تقنين الفقه الإسلامي قانون الأحوال الشخصية العماني أنموذجا

تقنين الفقه الإسلامي قانون الأحوال الشخصية العماني أنموذجا*

إعداد: إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري**

المقدمة

إن كل أمة من الأمم تسعى جاهدة من أجل سن قوانين، واستحداث نظم مستمدة من بيئة المجتمعات، وتتناسب والثقافة السائدة في تلك المجتمعات. فإن كان الأمر كذلك فإنه لا تنافر بين القانون وبين ثقافة المجتمع؛ لأنه منها قد أخذ. وحيث إن هذه المجتمعات تتطور بتطور الزمن في جميع جوانب حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية؛ فإن المشرع أو المقنن يراجع تلك المواد القانونية بين فترات متباينة، فيقوم بتعديل ما يلزم منها، أو بالإضافة إليها وتجديدها.

إن إفرازات الحياة، وتداخل مصالح الناس التي تشوبها أحيانا أصناف من الخلاف والاختلاف يستدعي سن القوانين المنظمة لتلك الحياة، وإيجاد حلول تتناسب والبيئة المستهدفة. ولا بد أن تصاغ هذه المواد بصورة موجزة على شكل فقرات يهتدي إليها بكل يسر وسهولة الحاكم والمتحاكم والمحامي، بل وعامة الناس.

لقد أفرزت النهضة والطفرة الحديثة في أوربا تطورات كبيرة لصالح تلك المجتمعات، ولكنها أيضا أوجدت بين أفراد تلك المجتمعات سلبيات عديدة، فتصدى عقلاء تلك المجتمعات فتواطؤوا على سن قوانين بها يحكمون، وإليها يتحاكمون، مستمدين محتواها من البيئة التي ستطبق عليها.

إن القانون هو خط سير المجتمعات، ولا بد أن تكون مواده خالية من الغموض، ومن هنا جاز القول بأن القانون لا يحمي غير المنتبهين له.

إن مِمَّا يميز الشريعة الإسلامية ديمومتها وصلاحيتها، والله تعالى خاطب المنتسبين إليها بوجوب التحاكم إليها، فهي خلاصة النظم وقمة القوانين.

لم يخل عصر من العصور الإسلامية من فقهاء مجتهدين أو مقلدين، ولا أدل على ذلك من هذه الثروة الفقهية الهائلة، وتزاحمت المجلدات الفقهية التي تجاوز بعضها التسعين جزءا كقاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة لجميل بن خميس السعدي(ق13هـ)([1])، وبيان الشرع الذي تجاوز السبعين جزءا لمحمد بن إبراهيم الكندي(ت508هـ)([2])، وكتاب المصنف الذي تجاوز الأربعين جزءا لأبي بكر أحمد الكندي(ت557هـ)([3]).

تزاحمت هذه الثروة الفقهية على المكتبة الإسلامية، شروح وأراجيز واختصارات، تحوي الآلاف من أقوال المجتهدين والمقلدين، وهي أقوال وآراء فقهية بغض النظر عن قوة أدلة كثير منها. وحيث إن هذه الأقوال لا تخرج عن الحق إِلاَّ أنها مبثوثة في مختلف كتب الفقهاء، وكثير منها مِمَّا يصعب الوصول إليه للمختصين في العلوم الإسلامية، فضلا عن عامة الناس أولي الاختصاصات الأخرى. وهذه الأقوال عدد منها قد لا يتناسب والعصر، وإن كان رائقا في عصور غابرة. وقد يكون القول في عصر من العصور الغابرة مهجورا أو شاذا لكنه قد يغدو اليوم قولا راجحا.

إن عدم تفعيل كثير من أبواب الفقه الإسلامي يؤدي إلى ركون وجمود تلك الأبواب، ولا يتأتى تفعيل عدد منها إلا بتخيرها حسب ما يناسب العصر، وذلك عن طريق صياغتها في قوالب قانونية ومواد يسهل الرجوع إليها.

إن القانون في البلاد الإسلامية يستمد من الفقه الإسلامي؛ لأنه يخاطب أبناء الدين والثقافة الإسلامية، ويتناسب مع متطلباتهم، وهو الأقرب إلى حل مشكلاتهم. فالدعوة إلى تقنين الفقه هي خدمته، وترغيب الناس فيه، وإخراجه من بطون الكتب إلى الفضاء الواسع.

إن تعدد الأقوال الفقهية في القضية الواحدة ظاهرة صحية، تتيح لولاة الأمر بعد تشاورهم مع المختصين تخير أنسب الأقوال مع العصر، وأقربها إلى روح الشريعة ليصير الناس إليها عند التخاصم بدلا من الصيرورة إلى مواد ونظم لا علاقة لها بواقع المجتمعات الإسلامية وثقافة البيئة.

إن مسألة تقنين الفقه الإسلامي هي من المسائل الجديرة بالبحث، وهي من المسائل المستحدثة والمثيرة للجدل بين أهل الفقه الشرعي أنفسهم كشأن كثير من القضايا المعاصرة التي تثير في بداية ظهورها أخذا وردا، ثُمَّ ما يلبث الناس أن يتقبلوها بقبول حسن.

*     *     *

التعريف بالتقنين لغة واصطلاحا:

التقنين لغة: القانون: مقياس كل شيء وطريقه. وأصلها: رومي، وقيل: فارسي.

التقنين في الاصطلاح: هناك عدة تعريفات اصطلاحية لمعنى التقنين منها:

  1. صياغة الأحكام في صورة مواد قانونية مرتبة مرقمة على غرار القوانين الحديثة من مدنية وجنائية وإدارية([4]).
  2. وعرفة الزحيلي بـ: صياغة أحكام المعاملات وغيرها من عقود ونظريات ممهدة لها وجامعة لاطارها في صورة مواد قانونية يسهل الرجوع إليها([5]).

3. صياغة الأحكام الفقهية ذات الموضوع الواحد، التي لم يترك تطبيقها لاختيار الناس في عبارات آمرة، يميز بينها بأرقام متسلسلة، ومرتبة ترتيبا منطقيا، بعيدا عن التكرار والتضارب.

لعل التعريف الأخير هو الأقرب إلى معنى التقنين، فهناك من القوانين ذات الموضوع الواحد ما تعلق منها بالأحوال الشخصية (شؤون الأسرة)، وهناك ما تعلق منها بالأحوال الجنائية (الحدود والجرائم)، ومنها ما تعلق بالتجارة، ومنها ما يتعلق بالسياسة ونظام الحكم، وتداول السلطة.

والناس خاصة عند التحاكم والتخاصم لا خيار لهم إِلاَّ القبول بما ينطق به الحاكم أو القاضي من مواد ذلك القانون وفقراته؛ لأن أحكام القضاة ملزمة، أما فتاوى المفتين فمُعلِمَة.

إن هذه المواد قد تم ترتيبها بطريقة أشبه بطريقة تناول الفقهاء للموضوع؛ فمثلا قوانين الأحوال الشخصية تبتدئ بالخِطبة وأحكامها، ثُمَّ الزواج وحقوق الزوجين، ثُمَّ الطلاق والإيلاء والخلع، ثُمَّ الحضانة، إلى آخر ذلك التسلسل، إِلاَّ أن ما يميز هذه الفقرات الإيجاز والاقتصار غالبا على قول واحد مختار يتناسب والعصر. وصيغت هذه المواد بطريقة تتناسب أيضا والعصر.

*    *     *

هل التقنين مستحدث، أو له أصل في الفقه الإسلامي؟

إن موضوع تقنين الفقه الإسلامي من المواضيع المستجدة، فقد حاول كثير مِـمَّن يتبنى الموضوع أن يجد لما صار إليه مرتكزا يؤيد به وجهة نظره، وإن كان الاستشهاد ببعض تلك الشواهد فيه تكلف واضح، فقد تلمس بعض ما يشبه ومضات أو محاولات للتقنين، ومنها:

(أ‌)  أورد المؤرخون أن الخليفة العباسي هارون الرشيد أراد أن يجعل من موطأ الإمام مالك بن أنس معتمدا للفقه والفتوى، وذلك بتوزيع نسخ منه في الأقطار، وإصدار ما يشبه اليوم بالمراسيم السلطانية أو الملكية أو الجمهورية ليكون كتاب مالك ملزما؛ لكن مالك بن أنس لم يرتض هذه الخطوة، لأن فقهاء الأمصار قد توزعوا، وشهرت أقوالهم، والناس ارتضوا مسالك أولئك([6]). إن العصر الذي عاش فيه مالك كان عصرا ذهبيا، فقد تزاحم فيه الفقهاء المجتهدون من مختلف المدارس الفقهية، بالإضافة إلى ازدهار العلوم الأخرى. كما أن الفقه آنذاك في ميلاد مستمر حتى يصير فيما بعد وقد استوى على سوقه، واشتد عوده. مع ملاحظة أن الدولة الإسلامية في غابر زمانها لم تكن لديها كثير ولا كبير معاملات مع الدول غير الإسلامية، بل وتلك الدول تفتقر إلى التنظيم المعهود حاليا. إن اقتراح هارون قد يكتسب الشرعية لو وافق على ذلك الإمام مالك، وقد يصير مَعلما من معالم التقنين الفقهي لو صار مذهب مالك مذهبا إلزاميا للناس في أمور حياتهم.

(ب‌)  مجلَّة الأحكام العدلية، والتي أصدرتها الدولة العثمانية عام 1869م، واحتوت على 1851 مادة، وقد كانت موادها مأخوذة من مصادر الفقه الحنفي، الذي عليه الخلفاء العثمانيون. واتخذت هذه المجلَّة صفة الإلزام في معظم العالم الإسلامي، مِمَّا يعني أن فقه الحنفية هو الفقه الذي يحكم به ولاة الأمر على الناس دون سائر فقه المدارس الإسلامية الأخرى، ولعلها أول تجربة عملية في طريق تقنين الفقه الإسلامي.

(ت‌) الفتاوى الهندية لمجموعة من علماء الهند، ومواضيعها محاولة تقنين العبادات والمعاملات والعقوبات.

(ث‌) هناك محاولات شخصية للتقنين وهي:

(1) مشاريع محمد قدري باشا والمتمثلة في:

(أ‌) مرشد الحيران إلى معرفة حقوق الإنسان في المعاملات، وهذا مستمد من فقه الحنفية، وبلغت مواده 1045 مادة.

(ب‌) الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية على مذهب الحنفية.

(ت‌) قانون العدل والانصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف، ويتكون من 646 مادة.

(2) مجلَّة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد بن حنبل لمؤلفه أحمد بن عبد الله القاري، وهي تحتوي على 2382 مادة.

(3) ملخص الأحكام الشرعية على مذهب مالك لمحمد محمد عامر.

(4) قيام مجمع البحوث الإسلامية في مصر بتقنين المعاملات على المذاهب الأربعة([7]).

إن التقنين على هذا المفهوم هو أشبه ما يكون باللوائح الإرشادية التي يسير عليها المجتمع المسلم. وقد يتجلى هذا التقنين بمفهومنا الشائع من خلال تعيين أبي يوسف الحنفي في منصب قاضي القضاة في عهد الدولة العباسية، فأبو يوسف ما كان ليعين قاضيا أو يشير به إلى الخليفة إِلاَّ إن كان حنفيا أو على الأقل قريبا من الحنفية([8])؛ مِمَّا يعني أن التحاكم والتخاصم والقضاء لا يخرج إِلاَّ على أصول وفروع السادة الحنفية، فهذا تقنين وإن بالمعنى الواسع. وارتضاء المذاهب الأربعة دون غيرها في الحكم والقضاء والإفتاء والتدريس خاصة أيَّام صلاح الدين الأيوبي هو نوع من التقنين. وارتضاء دولة ما أن تتخذ مذهبا معينا هو ضرب من التقنين، واعتماد كتب معينة في مذهب ما هو نوع من التقنين. واتخاذ الأرجح من الأقوال في مذهب ما هو نوع من التقنين.

*     *     *

أهمية التقنين ودواعيه

إن العالم اليوم غدا قرية مصغرة، ولم يعد مصطلح ما يسمى بالعلاقة بين دار الحرب ودار الإسلام هو السائد؛ بل تداخلت الأمم والشعوب، ليس من خلال العلاقات الدبلوماسية والقناصل، وإنما قامت بين الأمم والشعوب ـ بغض النظر عن الانتماء الديني والعرقي واللغوي ـ علاقات وطيدة، وصداقات متينة، وتشابكت المصالح بين الدول والأفراد، سياسية أو تجارية أو ثقافية. وهناك تعاون بين الدول فيما يتعلق بالجرائم، ومعرفة آليات التقاضي وكيفية صدور الأحكام. وتباينت مراتب المحاكم ودرجاتها من ابتدائية وعليا وتظلمات، وهناك من المحاكم ما هو عسكري وآخر مدني. ولتوفير أكبر قدر ممكن من العدالة استحدث نظام المرافعة والمحاماة.

إن هذا الانفتاح على العالم والتداخل بين أممه وشعوبه ودوله، وكذلك تغير أنماط القضاء من الحالة المعهودة الخالية من التعقيد، والتي كان يمكن للقاضي أن يقضي في المسجد أو البيت أو غيرهما([9])، مع إمكانه البت في القضية في ساعته لمجرد سماع الشهود أو وجود الأدلة إلى أنماط أخرى للقضاء هيبته، وللمكان خصوصيته.

ولم تكن المحاماة والمرافعة من مكملات القضاء، بل من ضروريات تحقق العدالة. ولم يعد القاضي الواحد يحكم فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات والجنايات، فالقانون المدني له أهله، والقانون التجاري له أهله كذلك. ولم تعد مسائل القضاء محصورة في نزاع على ساقية أو قنطرة أو نافذة مطلة على دار من الدور، ولم تقتصر خصومات الناس على ما تواضع من الأمور؛ وإنما ضرورات العصر، والتقدم العلمي والتقني أفرز إشكاليات وأحدث قضايا معقدة ليس بين الأفراد فحسب، بل بين الدول أيضا في البر والبحر والجو.

لقد أحدث الغرب قوانين تنظم العلاقات بين أفراده، وأوجد مواد وكأنها خطوط عريضة يعرف من خلالها الخصوم مالهم وما عليهم، وهذه القوانين مستمدة من البيئة.

لقد أبدع فقهاء الإسلام باستفراغهم الوسع وبذلهم الجهد فيما عرض من أحكام، ولا أدل على ذلك من هذه الثروة الفقهية التي أفرزتها المدارس الفقهية الإسلامية، وقد يتعدد قول الإمام في المسألة الواحدة حتى يصل إلى ثلاثة أحيانا، وهكذا شأن أهل مذهبه من المجتهدين، وكذا شأن أهل المدارس الإسلامية الأخرى. وهذا يعني وفي عصرنا الحاضر صعوبة الوصول إلى تلك الأقوال المتعددة في المسألة الواحدة، نظرا لما تحتاجه من وقت للبحث عنها في الأجزاء المتعددة، كما أنه يصعب على المرء العادي التمييز بينها أو تخير أنسبها.

أما المحامي والمترافع فإن ترافعه موقوف على معرفة الأساس الذي سيحكم به القاضي أو الخط الذي ستسير عليه الأمور؛ فإن لم يعلم القول الذي صار إليه القاضي فإن أمر المحاماة غامض. وكذلك فإن هذه الأحكام الصادرة في عالمنا الإسلامي لن تكون محصورة فيه، بل إن تلك الأحكام والوثائق قد يحتاج إليها لإبرازها في الدول غير الإسلامية، ولا يمكن لغير المسلم أن يطلب منه العودة إلى بطون الكتب، واستفراغ الوسع للاستهداء إلى الحكم من خلال تلك المجلدات.

*    *     *

العلاقة بين القول بين جواز إلزام القاضي بمذهب معين وبين التقنين

لقد تناول الفقهاء مسألة جواز إلزام ولي الأمر قاضي المسلمين بأن يحكم حسب مذهب معين، فمنهم من لا يرى جواز ذلك؛ لأن في ذلك تقيد لحرية القاضي، والتي هي من أخص شروط القاضي مع العدالة والبلوغ والعقل، كما أن الشرط يخل بشرط آخر وهو وجوب كون القاضي مجتهدا. فإلزامه بالقضاء وفق مذهب معين يعني تعطيل ما يمكن أن يتوصل إليه اجتهاده من أحكام.

وطائفة أخرى من فقهاء المسلمين لم تر بأسا من التزام القاضي بمذهب معين يستحضره للحكم بين الناس وفق قواعده على أن يكون ذلك المذهب مشهورا في تلك البلدة أو الدولة حتى قال الخطاب الرعيني المالكي: (وعليه عمل أهل بلده، نهي عن الخروج عن ذلك المذهب وإن كان مجتهدا أداه اجتهاده إلى الخروج عنه، لتهمته أن يكون خروجه حيفا أو هوى. وهذا القول عمل بمقتضى السياسة، ومقتضى الأصول خلافه، والمشروع اتباع المجتهد مقتضى اجتهاده)([10]).

إن المتتبع في كتب التاريخ خاصة تاريخ القضاء يجد أن هذا الرأي هو الذي ساد في القضاء، فإن لم يكن توجيها وأمرا فلا أقل من أن يكون تواطؤا. وقد مر سابقا أن القاضي أبا يوسف الحنفي عندما عين في القضاء لم يكن لأبي يوسف ليعين إِلاَّ من كان على مذهبه أو على أقل تقدير قريبا منه، وكذا كان الأمر في عهد الدولة العثمانية. ولعل هذا يفسر لنا أحد أسباب انتشار المذهب الحنفي وشهرته في الأصقاع. وهذا المسلكمعمول به إلى وقتنا هذا في عدد من الدول الإسلامية بما في ذلك عدد من دول مجلس التعاون الخليجي؛ فإن عددا منها لا يخرج القضاة في قضائهم عن المذهب الرسمي، كما أن بعضا من هذه الدول تحرص على الاستعانة بقضاة شرعيين من السودان وموريتانيا ودول شمال أفريقيا ليقضوا حسب مذهب مالك بن أنس.

إن الالتزام بمذهب معين في القضاء والفتوى هو نوع من التقنين، وحيث إن القائلين بذلك هم ممن لهم قدم راسخة في العلم جاز أيضا القول بتقنين الفقه؛ والفارق فقط أن أولئك لم يسموه تقنينا، وكذلك لم تصغ المواد الفقهية على شكل قوالب وعبارات موجزة.

*    *     *

أدلة جواز تقنين الفقه:

لقد استأنس القائلون بجواز تقنين الفقه الإسلامي بآيات من كتاب الله تعالى، واستحضروا في ذلك بعضا مِمَّا ورد في أصول الفقه والقواعد الفقهية، ومن هذه الأدلة:

(أ‌) الآيات الدالة على وجوب طاعة أولي الأمر فيما لم يكن فيه مخالفة شرعية كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾([11]). فإن هذه المواد مأخوذة من الفقه الإسلامي خاصة ما تعلق منها بالأحوال الشخصية، من زواج وطلاق ومواريث وعدد إلى غير ذلك من الأحوال، فليس في هذه القوانين ما يصادم شريعة الإسلام؛ قال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي(ت508هـ): (. . . غير أن على الجميع من فقهاء المسلمين أن ينقادوا ويستسلموا لما حكم به أولو الأمر منهم برأي من الآراء، ويكونوا لحكمه متبعين، ولأمره في ذلك مطيعين، وإن خالف حكمه آراءهم ما لم يحكم بخلاف حكم الكتاب أو خالف حكم السنة، أو حكم بخلاف ما اجتمعت عليه فقهاء الأمة)([12]). وأكد الكندي أن هذا هو رأي ومنهج أبي عبيدة التميمي(ت145هـ)([13]).

(ب‌) روعي في هذه القوانين مناسبة موادها للعصر والبيئة، وهو ما يعنيه محمد بن محبوب (ت260هـ)([14])، بقوله: (الحاكم إلى رأيه أحوج من حفظه؛ لأنه ترد عليه من الأمور ما لم ترد به الآثار، فيقيس بعضها ببعض، وينظر الفرق بين أصولها وفروعها)([15]). وقد أوضح الإمام السالمي (ت1332هـ)([16])لسائله بالمراد من عبارة الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره بقوله: (فإذا حكم فيها بأثره، وخالف ما اقتضاه الحال صارت مفسدة عظيمة؛ لأن الحاكمين في تلك القضية في الأثر لو شاهدوا هذا الحال لحكموا عليه بخلاف ما مضى، فوجب على الحاكم إمعان النظر في القضايا). ودلل الإمام ـ رحمه الله ـ على ذلك بموضوع تقدير النفقة الوارد في كتب الأقدمين، وأشار إلى أَنَّهُ لا يمكن أن تقدر النفقة، ولا مادتها حسب التقدير السابق([17]). فمواد القوانين روعي فيها ما يتناسب والعصر، كما أنها تخضع بين فترة وأخرى لمراجعات وإضافات.

(ت‌) حكم الحاكم قاطع للخلاف، وهذا ما يؤكده الفقهاء إذا تعددت الآراء في المسألة الواحدة، ولم يكن من سبيل للاتفاق؛ كان لولي الأمر تخير ما يراه من تلك الآراء، وعلى الجميع التسليم لرأيه، حسما لمادة النزاع، قال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي: (إذا حكم الحاكم بأحد الآراء انقادت له الرعية كأسنان المشط)([18]).

(ث‌) العمل بفتوى مفتي العصر، وهي مسألة بحثها فقهاء الإباضية في أصول الفقه، ويعنون بها تقليد مفتي العصر والأخذ برأيه، وإن خالف أساطين العلم مِـمَّن سبقه. وهم في ذلك يراعون ما يستجد من أحوال، وما يطرأ من قضايا قد لا يمكن أن تستوعبها آراء الفقهاء المجتهدين السابقين للعصر اللاحق. وقد ساروا على هذا المنهج بدليل أن الإمام جابر بن زيد (ت93هـ) كانت أقواله في عصره هي المتبعة، ثُمَّ لَـمَّا خلفه تلميذه أبو عبيدة التميمي (ت145هـ) عَضُّوا على أقوال أبي عبيدة بالنواجذ دون غيرها، وكأنه لم يسبق بأقوال شيخه، وَلَـمَّا آلت القيادة الفقهية لصاحب الجامع الصحيح الربيع بن حبيب (ت170هـ)([19]) أصبحت أقواله هي المعتمدة دون غيرها؛ بل إن الناس خاصتهم وعامتهم صاروا تبعا لرأي الفقيهين ابن بركة(ق4هـ)([20]) وأبي سعيد الكدمي(ق4هـ)([21]). وفيعصر المحقّق الخليلي (ت1287هـ)([22]) أصبح هذا المحقّق مدارا للفتوى، والتزم الناس خاصتهم وعامتهم قوله، ومالوا إلى رأيه وإن خالف من عاصرهم أو من سبقه من الفقهاء. ثُمَّ لَـمَّا جاء عصر الإمام نور الدين السالمي (ت1332هـ) كان قوله هو الفصل وإن خالف المحقّق الخليلي وغيره، وغدا الناس عامتهم وخاصتهم ملتزمين فتاواه، ويحفظون آثاره كمدارج الكمال ومعارج الآمال وجوهر النظام، وقلما يلتفتون حتى إلى ما ورد في بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي (ت508هـ) أو المصنف لأبي بكر الكندي (ت557هـ)، ولم تزل آراء الإمام إلى يومنا هذا غالبة على آراء المجتهدين مِـمَّن سبقه. ثم صار الناس اليوم يأخذون بفتاوى مفتي العصر وهو سماحة المفتي العام للسلطنة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، والتزموا قوله في القول بوجوب صلاة الجماعة مثلا رغم أن جمهور الإباضية يرون وجوبها على الكفاية، وكذلك عمل الناس خاصتهم وعامتهم فيما يتعلق بالتوسع في إقامة صلاة الجمعة في القرى والمدن والبوادي، وهو أمر لم يكن معهودا عندهم.

ويبررون ذلك بأن مفتي العصر ـ أي عصر ـ لديه من الملكات ومن وسائل المعرفة ما لم يكن لدى غيره، وكذلك فَإِنَّهُ يعايش الواقع ويتعامل مع أحداث تستلزم معالجتها خبرة بأحوال العصر، ولا يكفي مجرد التعويل على فتاوى مضى عليها قرون، وإن كانت صادرة من أساطين العلم.

فالخلاصة: إن القول بتقليد واعتماد فتاوى مفتي العصر قد روعي فيه المصلحة، وتغير الظروف والأحوال، وهذا القول يلتقي مع قول المجوزين للتقنين؛ لأن كليهما تقنين، وكل منهما روعي فيه أحوال الناس ومستجدات العصر.

(ج‌) اعتبار القاضي نائبا ووكيلا عن ولي الأمر، وحيث إن النائب ليس له أن يخرج عن حدود الوكالة؛ بل عليه الالتزام الحرفي بحدود الوكالة، فعلى القاضي أن يلتزم بما اختاره ولي الأمر من أقوال فقهية، ومن هنا فإن الإمام السالمي يقول: ـ

وليس للوالي ولا للقاضــي    يزيد فوق ما الإمـــــام قـــاضـي

يحكم فيما عـــــيــن الإمـــام    فإن يـــزد فإنــــــه يــــــــــــــلام([23])

فهذه المواد القانونية المأخوذة من الفقه الإسلامي، والتي أوعزت السلطة لمجموعة من المتخصصين في علوم الشريعة تخير أنسب الأقوال، وأكثرها ملاءمة للعصر؛ أصبحت ملزمة بعد صدور مرسوم من ولي الأمر يقضي باعتمادها، ولذلك فإن من التحق بسلك القضاء أو خاصم أحدا يكون خاضعا لها.

(ح‌) لقد اشترط أكثر الفقهاء بلوغ القاضي مرتبة الاجتهاد، لكن الواقع اليوم غير ذلك؛ فكثير ممن يعمل في سلك القضاء قد لا يملك أدوات الاجتهاد، لذلك لا بد من تخير ولي الأمر أنسب الأقوال الفقهية، وأكثرها مواءمة للعصر، وعلى القاضي أن يسير عليها بعد صدور مرسوم ملزم بها. بل إن الإمام السالمي ذكر أن المجتهد ليس له أن يقلد أو يأخذ بخلاف ما أدى إليه اجتهاده إِلاَّ في حالات ثلاث، منها: إذا حكم الحاكم بأمر أو اختار قولا فقهيا أراد تعميمه على الناس، فإن المجتهد ينزل عن رأيه إلى ما اختاره الحاكم([24])؛ بل إن القاضي ليس له أن يحكم في القضية بناء على علمه كما بين الإمام ذلك([25])، والإمام نفسه أكد أنه يمكن أن يخلو عصر من العصور من أي مجتهد، ونسب هذا القول إلى الجمهور([26]).

(خ‌) لقد تناول الأصوليون مسألة المصيب والمخطئ من المجتهدين مع اتفاقهم أن المخطئ لا إثم عليه؛ فذكر الإمام السالمي أن مذهب إباضية عمان باستثناء ابن بركة هو أن جميع المجتهدين على صواب. أما إباضية المغرب باستثناء أبي يعقوب الوارجلاني(ت570هـ)([27])فإنهم قالوا: إن المصيب واحد، والمخطئ غير آثم([28]).

إن ما جاء به المقنن لا يخرج عن واحد من القولين. ونص الفقهاء أن من أخذ بقول من أقوال المسلمين لا يعنف.

(د‌) إن تقنين الفقه تفعيل للفقه وليس تجميد له؛ ذلك أن عدم التقنين هو الذي جعل كثيرا من الدول الإسلامية تلجأ إلى دساتير وقوانين لا تتفق والشريعة الإسلامية، إما بسبب عدم الاهتمام بالموضوع أصلا، أو بسبب عدم موافقة بعض الفقهاء على موضوع التقنين.

*     *     *

مزايا التقنين

للتقنين مزايا كثيرة منها:

(1) سهولة الرجوع إلى الأحكام المقننة، فكتب الفقهاء تتعدد فيها الأقوال الفقهية للعالم الواحد من المذهب الواحد، فضلا عن تعدد تلك الأقوال لعلماء ذلك المذهب؛ فكيف بآراء علماء المذاهب الإسلامية الأخرى.

(2)    ضبط الأحكام وبيان الراجح، فالمشرع أو المقنن قد اختار من تلك الأقوال المتعددةما غلب علىظنه أَنَّهُ أنسب الأقوال.

(3) وحدة أحكام القضاة في الدولة الواحدة([29]). فتعدد الأحكام من ولاية إلى أخرى، وتفاوتها بين شخص وآخر وفي نفس الوقت والقضية واحدة؛ يؤدي إلى البلبلة والطعن في الشريعة الإسلامية، كما أن كثيرا مِـمَّن لا علاقة لهم بالعلوم الشرعية، ولا يعرفون مستند القاضي قد يشككون في ذمم القضاة، لجهلهم بما استند إليه القاضي في حكمه.

(4)    حماية القضاء من التأثيرات الخارجية؛ إذ لا مناص للقاضي من الحكم حسب المواد القانونية المستمدة من الفقه الإسلامي([30]).

(5)    يعمل قانون الأحوال الشخصية على سد الثغرات التي تؤدي إلى التخلخل الاجتماعي([31]).

*     *     *

المعترضون على تقنين الفقه

بما أن مسألة التقنين مستجدة، وهي مسألة اجتهادية أيضا، فإنه من غير المستغرب أن يختلف الناس حولها، وللمعترضين على التقنين أدلة نذكر منها:

(أ‌) لم يكن هذا الأمر معهودا على عهد سلف هذه الأمة. إِلاَّ أنه يمكن الرد على ذلك بأن التقنين لا يشمله قول الرسول e فيما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي e قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»([32])؛ لأن الحدث المنهي عنه ما كان في صلب الشريعة، من تحليل للحرام، أو تحريم للحلال. أما ما تعلق بتنظيم شؤون الناس، فهو من البدع الجائزة؛ لأنها راجعة على أصل شرعي([33]). والتقنين أخذ بقول من أقوال المسلمين، وقصد منه خدمة الشريعة لا مناهضتها.

(ب‌)  إن هذا التقنين فيه تقليد لما هو سائد في الغرب. ويمكن الرد على هذه الشبهة بأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها؛ فكثير من العلوم الحديثة لم تكن معهودة في ديار المسلمين، وأصبح تعلمها اليوم مِمَّا لا ينبغي تجاهله. وكذلك أفرزت الثورة العلمية والتقنية هناك طفرة كبيرة في التقنيات الحديثة مرئية ومسموعة ومقروءة، فأصبحت الشبكة العالمية أو ما يعرف(بالإنترنت) عامل مهم من عوامل التعريف بالإسلام، وكذلك فإن الأشرطة والأقراص هي من وسائل التعريف بهذا الدين؛ فلا قائل بعدم جواز الاستفادة منها، بسبب أن الغرب كان سباقا إليها. كما أن المسلمين استفادوا من غيرهم حتى فيما يتعلق باستصدار شهادات الميلاد، وأصبحت هذه الشهادات من خلالها يمكن معرفة كم بلغ حاملها من العمر، وعن طريقها يمكن معرفة إمكانية شغل شخص ما لهذه الوظيفة أو لا، ومن خلالها يمكن الاستناد عليها في إحالات التقاعد. فالهيئة والشكل في التقنين قد يكون مأخوذا من هناك، لكن المضمون والمحتوى مأخوذ من الشريعة الغراء.

(ت‌) التقنين قد يؤدي إلى الجمود والحد من الاجتهاد. ويمكن مناقشة هذا القول بأنه لا تعارض بين التقنين الاجتهاد؛ لأن التقنين في معظمه لا يشمل كل جوانب الشريعة الإسلامية. وأيضا فإن كثيرا ممن يعمل في سلك القضاء قد لا يمتلك أدوات الاجتهاد ومؤهلات المجتهدين، علما بأن الاجتهاد غير ممنوع حتى فيما نص عليه القانون. ولا أدل على ذلك من أن سماحة مفتي عام السلطنة يرى أن طلاق الثلاث واقع ثلاثا، لأنه يعتبر أن الطلاق يتبع الطلاق؛ بينما نص قانون الأحوال الشخصية العماني على أن طلاق الثلاث يعتبر طلقة واحدة. وكذلك من حيث عدم تقييد سن الزواج، وعدم اشتراط سماحته فيما يتعلق بالكفاءة في الزواج سوى الخلق والدين. وقد يجتهد القاضي ـ إن كان من أهل الاجتهاد ـ فيما لا نص فيه. أما ما كان منصوصا عليه في القانون فعليه أن يحكم به، درءا لتفاوت الأحكام بين ولاية وأخرى في الدولة الواحدة. فالخلاصة أن هناك تكامل بين التقنين والاجتهاد.

(ث‌) إن التقنين فيه تضييق لواسع؛ لأن المقنن قد اختار قولا واحد ملزما دون سواه. ويمكن الرد على ذلك بأن الفقهاء نصوا أن لولي الأمر إذا اختلف الفقهاء أن يتخير من تلك الأقوال ما يراه أنسب للعصر. وقد سئل الإمام السالمي عن الرجل يرى رأيا، فحكم عليه الإمام أو من يقضي له بغير ذلك الرأي؟ فأجاب الإمام: إذا حكم الحاكم في شيء من المسائل الاجتهادية برأي لا يراه المحكوم عليه فإن على المحكوم عليه التسليم لحكم الحاكم في ذلك، وإن كان يرى أن الأرجح في نظره خلاف ما حكم به الحاكم([34]). ولا يغيب عن البال أن المصلحة تقتضي أحيانا حمل الناس على رأي معين.

(ج‌) إن الله تعالى قد أمر أن يحكم الناس بما أنزل من الحق ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيما﴾([35]). فالحكم بما أنزل الله هو الحق، ولا يتعين هذا الحق بالراجح من أقوال الفقهاء، وهو راجح بحسب ظنهم، لكنه قد يكون مرجوحا في حقيقته. ورد على هذا الاعتراض بأن الآخذبقول من الأقوال الفقهية ليس مصادما للحق بل موافقا له، والفقيه يضع نصب عينيه كتاب الله وسنة رسوله، لأنه منهما استخرج حكم المسألة([36]).

(ح‌) إن هذه القوانين قد يعتريها بين فترة وأخرى التبديل والتعديل، وهذا يشكك الناس في أحكام الشريعة الإسلامية([37]). ويمكن الرد على ذلك بأن الأحكام الفقهية غير القطعية تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة، وهذا دليل على مرونة الشريعة الإسلامية. وإذا كان الفقيه المجتهد يمكن أن يكون له أكثر من رأي في المسألة الواحدة بين فترة وأخرى كما هو شأن الإمام جابر بن زيد. وكذلك خلال انتقاله من مكان لآخر، فيكون له مذهب قديم وجديد كما هو شأن الإمام الشافعي دون إنكار عليه؛ فكذلك في مسألة إعادة النظر في القوانين، لأن تعديلها هو انتقال من قول فقهي إلى قول فقهي آخر.

*     *     *

معنى قانون الأحوال الشخصية

المقصود بقانون الأحوال الشخصية هو عبارة: عن مجموعة من القواعد القانونية، التي تنظم علاقة الأفراد فيما بينهم من حيث صلة النسب والزواج والمصاهرة، والحقوق والواجبات التي تنشأ عن هذه العلاقة في جميع مراحلها([38]).

 

قانون الأحوال الشخصية العماني نموذج للتقنين

لعل قانون الأحوال الشخصية العماني هو من بواكير القوانين المستمدة موادها من الفقه الإسلامي في عمان. وقد صدر قانون الأحوال الشخصية العماني بمرسوم سلطاني رقم 32/ 97، وكان صدوره بتاريخ 28 من شهر محرم سنة 1418هـ، الموافق 4 من يونيو سنة 1997م.

محتوى قانون الأحوال الشخصية العماني:

يحتوي قانون الأحوال الشخصية العماني على 282 مادة، ومقسم إلى خمسة كتب.

(أ‌) الكتاب الأول: الزواج، وفيه 79 مادة، ويناقش ما يتعلق بأحكام الخطبة، وأركان وشروط الزواج، ثم المحرمات على التأبيد، والمحرمات على التأقيت من النساء، ثم حقوق الزوجين.

(ب‌) الكتاب الثاني: الفرقة بين الزوجين، ويبدأ من المادة 80، وينتهي بالمادة 137، ويناقش الطلاق والمخالعة والفسخ، وآثار الفرقة بين الزوجين من عدة وحضانة.

(ت‌) الكتاب الثالث: الأهلية والولاية، ويبدأ من المادة 138، وينتهي بالمادة 197. وتتضمن مواده الحديث عن الرشد والترشيد وعوارض الأهلية، ثُمَّ الحديث عن ولاية الأب والوصي والمشرف، ثم تتطرق مواده لتصرفات الوصي وانتهاء الوصية، والغائب والمفقود.

(ث‌) الكتاب الرابع: الوصية، ويبدأ بالمادة 198، ويختتم بالمادة 231، ويتطرق المشرع أو المقنن إلى أركان وشروط الوصية، ثم الصيغة والموصي والموصى له، ثم مبطلات الوصية، فالوصية الواجبة، ويختتم الكتاب مواده بتزاحم الوصايا.

(ج‌) الكتاب الخامس: الإرث، ويبدأ المقنن هذا الكتاب من المادة 223، وينتهي في المادة 282. وتتطرق موادهإلى أصناف الورثة وحقوقهم.

مزايا قانون الأحوال الشخصية العماني:

لقد أشرنا سابقا أن المقنن يختار من الأقوال الفقهية ما يتلاءم والعصر، ويراعي الظروف السائدة في مجتمع ما، وذلك ما تجلى في هذا القانون، فمن هذه المزايا:

(1) استطاع المقنن أن يبعد القانون عما يمكن أن يثقل مواده من نصوص تفسيرية، وذلك بتجنبه الغموض أو كثرة التأويلات في كثير من مواده.

(2) تجنب المقنن الإشارة أو تضمين القانون مواد لا علاقة لها بما هو متعارف عليه في المجتمع العماني المسلم. ومثال ذلك أنه لم يتطرق عند حديثه عن عقد الزواج إلى عقوبة من لم يقم بتسجيل العقد أو اطلاع المحكمة بشيء من ذلك، بخلاف بعض قوانين الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية التي تتضمن موادها غرامات وعقوبات سجن من لم يسجل عقد الزواج؛ لأن السائد في المجتمع العماني عقد الزواج بمجرد الاتفاق بين الأسرتين دون الحاجة إلى التسجيل أو إعلام جهة ما، ودون أن يكون هناك أشخاص بعينهم يقومون بعقد القران. وإنما يختار أهل الزوج أو الزوجة من يرونه مناسبا لعقد القران مِـمَّن لديه إلمام بطريقة العقد، وهذه هي الطريقة المعروفة في العصور الإسلامية الأولى. وإنما قد يلجأ الأزواج للحصول على عقد زواج إذا اضطروا للسفر للخارج إن طلب منهم ما يثبت أنهم متزوجون من الدول التي يقصدونها. ففي المادة (6) من الباب الثاني من الكتاب الأول يقول المقنن: يوثق الزواج رسميا ويجوز اعتبارا لواقع معين إثبات الزواج بالبينة أو بالتصادق.

(3) تخير المقنن أيسر الأقوال، وأقربها إلى روح العصر، مراعيا تعقيدات الحياة وهمومها؛ فرغم أن الفتوى فيمن طلق زوجته ثلاثا تعتبر الطلاق واقعا ثلاثا، وأنه لا سبيل إلى رجوعها إلى زوجها حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا([39])؛ اختار المقنن في مادته (86) الفقرة(ب) من الباب الأول من الكتاب الثاني ما يلي: لا يقع الطلاق المقترن بالعدد لفظا أو كتابة أو إشارة إِلاَّ طلقة واحدة. فالمقنن أخذ بقول من أقوال المسلمين. والإمام السالمي يرى أن الآخذ بقول من أقوال المسلمين في مسائل الرأي لا يهلك([40])، فالمقنن أخذ بقول الإمام جابر بن زيد([41]).

(4) تعمد المقنن إغفال بعض الأمور المتعلقة بالأسرة، والتي فيها خلاف مذهبي مثل: زواج المتعة، وحكم زواج الزاني بمن زنى بها؛ فبالرغم من أن الإباضية يفتون بنسخ نكاح المتعة، لحديث أبي عبيدة التميمي عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن لأبي طالب قال: «نهى رسول الله e عن متعة النساء يوم خيبر»([42]). وأنه مصادم للحكمة من مشروعية الزواج، وهو السكن والمودة والاستقرار. وأن في نكاح المتعة مجرد تغليب لشهوة الرجل، وفيه امتهان للمرأة([43]). إلا أن المقنن لم يشأ أن يشير إليه، وربما يعود هذا إلى محاولة المقنن عدم إعطاء الموضوع صبغة مذهبية؛ ذلك أن هناك مذهبا من مذاهب المسلمين لم يزل يرى بقاء مشروعية زواج المتعة، وهذا القول مطبق عمليا عند أتباع هذا المذهب في بعض دول العالم الإسلامي.

أما يتعلق بإغفال المقنن حكم زواج الزاني بمن زنى بها رغم أن الإباضية يرون حرمة ذلك قولا واحدا([44])، ويفرق بينهما دخل بها أو لم يدخل، لأدلة من الكتاب والسنة. وكذلك لمراعاتهم القصد من الزواج وهو حصول المودة والرحمة والطمأنينة، ولأن تزوج الإنسان مِـمَّنزنى بها يجعله في شك دائم إن تأخرت أو خرجت أو اتصلت أو كلمت أحدا ولو ابن عم أو ابن خال أو جار([45])؛ إلا أن قانون الأحوال الشخصية العماني لم يشر إلى ذلك. وربما يعود ذلك إلى أن المخالفين القائلين بجواز ذلك لديهم من الأدلة ما اطمأنوا إليها، فالمقنن راعى خلاف المخالفين لرأي الإباضية.

(5) مرونة قانون الأحوال الشخصية العماني؛ إذ من الملاحظ أن كثيرا من فقراته تركت للقاضي مساحة لا بأس بها ليعمل فيها نظره. فعبارة (حكم بالتطليق متى ما وجد ذلك سائغا شرعا) في المادة (108) من الباب الثالث من الكتاب الثاني، وعبارة (. . . إلا إذا قدرت المحكمة خلاف ذلك) في الفقرة (أ) من المادة (127) من الباب الخامس من الكتاب الثاني، وعبارة (. . . إلا إذا قدر القاضي خلاف ذلك) من المادة (128) والمادة (129) والمادة (130) من نفس الباب والكتاب، وكذلك في المواد (132) و(133) و(137)؛ دليل على أن للقاضي أن يستفرغ وسعه، ويبذل جهده في عدد من القضايا.

(6) أثبت المقنن خاصة فيما يتعلق بالطلاق والميراث المتفق عليه في المذهب الإباضي إِلاَّ أنه لم يشأ إلزام المخالف بتلك الأحكام إن لم يقبلها؛ فالإباضية مثلا يرون وقوع الطلاق دون اشتراط التطليق بحضور فقيه أو عالم أو إمام أو مرجع، ولكن نظرا لوجود أحد المذاهب الإسلامية تشترط ذلك فإن الفقرة(ب) من المادة (281) تقول: إذا كان مذهب الزوج يقتضي لوقوع الفرقة بين الزوجين توفر شروط أشد أو اتباع إجراءات معينة لا ينص عليها القانون التزم القاضي بمراعاة تلك الشروط والإجراءات. أما ما يتعلق بالميراث فإن الإباضية يرون أن الجد يحجب الإخوة حجب حرمان كامل من الميراث، إلا أن هناك مذاهب إسلامية لا ترى ذلك؛ لذلك فإن الفقرة (ج) من المادة (281) تقول: في حالة اختلاف أحكام ميراث البنت والجد وذوي الأرحام في مذهب المورث عن الأحكام الواردة في هذا القانون يطبق القاضي أرجح الأقوال في مذهب المورث ما لم يطلب الورثة بالإجماع تطبيق نصوص القانون. ولا يخفى ما في قانون الأحوال الشخصية العماني من مرونة وتسامح، وعدم إقصاء لرأي المخالف مهما كان حجم ذلك المخالف ونسبته.

إن هناك دولا إسلامية تتجنب إلى يومنا هذا وضع قانون يتعلق بالأحوال الشخصية ليس للقول بعدم جواز التقنين، وَإِنَّمَا لتعدد المذاهب فيها أو لغلبة مذهب المواطنين على المذهب الرسمي. ولو سادت روح التسامح واحترام رأي المخالف مهما كان لأمكن حل تلك (الإشكالية) بيسر وسهولة؛ لأن أقوال المخالف ـ أي مخالف ـ لا تخرج عن الدائرة الإسلامية الواسعة.

*    *     *

نماذج من أحكام قانون الأحوال الشخصية العماني

لقد أشرنا سابقا إلى محاسن وحجج من يرى جواز التقنين، ومنها تخير أنسب الأقوال وأقربها إلى روح العصر، ولذلك فإن قانون الأحوال الشخصية العماني راعى تلك المحاسن كما سيرد لا حقا.

(1) مسألة في أهلية الزواج

ورد في المادة (7) من الباب الأول من الكتاب الأول ما يلي: (تكمل أهلية الزواج بالعقل، وإتمام الثامنة عشرة من العمر). إن هذه المادة تقودنا للحديث حول مسألة بحثها الفقهاء قديما، وهي مسألة زواج الصبي والصبية؛ فرأي الإمام جابر بن زيد عدم جواز ذلك، لأنهما لا يعقلان وغير مخاطبين. وزواج النبي e بعائشة هو خصوصية من خصوصياته، حسب تأوله للحديث عن أبي عبيدة التميمي عن جابر بن زيد قال: كانت عائشة تزوجها النبي e وهي بنت ست سنين، وابتنى بها وهي بنت تسع سنين([46]). لكن فقهاء الإباضية لم يميلوا إلى رأي الإمام جابر بن زيد، بل إن الإمام السالمي ألف كتابا أسماه إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان، فأورد اختلاف الفقهاء في المسألة إلى ثلاثة أقوال: عدم الجواز أصلا. أو أن تزويجها موقوف إلى البلوغ، فإن أتمته تم وإلا فلا. أو أن تزويجها صحيح؛ لكن الإمام استعرض حجج الأقوال الثلاثة، وأخذ ينقض حجج المانعين، وانتصر لقول القائلين بالجواز دون حصر ذلك بالنبي وعائشة([47]). لقد غدا قول جابر مهجورا حتى عند أتباعه، لكن المقنن كأنه مال إلى رأي جابر بن زيد؛ لأن قول جابر هو الأنسب والأقرب إلى روح العصر، وهذا الأمر غير منكر. فكم من قول كان من قبل شائعا صار مهجورا، وكم من رأي فقهي كان من قبل شاذا أو مهجورا صار اليوم مشهورا.

وَمِـمَّا تجب ملاحظته أن واقع المجتمع يسير على غير ذلك، فإن الناس لا يلجأوون على توثيق عقود الزواج، وليس هناك عاقد مخصص لعقد الزواج، وَإِنَّمَا يعقد الزواج أي فرد يراه الأولياء صالحا، وقد يتم تزويج من لم يبلغ سن الثامنة عشرة من العمر. فإذا ما رغب الزوجان في استخراج عقد زواج، فإن الكاتب بالعدل يرفع الأمر إلى القاضي، والقاضي بدوره يجيز الزواج؛ لأن شروط الزواج من الناحية الشرعية قد تمت. وكذلك فإن القاضي راعى واقعا سائدا غير مخالف للشرع الشريف.

(2) مسألة في الكفاءة

ورد في الفقرة (ب) من المادة (20) من الباب الثالث من الكتاب الأول ما يلي: (تراعى الكفاءة حين العقد، ويرجع في تقديرها على الدين ثُمَّ العرف). والاختلاف في هذه المسألة بين الفقهاء على أشده؛ والذي يفتى به حاليا أن لا اعتبار لأي شرط إلا شرط الخلق والدين، لدلائل الكتاب والسنة، ولما كان معمولا به بين الصحابة أنفسهم([48]). ولأن ما ورد من شروط أخرى إما أن يكون سندها غير صحيح، أو أن الرأي كان وليد نزعات وغرائز حسب رأي الصنعاني([49]). لكن المقنن اختار غير ما يفتى به، وله فيما اختاره دلائل وأسانيد.

(3) مسألة في أقل الصداق

تجنب المقنن في المادة (22) من نفس الباب والكتاب تحديد أقل الصداق أو أكثره، وَإِنَّمَا اكتفى بالقول: (كل ما صح التزامه شرعا صلح أن يكون صداقا)؛ ذلك أن الفقهاء اختلفوا في ذلك، فالعلامة محمد بن إبراهيم الكندي (ت508هـ) أورد أقوال العلماء في أقل الصداق، وبم يصح، فقيل: بغنم أو أو نخيل، أو دنانير، أو دراهم. وعن السيدة عائشة أن صداق النبي e لأزواجه اثنا عشر أوقية، وأن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم على أربعين ألف درهم، وزوج ابن عمر بناته على عشرة آلاف درهم، وتزوج الحسن بن علي بألف درهم، وتزوج ابن عباس وأنس بعشرة آلاف درهم، وأجاز موسى بن علي(ت230هـ)([50])الزواج على أربعة دوانق، وقيل: أقله عشرة دراهم، وقيل: نواة من ذهب([51]). فالمقنن كان مرنا، ولم يشأ الركون إلى قول بعينه، كما أن التوجيهات السامية لسلطان البلاد في عدم المغالاة في المهور ساهمت مساهمة فاعلة في الحد من تلك المغالاة.

(4) مسألة في الرضعات المحرمة

تجنب المقنن تحديد عدد الرضعات المحرمة، ففي المادة (33) من نفس الباب والكتاب قال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إذا وقع الرضاع في العامين الأولين)؛ لأن القيد الذي جاء في آخر المادة ليس فيه كبير اختلاف، وإنما ورد اختلاف الفقهاء في تحديد عدد الرضعات المحرمة؛ فقالت طائفة: لا تحرم المصة ولا المصتان، وتحرم الثلاث فما فوقها، وهو قول أبي عبيد وأبي ثور. وقالت طائفة: المحرم خمس رضعات، وهو قول الشافعي. وقالت طائفة: عشر رضعات. أما مذهب مالك وأبي حنيفة فإن قليل الرضاع وكثيره سواء([52]). والإباضية قولا واحد: قليل الرضاع ولو مصة واحدة وكثيره لا فرق بينهما. قال العوتبي (ق5ـ6هـ)([53]): لا يحل له تزوج امرأة أرضعته رضاعا قليلا أو كثيرا، ولو كانت مصة أو مصتين، ولا تحل أخته من الرضاعة. . . ولا تحل عمته من الرضاعة، ولا خالته. . . ([54]). فالمقنن كان مرنا إذ لم يلزم القاضي اتباع رأي معين، بل له الخيار، ولو كان هذا الرأي غير معهود عند الإباضية، فهم ينصون أن من أخذ بقول من أقوال المسلمين لا تثريب عليه، وهذا عين التسامح.

(5) مسألة في موضوع النفقة:

لقد تطرق المقنن إلى موضوع النفقة، ففي المادة(45) من الباب الخامس من الكتاب الأول ما يلي: (يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق، وحال المنفق عليه، والوضع الاقتصادي زمانا ومكانا). فالمقنن لم يشأ تحديد النفقة ومقدارها، بل جعل أمر ذلك إلى القاضي؛ لأن الناس يتفاوتون غنى وفقرا. وكذلك تختلف احتياجاتهم حسب معايشهم؛ فأهل البادية أو ساكنو قمم الجبال تختلف أنماط حياتهم المعيشية عن أهل المدن، وتكاليف المعيشة في عواصم المناطق وعاصمة الدولة ليست كتكاليف المعيشة في غيرها. وكذلك لا بد من النظر في مؤهلات من وجبت عليه النفقة ومعرفة درجته المالية، وأعماله التجارية. وقد تنبه الإمام السالمي (ت1332هـ) ـ رحمه الله ـ إلى ذلك، فقال في جواب لسؤال: والسعة والضيق يختلفان باختلاف الأزمان والأحوال والأمكنة، والمأكل والملبس يختلفان باختلاف الأحوال أيضا، ولكل قوم عاداتهم، وتمييز ذلك مفوض إلى نظر الحاكم. . . فلو قضى رجل بالنفقة المقدرة في الأثر في الزمان الأول لكان من الغباوة بمكان([55]). بل تختلف النفقة باختلاف الدول من حيث العسر واليسر. ولذلك نجد هذه المراعاة واضحة حتى فيما يعرف بعلاوات بدل السفر، ومستحقات البعثات الدراسية؛ فمن اتجه في دراسته نحو بلد عرف بالرخاء وغلاء المعيشة كان له من المخصصات ما لم يكن لغيره، وكذلك من جاء ليعمل في دولة ما ينظر إلى أحوال الدولة القادم منها، وبحسب حال تلك الدولة يقدر له راتبه. إن التفاوت في تقدير النفقة في القانون يعتبر محمدة وليس مذمة، لمراعاة المقنن الواقع والعصر.

(6) مسائل في الطلاق

(1) جاء في الفقرة (ب) من المادة (83) من الباب الأول من الكتاب الثاني ما يلي: (لا يقع طلاق المجنون والمعتوه والمكره، ومن كان فاقد التمييز بسكر أو بغضبأو غيرهما). اختلف الفقهاء في وقوع طلاق السكران، فورد عن الإمام جابر بن زيد روايتان، رواية تفيد بعدم وقوع طلاق السكران، وهو مروي عن شيخه ابن عباس وطاووس وعطاء؛ لأن السكران مثل المعتوه، وحيث إن طلاق المعتوه لا يعتد به، فكذلك طلاق السكران، ولأن العقل مناط التكليف ولا عقل لهؤلاء. وقيل: طلاقه واقع، وهي رواية أخرى عن جابر، وقال به الحسن البصري وابن المسيب والنخعي، ومالك وأبو حنيفة والراجح عند الشافعي، ولهم في ذلك أدلة منها: أن السكران تعمد معصية الله بسكره، فلا يزول عنه الإثم والخطاب، وذلك عقوبة له وزجرا([56]). فمن الإباضية من لم يوقع طلاق السكران، وهذا ما يمكن فهمه من كلام العلامة الشقصي (ت1090هـ)([57])([58]). ومنهم من أوقعه كالعوتبي (ق5ـ6هـ)([59])والسالمي (ت1332هـ)([60]).

وحيث إن المقنن يسعى إلى تجنيب المتحاكمين الدخول في معمعة الاختلاف، ولكي يستبين الأمر لدى المحامين والمتخاصمين على ما استند عليه القاضي في فصله اختار المقنن القول بعدم وقوع طلاق السكران.

واختلف الفقهاء أيضا في طلاق المكره، فجابر بن زيد أوقعه([61]). لكن جمهور الإباضية اختاروا عدم وقوع الطلاق([62]). واختار المقنن ما اختاره الجمهور.

(2) ورد في قانون الأحوال الشخصية العماني من الفقرة (أ) من المادة (86) من نفس الباب والكتاب ما يلي: (لا يقع الطلاق بالحنث بيمين الطلاق أو الحرام). إن هذه المسألة مِمَّا وقع فيها الاختلاف بين الفقهاء، وصورتها: قول الرجل لزوجته مثلا بالطلاق أو بطلاق الثلاث إني لم أفعل كذا وفعله؛ فقد ذكر الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (ت1373هـ)([63]) أن سعيد بن بشير الصبحي(ت1159هـ)([64])والمحقّق الخليلي (ت1287هـ) والإمام السالمي(ت1332هـ) يرون عدم وقوع الطلاق، وأنه لا يترتب عليه كفارة. أما غير هؤلاء فيرون وقوعه، وانتصر الإمام الخليلي للرأي الأخير؛ (لأن القائل بطلاق الثلاث لم يرد به نفس تعظيم الطلاق، بل يريد إيقاعه إن كان حانثا)([65]). لقد أخذ المقنن بما هو أيسر، وأراد تضييق ألفاظ الفرقة والطلاق مراعاة للظروف، حرصا على بقاء الأسرة، فالآخذ بقول من أقوال المسلمين ناج ـ إن شاء الله ـ .

(3) ورد في الفقرة (ب) من نفس المادة والباب والكتاب ما يلي: (لا يقع الطلاق المقترن بالعدد لفظا أو كتابة أو إشارة إِلاَّ طلقة واحدة). إن هذه المسألة مِمَّا كثر فيه الأخذ والرد بين الفقهاء منذ القرون الهجرية الأولى؛ فمنهم من لم ير وقوعه، لأنه طلاق بدعة([66]). ومنهم من أوقعه ثلاثا؛ لأن الطلاق يتبع الطلاق، وهو قول كثير من الصحابة، وجمهور التابعين([67])، وأئمة المذاهب الأربعة([68])، وهو رأي جمهور الإباضية حسب ما نص عليه ابن بركة (ق4هـ) وإن خالفهم في ذلك القول، فإنه أخذ برأي مؤسس المذهب جابر بن زيد الذي يرى أن الطلاق لا يتبع الطلاق([69]). وانتصر لرأي جابر إبراهيم بيوض(ت1401هـ)([70])([71]). هذا وقد أخذ المقنن برأي القائلين بأن طلاق الثلاث واحدة، وهو رأي الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري(ت1395هـ) المفتي العام السابق للسلطنة، بل وشجع علماء البحرين للأخذ به في رده لسؤالهم الموجهة إلى قضاة المحكمة الشرعية بمسقط([72]). أما سماحة الشيخ أحمد الخليلي مفتي عام السلطنة الحالي فإنه يفتي بوقوع طلاق الثلاث([73]). وهذا يدل على أنه لا تعارض بين التقنين والاجتهاد، فالاجتهاد حق مشروع لمن ملك أدواته إِلاَّ من ألزمه ولي الأمر برأي شرعي خاصة من عمل في سلك القضاء، فإن رأي ولي الأمر قاطع للتنازع.

(7) مسألة في العدة:

تطرق قانون الأحوال الشخصية العماني إلى موضوع عدة المتوفى عنها زوجها، ومما نص عليه في الفقرة (ب) من المادة(127) من الباب الخامس من الكتاب الثاني ما يلي: (تنقضي عدة الحامل المتوفى عنها زوجها بوضع حملها أو سقوطه مستبين الخلقة).

إن اختلاف الفقهاء في هذه المسألة مشهور، منذ زمن الصحابة الكرام؛ فابن عباس يرى أن عدتها أبعد الأجلين. وأما أبو هريرة فعدتها تنتهي بوضع الحمل ولو بعد أيَّام([74]). والأصل في ذلك ما رواه الربيع في صحيحه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: “اختلفت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن في المرأة الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها بليال، قال: فقلت: عدتها آخر الأجلين. فقال أبوسلمة إذا وضعت حلّت. فجاء أبو هريرة فسئل؟ فقال أنا مع أبي سلمة، فبعثنا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة، فسألها عن ذلك؟ فقالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله e فقال: قد حلت”. قال الربيع بن حبيب: “قال أبو عبيدة: وهذه رخصة من النبي للأسلمية، وأما العمل فعلى ما قال ابن عباس، وهو المأخوذ به عندنا، وهو قول الله عز وجل”([75]). لكن فتوى مفتي عام السلطنة تنص على أن عدة المتوفى عنها زوجها وضع حملها([76]). والمقنن حسم الأمر باختياره الرأي الأخير.

(8) مسألة في الحضانة: ـ

لقد تناول قانون الأحوال الشخصية العماني حق الحضانة، وحيث إن الفقهاء اختلفوا في مراتب الحضانة، ومن هو الأحق بها، فإنه تخير من تلك الأقوال في المادة (130) من نفس الباب والكتاب ما يلي: (الحضانة من واجبات الأبوين معا، ما دامت الزوجية قائمة بينهما، فإن افترقا فهي للأم، ثُمَّ للأب، ثم لأم الأم، ثُمَّ لأقرباء المحضون وفق الترتيب التالي: خالته ثُمَّ جدته لأبيه وإن علت، ثم أخته، ثم خالة أمه، ثُمَّ عمّة أمّه، ثُمَّ عمّته، ثُمَّ عمّة أبيه، ثُمَّ خالة أبيه، ثُمَّ بنت أخيه، ثم بنت أخته، ويقدم في الجميع الشقيق، ثُمَّ لأم، ثُمَّلأب، ما لم يقدر القاضي خلافه لمصلحة المحضون).

ومع وجود الاختلاف بين الفقهاء فيمن أولى بالحضانة ترتيبا إِلاَّأن المقنن حسنا فعل عندما أعطى القاضي أو المحكمة مساحة لا بأس بها من النظر في مصلحة المحضون، فقد يختار غير ذلك الترتيب. وقد يكون الأولى بالحضانة جاف الطبع، حاد المزاج، فتنتقل بحكم قضائي إلى الأبعد، مراعاة لمصلحة المحضون. كما أن المقنن في الفقرة (أ) من المادة (127) أكد أن من شروط حق الحضانة خلو المرأة من زوج أجنبي، إِلاَّ أنه لم يغفل من إعطاء القاضي الضوء الأخضر ليقدر مصلحة المحضون. وكأن المقنن مال إلى رأي الإمام السالمي، الذي يراى أن الأم أحق بالحضانة على أي حال، ولو تزوجت، ولم يقل بهذا القول أحد قبل الإمام من الإباضية، وإنما تابعه على ذلك العلامة إبراهيم بن سعيد العبري(ت 1395هـ)([77]) ([78]) ولا يخفى ما في قول الإمام من بعد نظر؛ فالأم وإن تزوجت إِلاَّ إنها أحن إلى ولدها، والولد ألصق ما يكون بأمه، وإن أكرمه والده. ففي هذا القول من البعد الإنساني ما لا يخفى.

(9) مسألة الغائب والمفقود:

لقد فرق المقنن في المادة (190) من الباب الثاني من الكتاب الثالث بين الغائب والمفقود؛ فالغائب هو: الشخص الذي لا يعرف موطنه، ولا محل إقامته. أما المفقود فهو: الغائب الذي لا تعرف حياته ولا وفاته. وقد اختلف الفقهاء في مدة انتظار كل منهما، فقيل: ينتظر المفقود أربع سنين، وهو قول الخليفة عمر بن الخطاب وقول أبي المؤثر(ت278هـ)([79]). وقيل: سبع سنين، وهو قول ابن مسعود. أما الغائب قيل: ينتظر مئة سنة. وقيل: مئة وعشرين. وقيل: مئة وثلاثين. وقيل: مدته ثمانون سنة من مولده. وقيل: يقاس الغائب على موت أترابه.

والمفقود كمن دخل في حرب، ثُمَّ لم يعثر عليه، أو ركب سفينة فغرقت في البحر، ولم يوجد له أثر([80]).

من الملاحظ أن هذه الأقوال لا يهتدي إليها عامة الناس، وكذلك فإن ترك القضاة يتخيرون أحدها قد يؤدي إلى لبس في الأحكام، وتفاوتها من ولاية إلى أخرى في الدولة الواحدة، كما أن هذا يعقد الأمر بالنسبة للمحامين والمتخاصمين معا، وكذلك لا يستطيع قضاة الاستئناف النظر في القضية لعدم معرفتهم على مستند القاضي في حكمه. أما المحامي فلا يمكنه الطعن والاستئناف، لأنه لا يعلم أيضا المادة التي احتكم إليها القاضي؛ لذلك كان لزاما أن يتخير المقنن أعدل الأقوال وأنسبها، ليعرف المحامون والمتخاصمون، بل والقضاة الأعلون المادة التي استند إليها القضاة في حكمهم. ومن هنا فإن المقنن وإن فرق في التعريف بين الغائب والمفقود إِلاَّ أَنَّهُ في الفقرة (ب) من المادة (194) قال: للقاضي أن يحكم بموت الغائب أو المفقود إذا مرت على الغياب أو الفقد أربع سنوات). وكأنه سوى بين الغائب والمفقود، وهو رأي للإمام محمد بن عبد الله الخليلي (ت1373هـ)([81]). واعتبره سماحة مفتي عام السلطنة وجيها، بالنظر(إلى ما حصل من قرب البعيد، وإمكان تقصي الحقائق، ولو مع تنائي الديار)([82])، وإن كان سماحته فرق بين المفقود والغائب.

والمقنن حسم الأمر أيضا فيما يتعلق برجوع المفقود أو الغائب بعد أن حكم الحاكم بموتهما. فالفقهاء قد اختلفوا في أمر الزوجة إن تزوجت بعد الحكم على الغائب أو المفقود بالموت؛ فمنهم من قال: هي بالخيار. ومنهم من قال: هي للأول. ومنهم من قال: هي لمن تزوجته أخيرا. ويبدو أن المقنن قد اختار القول الأخير بقوله في الفقرة (2) من المادة (197): (تعود زوجته إلى عصمته ما لم تتزوج، ويقع الدخول بها). فإرجاعها للأول قهرا، وقد طابت لها الحياة مع الثاني، وكذلك تطليقها من الثاني مع تمسكه بها قد لا يتناسب مع ما وقع لها من استقرار، وكذلك الأمر بالنسبة للتخيير؛ لأن فيه تجاهل لحق الزوج الثاني. أما إن لم تطب لها الحياة مع الزوج الثاني فذلك سبيل معالجته والفصل فيه ـ إن لم يفلح الوسطاء ـ حكم المحكمة لا إرجاعها إلى زوجها الأول، فحسن ما ارتآه المقنن.

(10) مسألة وجوب الوصية

ورد في الفقرة (أ) من المادة (229) من الباب الخامس من الكتاب الرابع ما يلي: (تجب الوصية للأقربين).

اختلف الفقهاء في حكم الوصية، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الوصية دائرة بين الندب والاستحباب([83])، لأن أكثر أصحاب رسول الله لم ينقل عنهم وصية، ولم ينكر عليهم أحد ذلك([84]). وذهبوا إلى القول بأن الآية الكريمة التي تضمنت الوصية ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾([85]) منسوخة بقول الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضًا﴾([86])، وهو قول ابن عباس. أما ابن عمر فيرى أن آية المواريث هي الناسخة([87]). وقيل: هي منسوخة بقوله e، عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي e قال: «لا وصية لوارث، ولا يرث القاتل المقتول عمدا كان القتل أو خطأ»([88]).

أما رأي الإباضية فإن الوصية عندهم واجبة للأقربين بدليل قول الله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾([89])، فكتب بمعنى فرض، والخير بمعنى المال. فالوالدان والأقربون الوارثون هم الذين لا وصية لهم. بل يمكن الوصية للوالدين إن لم يكونا وارثين.

واستدلوا على وجوبها من السنة بما رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله e قال: «لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه»([90])؛ قال الإمام السالمي: لأن ظاهره (أي الحديث) يحرم تركها لمن كان له شيء يوصي به([91]). هذا وقد أخذ القانون برأي القائلين بوجوب الوصية للأقربين.

(11) مسألة في الميراث

لقد نص قانون الأحوال الشخصية العماني في المادة(239) من الباب الأول من الكتاب الخامس على ما يلي: (لا توارث مع اختلاف الدين)، لقوله e فيما رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله e: «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر»([92]). فاتفق المسلمون أن غير المسلم لا يرث المسلم مهما كانت درجة القرابة. وكاد أن يتفق الفقهاء أن لا يرث مسلم غير مسلم([93]).

قال جابر بن زيد: لَـمَّا مات أبو طالب ورثه عقيل وطالب، ولم يرث جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين. قال السالمي: وهو(أي الحديث) يدل على منع التوارث بينهما مطلقا. وقد أخذ بعمومه جمهور قومنا. كما أورد الإمام السالمي أن معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق والأوزاعي يقولون بأن المسلم يرث الذمي، بحجة أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. وكذلك شبهوه بالنكاح([94]).

وقانون الأحوال الشخصية العماني صريح في منع التوارث بين المسلمين وغير المسلمين مهما كانت الصلة ودرجة القرابة، عملا بالحديث، واقتداء بآثار المسلمين.

لقد تخيرت تلك المواد من قانون الأحوال الشخصية العماني لبيان أن هذا القانون قد اختار أعدل الأقوال.

كما أنه كان مَرِنا بحيث ترك في كثير من مواده للقاضي الاجتهاد والنظر فيما يمكن النظر فيه، خاصة فيما يتعلق بتقدير النفقات حسب الأمكنة والأزمنة وعسر الناس أو يسارهم، وكذلك كان مَرِنا فيما يتعلق بحضانة الأطفال.

كما أن المقنن أبدى تسامحا حتى مع الآراء الفقهية والتي تبدو أَنَّهَا شاذة أو غير معمول بها حسب الفكر السائد في البلاد، فإنه لم يمنع من التحاكم إليها. ولم يعب على من يأخذ بها مِـمَّن ينتسبون إلى أي فكر إسلامي آخر. فالقانون يتيح للمتخاصمين إن كانوا ينتمون لفكر إسلامي آخر أن يطلبوا من القاضي أن يحكم بينهم حسب السائد في فكرهم الإسلامي إن كان في المسألة اختلاف فقهي مثل عدم وقوع الطلاق ما لم يكن بين يدي مرجع ديني أو شهود، وكذلك في مسألة ميراث الإخوة مع وجود الجد، لأن بعض المدارس الفكرية ترى أن الجد لا يحجب الإخوة حجب حرمان.

وحرص المقنن أيضا على تجنب الإشارة إلى مسائل للمخالف فيها أدلته التي يعتد بها مثل زواج المتعة الذي يرى جمهور الأمة بما فيهم الإباضية عدم صحته، وكذلك تجنب المقنن الحديث حول زوج الزاني بمن زنى بها، وإذا ما وقع شيء من ذلك فإن القانون في فقراته (ب، ج، د) من مادته الأخيرة رقم (281) ما يكفل إيجاد الحلول المناسبة.

 

فهرست المراجع والمصادر

  1. إبراهيم بن سعيد العبري، رسالة في أحكام الطلاق.
  2. إبراهيم بيوض، فتاوى الإمام بيوض.
  3. إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، المعجم الوسيط.
  4. ابن رشد، بداية المجتهد.
  5. أبوبكرالكاساني، بدائع الصنائع.
  6. أحمد الخليلي، فتاوى النكاح.
  7. الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، الفتح الجليل.
  8. الخطاب الرعيني، مواهب الجليل.
  9. خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين.

10.الربيع بن حبيب، صحيح الربيع.

11.سلمة بن مسلم العوتبي، كتاب الضياء.

12.عبدالرحمن بن أحمد الجرعي، تقنين الشريعة الإسلامية.

13.عبدالغني الدقر، الإمام مالك بن أنس.

14.القرطبي، الجامع لأحكام القرآن.

15.المجلس الأعلى للمرأة، تقنين أحكام الأسرة في مملكة البحرين.

16.محمد أبو زهرة، أبو حنيفة حياته وعصره.

17.محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج.

18.محمد أبو زهرة، أبو حنيفة حياته وعصره.

19.محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع.

20.محمد بن أبي سهل السرخسي، المبسوط.

21.محمد بن إسماعيل الصنعاني، سبل السلام.

22.محمد بن يوسف اطفيش، شرح كتاب النيل.

23.مصطفى أرشوم، النكاح صحة وفسادا.

24.نور الدين السالمي، إيضاح البيان.

25.نور الدين السالمي، بهجة الأنوار.

26.نور الدين السالمي، جوابات الإمام السالمي.

27.نور الدين السالمي، جوهر النظام.

28.نور الدين السالمي، شرح الربيع بن حبيب.

29.نور الدين السالمي، طلعة الشمس.

30.وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ندوة الفقه الإسلامي.

31.وهبة الزحيلي، جهود تقنين الفقه الإسلامي.

32.يحيى بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد.


*التقنين والتجديد فِي الفقه الإسلامي المعاصرة المنعقدة خلال الفترة (28-2) ربيع الثاني 1429هـ/ ( 5-8) إبريل 2008م – بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس.

**باحث بوزارة الأوقاف_بسلطنة عمان.

[1]) عالم وفقيه من أهل عمان، من مؤلفاته: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، وعدد أجزائه فاقت التسعين جزءا، وهو موسوعة في العقيدة والفقه والسير والتاريخ. محمد ناصر، سلطان الشيباني، معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص89.

[2]) عالم محقق، فقيه بارع، قضى حياته في العلم والقضاء والفتوى، من مؤلفاته: بيان الشرع في نيف وسبعين جزءا، وجله في أصول الشرع والأحكام والأديان، وله كتاب اللمعة المرضية في أصول الشرع وفروعه. ، معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص371.

[3]) أحمد بن عبد الله الكندي، عالم مجتهد فقيه، من مؤلفاته: كتاب المصنف في الأديان والأحكام، ويقع في اثنين وأربعين جزءا، وله كتاب التخصيص في الولاية والبراءة، وله كتاب الاهتداء في افتراق أهل عمان، وله كتاب التسهيل في الميراث. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص56.

[4]) عبد الرحمن بن أحمد الجرعي، تقنين أحكام الشريعة، ص2.

[5]) وهبة الزحيلي، جهود تقنين الفقه الإسلامي، ط1، 1408هـ، 1987م، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص29.

[6]) عبد الغني الدقر، الإمام مالك بن أنس، ط3، 1419هـ، 1998م، الدار الشامية، بيروت، ص135.

[7]) عبد الرحمن أحمد الجرعي، تقنين أحكام الشريعة، ص4.

[8]) محمد أبو زهرة، أبو حنيفة حياته وعصره، د. ط، د. ت، دار الفكر العربي، بيروت.

[9]) أبو بكر الكاساني، بدائع الصناثع، حققه علي معوض وعادل عبد الموجود، ط1، 1418هـ، 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت، 9/131.

[10]) الخطاب الرعيني، مواهب الجليل، طبعة خاصة، 1423هـ، 2003م، دار عالم الكتب، الرياض، 8/80.

[11]) سورة النساء: 59.

[12]) محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، 28/136.

[13]) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، من فقهاء الإباضية، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وروى عنه، فهي رواية تابعي عن تابعي، كما روى عن أنس بن مالك، وأبي هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري. ناصر، الشيباني،معجم أعلام الإباضية،ص445.

[14]) من فقهاء الإباضية القدامى، عاش في البصرة، يكنى بأبي عبد الله، وهو المقصود في الأثر الإباضي، تحتل آراؤهمكانة في الفقه الإباضي، تولى رئاسة العلماء في عهد الإمام الصلت بن مالك(ت272هـ)، لم يزل على صحار قاضيا حتى توفي. ناصر، الشيباني، معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص425.

[15]) الكندي، بيان الشرع، 28، ص126.

[16]) عبد الله بن حميد السالمي، فقيه مجتهد، يعتبر شيخ النهضة العلمية في عمان، لقب بنور الدين، وأول من لقبه هو قطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش، من مؤلفاته: مشارق أنوار العقول، بهجة الأنوار في العقيدة، وجوهر النظام ومدارج الكمال، معارج الآمال، في الفقه، وتشرح صحيح الربيع في الحديث، وتحفة الأعيان بسيرة أهل عمان في التاريخ، والمنهل الصافي في العروض والقوافي. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص271.

[17]) السالمي، جوابات الإمام السالمي، ط3، 1422هـ، 2001م، 5، ص62.

[18]) بيان الشرع، 28/ 128.

[19]) إمام داعية محدث، أقام بالبصرة، تتلمذ على يد جابر بن زيد وأبي عبيدة التميمي، أشرف على حملة العلم إلى عمان واليمن وخراسان، من مؤلفاته: الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، آثار الربيع بن حبيب، مجموعة فتاوى في مدونة أبي غانم الخراساني. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص152.

[20]) عبد الله بن محمد بن بركة، فقيه، أصولي، متكلم، أول من كتب في أصول الفقه في مذهب الإباضية، من مؤلفاته: كتاب الجامع، ورسالة التعارف والتقييد، وكتاب المبتدأ في خلق السماوات والأرض. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص285.

[21]) محمد بن سعيد بن محمد، فقيه ومحقق، أطلق عليه الإمام السالمي لقب إمام المذهب، لما قام به من تحقيق للمسائل، ولما له من دور في رأب الصدع، من مؤلفاته: كتاب الاستقامة، وكتاب المعتبر. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص398.

[22]) سعيد بن خلفان الخليلي، من أشهر الشخصيات العمانية في المستويين العلمي والسياسي، لقبه العلماء بالمحقق لشهرته بتحقيق وتأصيل المسائل وقرنها بالدليل، من مؤلفاته: النواميس الرحمانية في تسهيل الطرق إلى العلوم الربانية، مهيد قواعد الإيمان. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص179.

[23]) السالمي، جوهر النظام، ط14، 1427هـ، 2006م، مكتبة الإمام السالمي، مسقط، 4/ 235.

[24]) السالمي، بهجة الأنوار، ط1، 1410هـ، 1989م، وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية، ص45.

[25]) السالمي، جوابات الإمام السالمي، 5/ 47.

[26]) السالمي، طلعة الشمس، ط2، 1405هـ، 1985م، وزارة التراث والثقافة، 2/301.

[27]) يوسف بن إبراهيم بن مناد، من أشهر علماء الإباضية في الجزائر، من مؤلفاته: الدليل والبرهان في علم الكلام، والعدل والإنصاففي أصول الفقه، ومرج البحرين في علم المنطق. مصطفى باجو، إبراهيم بحاز، معجم أعلام الإباضية في المغرب 2/481.

[28]) السالمي، طلعة الشمس 2/ 279.

[29]) وهبة الزحيلي، جهود تقنين الفقه الإسلامي، ص27 ـ 28.

[30]) المجلس الأعلى للمرأة، استطلاع للرأي حول تقنين أحكام الأسرة في مملكة البحرين، د. ط، د. ت، ص9.

[31]) المجلس الاعلى للمرأة، تقنين أحكام الأسرة في البحرين، ص10.

[32]) صحيح الربيع، الباب (7)، رقم الحديث(49).

[33]) السالمي، شرح صحيح الربيع، د. ط، د. ت، مكتبة مسقط،1/86.

[34]) السالمي، جوابات الإمام السالمي، 5/43.

[35]) سورة النساء: 105.

[36]) عبد الرحمن الجرعي، تقنين الشريعة، ص6.

[37]) ن.م، ص8.

[38]) المجلس الأعلى للمرأة، تقنين أحكام الأسرة في مملكة البحرين، ص7.

[39]) السالمي، جوابات الإمام السالمي 3/ 193.

[40]) ن,م، 6/ 397.

[41]) يحيي بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد، ط1، 1407هـ، 1986م، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ص428.

[42]) صحيح الربيع، كتاب النكاح، الباب(25) ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم الحديث(518).

[43]) محمد بن يوسف أطفيش، شرح كتاب النيل، ط3، 1405هـ، 1985م، مكتبة الإرشاد، جدة، 6/ 318.

مصطفى أرشوم، النكاح صحة وفسادا، ط1، 1424هـ، 2002م، مطابع النهضة، مسقط، ص223.

[44]) السالمي، جوابات الإمام السالمي 2/ 548.

[45]) أحمد الخليلي، فتاوى النكاح، ط2، 1423هـ، 2003م، مكتبة الأجيال، 2/ 151 ـ 153.

[46]) صحيح الربيع، كتاب النكاح، البال) 25) ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم الحديث(552).

[47]) السالمي، إيضاح البيان، د. ط، د. ت، مكتبة الإمام السالمي، ص28.

[48]) أحمد الخليلي، فتاوى النكاح، 2/ 47 ـ 48.

[49]) محمد بن إسماعيل الصنعاني، سبل السلام، ط4، 1379هـ، 1960م، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 3/ 129.

[50]) عالم، فقيه مجتهد، عاصر الإمام غسان بن عبد الله، كان قاضيا للإمام عبد الملك بن حميد، عارض عزل الإمام بسبب كبر سنه، وتولى تسيير الدولة بنفسه، بايع كلا من الإمام المهنا بن جيفر عام 226هـ، والإمام الصلت بن مالك عام 237هـ،. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص463.

[51]) محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع 49/ 5.

[52]) ابن رشد، بداية المجتهد، ط4، 1398هـ، 1978م، دار الباز، مكةالمكرمة، 2/ 35.

[53]) سلمة بن مسلم من بلد عوتب من مدينة صحار العمانية، فقيه، لغوي، نسابه، من مؤلفاته: موسوعته الشهيرة الضياء في أربعة وعشرين جزءا، وله في اللغة كتاب الإبانة، وله في الأنساب كتاب الأنساب، ومعجم الخطابه. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص206.

[54]) العوتبي، الضياء، ط1، 1411هـ، 1991م، وزارة التراث والثقافة، 8/ 151.

السالمي، شرح صحيح الربيع، د. ط، د. ت، 3/47.

[55]) السالمي، جوابات الإمام السالمي، 3/ 56.

[56]) يحيى بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد، ص420.

[57]) خميس بن سعيد الشقصي، فقيه مجتهد، من أقطاب العلم والسياسة، عاصر من أئمة عمان ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف، من مؤلفاته: الموسعة الشهيرة منهج الطالبين وبلاغ الراغبين في عشرين جزءا. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص134.

[58]) الشقصي، منهج الطالبين، ط1، 1427هـ، 2006م، مكتبة مسقط، 2/359.

[59]) الضياء، 9/205.

[60]) السالمي، جوابات الإمام السالمي، 3/ 106.

[61]) العوتبي، الضياء 9/204.

[62]) اطفيش، شرح كتاب النيل، 7/510.

[63]) إمام عادل، وعالم مجتهد، تولى أمر عمان عام 1919م، عرف عنه العدل وسعة العلم، والميل إلى المصالحة والمسالمة، تفرد بأقوال لسعة علمه واجتهاده، له أجوبة جمعت تحت عنوان الفتح الجليل من أجوبة أبي خليل. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص412.

[64]) فقيه، كان واليا للإمام سيف بن سلطان، من مؤلفاته: الجامع الكبير في الفقه والعقيدة. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص184.

[65]) الإمام الخليلي، الفتح الجليل، د. ط، د. ت، ص312.

[66]) العوتبي، الضياء، 9/21.

[67]) ابن رشد، بداية المجتهد 2/ 61.

[68]) بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد، ص428.

[69]) بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد، ص428.

[70]) فقيه وعالم جزائري، ذو مواهب متعددة، له دور بارز في الإصلاح، قام بتدريس شرح صحيح الربيع بن حبيب، ثم انتقل إلى تدريس فتح الباري شرح صحيح البخاري مدة خمسة عشر عاما، قام بشرح طلعة الشمس في الأصول للسالمي، وكتاب النيل في الفقه للثميني، ودلائل الإعجاز للجرجاني. إبراهيم بحاز، مصطفى باجو، معجم أعلام الإباضية في المغرب، ط2، 1420هـ، 1999م، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2/ 20.

[71]) بيوض، فتاوى الإمام بيوض، ط2، 1411هـ، 1990م، مكتبة أبي الشعثاء، السيب، ص415.

[72]) إبراهيم العبري، رسالة في أحكام الطلاق الواحد بلفظ الثلاث، ط1، 1423هـ، 2002م، ص22.

[73]) أحمد الخليلي، فتاوى النكاح 2/ 251.

[74]) السالمي، شرح صحيح الربيع 3/121.

[75]) صحيح الربيع، كتاب الطلاق والخلع والنفقة، الباب(29)، رقم الحديث(540).

[76]) أحمد الخليلي، فتاوى النكاح، 2/ 385.

[77]) من أشهر فقهاء وقضاة وعلماء عمان في العصر الحاضر، اشتغل في القضاء في ولايات عدة منها: عبري، صحار، مسقط،تم تعيينه مفتيا عاما للسلطنة، من مؤلفاته: تبصره المعتبرين في تاريخ العبريين. معجم أعلام الإباضية في المشرق، ص47.

[78]) أحمد الخليلي، فتاوى النكاح، 2/ 220.

[79]) الصلت بن خميس الخروصي، عالم وفقيه،واحد من ثلاثة ضرب بهم المثل في عمان حتى قيل: رجع

 

 

 

 

 

 

 

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك