من مميزات الإباضية

تأليف فضيلة الشيخ العلامة:

سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الإباضية امتازوا عن سائر الفرق الإسلامية بأشياء كثيرة ؛ اتبعوا فيها السنة المطهرة لَمَّا جانَفَها إن الإباضية امتازوا عن سائر الفرق الإسلامية بأشياء كثيرة ؛ اتبعوا فيها السنة المطهرة لَمَّا جانَفَها كثرٌ من الفرق الإسلامية أو زهدوا فيها أو عجِزوا عنها ؛ توفيقاً من الله سبحانه للإباضية وتكريماً لهم ، فمن لم يعرفهم ، أو يعرفهم وينكر عليهم . امتازوا بها ويضعهم بعد ذلك حيث يشاء ، بعدما يكون العلم حجة عليه.

أولا الإمامة العظمى:

لم يتمسك أحد من الفرق الإسلامية بسنة الخلافة ، كما تمسك بها الإباضية منذ صدور الإسلام ، حيث لم تولد أئمة المذاهب بعد ، وإنما تكونت هذه المذاهب بعدما صار للإباضية دول وسلطة في عمان والمغرب واليمن وحضرموت ، فقد قامت الإمامة في السنة الثامنة والعشرين بعد المائة واستمرت معهم – خصوصاً في عمان – إلى القرن الرابع عشر ، وإن صار أمرها إلى مَدٍّ وجَزْر في كل هذه القرون ، إلا أن علماءهم لم يقر لهم قرار حيث لا يقود الأمة قائد يثقون بعدله ويشترطون عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وينفذ أوامر الله سبحانه وتعالى، لا استثناء لشيء منها ، فكان العالِم الإباضي لا يترك فرصة تمر يمكنه فيها أن يُقَدِّم إماماً يقوم بالعدل في الناس إلا انتهزها ؛ ولو باثنين أو ثلاثة من الرجال ، اللهم إلا أن يتوقع فتنة تضر بالمجتمع فإنه يسكت حتى تأتي فرصة أخرى ، لأن دفع المفسدة عندهم مقدم على جلب المصلحة ، بينما علماء المذاهب الأخرى يقولون:  أطع أميرك وإن ضربك وشتمك ونتف لحيتك ، فلا يجوز لك الخروج عليه ، ويتركون الحديث على ظاهره ركوناً إلى الراحة وحباًّ للخمول ، وقد اطلعتُ في التاريخ على أنه مات عالِمٌ من علمائهم الكبار فشيع جنازته من تلاميذه أربعون ألف ، هم كانوا تحت أمره لا يخالفونه في شيء ، وما حدثته نفسه في حياته يوماً أن يغير منكراً على الحاكم الطاغية في زمانه.

ولا ينكر تاريخ الإباضية إلا اثنان ؛ إما حاسدٌ وإما جاهل ، والنوع الأول أكثر ، وإن الإباضية متمسكون في أفعالهم هذه بأدلةٍ من الكتاب والسنة لا تخفى على أهل العلم إلا من كان في عينيه غشاء ، يقول الله سبحانه وتعالى:  “الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِيْ الأَرْضِ أَقَامُوُا الصَّلاةِ وَآتَوا الزَّكَاةِ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ” (سورة الحج 41).   ويقول تعالى:  “لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (سورة البقرة 124).   والآيات الدالة على ذلك كثيرةٌ.  فإن قال قائلٌ: لا تدل الآيات على نصب الإمام على الرعية ، بل تدل على الوجوب على الإمام إن انتصب أن يقوم بذلك ، قيل له:  ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، قاعدة شرعية. فَمَن يُقَوِّمُ الإمام إن لم تُقَوِّمُهُ الرعية؟!  بيد أنه من تسلط على الناس بالغلبة لا يسمى إماماً عادلاً ، فهل كانت إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إلا باجتماع واتفاق من الصحابة؟  ولما انتقلت الخلافة إلى مُلْكٍ حيث تولاها معاوية بالغلبة وإيثار أصحابه للدنيا ، وبالإجماع لا يعد معاوية من الخلفاء الراشدين لأي شيء إلا لهذا السبب.
والنبي – صلى الله عليه وسلم – يقول:  “من بات ليلةً وليس عليه إمامٌ إن مات فميتته جاهلية” وقال – صلى الله عليه وسلم -:   “إن الله لا يعاقب الرعية وإن كانت مسيئة إلا إذا كانت الأئمةُ هاديةٌ مهدية وتُعاقَب الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الأئمة ظالمةٌ مسيئة ، وذلك أن حسنات الأئمة تعلوا سيئات الرعية وحسنات الرعية لا تعلوا سيئات الأئمة ، السلطان ظل الله في أرضه ، يأوي إليه كل مظلوم” (المصدر: قاموس الشريعة).  والأحاديث في ذلك كثيرة.

ولو لم يكن من الأدلة إلا إجماع الصحابة على وجوب نصب الإمام لكفى ، فكيف قاموا – قبل أن يدفن النبي – صلى الله عليه وسلم – بمبايعة أبي بكر إلا لكون الأمر فريضة ، ولِمَ استخلف أبو بكر عمر – رضي الله عنهما – عند موته؟ ولم يترك الأمر للناس؟   ولِمَ جعل عمر الأمر شورى بين ستة من خيار الصحابة ، وأوصى أن تقطع رقابهم إن تجاوزا ثلاثة أيام – بعد موته -؟  إلا لكون الأمر لا يجوز التهاون فيه أو التفريط؟  فمبدأ الإباضية مبدأٌ شرعي فَحْلٌ لا يُخَطُّ لهم غبار في ذلك.  ولذلك ترى الكُتَّابَ وأهل السير لا يذكرون عنهم إلا الشيء اليسير ، ويتعقبونه بطعنة من الخلف لأنهم إن ذكروا هذا التاريخ الناصع سيفضحون أنفسهم وسيعترفون بفضل الإباضية وهو في غير صالحهم ؛ فالله حسبهم.

ثانيا: الإمامة في الصلاة

إن من فضل الله على الإباضية أنهم يعتمدون في صلاتهم على السنة المُطَهَّرَة في كل شيء ، فتراهم لا يُقَدِّمون إلا أفضلهم ، سواءاً كان أقرأهم أو أفقههم ، لما جاء في الحديث ؛ ولا يأخذ قفوة الإمامة إلا من يلي الإمام في الفضل ، فإذا كان مفضولٌ قبض السترة وجاء أفضل منه تأخر المفضول وقَدَّم الفاضلَ من تلقاء نفسه ، لأنهم يعرفون الفضل لأهل الفضل ، لقوله – صلى الله عليه وسلم -:  “لِيَليني أُوُلُو النُّهَى والأحلام”، وليكون صالحاً لو استخلفه الإمام ، وترى غير الإباضية في الصلاة لا يعرفون هذا ، فربما أخذ قفوة الإمامة من ظهر عليه مخالفة الشرع ، كأن يكون حالق اللحية أو لابساً لباس الإفرنج أو عهده بالوضوء منذ أمس أو لباسه غير كامل ، أو شيئاً من هذا النوع ، فلنظر الشاكُّ في هذا ، بينما الإباضي إذا كان متلبِّساً بشيء من هذه النواقص يبتعد عن الصف الأول كله تلقائيا ، لما يرى في نفسه من النقص الذي لا يخوله التطاول على مقام الفضل ، وهذه مِنَّةٌ من الله عليهم ، ولا يفطن لها غيرهم ، بل ترى حتى في غير الصلاة إذا دخل حالق اللحية على أهل الفضل تطامن ونكس رأسه حياءاً.

ثالثا: فريضة الولاية والبراءة

تُطبِّقُ الإباضية هذه الفريضة ، ولا يوجد هذا مع غيرهم ، فهذا مثلاً صاحب البداية والنهاية ذكر في ترجمة قتيبة بن مسلم أنه زَلَّ زلة كان فيها حتفه ، وفعل فَعلةً رَغِمَ فيها أنفُه ، وخلغ الطاعة فبادرت المَنِيَّةُ إليه ، وفارق الجماعة فمات ميتةً جاهلية ، ثم قال:  “لكن سبق له من الأعمال الصالحة ما قد يُكَفِّرُ الله به سيئاته ويضاعف به حسناته ، والله يسامحه ويعفو عنه ويتقبل منه ما كان يكابده من مُناجَزَة الأعداء – رحمه الله”.  فهذا التخبيط بعينه ، فلعمري ما يُرجَى لمن مات ميتة جاهلية؟ “أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ” (سورة القلم 35-36).  فانظر وقارن بين هذا وبين ما فعله الإباضية عندما قُتِلَ بنو عم إمامهم الجلندى بن مسعود ، بكى الإمام ، فقال المسلمون:  أتبكي رأفة على هؤلاء البغاة إذ هم بنو عمك؟ إعتزل عن المسلمين ؛ فاعتزل ، كل هذا الذنب الذي فعله ، وقد فعل ذلك قبله أبو حُذيفة – رضي الله عنه – لما قُتِل أبوه في بدر ، لكنهم – جزاهم الله خيراً – لم تأخذهم في الله لومة لائم ، وما كانت أعمالهم وأقوالهم إلا ناصعة البياض في كل شيء ، بعيدين عن المُداهنة في الدين ، قوامين بالقسط ولو على أنفسهم والوالدين والأقربين ، مطبقين للكتاب والسنة تطبيقاً لا يمتري فيه اثنان ، يقول الله سبحانه:   “وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ” (سورة محمد 19).  ويقول تعالى:   “مَا كَانَ لَلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى” (سورة التوبة 113) ، وقول النبي – صلى الله عليه وسلم – لابن مسعود:  “أيُّ عُرَى الإسلام أوثق؟ قال:  الله ورسوله أعلم.  قال:  “الوَلاية في الله والبغض في الله”، وهذه حقيقة الإيمان عند الإباضية ، فمن لم يَدِن بها فلا دين له ولا وِلاية له ، هذه قضية انفرد به الإباضية دون غيرهم من الفرق الإسلامية فضلاً من الله عليهم ، لم يُساووا بين المؤمن التقي والعاصي الشقي في المعاملة:  “إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ” (سورة الإنفطار 13-16).  فهل المحارب لله تعالى من الأبرار حتى نتولاه أو على الأقل أن ننزله منزلة الطائع ، والله وَلِيُّ الخلق وربهم فرق بينهم ، إن هذا لهو المُصادمة للحق ، وكأن القوم شركاء الله في تصرفاته.

رابعا: الوعد والوعيد

إن الإباضية اتَّزَنُوا في عقائدهم ولم تستولِ عليهم الأهواء ، ولا الأخبار المجتثة ، فلم يُعِدُّوا للعصاة الجنة لأنها ليست مُلكاً لهم يدخلون فيها من شاؤوا ويُبعِدون من شاؤوا ، بل يَعِدُون بها من وعدهم الله ، ويُبعِدون عنها من أبعدهم الله ، فالله سبحانه بَيَّنَ في وصف الجنة أنها:  “أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ” ولم يقل للمسلمين ، فهم متمسكون بهاتين الآيتين لا يعرفون غير طريقها ؛ قوله تعالى:  “بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارَ هُمْ فِيْهَا خَالِدُونَ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجّنَّةِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُونَ” (سورة البقرة 81-82).  لا يَعْدُل الإباضية عن صريح هذه الآيات إلى نقلٍ آحادي ، الله أعلم بصحته ، يقول:  “أعددتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي” فكأنهم يقولون:  يا مسلم بعد أن تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله لا تبالي بما تفعله من المعاصي فإنك لا بد أن تدخل الجنة ، إما بشفاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ؛ والله تعالى يقول:  “مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيْعٍ يُطَاعُ” (سورة غافر 18).  وإما أن تدخل الجنة بعدما تُعذَّب قليلاً بقدر عملك ، وقد قال اليهود قبلهم ذلك:  “وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُوْلُوْنَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ” (سورة البقرة 80) ، وإما أن تدخل تحت المشيئة ؛ فيشاء الله أن يرحمك وإن خالفته وعصيته والله سبحانه شاء – كما أخبرنا – أن يخلده في النار ، فلذلك انهمكت الأمة الإسلامية في المعاصي ولم تبالِ بما يأتي منها ، لأنها لا تحاذِر شيئاً ، فقد وعدهم علماؤُهم أنهم سيدخلون الجنة ، وهذه ثغرة إستغلها أعداء الإسلام فدخلوا على المسلمين منها ، ولو لم يكن علماء المسلمين فتحوا الباب على مصراعيه ، لما استطاع أعداؤُهم أن يلِجوا عليهم ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ويُروَى أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أرسل جيشاً إلى فارس ، فجاءه المبشر بالفتح فسأل عن المقاومة كم كانت؟ قال:  من غُدوةٍ إلى الرَّواح ثم فتح للمسلمين ، فقال عمر:  إنا لله وإنا إليه راجعون ، بدلتم بعدي أو بدلتُ بعدكم؟   يقوم الشرك في وجه الإسلام من غُدوةٍ إلى الرَّواح؟

والسيئة في الآية معناها الذنب اليسير كما جاء في لغة العرب ، وأحاطت به كثرت حتى لم يجد مَخْلَصاً منها ، لأنه يُذنِب فلم يتب حتى استولت عليه الذنوب ، ولا دخل للشرك في هذه الآية حتى يقال إنه يعني بالسيئة الشرك.

خامسا: تنزيه الله

إن الإباضية نَزَّهوا الله سبحانه وتعالى تنزيهاً يليق بجلاله ولم يشبهوه بخلقه تعالى ، ولم يقولوا (بل يردوا مثل هذا القول الذي يصادم النصوص):  “إن الله يأتي يوم القيامة إلى أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – فلا يعرفوه؟!! حتى يكشف لهم عن ساقه؟! فيعرفونه بها فيتَّبِعونه!!!! يقولون:  إنهم أخذوا ذلك من صحيحي البخاري ومسلم ، يتأولون قول الله تعالى: “يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ” (سورة القلم 42).

فلله العجب! أين ذهبت عقولُ هؤلاء الناس؟ وتجنبوا العربية في الساق وأولوه على حسب ما يَهْوَوْن!!  فإذا كان لله ساق فأي امتياز له على غيره ، يلزم القائلين بذلك أن يردوا قول الله سبحانه:  “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ” (سورة الشورى 11). فلعمْرُ الحق ، من كانت هذه صفته ، وهو يَبرُز لخلقه كما يبرز ملوك الدنيا ، إذاً سيكون مثله أشياء وأشياء … سبحان الله والحمد لله على هدايته ، فلله دَرُّ الإباضية كيف وقعوا على الحقيقة ووقفوا على الإستقامة والطريقة ولم يُفَرِّطوا في ذرة من حقوق الله سبحانه الواجبة والمستحيلة.

وما توفيقي إلا بالله.

هذه نبذةٌ يسيرة مما امتازوا به للتنبيه لا للإستقصاء ، ويقول واصفُهم أبو مسلم الرواحي:

من يومِ قيلَ لدينِ اللهِ أديانُ أئمةٌ حُفِظَ الدينُ الحنيفُ بهم
شُمْسُ العزائِمِ أوَّاهونَ رُهبانُ صِيدٌ سُراةٌ أُباةُ الضَّيْمِ أُسْدُ شِرى
طُهْرُ السَّرائِرِ للإسلامِ حيطانُ سُفْنُ النجاةِ هُداةُ الناسِ قادتُهُمْ
إذا استحق مديحَ اللهِ إيمانُ تَقَبَّلوا مِدَحَ القرآنِ أجمَعَها
يَفُتْهُمُ في التُّقَى سِرٌّ وإعلانُ جَدُّوا إلى الباقياتِ الصالحاتِ فَلَمْ
والوَجْهُ والقَصْدُ إيمانٌ وإحسانُ على الحَنيفِيَّةِ الزَّهراءِ سَيْرُهُمُ
لِشَرْبَةِ النَّهْرَوَانِ الكُلُّ عَطْشانُ بِسِيرَةَ العُمَرَيْنِ اسْتَلأَمُوا وَسَطَوْا
حَناهُمُ الحَقُّ عن مَكْرُوهِهِ لانُوا صُعْبُ الشَّكائِمِ في ذاتِ الإلَهِ فَإِنْ
أَرْواحُهُمْ في سَبِيلِ اللهِ قُرْبانُ مُسَوِّمِينَ لِنَصْرِ اللهِ أنْفُسَهُمْ
غَوْثِي إذا ضاقَ بِي في الكَوْنِ إِمْكانُ أئِمَّتِي عُمْدَتِي دِينِي مَحَجَّتُهُمْ
وَلا يَصِحُّ الهُدَى إلا بما دَانُوا لا يَقْبَلُ اللهُ دِيناً غَيْرَ دِيْنِهِمُ
عَنْ مَوْقِفِ الحَقِّ أَزْماتٌ وأَزْمانُ مِنْ عَهْدِ بَدْرٍ وَأُحْدٍ لا تُزَحْزِحُهُمْ
وَمَا عَدَاهُ أَخَالِيطٌ وَخُمَّانُ حَقِيقَةُ الحَقِّ ما دَانُوا بِهِ وَأَتَوْا
فَثَرْوَةُ القَوْمِ إخْلاصٌ وإتْقانُ إِنْ يَشْرُفِ النَّاسُ في الدُّنيا بِثَرْوَتِهِمْ
للهِ إنْ قَرُبُوا للهِ إنْ بَانُوا للهِ ما جَمَعُوا للهِ ما تَرَكُوا
لَدَيْهِمُ وَلَهُ في الحَقِّ رُجْحَانُ أزْكَى الصَّنِيعَيْنِ ما كانَ الهُدَى مَعَهُ
مِثْلَ الخَيَالاتِ تَسْبِيحٌ وَقُرْآنُ تَراهُمُ في ضَمِيرِ اللَّيْلِ صَيَّرَهُمْ
بِعِزَّةِ اللهِ فَوْقَ الخَلْقِ سُلْطَانُ هُمُ الإبَاضِيَّةُ الزُّهْرُ الكِرَامُ لَهُمْ
لَمْ يُوفِ إلاَّ لَهُمْ فِي العَدْلِ مِيزَانُ لا يُعْرَفُ العَدْلُ إلاَّ فِي اسْتِقَامَتِهِمْ
لا شَأْنَ دُنْيَاهُمُ نَيْلٌ وَحِرْمَانُ فِي الذَّبِّ عَنْ حُرُمَاتِ اللهِ شَأْنُهُمُ
مِنْها كَأَنَّهُمْ بِالبُلْغَةِ اخْتَانُوا ضَنُّوا بِبُلْغَةِ مَحْياهُمْ عَلَى بَشَرٍ
فَالقَلْبُ فِي شِبَعٍ والبَطْنُ خَمْصَانٌ سِيما التَّعَفُّفِ تَكْسُوهُمْ جَلالَ غِنىً
حَقِيقَةَ الأَمْرَ أَنَّ العَيْشَ ثُعْبانُ تَمَثَّلَتْ لَهُمُ الدُّنْيا فَمَا جَهِلُوا
زُهْدٌ وَخَوْفٌ وَإصْبارٌ وَشُكْرانُ جازُوا الجُسُورَ خَفَافَ الحَاذِ وَقْرُهُمُ
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا بِالقَوْمِ أَحْزَانُ فَازَ المُخِفُّونَ مِنْ دَارِ الغُرُورِ فَلا

إلى آخِر ما قاله هذا النابغة في وصفهم في قصيدته المسماة “الفتح والرضوان” عليهم وعليه رحمة الله ورضوانه

تم بحمد الله.

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “من مميزات الإباضية”

  1. anisa says:

    هنيئا لتا بهدا الدين وهدا المدهب

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك