الأسس العلمية المقترحة لتقنين الفقه الإسلامي في العصر الراهن

الأسس العلمية المقترحة لتقنين الفقه الإسلامي في العصر الراهن*

إعداد: أ. حمد بن ناصر الشيباني

تمهيد:

التـقنين الفقهي يمثل خلاصة آراء وأقوال فقهـية لأحكام شرعية إلهية المصدر، ولإظهاره بالصورة المرضية المشرقة فلا بد من أسس ومناهج علمية حديثة ومدروسة ليقوم عليها، ونجاح الشيء مرهون -بعد توفيق الله له- بما يـبنى عليه من أسس ومبادئ، فلذا كان لزامًا علينا أن نـتطرق لأهم الأسس العلمية المقترحة لنجاح التقنين المنشود.

وقبل الشروع في ذلك نـتطرق أولاً إلى قضية اخـتيار الاسم المناسب اللائـق ليتعارف عليه لهذا الـتقنين، وأقـترح أن يكون هذا الاسم هو: “مدونة القانون الإسلامي”؛ وذلك لعدة اعتباراتٍ مهمة، بيانها في البنود التالية:

الأول: كونها “مدونة”، اسمٌ شاع استعماله كثيرًا عند الفقهاء سابقًا، فلا يستغرب هذا المصطلح ولا يعترض عليه. وفيه إشارة إلى ما تحويه المدونة من أحكام فقهية شرعية، وهي بهذا الاعتبار شاملة الأحكام التي تمس حياة الناس، وتتصل بهم اتصالاً مباشرًا في شؤون حياتهم وعلاقتهم ببعضهم.

الثاني: كونه “قانون”، يحمل بين طياته معان عديدة، منها: النظام، الدستور، ويحمل ضمنًا معنى الهيـبة والصرامة. وهي نفس المعاني التي ألفها الناس في حياتهم من احترامٍ للقانون الوضعي والتزامهم العمل به؛ فإضفاء هذا للمدونة فيه توافقٌ لما ألفه الناس في واقعهم المعيشي، وفي هذا مسايرة وتـثبيت لما رسخ في الأذهان من معاني الهيبة والاحترام وغيرها.

الثالث: كونه “إسلامي”، وهذه أهم صفة فيه، وفيه إشارة إلى المصدر المأخوذ منه.

 

أوَّلاً: الأسـس المنهجـية

يمكن تقسيم هذه الأسس إلى ثلاثة محاور رئيسية، وهي كالتالي:

المحور الأول: الأسس المنهجية الـتأهيلية:

هذا المحور يتصدر المحاور الأخرى، وهو في طليعتها. ويُعنى بالمجتمع وتأهيله لتقبل أحكام التقنين، ويركز على مرحلة أساسية تسبق تطبيق التقنين الفقهي في المجتمع، وهي مرحلة التأهيل، وفهم الأحكام، ومعرفة طبيعتها وغايتها التي من أجلها شرعت، وما يتعلق بها من أمور، ثم تقريرها في عقل المسلم وتسهيلها له، ويتأتى ذلك بعدة أسس، تفصيلها كالـتالي:

(1) الاستكشاف: طرق استكشاف الأحكام تتعدد مسالكها بحسب القدرات الذهنية لدى الإنسان، وحسب استيعابه للعلوم المختلفة التي توصله إلى معرفة الأحكام وفهمها؛ يقول الدكتور عبد المجيد النجار: “ويستلزم هذا العمل الاستكشافي أن يكون الفهم مقيدًا بضوابط نصية من قانون اللسان العربي وقواعده في الدلالة على المعاني، وبضوابط من المقاصد العامة للشريعة الإسلامية والقواعد الكلية لها، وبهادياتٍ من القرائن المساعدة على كشف المراد الإلهي كمناسبات النـزول وحقائق العلم الكوني وسنن الاجتماع الإنساني؛ ففي حدود هذه الضوابط والقرائن يتصرف العقل لفهم الأحكام اكتشافا لا إنتاجا”([1]).

ولتحقيق ذلك لا بدَّ من إزالة العوائق التي تعيق العقل عن ممارسة نشاطاته وقدراته في الفهم، كالتقليد الأعمى الذي يلغي العقل عن عمله، وقد ذمه الله عز وجل في أكثر من موضع، فقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾([2]). وقال أيضًا: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾([3]).

ومِـمَّا يعيق العقل أيضًا: الهوى؛ الذي يأخذ بلب الإنسان بعيدًا عن المنهج الصحيح الذي يجب للعقل أن يسلكه. وتفسير ذلك أن الهوى إذا تدخل في الحكم على الأشياء، فإنه يفسد ولا يـبني شيئًا، وذلك لاختلاف الأهواء وعدم اتفاقها. وذم الله تعالى الهوى أيضًا كما ذم التقليد الأعمى، فقال: ﴿.. وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾([4]). وقال: ﴿.. وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا.. (48)﴾([5]).

وكذلك ذم الله عز وجل الظن المذموم في الحكم على الأشياء أو في الفهم والاستيعاب؛ فالظن لا يـبنى عليه شيء من ذلك، وقد ذمه الله في قوله: ﴿.. قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ﴾([6]). وقال أيضًا: ﴿.. مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾([7]).

وغير ذلك الكثير من الآيات التي تذم هذه الطرق في كسب الأحكام، والقرآن بهذا يؤكد على قيام العلم الصحيح وتأسيس اليقين على أساسٍ من النظر والاستدلال العقلي السليم([8]).

(2) التجريد: وهو تجريد فهم الخطاب عن التشخيص ليشمل الإنسان المطلق؛ ذلك لأن أحكام الشريعة متعلقة في الأصل بالإنسان ككل، وليس بالإنسان كفرد، إلا ما قد يستـثنى فإن له حكمٌ آخر في حالات الاضطرار لحفظ الحياة([9]). ومن أمثلة ذلك: أكل الميتة حكمها المطلق للإنسان المطلقِ التحريمُ، وهذا هو الأصل في الشريعة؛ أما حكمها الاضطراري بالإنسان كفرد هو تحليلها([10]). وهذا يعني أن الإنسان إذا نظر في واقع حياته إلى جميع أحكام الشريعة من زاوية مطلقة، يدرك ماهية هذه الأحكام فيتجرد من الذاتية والخصوصية في فهم تلك الأحكام واستيعابها وتطبيقها؛ فيعلم أن ما هو عليه كفرد من الواجبات أيضًا غيره كذلك، فيكون بذلك حاله كحال الأمة الإسلامية بأكملها، إلا ما استثني في حالات الضرورة. وهذا المسلك يربي المسلم على اعتبار نفسه مسؤولا كفرد في مجتمع ينطبق على أفراده ما ينطبق عليه، فتكون المسؤولية مشتركة ويخاطب بها الكل. وبالتالي يجب على كل فرد ترشيد نفسه وفق تلك الأحكام وفهمها وتطبيقها دون الاعتماد على شخص آخر، وهذا هو الأصل في الشريعة، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾([11])، وقال أيضًا: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾([12]).

وهذا يعني أن أحكام التقنين أحكامًا مطلقة كما هو في الشريعة، فيتقبلها المسلم لكونه واحدًا من أفراد الجنس البشري الذي تنطبق عليه تلك الأحكام الواجبة التطبيق والاعتبار.

(3) التكامل: ولكي يترسخ في المجتمع المسلم فهم أحكام التقنين الشرعي، عليه أن يدرك أن تلك الأحكام متكاملة وتحقق المصلحة الشاملة. كما أن فهم الأحكام يـبنى على ذلك فيجب أن يكون فهمًا تكامليًا، وذلك “برد الأحكام إلى بعضها المتأخر منها إلى المتقدم، والناسخ إلى المنسوخ، والمطلق إلى المقيد”([13]). وبهذه الطريقة ينشأ الفهم ويتكون المجتمع الواعي المدرك لأحكام الشريعة المقننة كأحكام تكاملية لا يمكن تجزئتها، فلا يمكن أن تؤدى بعض الأحكام المفروضة ويـترك بعضها الآخر، إِلاَّعند الضرورة. وإدراك الفهم ومعرفة مكنون الشريعة وأسرارها يتم بالنظر إلى تلك الأحكام، وردها إلى بعضها بتلك الطريقة السابقة.

المحور الثاني: الأسس المنهجية المضامينية:

وهي عبارة عن المضامين الرئيسة التي يجب على العلماء المقننين للأحكام الشرعية مراعاتها واعتبارها ضمن أسس التشريع، وهذه المضامين هي نفسها مضامين الشريعة التي تحويها، وهي كالتالي:

(4) إظهار روح الشريعة وبـثها في نفوس الناس، وبيان سموها ومغزاها ومقصدها السامي([14]) من تحقيق الخير والحفاظ على سلامة الإنسان ووجهته في الحياة؛ يقول الدكتور محمد عمارة: “إن كثيرًا من الأحكام الفقهية التي تعود إلى فترة تراجع العقل المسلم والحضارة الإسلامية قد وقفت عند شكل الأحكام وشكل العبادات، ووقفت عند الطقوس وغاب منها الروح الإسلامية”([15]).

ومثال ما يجب بـثه من روح تشريعية في الأحكام: بيان روح التشريع في تحريم الخمر، وهي أنها رجس من عمل الشيطان الذي يريد إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس، في حين أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يكون طاهرًا من كل ذلك ليكون قريبًا من ربه مؤديًا واجباته من صلاة تقربه إلى الله، وتنهاه عن الرذائل؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾([16]).

والأحكام الشرعية ليست مجرد عقاب أو انتقام، وإنما هي أسمى من ذلك؛ فهي تربية وإرشاد ومصالح. فمثلاً: تحريم أكل لحم الخنـزير الغاية والمقصد منه هو الحفاظ على سلامة الإنسان وصحته، والواقع أثبت ذلك من خلال اكتشافات الطب الحديث له، فوجد أنه يسبب كثيرًا من الأمراض الفتاكة؛ فلذا حرم الإسلام كل ما يضر بالصحة، وإلا فإن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يوجد دليلٌ بالتحريم، والتحريم بُنِي على تحقيق المصلحة للإنسان.

(5) ربط الفقه بالواقع: وهذا يعني أن الفقه لا بد أن يعالج الوقائع العصرية بربط الأحكام الفقهية بما يدور في حياة الناس، وإيجاد حلولاً فقهية للأحداث والمتغيرات.

(6)    الاهتمام بالجانب التنظيري: وهو يعني وضع نظريات عامة أو مبادئ للأحكام الفقهية.

(7) الـتأطيـر العقـدي: جميع أحكام الشريعة تدور في فلكٍ عقدي، فما من حكم إِلاَّ وله مغزىً عقدي سامي؛ يقول الدكتور عبد المجيد النجار: “إن الأحكام الشرعية شرعت كلها في إطار أحكام العقيدة، فهذه هي الأصل في الدين، وعنها تفرعت كل التعاليم المتعلقة بالسلوك؛ ولذلك فإن كل اجتهاد في أحكام الشريعة بالفهم المباشر وغير المباشر أو بالتطبيق صياغةً وتنـزيلاً ينبغي أن يكون محكومًا بالمبادئ العقدية”([17]).

فلا بد من ربط الشريعة بالعقيدة والوصل بينهما، فهما وجهان لعملةٍ واحدة. ويتخذ هذا التأطير صورتين، يكون حسن مراعاتها عند التقنين، وهما:

a. أن يدرج كل من محاور الشريعة الأساسية في مبحث يتعلق به في مقدمة كل قسم، فمثلاً: قسم المعاملات يتقدمه بحث في المال من الناحية العقدية من حيث الملكية في المفهوم الشرعي، ودورها في الخلافة في الأرض، وضوابط ذلك من أخلاق وغيرها. وهكذا في بقية الأحكام([18]).

ويقترح الدكتور جمال عطية أن يتم إنجاز تصنيف -مستقل عن مدونة القانون الإسلامي- تمتزج فيه أمور العقيدة والأخلاق والمقاصد والآداب بمسائل الفقه على وجه العموم([19]). وهذا عمل جيد يظهر الفقه بثوبٍ جديد وشكلٍ آخر غير ما ألفه الناس، ويكون مرجعًا دسمًا لامتزاجه بالجوانب المختلفة من عقيدةٍ وأخلاقٍ وغيرها.

  1. إقران كل حكم بمغزاه العقدي، مثال ذلك: أحكام الملكية في الإسلام يقرن به المبدأ العقدي: وهو أن المال حقيقةً هو ملك الله، والإنسان مستأمنٌ ومستخلفٌ فيه([20]). وكذلك إن حكم بحدٍ من الحدود الشرعية، يقرن ذلك بالمبدأ العقدي وهو: الحفاظ على حرمات الله والحقوق العامة، وهو حق الله وحق الأفراد؛ فإن كان حدٌ في السرقة فإن الحد جاء من مبدأ عقدي وهو عدم جواز الاعتداء على مال الله إِلاَّ بوجه من الوجوه الصحيحة، فلا يجوز الاعتداء على محارمه ونواهيه التي نهى عنها وزجر. أما في حقوق الأفراد فهو للحفاظ على المال الذي هو مال الله حقيقةً، فالاعتداء على أموال الأفراد دون حق هو اعتداء على مال الله عز وجل، فهذه هي مبادئ عقدية يجب مراعاتها عند التقنين الفقهي، وهكذا يكون في بقية الأحكام الشرعية.

والصورة الأولى تبدو أنها أنسب من الثانية، وذلك للحفاظ على المواد المقننة من طول العبارات، ومن الإسهاب فيها، ويكفي أن يتم بيان المبدأ العقدي في مقدمة كل قسم بصورة عامة دون الحاجة إلى بيان ذلك في جميع المواد.

(8) البنـاء التـكامـلي: هذا البناء يراعى عند التقنين ضمنًا، وهو يعني تكامل التشريع بجميع أحكامه مع جميع الوقائع والمؤثرات الموجودة في الحياة، ويتحقق ذلك بالعناصر التالية:

a. فهم التشابك في الصور الواقعية: وهو أن يفقه المقننون العلاقة التشابكية بين الأحكام من جهة، والعلاقة التشابكية التي يعيشها المسلمون في واقع حياتهم من جهةٍ أخرى، وربطهما ببعضهما.

فهناك تشابك في التأثر والتأثير، ومن أمثلة ذلك: تأثير وسائل الإعلام في حياة الأسرة وتربية الأطفال، وتأثر الحياة الاقتصادية بالواقع السياسي([21])، أو تأثر الأفراد بالوضع الاقتصادي كما حدث في عهد سيدنا عمر من مجاعة نتيجة أزمة اقتصادية، مِمَّا اضطره إلى ترك تطبيق حد السرقة إلى حين يتحسن فيه الحال.

b. توجيه الأحكام بحسب المآل: وهذه هي الخطوة الثانية بعد فهم التشابك الذي غايته توجيه الأحكام بحسب المآل، ولبناء تلك الأحكام لابدَّ من تقدير مآلاتها. والمآل الذي يبنى عليه الحكم لمعالجة وضعٍ ما ينظر فيه بحسب ما يحققه ذلك الحكم من أثرٍ صالح، فهذا الأثر هو مآل الحكم الذي عليه يبنى. ومثال ذلك: الحكم بإباحة الزواج لمن لا حاجة له في النساء ولا رغبة، والحكم بوجوبه لمن يخشى على نفسه الوقوع في الحرام، وهكذا ينظر في بقية الأحكام([22]).

  1. إحكام الفقه الاجتماعي: ويعني أن الفقه لا ينحصر لفئةٍ معينة، وإنما يشمل عموم المجتمع.

d. التـكامل الزمـني([23]): وهو يعني مراعاة التدريج في تطبيق الأحكام المقننة حتى تقوم الأمور، ويسيطر على الحال والوضع في بلاد المسلمين؛ فالفقر مثلاً حالة منتشرة في كثيرٍ من بلدان العالم الإسلامي، فيجب مراعاة تطبيق حد السرقة في هذه الحالة حتى يتم القضاء على الفقر والمجاعة المدقعة في البلدان التي تعاني من ذلك، تأسيًا بمسلك سيدنا عمر الآنف الذكر. وهكذا في بقية الأحكام، مع وجوب الحزم وعدم ترك الأمر دون متابعة وترشيد.

e. اعتماد التشريع القطاعي: ويقصد به هو أن يتم تقنين الفقه الإسلامي دون إهمال القطاعات المختلفة الموجودة في المجتمع؛ فمثلاً هناك قطاع الإعلام، وقطاع الاقتصاد، وقطاع التربية والتعليم، وقطاع الصحة، وقطاع النقل وغيرها؛ فلا بدَّ لكي ينتظم التقنين ويسود الترابط بين الأحكام والتكامل بينها بصورةٍ أفضل من مراعاة هذه الأشياء التي تحقق نظامًا شاملاً يكون رديفًا لواقع الحياة([24]).

المحور الثالث: الأسـس المنهجـية التطبـيقية

أسس هذا المحور مهمة لتطبيق الأحكام على الواقع لتحقيق مقاصدها، ولا بدَّ منها لجني ثمار الفهم والإدراك، وهي تمثل تطابقًا بينها وبين الفهم، فيتحقق بذلك الخير والفلاح للإنسان، ولا بدَّ من مراعاتها عند التقنين، وعند التطبيق على حدٍ سواء، وهي كالتالي:

(9) التجزئة والإفراد: ويعني أن تطبيق الحكم الشرعي لا ينظر إلى عموم الحال السالك مسلكًا ملتزمًا، وإنما ينظر إلى ما شذَّ عن القاعدة وأدى إلى ضررٍ فاحش؛ كالذي يحدث في الاحتكار عندما يشتري شخصٌ ما سلعةً محتكرة بأسعارٍ مرتفعة لا يعاقب على هذا، فلا يعمه الحكم وإنما الحكم يخص المحتكر نفسه. وكذلك الحال في احتكار سلعة لا يؤدي احتكارها إلى ضرر -غير المواد الغذائية الأساسية- فإن الحكم لا يدخل في هذا النوع من الاحتكار([25])، وإنما على ما يقع فيه الضرر.

وهذا لا يعني التساهل في شيءٍ من الأحكام أو محاولة التهوين منها، وهذا يعني أيضًا أن يتم تطبيق الحكم على أفرادٍ شذوا عن عامة الناس الملتزمين بما أنيط لهم من تعاليم إلهية مقدسة؛ فالسارق مثلاً يعاقب بنفسه ولا يدخل أهله معه أو قبيلته التي لا ذنب لها في ذلك الفعل([26]).

(10)   تحقيـق المـناط: ويعني عند علماء أصول الفقه: أن يـثبت الحكم بمدركه الشرعي، وهو يتعلق بالاجتهاد التنـزيلي([27]). وتحـقيق المناط ضروري، وهو يعني أن الأحكام الشرعية تصدر حسب أفعال الإنسان بالنظر إلى نوع الفعل، فلا يمكن تطبيق الحكم على أية واقعة ما لم يتم التحقق من الفعل حتى يناط له ذلك الحكم؛ فالذي يسطو على منـزلٍ ما لا يمكن أن يناط له فعل السرقة أو القتل أو الاغتصاب حتى يتم التحقق من الفعل المناط، ليناط له حكمًا يناسبه.

(11)   تحقـيق المـآل: ويعني ضرورة التحقق من مآل الحكم وأهدافه وثمراته وإيجابيـاته([28])؛ فلا بد عند التقنين من مراعاة ما يحققه الحكم من غايات عند الصياغة وعند التطبيق، التحقق من جدواه وآثاره.

ومثال لما يجب النظر في تحقيق مآله: ضرورة التسعير في بعض الحالات، والحكم بوجوبه إن كان عدمه يؤدي إلى الإضرار بالمستهلك أو الفقير الذي لا يسعفه حاله المعسور من شراء ما ارتـفع سعره من ضروريات الحياة ارتفاعًا لا يطاق حده، ولا شيء يـبرره. فالحكم بوجوب التسعير في هذه الحالة ناتج من دراسة جدوى مآل الحكم وتحقيقه للأهداف، وهو هنا رفع الضرر، والقاعدة الفقهية ” لا ضرر ولا ضرار ” تؤيده وتسانده.

*    *     *

ثانيًا: الأسـس الموضـوعيـة

يقصد بالأسس الموضوعية هي مجموعة الأحكام والمواضيع المختلفة التي تعتبر أساسًا في التقنين الفقهي والمقصودة في ذلك، وهي تلك الأحكام المراد صياغتها وإعدادها لتكون على شكل مواد قانونية حديثة.

أولاً: الأسس الموضوعية للتقنين الفقهي:

يراعى عند التقنين الفقهي انـتقاء الأحكام الشرعية التي تـتعلق بحياة الناس تعلقًا مباشرًا، والتي تدخل في تنظيم شؤون حياتهم المختلفة. ويشمل أيضًا الأحكام المتعلقة بتهذيب النفوس وردع الظالم ونصرة المظلوم والتسوية بين الخصوم.

وسنركز على ذكر الأسس الموضوعية كخطوط عريضة مبدئيًا، ونـترك دقائق الأحكام التي تـتفرع منها، وهي أكثر من أن تحصى وتعد في هذه العجالة، ويترك ذلك للجان المخـتصة عند حينه وساعة إقراره، ويمكن بيان هذه الأسس على حسب الترتيب التالي:

  • o أحكام المعاملات، المدنية والتجارية: تـتصدر أحكام المعاملات جميع الأسس الموضوعية للتقنين الفقهي، لما لها من أهمية عظيمة وحاجة ملحة لكثرة تداولها في المجتمع، فما من شخصٍ إِلاَّ ويضطرُ إليها، وهي تلك الأحكام التي تـتعلق بشؤون الحياة وما يشملها من عقودٍ وتصرفات.

(1)    أحكام الأسرة أو الأحوال الشخصية: وهي الأحكام التي تـتعلق بشؤون العائلة.

(1)أحكام الجرائـم والعـقـوبات: وتشمل جميع الجرائم وجميع العقوبات الرادعة، وتقسيمها كالتالي:

(1)    جرائم الاعتداء على النفس ومادونها، ويشمل: القتل العمد والقتل الخطأ، الجراح، الشجاج، فصل الأطراف، الضرب، التشهير.

(2)    جرائم الاعتداء على العرض، كالزنا والقذف والسب والشتم.

(3)    جرائم الاعتداء على المال، ويشمل: السرقة، النصب، الربا، خيانة الأمانة، الميسر، إحراق مال الغير أو إتلافه، القمار.

(4) الجرائم المضرة بالمصلحة العامة وأمن الدولة، وتشمل: البغي، التجسس، الحرابة، الردة، إشاعة الفاحشة، الرشوة، تجاوز الموظف حدود وظيفته وتقصيره في أدائها، سوء معاملة الموظفين لأفراد الناس، تزيـيف النقود، تزوير الوثائق، اختلاس المال العام، غش المكاييل والموازين([29]).

(5) جرائم أخرى، مثل: المجاهرة بالإفطار في رمضان، التدخين([30])، أكل الخنـزير، شهادة الزور، انتهاك حرمة الحياة الشخصية، تجارة المخدرات وغير ذلك.

(2) الحـقوق والواجـبات:

أولاً: الحقوق: وهي حقوق عامة ومشتركة ومتبادلة، سواءً كانت حقوق دولة أو حقوق أفراد، وسواءً كان حقوق الأفراد تجاه بعضهم كحقوق الآباء على الأبناء أو العكس، وحقوق الزوج وحقوق الزوجة، وسواءً كان حق فرد أو أفراد. وهي حقوقٌ يشترك فيها الرجال والنساء، كلٌ حسب طبيعته التي فطر عليها، وتشمل: حق الحياة والأمن، وحق الحرية الشخصية، وحق إبداء الرأي والفكر (إن كان لا يتعارض مع الشريعة)، وحق المشاركة في الحياة العامة، وحق الحكم العادل، وحق الصحة والغذاء، وحق التعليم والثقافة، وحق السكن والزواج([31]). بالإضافة إلى جميع الحقوق الأخرى التي نادت بها المؤسسات الحقوقية العالمية والتي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، كحق المواطنة والجنسية، وهي حقوق ليست بغريـبة على الشريعة؛ فالمتأمل لو نظر إلى الشريعة قرآنًا أو سنة لوجد تلك الحقوق وأكثر منها، وهي تشمل حتى الحيوان، كما في الحديث الوارد في قصة الهرة التي ماتت بسبب امرأة حبستها ولم تطعمها، فدخلت بسببها النار([32])، وكالحقوق التي نصت عليها الأحكام الشرعية فيما يتعلق بأهل الذمة في بلاد المسلمين، وكحقوق الفقراء والمساكين من إخراج الزكاة والصدقات لهم، وغير ذلك الكثير.

وكل هذه الحقوق مِمَّا ينبغي تقنينها للعمل بها، ولإظهار إعجاز الشريعة وما كفلته للإنسانية جمعاء من حقوق مُحْكَمة لا تتزعزع، تراعي المصلحة وتعتبرها من الأولويات التي جاء من أجلها الإسلام ليعم نوره أرجاء المعمورة.

ثانيا: الواجبات: وهي الواجبات المنوطة على عاتق كل فرد تجاه الآخر، وهي واجباتٍ متبادلة كالحال في الحقوق، وتشمل: واجبات الزوج والزوجة، كلٌ منهما تجاه الآخر وتجاه الأبناء. وواجبات الإنسان تجاه مجتمعه والإصلاح فيه. وواجبات الدولة تجاه المجتمع والأفراد.

(3)الأحكام المتعلقة بالحكم وسياسة الدولة والإدارة العامة: وهي جميع أحكام السياسة الشرعية المتعلقة بإدارة دفة الحكم، والقيام بأمر الرعية وإصلاح المجتمع، وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك.

(4)القضاء ومتعلقاته: يعتبر القضاء في الشريعة الإسلامية من الأنظمة النـزيهة والمخولة لإقامة العدل في المجتمع، وهي سلطة لها صلاحياتٍ واسعة تمكنها من محاسبة كل فردٍ في المجتمع حتى السلطات العليا في الدولة وجميع الموظفين فيها، واستدعاء كل مطلوبٍ للمثول أمام القاضي؛ وهذا هو الأصل في الشريعة الإسلامية.

ويشمل أصول المحاكمات وشروط القاضي والجهة التي تعينه، والإجراءات القضائية المختلفة، والمدعي والمدعى عليه والمدعى به، والطعن في الحكم والاستئناف فيه، وتنفيذ الحكم، والإقرار والشهادة، والإثبات والتحليف والبينات، ومايتعلق بكل ذلك.

(5)شؤون الدولة وعلاقاتها مع الدول: هناك الكثير من القضايا والأمور المتعلقة بالدولة وعلاقاتها مع الدول الأخرى. ويمكن تقنين الأحكام العامة التي تشترك فيها الدول مع بعضها؛ أما ما يتعلق بالبلاد الإسلامية على وجه العموم فإن ذلك أيسر حالاً من تلك الأحكام العامة التي تشترك فيها جميع دول العالم، ويشمل ذلك: قضايا الدفاع ونصرة المظلوم، وقضايا الهجرة والجنسية، والوحدة والدفاع المشترك في حالة التهديدات الخارجية وجميع الأحكام المتعلقة بالجهاد، والقضايا المتعلقة مع الدول الخارجة عن نطاق البلاد الإسلامية وأسس التعامل معها وحدود العلاقات الممكنة والمعاهدات السلمية، والتعاون في المجالات الممكنة معها في وقت السلم، وغير ذلك([33]).

(6)اقتصاد الدولة والمال العام: وهذا الأساس يمثل ركيزة هامة في الدولة، وهو قطاعٌ لا غنى عنه، وتعتمد عليه الدول في حياتها وبناء أركانهاومرافقها المختلفة.

ثانيًا: الخـطة الأساسـية للتقـنين الفـقهي

الحديث عن الخطة يشمل جميع المـتعلقات التي من شأنها تحقيق التقنين والبدء فيه والعمل به، كما يشمل الأسس الممهدة للقيام بهذه المهمة، وكل ما يـيسر انتظامه بطريقةٍ معقولة، بعيدًا عن الفوضى والاختلاف والمشادة التي قد تنجم قبل الشروع في التقنين.

فمن هذا المنطلق حاولنا التركيز على أهم الخطوات والأسس التي تعين على نجاح هذا المشروع. ويجب الاتفاق على خـطة العمل قبل البدء في التقنين، ليتسنى تحقيق العمل منذ لحظاته الأولى في جوٍ يسوده التفاهم والهدوء، وصفاء القلوب بين جميع المذاهب الإسلامية. وبيان هذه الخطة يكون حسب الأولوية والأهمية وهي كالتالي:

(1) الاتفاق على إطار التقنين: وهو هل يكون تقنين الأحكام في إطار المذهب الواحد؟ أم عموم المذاهب؟ هناك عدة آراء أثيرت حول ذلك:

الأول: تقنين أحكام كل مذهبٍ على حدة، كخطوة أولى، ثم تقنينه في إطار جميع المذاهب([34])؛ إلا أن هذا الرأي لا يحل مشكلة الخلاف التي قد تقع. وتعليل ذلك أن تقنين أحكام كل مذهبٍ على حدة يكون سابقًا لتقنين الفقه في إطار جميع المذاهب، وهذا يؤدي إلى أن يتمسك كل مذهبٍ برأيه الذي قننه في الخطوة الأولى الذي يعتبره أرجح الآراء عنده، وبالتالي يكون التنازل عنه أمرًا عصيـبًا، فيحدث الاختلاف.

الثاني: تقنين الفقه في إطار المذهب مع اعتبار المرونة والاقتباس من الآراء الراجحة للمذاهب الأخرى بما يحقق المصالح الزمنية([35])، وهذا الرأي لا يحقق المطلوب وهو كسابقه.

الثالث: الاكتفاء بوضع إطار توجيهي يمكن أن تخـتلف داخله التشريعات من بلد لآخر دون أن تخرج عنه، كما فعلت الدول الأوربية في منظمة السوق المشتركة في التقريب بين تشريعاتها، ويحق لكل دولة تعديل قانونها بما يتفق مع الأطر التوجيهية دون الخروج عنها([36]).

ويحبذ أن لا يسلك إلى هذا الرأي؛ لأنه من المعلوم أن أسباب عدم اتفاقهم يعود إلى اختلاف القوانين الوضعية التي يعتمدون عليها، وليس لديهم مصدر تشريعي أساسي كالقرآن كما عندنا. كما أنهم أجناسٌ وأقوامٌ لا يجمعهم دينٌ واحد، وإن جمعهم شيٌ من ذلك فهو قاصر، والاختلاف لا بد قائم؛ فالإنجيل ليس هو الإنجيل كما نزل، والتوراة ليست هي التوراة كما نزلت، وإنما هما الآن تحريفٌ بعد تحريف، وفوق ذلك هم لا يعتمدون عليها في التشريع إِلاَّ ما ندر. ويمكن أن يستفاد من هذا الرأي بعضٌ منه، وسنـتطرق إليه بعد ذكر جميع الآراء في ذلك بإذن الله.

الرابع: تقنين الفقه في إطار جميع المذاهب دون استثناء([37]). ويرى بعض المفكرين أن مجموعة المذاهب الفقهية يجب أن تعتبر كمذهب واحد كبير في الشريعة، وكل مذهب فردي منها يعتبر كالآراء والأقوال المختلفة في المذهب الفردي الواحد؛ فيرجح علماء الأمة ويختارون منها للتقنين ما هو أوفى وأرفق بالحاجة الزمنية ومقتضيات العصر([38]).

الخامس: تؤخذ الآراء بالأغلبية من جميع المذاهب، ويحسم الخلاف والتعدد بهذه الطريقة. وهذا مقترح لوزراء العدل لمجلس التعاون الخليجي في جلستهم الثانية التي عقدت للاتفاق على بنود التقنين الفقهي([39])،ولا أعلم هل تحقق شيئًا من ذلك التقنين أم لا. وهذا التوجه قد لا يرضي جميع الأطراف لعدم وجود المرونة حول المختلف حوله من آراء. والرأي الذي يمكن أن يكون أكثر إرضاءً-في نظري- لجميع المذاهب، ويحقق المصلحة بصورةٍ أفضل هو غير ما ذكر من تلك الآراء؛ إلا أنه يجمع بين الثالث والرابع مع الاختلاف في بعض الوجوه، وهو كما فعلت الدول الأوربية في تقنين تشريعات سوقها المشتركة باستـثناء الإطار التوجيهي الذي حددته. ويتم ذلك بتقنين أحكام الشريعة باختيار أوفق الآراء وأرجحها دليلاً وأكثرها تجاوبًا مع روح العصر وأكثرها تحقيقًا للمصالح وتيسيرًا لأحوال الناس بعيدًا عن الحرج والعسر، مع ضرورة تقديم اجتهاد جماعي للأمور المستجدة وللأحكام المختلف فيها، وتضييق شقة الخلاف وحصرها في آراء قليلة، ينـتقى أرجحها دليلاً وأقربها إلى الواقع والحاجة الزمنية، وبهذا تخرج المدونة بآراء مقبولة. مع ضرورة ترك حرية التغيـير -كما فعلت الدول الأوربية-لكل مذهب فيما يتعذر الاتفاق عليه، ويمكن تحقيق ذلك بعدة طرق:

(1) إنشاء مدونة تكميلية في إطار المذهب على غرار المدونة الرئيسة، تشمل فقط الآراء التي يختلف فيها ذلك المذهب عن المذاهب الأخرى، ويكون هذا العمل بمجهود كل مذهب على حدة.

(2) إعطاء كل مذهب صلاحية تغيير الآراء التي لا توافقه في” مدونة القانون الإسلامي” – المدونة في إطار جميع المذاهب – في نسخته الخاصة به فقط.

(3) أن يتم ذكر عدة آراء في المسائل المختلف فيها في نفس المدونة عند تقنين الفقه الإسلامي في إطار جميع المذاهب؛ ليكون في ذلك سعة ومرونة أكثر يستطيع كل مذهب الاعتماد على الرأي الذي يراه أوفق في نظره. وهذا المسلك هو الأنسب على ما يبدو تلاشيًا لما قد يحدث من فوضى في الطرق السابقة.

1- تفـعيل الاجتهاد والتجديد في الأحكام: وخصوصًا المستجدات العصرية وتقديم اجتهاداتٍ جديدة لبعض الأحكام التي لم يعد لها صلاحية في الزمن الحاضر. ولا يخلو أي عصر من العصور من المستجدات التي تطرأ على المجتمع وخصوصًا هذا العصر نتيجة التقدم العلمي في جميع المجالات؛ فلا بدَّ من الاجتهاد والتجديد في الأحكام. ومن أمثلة ما يحتاج إلى تجديدٍ في الاجتهاد في حكمه: مسألة تحديد مدة غيـبة المفقود التي حددها الفقهاء القدامى، وهي عشرات السنين عند بعضهم، وذلك يوم كانت وسائل النقل بدائية، ووسائل الاتصال منعدمة أو بطيئة للغاية([40])؛ فيتوجب تجديد هذا الحكم في هذا الزمان الذي تغيرت فيها تلك الوسائل إلى الأفضل بكثيرٍ جدًا اليوم، وهو مِمَّا لا جدال فيه أن ذلك الحكم هو اجتهادي لا حرج في النظر فيه بما يتوافق مع الحال والتطور في هذا الزمان.

2- الاتفاق على بندٍ معين يتيح للمقنين تغيير بعض الأحكام المقننة التي ربما سيظهر عدم ملاءمتها للواقع أو تغير الظروف والأحوال، ويكون ذلك بإحدى الطرق:

a.  تحديد مدة معينة تراجع فيها “مدونة القانون الإسلامي”، وليكن مثلاً على كل خمس أو عشر سنوات. ويرى القرضاوي ضرورة اعتبار الملاحظات التي يبديها القضاة والمهتمون بشؤون القانون، وتعديل ما يحتاج إلى ذلك، وإضافة ما يحتاج إلى إضافة([41]). وهذا لا حرج فيه بحكم أن الكثير من الأحكام هي اجتهادية قابلة لذلك.

  1. تغيـير الأحكام كلما استجد أمر أو تغير الحال، فيراعى تغيير ذلك وفق الحاجة.

3- تكاتف الجهود وتجنيد الخبرات وإشراك العلماء من جميع التخصصات: الأطباء والمهندسين والطيارين والقانونيين، وعلماء الشريعة، وغيرهم.

4- ضرورة تجاوب الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية مع هذا المشروع الحيوي الهام، ودعمه بجميع الطاقات المادية والمعنوية.

5- الإعلان عن هذا المشروع عند البدء في إعداده عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، وبيان أهدافه وإيجابياته وسموه، وذلك لتهيئة المجتمع وتسخينه لمرحلة ما بعد الإعداد وهي مرحلة التطبيق.

6- إعداد لجان متخصصة لمختلف الفروع لتسهيل العمل وانسيابه بصورة هادئة، بعيدًا عن الفوضى والعجلة لتحقيق جودة العمل وإتـقانه.

7- اعتبار اللغة العربية هي اللغة المعتمدة في التقنين الفقهي؛ لكونها لغة القرآن الكريم. ولا يمنع أن يتكفل كل قوم بترجمة المدونة إلى لغته الخاصة بعد الانتهاء من إعدادها.

8- اعتبار المصطلحات الفقهية هي الأساس الذي يقوم عليه المشروع، وضرورة عدم إهمالها أو التغاضي عنها.

9- إفساح المجال للمصطلحات القانونية الوضعية إذا دعت الضرورة لذلك، ولاسيما في المستجدات العصرية.

10- تنظيم وترتيب الأحكام حسب الأهم فالمهم، ويراعى ترتيب الأسس الموضوعية السابقة على حسب ترتيـبها المذكور، ويدرج تحت كلٍّ منها الأحكام المتعلقة بها بالدقة المتناهية والتنظيم المرتب.

11- استعمال الأسلوب الحديث الذي يتناسب مع التطورات الحديثة في الكتابة، واستعمال الأسلوب الميسر ومراعاة سلامة التركيب من الغموض وضروب الاحتمال([42]). ويراعى فيه أيضًا التخطيط المنظم، وعلامات الترقيم من فواصل ونقاط وغيرها.

12- صياغة الأحكام على شكل مواد مرقمة، وبعباراتٍ يراعى فيها دقة الحكم وتسهيل فهمه، دون الإخلال بشيءٍ مِمَّا قد يؤدي إلى ركاكـته، أو نقصانه. ويكون تـقسيم المدونة إلى أبوابٍ أساسية تحتوي على المواضيع العامة المذكورة سابقًا، ثم فصولٍ وتحتوي على أحكام رئيسية، ثم فروع تخرج من الأحكام الرئيسة وما يتعلق بها من جزيئات.

13-    وأخيرًا: الاعتماد الرسمي الدولي الإسلامي لمدونة القانون الإسلامي، وتطبيقها في جميع ربوع العالم الإسلامي.

ثالثًا: الأسـس المعرفـية

يقصد بالأسس المعرفية: هي تلك الأدوات اللازمة من المعارف المختلفة التي تكون مرجعًا مهمًا ومادة خام، يتوجه إليها ويستعان بها للتوصل إلى الأحكام واستخراجها عند الحاجة إليها. وتكمن أهمية المعرفة بأنها الحجر الأساس لكل فكرٍ تربوي وليس في التقنين فحسب؛ إذ عليها تبنى المناهج والأفكار، وبها يوجه التعليم، وتقوم به المشاريع المختلفة، وتكون المعرفة البشرية من المعارف العامة والخاصة التي تأتي للإنسان من طرق مختلفة. ويعتبر الفكر الإسلامي هو الفكر الوحيد الذي استطاع وضع نظرية المعرفة في إطارها المتكامل السليم بواسطة الجمع بين مصادر المعرفة الحاصلة عن طريق الوحي والعقل([43]). ويرى الدكتور عبد الحميد أبو سليمان ضرورة توليد الفكر والمفاهيم والمعرفة بأنواعها؛ لإعداد جيل المستقبل وتهيئة المنطلقات السليمة والوسائل المناسبة للقيام والنهوض والاستقلال في جميع المجالات الحياتية. ويرى أنه لا بدَّ من إسلامية المعرفة، وهي تعني: “سلامة التوجه، وسلامة الغاية، وسلامة الفلسفة التي تـتوخاها أبحاث تلك العلوم واهتماماتها وتطبيقاتها وإبداعاتها؛ فيصبح العِلم إسلاميًا إصلاحيًا إعماريًا توحيديًا أخلاقيًا راشدًا”([44]).

ولتحقيق المعرفة الشاملة لا بدَّ من الأسس التالية:

(1) جمع المعـارف والـعلوم المخـتلفة: وتشمل العلوم التالية:

a. الشريعة الإسلامية عمومًا، وتشمل جميع متعلقاتها من عقيدة وفقه وسيرة وحديث وتفسير. وتعتبر الشريعة أهم العلوم التي يرجع إليها المقننون عند تشريعهم للأحكام، فالعقيدة مثلاً تعتبر جانبًا أساسيًا مهمًا في التقنين؛ لأن كل ما يدور في صلب الأحكام يجب أن يكون وفق العقيدة، ولا يتعارض معها؛ فهي أساس التوحيد الذي يبنى عليه هذا الدين.

b. التربـية وأساليـبها: وهذا جانبٌ مهمٌ أيضًا، وهو واسعٌ ومتشعب، ومن سيرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- ما يدل على اهتمامه بهذا الجانب، من خلال تربيته للمجتمع منذ اللحظات الأولى لبعثـته، وربى مجتمعه على الطهارة المعنوية والمادية وصفاء القلوب والإخلاص في القول والعمل.

c. اللغة العربية وآدابها: وتشمل كل ماله صلة باللغة العربية من إعراب وصرف وبلاغة وشعرٍ ونثرٍ. وتعتبر اللغة العربية هي المعول عليه في فهم النصوص الشرعية والأحكام الفقهية.

– علوم الاقتصاد والتجارة: لكونها متعلقة بالمعاملات المتداولة بين الناس بكثرة، ولا غنى عنها في حياة الشعوب والمجتمعات.

d. الطب ومتعلقاته: وهو مهنة قديمة مارسها الإنسان البدائي في حياته المتواضعة. وهومن المجالات الهامة في حياة الناس، ولا غنى عنه فيمن يطلب العلاج ويسعى إليه؛ وهناك قضايا حديثة لم تكن معروفة من قبل كنقل الدم من إنسانٍ لآخر، والتبرع بالأعضاء بعد الوفاة، أو في حال الحياة كالتبرع بالكلى، وكالعلاج بالمواد المحرمة كالمخدرات أو بالمواد المستخرجة من حيوانات محرمٌ أكلها كالخنـزير والسباع، وغيرها.

e. علم النفس والاجتماع: وهو من العلوم المهمة التي تبحث في سلوك الإنسان وتصرفاته.

f. علم التاريخ: سيما التاريخ الإسلامي، وهو علمٌ يصور الممارسات والنشاطات المختلفة للشعوب القديمة، وفوائد التاريخ والاستشهاد بأحداثه مِمَّا يكثر استعماله وتوظيفه في بناء فكرةٍ ما، أو تأيـيدها.

g. علم الفلك والحساب والرياضيات: سعى العلماء المسلمون الأوائل إلى دراسة هذا العلم وبرعوا فيه، ولهم في ذلك نظرياتٌ مختلفة. وهذه العلوم في الوقت الحاضر لا تـقل أهميتها عن تلك العهود، فما زالت هناك قضايا لم يبت في أمرها مِمَّا يتعلق بها كالاستعانة بالحساب الفلكي في تحديد أوائل الشهور وغيرها.

h. علم الفضـاء والطيـران: هناك أحكام كثيرة قد تنجم من مجال الفضاء والطيران، يقول الدكتور محمد عبد الجواد: “.. أعدت هيئة الأمم المـتحدة مشروع قانون للفضاء الخارجي لمواجهة المشاكل التي تنـتج عن هذا السباق المحموم بين أمريكا وروسيا في غزو الفضاء، وما نتج عنه من وجود مئات الكواكب الصناعية، والسفن الفضائية، والصواريخ التي تسبح في الفضاء، على غير هدى، في حالة تعطل بعض أجهزتها، وما يمكن أن يحدث لبعض الناس من أضرار ومصائب قد تنـزل على رؤوسهم من السماء”([45]). وما من دولة إلا وتملك طقمًا من الطائرات التي تُسيـِّرُ رحلات يومية إلى جهاتٍ مختلفة فمن هذا المنطلق يجب أن تقنن أحكام الفضاء.

i. الحيوان والنبات (الأحياء): هذا العلم يبحث في الحيوان، ويشمل الإنسان والأحياء المائية والحشرات والطيور والنبات وغيرها.

j. الفيزياء والكيمياء: تـتركز علوم الفيزياء حول الطبيعة الحركية للأشياء والقوة المؤدية إليها، وتعتبر نظرية نيوتن من النظريات المشهورة في هذا المجال. أما الكيمياء فإنها تبحث في التفاعلات المختلفة التي تحدثها المادة الكيماوية سواءً كانت مادة سائلة أو جافة. ولا بد من الاهتمام بهما ليتمكن المقننون من الرجوع إليها عند الحاجة الداعية إليها.

k. التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والصناعات المختلفة: وهي من المعارف الحديثة التي تقوم عليها الأمم في اقتصادها ورفاهيتها وقوتها، والاهتمام بها يكشف أمورًا كثيرة تعين المقننين الرجوع إليها عند الحاجة لبناء الأحكام.

(2) إصدار الموسوعات في جميع المجالات: ولاسيما المتخصصة منها في مجال معين؛ فمثلاً تكون هناك موسوعة طبية شاملة جميع الجوانب المتعلقة بالطب، وموسوعة فقهية شاملة جميع الجوانب المتعلقة بالفقه، وموسوعة في علم الصناعات والتكنولوجيا الحديثة، وموسوعة في علم النبات والحيوان، وموسوعة في علم الفيزياء والكيمياء، وهكذا في جميع المجالات.

(3) الاهتمام بالبحوث والدراسات المختلفة التي يمكن أن يستفاد منها في التقنين الفقهي، كالدراسات المقارنة بين جميع المذاهب الفقهية، والدراسات المقارنة بين الشريعة والقانون. أيضًا كتابة البحوث والرسائل المختلفة التي تناقش القضايا الشائكة والمتعلقة بالعصر الراهن، وبهذا تتكون التصورات المعرفية التي يستعان بها في التقنين الفقهي.

(4) إقامة الندوات والمؤتمرات المختلفة التي من شأنها أن تطور الجوانب المعرفية المختلفة.

(5) إنشاء دائرة معارف عامة عالمية إسلامية، يجمع فيها جميع إنجازات المقترحات السابقة: المعارف والموسوعات والدراسات والبحوث وأعمال الندوات والمؤتمرات، تكون مرجعًا عامًا لجميع البلاد الإسلامية من باحثين ودارسين وغيرهم.

وأخيرًا: إنشاء دوائر فرعية علمية في كل بلد من البلدان الإسلامية، تخـتص بالجانب المعرفي بنطاقه الواسع والشمولي.


*التقنين والتجديد فِي الفقه الإسلامي المعاصرة المنعقدة خلال الفترة (28-2) ربيع الثاني 1429هـ/ ( 5-8) إبريل 2008م – بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس.

[1]) النجار، عبد المجيد، المقتضيات المنهجية لتطبيق الشريعة في الواقع الإسلامي الراهن(ماليزيا، حركة الشباب الإسلامي، ط1، 1413هـ-1992م) ص18.

[2]) سورة البقرة: 170.

[3]) سورة التوبة: 31.

[4]) سورة ص: 26.

[5]) سورة المائدة: 48.

[6]) سورة الأنعام: 148.

[7]) سورة النساء: 157.

[8]) إسماعيل، فاطمة إسماعيل محمد، القرآن والنظر العقلي( فرجينيا، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1413هـ- 1993م)، ص104-108، بتصرف.

[9]) النجار، مرجع سابق، ص8، بتصرف.

[10]) نفس المرجع والصفحة، بتصرف.

[11]) سورة المدثر: 38.

[12]) سورة الأنعام: 164.

[13]) النجار، مرجع سابق، ص21.

[14]) ينظر تفصيل هذا الموضوع وأساليب النظر في تحقييق الصياغة المقصدية المرجع السابق، ص67.

[15]) عطية جمال الدين، ووهبة الزحيلي، تجديد الفقه الإسلامي(دمشق: دار الفكر، ط1، 2000م)ص31.

[16]) سورة المائدة: 90-91.

[17]) النجار، مرجع سابق، ص43-44.

[18]) نفس المرجع، ص49، بتصرف.

[19]) ينظر: عطية، ووهبة، تجديد، مرجع سابق، ص36.

[20]) النجار، مرجع سابق، ص50-51، بتصرف.

[21]) ينظر: النجار، مرجع سابق، ص84.

[22]) ينظر: نفس المرجع، ص86.

[23]) ينظر: نفس المرجع، ص94.

[24]) المرجع السابق، ص92-93. بتصرف.

[25]) هذا رأيٌ لكثيرٍ من العلماء، ويوجد رأي آخر يعتبر الاحتكار واقعاً في كل حلالٍ ينتفع به مهما كان نوعه.

[26]) النجار، مرجع سابق، ص22، بزيادة وتصرف.

[27]) ينظر: مجلة التجديد (كوالالمبور، الجامعة الإسلامية العالمية، العدد 14، جمادى الآخرة 1424هـ، أغسطس2003م)، بحث للأستاذ الدكتور سانو قطب بعنوان مسائل الاجتهاد بين الإقرار والإنكار، ص44.

[28]) ينظر: النجار: مرجع سلبق، ص25.

[29]) ينظر: تـفـصيل ذلك -شامل أنواع العقوبات -المرجع السابق، ص107- 115.

[30]) يذهب معظم العلماء الآن إلى تحريمه بعد أن تبين خطره وأضراره الفتاكة التي لا تقل خطراً عن أضرار المحرمات الأخرى كالمخدرات ( الحشيش والأفيون والخمر)، وأثبت الطب الحديث ذلك وأنه يسبب الكثير من الأمراض المهلكة والخبيثة كالسرطان والسل وفقدان الشهية وضعف القدرة الجنسية وضعف الذاكرة وضعف البدن عموماً، ويكفي تلك الروائح الكريهة التي تنبعث من فم المدخن بالإضافة إلى رائحة الدخان السامة والكريهة التي يصل أذاها لغير المدخن ممن يكون قريباً منه، وغير ذلك الكثير من الأضرار الناتجة منه كإضاعة المال وهدره فيما لا جدوى منه. وتعتبر المحافظة على النفس والمال من مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي عادة التدخين مخالفة صريحة لذلك لا تحتاج إلى مزيد بيان.

[31]) ينظر: عطية، والزحيلي، مرجع سابق، ص89-92.

[32]) نصّ الحديث: حدثنا نصر بن علي أخبرنا عبد الأعلى حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي e قال: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعهاتأكل من خشاش الأرض». اللفظ للبخاري: 3140، ورواه أيضاً: مسلم: 904، وابن حبان: 2838، وأحمد: 6763.

[33]) ينظر: تجديد، عطية، والزحيلي، مرجع سابق، ص134-135.

[34]) هذا رأيٌ للدكتور محمد عبد الجواد مغنية، ينظر: كتابه التطور التشريعي، ص228.

[35]) رأيٌ ساقه الدكتور مصطفى الزرقا، ينظر: كتابه: الفقه الإسلامي، ص207. وله رأي آخر: ينظر الرأي الرابع.

[36]) هذا الرأي ذكره الدكتور عطية ولم يتـبناه.، ينظر: كتابه: التنظير الفقهي، ص216.

[37]) ذهب إلى هذا الرأي الشيخ القرضاوي والأستاذ الدكتور محمد كمال، والدكتور مصطفى الزرقا: ينظر كتبهم على الترتيب: المدخل، ص269، تاريخ الفقه، ص294، الفقه الإسلامي، ص209-210.

[38]) ينظر: الزرقا، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، ص209-210.

[39]) ينظر: محمد كمال، مرجع سابق، ص41.

[40]) ينظر: السليماني، عبد السلام، الاجتهاد في الفقه الإسلامي، ضوابطه ومستقبله(المغرب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دط، 1417هـ- 1996م) ص453.

[41]) ينظر: القرضاوي، مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية (بيروت، مؤسسة الرسالة، ط2، 1997م) ص270.

[42]) ينظر: محمد، مرجع سابق، ص37-38.

[43]) ينظر: جنزرلي، رياض صالح، الرؤية الإسلامية لمصادر المعرفة( بيروت، دار البشائر، ط1، 1414هـ- 1994م) ص66-67.

[44]) ينظر: أبو سليمان، عبد الحميد أحمد، أزمة العقل المسلم(هيرندن، أمريكا، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1412هـ-1991م)، ص214، 220.

[45]) محمد، مرجع سابق، ص41.

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك