نظرات في فقه المعاملات عند الإباضية – ربا الفضل نموذجا

إنَّ الشريعة الإسلامية تتميز بالشمولية والمرونة وصلاحيتها لكل عصرٍ وزمان، فإذا كان الجانب التعبُّدي منها ـــ وهو ما يسمى بفقه العبادات ـــ يتقيد بالنص الشرعي ولا مجال فيه للاجتهاد، وجاءت في هذه النصوص تفاصيلها وجزئياتها، فالمسلم مكلَّف بأداء الفرائض كالصلاة والصوم ولو لم يدرك الحكمة في بعض جوانبها؛ فإنَّ فقه المعاملات الذي يتعلق بعادات الناس وعلاقتهم فيما بينهم غير ذلك؛ فقد وضع الشارع الحكيم القواعد العامَّة الذي تحكمه، والمبادئ الأساسية التي تضبطه، ثم ترك لنظر الناس ما يراه صالحًا لهذه العقود، فهو مجال للاجتهاد والابتكار في إطار تلك المبادئ والقواعد، وهو أيضًا مفهوم العلَّة معقول الحكمة، والأصل فيه الإباحة، إلاَّ ما جاء نصٌّ صحيح الثبوت صريح الدلالة يمنعه ويحرِّمه، فلا يُقال لعالمٍ: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة؟ أو يقال: إنَّ هذه المعاملة لم يقل بها فقهاء السلف الصالح، فمادامت مُسايرة لروح الشريعة ومقاصدها وغير مصادِمة لنصٍّ شرعي فهي مُباحة شرعًا. كما يمكن تكييف وتغيير بعض المعاملات الشائعة عند غير المسلمين وجعلها تتماشى مع الشرع الحنيف، كما فعل النبيء صلى الله عليه وسلم ببعض العقود المعروفة عند قريش في الجاهلية، فهذَّبها وأدخل عليها بعض الشروط، مثل المضاربة، أو عقد السَّلَم الذي وجد أهلَ المدينة يتعاملون به.
فلا غضاضة أن يستفيد المسلمون الآن من أنواع العقود التي ابتكرها الغرب في مجال التسيير والإدارة بشرط تكييفها وإخضاعها للشريعة السمحاء.

فقه المعاملات عند الإباضية:
لو تتبعنا المصنفات الفقهية لمختلِف المذاهب الإسلامية لوجدناها تُولي أهمية كبيرة لمباحث المعاملات، كما صُنِّفت مصنفات خاصَّة مستقلَّة تتعلَّق بالفقه المالي منذ بداية عصر التأليف، فهذا الإمام أبو عُبيد يُصنِّف كتابه: «الأموال» في القرن الثاني للهجرة، ويضع الإمام
أبو يوسف ـــ أحد تلامذة أبي حنيفة ـــ كتابه «الخراج»الذي يُعتبر أوَّل مصنَّف في مالية الدولة الإسلامية.
وإذا جئنا إلى المذهب الإباضي نجد نفس الاهتمام منذ نشأة المذهب، فقد صنَّف إمام المذهب، التابعي الجليل: جابر بن زيد «ديوانه» في مختلف فروع الفقه، إلاًّ أنَّ قسمًا كبيرًا منه ضاع مع ما ضاع من التراث الإسلامي أيام الفتن والحروب، ولم يبق منه إلاَّ شذرات في بطون الكتب. فقد قام الأستاذ بكوش يحيى ـــ مشكورًا ـــ بجمعها في كتاب)2(، وقد تضمَّن هذا السِّفر مجموع ما روي عن الإمام من الآراء الفقهية، منها إحدى وعشرون مسألة في فقه المعاملات. ولكون الإمام عاش في البصرة مهد مدرسة الرأي والاجتهاد، كما أنَّه أخذ عن الصحابة وخاصة عن عائشة رضي الله عنها، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، فإنَّه يكون بذلك قد جمع بين مدرستي النقل والعقل، ويروى عنه أنَّه كان يتنزَّه عن اللجوء إلى الحِيَل الشرعية، ومن المسائل التي وردت في آرائه مسألة وجوب الإشهاد على البيع، فالمسألة خلافية بين الفقهاء، فقد حمل هو آية كتابة الدَّين على الوجوب لا على الندب والاستحباب كما يرى البعض، مـمَّا يدُلُّ على تشدُّده وحرصه على توثيق البيوع والديون. ومن المسائل التي وردت أيضًا: مسألة أنَّ الربح بين الشريكين يكون على ما اتَّفقا عليه، أمَّا الوضيعة ـــ الخسارة ـــ فتكون على رأس المال، وهو رأي جملة أهل العلم، وفي شركة المضاربة تكون الخسارة على المال خاصَّة، وليس على العامل منها شيء، غير أنَّه يشترط أن لا تحدث الخسارة بسبب تعدي العامل أو تقصيره في حفظ المال. ومن المسائل التي رُويت عنه أيضًا أنَّه أباح أخذ الأجرة على تعليم القرآن واستنساخه.
وإذا كان تراث إمام المذهب قد ضاع، فقد ألَّف الإباضية في مختلِف العصور في فقه المعاملات، بدءًا بصاحب «المدوَّنة الكبرى»)3( الإمام أبي غانم الخراساني، إلى العصر الحديث عند صاحب النيل الشيخ عبد العزيز الثميني، وشارحه الشيخ اطفيش، الذي خصَّص خمسة أجزاء من مصنَّفه لفقه المعاملات، والذي يضمُّ في مُجمله سبعة عشر مجلَّدًا في طبعته الجديدة)4(. وقبله صنَّف الشيخ عامر الشمَّاخي النفوسي كتاب «الإيضاح»)5( في أربعة أجزاء، حيث خصَّص الجزء الثالث والرابع لفقه المعاملات، فتضمنت كتاب البيوع والإجارات والشركة والقسمة والرهن والوصايا، ومختلِف مباحث المعاملات.
أمَّا إباضية المشرق بعُمان فقد تميزوا بالتوسُّع والإطالة والشرح في مصنَّفاتهم الفقهية، مثل: المصنَّف)6(، ومنهج الطالبين)7(، ولباب الآثار)8(، وغيرها أكثر.
ومما اعتنى به المذهب الإباضي الجانب العمراني، أو فقه التنمية والعمارة، ونحن نعلم أنَّ النشاط الاقتصادي الرئيس الذي ساد معظم البلاد الإسلامية منذ فجر الإسلام هو النشاط الفلاحي، بمختلِف فروعه؛ من صيد، ورعي، وزراعة. والشريعة الإسلامية تحثُّ على العمارة والتنمية والإنتاج، لهذا انصبَّ اهتمام الفقهاء على هذا الجانب، وهدفهم في ذلك ربط عقيدة المسلم بأهداف الاستخلاف والعمارة، وأن يكون هذا النشاط الاقتصادي وفق مبادئ الشرع الحنيف. وفي هذا المجال نجد كتاب «القسمة وأصول الأرضين»)9(، الذي تناول فيما تناول: الشركة بأنواعها، وحقوق الطرق ومسالكها، وحقوق إنشاء القصر (المدينة)، وحقوق السقي بماء المطر، وحقوق الحريم، وغرس الأشجار، وكيفية استغلال المال الـمُشاع، إلى غيرها من المباحث. وفي العهود الأخيرة صنَّف الشيخ عبد العزيز الثميني كتاب: «التكميل لبعض ما أخلَّ به كتاب النيل»، وهو مختصر الكتاب الأول)10(.
ونجد تشابهًا كبيرًا بين مباحث هذا الكتاب، وما تعرَّضت له المصنفات العُمانية في هذا المجال، ولا يختلفان إلاَّ في البيئة والطبيعة؛ حيث نجد البحث في الأفلاج وحريم البحر، وما يتعلَّق بهما من حقوق، وهو ما لا نجده في مباحث صاحب «القسمة وأصول الأرضين»، الذي أُلِّف لبيئة لا توجد فيها أفلاج. وما يلاحظ أيضًا أنَّ إباضية المشرق تناولوا هذه المواضيع ضمن مصنَّفاتهم التي أشرنا إليها، بينما إباضية المغرب خصَّصوا مؤلَّفات خاصَّة بها.
ربا الفضل عند الإباضية:
ومن المسائل في فقه المعاملات التي تَميَّز بها الإباضية عن غيرهم من المذاهب الإسلامية، رأيهم في ربا الفضل؛ فما هو رأي الإباضية؟ وهل حقيقة أنَّ الإباضية يرون أنَّ الربا يقتصر على ربا النسيئة؟ وأنَّ ربا الفضل جائزٌ عندهم؟
مفهوم الربا في الإسلام:
قبل أن نتعرَّض لرأي الإباضية في ربا الفضل ينبغي أن نبيِّن المفهوم العام للربا في الإسلام، ونذكر تقسيماته.
لو استعرضنا الآيات القرآنية التي تناولت الربا)11(، لتجلَّى لنا أنَّ الربا المقصود المحرَّم في القرآن الكريم هو النوع الذي كانت تجري به المعاملات المعروفة في بداية التشريع، وأنَّ هذه المعاملات كانت لها صور متعددة غرضها جميعًا الحصول على زيادة مالٍ نظير الانتظار في سداد الدين)12(. يقول الشيخ عامر الشماخي)13(: «إنَّ أصل الربا الذي حرَّمه الله تعالى أنَّ الرجل في الجاهلية يكون عليه دينٌ أو قرضٌ فإذا حلَّ دينه قال للديَّان أخِّر لي وأزيدك، أو يقول له الطالب: أربِ لي وأُأخِّرُك، فيُربي له بزيادة ماله، ويؤخِّرُه. وهذا فيما قالوا معنى الربا الذي حرَّمه الله». وهذا الذي اتَّفق عليه جميع المذاهب الإسلامية، ويسمَّى هذا النوع ”ربا الديون“، لأنَّه يتعلَّق بالديون المترتبة على الذمَّة.
عناصر ربا الديون:
من هذا المفهوم ”ربا الديون“ يتبيَّن لنا أنَّ عناصره هي:
1 ـــ أن يكون الدَّين مستقرًّا في الذمَّة لطرف من الأطراف، مهما كان سبب تحقُّق هذا الدين.
2 ـــ أن يكون وفاء الدين مشروطًا فيه زيادة على مقدار الدين، وذلك بالزيادة في القدر إذا كان مثليًّا، أو الزيادة في القيمة إذا كان أساسه مالاً قيميًّا.
ومن هذين العنصرين يمكن أن نضع تعريفًا عامًّا لربا الديون: «الزيادة المشروطة في مال الموفي بدل مال مترتِّب في الذمَّة».
ربا الفضل:
وهو ما يسمى بـ”ربا البيوع“ لأنَّه يرتبط بالبيوع، ويسمى بـ”ربا السنَّة“ لأنَّ السنَّة هي المشرِّعة لهذا النوع، فهي المبيِّنة والمفصِّلة لما ورد في القرآن. والعرب لم يكونوا يعرفون ـــ كما ذكر الجصَّاص)14( ـــ أنَّ بيع الذهب بالذهب أو الفضَّة بالفضَّة نساءً (مؤجَّلاً) هو ربا في الشرع. وكان تشريع تحريمه في السنة السابعة للهجرة في غزوة خيبر)15(، وحديث أبي سعيد في التمر كان واردًا بمناسبة فتح خيبر)16(.
أنواع ربا الفضل:
ظهر تقسيم جديد لربا الفضل لم يتعرَّض له الفقهاء القدامى، وسيساعد على فهم ربا الفضل الذي خفِيَت بعض جوانبه على بعض الصحابة والفقهاء من بعدهم، مـمَّا أدى بهم إلى عدم التمييز بين ربا الديون وربا الفضل، فنجدهم كثيرًا ما يضعون تعريفًا لربا الديون وهو في حقيقته ربا الفضل. وسيظهر الفرق واضحًا عند التعرُّض لأقسام ربا الفضل، وشروط تحقُّقه.
أقسام ربا الفضل:
ربا البيوع ينقسم إلى قسمين: ربا الفضل وربا النَّسَاء:
1 ـــ ربا الفضل: الزيادة في أحد البدلين المتجانسين على الآخر إذا كانت المبادلة فورية، أي يتمُّ تقابض البدلين في المجلس يدًا بيد، عينًا بعين، مثال: 100 غرام ذهب،
بـ 101 غرام ذهب، معجَّلة، فالغرام الواحد هنا هو ربا الفضل. وكذا 100 كلغ تمر معجَّلة بـ 110 كلغ، فعشرة كيوغرامات هي ربا الفضل.
2 ـــ ربا النَّسَاء: هو تفضيل المعجَّل على المؤجَّل، أو الناجز على الغائب، مثال: 100 غرام ذهب بـ 100 غرام ذهب مؤجَّلة، فالوزنان متساويان، لكن أحدهما معجَّل والآخر مؤجَّل، ومعلوم أنَّ المعجَّل أفضل من المؤجَّل، وهذا الربا لا يسمى ربا الفضل، لعدم وجود زيادة في الوزن، بل يسمَّى ربا النَّسَاء، لوجود الأجل الذي لحق بأحد البدلين.
الحكمة من تحريم الفضل بنوعيه:
قد لا تظهر للإنسان العادي الحكمة التي من ورائها حرَّم النبيء صلى الله عليه وسلم هذا النوع، وأكَّد في أحاديث عديدة بمختلف الصيغ على أن يدع الناس هذا الوجه من التعامل. ولفهم هذه الحكمة يجب أن ندرك حقيقة تاريخية أنَّه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الدولة الراشدة وشطرًا من الدولة الأموية لمتكن هناك عملة خاصَّة بالمسلمين، وإنَّما كان المسلمون يتعاملون بالنقود التي ترِد من الفرس والروم واليمن، غير أنَّه لم يكن يُتعامل بها على أنَّها عملة لدولة معيَّنة كما نتعامل الآن بالدولار الأمريكي أو الين الياباني… وإنَّما على أساس أنَّها تمثِّل وزنًا ذهبًا، ولا تحمل القيمة الشرائية للعملة، لذلك وضع النبي صلى الله عليه وسلم قاعدته النقودية، بحيث يتعامل الناس بتلك العملات على أساس وزنها، مع اختلافها في الأوزان والأنواع، فعندما يشترط النبي التماثل في الوزن، فهو يُلغي القيمة الشرائية التي تحملها تلك العملات.
ومن الحكمة في تحريم ربا الفضل: سدُّ الذريعة إلى ربا الديون، لئلاَّ يتدرَّج الناس من المعجَّل نقدًا إلى الربح المؤجَّل نسيئة، وليوصد باب التعامل على أساس المقايضة في الصنف الواحد بجنسه، لأنَّه مظنَّة التعسُّف والجور من أحد الطرفين، وليلجأ الناس إلى معيار التقويم العادل بتوسُّط النقود، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو بيع الجنس بالثمن، ثم شراء ما يحتاجه من نفس الجنس بالثمن أيضًا.
شروط تحقُّق الربا في البيوع)17(:
تختلف الشروط التي يتحقق لدى توافرها وجود الربا، بحسب نوعي ربا البيوع، بين الفضل والنَّسَاء منفردين أو مجتمعين.
أمَّا ربا الفضل فإنَّه يتحقق إذا توفرت العناصر التالية:
1 ـــ أن يكون هناك بيعٌ واردٌ على بدلين من جنس واحد.
2 ـــ أن يكون البدلان من الأصناف الربوية المذكورة في الحديث ـــ أو ما يلحق بها ـــ على خلاف بين الفقهاء.
3 ـــ أن يكون هناك في أحد البدلين زيادة بالمعيار الذي يقدَّر به الصنف الواحد.
أما ربا النَّساء: فإنَّه يتحقق في الصنف الواحد من الجنس الربوي إذا بيع حاضرٌ منه بغائب ـــ ولو كان البدلان متساويين تجنُّبًا لوقوع ربا الفضل ـــ ما لم يكن قرضًا، فيخرج من عقود المعاوضات إلى عقود التبرعات.
أمَّا إذا كان البدلان ليسا من صنف واحد فإنَّ ربا النَّساء يتحقق بتوافر ما يلي:
1 ـــ أن يكون هناك بيع.
2 ـــ أن يكون البدلان كلاهما من الأصناف الربوية التي يجمع بينها اتحاد العملة.
3 ـــ أن يجري قبض أحد البدلين دون الآخر.
الفروق بين ربا الديون وربا البيوع:
من خلال استعراضنا لربا الديون ومفهومه، وربا البيوع وأنواعه، يمكن أن نضع الفروق الكامنة بينهما في صيغة الجدول التالي:
ربا الديون ربا البيوع
1 ـــ ثبت تحريمه بالقرآن الكريم والسنة. 1 ـــ ثبت تحريمه بالسنة فقط.
2 ـــ يتعلَّق بالديون المترتبة على الذِّمة مهما كان مصدرها (بيع، قرض، دين…) 2 ـــ يتعلَّق بالبيوع والمبادلات.
3 ـــ يتحقق بالزيادة (المشروطة) والأجل. 3 ـــ يتحقق باتحاد الجنس + الفضل.
كما يتحقق باتحاد الجنس + الأجل.
4 ـــ يتعلَّق بكل الديون. 4 ـــ يتعلَّق بالأصناف الستَّة)18(.
حكم ربا الفضل:
إنَّ لوضوح مفهوم ربا الديون بالنسبة للمخاطبين أثره الظاهر في إقلال النبي صلى الله عليه وسلم من الكلام فيه، وكان دور السنَّة النبوية هو التنفيذ كما أمر الله تعالى، والتأكيد على ما حرم. أمَّا الميدان الذي تفرَّدت فيه السنَّة النبوية بالبيان فهو الميدان الخاص بربا البيوع.
رُوِيَت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في هذا الباب، ذكر منها السبكي في تكملة المجموع اثنين وعشرين حديثًا في الفصل الخاص بربا الفضل وحده)19(، منها في الصحيحين (البخاري ومسلم) ومنها ما هو في غيرهما، كسنن الترمذي، وسنن النَّسائي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجه، ومسند الإمام أحمد، وموطَّأ الإمام مالك، وسنن الدارمي)20(، والجامع الصحيح للربيع بن حبيب مُعتمَد الإباضية في الحديث، فقد ذكر ستَّة أحاديث في ربا الفضل بألفاظ مختلفة وأسانيد متنوعة، منها روايتان عن ابن عبَّاس وروايتان عن أبي سعيد الخدري وأخرى عن طلحة بن عبيد الله وأخرى عن عبادة بن الصامت. وفي العهود المتأخرة جمع قطب الأئمة الشيخ اطفيش أحاديث مختلفة المواضيع في مصنَّف سماه «وفاء الضمانة بأداء الأمانة» في فن الحديث)21(، منها أربعين حديثًا عن الربا عمومًا، وبها حوالي عشرة أحاديث في ربا الفضل.
رأي ابن عبَّاس رضي الله عنه في ربا الفضل:
بناء على هذه الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ربا الفضل فقد أجمع أغلب الصحابة والفقهاء من بعدهم على القول بتحريم الربا، وقد خالف بعض الصحابة ذلك الإجماع وقَصَرُوا الربا على النسيئة فقط. وممن روي عنه ذلك
ابن عبَّاس، وابن عمر، وأسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، لكن المشهور من ذلك هو قول ابن عبَّاس، حتَّى إنَّ هذا الاتجاه يُنسب إليه عند الإطلاق، وعُمدة هؤلاء في هذا الاتجاه ما جاء في الصحيحين من حديث أسامة مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : «إنَّما الربا في النسيئة». وقد اتَّفق المحدِّثون على صحَّة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين بقية الأحاديث التي تنصُّ على التحريم في كلا الموضوعين (الفضل والنسيئة)؛ فذهب بعضهم إلى أنَّ حديث أسامة منسوخ. وذهب آخرون إلى أنَّه محمول على اختلاف الجنسين، فربَّما كان النبيء صلى الله عليه وسلم قد سُئل مبادلة الحنطة بالشعير أو الذهب بالفضة فقال: لا ربا إلاَّ في النسيئة، فسمع قول النبي ولم يسمع ما تقدَّم من السؤال، أو لم يشتغل بنقله. وذهب فريق ثالث إلى أنَّ القصر في الحديث قصرٌ مجازيٌّ وليس حقيقيًّا، كما تقول العرب: «لا عالم في البلد إلاَّ زيد» مع أنَّ فيها علماء غيره، وإنَّما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، فيكون ربا النسيئة الأشد في التحريم والأغلظ في الوعيد هو ربا النسيئة.
رجوع ابن عباس رضي الله عنه عن رأيه:
روى الحازمي رجوع ابن عباس واستغفاره عنه عندما سمع عمر
بن الخطاب رضي الله عنه وابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنه يحدِّثان عن رسول بما يدلُّ على تحريم ربا الفضل، وقال حفظتما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أحفظ. وروى عنه أيضًا أنه قال: «إذا كان ذلك برأيي وهذا أبو سعيد يحدِّثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركت رأيي إلى حديث رسول الله»)22(.
غير أنَّ هناك من يرى أن ابن عباس لم يتراجع عن رأيه، فقد قال سعيد بإسناده عن أبي صالح قال: «صحبتُ ابن عبَّاس حتى مات، فوالله ما رجع عن الصرف»، وعن سعيد بن جبير قال: «سألت ابن عباس قبل موته بعشرين ليلة عن الصرف، فلم يَرَ بِه بأسًا، وكان يأمر به»)23(.
ومهما كان من أمر الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، فإنَّ خلافه في المسألة لا يعدو أن يكون راجعًا إلى عدم بلوغه أي شيءٍ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ لو بلغه من ذلك ما تردَّد لحظة في التسليم والإذعان، وهذا ما نُرجِّحه، أنَّه تراجع عن قوله في آخر حياته لمَّا تأكَّد من أحاديث النبي في ربا الفضل. ويقول ابن عبد البر: «رجع ابن عباس أو لم يرجع، في السنَّة كفاية من قول كلِّ واحدٍ، ومن خالفها رُدَّ إليها»)24(.
آراء الإباضية في ربا الفضل:
اختلف الإباضية في ربا الفضل على رأيين؛ منهم من يرى جوازه بناءً على قول الصحابي عبد الله بن عباس، رغم ما قيل في قوله، وعن تراجُعه عن رأيه في آخر حياته؛ فهم يُعرضون عن كلِّ الأحاديث التي وردت في تحريمه رغم ثبوتها في كتب الصحاح وفي «الجامع الصحيح» معتَمَدهم في الحديث. ومن هؤلاء الفقهاء القدامى الشيخ عامر الشماخي؛ فيقول
ـــ بعد عرض الحديث المروي عن ابن عبَّاس ـــ: «وبهذا يقول علماؤنا رحمهم الله، والكاتب يؤيد قولهم. قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج}»، وقبل ذلك يقول: «من تأمَّل النهي الوارد من الشارع وجَدَه على أربعة أوجُه، ويتفرَّع إلى أكثر من ذلك: أحدهما نهي تحريم، والثاني نهيُ تعبُّد وهو الربا»)25(.
فهل يُعقل أن يكون الربا غير معقول العلَّة، ونحن نعلم أنَّ فقه المعاملات ينبني على العدل وعدم الظلم والاستغلال لأيِّ طرف، فهو معقول العلَّة. حتَّى أنَّ الشيخ أبا اليقظان في كتابه المدرسي «سُلَّم الاستقامة»)26( تعجَّب من هذا القول، وكيف يصدر من مشايخنا الأجلاَّء… والتفسير الوحيد لهذا القول أنَّ القائلين به عاشوا في بيئة اقتصادية مستقرَّة تقوم على الاكتفاء الذاتي في مواردها، وعلى تلبية الحاجيات الأساسية الضرورية ، وفي اقتصاد مُغلق يكاد ينعدم فيه الحرج على المتعاملين، لذا تمسَّكوا بقول ابن عبَّاس رضي الله عنه .
وقد تبعه في هذا الرأي بدون نقد أو تمحيص أو محاولة الفهم، الشيخُ محمد بن عمرو أبي ستة)27( في «حاشية الترتيب» شارحًا فيها الأحاديث التي وردت في الربا في «الجامع الصحيح»، وبعد أن يؤكِّد على صحَّة الأحاديث التي وردت في تحريم ربا الفضل نجده يقول: «والذي عليه علماؤنا إباحة التفاضل في الصنف الواحد إذا كان يدًا بيد، وحجَّتهم في ذلك حديث ابن عباس ”إنَّما الربا في النسيئة“». ولقد ناقشنا رأي ابن عباس واستعرضنا آراء الفقهاء فيه، مـمَّا يضعف حجَّتهم ويُوهِن دليلهم.
ومن القائلين بجواز ربا الفضل من المعاصرين: الشيخ محمد بن بابه الشيخ بالحاج، إذ يقول: «أمَّا ربا الفضل الحاضر الناجز كتبديل قنطار تمرٍ جيد رفيع ـــ مثل ”الدقلتنور“ عندنا في شمال إفريقيا ـــ بقنطار ونصف، أو قنطارين من نوعٍ آخر من التمر، رديء أو أقل جودة ونوعية من ”الدقلتنور“ ـــ والكلُّ حاضر ناجز ـــ بدون تأجيل ولا إنسَاء بحيث لا يحتمل فيه عجز طرفٍ عن تسديد ما بذمَّته، ولا تتضاعف الزيادة بمرور الزمن، فهذا ما يعبًّر عنه بربا الفضل، وجمهور الإباضية على إباحته وتجويزه، إذ انتفت فيه علَّة النهي عن الربا وتحريمه»)28(.
وفرضًا أنَّ علَّة الربا انتفت ـــ كما ذكر الشيخ ـــ فماذا نعمل بـ”ترسانة“ الأحاديث الصحيحة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكلُّها تؤكِّد على منع التفاضل بين الجنس الواحد ولو كان حاضرًا بحاضر، بمختلف الصيغ: «إلاَّ ها وهاء»… «إلاَّ مِثْلاً بمِثل»… «ولا تشفوا بعضها على بعض» أي لا تزيدوا «سواء بسواء». وما كان النبيء ليُعدد هذه الصيغ إلاَّ ليؤكِّد على الصورة المحرَّمة من هذه المبادلات، ولأنَّها لم تكن واضحة من قبل في أذهان الصحابة رضوان الله عليهم.
وإذا لم يدرك علَّة التحريم سلفُنا الصالح نظرًا للظروف الاقتصادية التي كانوا يعيشونها، فإنَّ العلَّة الآن واضحة للعيان، بعد أن أصبحت النقود في العصر الحاضر تحتلُّ مكانة مرموقة في المبادلات، وفي صرف العملات الذي يشهد تقلُّبات مستمرَّة، فغدا التقابض في المجلس ضرورة اقتصادية بعد أن كان حكمًا شرعيًّا.
ومن الجانب الآخر فقد أظهر علم الاقتصاد عيوب المقايضة التي حذَّرنا منها الرسول صلى الله عليه وسلم وحثَّنا على توسيط النقود لإشاعة العدل والقسط بين المتعاملين، وهذا دليل على سموِّ الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وقد لا يفهم علَّة حكمٍ شرعي في زمن وتظهر في أزمنة أخرى.
الرأي الثاني: تحريم ربا الفضل:
استعرضنا رأي القائلين بجواز ربا الفضل عند الإباضية، وكنَّا نظنُّ أنَّه هو الرأي السائد والراجح، وعليه جمهور الإباضية، لكن تبيَّن لنا أنَّ رأي القائلين بحرمته هو الأصحُّ والأرجح، لأنَّ إمام المذهب نفسه يذهب إلى تحريم ربا الفضل مع مجموع الأئمة الفقهاء، وهذا ما سيظهر باستعراض آراء القائلين بحرمته:
أوَّلاً: الإمام جابر بن زيد: إمامُ المذهب الإباضي وواضع أسسه ومبادئه، وقد أخذ العلم عن الصحابة، منهم على الخصوص عائشة رضي الله عنها، وعبد الله بن عباس رضي الله عنه ، فقد قال عنه: «أدركتُ سبعين بدريًّا فحويتُ ما عندهم إلاَّ البحر»(يعني ابن عبَّاس)؛ فقد اغترف العلم من المعين الصافي ولزمه طول حياته، وشهد على أستاذه أنَّه رجع عن رأيه في الصرف والمتعة في آخر حياته؛ يقول الإمام السرخسي في مبسوطه)29(: «قال جابر بن زيد: ما خرج ابن عبَّاس من الدنيا حتَّى رجع عن قوله في الصرف والمتعة، فإن لم يثبُت رجوعه فإجماع التابعين من بعده يرفع قوله». وهذا الاختلاف عن علمٍ ومحبَّة، فلم يتعصَّب لرأي أستاذه لمَّا رأى إجماع الأمَّة من الصحابة والتابعين على تحريم ربا الفضل، مـمَّا يدلُّ على سعة علم الإمام جابر واستقلاله برأيه.
ثانيًا: الإمام محمد بن محبوب: فهو الإمام التاسع للمذهب حسب ترتيب الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني)30(، وقال فيه: «هو النهاية في زمانه نسيجُ وحدِه وفريد زمانه». قوله في الربا على الأصل الذي اجتمعت عليه الأمَّة بخلاف قول عبد الله بن عبَّاس، فآثر السنَّة والجماعة والرأي.
ثالثًا: الشيخ أبو يعقوب يوسف الوارجلاني: فقد أيَّد رأي الإمام محمد بن محبوب وردَّ على قول ابن عبَّاس في المسألة، وقال: «ليس مذهبه في الربا بفرضٍ فيضيق على الناس مخالفتُه»)31(. وقال عنه قطب الأئمة الشيخ اطفيش منوِّها برأيه في المسألة: «وبه قال الإمام الماهر أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم».
رابعًا: الشيخ اطفيش محمد بن يوسف: يقول تعليقًا على قول الشيخ أبي يعقوب الوارجلاني: «والتحقيق أنَّ مِثلاً بمثل مع التأخير ربًا، إلاَّ القرض فإنَّه غير ربا»)32(. فقد أيَّد رأيَ الوارجلاني، وحاول التقريب بين هذا الرأي وكلام المصنِّف (أي صاحب النيل)، قائلاً: «ثم ظهر لي أنَّه لعل الشيخ والمصنِّف لم يخرجا عمَّا حقَّقتُ».
خامسًا: ونختم هذه الأقوال برأي الشيخ: أحمد بن حمد الخليلي مُفتي سلطنة عُمان، وإليه انتهت إمامة المذهب في العصر الحاضر، إذ يقول: «الراجح ما مال إليه الإمام أبو يعقوب الوارجلاني، وأشار إلى اختياره القطب، ورجَّحه الإمام الخليلي)33( ـــ رحمهم الله جميعًا ـــ وعليه في عصرنا إمام المعقول والمنقول ـــ القنوبي ـــ حفظه الله، وهو عدم جواز ربا الفضل وذلك للأحاديث الواردة في ذلك، والله أعلم»)34(.
الخلاصة:
بعد استعراض آراء المجيزين والمانعين لربا الفضل، نستنتج أنَّ إجازة ربا الفضل ليس هو الرأي الراجح الذي يقول به جمهور الإباضية ويُجمعون عليه، بل الأصحُّ أنَّ الرأي الراجح هو تحريم ربا الفضل في المذهب الإباضي كما هو عند سائر الأمة الإسلامية لهذه الاعتبارات:
1 ـــ لأنَّه يتماشى مع الأحاديث النبوية الصحيحة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
2 ـــ لأنَّه يتلاءم مع إجماع الأمَّة الإسلامية على تحريم ربا الفضل.
3 ـــ لأنَّ حجَّة المجيزين سقطت بتراجع
ابن عباس عن رأيه على أرجح الأقوال.
4 ـــ لأنَّ المنع تبنَّاه إمام المذهب جابر بن زيد، وأيَّده أئمة أجلاَّء قديمًا وحديثًا.
5 ـــ لظهور علَّة تحريم ربا الفضل.
خاتمة:
إنَّ فقه المعاملات ينبني على أسسٍ عامَّة تُستمدُّ من مقاصد الشرع في حفظ الكليات الخمس، وهو مجال خصبٌ للاجتهاد والابتكار في إطار الشريعة على مرِّ العصور، والفقه الإباضي أسهم مع سائر المذاهب الإسلامية في إبراز معالم الشرع من خلال المصنَّفات الفقهية، وأهمُّ موضوعٍ تعرَّضنا له بالبحث هو الربا الذي اجتمعت الأمَّة الإسلامية على تحريمه بنوعيه ربا الديون وربا الفضل، ولم يقل بجواز ربا الفضل سوى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، وتبعه في ذلك بعض الأئمة في المذهب الإباضي، غير أنَّ رجوع ابن عباس عن قوله، وظهور حكمة وعلَّة تحريم الربا في العصر الحاضر تؤيِّد إجماع الأمة الإسلامية على تحريم كلِّ أنواع الربا.

الكاتب/ د. محمد بن صالح حمدي

المراجع

1- أبو اليقظان، إبراهيم بن عيسى: «سلَّم الاستقامة»1387هـ / 1967م.
2- أبو ستة، محمد بن عمرو: «حاشية الترتيب على الجامع الصحيح»، تحقيق إبراهيم طلاي.
3- اطفيش، محمَّد بن يوسف: «شرح كتاب النيل وشفاء العليل»، مكتبة الإرشاد، جدَّة، دار الفتح، بيروت، 1392هـ / 1972م.
4- اطفيش، محمد بن يوسف: «وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث»، وزارة التراث القومي والثقافة، سطنة عُمان، 1406هـ / 1986م.
5- البوسعيدي، مهنَّا بن خلفان: «لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار». وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان. 1406هـ / 1986م.
6- جابر بن زيد، الإمام: «فقه الإمام جابر بن زيد». تقديم وجمع وتخريج: يحيى بن محمد بكوش. دار الغرب الإسلامي، 1407هـ/ 1986م.
7- الخليلي، أحمد بن حمد: «فتاوى المعاملات»، الكتاب الثالث، الأجيال للتسويق، ط1، سنة 2003، سلطنة عُمان.
8- السرخسي: «المبسوط»، ج12، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1993م.
9- الشقصي، خميس بن سعيد: «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين»، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1979م.
10- الشماخي، عامر بن علي: «الإيضاح»، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404هـ/1983م.
11- الشيخ بالحاج، محمد بن بابه: «أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي»، دار البعث، قسنطينة، 1992.
12- الفرسطائي، أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر: «القسمة وأصول الأرضين»، تحقيق: بكير بن محمد الشيخ بالحاج، ومحمد صالح ناصر، نشر جمعية التراث، القرارة. الجزائر، ط2، 1418هـ / 1997م.
13- الكندي، أبو بكر أحمد بن عبد الله: «المصنَّف»، تحقيق: عبد المنعم عامر. نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1981م.
14- ممحمود، د/ سامي: «تطوير الأعمال المصرفية بما يتَّفق والشريعة الإسلامية»، مكتبة دار التراث، القاهرة، ط3. 1411هـ / 1991م.
15- المصري، رفيق: «ربا القروض وأدلة تحريمه»، دار المكتبي، سوريا، ط1، 1421هـ.
16- الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم: «الدليل والبرهان»، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1403هـ / 1983م. مج1.

الهوامش
(*)- أستاذ بكلية العلوم الإسلامية، جامعة باتنة، الجزائر.
2)- الإمام جابر بن زيد: «فقه الإمام جابر بن زيد». تقديم وجمع وتخريج: يحيى بن محمد بكوش. دار الغرب الإسلامي، 1407هـ/ 1986م.
3)- أبو غانم الخراساني: «المدونة الكبرى»، ترتيب وشرح: امحمد بن يوسف اطفيش. دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر في سوريا ولبنان. 1394هـ / 1974م.
4)- امحمَّد بن يوسف اطفيش: «شرح كتاب النيل وشفاء العليل»، مكتبة الإرشاد، جدًّة، دار الفتح، بيروت، 1392هـ / 1972م.
5)- عامر بن علي الشماخي: «الإيضاح»، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404هـ / 1983م
6)- أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي: «المصنَّف»، تحقيق: عبد المنعم عامر. نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1981م.
7)- خميس بن سعيد الشقصي: «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين»، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1979م.
8)- مهنَّا بن خلفان البوسعيدي: «لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار». وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان. 1406هـ / 1986م.
9)- أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي: «القسمة وأصول الأرضين»، تحقيق: بكير بن محمد الشيخ بالحاج، ومحمد صالح ناصر، نشر جمعية التراث، القرارة. الجزائر، ط2، 1418هـ / 1997م
10)- عبد العزيز الثميني: «التكميل لبعض ما أخلَّ به كتاب النيل»، طبعة تونس.
11)- {وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبـًا لِّـتُرْبـُواْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبـُوا عِندَ اللَّهِ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}. سورة الروم، الآية: 39.
{فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ اُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمُ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا اَلِيمًا}. سورة النساء، الآيتان: 160، 161.
{يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامنُواْ لاَ تَاكُلُواْ الرِّبَآ أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. سورة آل عمران، الآية: 130.
{الذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا…}. سورة البقرة، الآيات: 175، 280.
12)- د/ سامي محمود: «تطوير الأعمال المصرفية بما يتَّفق والشريعة الإسلامية»، مكتبة دار التراث، القاهرة، ط3. 1411هـ / 1991م. ص: 158.
13)- عامر بن علي الشماخي: «الإيضاح»، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404هـ/1983م. ج5، ص: 23.
14)- الجصَّاص: «أحكام القرآن».
15)- أبو زهرة: «تحريم الربا تنظيم اقتصادي».
16)- روى أبي سعيد الخدري قال: «جاء بلال إلى النبي ( بتمر برني، فقال له ( ”من أين هذا يا بلال؟“ قال: ”كان عندي تمرٌ رديءٌ، فبعتُ صاعين بصاع ليطعم النبي (“ فقال النبي: ”أوه عين الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به“».
17)- د/ سامي محمود، مرجع سابق، ص: 161.
18)- هناك خلاف بين الفقهاء في الأصناف الستة، هل يقتصر عليها، أم يدخل فيها كلُّ ما يتَّحد في العلَّة، كما اختلفوا في مفهوم العلَّة.
19)- السبكي: «تكملة المجموع»، ج10، ص: 64. عن د/ سامي محمود: «تطوير الأعمال»: ص: 158.
20)- القرص المدمج: موسوعة الحديث النبوي الشريف. شركة الإبداع الإسلامية، 1997.
21)- اطفيش محمد بن يوسف: «وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث»، وزارة التراث القومي والثقافة، سطنة عُمان، 1406هـ / 1986م. ص: 60 وما بعدها.
22)- ابن ماجه: «سنن ابن ماجه»، ج2، ص: 755، عن الصاوي: «مشكلة الاستثمار»، ص: 350.
23)- موفق الدين بن قدامة: «المغني»، دار الكتاب العربي، لبنان، 1403هـ / 1983م. ج4، ص: 123.
24)- السبكي: «تكملة المجموع»، مرجع سابق، ج10، ص: 34.
25)- عامر الشماخي: «الإيضاح»، ج5، ص: 10 وما بعدها.
26)- إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان: «سلَّم الاستقامة»، ج1، ص: 10.
27)- محمد بن عمرو أبي ستة: «حاشية الترتيب»، تحقيق إبراهيم طلاي، ج3، ص: 190.
28)- الشيخ بالحاج محمد بن بابه: «أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي»، دار البعث، قسنطينة، 1992، ص: 152، 153.
29)- السرخسي: «المبسوط»، ج12، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1993م. ص: 112.
30)- أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني: «الدليل والبرهان»، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1403هـ / 1983م. مج1، ص: 102.
31)- المصدر نفسه.
32)- اطفيش محمد بن يوسف: «شرح كتاب النيل وشفاء العليل»، مج 8، ص: 39.
33)- يقصد بالإمام الخليلي الشيخَ سعيد بن خلفان الخليلي المعروف بالمحقِّق، المتوفى سنة 1287هـ. [ هيئة التحرير ].
34)- أحمد بن حمد الخليلي: «فتاوى المعاملات»، الكتاب الثالث، الأجيال للتسويق، ط1، سنة 2003، سلطنة عُمان، ص: 177.

نُشر المقال بدورية الحياة، العدد: 08، الصادر في رمضان 1425هـ/ نوفمبر 2004، ص: 54.

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك