُفقت ضده التهمة الكاذبة، وفضحت الخيانة والتزوير وأهلهما من المسلمين، وتوجهت باللوم والتنبيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكي يحْذَر المبطلين ولا يقع في أحابيلهم، فيدافعَ عنهم ويبرئهم من حيث يظنهم مظلومين.

ثم توجهت الآيات بالنكير الشديد إلى من وقعوا في الظلم والزور ضد اليهودي…قال الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أو يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أو إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)[ سورة النساء : 105 ـ 113 ].

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في شأن هذه الواقعة: “… إنه في الوقت الذي كان اليهود في المدينة يطلقون كل سهامهم المسمومة، التي تحويها جعبتهم اللئيمة، على الإسلام والمسلمين؛ والتي حكت هذه السورة، وسورة البقرة وسورة آل عمران، جانبًا منها ومن فعلها في الصف المسلم..

في الوقت الذي كانوا فيه ينشرون الأكاذيب؛ ويؤلبون المشركين؛ ويشجعون المنافقين، ويرسمون لهم الطريق؛ ويطلقون الإشاعات؛ ويضللون العقول؛ ويطعنون في القيادة النبوية، ويشككون في الوحي والرسالة؛ ويحاولون تفسيخ المجتمع المسلم من الداخل، في الوقت الذي يؤلبون عليه خصومه ليهاجموه من الخارج.. والإسلام ناشئ في المدينة، ورواسب الجاهلية ما يزال لها آثارها في النفوس؛ ووشائج القربى والمصلحة بين بعض المسلمين وبعض المشركين والمنافقين واليهود أنفسهم، تمثل خطراً حقيقياً على تماسك الصف المسلم وتناسقه.

في هذا الوقت الحرج، الخطر الشديد الخطورة.. كانت هذه الآيات كلها تتنزل، على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى الجماعة المسلمة، لتنصف رجلاً يهوديًّا، اتهم ظلماً بسرقة؛ ولـتُدين الذين تآمروا على اتهامه، وهم بيت من الأنصار في المدينة. والأنصار يومئذ هم عدة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجنده…”[5 ].

الكاتب/ د.أحمد الريسوني

1- أصول النظام الاجتماعي في الإسلام ، دار النفائس ـ الأردن ـ ط1 ـ 1421/2001.
2- الجامع لأحكام القرآن ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 13/194.
3- أضواء البيان، تفسير القرآن بالقرآن، طبعة عالم الكتب ـ ببيروت ـ د ت ، 1 /5 .
4 -انظر تفسير الطبري 9 /182 ـ 184ـ تحقيق أحمد شاكر ـ مؤسسة الرسالة ـ 1420/2000

5- في ظلال القرآن 2 / 231 (عند تفسير الآيات المذكورة)ـ المكتبة الشاملة ـ الإصدار الثاني

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك