موسوعات الفقه والقواعد رؤية نقدية نحو التقنـيـن الفقهي

موسوعات الفقه والقواعد

رؤية نقدية نحو التقنـيـن الفقهي*

إعداد: د. عبد الستار أبو غدة**

 

تمهيد:

إن ما تحققه المشاريع العلمية والإنجازات الفكرية من سمعة رفيعة للمؤسسات التي ترعاها، والبلاد التي تحتضنها يفوق أضعافًا ما يعود عليها من الإنجازات الأخرى التي توجد في كل مكان، ولا سيما حين يكون المشروع العلمي فريدًا، ومطلبًا عالميًا، وواجبًا دينيًا يُوفر على المستفيدين منه الوقت والجهود المضنية في البحث والتنقيب.

تلك هي مشاريع موسوعات الفقه ومعلمات القواعد التي تساعد على تفعيل الفقه الإسلامي والعلوم المساعدة له؛ فهذه المشاريع قيمة مضافة باعتبارها من المنجزات التي تجمع بين الأصالة والتجديد المنضبط، وتسد حاجة أساسية في مجال الفقه الإسلامي وخدمة الشريعة وحفظ (الدين) الذي هو أهم مقاصدها..

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

*    *     *

أولاً: المقصود بالموسـوعة

المقصود بالموسوعة:

يقصد بالموسوعة ـ على الإطلاق دون التخصيص بعلم معين ـ المدونة الشاملة لجميع معلومات علم أو أكثر، معروضة من خلال رؤوس الموضوعات (المصطلحات)، بترتيب واضح لا يحتاج معه إلى خبرة المختص أو ممارسة الباحث، مكتوبة بأسلوب مبسط بحيث يتاح فهمه مبدئيا لمتوسطي الثقافة ذوي الإلمام بالعلم المخصوص، ويلبي ـ في الوقت نفسه ـ حاجة المتخصصين وذوي الدراسات المعمقة بالجمع الرشيد للمعلومات الأساسية وما يتعلق بها من تفاصيل يتجاوزها من لا يمكنه استيعابها. ولا بد مع هذا كله من توافر دواعي الثقة بمعلومات المدونة بعزوها للمراجع المعتمدة، أو نسبتها إلى المختصين الذين عهد إليهم بتدوينها بحيث تحصل الطمأنينة بصدورها عنهم.

ومن العرض السابق يتبين أن خصائص الموسوعة هي:

أ ـ الشمول بالاستيعاب الجيد (وليس الإلمام فقط) لجميع أو معظم العلوم المتجانسة.

ب ـ الترتيب السهل في عرض المعلومات.

ج ـ الأسلوب المبسط الملائم لمتوسطي الثقافة ذوي النشاط الفكري.

د ـ موجبات الثقة، أي الطمأنينة لثبوت المعلومات([1]).

المقصود بالموسوعات الفقهية([2]):

من استعراض الخصائص المذكورة التي بتوافرها يستحق العمل العلمي الوصف بأنه موسوعي، يمكن استخلاص تعريف للموسوعات الفقهية بأنها مؤلفات جامعة للفقه تستوعب معظم مقولاته، بحيث تكون نافذة على أدبيات الفقه، وتكسب من يرجع إليها تصورًا صحيحًا وافيًا عن الموضوعات التي يشتمل عليها الفقه.

وتختلف الموسوعة عن المدونات، أو المطولات أو المبسوطات أو الأمّات من المراجع الفقهية التي لم تراع فيها جميع أو معظم خصائص الموسوعات التي تتلخص في الشمول، والترتيب السهل، والأسلوب المبسط، وموجبات الثقة والقبول؛ وسيأتي شرح موجز لهذه الخصائص التي بدونها يكون إطلاق اسم (الموسوعة) على العمل العلمي أو المرجع هو على سبيل المجاز والمسامحة في التعبير.

وكذلك تختلف الموسوعات عن المعاجم، والفهارس التحليلية رغم أهميتهما وعلاقتهما بالموسوعات كالأعمال المساعدة، مع العلم أن بعض الموسوعات حملت اسم (المعجم).

وبالرغم من أن إطار البحث هو موسوعات الفقه والقواعد، فإنه ستأتي الإشارة ـ إجمالاً ـ إلى نماذج من الأعمال الموسوعية، سواء كان إصدارها بجهود فردية أو من قبل جهات رسمية. وتجدر الإشارة إلى أن تلك الأعمال الموسوعية المشار إليها بعضها فهارس تحليلية لمراجع فقهية، وبعضها معاجم، وبعضها موسوعات مصغرة أو مطولة. وأخيرًا فإن بعض تلك الأعمال قد أنجز في الحدود المقررة لها، وبعضها توقف، وبعض منها لا يزال مستمرًا في الإنجاز.

وتنبغي الإشارة إلى أنه إلى جانب ما تم نشره، هناك ما أعلن عنه أو كان في خطط بعض الجهات أو الأفراد.. مِمَّا لا حصر له.

أهداف الموسوعات الفقهية:

s إثراء المكتبة الإسلامية بالمادة الفقهية التي تتصف بجودة الصياغة، والعمق في معالجة الموضوعات، والجهد الجماعي في النظر والفكر.

s توفير الوقت على المختصين وغيرهم في الرجوع للمصادر مباشرة كل على حدة عند إعداد الدراسات الشرعية في مجال التعليم العالي والتشريع.

s إحياء التراث الفقهي وتهيئته من حيث العرض والإخراج، ووضعه في متناول الجميع.

s تسهيل العودة إلى المصادر الشرعية لاستنباط الحلول للقضايا المعاصرة.

s تطوير التشريعات بما يتفق مع الشريعة الإسلامية وينظم شؤون الحياة كلها طبقًا لها.

s مواكبة الفقه الإسلامي في عرضه لما وصلت إليه العلوم والمعارف من تطوير في الشكل والأسلوب وطرق الترتيب لتسهيل استخراج البيانات.

s تسهيل إمداد البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بالصيغ والأساليب البديلة عن التطبيقات التقليدية، وإمداد الجهات الطبية بأحكام الإجراءات والتدخلات والبحوث الطبية.

s نقل الفقه الإسلامي من عالم الكتب إلى عالم الموسوعات.

s الإسهام في تمثيل الشريعة الإسلامية في المحافل الدولية ومجالات المقارنة بين التشريعات.

s تصحيح النظرة للشريعة الإسلامية بإدراك عمقها وعدالة معطياتها.

s الإسهام في تأكيد وحدة الأمة الإسلامية بالجمع بين مذاهبها في مقارنات محايدة.

وفيما يلي إيضاح الأهداف الأربعة الأخيرة:

*    *     *

ثانيًا: أسباب عمل موسوعات للفقه والقواعد

السبب الموضوعي لعمل موسوعات للفقه:

* هناك صعوبة في الاستفادة من المدونات الفقهية لغير المختصين في الفقه للأسباب الآتية:

أ/ هذه المدونات مبوبة حسب الموضوعات، وليس على طريقة المصطلحات (رؤوس العناوين).

ب/ تكثيف أسلوبها، والتركيز فيه.

ج/ في تلك المدونات إشارات لطرق الترجيح تخفى على الكثيرين.

لهذه الأسباب ظن بعض المثقفين من المسلمين والباحثين والغربيين أن الفقه خاص بالعصور الماضية التي ظهرت فيها تلك المدونات؛ فكان لابد من إعداد موسوعة مستمدة منها مع مراعاة سهولة الأسلوب واستخدام الترتيب الألفبائي وتوضيح المصطلحات.

s إن النظرة للشريعة الإسلامية ليست دائما منصفة ولاسيما عند اعتماد الباحثين غير المسلمين على كتابات بعض المستشرفين المغرضه والمشوهة أحيانًا للحقائق، ويجرى هذا في بعض مراكز الدراسات الغربية في الجامعات حينما يتولى التدريس من لم يطلع على الفقه، ربما لصعوبة ذلك من خلال صعوبة مراجعه القديمة، أو لحقد دفين عندهم. وقد أسهمت الموسوعات الفقهية في العرض الصادق للشريعة، وهذا يتزايد عند ترجمة الموسوعة إلى اللغات الأساسية، وقد تم البدء بمشروع الترجمة للموسوعة.

s لا يخفى ان هناك مؤتمرات دولية تعرض فيها شتى النظم العالمية لاستخلاص ما هو مشترك وما ينظم العلاقات الدولية، وقد كان من الصعوبة بمكان عرض الشريعة من خلال الكتب الفقهية التراثية ذات الأسلوب العلمي الخاص؛ في حين أن الموسوعات بأسلوب عرضها، وترتيبها السهل أتاحت فرصة المقارنة في المحافل الدولية، ولاسيما في مجال التحكيم الدولي.

إن إخراج الموسوعات الفقهية التي تعنى بمجمع الاتجاهات الفقهية لشتى المذاهب تؤكد الوحدة الإسلامية، باطلاع أتباع المذاهب على ما في المذاهب الأخرى مِمَّا يخفف الاختلاف، ويتيح الاستمداد من شتى المذاهب، وهذا يحقق الوحدة الفكرية التي هي أساس الوحدة.

السبب التاريخي لعمل أول موسوعة فقهية عمومًا:

يرجع السبب التاريخي للسعي لإصدار أول موسوعة فقهية إلى القرار الذي صدر عن المؤتمر الثاني للمجمع الدولي للحقوق المقارنة ـ شعبة الحقوق الشرقية ـ الذي عقد في باريس عام 1951 تحت اسم (أسبوع الفقه الإسلامي)، وشارك فيه فقهاء من مصر وسـورية بأبحاث في خمسـة موضوعات من الفقه الإسلامي أعجب بها المشاركون في المؤتمر ـ وفيهم مستشرقون ـ وعبّروا عن استغرابهم ما كان يوصف به الفقه الإسلامي من جمود وعدم صلوح لحاجات المجتمع المعاصر؛ فصدر في النهاية قرار عن المؤتمرين ـ بالإجماع ـ نصه:

إن المؤتمرين: بناء على الفائدة المتحققة من المباحث التي عرضت أثناء ” أسبوع الفقه الإسلامي”، وما جرى حولها من المناقشات التي يستخلص منها بوضوح:

أ‌-   أن مبادئ الفقه الإسلامي لها قيمة حقوقية تشريعية لا يمارى فيها.

ب‌- وأن اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة الحقوقية العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات، ومن الأصول الحقوقية، هي مناط الإعجاب، وبهما يتمكن الفقه الإسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة والتوفيق بين حاجاتها.

يأملون أن تؤلف لجنة لوضع معجم للفقه الإسلامي يسهل الرجوع إلى مؤلفات هذا الفقه، فيكون موسوعة فقهية تعرض فيها المعلومات الحقوقية الإسلامية وفقا للأساليب الحديثة.

ولم تقتصر الدعوة لإيجاد موسوعة فقهية على هذا القرار فقد سبقته عدة اقتراحات لبعض من العلماء منها:

s اقتراح الشيخ محمد سعيد الباني إيجاد موسوعة الفقهية، وذلك في آخر كتابه عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق، ط دمشق.

s واقتراح أحد كتاب مجلَّة المحاماة الشرعية التي كانت تصدر في القاهرة، ص 683 للسنة الثامنة 1349؛ وهو الأستاذ الشيخ محمد بن الحسن الحجوى صاحب كتاب الفكر السامي، أورده مقالاً في المجلَّة.

s واقتراح الشيخ محمد راغب الطباخ، في تقديمه للقسم الفقهي المطبوع من كتاب الإفصاح في معاني الصحاح لابن هبيرة، رقمه 1711 بتاريخ 03/05/1956 كما في النشرة التي أصدرتها لجنة الموسوعة، وطبعت من جامعة دمشق 1379هـ = 1959م، وقد اشتمل القرار على أن الهدف من الموسوعة هو:

أ/ عرض مواد الفقه الإسلامي عرضا علميًا حديثًا.

ب/ تسهيل الرجوع إلى نصوصه في كل موضوع للإفادة منها إلى أبعد حّد.

ج/ إرشاد الباحثين إلى مصادره ومواطن كل بحث فيه.

المبادرة السورية لتفعيل قرار وضع أول موسوعة فقهية:

هذا القرار التاريخي العالمي لم يتم تفعيله إِلاَّ عام 1956م في سورية بعد عام من إنشاء كلية الشريعة في جامعة دمشق، حيث استصدر القائمون على الكلية مرسومًا جمهوريًا([3]) بشأنها، وقد اشتمل القرار على أن الهدف من الموسوعة هو:

أ/ عرض مواد الفقه الإسلامي عرضا علميًا حديثًا.

ب/ تسهيل الرجوع إلى نصوصه في كل موضوع للإفادة منها إلى أبعد حّد.

ج/ إرشاد الباحثين إلى مصادره ومواطن كل بحث فيه.

وقد شكلت لجنة من أساتذة كليتي الشريعة والحقوق قامت بوضع لائحة بعنوان (موسوعة الفقه الإسلامي: فكرتها، منهجها)، وقد أوضحت الغاية من الموسوعة، والمذاهب المشمولة بها، وطريقة إعدادها، وترتيبها، وتقسيم الموضوعات، والمراجع، ونظام الكتابة، وخطة البحث، وأسلوب الكتابة، وأعضاء اللجنة المشرفة، ومراحل العمل الأربعة، وهي:

1/ جمع المصطلحات.

2/ وضع مخططات الموضوعات.

3/ استكتاب الأبحاث.

4/ مراجعة البحوث وإعدادها للنشر، وشكل الطبع.

وقد تقرر أن توضع باللغة العربية مع السعي إلى ترجمتها إلى اللغات الأخرى.

المبادرة السورية المصرية لمواصلة مشروع الموسوعة:

في مرحلة لاحقة، بعد أن تمت الوحدة بين سورية ومصر عام 1958 صدر قرار جمهوري اتحادي برقم 1536 بشأن الموسوعة الفقهية وتبنى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المشروع الموحد للموسوعة، وتم توسعة اللجنة لتضم فقهاء من القطرين، وفي عام 1961 صدر الجزء النموذجي للموسوعة في مجلد ضم 9 من أبحاث الموسوعة بغرض تلقى الملاحظات، وهي من عدة حروف من أبواب الفقه، أسهم في إعدادها 5 فقهاء من سورية و4 فقهاء من مصر.

وقد تبلورت منهجية الموسوعة بصورة أوضح حيث وضعت مذكرة إيضاحية للخطة فيها:

أ/ أن تكون الموسوعة مرتبة موادها حسب حروف المعجم.

ب/ أن تكون أسماء أبواب الفقه مواد مستقلة (مصطلحات).

ج/ أن تكون جامعة للمذاهب الفقهية الثمانية.

د/ إيراد أدلة الأحكام بصورة معتدلة.

هـ/ أن تتناول الموسوعة أصول الفقه والقواعد الفقهية.

و/ وظيفة الموسوعة ليست الموازنة بين الشرائع، ولا بين المذاهب الفقهية، ولا ترجيح بعض الأقوال على بعض، ولا نشر البحوث والآراء.

مشروع موسوعة الفقه الإسلامي بمصر:

استمر في مصر مشروع الموسوعة ـ بعد انفصام الوحدة السورية المصرية ـ وبدئ في إصدار أجزاء الموسوعة، بعد بيان خطتها في مقدمة الجزء الأول وهي الخطة المطورة المشار إليها أعلاه، ولا تزال مستمرة في الإصدار، وقد تم إنجاز مصطلحات حرف الهمزة، وهي أكبر الحروف من حيث المصطلحات، وقد سلكت الموسوعة طريقة الفصل بين المذاهب في العرض بخلاف طريقة الموسوعة الكويتية التي تعرضها من خلال الاتجاهات الفقهية وألحق بكل جزء منها تراجم للفقهاء الواردة أسماؤهم فيه، ولا تخفى مزايا كلّ من الطريقتين وحاجة الباحثين إليهما معًا.


سبب عمل الموسوعة الفقهية الكويتية خصوصًا:

ما سبق هو السبب في التفكير بعمل موسوعة فقهية؛ أما سبب عمل الموسوعة الفقهية الكويتية فيرجع إلى ما يلي:

  • o توقف مشروع الموسوعة الفقهية السورية الذي بدئ به عام 1956تنفيذًا للقرار الدولي المشار إليه بعد إبراز خطة للموسوعة لأول مرة وإعداد أعمال تحضيرية ونموذج، دون مواصلة العمل لأسباب مادية.
  • o بطء مشروع الموسوعة الفقهية المصرية الذي احتضنته وزارة الأوقاف المصرية من خلال المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وشرعت في إصدار أول جزء عام 1966 وبواقع جزء أو اثنين كل عام.
  • توقف موسوعة شرعت بها جمعية الدراسات الإسلامية، من خلال لجنة ترأسها الشيخ محمد أبو زهرة، وصدور جزأين فقط.
  • o الشعور العام في الأوساط الدينية والعلمية بالحاجة لإصدار موسوعة فقهية، وظهور ذلك في محاضرات لكبار المعنيين بالفقه في مواسم دينية في الكويت وغيرها.

ومن أجل تحقيق ما تطلعت إليه المشاريع السابقة ولم تتمه نهضت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية أواخر عام 1966 بمهمة إنجاز موسوعة فقهية، واستمر في أعمال تحضيرية ونماذج تمهيدية لأبحاث الموسوعة خمس سنوات، ثُمَّ توقف عام 1971 لجمع الطاقات العلمية له، ثُمَّ استؤنف العمل به عام 1977 بعد حملة تعريفية واسعة واستقطاب المزيد من الخبراء والباحثين، وصدر أول أجزائها ووزع على زعماء الدول الإسلامية وقياداتها عند انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في الكويت.

إن دولة الكويت ـ ممثلة في وزارة الأوقاف ـ قامت بمهمة كانت دينا على الأمة الإسلامية، وهي الانتقال بالفقه إلى عالم الموسوعات.

موسوعات مقتصرة على فقه المعاملات الماليـة:

  • o الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، التي أصدرها الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، وبلغت أجزاؤها (6)، بالإضافة لملاحق متعددة لكل جزء؛ وكان إصدارها بتوجيه الأمير محمد الفيصل، وكان رئيس اللجنة المشرفة عليها د. أحمد النجار ـ رحمه الله ـ، وشارك فيها عدد من الفقهاء والاقتصاديين.
  • o في مجمع الفقه الإسلامي الدولي مشروع الموسوعة الاقتصادية الفقهية قيد الإعداد، معلمة القواعد والضوابط الفقهية، ومشاريع أخرى ذات صلة بالفقه الإسلامي.

المدونات الفقهية موسوعات مذهبية تحتاج للتحديث في الإخراج:

هذا، وإن المدونات الفقهية الكبرى التي تتصف بالشمول والسعة هي موسوعات مذهبية أو مقارنة تحتاج إلى تطوير عرضها بأصول الإخراج الحديثة، وصنع فهارس تحليلية لها، وفي كل مذهب العديد منها، مثل المبسوط (في الحنفي)، والاستذكار والذخيرة (في المالكي)، والحاوي للماوردي (في الشافعي)، والخلاف للطوسي (في الجعفري)، والبحر الزخار (في الزيدي)، وكتاب شرح النيل لاطفيش، وبيان الشرع للكندي، ومنهج الطالبين لخميس بن سعيد الرستاقي، وقاموس الشريعة لجميل بن خميس السعدى (في الإباضي).

وقد تحولت بعض الكتب إلى موسوعات تقريبًا بما وضع عنها من معاجم وفهارس مثل المغنى لابن قدامة (في الحنبلي)، والمحلى لابن حزم (في الظاهري)، وأخيرًا جوابات الإمام السالمي التي خصص جزء كامل لفهارسها بما فيه الفهرس التحليلي حسب المصطلحات المرتبة.

*    *     *

ثالثا: خطوات إعداد الموسوعات الفقهية

1/ وضع قائمة شاملة للمصطلحات (عناوين الموضوعات):

يجب بادئ ذي بدء استخراج المصطلحات الفقهية التي تشكل الهيكل الأساسي للموسوعة، وهي حوالى 5000 مصطلح، باستخلاصها من عدد من الكتب الفقهية في المذاهب المختلفة، فضلاً عما في المعاجم والفهارس الفقهية، وبخاصة معجم الفقه الحنبلي (الذي تم إعداده في المرحلة التحضيرية للموسوعة الفقهية الكويتية)، ومعجم المحلىّ (الذي صدر عن مشروع الموسوعة الفقهية السورية)، مع تصنيف المصطلحات حسب طبيعتها ما بين مصطلح أصلي أو مصطلح إحالة، أو مصلح دلالة.

2/ وضع الخطة العلمية، ومخططات الموضوعات:

من الضروري في بداية العمل وضع الخطة العلمية لكتابة الموسوعة التي تحدد إطار الأبحاث ومراجعها وأسلوبها.. الخ، وذلك لتحقيق التناسق بين الموضوعات التي يكتبها علماء متعددون، ويجب نشر تلك الخطة في أول الموسوعة، مع وضع خلاصة للاختصارات المستخدمة في الموسوعة…. الخ.

يجب أن يشمل التخطيط للتنسيق تقديم المستكتب مخططا مبدئيا للبحث كي يعتمد أو يعدل من قبل اللجنة العلمية للموسوعة.

3/ كتابة الأبحاث:

يعهد بكتابة الأبحاث الأصلية إلى الخبراء المتفرغين بمقر الموسوعة، ويجب أن لا يقلوا عن (5) خبراء، وإلى فقهاء في الخارج من شتى أقطار العالم الإسلامي والمذاهب الفقهية، وقد بلغ عددهم 170 مستكتبا، ويعهد بكتابة أبحاث الإحالة إلى الباحثين المتفرغين.

4/ دراسة الأبحاث علميًا:

يتم تشكيل لجان علمية من داخل مقر الموسوعة تتكون من الخبراء المتفرغين، ومن أساتذة منتدبين ـ بالإضافة لأعمالهم ـ من المستشارين بوزارة العدل، ومن أساتذة جامعة الكويت؛ وكانت مهمة هذه اللجان التثبت من صحة البيانات وتوثيقها في المراجع، وتوحيد صياغتها.

5/ المراجعة الخارجية للأبحاث (التحكيم أو التقييم)، ثم الاعتماد للصياغة:

بعد تلقي الأبحاث المكتوبة من الخارج لا بد أن ترسل إلى فقهاء متمكنين لمراجعتها وإبداء الملاحظات حولها، حيث توضع تحت نظر لجنة الاعتماد المكونة من الخبراء المتفرغين للبثّ في تلك الملاحظات، وتوحيد منهج الكتابة وتنسيق الصياغة.

6/ إخراج الأبحاث فنيًا:

لتحقيق وحدة نسيج الموسوعة قامت لجنة الإخراج (المكونة من الباحثين) بتهيئة الأبحاث من حيث التنظيم واستكمال الشكل الموسوعي، وعزو الآيات، وتخرج الأحاديث وترجمة الأعلام الوارد ذكرهم في الأبحاث.. وغير ذلك من صور الإخراج الفني.

7/ طباعة الموسوعة:

أنشئت مطبعة خاصة للموسوعة لإنجاز طباعة أجزائها حسب الشكل المصمم دون إخلال بالمواعيد أو بالجودة النوعية المطلوبة في الموسوعة، مع الاستعانة في بعض المراحل بمطابع أخرى.

8/ ملاحق للموسوعة:

من المتبع أن تلحق بالموسوعات الفقهية قوائم وفهارس عديدة مثل:

أ/ فهرس للأعلام المذكورين في أجزاء الموسوعة مع ترجمة موجزة لهم.

ب/ قائمة بأسماء المستكتبين من داخل مقر الموسوعة وخارجها، والأجهزة العلمية الأخرى التي سبقت الإشارة إليها من لجان وفرق عمل مساعدة.

ج/ قائمة بالمراجع التي استمدت منها أبحاث الموسوعة، وتوثيقها بذكر المؤلف والناشر وسنة النشر.

بالإضافة لملاحق أخرى مثل المصورات والخرائط عند الحاجة.

*    *     *

رابعًا: جوانب من الأصالة، والتجديد،

في موسوعات الفقه والقواعد

جوانب من الأصالة الواجب توافرها في الموسوعات الفقهية:

من أهم هذه الجوانب الأمانة في عرض المادة العلمية، المصادر الأساسية، والتوثيق والأدلة:

أ/ الأمانة في عرض المادة العلمية:

تتمثل الأصالة في الموسوعات الفقهية في العرض الأمين للاتجاهات الفقهية بالاستمداد من المراجع الأصلية لكل مذهب، دون الاعتماد على النقل غير المباشر من كتب المقارنات الفقهية؛ لأن تلك الكتب كثيرًا ما تنقل المذهب من مراجع غير معتمدة أو تصور المذهب على غير ما هو عليه عند أصحابه المختصين به.

ومع هذا فإن كتب الفقه المقارن المشهورة تساعد في تمثّل المذاهب واستخلاص الفروق فيما بينها مثـل كتاب المغني لابن قدامـة، والمحلى لابن حزم وبداية المجتهد لابن رشد.. الخ.

ب/ المصادر والمراجع:

المصادر التي تنهل منها الموسوعات الفقهية متعددة في كل مذهب، فلا يقتصر على مرجع واحد أو اثنين، بل غالبا ما تستند البيانات إلى ثلاثة مراجع فأكثر، للتأكد من نسبة الموضوع إلى المذهب نسبة موثقة.

ج/ عرض الأدلة مع الأحكام:

لا بد من أن تقترن البيانات الفقهية بأدلتها من القرآن الكريم والسنة والإجماع والقياس والأدلة الأخرى، ولا يخفى ما في ذلك من التوضيح للحكم وبيان أصالته وجذوره في التراث.

جوانب من التجديد في الموسوعة الفقهية

من أهم هذه الجوانب الترتيب المصطلحي الألفبائي، الأسلوب المبسط، عرض الاتجاهات الفقهية:

أ/ الترتيب المصطلحي الألفبائي:

يجب أن يروعي الترتيب القائم على المصطلحات أي رؤوس الموضوعات، بالترتيب الألفبائي؛ لأن ترتيبها هكذا يتسق مع المألوف في المعاجم الحديثة والفهارس المستخدمة في المكتبات ونحوها.

ولا تسلك الموسوعات الفقهية الترتيب حسب الأبواب الفقهية من الطهارة فالصلاة فالزكاة… الخ؛ لأن هذا الترتيب ليس من السهل فيه على غير المختص في الفقه معرفة موقع البحث المراد الرجوع إليه.

ويجب وضع بيان لتكوين المصطلح، مثل اعتماد المصطلح بكامل حروفه، أو بأصل الاشتقاق؛ والمفضل هو الأول لصعوبة الوصول إلى أصل اشتقاق المصطلح على غير المختصين في اللغة.

ب/ الأسلوب المبسط:

يجب أن تصاغ أبحاث الموسوعات الفقهية بأسلوب ميسر يفهمه متوسطو الثقافة بعيدًا عن الأسلوب العلمي المركز، ويتم التصرف الأمين في العبارات المنقولة من المدونات الفقهية ليسهل فهم المراد منها، فهي وسط بين الإسهاب الممل والإيجاز المخل.

ج/ عرض الاتجاهات الفقهية:

وكذلك تم عرض مقولات المذاهب من خلال اتجاهات فقهية جامعة لحالات الاتفاق والاختلاف، بدلاً من عرض كل مذهب على حدة؛ وبذلك يمكن لمراجع الموسوعة تصور الموضوع بصورة شمولية من نظرة واحدة، دون تكرار النظر في كل مذهب ثم تخيّل علاقتها ببعضها.

وقد اعتبرت تلك الاتجاهات بديلاً عن الترجيح الشخصي من الباحث لضمان الحياد في العرض، والاعتماد على مقتضى الأدلة وكثرة المتفقين في الرأي.

الأسباب المنهجية لعدم شمول الموسوعة لكل من التشريعات المطبقة:

لم تشمل الموسوعة الفقهية التشريعات والتقنينات المطبقة، وبعبارة أخرى: لم تتم في إعداد أبحاث الموسوعة المقارنة بالقوانين والأنظمة السارية، ولم يكن هذا سهوًا ولا إغفالاً لهذين الجانبين المهمين. والسبب في عدم شمول خطة إعداد الموسوعة المقارنة بالقوانين هو لكون تلك القوانين تختلف بحسب البلاد الإسلامية، كما أنها تتطور مع الزمن لتلبية الحاجات الاجتماعية والاقتصادية المتطورة.

لكن الموسوعة تقدم المادة التي تساعد على وضع القوانين المتوافقة مع الشريعة، والآخذة في الاعتبار الفروق المكانية من خلال المذاهب الفقهية.

والواقع أن الموسوعة الفقهية تضع أمام الأنظار العالمية أعظم ثروة فقهية عرفها التاريخ معروضة بالطرق الفنية الميسرة، خدمة للتشريع وتنمية للثروة القانونية التي لا يستغني عنها المسلمون وغيرهم.

إن الموسوعة تقرب الفقه الإسلامي من المشرعين والباحثين في البلاد الإسلامية، وتساعد على إقامة الحياة فيها على أسس ذاتية نابعة من التراث والمعطيات الإسلامية، وتسهل اتخاذ الفقه أساسا لتوحيد التشريع في البلاد الإسلامية.

وكذلك تسهم الموسوعة في تفسير النصوص القانونية المستمدة من الشريعة، وكذلك في استكمال القوانين باعتبار الشريعة الإسلامية أحد مصادر التشريع والمصدر الأساسي.

*    *     *

خامسًا: المقارنة بين الموسوعات الفقهية وبين المؤلفات الحديثة في الفقه الإسلامي

المؤلفات الحديثة في الفقه الإسلامي إما عادية أو ذات طابع موسوعي (أعمال فقهية مساعدة).

الكتابات الفقهية العادية:

أ/ رسائل لنيل الدرجات العلمية من ماجستير ودكتوراه: وهي تتناول موضوعا واحدًا أو مجموعة موضوعات مترابطة لتشكيل نظرية أو زمرة ما.

ولا يخفى أنها ليست محل المقارنة بالموسوعة من حيث الشمول، كما أن الطابع الجماعي للموسوعة يختلف أيضًا عما يتم في الرسائل العلمية؛ فالرسائل العلمية تحظى بنظر إجمالي من لجنة المناقشة والمشرف، بخلاف الموسوعة التي تمر في لجان متعددة لتكتسب موضوعاتها الثقة التامة والخصائص الموسوعية.

ب/ مقررات فقهية تدريسية:

وهي أيضا تتناول مجموعة من الأبواب، وتكتب من مؤلف واحد، وكثيرًا ما تخلو من المراجع والتوثيق العلمي نظرًا لمحدودية مجالها.

ج/ شروح للقوانين المستمدة من الشريعة:

وهي تقتصر على إيضاح المراد بنصوص القوانين، وهي بمثابة مذكرات إيضاحية مفصلة للقوانين مع آراء الشراح.

د/ كتب معاصرةجامعة لأبواب الفقه الإسلامي كله:

مثل فقه السنة للشيخ سيد سابق (3 أجزاء)، والفقه على المذاهب الأربعة (5 أجزاء)، والفقه الإسلامي وأدلته للأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي (9أجزاء)، ويتميز كتابه بفهرس تحليلي مفصل حسب المصطلحات في حوالي /300/صفحة بما يجعله موسوعة متوسطة الحجم.

لكنها لا تعدو أن تكون أعمالاً فردية أو من لجنة صغيرة، فضلاً عن عدم مراعاة الخصائص الموسوعية التي سبقت الإشارة إليها.

الكتابات الفقهية ذات الصلة بالموسوعات (الأعمال الفقهية المساعدة):

سبقت الإشارة إلى الوضع الذي كانت عليه مشاريع الموسوعات الصادرة عن جهات حكومية أو علمية.

أما ما عداها فهي إما من إعداد أفراد، أو هي مجموعات صغيرة أحيانًا، أو أنها معاجم وفهارس تحليلية أو مصطلحات، وليست موسوعات، أو أنها موسوعات لفقه إمام معين.

وليس هناك مجال للمقارنة بين الموسوعات الفقهية التي هي مشروع أساسي لعرض الفقه كاملاً بشتى مذاهبه، وبين الأعمال الموسوعية المساعدة التي تعد أعمالاً ممهدة للموسوعة، أو ميسرة لإعدادها، وهي بمثابة خلاصات فقهية مرتبة ترتيبًا ألفبائيا أو مفاتيح للمدونات الكبيرة التي يعسر البحث فيها لولا تلك الفهارس أو الكشافات.

وفيما يلي نبذة عن تلك الكتابات ذات الصلة بالموسوعة لمعرفة البون الشاسع بينها وبين الموسوعة، وهي:

أ/ المعاجم الفقهية الموسوعية.

ب/ موسوعات خاصة ببعض الصحابة والتابعين.

ج/ معاجم أصول الفقه وتوابعه.

د/ معاجم في المصطلحات الفقهية.

هـ/ الفهارس الفقهية التحليلية للمراجع الفقهية الأساسية.

و/ معاجم لغة الفقه.

أ/ المعاجم الفقهية الموسوعية:

* معجم فقه ابن حزم الظاهري:

تم إعداده في إطار الأعمال التمهيدية للموسوعة الفقهية في سورية، وشارك فيه الشيخ محمد المنتصر الكتاني والشيخ محمود المكادين وراجعه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمهم الله ـ، وهو في مجلدين (1147صفحة)، طبع بجامعة دمشق 1966، واشتمل على مقدمة تعريفية كتبها الشيخ مصطفى الزرقا.

وهو بيانات فقهية مربوطة بمصطلحات مرتبة الفبائيا.

وقصد من إعداده تكوين هيكل للمصطلحات وأن يكون دليلاً مساعدًا لكتاب الموسوعة؛ لأن المحلى من كتب الفقه المقارن، وقد أخذ المحلى شكل مسائل مرقمة.

*   معجم الفقه الحنبلي من المغني لابن قدامة:

لا تخفى أهمية كتاب المغني من حيث جمعه لفقه المذاهب الأربعة وغيرها ـ بالإضافة إلى المذهب الحنبلي ـ وقد أعد على نمط معجم المحلى، لكن بعد ترقيم مسائل وفصول المغني.

وهو في مجلدين، وقد ألحق في بعض الطبعات بالمغني نفسه في طبعته الأولى المشتملة أيضًا على الشرح الصغير للمقنع.

وقد تم إعداده من قبل المساعدين الذين تم ضمهم إلى الموسوعة منذ بدايتها وأسهم في مراجعته آخرون بعدهم.

*   التقريب لفقه ابن قيم الجوزيه:

للدكتور بكر عبد الله أبو زيد، جمعه من 31 كتابا وهو في مجلدين، وأضاف إلى فقه ابن القيم واختياراته الأصول والقواعد والفروق، طبع الرياض 1401هـ.

*   معجم فقه السـلف:

للشيخ محمد المنتصر الكتاني، أعده مع مساعدة عدد من تلاميذه في جامعة دمشق وهو لفقه الصحابة والتابعين، مع فقه العترة دون تعرضه لفقه المذاهب الأربعة.

ومن مراجعه: المحلى والمغني والقرطبي وفتح الباري ونيل الاوطار وسبل السلام.

وقد خطط له ليبلغ 100 مجلد، وصدر منه 9 فقط واستغرقت سنتين، وصنع له 5 فهارس. تم نشره من جامعة أم القرى، المركز العالمي للتعليم الإسلامي بمكة المكرمة.

ب/ موسوعات خاصة ببعض الصحابة والتابعين:

منها: الموسوعات التي أصدرها الأستاذ الدكتور محمد رواس قلعجي.

منها: موسوعة فقه النخعي (رسالته للدكتوراه)، ثم الخلفاء الراشدين الأربعة وابن مسعود وآخرين.

والجدير بالذكر أن الغرض من وضعها التمهيد للموسوعة الفقهية الشاملة بالبدء بفقهاء الصحابة والتابعين ثم موسوعات مذهبية.

وقد استمد مادة هذه الموسوعات من كتب الفقه المقارن وكتب شروح الحديث وغيرها.

  • موسوعة فقه عمر بن الخطاب مع الموازنة بفقه أشهر المجتهدين للدكتور رويعي راجح الرحيلي، وهو في الحدود والجنايات.
  • موسوعة فقه سعيد بن المسيب، للدكتور هاشم جميل.
  • موسوعة فقه الأوزاعي للدكتور عبد الله الجبوري.

ج/ معاجم في أصول الفقه وتوابعه:

  • o موسوعة (معجم) أصول الفقه، للدكتور قطب سانو عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والأستاذ بالجامعة الإسلامية في ماليزيا، رتبه على المصطلحات الأصولية.
  • o موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، للمستشار سعدي أبو جيب، الباحث بالموسوعة سابقًا ثم القاضي الشرعي بدمشق، وقد شغل مهمة مدير المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة فترة. ط دار إحياء التراث بقطر 1985. رتبه على المصطلحات ألفبائيًا مع الاحتفاظ بعبارات الفقهاء.

د/ معاجم في المصطلحات الفقهية:

  • o معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، للأستاذ الدكتور نزيه حماد، نشر الدار العالمية للكتاب الإسلامي والمعهد العالمي للفكر الإسلامي 1981، ثم تكرر طبعه مع زيادات كثيرة.
  • o معجم مصطلحات الشريعة والقانون، للدكتور عبد الواحد كرم، راجعه عشرة خبراء، وهو بالعربية والإنجليزية والفرنسية، طبع 1998م.
  • معجم المصطلحات الفقهية الاقتصادية، إعداد مجموعة من الباحثين بتكليف من بيت التمويل الكويتي الذي قام بنشره.
  • o الفهارس التحليلية للمراجع الفقهية الأساسية: دليل مواطن البحث عن المصطلحات تَمّ إعداده في إطار الأعمال التمهيدية للموسوعة الفقهية بسورية من قبل الدكتور محمد زكي عبد البر، ثم رتبه وجهزه للإخراج الدكتور عبد الستار أبو غدة. وهو لخمسة كتب هي: المحلى والمقنع وبداية المجتهد والهداية والوجيز..

وقد استعين به في تكوين هيكل المصطلحات عند التحضير للموسوعة الفقهية بالكويت.

  • فهرس المغني، دون بيانات فقهية، للدكتور محمد سليمان الأشقر.
  • فهرس ملحق بالشرح الصغير في المذهب المالكي، للدكتور كمال وصفي.
  • o الفهارس التحليلية العديدة التي تم جمعها لكتب كثيرة في إطار جمع المصطلحات وتهيئة أدلة لتسهيل الاستمداد من المراجع المفهرسة. وقد نشر منها في وقت مبكّر: فهرس ابن عابدين، سبقت الإشارة إلى الفهرس المبكر لحاشية ابن عابدين الذي وضعه الأستاذ المحامي أحمد مهدي الخضر، وزير الأوقاف الأسبق بسورية. وفهرس شرح المنهاج بحاشية القليوبي وغيره. وفهرس جمع الجوامع في أصول الفقه. وفهرس مسلم الثبوت..
  • o ثُمَّ تتابعت الفهارس خارج جهاز الموسوعة لكتب أخرى مثل: فهرس جواهر الإكليل الذي أعده الأستاذ محمود الطباخ، وراجعه الشيخ مشعل مبارك عبد الله الصباح في الفترة الأولى لعمله في الموسوعة الفقهية الكويتية باحثًا قبل أن يصبح مديرًا إداريًا لها.
  • وفهرس مواهب الجليل للحطاب الذي أعده الشيخ طه الريان.

و/ معاجم لغة الفقه:

  • معجم لغة الفقهاء للدكتور حامد صادق القنيي، والدكتور محمد رواس قلعجي، نشر دار النفائس 1985.
  • القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، للمستشار سعدي أبو جيب، في 400صفحة، طبع دار الفكر 1982.

وبمناسبة الإشارة إلى الفهارس التحليلية لكتب الفقه لا بد من التنوية بالمشروع المساعد للموسوعة الفقهية الكويتية، وهو مشروع جانبي تم الاهتمام به في إطار التحضير للموسوعات الفقهية الكويتية، حيث ظهرت الحاجة الماسة إلى إعداد فهارس تحليلية لعدد من أهم المدونات الفقهية، باعتبار أن الموسوعة الفقهية وثيقة الصلة بأعمال الفهرسة الفقهية للمراجع الأساسية للفقه؛ وبيان ذلك فيما يلي:

أ/ إن إعداد الفهارس الفقهية يشكل المرحلة المهمة من التحضير والإعداد للموسوعة؛ لأنها تسهل على كتاب الموسوعة التعرف إلى مواطن البحث، ولاسيما ما يذكر في غير موضعه المتوقع.

ب/ من خلال الفهارس الفقهية تم تكوين الهيكل اللفظي للموسوعة بحصر المصطلحات التي تشكل مداخل لعرض الأبحاث.

ج/ الفهارس التحليلية للمراجع الفقهية توفّر للمستكتبين مادة مساعدة بالإضافة لما في الأبواب المخصصة للموضوع؛ لأن من المعتاد ورود كثير من المسائل استطرادًا في غير مظانها.

وقد استعين في مشروع الفهارس الفقهية التحليلية بالمؤهلين في أصول الفهرسة التحليلية من ذوي الاختصاص الشرعي بعد تدريبهم على عملية الفهرسة الفنية.

*    *     *

سادسًا: علاقة الموسوعات الفقهية بالتشريعات والقوانين

ليس من المناسب شمول الموسوعات الفقهية للمقارنات القانونية، والسبب هو كون تلك القوانين تختلف بحسب البلاد الإسلامية، كما أنها تتطور مع الزمن لتلبية الحاجات الاجتماعية والاقتصادية المتطورة.

لكن الموسوعات تقدم المادة التي تساعد على وضع القوانين المتوافقة مع الشريعة، والآخذة في الاعتبار الفروق المكانية من خلال المذاهب الفقهية، وهي من خلال أبحاثهاالمعمقة تضع أمام الأنظار العالمية أعظم ثروة فقهية عرفها التاريخ معروضة بالطرق الفنية الميسرة، خدمة للتشريع وتنمية للثروة القانونية التي لا يستغني عنها المسلمون وغيرهم.

إن الموسوعات تقرب الفقه الإسلامي من المشرعين والباحثين في البلاد الإسلامية، وتساعد على إقامة الحياة فيها على أسس ذاتية نابعة من التراث والمعطيات الإسلامية وتسهل اتخاذ الفقه أساسا لتوحيد التشريع في البلاد الإسلامية.

وكذلك تسهم الموسوعة في تفسير النصوص القانونية المستمدة من الشريعة، وفي استكمال القوانين باعتبار الشريعة الإسلامية أحد مصادر التشريع أو المصدر الأساسي.

والواقع أن الموسوعات الفقهية، بالإضافة لكونها تشكل مرجعًا أساسيا للأبحاث التي يعدها الفقهاء في شتى المجالات، فإنها تعتبر مستندًا علميًا للمذكرات والمرافعات التي يصوغها القضاة والمحامون، وهي أيضًا مرجع للمفتين وطلبة العلم الذين يعدون رسائل أو أبحاثًا ودراسات للعرض في المؤتمرات والندوات.

وهذه المكانة الرفيعة للموسوعات الفقهية تنشأ عن الخصائص التي تتصف بها من المعلومات الموثقة والمعتمدة، ولاستيعاب الموسوعات الوجهات الفقهية المختلفة، ولكون هوامشها المشتملة على العزو إلى المراجع بمثابة دليل يسهل على الباحثين الوصول إلى مواطن البحث المفصّلة في المراجع التراثية لشتى المذاهب.

إن وجود موسوعات فقهية بين أيدي الباحثين ضرورة علمية ودينية، وبعبارة الفقهاء فرض كفاية، لابد للقائمين عليه من النهوض به لسقوط الإثم عن الباقين، والقول بفرضيتها ما هو إِلاَّ من باب (ما لا يتم الواجب إِلاَّ به فهو واجب).

ومن الجلي أنه لا يتم للفقه الإسلامي أداء مهمته في الحياة إِلاَّ بتيسير معرفته ولمّ شتاته من بطون أمّات الكتب الفقهية التي كتبت لغير هذه العصور، وكان لمؤلفيها مناهج مختلفة في طريقة التأليف واختيار الاصطلاحات والرموز العلمية وأساليب الترجيح، فضلا عن حرمانها من الفهارس التحليلية الدقيقة، وفقدان التبويب الموحد، والتزام التركيز الشديد في أسلوبها، مِمَّا جعلها تأخذ صورة متون وشروح وحواش.

إن الموسوعات تحقق تذليلا للعوائق المادية في طريقة الاجتهاد والتشريع المعاصر لسداد الحاجات الحقوقية المستجدة، كما أنها أصبحت مرجعا للفهم والتفسير والتطبيق في جانب غير قليل من القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية جملة، وفي نواح من الحقوق المدنية والتجارية.

وفضلا عن هذه الأغراض العلمية فإن وجود الموسوعات الشاملة للمذاهب الإسلامية المعمول بها في العالم الإسلامي مدعاة للتقارب بين تلك المذاهب والإفادة من روائعها، وتوحيد الأمة الإسلامية تشريعيا وتكافل الجهود لسد حملات التفرقة بينها.

هذا على الصعيد الإسلامي، وأما على الصعيد العالمي فلا يخفى الاهتمام الملحوظ في المؤتمرات الدولية بتمثيل الاتجاهات الحقوقية في العالم، وخاصة الشريعة الإسلامية باعتبارها المسيطرة على الحقوق الشرقية.. ومن المؤسف القصور الملموس في أداء الدور الأمثل لإبراز مواقف الشريعة الإسلامية في القضايا الجديدة بسبب الحاجز الزمني بين مراجعها وبين أسلوب العصر.

ومن المعروف أن الشريعة الإسلامية قد أخذت دورها في الدراسات المقارنة للحقوق الدولية، وانصرف إلى البحث فيها عدد جم من المستشرقين أمثال (شاخت، بيلي، بلفوند، بيليو، لاووست، دافيد، شلنجر، أومنجون، نولدكه، وولف… الخ). وأقيمت مراكز عديدة للدراسات الإسلامية بجامعات أوروبا وأمريكا. كما أثيرت بعض القضايا في المحاكم الدولية، بصدد اتفاقيات النفط، واستند فيها للمبادئ الأساسية للتعاقد في ضوء الشريعة الإسلامية ولم يكن هناك سبيل إلى الوفاء بمتطلبات هذا الانفتاح العالمي للشريعة إِلاَّ بوجود دائرة معارف فقهية معروضة بالأساليب الحديثة.

ولا بد من التنبيه إزاء هذه المطالب الحيوية والصعوبات الملموسة بأن في الفقه الإسلامي من المقدرة والاستيعاب والثراء ما يلبي أكثر من تلك الحاجات إذا ما أتيح له التخفف من الأسلوب القديم في الشكل، وعوائق الاجتهاد في المضمون، وإخراجه بصورة متفقة مع ما وصلت إليه المدنية الحديثة من وسائل النشر والإخراج، حيث إن تلك الوسائل قد تطورت، وظلت مراجع الفقه الإسلامي حبيسة الطرق القديمة في التأليف، وتلك مهمة أبنائه ومسؤولية محبيه. وإن نقل الفقه من عالم الكتب إلى عالم الموسوعات إنجاز كفيل بإبراز المحاسن الأصيلة لهذا الفقه ليأخذ دوره القيادي في المعرفة والتطبيق.

*    *     *

سابعًا: المقصود بالقواعد الفقهية، وأهميتها

تعريف القاعدة لغة واصطلاحًا:

القاعدة لغة: أصل الأساس، أي: أساطين البناء التي تعمده([4]).

وهي تطلق على ما كان أصلاً حسيًا كقواعد البيت، وعلى ما كان أصلاً معنويًا كقواعد الدين.

أما في الاصطلاح عند الفقهاء فهي: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها. وفضل بعضهم عبارة “على أكثر جزئياتها”.

وعرفها العلامة الشيخ مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ بأنها ” أصول فقهية كلية، في نصوص موجزة دستورية، تتضمن أحكاما تشريعية عامة، في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها”([5]).

التمييز بين القاعدة الفقهية وما يشبهها:

أ/ تمييز القاعدة الفقهية عن الضابط الشرعي:

القاعدة لا تختص بباب بخلاف الضابط؛ فهي تجمع فروعا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد. ومن طبيعة القاعدة كثرة مستثنياتها([6]) بخلاف الضابط لأنه لموضوع واحد. وقد يتسامح في التعبير بأحدهما عن الآخر، ولا مشاحّة في الاصطلاح.

ب/ تمييز القاعدة الفقهية عن النظرية الفقهية:

عرف الشيخ الزرقا النظرية الفقهية بأنها: دستور أو مفهوم كبير يؤلف نظامًا حقوقيا موضوعيا منبثًا في الفقه، وتحكم عناصره في كل ما يتصل بموضوعه من شعب الأحكام. وعرفها الدكتور علي الندوي بأنها موضوع فقهي يشتمل على مسائل فقهية حقيقتها أركان وشروط وأحكام تقوم بينها صلة فقهية وتجمعها وحدة موضوعية تحكمها. ومن أمثلتها: نظرية الملكية، ونظرية العقد، ونظرية الأهلية.. الخ

فالنظرية أوسع كثيرا من القاعدة، وقد تشتمل هي على قواعد كثيرة([7]).

ج/ تمييز القاعدة الفقهية عن القاعدة الأصولية:

تشبه القاعدة الأصولية القاعدة الفقهية، من حيث اندراج جزئيات تحتهما، وتختلفان من حيث إن القاعدة الأصولية هي المسائل المتعلقة بالأدلة التي يستنبط منها التشريع، أما القاعدة الفقهية فهي التي تندرج تحتها أحكام الفقه نفسها([8]).

والقواعد الأصولية يرجع إليها الفقيه للاستنباط وهي مطردة، أما القواعد الفقهية فهي تجمع نتائج الاستنباط وهي أغلبية.

وقد أصدر مجمع فقه أهل البيت موسوعة أصولية بعنوان ” قواعد أصول الفقه” مع تصنيفها بأسلوب حديث. كما سبقت الإشارة إلى موسوعة أصـول الفقه للدكتور قطب سانو ([9]).

أهمية القواعد الفقهية للفقه والتقنين:

أشاد الإمام القرافي بأهمية القواعد الفقهية، بأن من ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات. والقواعد الفقهية تيسر حفظ الفقه وتكوّن الملكة الفقهية، وتسهل استنباط الأحكام للتطبيقات العديدة.. الخ، ولا يتسع المقام لسرد جوانب أهميتها في الفقه([10]).

أما في مجال التقنين فالواقع أن القواعد الفقهية ـ من خلال صياغاتها الجامعة ـ هي بمثابة منارات للتقنين، وهي بمجموعها تشكل مبادئ أساسية للقوانين المستمدة من الشريعة.

وهناك مثالان لهذه الحقيقة:

أحدهما قديم: يتمثل في التصدير بالقواعد الفقهية في مجلَّة الأحكام العدلية (التي كانت هي القانون المدني لمعظم البلاد الإسلامية، في عهد الدولة العثمانية) بوضع 99 قاعدة قبل تناول الموضوعات. والمثال الحديث: هو القانون المدني الأردني، حيث صدر أيضًا بتلك القواعد التسعة والتسعين.

نشأة القواعد الفقهية:

أشارت معظم الكتب المصنفة في القواعد إلى الجانب التاريخي لنشأتها، وحسب المراحل الزمنية، وما ظهر في كل مرحلة من كتب القواعد (ينظر: القواعد الفقهية، د. على الندوي 1/77 ـ 228، والقواعد للمقرى، تحقيق د. أحمد بن حميد 1/120. ومعجم القواعد الفقهية الإباضية، د. محمود آل هرموش 1/14 ـ 45 وغيرها..).

وليس ذلك من مقصود هذا البحث، ويدل ذلك على الاهتمام المتواصل منذ عهد طويل بموضوع القواعد الفقهية.

*    *     *

ثامنًا: التعريف بموسوعات القواعد الفقهية

المؤلفات في موضوع القواعد كثيرة، ومناهج مؤلفيها مختلفة، ويهمنا البدء بمن صنفوها بطريقة موسوعية قبل غيرها من الطرق، وهم الذين حاولوا استيعابها، مع ترتيبها على المصطلحات بالحروف الألفبائية أو حسب أوائل أحرفها:

أ/ كتاب ” المنثور في القواعد ” للزركشي، في ثلاثة أجزاء، وهو –بحق ـ موسوعة للقواعد. وقد حققه د. تيسير فائق محمود، وراجعه د. عبد الستار أبو غدة. قال الزركشي في أوله: “رتبتها ـ أي القواعد ـ على حروف المعجم، ليسهل تناول طرازها المعلم”.

ب/ موسوعة القواعد الفقهية، جمع وترتيب د. محمد صدقي البورنو، في أربعة أجزاء، وصل فيها إلى حرف الثاء.

ج/ جمهرة القواعد الفقهية في المعاملات المالية، إعداد الدكتور علي أحمد الندوي ثلاثة أجراء. نشر شركة الراجحي المصرفية للاستثمار عام 2000م، وقد رتبها حسب عموم القاعدة أو خصوصيتها. ثم أورد فهرسًا لها جميعًا مرتبًا على الحروف لتسهيل الوصول إلى تلك القواعد.

د/ معجم القواعد الفقهية الإباضية في جزأين (622صحفة)، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عمان، استخراج أ. د. محمود مصطفى عبود آل هرموش، وقد رتبه على الحروف بحسب بداية القاعدة. ومع أنه حسب العنوان عن الإباضية، لكن معظم ما فيه مشترك بين المذاهب، كما قال الشيخ عبد الله بن محمد السالمي في تقديمه “ورغم ان هناك قواعد مذهبية خاصة بمدرسة (مذهب) معينة فالأعم الأغلب الاتفاق على أكثر القواعد “.

وهناك مدونات في القواعد تشبه الموسوعات من حيث الجمع، ولو أنها نهجت ترتيبًا موضوعيا أو بحسب كونها قواعد كلية لأغلب المسائل، أو قواعد كلية لبعض المسائل، وهناك من رتبها على أبواب الفقه.

وللقرافي طريقة خاصة في جمع القواعد الفقهية حيث ركز على الفروق بين القواعد المتشابهة بحسب الظاهر، فأبدي ما بينها من فرق في التطبيق. وكتابه في أربعة أجزاء.

وقد سبقت الإشارة إلى القواعد الكلية التي صدرت بها مجلَّة الأحكام العدلية والتي شرحها (مع المجلَّة نفسها) كثيرون. وأفرد شرحها بشكل منظم (الشرح، التطبيق، المسـتثنى) الشـيخ أحمد الزرقا والد الشـيخ مصطفى الزرقا، وحققه د. عبد الستار أبو غدة([11]).

كما أن الشيخ القاضي أحمد بن عبد الله القاري الذي وضع مجلَّة مشابهة لمجلَّة الأحكام العدلية، لكنها على المذهب الحنبلي، صدرها بقواعد كلية في بداية كل باب من أبوابها. وهذا يثبت دور القواعد الفقهية في مجال التقنين.

*    *     *

تاسعًا: نحو التقنين الفقهي بالاستفادة من موسوعات الفقه والقواعد الفقهية

تَمهيـد:

تجدر الإشارة في البداية إلى الندّ الذي زاحم الفقه في العصر الحاضر وجاس خلال دياره، من جراء الضعف السياسي والتخلف الفكري الذي غشي البلاد الإسلامية، فهوت أفئدة المحدثين إلى إيثاره على الفقه، واستبداله به في تنظيم شؤون الحياة، ذلك الند هو: (علم الحقوق الغربية)، وقد أقيمت من أجل دراسته مراكز علمية ضخمة هي (كليات الحقوق) وأشباهها، وقد كان أولها معهد الحقوق بالآستانة عاصمة الدولة العثمانية ثم في مصر وبيروت إلى أن عمت سائر البلاد الإسلامية. وكانت لهذه المراكز آثار بعيدة المدى في ديار الإسلام.

ولا ريب أن هذه المراكز في واقعها بالبلاد الإسلامية سداها ولحمتها دراسة الحقوق الغربية وما يتفرع عنها من قوانين وضعية مترجمة عن قوانين الغرب، وليس لدراسة الفقه الإسلامي إِلاَّ تمثيل ضئيل في كليات الحقوق فقط، وذلك في أحكام الأسرة وعرض بعض جوانب من فقه المعاملات باسم مادة الشريعة الإسلامية. أما فيما وراء ذلك فلا يدرس مِمَّا احتواه هذا الفقه العظيم إلا نبذ تورد لمجرد التاريخ.

وقد كان ينبغي أن تقوم الدراسة في كليات الحقوق وشبهها على الفكر الإسلامي والتراث الفقهي أصالة، مع الاستفادة من أساليب البحث الجديدة، واستخراج ما يغني عن تلك النظريات الحقوقية الغربية؛ فليس شيء منها يعدم نظيرًا له في الفقه الإسلامي بقابلية نصوصه للاستنباط، وكثرة مذاهبه المختلفة النزعات. وهذا الغنى متحقق في جميع المجالات من دستورية أو إدارية أو دولية، أو عقوبات، واقتصاد ومالية.

وهكذا وقع الازدواج في تعليم الفقه، وكانت الغلبة للحقوق الغربية التي يؤهل تعلمها لما لا يؤهل له تعلم الفقه الإسلامي في غالب البلاد الإسلامية التي غابت فيها الشريعة عن مجال الحكم في معظم البلاد الإسلامية.

ولم تكن مزاحمة الحقوق الغربية للفقه الإسلامي في المضمون فحسب، بل في أسلوب البحث، فقد جلبت معها في أحكام المعاملات نظرية الالتزام العامة التي لا تنكر جودتها في عرض الأحكام في شكل مترابط يظهر وضع التصرف منذ صدوره إلى انقضائه. مع أن من السهل أسلمتها، كما فعل أساطين الفقه والقوانين مثل الشيخ مصطفى الزرقا، وقبله الشيخ أحمد إبراهيم، وكذلك د. شفيق شحاته وغيرهم.

ومن المعلوم أن الفقه الإسلامي شهد ألوانا من التصنيف فيه، عديدة متنوعة يدلي بعضها إلى الصياغة القانونية بسبب، فإن كتب القواعد الفقهية، والفروق، والأشباه والنظائر كلها نواة للنظريات الحقوقية والفقهية من المنظور الإسلامي؛ فهي تجمع فيها الفروع المنبثقة عن مبدأ واحد. وإزاء هذا الفراغ بادر الفقهاء المعاصرون لتلافي الكتابة وفق هذه النظرية التي غادرها السابقون، رغم تناولهم عناصرها وفروعها بأزخر من كل ما كتب عنها، فلم يكن العوز إلا في الهيكل والمخطط.

وأول هذه المحاولات لعرض الأحكام الفقهية بصورة تماثل نظرية الالتزام العامة ما كتبه العلامة الفقيه محمد قدري باشا في مطلع قانونه الفقهي (مرشد الحيران)، حيث صاغ أحكام المعاملات على قسم عام ثم أحكام خاصة، لكن تلك المحاولة لم تسلم من القصور الذي يرافق كل بداية في أمر جديد، وتلاه الفقيه العلامة الشيخ أحمد إبراهيم بك في مذكرته المبتدأة عن نظرية الالتزام وما يقابلها في الشريعة الإسلامية، وقد ظلت أساسا لكل من جاء بعده.

محاولات تقنين الفقه في العصور الإسلامية:

لقد شهدت العهود الإسلامية منذ القدم محاولات التقنين وصياغة أنظمة من الفقه في العصور الإسلامية الزاهرة، وقد لا نجد تلك المحاولات معنونة بكلمة (قانون) مع أنها لا تختلف عنه في الحقيقة، بل إن كلمة (قانون) التي ينفر منها حينا وتذم أحيانا على إطلاقها دون التقييد بالقانون (الوضعي) مِمَّا سبب مواراة هذه التسمية في بعض البلاد خلف كلمة (نظام)، مع أن هذه الكلمة ترددت على ألسنة الفقهاء السابقين للتعبير عن القاعدة أو الضابط أو المنهج مثل ما جاء في كلام السبكي في طبقاته (5/221): “وما ذاك إِلاَّ لاشتغال الشافعي بما هو أهم من ترتيب قوانين الشريعة “، وفي كلام ابن الجوزي في ” مناقب الإمام أحمد ” ص 308: “لم يزل الناس على قانون السلف”.

كما ظهرت كلمة (قانون) في عناوين عدد من الكتب للدلالة على العلم المنقح المقرب للباحثين، فقد صنف الفقيه المالكي ابن جُزّي (المتوفى سنة 741هـ) كتابا على هذه الصفة من الوجازة والاختيار وسماه: “القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية “. وللغزالي (المتوفى سنة 505هـ) كتاب “قانون التأويل” ولابن سينا كتاب “القانون” في الطب، ومثلها كثير في مختلف العلوم. وإن التقنين وسيلة لعرض أي فقه أو تشريع بأسلوب خاص من حيث الصياغة المحكمة.

أما تلك المحاولات لصياغة الفقه في أنظمة فهي كثيرة نختار منها نماذج مختلفة:

أولاها: ما حدث في صدر العصر العباسي (عصر نشوء المذاهب) عندما اقترح ابن المقفع عام 144هـ على أبي جعفر المنصور أن يأمر بوضع كتاب تذكر فيه المسائل الضرورية مع أجوبة عنها من مذاهب الفقهاء، ثُمَّ يختار أرجحها ويعمم؛ ليقع القضاء بما فيه دون تنازع ولا زلل. كما جاء ذلك الاقتراح مفصلا في رسالة الصحابة له، وقد احتفل الخليفة المنصور بذلك، وكان منه ما هو مشهور من إشارته على الإمام بوضع كتاب الموطأ، ورغبته في قصر الناس عليه ومنعهم مِمَّا سواه؛ لكن الإمام مالكا ـ رحمه الله ـ أبى عليه ذلك لأسباب خاصة، أهمها تفرق الحديث آنئذ في الأمصار وثقته بأن ما عنده ليس هو كل العلم. وقد تكرر طلب المنصور منه ذلك مرتين عام 148هـ، وعام 163، ويقال: إن ذلك حصل من الرشيد أيضًا معه.

وتبعت ذلك محاولات أخرى مشابهة، بل يرى بعضهم أن تبني الخلفاء لمذهب دون غيره هو من هذا الباب، من حيث اختصاص ذلك المذهب رسميا بالتقاضي إليه دون غيره.

وفي القرن التاسع الهجري نجد الخليفة العثماني السلطان سليمان القانوني المشهور بتنظيم إدارة الدولة يطلب من الفقيه الحنفي إبراهيم بن محمد الحلبي وضع مرجع للقضاة والمفتين، فيصوغ هذا كتابا محكما يجمع فيه المتون الأربعة المختارة للفتوى في المذهب الحنفي ويسميه “ملتقى الأبحر” وقد شرح وطبع مرات.

وفي القرن الحادي عشر الهجري رغب الملك الهندي المسلم محمد أورنكزيب حاكم ولاية عالمكير في وضع مدونة رسمية للفقه العملي ليجري القضاء وفقها، وعول في ذلك على لجنة من فقهاء الحنفية برئاسة الشيخ نظام البرهانبوري، فاستخرجوا الأحكام العملية الراجحة المفتى بها في المذهب الحنفي، فكان من ذلك كتاب “الفتاوى العالمكيرية” “أو الهندية”، وهي مشهورة متداولة تشهد بالجهد الكبير المبذول في إعدادها.

وكانت المحاولة الأخيرة الناجحة أيَّام العثمانيين يوم صاغوا قانون (المجلَّة الشرعية) من فقه المذهب الحنفي، وكان عصمة من التقنين الوضعي الذي تعرضت البلاد الإسلامية لخطره. وقد سبق الحديث عن المجلَّة وعن مشاريع القوانين التي وضعها العلامة محمد قدري باشا وخاصة (مرشد الحيران).

ولذلك ينبغي لتأريخ فكرة التقنين في البلاد الإسلامية أن يفرد التقنين الشرعي منه، فتجعل بدايته من أولى تلك المحاولات في القرن الثالث الهجري، ويرجع الوضعي منه لا إلى العصر الحاضر ولا إلى قانون الجزاء العثماني، بل إلى دخول هولاكو بغداد وإيقافه تطبيق الأحكام الشرعية، واستبداله بها قانونا وضعيًا من صنع سلفه جنكيز خان الذي أخذه من الشرائع السماوية كالإسلام والمسيحية والآراء البشرية والعادات ـ مثلما يحدث في القوانين الوضعية الآن ـ، ودعاه (الكاسة) أو (الياسق)، وطبقه التتر على المسلمين قسرا مدة احتلالهم بغداد كما أشار إلى ذلك العلامة ابن القيم في بعض كتبه.

والحمد لله رب العالمين.


*التقنين والتجديد فِي الفقه الإسلامي المعاصرة المنعقدة خلال الفترة (28-2) ربيع الثاني 1429هـ/ ( 5-8) إبريل 2008م – بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس.

**رئيس الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة المصرفية، وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

[1])    من (التعريف بالموسوعة الفقهية) مقدمة الجزء الأول من الموسوعة الفقهية (صفحة 53)؛ وذلك التعريف من إعداد الدكتور عبد الستار أبوغدة.

[2])   من المقدمة التي قمت بإعدادها ونشرت في الجزء الأول من الموسوعة الفقهية الكويتية بعنوان التعريف بالموسوعة الفقهية “.

[3]) رقمه 1711 بتاريخ 03/05/1956 كما في النشرة التي أصدرتها لجنة الموسوعة وطبعت من جامعة دمشق 1379هـ = 1959م.

[4])   لسان العرب 3/361 والمفردات في غريب القرآن، للراغب الاصفهاني 409.

[5])   التعريفات للجرجاني 171. وحاشية الحمدوي على الأشباه النظائر 1/12. والمدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقا 1/234. ومعجم القواعد الفقهية الإباضية، د. محمود آل هرموش 1/7، وقد أشار إلى أنواع التمييز للقاعدة الفقهية عن غيرها وخصائص القواعد الفقهية 1/ 9 ـ 12.

[6])   الأشباه والنظائر لابن نجيم 192. والقواعد الفقهية للدكتور يعقوب الباحسين 66.

[7])   المدخل الفقهي 1/253 والقواعد الفقهية للندوي 65

[8])   الفروق للقرافي 1/2.

[9])   بعض الباحثين اهتم بالتفريق بين القاعدة الفقهية والقاعدة النحوية أيضاً (معجم القواعد الفقهية الإباضية 1/9).

[10])   قواعد الفقه الإسلامي، د. محمد الروكي 121. القواعد الفقهية الكبرى، د. عمر كامل 1/ 56.

[11])   طبع مرتين، في دار الغرب الإسلامي 1983 ثم في دار القلم.

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك