مصطلح الخوارج

اختلفت دلالات هذا المصطلح في كتابات الإباضيَّة وغيرهم، وأبرزها دلالتان:
الأولى: هم الذين رفضوا توقيف القتال في معركة صفين سنة 37هـ/658م، ولم يقبلوا التحكيم وما نتج عنه، ولم يرتضوا الانحراف عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم والحكم الراشدي.

الثانية: هم الذين حكموا على غيرهم من المسلمين بالشرك؛ فاستحلوا دماءهم وأموالهم وسبي نسائهم، وأخذوا بظاهر قول الله عزَّ وجل: ﴿وَإِنَ اَطَعْتُمُوهُمُ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (سورة الأنعام: 121).
ومتقدمو الإباضيَّة لا ينكرون نسبتهم إلى الخوارج بالمعنى الأول بوصفه خروجًا سياسيًّا، ويرفضون بشدَّة حشرهم في زمرة الخوارج بمعنى المروق من الدين.
أمَّا أصحاب المقالات فلا يعتبرون هذا الفارق الجوهري في المصطلح؛ وبسبب هذا الخلط اضطر المتأخرون من الإباضيَّة إلى رفض هذه النسبة مطلقا اتقاءً للأحكام الدينية الخطيرة المنجرة عنها.
ويعرِّف الإباضيَّة الخوارج بأنهم الذين يحكمون على مخالفيهم بالشرك، ويبيحون الخروج على الإمام بالسلاح من غير مبرر مشروع، ولا تحسُّبٍ للعواقب. ويعتبر الإباضيَّة من يقوم بمثل هذا الفعل خارجا عن الدين؛ كما كان شأن الأزارقة في عهد الأمويين.
وقد صرح عبد الله بن إباض في رسالته إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بعدائه للخوارج بهذا المفهوم وقال: «… إنَّا برآء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج من الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه، فنتبرأ إلى الله منهم». كما كان الإمام جابر بن زيد يلقى الخوارج ويناظرهم في حرمة دماء المسلمين.
أما فعل أبي بلال مرداس بن حدير، وهو من المحكِّمة الأولى فهو فعل المعارض الواعي الخارج عن السلطان الجائر، لأنه يرى أن الإقامة: « على الرضا بالجور لَذَنْب، وأن تجريد السيف وإخافة الناس لعظيم». لذلك اختار السير في أرض الله وعدم تجريد السيف ما دام السلطان وجنوده لم يلاحقوهم بأذى، فإن أرادهم السلطان وقومه بظلم حقَّ لهم الامتناع عنهم دفاعا عن النفس.
ويفيد استقصاء بعض المصادر أن مصطلح الخوارج لم يكن متداولا بلفظه قبل سنة 64هـ/ 683م، عام انقسام المحكِّمة إلى قَعَدَة وخوارج، وترجِّح بعض الدراسات أنه تم توظيف هذا المصطلح، في بعده الديني، في العهد الأموي استنادا إلى روايات حديثية لأغراض سياسية، وذلك لما كثر الخروج على دولتهم.
ومجمل القول: إنَّ الإباضيَّة الذين ارتضوا لأنفسهم تسميات مثل: أهل الدعوة والاستقامة، وأهل الحق والاستقامة، يرفضون لفظ الخوارج تسميةً ولقبًا لهم، ويعتبرون ذلك من التنابز بالألقاب. فإذا اتضحت اليوم مدلولات الخوارج عند الإباضيَّة وموقفهم من هذه الطائفة، وعلى من يطلقونها، لم يعد مقبولاً دينيًّا ولا علميًّا إطلاق هذه اللفظة عليهم.
المصادر:
• علماء عمان: السير والجوابات، 1/109، 119؛ 2/37.
• الكدمي: الاستقامة، 35.
• الكندي محمد: بيان الشرع، 3/208.
• الوسياني: سير، (مخ)، 61، 98.
• الوارجلاني: الدليل والبرهان، 3/30-39.
• الدرجيني: طبقات المشايخ، 1/100.
• البرادي: الجواهر المنتقاة، 164-165، 170.
• الشماخي أحمد: السير، 62-65.
• الإزكوي: كشف الغمَّة، 173.
• اطفيش القطب: شرح عقيدة التوحيد، 209، 225- 226.
• معمر علي يحيى: الإباضيَّة في موكب التاريخ، ح1 (النشأة) 33. الإباضيَّة بين الفرق الإسلاميَّة، 438، 446.
• النامي عمرو: دراسات عن الإباضيَّة، 59.
• النوري: نبذة من حياة الميزابيين، 1/37-41.
• خليفات: نشأة الحركة الإباضيَّة، 85.
• جهلان عدُّون: الفكر السياسي عند الإباضيَّة، 30، 93.
• طلاي إبراهيم: الإباضيَّة ليسوا خوارج، (كله).
• عواجي غالب: الخوارج، 17-21.
• ناصر محمد: منهج الدعوة عند الإباضيَّة، 53، 353-359 (الملحق).
• السابعي ناصر: الخوارج والحقيقة الغائبة، 153-158.
• البكَّاي لطيفة: قراءة في رسالة ابن إباض، 88.
• اسماوي صالح: العزَّابة ودورهم، 1/ 46-48، 70-78.
• العبري محمد بن هلال: أحكام البغاة، 28.
• جمعيَّة التراث: معجم أعلام الإباضيَّة، قسم المغرب، (المقدمة).
• Cuperly Pierre : Introduction.
• Merghoub Belhadj: Développement politique, 14.

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (2)

2 تعليقات ل “مصطلح الخوارج”

  1. anis ben tamansourt says:

    vraiment mercie pour tous ce que vous fait pour el ibadite et en avant

  2. عمانيه says:

    جزاك الله الف خير

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك