رمضان فرصة للتوبة والتزكية الخاصة والعامة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبه أستعين والصلاة والسلام على محمد الصادق الأمين
– يقول الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدَ اَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} (سورة الشمس: 7-10).
– ويقول العلي القدير أيضا: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} (سورة الرعد: 11).
– ويقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ». (رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس… رقم: 233).
*- ملاحظة: هذا ليس مدعاة للإرجاء والتسويف والتراخي والتواكل والاستهتار بالعبادات أملا بلا عمل في انتظار تكفير الله الذنوب. بل هو دعوة للاستمرار والدأب على العبادة والسعي للتوبة ورجاء الرحمة في حال التقصير والخطأ وعدم القنوط من رحمته عن الإسراف في معصيته. {اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَآءُ} (سورة النساء: 48).
***** أولا: وقفة عند دلالات وأبعاد ومستويات مفهوم التوبة *****
1-1)- المقصود بالتوبة:
لنتصفح التقارير العربية والدولية للتنمية البشرية منظمة شفافية دولية لنكتشف أن الأمة الإسلامية تحتل مراتب متأخرة في مضمار التحضر والرقي المعنوي والمادي.
– الإقلاع عن الاعتقادات والأفكار والأعمال المنكرة شرعا وقانونا وخلقا وعرفا؛
– التغيير نحو الأفضل؛
– تحسين وتجويد الأداء وصولا إلى الامتياز (الكفاءة والفعالية)؛
– الحكم الراشد والصالح؛
– العودة إلى الجادة، إلى الطريق المستقيم؛
– اتباع سبل السلام والرضوان؛
– التحلي بعد التخلي؛
– الاستغفار : {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبـَّكُمُ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمُ أَنْهَارًا} (سورة نوح: 10-12)
– التطهر: طهارة الظاهر والباطن، المعنى والحس، الثياب والصف…الخ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (سورة البقرة: 222)؛ {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الاِثْمِ وَبَاطِنَهُ} (سورة الأنعام: 120).
1-2)- مستويات التوبة:
– توبة على مستوى الفرد؛
– توبة على مستوى الجماعة / الأمة / المجتمع / الإنسانية.
1-3)- أبعاد التوبة:
– البعد العقدي – الروحي للتوبة؛
– البعد الاقتصادي للتوبة؛
– البعد الاجتماعي للتوبة؛
– البعد العباداتي / الشعائري للتوبة (…ظاهرة التورم العباداتي، وظاهرة التدين المغشوش والمنقوص والمجتزأ والمناسباتي…): «إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية».
– البعد الفني والثقافي والإعلامي للتوبة؛
– البعد الصحي والبيئي للتوبة؛
– البعد السياسي والعسكري للتوبة؛
– البعد الإداري للتوبة؛
– البعد العلمي والتكنولوجي للتوبة؛
1-4)- التوبة من ماذا؟:
– التوبة من معاصي الجوارح؛
– التوبة من معاصي القلوب (إخلاص الإخلاص، إذ «رب معصية أورثت ذلا وانكسارا، ورب طاعة أورثت عزا واستكبارا»)؛
– التوبة من القادحات في العرض الشخصي؛
– التوبة من المزريات بعِرض الجماعة والأمة والإنسانية؛
1-5)- التوبة عن ماذا؟:
– التوبة عن الغفلة: يقول ابن عطاء الله السكندري: «أصل كل معصية وغفلة وشهوة، الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها. ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه، خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه. فأي علم لعالم يرضى عن نفسه، وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه».
ويقول ابن تيمية: «العلم ثلاثة أشبار: فمن حصل الشبر الأول تكبر، ومن حصل الشبر الثاني تواضع، ومن حصل الشبر الثالث علم أنه أجهل الناس».
ويقول العالم الفرنسي باستور: «القليل من العلم يبعدنا عن الله، والكثير منه يعيدنا إليه».
وهذا محرر الأمة الهندية الحديثة الأستاذ المحامي: المهاتما غاندي: طالما حذر أبناء حضارة العصر من تلك الخطايا التي باتت تهدد مكتسباتها: «سياسة بلا مبادئ، وتجارة بلا أخلاق، وثروة بلا عمل، وتعليم بلا تربية، وعلم بلا ضمير، وعبادة بلا تضحية».
– التوبة عن النسيان؛ {رَبَّنَا لاَ تُوَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوَ اَخْطَأْنَا} (سورة البقرة: 286)، والنسيان آفة كما أنه نعمة.
– التوبة عن الفوضى؛ والصدفية والعشوائية: يقول مصطفى صادق الرافعي: «لا تنظم ما حولك وتدع الفوضى بداخلك».
– التوبة عن الخطأ؛ ومنه التوبة عن التبرير وإخفاء الأخطاء حتى لا تتكرر.
– التوبة عن أنواع الشرك والكفر والنفاق والظلم؛
– التوبة عن الإعراض عن التدبر والعمل بالذكر الحكيم (القرآن الكريم) واتباع لهو الحديث؛
– التوبة عن شدة التعلق بالآباء والدنيا والأولاد والمساكن والمتاع الزائل: {يَآ أَيـُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمُ أَوْلِيَآءَ اِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الاِيمَانِ وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلِ اِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (سورة التوبة: 23-24).
– التوبة عن الأخلاق الذميمة؛
– التوبة عن انتهاك الحرمات وفعل المنكرات؛
– التوبة عن تحريم الطيبات والحلال؛
– التوبة عن الجهل والتجاهل بالضرورات والمقامات (مقام العلم، ومقام الدعوة، ومقام السياسة)؛
– التوبة عن تعطيل العقل؛
– التوبة عن القابليات للاستعمار والاستحمار، والاستغلال والاستبداد، والتشبه بالمشركين والكفار…الخ
***** ثانيا: وقفة عند دلالات وأبعاد ومستويات مفهوم التزكية *****
2-1)- المقصود بمفهوم التزكية:
– التربية والتهذيب؛
– الترقية؛
– التنمية/النمو: التنمية الاقتصادية، التنمية البشرية، التنمية المستدامة. (لتلافي أشكال من النمو التفقيري) وغيرها من المستويات المكانية والأبعاد القطاعية للتنمية.
– التغيير؛
– النهضة؛
– الإحسان؛
– الأداء المتميز؛
– التطوير؛
– التجديد؛
– الإصلاح؛
– التنوير؛
– التحضير؛
– الاستخلاف؛
– التعمير: عمارة الأرض بالصلاح؛
– تحقيق السلم؛
– التخطيط الاستراتيجي؛
– نفع الناس وفعل الخير وجلب الصلاح ودفع الفساد؛
2-2)- تزكية ماذا؟:
– تزكية النفوس والإرادات والأرواح والإيمانيات والعقائديات والعقول = المعنويات.
– تزكية السلوكات والأعمال والأعراف والمصالح = الماديات.
2-3)- مستويات التزكية:
– تزكية على مستوى الفرد؛
– تزكية على مستوى الجماعة/ المجتمع/ الأمة/ الإنسانية.
***** ثالثا: رمضان فرصة متجددة للتقييم والتقويم *****
فرصة كل عام يمكننا فيه أفرادا أو جماعات أن نقيس مدى قربنا وبعدنا عن الله والصراط السوي، وفرصة لمعرفة مدى قدرتنا على تحمل الأمانة العظيمة، أمانة الرسالة، ومدى تحررنا واستقلالنا على مستوى الشخصية الفردية والاجتماعية كأمم… لنقيس مدى إسلامنا، إذ: {لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ ـ امَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَالْمَلآَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيئِينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمُ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (سورة البقرة: 177) و«ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل». (مقولة للحسن، ينظر: البيهقي: شعب الإيمان).
2-1)- حال المسلمين في عالم متقارب ومعقد:
تعال معي أخي المؤمن، أختي المؤمنة، لنطلع على ما يقوله ويفكر فيه نخبة نخبة هذا العالم، عن المسلمين من خلال كتاب هام ينظر إلى العالم من منظار استراتيجي أمريكي لحاضر ومستقبل العالم ومكان المسلمين فيه.
كتاب ينطلق من الرؤية الأمريكية للعالم ويستهدف المصلحة الأمريكية في العالم، لكن بنوع من التحليل الحيادي والموضوعية التي تستند إلى مسلَّمة جديدة، فحواها أن العالم أصبح محكوما بمنطق علاقات الاعتماد المتبادل والعولمة. مسلَّمة لا يمكن لأي دولة أو أمة في العالم إلى أن تتعاطى مع حقائقها مهما كانت قوتها.
إنه كتاب للمؤلف زبيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي السابق، جيمي كارتر، بعنوان: «الخيار الحقيقي، أمريكا وبقية العالم» صدر سنة 2004م.
يقول في الفصل الثاني: المعنون: الفوضى العالمية الجديدة ومفارقاتها الغريبة/ Le nouveau désordre mondial et ses dilemmes
«يشكل العالم الإسلامي الذي يقع جله ضمن ما يسميه علماء استراتيجيا: «القارة الأوراسية» منذ أزيد من عقدين، منطقة توترات تثير المخاوف. فخلال الحرب الباردة كانت القارة الأوراسية مسرحا ورهنا للمنافسة بين عدة قوى دولية، لأنها تضم معظم الدول الديناميكية ذات النضج السياسي المؤكد. وكذلك تضم اثنتين من بين الثلاث مناطق الأكثر تطورا في العالم: أوروبا الغربية والشرق الأقصى. فكانت الهيمنة على أوراسيا مفتاحا للهيمنة العالمية. وقد اتخذت أمريكا آنذاك استراتيجية توازن الرعب النووي لتلافي أي هيمنة شيوعية على حافتي القارة الأوراسية.
لكن بعد الحرب الباردة أصبحت الفوضى العالمية الجديدة تتطلب استراتيجية أقل صلابة، أي لا تقتضي المواجهة وجها لوجه. في المنطقة الجنوبية الشرقية لقارة أوراسيا يشكل المسلمون أغلبية عددية يسميها: «بلقان العالم»، أحوالها شبيهة بمنطقة البلقان الأوروبي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
في فترة ما بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001م، أصبح على أمريكا أن تهتم أكثر بعلاقاتها المعقدة مع عالم شديد الاشتعال هو العالم الإسلامي. حيث على أمريكا أن تعمل على المدى الطويل على إحلال السلام في منطقة البلقان العالمي بتقديم إجابة عن الخطرين المزدوجين: الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل. وفي نفس الوقت على المسؤولين السياسيين الأمريكيين أن يضعوا في حسابهم المخاطر المرتبطة بتوسيع كبير لقوتهم ولردود الفعل المعادية سياسيا ودينيا، التي يمكن أن تعززها التدخلات الأحادية للولايات المتحدة.
إن الفوضى الدولية هي أيضا ثمرة لحقيقة جديدة تتمثل في: أن العالم اليوم يمتلك وعيا سياسيا عاليا إزاء حالات اللامساواة بين البشر بشكل يتخطى الحدود الوطنية. وذلك بفضل انتشار التعليم الأساسي وتأثير وسائل الاتصال الحديثة، حيث انتشر وعي سياسي مشترك. وأصبح السكان في ظل هذا العالم المتقارب يستقبلون بكل سهولة أي استثارة لإحساسهم الوطني، كما تزداد النزعة الراديكالية الاجتماعية والأصولية الدينية المصحوبة بشحنة عاطفية قوية. وقد زادت تلك القابلية لتلقي المؤثرات الخارجية بسبب الوعي المتنامي بالتفاوتات القائمة والمتعلقة بتوزيع وسائل الرفاهية والعيش المادي، ويأتي الخطاب الثقافي والديني ليدين مظاهر الإسراف التي يمارسها المحظوظون أصحاب الامتيازات، ليعطي الشرعية لمشاعر العداء. إن هذه الوضعية تعزز حالة التعبئة الديموغرافية للضعفاء والفقراء والمضطهدين».
وتحت عنوان فرعي: قوة الضعف، يقول بريجنسكي: «يعد 11 سبتمبر 2001م منعطفا في التاريخ السياسي للقوة». ليتحدث عن محاولات القاعدة النيل من الكبرياء الأمريكي.
وتحت عنوان فرعي آخر: اضطرابات الإسلام: يقول بريجنسكي: «إن العلاقات التي تقيمها الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي شديدة الاشتعال. ويساهم في ذلك شحنة عاطفية قوية وماض طويل من الأحكام المسبقة المتبادلة.
إن على أمريكا إزاء تنامي التطرف والإرهاب الإسلامي ومشاعر العداء لأمريكا أن:
– تمارس نفوذها على القوى المعقدة والمختلفة التي تؤجج مختلف المناطق ذات الأغلبية المسلمة؛
– كما أن عليها أن تواجه المشاعر المعادية لأمريكا، التي يتم تشجيعها من قبل القوى الدينية، التي تربح بشكل متنام مساحة كبيرة من الوعي السياسي لسكان العالم.
– عن دار الإسلام يقول بريجنسكي: «إن دار الإسلام عالم مركب من مكوناته الوجودية ممثلة في: التنوع الوجودي والهشاشة السياسية، وإمكانات قابلة للتفجر.
العالم الإسلامي جغرافيا، يمتد على طول ضفاف المحيط الهندي وإندونيسيا والخليج الفارسي، نزولا إلى تنزانيا عابرا إفريقيا إلى نيجيريا مقسما السودان، ويصعد عبر الساحل الأطلسي الشرقي ثم يمتد ويصل إلى الجنوب عبر الصين الغربية وجزء هام من الهند إلى أن يصل إلى نقطة الانطلاق في مملكة بورنيو الإسلامية.
وسط هذا النصف دائرة يعيش معظم مسلمي العالم، حوالي 1.2 مليار شخص وهو ما يكافئ تقريبا سكان الصين. ففي هذه المجموعة ينتمي حوالي 820 مليون مسلم إلى قارة آسيا، وحوالي 315 مليون مسلم إلى قارة إفريقيا وحوالي 300 مليون مسلم يتمركزون في منطقة حساسة من الناحية الجغرافية السياسية تضم منطقة الخليج الفارسي وآسيا الوسطى.
فبعيدا عن النظرة الكاريكاتورية التي تتداولها وسائل الإعلام الأمريكية التي تخلط بين المسلمين والعرب الساميين، فإن أكبر عدد من المسلمين يعيشون في آسيا الجنوبية وجنوب شرق آسيا، أي في إندونيسيا وماليزيا وبانغلاديش وباكستان والهند وتركيا وإيران إضافة إلى نيجيريا، بينما لا يمثل العرب سوى حوالي 270 مليون نسمة معظمهم يوجد في مصر وشمال إفريقيا.
حسب معطيات حديثة جدا، فإن:
– 32 دولة عضوا في منظمة الأمم المتحدة تضم على الأقل 86 % من السكان المسلمين بين ساكنيها؛
– و09 دول أخرى تضم حوالي 66 % إلى 85 % من المسلمين من بين سكانها،
– أي أن في العالم حوالي 41 دولة ذات أغلبية مسلمة.
– كما أن 19 دولة أخرى كانت تضم سكان مسلمين في شكل أغلبية بسيطة أو أقلية معتبرة تصل في حدود دنيا إلى 16 % من سكانها مثل الهند بسكان يصلون إلى 120 إلى 140 مليون مسلم بين مليار نسمة. كما أن هناك تقديرات أخرى تقدر عدد المسلمين في الصين بـ 35 مليون نسمة وحوالي 20 مليون في روسيا و11 مليون في أوروبا الغربية والجنوبية والشرقية وحوالي 5 إلى 8 مليون في أمريكا الشمالية و2 مليون في أمريكا اللاتينية.
– وفي التقرير السنوي المعنون: «الحرية عبر العالم»، الصادر عن منظمة غير حكومية أمريكية تسمى: «بيت الحرية / House of Freedom»، تبين أنه لا توجد أي من تلك الدول “الحرة” حيث تصادر مجموع الحريات السياسية والشخصية. بينما تعتبر 08 ثماني دول “غير حرة”. بينما 07 هي دول “ذات نظم قمعية”.
2-2)- تساؤلات من وحي عنوان موضوعنا:
– ترى كيف كان حالنا بين رمضان 1427هـ/ 2006م ورمضان 1428هـ/2007م؟. هل كان العام المنصرم عام فلاح ونجاح وانتصار وتنمية وتغيير نحو الأحسن وزكاة وربا للأعمال الصالحات… أم عام خيبة وفشل وهزيمة وتخلف وجمود ودس وتراجع…؟؟.
– ما هي المؤشرات الكمية والنوعية لكلا الحالتين؟ بإمكان كل واحد منا فردا أو أسرة أو مؤسسة أو أمة أن يقيِّم مسيرته ما بين رمضان الماضي ورمضان الحاضر، باستذكار إنجازاته وإخفاقاته خلال سنة 1427هـ-1428هـ = ابتلاءات أو اختبارات أو تجارب.
{وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (سورة الأنبياء: 35).
{أَوَلَمَّآ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدَ اَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمُ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُم} (سورة آل عمران: 165).
{تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمُ أَيُّكُمُ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (سورة الملك: 1-2).
كما أنه لابد لكل فرد ومؤسسة ودولة وأمة من دورة في تقييم وتقويم أدائه، ومن ثمة استشراف مستقبله، ثم تخطيط قريب ومتوسط وبعيد المدى.
أما السير العشوائي والصدفي والفوضوي، فليس شأن الأفراد المتحضرين والأمم المتحضرة، مسلمين أو غير مسلمين.
إذا لا بد لكل عمل فردي وأسري وجماعي من بداية ومحطات للتقييم والمراجعة، وأخرى لكشف الحساب، وتسديد الخطى، وترشيد المواقف، وسد الثغرات، ورص الصفوف، وتعبئة الموارد، أهمها الزمن.
هي دورات كاملة متكررة من التفكير والعمل والتقييم، بين اليوم والأسبوع والشهر والعام والعقد وربع القرن وثلث القرن ونصف القرن والقرن كاملا.
ومن هنا: أهمية الاستشراف المستقبلي، والتفكير الاستراتيجي، والتخطيط الاستراتيجي والخطة الاستراتيجية والبرنامج التنفيذي والتقييم والتقويم.
مجتمعنا نظام فرعي وجزء من نظام وطني، وهذا الأخير جزء من نظام فرعي هو المغرب العربي والعالمين العربي والإسلامي، وهذه النظم بدورها جزء من نظام دولي متعولم أشمل.
2-3)- محاولة لعرض جزء من حصيلة (كمية ونوعية) لمسيرة المجتمع خلال عام كامل:
بداية نقول: إن مسيرتنا في معظمها تحكمها العشوائية وضعف التخطيط والتقلب والتأزم:
** هناك اتجاهات ثقيلة طويلة المدى، استمرت خلال العام المنصرم ويتوقع لها أن تستمر خلال العام الموالي وهي:
– العولمة الاقتصادية والإعلامية والاتصالية وتداعياتها على الجزائر والمنطقة.
– ديناميكية إقامة البنيات التحتية لمجتمع المعلومات واقتصاد المعرفة والخدمات؛
– أزمة الهوية والتعايش.
– أزمة التنمية والتحديث.
– أزمة المؤسسات والشرعية.
** وهناك ظهور لمؤشرات جديدة تتمثل في:
– تفاقم التفاوتات الاجتماعية بين من يملك ومن لا يملك؛
– تزايد الفجوة الجيلية، وتسارع وتيرة الحراك الجيلي والمهني والفكري؛
– تزايد النزعة الفردية؛
– التأكيد على تحقيق المزيد من الفعالية والكفاءة في أداء المؤسسات العرفية والرسمية.

الكاتب/ أ. قاسم بن حمو حجاج – جامعة ورقلة

منقول

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك