مقاربة منهجية للتنظير الفقهي

إذا سلمنا ابتداء بضرورة وجود نظريات وأنظمة في الفقه، فمعنى ذلك أنّ الإسلام دين كامل له أنظمته المختلفة وقابليته على صياغة الأنظمة، ودعوته إلى اكتشاف هذه الأنظمة في إطار الاجتهاد والتفقّه(1).
من ناحية أخرى فإنّ المنهج الاستقرائي قائم على حساب الاحتمالات، فإنّ آراء الفقهاء ستكتسب قيمة إحصائية صرفة من حيث تأييدها أو تعارضها مع النظرية المقترحة، وهكذا فإنّ الفتاوى المخالفة في فقه الأحكام لن تكون ذات طابع سلبي في فقه النظريات المتميّز بمجال استنباطي أوسع.
ولقد وردت عدّت مبادرات في هذا المجال، فمن نظرية أخلاقية لدى محمد عبد الله دراز، إلى نظرية جنائية لدى عبد القادر عودة، إلى نظرية حقوقية لدى عبد الرزاق السنهوري، إلى نظرية اقتصادية لدى محمد باقر الصدر(2)، وهكذا توالت الكتابات في هذا الاتجاه وتطوّرت حتّى وصلنا إلى مرحلة منهجة هذا الاتجاه التنظيري.
طرح الإشكالية:
هل للتنظير الفقهي منهج؟ هل النظريات التي حررها العلماء يمكن بتحليلها أن نصل إلى إثبات وجود منهج خاص للتنظير الفقهي؟ كيف يمكن أن نتصوّر منهجًا بتوظيفه نستطيع أن نصل إلى وضع نظريات فقهية جديدة.
المنهج المتبع:
المنهج هو رأسي تحليلي كشفي، أي الكشف عن وجهة نظر الإسلام، منطلقا من البناء العلوي إلى أعماق البناء لاكتشاف الطابق الأساسي(3)، ينطلق من الرأس ليصل إلى الأرضية التي يقف عليها البناء، مع توظيف المنهج الأفقي الذي يبحث في الأبواب والأقسام المختلفة للفقه والقانون لأجل إيجاد عنصر من عناصر هذه النظرية والرابط بينهما علاقة فقهية خاصة.
وسوف ننطلق من فرضية أنّ للتنظير الفقهي منهج قائم، ومع نهاية البحث نصل إلى إثبات أم نفي هذه الفرضية جزئيا أو كلّيا.
المبحث الأول: التعاريف
تعريف التنظير الفقهي:
التنظير مشتق من النظر وهو في اللغة: تأمل الشيء بالعين أو بالعقل أو بهما معًا.
تعريف د. جمال الدين عطية: التصوّر المجرّد الجامع للقواعد العامة الضابطة للأحكام الفرعية الجزئية(4).
هو تصوّر يقوم بالذهن، سواء استنبط بالتسلسل الفكري المنطقي، أم استمد من استقراء الأحكام الفرعية الجزئية.
ويتّصف هذا التصوّر بالتجريد، إذ يحاول أن يتخلّص من الواقع التطبيقي لينفذ إلى ما وراءه من فكرة تحكم هذا الواقع.
وهو تصوّر جامع يحاول أن يحيط بجميع جوانب الموضوع، ويبحث كافة مستوياته وأبعاده(5).
وهو في هذا الصدد يقف عند كلّ ظاهرة أو حكم يتعلّق بها ملاحظا الصفات المشتركة بين كافة الظواهر والأحكام التي يبحثها، دون تلك التي تخصّ بها ظاهرة معيّنة أو حكم محدد، وذلك سعيا وراء التعرف إلى القواعد العامة(6).
تعريف باقر برّي:
الصيغة الفكرية المركّبة من مجموعة من المبادئ والأسس والرؤى والمفاهيم والأحكام والنصوص الإسلامية التي يرتبط بعضها ببعض في إطار التعبير عن المذهب الإسلامي في مجال من مجالات الإنسان والكون والمجتمع(7).
إنّها صيغة ونسيج منسجم وموحّد، قصد من جمع خيوطه في اطراد واحد، والتوليف بينها، أن نصل إلى الموقف الإسلامي العام في مجال من مجالات الحياة وخاصة المجالات الاجتماعية.
أو بمفهوم آخر، هو عمل فقهي فكري تركيبي واع ومتخصص، يتمّ في ضوئه اكتشاف النظرية على أساس مقاييس ومعايير محدّدة.
تعريف سعيد رحيمان:
النظرية: هي مجموعة أحكام متقاربة في موضوع له مبناه الخاص وهدفه المعيّن وأرضيته الواحدة، ومن الممكن أن يكون هذا الموضوع بابا فقهيا، كنظرية القصاص أو نظرية الضمان، أو جزءا من باب أو عدّة أبواب من الفقه، كنظرية الإرادة، أو نظرية الضرورة الشرعية، أو نظرية الخيارات، وغيرها(8).
مفهوم مصطفى الزرقاء للتنظير(9):
نريد من النظريات الفقهية الأساسية تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كلّ منها على حدة نظاما حقوقيا موضوعيا منبثا في تجاليد الفقه الإسلامي، كانبثاث أقسام الجُملة العصبيّة في نواحي الجسم الإنساني، وتحكم ذلك النظام في كلّ ما يتّصل بموضوعه من شعب الأحكام. مثال ذلك: كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهلية وأنواعها ومراحلها وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقّف، وفكرة التعليق والتقييد والإضافة في التصرّف القولي، وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه، وفكرة العرف وسلطانه على تحديد الالتزامات، إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله، ويصادف الإنسان أثر سلطانها في حلول جميع المسائل والحوادث الفقهية.
وهذه النظريات هي غير القواعد الكلّية، فإنّ تلك القواعد إنّما هي ضوابط وأصول فقهية تراعى في تخريج أحكام الحوادث ضمن حدود تلك النظريات الكبرى.
فقاعدة، العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، مثلا، ليست سوى ضابط في ناحية مخصوصة من ميدان نظرية العقد، وهكذا سواها من القواعد.
المبحث الثاني: الفروق
الفرق بين النظرية العلمية والفقهية:
النظرية العلمية قضية تثبت بالبرهان، وجمعها نظريات، وهي عبارة عن طائفة من الآراء تفسّر بها بعض الوقائع العلمية أو الفنية، أو هي: جملة تصوّرات مؤلّفة تأليفا عقليًا تهدف إلى ربط النتائج بالمقدمات(10).
الفرق بين القاعدة والنظرية:
القاعدة: هي حكم كلّي يشتمل على أحكام متعدّدة في باب أو أبواب مختلفة من الفقه، وبعبارة أدق هي مصدر أو أساس الأحكام في أبواب المعاملات أو العبادات في الفقه، كقاعدة لا ضرر، وقاعدة لا حرج، وغيرها.
النظريات الفقهية تندرج تحتها القواعد الفقهية، فتكون بمنزلة الجزء من الكل، وقد تصلح النظرية قاعدة كبرى لقواعد كثيرة يجمعها رابط، مثل نظرية الضرورة، فإنّ تحتها قواعد كثيرة، ونظرية العرف تندرج تحتها قواعد كثيرة.
وقد تأتي القاعدة الفقهية من النظرية الفقهية بمنزلة الضابط الفقهي، فمثلا: قاعدة: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، ليست سوى ضابط من ناحية مخصوصة من أصل نظرية العقد، وهكذا سواها من القواعد(11).
الفرق بين النظام الفقهي والنظرية:
النظام: يشير إلى هيكل تنظيمي من مجموعة من الأحكام، ويتعلق النظام الفقهي بمختلف أبواب الفقه، ويتكفّل الإفصاح عن الأهداف الكلية للشريعة وروح النصّ الفقهي ذي الصلة بتلك المجموعة من الأحكام. وللتمثيل يمكن ذكر النظام الاقتصادي في الإسلام، أو النظام الجزائي في الإسلام، وغيره(12).
رجال القانون والتنظير الفقهي:
لما اختلط رجال الفقه الإسلامي برجال القانون اكتسبوا منهم الخبرة في التنويع والتقسيم والتحليل، فسلكوا مسلكهم في تأصيل الفقه الإسلامي، وتقنينه على نحو يُشبه ما فعله رجال القانون الوضعي، ليثبتوا للغير أنّ الفقه الإسلامي غنيّ كلّ الغنى بقواعده وضوابطه وقوانينه ولوائحه، وأنّ التشريع الإسلامي يصلح للتقنين والتطبيق في كلّ زمان ومكان دون أن يتعارض مع المصالح العامة، أو أن يتخلّف عن ركب الحضارة والتقدّم، بل هو الذي يوّجه مسيرة العالم إلى تحقيق سبل الأمن والرخاء والرقيّ في جميع المجالات(13).
ومن المهمّ أن نشير إلى أنّ التشريع الإسلامي، شريعة ومنهجا يبقى متميّزا وذا خصوصيات يتفرّد بها عن باقي الشرائع الوضعية.
المبحث الثالث: الاستنباط
منهج استخراج النظريات الفقهية:
المنهج العام لاكتشاف النظريات عبارة عن اقتراح نظرية، بعد استقراء النصوص والأحكام ودراسة ما يؤيّد هذه النظرية وما يعارضها، ثمّ إجراء حسابات الاحتمالات لتعيين درجة اليقين أو الظنّ الاطمئناني للنظرية. وتتوافر الحجية لهذا المنهج عن طريق الاستدلال العقلي، لأنّ الفقيه استند في هذا المنهج على الاستقراء الذي يلتزم أساليب دقيقة بعيدة عن الطريقة الانتقائية وما إليها من الطرق غير العلمية(14).
النظرية الفقهية هي عبارة عن موضوعات فقهية لها أركان وشروط وتجمع بينها روابط فقهية تجمعها وحدة موضوعية تحكم عناصرها جميعا. فمثلا: نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي، تتألّف من عدّة عناصر، هي المواضيع التالية: حقيقة الإثبات، الشهادة، شروط الشهادة، كيفية الشهادة، الرجوع عن الشهادة، مسؤولية الشاهد، الإقرار، القرائن، الخبرة، معلومات القاضي، الكتابة، اليمين، القسامة، اللعان. فهذا مثال للمنهج التنظيري الذي يسلكه المؤلفون في النظريات العامة في تكوينها، إذ كلّ عنصر من عناصر هذه النظرية تندرج تحته فصول، والرابط بينها علاقة فقهية خاصة(15).
إنّ البحث عن النظريات الفقهية ليس من السهولة بالصورة التي نبحث بها عن الأحكام الفرعية للمسائل الفقهية، فكتب الفقه زاخرة بأحكام الفروع، وقلّما تجد فيها بحوثا عن نظريات فقهية، إذ إنّ هذه النظريات متناثرة بين العديد من المصنفات، وهي بحاجة إلى اكتشاف وتجميع وترتيب.
إلى جانب النظريات الفقهية الأساسية، توجد نظريات أخرى فرعية على مستوى أقسام الفقه وأبوابه، كما توجد فوقها نظرية عامة للشريعة ككل.
وقد يسهل الاكتشاف أحيانا إذا اقتصر على الوجود المادي ولكنّه في أحيان كثيرة يحتاج إلى جهد علمي لاستخراجه من الأحكام الفرعية التي تختفي وراءها النظريات. فبالرغم من أنّ بعض النظريات لم يفصح عنها الفقهاء ولم يبلوروها، إلاّ أنّ تتبّع الأحكام الفرعية التي جاؤوا بها تقطع بوجود نظرية في ذهن الفقيه تنتظمها، والمطلوب هنا هو استخراج هذه النظرية من الأحكام الفرعية(16).
يكون الترتيب سهلا أحيانا إذا كانت مباحث موضوع معيّن متكاملة في كتب التراث، أمّا إذا كانت المباحث غير متكاملة، فإنّه يستلزم وضع هيكل للنظرية وإنزال المباحث المتفرّقة عليه، ومحاولة سدّ الثغرات بتوظيف العلوم التي تحكمها تلك النظرية لأجل التوصّل إلى نظرية متكاملة(17).
ومن الضروري الإشارة إلى تجديد منهج تفسير القرآن الكريم إلى ما يسمّى بالتفسير الموضوعي للوصول إلى النظريات الأساسية والتصوّرات الرئيسة التي تمثّل وجهة نظر الإسلام، لا أن يكتفي بالبناءات العلوية والتشريعات التفصيلية، وبذلك نصل إلى مجموعة من المفاهيم التي تمثّل نسقًا كليًا مترابطًا(18).
الفنون المساعدة لاستنباط النظريات الفقهية:
يستدعي البحث عن النظريات الفقهية وفي كتب التراث، وعدم الاقتصار على كتب الفقه التي غالبا ما تهتمّ بالأحكام الفرعية التي وضعت أساسا لعرضها، وإنّما الاتجاه إلى كتب أصول الفقه، وعلم الكلام، والفلسفة، والسياسة الشرعية، والأحكام السلطانية، والقضاء، والحسبة، والقواعد الفقهية، والقواعد الكليّة، والفروق، والأشباه والنظائر، وتخريج الفروع على الأصول، ومقاصد الشريعة، واختلاف الفقهاء، وغيرها…
فعلم القواعد لا شكّ في أهمّيته لحركة التنظير خاصة إذا صنّفناها حسب درجة تجريدها، واستخدامها كل مستوى منها فيما يقابله من مستويات التنظير.
وكذا علم اختلاف الفقهاء يسدّ ثغرة هامة في مجال التنظير إذ يعين على تصوّر النظرية على مستوى مذهب فقهي بعينه أو على مستوى الفقه الإسلامي بمجموع مذاهبه، وهو ما يؤدّي إلى إثراء النظرية وتنوع وجهات النظر فيها، والحلول التي تقدّمها، وبالتالي تكون النظرية أكثر تمثيلا لمجموع الفقه الإسلامي(19).
إنّ فنّ الفروق يُعين على تبيّن الفروق الدقيقة التي تتميز بناء عليها المسائل بعضها عن بعض، وهذا من أهمّ ما يلزم كذلك لحركة التنظير.
إنّ أهمية فنّ الجمع في تكوين مادة النظريات الأساسية والفرعية، فهو إن بدأ جهدا موسوعيا متمثّلا في الجمع الموسوعي للمادة المتعلّقة بالموضوع من الأبواب المختلفة، إلاّ أنّ ذلك يؤدّي في معظم الأحيان إلى استخراج القواعد والضوابط التي تعين على تكوين النظريّة(20).
الفعل –> الفن
قاعدة –> قاعدة فقهية
أصل –> أصول الفقه
ضابط –> ضوابط فقهية
شبيه –> أشباه فقهية
نظير –> نظائر فقهية
فرق –> فروق فقهية
مقصد –> مقاصد شرعية
نظر –> نظريات فقهية
ما يستبعد من التنظير الفقهي:
لكي نحصر بحثنا فيما هو تنظير فقهي، ينبغي أن نستبعد أمورا قد تختلط به وليست منه.
إنّ الأحكام الفقهية الفرعية، أي التي تتعلّق بمسألة محدّدة لا تدخل في باب النظريات الفقهية، حتّى ولو أخذت صورة القاعدة، إذ إنّ صياغتها التقنينيّة في صورة قاعدة لا تخرج بها عن كونها قاعدة فرعية تنطبق على مسألة محدّدة مهما تعدّدت التصرّفات والوقائع التي تنطبق عليها(21).
كما لا يعتبر تنظيرا فقهيًا فتوى المفتي في تصرّف معيّن أو واقعة معيّنة. وكذلك حكم القاضي في نزاع محدّد، فهذا وذاك من قبيل إنزال الحكم الشرعي على واقعة محدّدة أو تصرّف محدّد، وليس من باب التنظير الفقهي.
ويمكن أن نضع جدولا نرتّب فيه القواعد التنظيرية وفقا لدرجة تجريدها من ظروفها الجزئية، مع استبعاد ما ليس من القواعد التنظيرية(22).
قواعد تنظيرية:
– قاعدة أصولية أو كلامية أو لغوية
– قاعدة مشتركة بين عدّة أبواب من أقسام فقهية مختلفة.
– قاعدة مشتركة بين عدّة أبواب من قسم فقهي واحد (نظرية العقد)
– قاعدة عامة لباب واحد. (باب البيع)
قواعد ليست تنظيرية:
– قاعدة فرعية، هي مجرد صياغة تقنينيّة لحالة فردية متكرّرة.
– فتوى المفتي، وحكم القاضي.
– الوقائع والتصرفات محلّ الأحكام الشرعية.
علاقة النظريات بالعلوم الشرعية:
وضع الدكتور جمال الدين عطية مخططا يحدّد فيه العلاقة التي تربط النظريات الفقهية بالعلوم الشرعية المختلفة، ورسمه على شكل دوائر من أصغر دائرة إلى أكبر منها، كالتالي:
* ففي المركز توجد العقيدة لأنّها الأساس والمنشأ لكلّ العلوم.
* ينبثق منها القيم الأخلاقية.
* ثم النظرية العامة للشريعة التي تحكم جميع فروع الشريعة.
* تليها القواعد والنظريات المشتركة بين عدّة أبواب من أقسام مختلفة أو بين عدّة أبواب من نفس القسم.
* ثم النظرية الخاصة لكل باب من أبواب الفقه.
* فالأحكام الفرعية الجزئية للفقه.
هذا هو التصوّر الشامل كما يراه الدكتور، لتنظيم مادة الفقه وتقسيم أجزائه مع ربط هذه الأجزاء بشكل منطقي، مع مراعاة الأولويات والعلاقات الوظيفية للقواعد المختلفة، وهو تصوّر يفيد في اكتشاف الفراغات التي مازالت بحاجة إلى جهد تنظيري، وفي عقد المقارنات مع الأنظمة الوضعية، وفي إعداد التقنيات الإسلامية التي تزداد الحاجة إليها.
فوائد التنظير الفقهي:
بعد استلهام وصياغة النظرية الفقهية، تتمثّل فيما تقدّمه من نسق نظري ومواقف ومرتكزات وإطار عام للتحرّك في المجال الذي تتطرّق له، ضمن الخطوط والضوابط والمقاييس العامة للشريعة.
إنّ كلّ نظريّة لا نستطيع أن نستلهمها إلاّ بعد الفهم الدقيق لمجالها الذي سترشدنا إلى الإطار المذهبي للتحرّك فيه، ولأنّها ستعلن موقفا بديلا للمذاهب والنظريات الموجودة في الميدان، فلا بدّ أن تنطوي على المفارقة بينها وبين هذه المذاهب، وإعمال نقد موضوعي للمذاهب الأخرى.
لا يمكن أن تبرز النظرية الإسلامية للذين ندعوهم إلى تبنيها إذا امتلكنا وعيا نقديا بالنظريات الموجودة في الميدان، وأثبتنا لدى التحليل مدى صمودها أمام النقد.
إنّ النظرية الإسلامية لا يمكن لها أن تنضج وتتبيَّن مثالبها ومحاسنها إلاّ بوضعها على المحك، وبالتطبيق العملي للنظرية والاسترشاد بها في مجالها المعين يرتفع بها إلى مستوى المساءلة والتجربة، ويفتح على العقل الاجتهادي كوىً ونوافذ بصيرة جديدة تؤدي إلى التعديل فيها وتطويرها.
المبحث الرابع: المناهج
منهج باقر الصدر في التنظير:
صدرت عدّة دراسات حول منهج الشهيد محمد باقر الصدر، ويمكن أن نحلّل بعض تصوّراته(23).
أ- الانطلاق عند التنظير يكون من الواقع إلى النصوص وليس العكس.
ب- استقراء الأحكام الشرعية الخاصة بالمسألة موضوع التنظير.
ج – عملية الانتقال من الجزئيات إلى القاعدة الكليّة المشتركة بينها.
د – الحفاظ على الموضوعية والابتعاد عن الذاتية.
هـ- اعتبار مقاصد الشريعة عند اكتشاف النظرية.
نحلّل النقاط بالترتيب.
كتب باقر بري ملخّصا النقطة الأولى: على الممارس في المرحلة الأولى أن يسعى إلى استيعاب ما أثارته تجارب الفكر الإنساني حول ذلك الموضوع الخارجي من المشاكل، وما قدّمه من حلول، وما طرحه التطبيق التاريخي من أسئلة ونقاط فراغ.
كل ذلك ليشكل لديه نقطة انطلاق مبدئية يتّجه بعدها إلى درس الموضوع الذي تبنّاه وتقييمه تقييما شاملا من وجهة نظر الإسلام، وفق معطيات القرآن الكريم والسنة الشريفة من أحكام ومفاهيم وأفكار للوصول أخيرا إلى اكتشاف النظرية الإسلامية الشاملة فيه.
إنّ التفسير الموضوعي هو الذي يطرح موضوعا من موضوعات الحياة العقدية أو الاجتماعية أو الكونية، ويتّجه إلى درسه وتقييمه من زاوية قرآنية للخروج بنظرية قرآنية بصدده، .. ومن هنا كانت نتائج التفسير الموضوعي نتائج مرتبطة دائما بتيار التجربة البشرية، لأنّها المعالم والاتجاهات القرآنية، لتحديد النظرية القرآنية بشأن موضوع من مواضيع الحياة.
أماّ النقطة الثانية فيحلّلها الأستاذ: سعيد رحيمان(24):
على صعيد الاستقراء يرى الشهيد الصدر أنّ المواد الأولية التي ينبغي جمعها للاستقراء هي النصوص والأحكام والآراء الفقهية المنتشرة في مختلف تأليفات الفقهاء وعلماء الإسلام.
فالخطوتان الرئيسيتان لتكوين النظرية تتمثلان في الوهلة الأولى بجمع وتشذيب النصوص، والتعامل معها بالطريقتين التجزيئيّة والشموليّة، وهكذا فإنّ النصوص تنقسم إلى ثلاث فئات، من حيث صلتها بالنظرية التي ستتكوّن لاحقا في ذهن الفقيه:
1. النصوص الصريحة في تأييدها للنظرية.
2. النصوص الصريحة في عدم تأييدها للنظرية.
3. النصوص غير الصريحة (في الموافقة أو عدم الموافقة).
وفيما يتعلّق بالفئة الأخيرة يحتاج فهم النص والكشف عن مضمونه إلى كفاءة اجتهادية فائقة.
وفي الوهلة الثانية يتمّ تركيب الحالات وتحليلها، وتكوين نظرة كليّة لانتزاع البنية الأساسية – وبتعبير الشهيد الصدر البناء العلوي – من خلال مجموع النصوص والأحكام، ثمّ اكتشاف القواعد الكلية على أساس ذلك البناء العلوي.
وإذا سلّمنا ابتداء بضرورة وجود نظريات وأنظمة في الفقه، فمعنى ذلك أنّ الإسلام دين كامل له أنظمته المختلفة وقابليته على صياغة الأنظمة، ودعوته إلى اكتشاف هذه الأنظمة في إطار الاجتهاد والتفقه، ومن ناحية أخرى لأنّ المنهج الاستقرائي قائم على حساب الاحتمالات، فإنّ آراء الفقهاء ستكتسب قيمة إحصائية صرفة، من حيث تأييدها أو تعارضها من النظرية المقترحة، وهكذا فإنّ الفتاوى المخالفة في فقه الأحكام لن تكون ذات طابع سلبي في فقه النظريات المتميّز بمجال استنباطي أوسع(25).
إنّ سرّ كفاءة الجهاز الاجتهادي في الإسلام وقدرة قيادته على توجيه الحياة الاجتماعية، يكمن من وجهة نظر الشهيد الصدر في التركيب المناسب بين هذين العنصرين، الثابت والمتحوّل، ضمن كيان واحد وباتجاه أهداف مشتركة. وهذا التركيب يحتاج ثلاثة أمور:
1. فهم العنصر الثابت.
2. فهم متطلّبات وطبيعة كل مقطع من مقاطع الحضارة الإنسانية.
3. تعيين صلاحيات وحدود تدخّل وليّ الأمر.
وهو يرى أنّ مفهوم (منطقة الفراغ) يقع إسلاميا في سياق العنصر الثالث. فمنطقة الفراغ ليست نقصا أو هوّة في الشريعة، وإنّما هي من نقاط قوّة الشريعة… حيث تترك هذه المناطق – مناطق الفراغ – إلى جانب الحكم الأولي والأصلي لتكون مجالا لصلاحيات وليّ الأمر، كي يملأها بالتشريعات والأحكام. إذن فالحكومة تملأ الفراغ الذي تركته الشريعة تحسّبا لمتغيّرات الزمان والمكان(26).
وتتعلق النقطة الثالثة بالانتقال من الجزئيات إلى القاعدة الكلية: يقول الشهيد عن هذه الممارسة التي توصل إلى فقه النظريات الإسلامية: إنّها تحتاج إلى المزيد من الوعي للأحكام والمفاهيم الإسلامية التي قد تبدو متناثرة في الموضوع الواحد، في الوقت الذي تكون فيه منسجمة ومتكاملة فيما إذا توافرت النظرة العميقة الواعية الشمولية للأسس والمنطلقات والمقاصد والأهداف، ولهذا فإنّ الاجتهاد على صعيد فقه النظريات يحتاج إلى المزيد من الجهود كما يحتاج إلى المزيد من الإبداع، لأنّ المسألة ليست استحضارا للنصوص وتجميعها في مجال معين فحسب، بل هي عملية اجتهاد معقّدة تتجمع فيها شخصيّة الفقيه والمكتشف(27).
أمّا النقطة الرابعة فينبّه الشهيد الصدر إلى أنّ خطر الذاتية على عملية اكتشاف النظرية أشدّ من خطرها على عمليّة الاجتهاد في أحكام جزئية.
وأهمّ أسباب الذاتية هي:
– تبرير الواقع.
– دمج النص ضمن إطار خاص.
– تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه.
– اتخاذ موقف معيّن بصورة مسبقة تجاه النص.
– خداع الواقع التطبيقي.
ولم يفت الإمام الصدر اعتبار مقاصد الشريعة في النقطة الخامسة، التي يحتاج إلى معرفة الأمور الأربعة التالية:
1- معرفة التوجّهات العامة للشريعة.
2- فهم الأهداف المنصوصة للأحكام الثابتة.
3- أخذ القيم الاجتماعية بنظر الاعتبار.
4- فهم الأهداف المحدّدة لولي الأمر، والتي تعين له مجالات إعمال ولايته.
ونلاحظ هنا أنّ إشارة الإمام الصدر إلى المقاصد جاءت عامة، لم يحدّد دورها في عملية التنظير، كما لم يضع آلية أداء هذا الدور(28).
منهج أسلمة العلوم عند الدكتور الفاروقي:
وجه التقارب بين عمليتي التنظير وأسلمة العلوم، هو تحقيق هدف الأسلمة وإقامة العلاقة الخلاّقة بين الإسلام ومجالات المعرفة المختلفة، ليس على المستوى الجزئي، وإنّما على المستوى التنظيري، يتفاعل فيه الفكر الإسلامي مع العلوم الحديثة.
وقد رسم الفاروقي خطة عمل لتحقيق أسلمة المعرفة تتضمّن عددا من الخطوات نأخذ منها ما يمسّ موضوع التنظير(29):
1- إتقان العلوم الحديثة والمسح الشامل لها، وتحديد مشاكل الأمة والإنسانية.
2- التمكّن من التراث وتحليله.
3- التقييم النقدي للعلم الحديث، والتقييم النقدي للتراث الإسلامي، والتحليلات والتركيبات المبدعة.
4- المبادئ الأساسية للمنهجية الإسلامية، والمتمثّلة في وحدانية الله، ووحدة الخلق ووحدة الحقيقة، ووحدة المعرفة، ووحدة الحياة، ووحدة الإنسانية، لأجل إعادة تشكيل العلوم ضمن إطار الإسلام تعني إخضاع نظرياتها وطرائقها ومبادئها وغاياتها لهذه المبادئ(30).
منهج الدكتور جمال الدين عطية:
بالاستفادة من المناهج السابقة، الصدر والفاروقي، وإضافة حسن الترابي في بحثه تجديد أصول الفقه، وعبد المجيد النجار في كتابه: في فقه التديّن، وضع خطوات عملية على النحو التالي(31):
1- معرفة المقاصد التي تنطبق عليها الشروط التي أشار إليها الغزالي بدرجتيها:
* ما عرف بأدلة كثيرة لا حصر لها، ووقع موقع القطع.
* وما عرف ولو بأصل غير معيّن، ولم يعارضه معارض مقطوع به.
2- أن تصنّف هذه المقاصد وتركّب في بناء فكري تجمع فيه الأشباه والنظائر، وتقسّم إلى مجموعات وفقا لموضوعاتها حتّى تستبين معالم التصوّر الشرعي في كلّ موضوع، حسب تقسيمات الكتابات الفقهية المعاصرة.
3- أن تضاف إلى كلّ مقصد من هذه المقاصد الوسائل الموصلة إلى تحقيقه، ويستعان في ذلك بأدوات العصر وأساليبه التي لا تتعارض مع أصل شرعي.
4- أن تضاف إلى مقاصد ووسائل كلّ مجموعة ما يخصّها من القواعد الشرعية، وكذلك القواعد الشرعية العامة التي تنطبق عليها، وتعتبر هذه القواعد بنوعيها جزءا أساسيا من هيكل بناء كل مجموعة، لأنّها تمثّل الأحكام الشرعية المتوصّل إليها بالأدلة الشرعية الأخرى.
5- أن يتمّ بناء نظرية متكاملة في كلّ مجموعة تصلح للتفريع عليها والاستمداد منها، بما يحقّق التوصّل إلى المقاصد، وينسجم مع القواعد في نسيج واحد.
6- وفي خصوص المقاصد الخاصة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية والكونية، أن يضاف إلى المرحلتين (4، 5) ما يخصّ كلاّ من هذه العلوم:
* من السنن الإلهية المتعلّقة بموضوعه.
* ومن الحقائق العلمية اليقينية التي توصّل إليها العلم حتّى يكون بناء نظرية كلّ علم مشتملة على جميع العناصر المعيارية والموضوعية الخاصة به. ويدخل في العناصر المعيارية:
* التصوّر الإسلامي لله والكون والإنسان والحياة.
* القيم الأخلاقية العامة، والخاصة بالعلم.
* مقاصد الشريعة الخاصة بالعلم.
* القواعد الشرعية الضابطة للعمل.
ملامح الكتابات المعاصرة في النظريات:
اتّجهت معظم هذه الدراسات – والتي تمّت في إطار أطروحات جامعية للحصول على درجة دكتوراه – اتجاها يتّسم بسمات واضحة يمكن تلخيصها في: التحديث، والمقارنة، والتنظير، والتطوير(32):
1- التحديث:
باختيار موضوعات من واقع الحياة المعاصرة والمشاكل التي يواجهها المسلمون، ومحاولة معرفة وجهة نظر الإسلام فيها، وإذا كانت نتيجة هذه الأبحاث لا تصل إلى درجة الاجتهاد من جانب هؤلاء الباحثين لقصور استعدادهم عن أداء هذا الدور، إلاّ أنّ جهودهم في البحث في التراث الإسلامي، واستخراج ما يتعلّق بموضوع بحثهم من بطون عشرات، بل مئات كتب التراث، قد أدّى خدمة كبيرة في تيسير مادة التراث وتقريبها إلى غيرهم من الباحثين.
2- المقارنة:
بعقد المقارنة في الموضوع محل البحث بين آراء علماء الإسلام بمختلف مدارسهم الفقهية، وبين النظريات الأخرى قديمها وحديثها في الموضوع نفسه، وقد ساعد استخدام منهج الدراسات المقارنة الباحثين في اكتشاف الكثير من الكنوز التي لم تكن تخطر على بالهم، لولا الحرص على توفية المقارنة حقّها.
3- التنظير:
بتحاشي طريقة التأليف التي اتبعت في معظم الكتب القديمة من جمع المسائل الفرعية. وتحديد النظرية التي تكمن وراء هذه المسائل، وذلك ببيان التعريفات والخصائص والشرائط والأركان والآثار، وغير ذلك من الأمور العامة التي تأتي المسائل الفرعية كأمثلة تطبيقية لها.
وقد نجحت معظم الدراسات في هذا الأمر بحيث أصبحت من هذه الناحية إضافات حقيقية في مجال النظريات الفقهية.
4- التطوير:
لم يحظ اتجاه التطوير بمثل ما حظيت به اتجاهات التحديث والمقارنة والتنظير من اهتمام، ونقصد بالتطوير، السير بالعلوم الشرعية إلى الوجهة التي كانت ستتّجه إليها لو لم يقف الاجتهاد والإبداع الفكري عموما عند العلماء في القرون الأخيرة(33).
النتائج:
من الواضح أنّ الدراسات في هذا المجال لا تسير بالسرعة والشمول والعمق نفسه في كافة الجوانب فمثلا: لقد حظي بعضها بعناية واضحة من المعاملات المالية والأحوال الشخصية، والبعض الآخر لم يلق الاهتمام اللازم مثل: العلوم السياسية، والإعلامية والفنون، أو العلوم المستحدثة كالإدارة والتسيير والتخطيط والبرمجة الزمنية… وغيرها.
ومن أهم ما ينبغي الاهتمام به وإعطاؤه الأولوية، هو الأعمال المساعدة لتيسر الدراسات المطلوب إنجازها:
تحقيق ونشر العديد من أمهات التراث الإسلامي التي لم تر النور.
القيام بالأعمال الموسوعية أو المعجمية والفهرسة، لتيسير رجوع المختصين في العلوم المعاصرة إلى كتب التراث.
حصر القواعد الفقهية وتصنيفها بصورة شاملة للانطلاق منها إلى وضع النظريات العامة على مستوى الشريعة ككل، وعلى مستوى كل قسم، وكل باب منها.
حصر النظريات الفقهية التي تمّ تحريرها وتطويرها في فهارس ليسهل على الباحثين معرفة الفراغات الباقية.
نشر هذه الإنجازات على مواقع الإنترنت الخاصة بالحوارات العلمية RIP لإثرائها ووضع إشكالات وفرضيات جديدة، ولتكون وسيلة صلة علمية فعالة بين الباحثين والمختصين أينما وجدوا.
السعي إلى إصدار تشريعات تقنن الفقه الإسلامي، وهذا بمعرفة حاجات وعادات وأعراف ومشاكل كل بلد إسلامي، والتي تختلف من بلد لآخر.
وقد حاولت الدول العربية توحيد التشريعات في مجال الأحوال الشخصية والقوانين المدنية والتجارية والجزائية، ولم تصل إلى أي نتيجة.
ويقترح جمال الدين عطية الاستفادة من تجربة السوق الأوربية المشتركة التي نجحت في التقريب بين تشريعاتها، بوضع الأطر التوجيهية (directives) التي تصدرها الأجهزة المشتركة للمنظمة، مما أدّى إلى نشوء ما يسمّى بالقانون الأوروبي، وهو في الحقيقة ليس قانونا موحدا، وإنّما مجموعة ضابطة من الأطر التوجيهية في كل فرع، وتلتزم الدول بتعديل قوانينها، بما يتّفق مع هذه الضوابط(34).
إنّ النظرية الإسلامية لا يمكن لها أن تنضج وتبين مثالبها ومحاسنها إلاّ بوضعها على المحك، وبالتطبيق العملي للنظرية، والاسترشاد بها في مجالها المعّين، ليرتفع بها إلى مستوى المساءلة والتجربة، ويفتح على العقل الاجتهادي كوىً ونوافذ بصيرة جديدة تؤدي إلى التعديل فيها وتطويرها.
ولا نحكم عليها بالصحّة والنجاعة إلاّ إذا أثبتت فعاليتها في الواقع وغيّرت حال المسلمين من التخلّف والتبعيّة إلى الحضارة والريادة.
الملحق:
قائمة النظريات الفقهية:
إنّ الدراسات الحديثة تدعو بإلحاح إلى الكتابة ضمن إطار النظرية، برهان ذلك دعوة الدكتور وهبة الزحيلي إلى الكتابة في هذا المجال في كلّ جزئية من الأجزاء الفقهية. كما تشهد ذلك رسائل الدكتوراه والماجستير، المطبوعة وغير المطبوعة. وهذه جملة ما استطعت جمعه من النظريات(35) من غير تصنيف أو تبويب.
1- نظرية التمويل الإسلامي.
2- نظرية الدولة.
3- نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي.
4- نظرية الأجل.
5- نظرية الاشتراك في الجريمة.
6- نظرية الالتزام.
7- نظرية التعسف في استعمال الحقّ.
8- نظرية الظروف الطارئة.
9- نظرية الحرب.
10- نظرية الحكم القضائي.
11- نظرية الخطأ.
12- نظرية الدعوى.
13- نظرية الدعوى والإثبات.
14- نظرية الربا المحرّم.
15- نظرية الشخصية الاعتبارية.
16- نظرية الضمان الشخصي (الكفالة).
17- نظرية الضمان أو المسؤولية المدنية والجنائية.
18- نظرية الظروف العامة للظروف المخفّفة.
19- نظرية الظروف العامة للظروف المشدّدة.
20- النظرية العامة للموجبات والعقود.
21- نظرية العقد الموقوف.
22- نظرية النيابة.
23- نظرية تحمّل التبعة.
24- نظرية فسخ العقود.
25- نظرية التملّك.
26- نظرية الإبراء والإسقاط.
27- نظرية نفي الضرر.
28- نظرية ملك المنفعة.
29- نظرية المال المثلي والمال القيمي.
30- نظرية الشكل في الفقه الإسلامي وأثره في العقود المالية.
31- نظرية الشكل وأثره في العقود والتصرفات.
32- نظرية العجز.
33- نظرية المال الشرعي.
34- نظرية السعر.
35- نظرية الأجور.
36- نظرية الأرباح.
37- نظرية الثمن.
38- نظرية العقد.
39- نظرية التابع.
40- نظرية المصالحة في الدعوى.
41- نظرية التوثيق.
42- نظرية الإتلاف.
43- نظرية التعويض.
44- نظرية الإذن في التصرف.
45- نظرية خيار الشرط.
46- نظرية الأهلية.
47- نظرية الإقرار.
48- نظرية المساواة.
49- النظرية العامة لضمان العيوب الخفيّة في المبيع.
50- نظرية استغراق الذمة بالمال الحرام.
51- نظرية الذمة.
52- نظرية الغبن.
53- نظرية الضرر.
54- نظرية الخيار.
55- نظرية الأعذار الطارئة.
56- نظرية الإيثار.
57- نظرية السقوط.
58- نظرية بطلان التصرف.
59- نظرية الإقالة.
60- نظرية الاشتراك في الدين.
61- نظرية الغلط.
62- نظرية المعاملة بالمثل في الحرب.
63- نظرية التوكيل في الدعوى بين المتخاصمين.
64- نظرية الاستحقاق.
65- نظرية الاشتباه.
66- نظرية الاستهلاك.
67- نظرية القصاص.
68- نظرية الحق.
69- نظرية المسؤولية التقصيرية والعقدية.
70- نظرية التعبير عن الإرادة.
71- نظرية الولاية.
72- نظرية الشروط الجعلية في العقود.
73- نظرية البطلان والفساد.
74- نظرية الاستحسان.
75- نظرية العرف.
76- نظرية الجهل.
77- نظرية الجهالة.
78- نظرية التدليس.
79- نظرية التقادم.
80- نظرية الإذن.
81- نظريّة موجبات الأحكام.
82- نظرية الإفساد.
83- نظرية الغرر.
84- نظرية الاستغلال.
85- نظرة الفسخ.
86- نظرية التبعيّة.
87- نظرية المسؤولية.
88- نظرية الضمان.
89- نظرية الغصب.
90- نظرية القسامة.
91- نظرية التخفيف.
92- نظرية الإباحة.
93- نظرية الضرورة الشرعية.
94- نظرية القضاء.
95- نظرية التشديد.
96- نظرية الحكم الشرعي.
97- نظرية المصلحة.
98- نظرية الاستحسان.
99- نظرية الاجتهاد.
100- نظرية المقاصد الشرعية.
101- نظرية الإكراه.
102- نظرية الاستصحاب.
103- نظرية الأصل والظاهر.
104- نظرية التعارض والترجيح.
105- نظرية التقريب والتغليب.
106- نظرية الشورى.
107- نظرية الملكية.
108- نظرية الخيارات.
109- نظرية الأعذار الطارئة.
110- نظرية المؤيدات الشرعية.

الأستاذ: عيسى محمد بوراس
جامعة أدرار

قائمة المراجع


– د. جمال الدين عطية، نحو تفعيل المقاصد، دار الفكر، دمشق، ط1، 2001.
– د. جمال الدين عطية، التنظير الفقهي، 1987.
– د. محمد بكر إسماعيل، القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، دار المنار، القاهرة، 1997.
– باقر بري، فقه النظرية عند الشهيد الصدر، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، ع: 11- 12 / 165 – 202.
– رحيمات سعيد، منهج اكتشاف الملاك وأثره في تغيير الأحكام، قضايا إسلامية معاصرة، ع: 9 – 10 / 174 – 198.
– الفاروقي إسماعيل، أسلمة المعرفة، الكويت، دار البحوث العلمية، ط1، 1984.
– محمد يحيى، نظرية المقاصد والواقع، قضايا إسلامية معاصرة، ع: 8/ 127 -174.
– محمد الزحيلي، النظريات الفقهية، دار العلوم.
– د. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلّته، الجزء الخامس.
من المكتبة الرقمية، الأنترنت:
كتاب: معالم تجديد المنهج الفقهي نموذج الشوكاني.
www. ISLAMWEB. NET
————-
هوامش
1 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 204.
2 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 119.
3 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، ص 206.
4 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 204.
5 – المرجع السابق.
6 – المرجع السابق، ص: 204.
7 – المرجع السابق، ص: 205، باقر بري، فقه النظرية من الشهيد الصدر (قضايا إسلامية معاصرة) عدد 11/ 170.
8 – سعيد رحيمان، منهج اكتشاف الملاك وأثره في تغيير الأحكام، مجلة القضايا الإسلامية ع: 9 ص 179. (من تفعيل المقاصد، ص 207)
9 – التنظير الفقهي، جمال الدين عطية، 210، 212.
10 – د. محمد بكر إسماعيل، القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ص: 11.
11 – المرجع السابق، ص: 12.
12 – المرجع نفسه، ص 206.
13 -محمد بكر إسماعيل، القواعد الفقهية، ص: 12.
14 – سعيد رحيمان، منهج اكتشاف الملاك، قضايا إسلامية معاصرة، ع، 9، 190.
15 – محمد بكر إسماعيل، القواعد الفقهية، ص: 11.
16 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 207.
17 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 207.
18 – باقر بري، قضايا إسلامية معاصرة، ع 11، 177.
19 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 211.
20 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 211.
21 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 209.
22 – نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 204.
23 – باقر الصدر، السنن التاريخية، ص 34، من نحو تفعيل المقاصد، 212.
24 – سعيد رحيمان، منهج اكتشاف الملاك.. ، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، ع: 9 و10 / 190-194.
25 – المرجع السابق.
26 – المرجع نفسه.
27 – محمد باقر الصدر، السنن التاريخية، ص: 36، اقتصادنا، 358.
28 – جمال الدين عطية، نحو تفعيل المقاصد، ص: 217.
29 – الفاروقي، أسلمة المعرفة، 93، 108.
30 – المرجع نفسه.
31 – جمال الدين عطية، نحو تفعيل المقاصد، ص، 219.
32 – جمال الدين عطية، نحو تفعيل المقاصد، 222.
33 – المرجع السابق، ص:223.
34 – المرجع السابق، ص: 226.
35 – بحث مرقون للطالب بن يمينة محمد، استقراء النظريات الفقهية، كلية العلوم الاجتماعية والإسلامية جامعة أدرار.

نشر المقال في دورية الحياة، العدد: 12، 1429هـ/2008م، ص 86-106.

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك