الشيخ عبد الرحمن بكلي شاعر الإصلاح

إنَّ الشيخَ عبد الرَّحمن بن عمر بَكَلِّي متعدِّد النشاط والجهاد، فهو ضليع في ميادين الشريعة ومصادرها، وهو مرشد ومربٍّ يؤدِّي رسالة المعلِّم الحقيقيَّة؛ حيث لا يكتفي بتقديم المعارف، بقدر ما يحاول إسداء النصائح والإرشادات التي تسهم في بناء النُّفوس وتكوين الرجال، وإعداد النَّشء لتحمُّل أعباء الحياة الثقيلة ومسؤوليَّاتها الخطيرة؛ يبدو ذلك جليَّا في التقارير التي كان يُعدِّها نهاية كلِّ سنة دراسيَّة عن مدرسة لفتح بمدينة بريَّان.

وهو مؤرِّخ محقِّق، يُعنَى بتسجيل الأحداث، وتدوينها في مذكِّراته، وقدير على استنطاق الوقائع والوصول إلى نتائج مهمَّة، تفسِّر كثيرًا من الأمور. كما له اطِّلاع كبير على التاريخ، بِخاصَّة سير الرجال العاملين، تشهد بذلك المقدِّمات التي كان يضعها لبعض الكتب التي حقَّقها، والإجابات التي كان يسعف بها كلَّ من سأله، وكذا بعض مؤلَّفاته ومقالاته.
وهو مُفتٍ مقتدر، يبصِّر الغافل ويهدي الضَّال، يظهر ذلك في فتاواه، حيث يتَّصف بروح عالية من أخلاق المفتي، كالسماحة والبعد عن التعصُّب المذهبي، والشجاعة في إبداء الرأي في المسائل المستجِدَّة والقضايا المستعصية، يُقَدِّم كُلَّ ذلك بفكر متفتِّح متنوِّر.
وهو مصلح ديني واجتماعي، أسهم مع زملائه في إصلاح المجتمع، ومحاربة البدع والخرافات، وبثِّ الوعي الديني بالوعظ والإرشاد في المساجد والمناسبات، والتعليم في المدارس، والكتابة في الصحف، والتأليف والتحقيق.
وهو أديب، ينظم القصائد الرّائعة، ويحرّر الفصول الأدبيّة المطوّلة، ويدبّج الخطب البديعة، وينقد الأدباء الكبار ويناقشهم مناقشة، تكشف عن إلمامه الواسع بالأدب، وامتلاكه حِسًّا مرهفًا وذوقًا أدبيّا رفيعا.
في هذه الصّفحات نحاول التّعريف بشعره تعريفا متواضعا، وتقديم صورة أوليّة عنه؛ لأنّنا نفتقر إلى معطيات كثيرة تساعدنا على دراسته دراسة موضوعية وافية. منها عدم توفّر كلّ ما نظمه بين أيدينا، وغياب كثير من المعلومات عمّا ورد في شعره، وعجزنا عن فكّ بعض الألغاز فيه، ومنها عدم توفّر الوقت الكافي لدراسته دراسة نقديّة.
ومن جملة المجالات المجهولة في شخصيّة الشّيخ الجانبُ الأدبي، وبِخاصّة ميدان الشّعر، فقرّرنا الكتابة فيه. بما أنّ تناول هذا الجانب كلّه غير ممكن للأسباب التي ذكرناها سابقا، فإنّنا اقتصرنا على موضوع الإصلاح في هذا الشّعر، وضيّقنا من حيّز الدّراسة فركّزنا على ما تناوله في شخصيّة الشّيخ بيّوض؛ لكثرة ما نظمه عن هذه الشّخصيّة، ولأنّها تمثّل الجانب الإصلاحي الذي يريد الشّيخ عبد الرّحمن الكَشفَ عنْه، وتُجَسّدُ الأفكار التي يهدف إلى إبرازها. وقد تناولنا بعض ما كتبه عن الشّيخ بيّوض، ودرسناه دراسة موضوعيّة متواضعة، ولَمْ نَدْرسه دراسةً فنيّة معمّقة. سيكون للدّراسة الشّاملة مناسبة أخرى إِن شاء الله.
نشير إلى أنّنا أطلنا في عرض بعض النّصوص لإطلاع القارئ على أدب الشّيخ؛ لأنّه غير متداول ولا معروف، ولا هو في المتناول. كما سمحنا لأنفسنا بتفكيك بعض ما جاء في الأبيات المستشهد بها، أي نثرناها لمساعدة القارئ على معرفة الأفكار التي يريد الشّيخ إيصالها له. نرجو أن يكون هذا العمل بداية لدراسة أكثر عمقا وتحليلا، وذلك حين تتهيّأ الظّروف.
الشّيخ بكلِّي شاعر الإصلاح:
يستغلّ الشّيخ عبد الرّحمن بكلّي (1901 – 1986م) بعض المناسبات، وحصول بعض الأحداث، فيتحدّث عن بعض الشّخصيّات، ويسجّل بعض مواقفها، وينوّه ببعض خصائصها،ويعدّد بعض صفاتها. يستغلّ كلّ ذلك ليفصح عن الواقع الذي تعيشه الأمّة، ويكشف عن الحالات التي تستحقّ المعالجة، ويشير إلى القضايا التي يجب التّصدّي لحلّها، وينبّه إلى المسائل التي يجب أن تُولَى الاهتمام. وبذلك فهو يتّخذ الشّعر وسيلة للإصلاح والتّوجيه والإرشاد والتّوعية. من هنا فإنّ الشّعر عنده رسالة يجب أن يسخّر لخدمة الأمّة والنّهوض بالمجتمع. وهو شأن زعماء الإصلاح وشعراء الحركة الإصلاحيّة في الجزائر؛ فالشّعر عندهم رسالة مقدّسة وأمانة يجب حملها والاضطلاع بها في سبيل النّهوض بالمجتمع. وكانوا ينظرون إلى الشّعر بأنّه وسيلة للإصلاح والإحياء والتّقويم والتّوجيه والتّعليم والتّهذيب والتّكوين…(1) وفي هذا يقول محمد الهادي السّنوسي الزّاهري (ت 1974م) عن الشّاعر الحقيقي : «إنّه ذلك الفذّ القادر الذي أوقف نفسه على بني جلدته أو بني الإنسان أجمعين… يجاهد بفكره في سبيلهم ليهدي الضّال، ويعلّم الجاهل، ويضرب لأبناء البشر المثل العالية في السّعادة وكمال الإنسان»(2). فالشّيخ عبد الرّحمن بكلّي لم يخرج عن هذا المفهوم، ولم يتخلَّف عن هذه النّظرة في شعره.
فحين تَفْقِدُ القرارة (بالجزائر) أسَدها الشّيخ بكير العنق(3) وحين يأخذ الحين رجل ميزاب(4) يبكيه الشّاعر؛ يرثي فيه صفاته الحميدة، ينعى فيه وطنيّته ونضاله، ومقارعته الجمود والفساد والاستعمار، ويندب فيه ما كان يحمله في قلبه من حبّ للخير وغيرة على الوطن، ويتحسَّر على ما كان يتحمّله من غصص وعذاب في طريق جهاده ضدّ كلّ أشكال الذّلّ والهوان، وكلّ أنواع الخنوع والخضوع… ويرثي فيه ما يحمله في جَنْبه من ألوان التّضحيّة والفداء في سبيل إصلاح المجتمع.
لقد غاب أسَد القرارة -كما كان يلقّب – سنة 1934 م، في وقت عصيب على الجزائر، فترة اشتداد الصِّراع بين الإصلاح والجمود، فترة تكالب قوّات كثيرة على الجزائر: هجوم على الحركات الإصلاحيّة، تضييق عل الحركات الوطنيّة، محاصرة للمقوّمات الإسلاميّة الوطنيّة؛ من دين ولغة وتاريخ… وسنّ قوانين إجهاض كلّ حركة، واقتراح مشروعات التّجنيس والاندماج وغيرها.(5)
في هذا الوقت الحرج الصّعب، وفي هذا الظّرف العصيب، الذي بدأت فيه الحركة الإصلاحيّة تشقّ طريقها، وتمهّد سبيلها، وتنظّم صفوفها، وتجمع شملها، وتطوّر وسائلها لإصلاح ما فسد، وتغيير الوضع نحو الأحسن. في هذا الوقت تفقد القرارة ووادي ميزاب أحد رموزها، وأبرز مفكّريها،وأحد أقوى زعمائها.
يقوم الشّاعر ليسجّل مشاعره، ويقدّم عواطفه نحو هذا المصاب الجلل:
مَا لِجَمْعِ الإِصلاِحِ يَبدُو حَزِينَا .:. ولِدَمْعِ البِلاَد ِيَجْرِي سَخِينَا
وَلِصَوتِ الإِرشَادِ مِن بَعدِ مَا كَا .:. نَ بَشيرَ الحَيَاةِ، أَمسَى أَنِينَا
وَلِرُوحِ الإِخْلاصِ مِن بَعدِ مَا كَا .:. نَ مُثيرَ الشُّعُورِ، عَادَ دَفِينَا
وَلِرَوْضِ الأَخلاَقِ مِن بَعدِ مَا كَا .:. نَ نَضِيرًا، أَمَال عَنهُ العُيُونَا
وَلِوَجهِ الوَفَاءِ وَالنُّبلِ وَالإِقـ .:. ـدَامِ وَالاِهتِدَاءِ، صَارَ مَشِينَا
وَلِوَردِ الصَّفَاءِ مِن بَعدِ مَا كَـا .:. نَ زُلاَلاً، أَضحَى لَنَا غِسْلِينَا(6)
إذن إنّ الإصلاح أصبح منكوبا، بسبب انتكاسة المنجزات التي كان قد حقّقها؛ في الإرشاد والإخلاص والأخلاق الفاضلة، والوفاء والنّبل والإقدام والهداية والصّدق، وغيرها من المظاهر التي كانت قواعد يبني عليه الإصلاح بنيانه، ويؤسّس هيكله. هذه القواعد وهذه الأسس أصابها الوهن والضّعف، أو على الأقلّ هي مهدّدة بذلك؛ بسبب غياب بُنَاتِها، وذهاب أحد حماتها، ورحيل أحد المعوّل عليهم في تطوير هذه الحركة.
فالدّمع كان سخينا، والبِشر صار أنينا، والشّعور بات دفينا، وروض الأخلاق أضحى ذابلا، بعدما كان نضيرا غضّا، والشّين عوّض ما كان من الأخلاق زينا، والغسلين اسْتُبْدِلَ بالماء الزّلال… وبالأحرى إنّ الحال تغيّرت، والأوضاع تبدّلت. قدّم الشّاعر كلّ ذلك بأسلوب التّشاؤم الممزوج بالحسرة والأسى والدّهشة. كما عمد إلى أسلوب المقابلة بين الأحوال. واعتمد وسيلة الثّنائية، التي تُعين على الكشف عن الحقائق. والتّكرار الذي يساعد على التّأكيد والتّركيز على ما يراد الإفصاح عنه. ثمّ يقول :
وَيْكَ مَا لِي كلَّما اجتَزتُ بَابًـا .:. سَمِعَتْ أُذنِي البُكَا وَالرَّنِينَـا
مَا أصَابَ ” القَرَارَةَ ” اليومَ رَبِّي .:. مَا دَهَاهَا؟ وَمَالَهُم وَاجِمِينَا؟
لا تَسَلْهَا فَقَد أُصيـبَتْ بِـرُزْءٍ .:. يَالَـهَا نَكـبَةً تَهُدُّ المـتُـونَا
إِنَّهَا فَقَدَتْ هُمَامًا كَرِيمًـا .:. دَاعيًا لِلحَيَاةِ، دُنيًا وَدِينـَـا
فَقَدَت رَمزَ عِزِّهَا وَعُلاَهَـا .:. وَعَزِيزَ مِيزَابَ وَالمصلِحِينَـا!(7)
ثمّ يتوجّه بالخطاب إلى أسد القرارة، ويقول له : كيف تغيب عنّا؟ وكيف تبدّل بالهبوب والوثوب سكونا وهمودا ؟ وكيف تتوارى عنّا وعن عرينك، وبلادُك يعيث فيها المفسدون، ووطنك يسومه الأعداء خسفا، ويحاولون له خطفا. أتختفي وقومك في حاجة إلى من ينفض عنهم غبار الكسل والرّكون ؟ وإلى من يزيل عنهم أسباب الذّلّ والانهزام؟
في هذا الحديث والخطاب تعبير عن حالة العسر التي كانت تعيشها الأمّة، وإفصاح عن الوضعيّة العَصيبة التي كانَ يمرّ بها الشّعب، عبّرت عن ذلك الكلمات الآتيّة (مهينا، هونا، ذليلا، العذاب، الدّونا، انهزاما…):
إِيـهِ يَا «أسَـدَ القـرارة» مَـهْـلاً .:. كَيفَ تَعتَاضُ بِالوُثُوبِ سُكُونَا؟
أَينَ تَذهَبُ أيُّها «العُـنقُ» الفَحْـ .:. ـلُ وَهَذِي البِلادُ تُـبدِي حَنِينَـا؟
أَتَصُـدُّ عَـن البِـلادِ وَقَـد عَـا .:. ثَ بِـهَا اللُّؤَمَاءُ والمفِـسِدُونَـا؟
وَأرَادُوا – وَمَا أرَادُوا رَشَـادًا – .:. سَلْبَهَا حَـقَّهَا العَزِيـزَ الثَّمِيـنَا؟
وَأرَادُوا -وَمَـا أَرَادُوا صَـوَابًـا – .:. أَن يَعِيشَ الفَتَى ذَلِيلاً مَهِينَـا؟
مَا عَهِدنَاكَ سَاكِتًا عَن ضَـلاَلٍ .:. أَوَتَرضَى لَنَا العَذَابَ الهُونَـا؟
قَد عَهِـدنَاكَ لا تُقِـرُّ انهِزَامًـا .:. مَالَكَ اليومَ تستَلِذُّ الرُّكُونَـا؟
لاَ ! وَحَقُّ الإِبَاءِ وَالفَضْلِ مَا كُنْـ .:. ـتَ مُقِرًّا – لولاَ المنُونَا – الدُّونَا؟(8)
ثمّ ينتقل ليعدّد المناقب والخصال التي كان يتّصف بها الفقيد، منها إيواء الأيتام، وإغاثة المعوزين، والإنفاق في سبيل الله، وعدم اللّين للجور، وَإباء الرّضوخ للغير. بل كان حربا على الظّلم وريحا على الضّيم، مذيقا عبيد العصا عذابا مهينا، وكان شجًا في حناجر الظّالمين…
أيُّهَذَا الفَقِيدِ حُزتَ صِفَـاتٍ .:. بَوَّأَتْكَ العُلاَ وَكُنتَ قَمِيـنَا
مَنْطِقًا صَائِبًا وَفِكرًا سَدِيـدًا .:. وَإِبـَـاءً وَعِـفَّـةً وَيَـقِـيـنَا
وَسَخَاءً وَنَجْـدَةً وَحِـفَـاظًا .:. وَشُـعُـورًا وَرَأفَـةً وَاللِّيـنَا
فَسَـخَوْتَ بِهَا لِخَـيْرِ بِـلاَدٍ .:. وَرَجَوتَ بِذَاكَ أَجْرًا مُبِيـنَا
وَصَدَعْتَ بِالحَقِّ غَيْرَ مُبـَـالِ .:. وَقَمَعْتَ خِيَانَةَ الخَائِنـِـيـنَا
وَأَهَبْتَ بِالقَوْمِ لِلْعِلْمِ حَتَّى انْـ .:. تَشَرَ العِلْمُ وَاهتَدَى الجَاهِلُونَا
وَنَهَجْتَ بِهِمْ إِلَى الغَايَةِ المثـ .:. ـلَى، فَأنتَ الإِمَامُ للسَّالِكِينَا
وَوَفَّيْتَ بِمَا تحمّلْتَ مِنْ عَهْـدٍ .:. فَكُنتَ بِـذَاكَ حَـقًّا أَمِـيـنَا
فَسَلامٌ عَلَيكَ مُذْ كَنتَ طِفْلاً .:. وَسَلاَمٌ عَلَيْكَ في الذَّاهِبِيـنَا
وَسَلامٌ عَلَيكَ يَا مُوقِظَ الحِسْ .:. سِ وَمُحيِي الشُّعورِ في المبعثِيـنَا(9)
إنّ الفقيد بما يتّصف به من خصال كريمة، وما يتميّز به من خلال عظيمة هو مبارك، كما بورك الصّالحون والتّقيّون. ما أفاد ذلك الصّورةُ القرآنيّة التي اقتبسها الشّاعر، وضمّنها البيت ما قبل الأخير. الآية المقتبسة هي التي ذكرها الله عنْ عيسى عليه السّلام : {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}(10) ثمَّ إنَّ هذه الصّفات التي سجّلها للشّيخ هي ما تنسب للمصلحين، وهي المميّزات التي يَتميّز بها من يسير في طريق الإصلاح والتّغيير نحو الأحسن. وكأنِّي بالشّاعر يبرز دور المصلحين في خضمِّ معركة الحياة، وفي الوقت نفسه يشير إلى من بقي على قيد الحياة، وإلى الأخلاف السّير في نفس السّبيل، والبقاء أوفياء لنهج الشّيخ ” العُنُق”، والإيماء لهم إلى تحمّل المسؤوليّة، وحمل الأعباء في النّضال والجهاد؛ للقضاء على أسباب التّخلّف والفساد، والعمل الجادّ في النّهوض بالمجتمع، والأخذ بيده إلى حيث الفلاح والنّجاح وتبوّؤ المكان العالي، وتسنّم المكانة السّاميّة. دليل ذلك ما ورد في الأبيات التي أنهى بها القصيدة :
نـَمْ هَنِيئًا فَقَدْ رَحَلْتَ بِـوَقـتٍ .:. تَسْتَلِذُّ الأحرَارُ فِيهِ المنُونـَـا
وَتَركتَ الأشبَالَ بَعْدَكَ تَقْفُـو .:. هَديَكَ المستَقِيمَ، تَحْمِي العَرِيـنَا
وَتُذِيقُ الأَنْذَالَ سُمًّا زُعَافـًـا .:. وَتَشِيدُ لِلدِّينِ حِصْنًا حَصِيـنَا(11)
كما يغتنم الشَّاعر فرصة زيارة أحد المشايخ (يبدو أنّه الشّيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض)(12) الجزائر العاصمة كما يبدو، فيعلن فرحته بهذه الزّورة الميمونة المثمرة: لقاء مع الأحبّة وتوطيد أواصر الأخوَّة، وغرس أخلاق الصّفاء والحبّ الصّادق… يستغلّ المناسبة ليشيد بمآثر الشّيخ ومناقبه الكثيرة، التي أحلّته مكانة عليا سامقة بين قومه والعارفين للفضل :
وَأسْـعَدُ أيَّام الصَّبَـابة عِنـدَهُ .:. لَيوم يفوزُ مِنكَ بِالبَسَمَـاتِ
كَيَومٍ أرانَا اللهُ فِيهِ شَمْسَ سَمَائِهِ .:. يَفِيضُ سُرُورًا وَالزَّمَانُ مُـوات
فَيَالَكَ مِن يَوْمٍ سَعِيدٍ مُبَـارَكٍ .:. كَخَالٍ عَلاَ يَومًا سَمَا الوَجْنَـاتِ
كَواكُبُ غَيثِ السَّعدِ فِيه طَوَالِعٌ .:. وَلَيسَت لَعَمْرِ الحَقِّ بالآفِـلاَتِ
وَلِمْ لاَ وَفِيهِ كَانَ شَمْلُ جَمِيعِـنَا .:. نَظِيمًا بِأستَـاذٍ أَخِ الحَـمَـلاَتِ
سَمِيُّ خَلِيلِ اللهِ مَن كَانَ مَوْئِلاً .:. لأُمَّـتِهِ إِنْ تُـرْمَ بِالـنَّـكَبَـاتِ
يُنَاضِلُ عَنْهَا وَالخُطُوبُ جَسِيمَةٌ .:. بِجَأشٍ رَبِيطٍ صَادق العَزَمَـاتِ
مَآثِـرُهُ مَشْـهُـورَةٌ وَكَـثِـيـرَةٌ .:. مَوَاقِعُهُ مَشْهُودَةُ الوَثَبَـاتِ(13)
رغم الضعف الذي اتَّسمت به الأبيات، إذْ غلبت عليه التّقريريّة والمباشرة، واستعمال كلمات مبتذلة، واللّجوء إلى صور مستهلكة، والإتيان بتشبيهات عادية متداولة -وهو الطّابع العام الذي يتّسم به شعر الشّيخ عبد الرّحمن – فإنّ الشّاعر كان هادفا من خلال هذا العرض وهذا الوصف إلى مباركة جهاد الشّيخ بيّوض في طريق الإصلاح، وفيها نقرأ أيضا رغبة الشّاعر الكشف عن تضايق الإصلاح من خصومه، وصبر الشّيخ ومن معه على هذا المضايقة. يومئ إلى ذلك بقوله :
سَمِيُّ خَلِيلِ اللهِ مَن كَانَ مَوْئِلاً .:. لأُمَّـتِهِ إِنْ تُـرْمَ بِالـنَّـكَبَـاتِ
ما يدلّ على ذلك إشارته إلى خصومه ممّن كان يصارعهم المحتفى به في الميدان :
سَلُوا (الأَرْضَخَ) المعلُومَ عَنهُ يُجِبْكُمْ .:. بِمَـوْقِـفِهِ المعـرُوفِ بِالـصَّـولاَتِ
فَيَا لَكَ مِن يَومٍ شَهِيدٍ مُسَجِّـلٍ .:. عَلَى الجَامِدِينَ الخِزْيَ وَالوَصَمَاتِ
هُوَ البَحْرُ إِنْ يَغضَبْ، هُوَ اللَّيْثُ إِنْ سَطَا .:. هُوَ الطَّوْدُ لاَ يَعتَدُّ بِالصَّدَمَـاتِ
هُوَ البَطَلُ المِغْوَارُ وَاللَّسِنُ الذِي .:. إِذَا قَالَ أَجْلَى الشَّكَّ بِالبَيِّنَـاتِ
فَهَذِي صِفَاتٌ قَد حَبَاهُ إِلَـهُـهُ .:. بِهَا، وَهُوَ مُعِطِي الخَيرِ وَالرَّغَبَاتِ(14)
إنَّ في النص إشارة خفيّة إلى الصّراع الذي كان سائدا بين الشّيخ بيّوض وخصومه، فالشّيخ تلقّى منهم وصمات وصدمات… ومِنه كانت الصّولاتُ، فَكان ليثا لايجارى، ومغوارا لا يدانى، ولسنا لا يبارى. وفي هذا الوصف الأخير يلتقي الشّاعر مع “إيّاس” (الشّيخ بيّوض) في بيان انهزام خصومه في ميدان البيان والفصاحة، فهما يتحدّثان عن “الأرضخ” أحد أبطال “جلسة المخذولين”(15) قال إيَّاس على لسان “الأرضخ”، مدافعا عن الشّيخ الذي كتب مقالا يردّ فيه على المصلحين بأسلوب ركيك وفكر ضعيف، ينمُّ عن الإخفاق في صولاته: «فإنّ الشّيخ والحمد للّه في غزارة العلم وقوّة البيان ورجحان العقل واتّساع دائرة الفكر، بحيث لا يدرك له شأو، ولا يشقّ له غبار، ولو شاء لأتى بما يعجز الإنس والجنّ، ولكنّه اختار تلك الطّريقة في كتابته عن قصد وتعمّد. وكثيرا ما كانت تتساقط عليه الأساليب البليغة العالية، فيدفعها عن نفسه، ويختار من بينها الأركّ الأضعف لحكمة لا يفهمها إلاّ الرّاسخون في العلم. ذلك كلّه لحبّه الخمول الذي هو أصل كلّ خير، وكراهيّته الشّهرة، التي هي رأس كلّ خطيئة. فهو يبتعد عنها ابتعاد أحدكم من النّار. كان يخاف إذا كتب بمثل ذلك الأسلوب العالي إن ينتشر صيته، وتتّجه إليه الأنظار. فربّما داخله العجب بذلك، فأضرّ بآخرته. هذا غرضه ومقصده، شأن أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون…»(16).
«يعرّض الكاتب بالشّيخ، ويتندّر به، بطريقة ذكيّة خفيّة، ملمّحا إلى حقيقة شخصيّته، التي تتّصف بالضّعف والعجز عن الكتابة، والفقر إلى الأفكار السّليمة، إلى غير ذلك ممّا تتّصف به الشّخصيّة الكبيرة والزّعيم، الذي يتصدّر قومه».(17)
ما كتبه الشّيخ بيّوض يوضّح ما أثبته الشّيخ عبد الرّحمن في أبياته. ويعضد ما كان يرمي إليه من مناصرة الحركة الإصلاحيّة التّصحيحيّة، ويكشف عن الصّراع الذي كان مفتوحا على جميع الأصعدة.
وتحت عنوان “ذكرى” أو “ذكرى وترحيب” كتب قصيدة، تَعُدّ اثنين وتسعين ومائة بيت (192) تُعَدّ إحدى مطوَّلاته – رحّب فيها بقدوم الشّيخ بيّوض لزيارة مدينة بريّان بمنطقة وادي ميزاب(18). استهلَّها بقوله:
اشرَب عَلَى نَخْبِ الزَّعِيمِ وَحِزبِهِ .:. كَأسًا دِهَـاقًـا مِن رَحِـيقِ وَلاَءِ
وانـثُرْ أَزَاهِـيرَ المسَـرَّةِ غَضَّـةً .:. فَرَحـًا بِأفْـلَحَ سَيِّدِ العُلَمَـاءِ(19)
القصيدة كلُّها إشادة بمكانة الشّيخ بيّوض، وتعديد لخصاله، وتسجيل لأعماله، وتنويه بأفضاله، وتذكير بجهوده، وتعريف بجهاده :
عَفْوًا شَقِيقَ الرُّوحِ، صِنوُكَ عَاجِزٌ .:. وَالاعْتِـرَافُ مَظَـنَّة الإِغـضَـاءِ
عَظُمَ السُّرُورُ بِكُم فَقَيِّد مَقُـولِي .:. في أَنْ يَـنَالَ مَدَاكَ بِاستِقـرَاءِ
فَرَأيتُ أَن أعنَى بِرِحلَتِـكَ التِي .:. تَركَتْ دَوِيًّا في البِلاَدِ النَّـائِي
فَأُقيِّضُ فِيهَا القَولَ أَجعلُهَا صَدىً .:. وَنمُـوذَجًا يُحكَى مَدَى الآنـَاءِ
فاقبَلْ وَغُضَّ الطَّرْفَ مِنكَ تَفَضُّلاً .:. وَأَعِر شِعرِي كَامِلَ الإِصْغَـاءِ
وَإلَيـكَ مَوعدَتِي فَهَاأَنَا شَـارِعٌ .:. فِيمَا أُفَصِّلُ مِن سَنَى وَسَنَـاءِ(20)
واضح أنّ الغاية التي يرمي إليها الشّاعر من تسجيل هذه الرّحلة هو بيان ما كان قدّمه الشّيخ بيّوض من أعمال جليلة إلى الشّعب الجزائري، ومن خلال ذلك يكشف عن جهود المصلحين في سبيل التغيير والتّجديد والتّطوير إلى ما هو أصلح بالأمّة. وغير خفيّ أنّ من أهداف سرد وقائع الرّحلة شحذ عزائم الشّباب لمزيد من العمل وبذل الجهد للنّهوض بالوطن، وتذكيرهم بأنّ الحياة كفاح وصراع ومعارك وتضحيّات… للقضاء على الفساد والإجهاز على الضّلال، وإجلاء السّكون والجمود عن الحياة، والهمود والرّكون عن المسيرة. وهو بهذا الرّصد للرّحلة يقول للنّشء لكم في الشّيخ بيّوض إسوة حسنة لمن كان يرجو النّجاح في الدّنيا والفوز في الدّار الآخرة :
يَا يَومَ يَناير عَدَتْكَ كَـوَارِثٌ .:. وَبَقَيتَ في الأيَّامِ كَالطَّـغـْـرَاءِ
خَلَّدْتَ في التَّارِيخِ ذِكرَ زَعِيمِنَا .:. مُتَلألِئًا كَالكَوْكَبِ الوَضَّـاءِ
تُوحِي إِلَى الأَجيَالِ مَجْدَ جُدُودِهِم .:. وَتَـقُودُهُـم لِلـعِزّةِ القَـعْسَـاءِ
وَتُريهِم كَيفَ السَّبِيلُ إلى العُـلاَ .:. كَيفَ الرُّقَيُّ لِرُتبَةِ العُظَمَـاءِ
كَيفَ الحَيَاةُ وَإِنَّهَا لَمَعَـارِكٌ .:. شُجْعَانُهَا تَقضِي عَلَى الجُبَنَـاءِ
تَتَقَطَّعُ الأَعنَاقُ دُونَ بُلُوغِهَـا .:. إِلاَّ لِصَـاحِبِ هِمَّـةٍ شَـمَّـاءِ
لاَ تَنثَنِي عَزَمَاتُهُ أو يَنثَـنِي .:. جَيشُ الضَّلال مُبَعثَرَ الأَشـلاءِ
لاَ تَنقَضِي وَثَبَاتُهُ أَو يَغتَـدِي .:. جِسمُ الفَسَادِ مُفَكَّكَ الأَجـزَاءِ
لاَ تَنتَهِي صَرَخَاتُه أو يَنجَـلِي .:. لَيلُ الجُمُودِ بِهَاتِهِ الأَرْجَـاءِ
لاَ يَرتَضِي دُونَ النَّجَاحِ نِهَايَـةً .:. وَلَو أَنَّهَا تَقْضِي عَلَى الحَوْبَـاءِ(21)
الأبيات تذكر صراحة أنّ هذه الرّحلة توجّه نداء حارّا للشّباب كي يسير في ركاب الشّيخ بيّوض في الجهاد والعمل، وأن يقتفي أثره في النّضال، وان يتّخذه أسوة في التّحرّك ومعرفة كيف السّبيل إلى تسنّم ذروة المجد. لقد ساعد تكرار المعاني والكلمات والتّوازن الموسيقي الذي أحدثه الشّاعر في الأبيات، وبِخاصّة في الأبيات الأخيرة ساعد ذلك على تثبيت المعاني التي أشرنا إليها، وعلى تأكيد المغازي التي رمى إلى تحقيقها. وبذلك تحمل هذه الوصفة رسالة بالغة الأهميّة في ذلك الوقت العصيب الذي تحتاج فيه الحركة الإصلاحيّة إلى معاضدة، وإلى توضيح الرّؤى، وإلى توجيه وترشيد…
يستمرّ الشّاعر في هذا السّبيل فيشدّ من أزر الشّيخ بيّوض وصحبه المصلحين، ويشجعه على المضيّ في جهاده، وعدم الاستماع إلى أحاديث الخصوم أو الاكتراث بما يقومون به لعرقلة مسيرته وتثبيط عزمه، والوقوف في طريق نضاله. في هذا الهمس وهذه النّجوى وهذا الإيماء فضح لبعض مخازي خصومه، وسرد مؤامراتهم ضدّه وضدّ الإصلاح :
بَيُّوضُ يَا فخرَ البـِلادِ وَذُخـرَهُ .:. وَمَـلاَذَهُ في اللَّـيلـَـةِ اللَّـيـلاَءِ
لاَ تَرهَبَنْ كَيدَ الخُصُومِ وَدَسَّـهُم .:. وَجُمُوعَهُم فَالوَيْلُ لِلخُصَمَـاءِ
إِن يُجمِعُوا أو يَكتُبُوا أَو يُبِرِقُـوا .:. أَو يَعمَدُوا مَكرًا إِلَى الإقصَـاءِ
مَا حَطَّ ذَلِكَ مِن مَقَامِكَ إِنَّمَـا .:. مِن قَدرِهِم ْحَطُّوا لَدَى العُقَلاَءِ
لَم يَخذُلُوا مَسْعَاكَ لَكِنْ أَيَّـدُوا .:. عَمْيَ القُلُوبِ وَشِرْعَةَ الأَهْـوَاءِ
مَا حَارَبُوا مَبْدَاكَ لَكِنْ حَارَبُـوا .:. مَبَدَا الصَّلاحِ وَمِلَّةَ الحُنَفَـاءِ
مَا سَفَّهُوكَ وَإِنَّمَا قَدْ رَسَمُـوا .:. خُطَطَ الفَسَادِ بِهَاتِهِ الأَنْحَـاءِ
مَا أَبْعَدُوكَ وَإِنَّمَا قَد سَجَّـلُوا .:. خِزْيَ الدُّهُورِ وَلَعْنَةَ الآنَـاءِ
مَا أَنْكَرُوا جَدْوَاكَ لَكِن أَنكَـرُوا .:. شَمسَ الحَيَاةِ وَمَصدَرَ الأَضْـوَاءِ
مَا ضَرَّهُم – َنقضُ الإِلهِ صُفُوفَهُم – .:. أَن يُقْلِعُوا عَن هَذِهِ الغَلْـوَاءِ
وَيُبَيِّضُوا صُحُفًا أَطَالُوا مَسْخَـهَا .:. بِالإِفْكِ وَالتَّزْويرِ وَالبَغضَـاءِ
هَذا هُوَ الدَّاءُ العَيَاءُ فَمَنْ لَنَـا .:. بِمُحَنَّكٍ يَأتِي عَلَـى الأَدْوَاءِ(22)
في مقابلة الشّاعر بين ما كان يدبّره خصوم الشّيخ بيّوض له، وما يحصلون عليه من نتائج سلبيّة، وما يظفرون به من عواقب وخيمة. في مقابل انتصار حزب الإصلاح، وتمكّن الشّيخ بيّوض من احتلال مكانة مرموقة بين أهل الفضل، وتقدّمٍ في جهاده، وتطوّرٍ في عمله. في هذا الأسلوب الذي لجأ إليه الشّاعر يكمن الهدف من وصف الرّحلة. يستطيع القارئ أن يقرأ أفكار الشّاعر، ونزعته وتوجّهاته التي تأبى إلاّ أن تبرز النّظرات الإصلاحيّة، وتظهر حزب الإصلاح هو المنتصر، وترشد الشّباب إلى أن يكونوا بجانبه دائما؛ مساندين مؤازرين مدافعين، مناضلين عنه، مبشّرين بأفكاره فإلى جانب المقابلة عمد الشّاعر إلى أسلوب التّكرار والتّوازن الموسيقي، كما اعتاد ذلك كثيرا، حتّى غدا ذلك ظاهرة ميّزت شعره. هذه الأبيات تذكّرنا بما قاله الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان (ت 1973م) في حقِّ الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش (ت 1965م) حين نفته فرنسا من تونس بعد أن أخرجته من الجزائر؛ القصيدة تحت عنوان «نفي النّفي إثبات» فأبيات الشّيخ عبد الرّحمن تحمل روح قصيدة الشّيخ أبي اليقظان، وكثيرا من معانيها.
ثمّ يتّجه إلى أبناء جلدته وأفراد أمّته، يبيّن لهم سفه ما يقومون به، وضلال ما يمارسونه، ويعدّد لهم أسباب ذلك، ويحصي لهم نتائج كلّ ذلك على الأمّة. وهو بذلك يناشدهم الإفاقة من هذه الغفلة والخروج من هذه المتاهات:
أَبـنَاء جِنسِـي وَالحَـوَادِثُ جَمَّـةٌ .:. هَل تُدرِكُونَ مَعِي رُسُوخَ الـدَّاءِ؟
أوَمَا عَلِمـتُم أنَّ أَصـلَ شَقَـائِنَا .:. وَبَلاَئِـنَا مِن هَـاتِـه الشَّـحْنَاءِ!
لَولاَ تَطَاحُنُـنَا وَسُوءُ سُلُوكـِـنَا .:. وَذَهَابُـنا شِيَـعًا مـَـعَ الأَهـوَاءِ
لَـولاَ تَخَاذُلُـنَا وَنَـبْذُ كِـتَابِـنَـا .:. وَهَديِ الرَّسُولِ وَسِيرَةِ العُظَمَاءِ
لَولاَ تَعَصُّبُنَا المبِيدُ وَطَاعَـةُ السْـ .:. سُفَهَاءِ وَالغَوْغَاءِ فيِ العُلَمَـاءِ
لَولاَ تَنَكُّـبُنَا المحَـجَّـةَ جَانِـبًـا .:. وَلِوَاذنَا بِالـجَهْـلِ وَالجُهَـلاَءِ
وَصُدُودُنَا حُمقًا وَفَرطَ جَهَالِـةٍ .:. عَن عِلمِ مَا يَهدِي إلى العَلْيَـاءِ
لأَظَلَّـنَا سِترُ الإلـهِ وحِفظُـهُ .:. وَحَمَى حَقِيقَتَنَا مِنَ الدُّخَـلاَءِ
نَجفُو الهُدَاةَ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّـهُم .:. رُسْلُ السَّلاَمِ وَمَصدَرُ النَّـعَمَـاءِ
وَنَسُـدُّ عَن أَقـوَالِـهِم آذَانَـنَـا .:. وَنُصِيخُ لِلغَوغَاءِ وَالخُـبَـثَـاءِ
وَنَرَى العُلُوم بِضَاعَة الكُسَلاءِ وَالنْـ .:. نَوْكَى أُولِي التَّضْيِيع وَالسَّخْفَاءِ
… فَمَتى يُوافِـينَا النَّجَاحُ وَهَذِهِ .:. صِفَةُ العُمُـومِ وَشَارَةُ الكُبَـرَاءِ؟(23)
إنّ هذه الأبيات صريحة في فضح تصرفّات الخارجين عن سواء الصّراط، من مبتدعة ومنحرفين، ومعرقلين حركة التّغيير، والمناهضين عمل المصلحين. وهي تحمل صفة الحملة ضدَّ هذه التّصرّفات، وَوَصْفة الدّعاية للإصلاح. وربّما كانت مندرجة في إطار الصّراع الذي كان سائدا بين الأفكار والعقليّات والنّزعات.
ويرى الشّاعر أنّ خير من يعين على تحقيق النّصر على هذه المشاكل، وأفضل من يأخذ بالأيدي نحو الأصلح، وأحسن من يمسك بحبل النّجاة من هذا الضّلال والتّيه هو الشّيخ بيّوض. وهو بذلك يعبّئ الشّباب كي يلتفّوا حول الزّعيم، رمز الإصلاح وأسّه ومنارة الإنقاذ… :
يَا أيُّـهَا الأُسـتَاذُ والـبَطَلُ الذِي .:. يَسمُـو بِهِمَّتِـهِ عَـلَى الـجَـوزَاءِ
هَـذِي حَقِـيقَـتُنَا وَهَذَا دَاؤُنَـا .:. فَاحسمْ هَدَاكَ اللهُ أَصلَ الـدَّاءِ
قُدْ لِلحَيَاةِ فَمَا هُنَاكَ مُعَارِضٌ .:. جُندُ الشَّبَابِ وَأُسرَةُ الصُّلَـحَاءِ
وَاجمَعْ عَلَى خَيرِ البِلاَدِ قُلُوبَهُم .:. فَالإِتِّـحَادُ أَسَاسُ كُـلِّ بِـنَـاءِ
وَاطبَعْ نُفُوسَهُمْ بِطَابعِ حِكْمَةٍ .:. فَسَلاَمَةُ العُقْبَى مَعَ الحُكَمَـاءِ
وَاغرِسْ بِهِم حُبَّ الطُّمُوحِ فَإِنَّهُ .:. الـمِعْـرَاجُ نَحْوَ الوَثْبَةِ العَلْيَـاءِ
وَانفُثْ بِهِم رُوحَ الإِخَاءِ فَـإِنَّمَا .:. تَحيَا البِلادُ بِوَحدَةٍ وَإِخَـاءِ(24)
لم ينس الشّاعر – وهو يسجّل مآثر الشّيخ بيّوض وجهاده في سبيل النّهوض بالمجتمع وإصلاح ما رآه فاسدا في دينه ودنياه – أن يذكر للحاضرين، ويسجّل للأجيال ما قام به من أعمال كبيرة؛ كتقديم مطالب أهل الصّحراء ووادي ميزاب إلى الحكومة الفرنسيّة. وإطلاع الإخوة خارج منطقة وادي ميزاب والأشقّاء في شمال الجزائر على ما يعانيه سكّان الوادي من شظف العيش وعسر الحياة. ثمّ عمد إلى استنطاق التّاريخ، للكشف عن كيفية قدوم الأجداد إلى هذه المنطقة القاحلة الجرداء، التي سرعان ما حوّلوها إلى جنّة نضرة خضراء. في هذا تنبيه الأجيال إلى أفضال آبائهم عليهم، ومن ثمّ شحذ هممهم لمقارعة الصّعاب، ومقاومة العقبات. ومصارعة الطّبيعة والحياة، بكلّ ما تفرزه أو تفجأ به الإنسان من طوارئ ومفاجآت؛ لأنّ الواحد منّا في هذه الحياة في صراع دائم دائب مع التّعب، إن غلب التّعبَ نجح وانتصر، وإن غلبَهُ خاب واندحر :

يَا وِقْفَةً جَنبَ الرَّئِيسِ شَرِيفَـةً .:. رَفَـعَتْ مَكَانَتَنَا إِلَى الخَضْـرَاءِ
كَانَت عَصَا مُوسَى بِكَفّكَ سَاعَة الـ .:. إِدلاَءِ بِالتَّـصرِيـحِ لِلخُبَـرَاءِ
فَتَلَقَّفَتْ سِحرَ الجُمُودِ وَأظْهَرَتْ .:. أَنَّ الجُمُـودَ لأَصْلُ كُلِّ بَـلاَءِ
وَكَشَفْتَ لِلأَقْوَامِ حَالَةَ قُطْرِنَا .:. بِصَـرَاحَـةِ وَلـَـبَاقَـةٍ وَجَـلاَءِ
… وَأَقَامَ في الصَّحْرَاءِ يَعْمُرُ قَفْرَهَا .:. حَتَّـى غَدَتْ كَالرَّوْضَةِ الغَنَّـاءِ
يَتْلُو عَلَى الأَيَّـامِ سُورَةَ مَجْـدِهِ .:. وَيُفَاخِـرُ الأَجَيَـالَ في الإِنْشَـاءِ
وَيُهِيبُ بِالهِمَمِ الرَّكِيدَةِ صَارِخًا .:. إِنَّ البَـطَـالَة مَيْـتَةُ الأَحـيَـاءِ
مَا انفَكَّ فيِ وَسْطِ الجَزَائِر وَاصِـلاً .:. بَيْنَ التَّلُولِ وَسَاحَةِ الصَّحـرَاءِ
مُتَحَمِّلاً شَظَفَ المعِيشَةِ كَادِحًا .:. مَنأَى البِلادِ يُسِيغُ كُلَّ عَنَـاءٍ
وُيُكافِحُ الأَمْحَالَ طُولَ حَيَاتِـهِ .:. مُتَقَلِّـبًا في شِـدَّة الَّـلأْواء(25)
يشيد الشّاعر أيضا ببراعة الشّيخ بيّوض في الخطابة وإلقاء الدّروس، وينوّه بنجاحه في استمالة الشّباب وجذب النّفوس إلى حديثه (26) ويسجّل نبوغه في اللّغة العربيّة وامتلاكه ناصيّتها.
في ذكر هذه الجوانب دعوة للشّباب لكي يعتني بهذا المجال، الذي يعدّ من وسائل النّجاح في العمل الإصلاحي والدّعوي. وقد حقّقت فيه الحركات الإصلاحيّة نجاحا كبيرا. وفي الوقت نفسه إشادة بتفوّق الشّيخ بيّوض على خصومه في هذا الميدان، وتعريض بهم وبِإِخفاقهم في هذا المضمار. بدليل أنّه عاد مرّة ثانيّة ليعدّد مخازي خصوم الشّيخ(27) ويصفهم بأوصاف، تكشف عنْ شدّة تذمّره وتضايقه منهم ومن مواقفهم، التي هي كلّها عرقلة لحركة التّغيير والإصلاح. وتؤكّد القوّة التي ظهر بها زعيمها الشّيخ بيّوض بأعماله ومآثره. أي يريد أن يقول إنّ حزب الإصلاح في انتصار وخصومه في اندحار.
تسجيل الرّحلة بهذا الرّصد الدّقيق لمراحلها، وبهذا التّفصيل الواعي الهادف لمحطّاتها، وبهذا الوصف البديع والشّاعري لما دار فيها من أحاديث، وما صدر فيها من مواقف، وبهذه التّعليقات والتّأويلات والتّفسيرات والإيضاحات، وبهذه الحماسة المفرطة، وبهذا الولاء لشخص الشّيخ بيّوض، واللّوم والتّوبيخ لخصومه، والانتقاص منهم ومن مكانتهم وقدرهم. وتقديم هذه الرّحلة بهذا التّوجيه لأحداثها؛ بما يخدم الحركة الإصلاحيّة، وبما يصرف همم الشّباب إلى الشّعور بمسؤوليّتهم نحو وطنهم ونحو قيمهم ومبادئهم. وإلى ما ينمّي في الأجيال روح التّضحية والفداء، وروح الانتماء إلى أصول ثابتة، لا يمكن التّخلّي عنها، وإلى ما يقوّي العزائم، ويعزّز الإرادة، ويبعث الأمل في النّفوس…
تقديم الرّحلة بهذه الكيفية، وبهذه المواصفات يكشف عن التّوجّه الإصلاحي والتّعبوي الذي دفع الشّاعر إلى نظم القصيدة. من هنا نقول إنّها حملت رسالة خاصّة. نشير فقط إلى أنّ هذه القصيدة في حاجة إلى دراسة فنّية نقدية؛ لما تضّمنته من أساليب متنوّعة، وظواهر فنيّة وخصائص، في حاجة إلى وقفات.
وفي سنة 1946م يسافر الشّيخ بيّوض إلى الجزائر العاصمة على رأس وفد، ليقدّم مطالب الأمّة إلى الوالي العام ” شاتينيو “، بعد عودته استقبله الشّاعر بقصيدة عنوانها «أهلا وسهلا ومرحبا»، استهلَّها بقوله:
اشرَبْ عَلَى نَخْبِ الإِمَامِ كُؤُوسًا .:. وَانْعَـم بِمَرْآه البَهِـيِّ نُفُـوسا
واقرَأْ عَلى الدُّنيَا مَحَاسِنَ فَضْلِهِ .:. وَاسجُد لَدَى مِحرَابِهِ تَقْدِيسًا(28)
التزم الشّاعر في هذه القصيدة التي تعدّ ثلاثة وخمسين ومائة بيت (153) بما عهدناه عنه كلَّما كان الحديث عن الشّيخ بيّوض، وجاء النّظم بعد قيام الشّيخ بعمل ما، حيث يطول نفسه في الكتابة، ويكون التّركيز على إنجازات جماعة الإصلاح، ويحلو الكلام على فضح مخازي خصومه، وتكون الفرصة مناسبة لتوجيه الدّعوة للنّاس، للقوم، للشّباب ليأخذوا بأسباب الحياة والتّقدّم، ونبذ الكسل والخمول والتّفرّق والتّقاعس…
يركِّز كثيرا على صنيع خصوم الشّيخ بيّوض، الذي لا يوصل إلاّ إلى نتيجة واحدة وهي تخريب هذا الوطن وتفريغه من كلّ معاني الحياة، وإبعاده عن كلّ مظاهر التّعمير، بل الإبقاء به يرزح تحت وطأة التّخلّف، ويقبع أسير التّبعيّة والقهر.
القوم يقولون إنّ بيّوض خنجر مغروس في جسم الدّين، وهو أصل كلّ داء؛ لأنّه يريد أن يصون المنطقة من الحكم الفرنسي العسكري الغاشم، ولأنّه يسعى إلى التّمدّن والتّحضّر والتّطوير. إنّه مبتدع ومبدّل ومبدّد وعاقّ لنا ولديننا؛ لذا :
قُومُوا حُمَاة الدِّينِ صُونُوا أَمْرَهُ .:. ثُمَّ ابذُلُوا نَفْسًا لَكُم وَنَفِيسَا
وابنُوا السُّدُودَ أَمَامَهُ أو أَبرِقُوا .:. بِالإِحْتِجَاجِ لِنَدْفَعَ التَّهْوِيسَا(29)
هكذا تحتفظ القصيدة بهذا الخطّ العام الذي انتهجته قصائده الأخرى، تسير فيه في اتجّاه مستقيم لا تحيد عنه إلى السّبل، حتّى لا تضلّ عن الهدف وهو الحديث عن الإصلاح ونصرته، والدّعاية له. ويكون في هذه القصيدة التّركيز على خطر الحكم العسكري، وتبيان وجهة نظر الشّيخ بيّوض وحزب الإصلاح في القضيّة، وهو رفض هذا الحكم رفضا تامّا. ومن ثمّ ينبّه الشّاعر النّاس ليتفطّنوا إلى مكائد الأعداء ودسائس المغرضين، ويومئ إليهم أن لا يسمعوا إلى من هو قاصر في تفكيره وعاجز في تدبيره وساذج في توجيهه :
لاَ مَرْحَبًا بِالعَقْلِ إِنْ لَمْ يَنْتَصِبْ .:. عَلَمًا يَدُلُّ إِلَى الرَّشَادِ نُفُوسًا
وَيُمَيِّزَ الحُسْنَى فَيتْبَعـهَا الَّذِي .:. يَبْغِي الهُدَى خَدَنًا لَهُ وَأَنِيسَا
مَا بَالُنَا – أَفَنًا – نُنَاصِرُ خَصْمَنَا .:. أَنُرِيدُ تَصيِرَ الحِمَى نَاوُوسَـا(30)
ثمّ استعرض مجموعة من المشاكل التي يتخبّط فيها الشّباب وأبناء منطقته، وهم خارج دائرة مساقط رؤوسهم يعيشون آلام الغربة ومتاعبها، ويحيون حياة التّمزّق والتّفرّق والتّشرذم والتّشتّت وغيرها. تساءل بعد ذلك متى تنجلي هذه الظّروف العصيبة؟ منى تتغيّر الأوضاع ؟ متى تنفرج الأزمة وترتقي البلاد وتتطوّر ؟ متى تأخذ الصّناعة مكانها في المجتمع ؟ لن يحصل ذلك إلاّ حين تأخذ الأمّة بأسباب الحياة الحقيقيّة(31) وحين يتحقّق ذلك يكون الإصلاح قد تمكّن من الأمّة ويفرح ويزهو ويزدهي :
فَهُنَا نَرَى الإِصلاَحَ يَطْفَحُ بِشْرُهُ .:. وَنَرَى الخُصُومَ يُطُأطِئُونَ رُؤُوسَا(32)
هذا البيت يترجم المشاعر الحقيقيّة التي يحملها الشّاعر، ويفصح عن الغرض الحقيقي من نظم هذه القصيدة، وهي نصرة الإصلاح، ومباركة خطواته وأعمال زعمائه، على رأسهم الشّيخ بيّوض. إنّ القصيدة تحمل آيات الحسرة والتّذمّر على الأوضاع الفاسدة، والقلق والضّجر من تطوّر الحياة السّياسة، التي أفرزت عرض مشروعات خطيرة على مستقبل الشّعب الجزائري بعامّة وعلى سكّان الصّحراء بخاصّة. منها مشروع فصل الصّحراء عن شمال الجزائر. ومنها تطوّر أساليب الكفاح والنّضال، الذي أدّي أحيانا إلى الصّدام والاختلاف في طريقة المواجهة، والغاية من النّضال. وعلى صعيد العالم تفاعل نتائج الحرب العالميّة الثّانيّة، وانعكاسها على الجزائريّين. وفيما يخصّ الشّيخ بيّوض المعنيّ بقصيدة الشّيخ عبد الرّحمن، فإنّ فترة الأربعينيّات – التي قيلت فيها القصيدة – هي فترة حرجة بالنّسبة إليه. ففيها فرضت عليه الإقامة الجبريّة، وفيها تعرّض لمحاولات الاغتيال، وفيها عَرَض كثيرا من آرائه السّياسيّة والاجتماعيّة والتّربويّة الخطيرة، التي كان لها تأثير خاصّ في الحياة العامّة، وفيها كان محور الحركة الإصلاحيّة بكلّ جوانبها وتطوّراتها…(33)
تنظر في هذا السّياق قصيدته التي استقبل بها الشّيخ بيّوض في مدينة بريّان يوم 16 من شوّال 1363هـ /04 من أكتوبر 1944م (34) فهي تحمل الأفكار نفسها، والرّسالة ذاتها، والمشاعر عينها، والرّؤى نفسها، حتّى العبارات والتّراكيب والأوصاف الواردة في هذه القصيدة لا تختلف عمّا ورد في القصائد الأخرى التي تناولت الموضوع نفسه.
خلاصة القول إنَّ شعر الشّيخ عبد الرّحمن يكاد ينحصر في مجال واحد هو مجال الإصلاح؛ حتّى في هذا الميدان، يكاد لا يخرج عن دائرة الرّثاء على الأوضاع المتردّية، المتمثّلة في ضعف التّعليم وانتشار الجهل وزهد النّاس في العلم، واستفحال الجمود الفكري، وسيادة التّخاذل والتّقاعس، وضعف التّفكير السّليم والتّدبير السّديد – عند بعض النّاس – في مستقبل الأمّة والوطن. كلّ ذلك جعل أعداء الدّين، وخصوم الإصلاح والتّطوير يسيطرون في توجيه الشّباب إلى عواقب وخيمة، ويدفعون بالبلاد إلى مصائر مجهولة. وهو ما دعا الشّاعر إلى أن يرحّب بكلّ عمل يناهض هذه الأفكار، ويقف سدّا منيعا أمام كلّ تحرّك يعرقل النّهضة. لذا كان يكثر من سرد مخازي المعرقلين والمغرضين، ويكرّر الدّعوة إلى ما ينهض بالمجتمع وينوّع في هذه الأساليب، ويحارب ما يناهض هذه الدّعوات. ويلحّ على الإشادة بزعيم الأمّة والإصلاح الشّيخ بيّوض، واتّخاذه محور شعره في هذا المجال؛ تسجيلا لأعماله، تنويها بأفضاله، دعوة للاقتداء به، إلحاحا على مؤازرته… لأنّه وجد في التّركيز عليه تحدّثا عن الإصلاح، وكشفا عن أفكاره هو. من هنا كان الشّيخ عبد الرّحمن بكلِّي شاعر الإصلاح بحقّ.

الكاتب/ د.محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الهوامش
(1) ينظر محمّد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث ، ج1، ط1، المطبعة العربيّة، غرداية (الجزائر) سنة 1992 م، ص: 33 – 38.
(1) محمد الهادي السّنوسي، شعراء الجزائر في العصر الحاضر ، ج2، مطبعة النّهضة، تونس، سنة 1927 م، ص : 16.
(2) أحد أركان الإصلاح في مدينة القرارة، وهو سياسي محنّك، وداهية دوّخ الاستعمار الفرنسي، لذا كان يلقّب بأسد القرارة، توفّي سنة 1934م.
(4) وادي ميزاب منطقة تقع في الجنوب الجزائري.
(5) عن فترة ثلاثينيات القرن العشرين في الجزائر والتّطُوّرات التي حدثت فيها ينظر على سبيل المثال: الدّكتور صالح الخرفي، الشّعر الجزائري الحديث. والدّكتور عبد الله ركيبي، الشّعر الدّيني الجزائري الحديث. ومحمد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشعر الجزائري الحديث، و السّخرية في الأدب الجزائري الحديث…
(6) ديوان الشّيخ عبد الرحمن بكلّي (مخ)، ص : 7. نشرت القصيدة في جريدة الأمّة ( الشّيخ أبو اليقظان ) ع : 20 ( 12/ 02/ 1935م )
(7) م. ن.
(8) م. س، ص : 7، 8.
(9) م. س، ص : 8، 9.
(10) سورة مريم، الآية : 15.
(11) الدّيوان ، ص : 9.
(12) الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض (1316 – 1401هـ / 1899 – 1981م) ركن من أركان الحركة الإصلاحيّة بالجزائر، عضو إدارة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائرييّن، مؤسّس معهد الحياة (القرارة) سنة 1343هـ/1925م. من آثاره تفسير القرآن الكريم؛ تدريسا في مسجد القرارة ما بين 1935 _ 1980م. وشرح كتاب: “فتح الباري شرح صحيح البخاري” تدريسا في معهد الحياة ما بين (1931- 1945م).
(13) م. س، ص : 1، 2. القصيدة تحت عنوان “فأهلا وسهلا بالحبيب ومرحبا” نشرت في جريدة وادي ميزاب (أبو اليقظان) ع: 35 (27/05/ 1927).
(14) الدّيوان، ص : 2.
(15) عنوان مقال نشره الشّيخ بيّوض في حلقات. ينظر جريدة وادي ميزاب (1926 – 1929م ) الأعداد : 61، 62، 64، 72، 79، 81.
(16) إيّاس، “جلسة المخذولين”، جريدة وادي ميزاب، ع : 79 (20/04/1928م)
(17) محمد ناصر بوحجام، السّخرية في الأدب الجزائري الحديث : 1925 – 1962م، رسالة دكتوراه (مخ) جامعة الجزائر، معهد اللّغة والأدب العربي، السّنة الجامعيّة : 1404هـ/ 1993 – 1994 م، ص : 239.
(18) تمّت الزّيارة يوم 03 جانفي (يناير) 1944م، والقصيدة نظمت في شهر ربيع الأنور 1362هـ/مارس 1944م.
(19) الدّيوان، ص : 25. ” أفلح ” هو الشّيخ إبراهيم بيّوض.
(20) م. س ، ص : 25، 26.
(21) م. س، ص : 26.
(22) م. س، 26، 27.
(23) م. س، ص : 27، 28.
(24) م. س، ص : 28.
(25) م. س، ص : 28، 29.
(26) م. س، ص : 30، 31.
(27) م. س، ص : 32.
(28) م. س، ص : 37.
(29) م. س، ص : 40.
(30) م. س، ص : 41.
(31) الدّيوان، ص : 43.
(32) م. س، ص : 44.
(33) ينظر كتابنا “الشّيخ بيّوص والعمل السّياسي” وكتابنا “الشّيخ بيّوض وقضيّة فصل الصّحراء عن الشّمال” وخطبة الشّيخ بيّوض، التي ألقاها سنة 1948م، بمناسبة اختتام مؤتمر قدماء التّلاميذ، الذي انْعَقَدَ في نادي الحياةِ بالقرارة (الجزائر).
(34) الدّيوان، ص : 47 – 50.

نشر المقال بدورية الحياة، العدد: 09، 1426هـ/2005م، ص209.

منقول

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك