التقنين كما يبدو في مجلة الأحكام العدلية

التقنين كما يبدو في مجلة الأحكام العدلية*

إعداد:أ. د. محمد الحسن البغا**

مقدمة:

إن التدوين والتقنين من الأمور التي اعتنى بها المسلمون الأوائل إضافة إلى سعة ملكاتهم وعلومهم وأهليتهم العلمية، مع ما يضاف إلى ذلك من ورع واستقامة وحرص على وضع الأمر نصابه.

وإن التشريع الإسلامي هو تشريع ربّاني لا يفرّق بين بني البشر، ولا يرجّح في العدالة والمساواة مسلمًا على غيره، ولا شريفًا على وضيعٍ، ولا قويًّا على ضعيفٍ… وهو الذي انتشر في ربوع العالم تطبيقًا وعرفًا وعادةً، شرقًا وغربًا.. ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾([1])، وإن أنكره مَن أنكره بأثره وريحه وظله، ولكن عامة القوانين جلّها انبثق عن الفقه الإسلامي.

ولا بد من أن أبيّن أن مراحل التقنين للقوانين المختلفة كانت تمر بأدوار مختلفة ومراحل عديدة. وهكذا قررت الخلافة العثمانية يومًا من الأيَّام على يد السلطان عبد العزيز تقنين الفقه الإسلامي.

وإن كانت ربوع الدولة تنعم في مؤسساتها المختلفة بمظلة الشريعة الإسلامية، ولكن دونما نصٍّ يضبط ذلك، فيرجع كل قاضٍ وكل أهل محلّة إلى ما عمَّ لديهم من أحكام المذاهب المختلفة، وربما تنازعت القضايا والأحكام والناس في ذلك، ولهذا فإن ضبط الاختلاف في التنفيذ أمر مهم لازم، بينما الاختلاف في العلم والكتب أمر مثمر ثري سري، يكثر ويوضح، ويحقق مصلحة المشرّع بإمعان وتدقيق.. وكذلك لابد من عموم تحقق المصالح للبشر بكل أطيافهم ومذاهبهم بل ونِحَلِهم أيضًا.

وهنا وفي هذا البحث أستعرض المجلة بمباحثها ومنهجها ومحاسنها والانتقادات عليها ومصيرها للاستفادة من هذه التجربة عمومًا، وخاصةً في القوانين المدنية والإثبات وغيرها.. مِمَّا استعرضته المجلة، وإن أكملت الجهود التشريعية للدولة العثمانية بما تبع المجلة من جهود سأشير إليها.

راجيًا الله تعالى التوفيق والسداد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله ربِّ العالمين.

 

تمهيــــد: التقنين وأمــر الحاكــــم
المطلب الأول: التقنين لغةً واصطلاحًا:

التقنين لغةً: من قَنَّنَ، والقَنُّ: تتبع الأخبار، واقتننا: اتخذنا، واقتن: اتخذ، والقِنَّة: القوة والجبل الصغير، وقنة كل شيء: طريقه ومقياسه، ومنه: التقنين([2]).

قال ابن فارس: القاف والنون أصلان يدلّ الأول على الملازمة، والآخر على العلو والارتفاع([3]).

التقنين اصطلاحًا: هو جمع أحكام المسائل في باب على هيئة مواد مرقمة، يقتصر في المسألة الواحدة على حكم واحد مختار من الآراء المختلفة التي قالها الفقهاء فيها، وذلك ليسهل الأمر على القضاة في معرفة الحكم المختار وتطبيقه وحده على الناس دون بقية الآراء المخالفة للرأي المختار([4]).

المطلب الثاني: التدوين والتقنين

إن فكرة التدوين قد نشأت في الدولة الإسلامية منذ ولادتها، وذلك عندما جمع القرآن، وكتب الكتبة الأولى من صدور الرجال والحفاظ ومن الألواح والصحف في عهد الخليفة الأول سيدنا أبي بكر الصديق t، ثم استقر هذا الأمر وترسخ عندما كتب الكتبة الثانية في عهد سيدنا عثمان بن عفان t بجمع المسلمين على نسخة الكتبة الأولى وبث هذه النسخة في الأمصار.

وخلال ذلك جرت محاولة لكتابة السنة المشرفة أبى فيها سيدنا عمر t كتابة السنة؛ لئلا ينشغل الناس بها عن القرآن الكريم، مع وجود بعض الصحف كصحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص، وصحيفة همام بن منبه، إلى عصر سيدنا عمر بن عبد العزيز، ومحاولة الزهري وأبي بكر بن حزم كتابة السنن.

وجاء ابن المقفع في رسالة الصحابة إلى أبي جعفر المنصور لوضع تدوين وتقنين شامل للبلاد كلها.

وقد طلب أبو جعفر المنصور من الإمام مالك حمل الناس على كتابه الموطأ ومذهبه فيه فأبى الإمام مالك -هذه الفرصة الذهبية ليعظم بها أمره ومذهبه كما هو حال الكثيرين اليوم- حمل الناس على رأيه قائلاً: «إن لكل قوم سلفًا وأئمة، فإن رأى أمير المؤمنين -أعز الله نصره- قرارهم على حالهم فليفعل».

وبقي القضاة والناس يرجعون إلى كتب الفقهاء كل مشاكلهم وأقضيتهم مع الاعتماد على كتب الفتاوى.

واستمر أمر المسلمين في التقنين على هذه الحال مع كون القضاة والمفتين علماء في أمور دينهم ودنياهم، إلى أن أمر السلطان سليمان القانوني العثماني في القرن العاشر الهجري الشيخ أحمد الحلبي بجمع خلاصة كتب المتون الحنفية، فجمعها في كتاب ملتقى الأبحر. وهكذا إلى أن جاء السلطان محمد أورنك زيب بهادر عالمكير في القرن الحادي عشر الهجري -من سلاطين الإمبراطورية المغولية- وأمر بكتابة ظاهر الروايات من المذهب الحنفي، وفتاوى العلماء والنوادر مِمَّا اتفق عليه أو تلقي بالقبول من عامة العلماء، وسمي هذا العمل بالفتاوى الهندية والعالمكيرية([5]).

وقام نابليون بونابرت بوضع قانونه الشهير، والذي ترجم فيه الفقه الإسلامي مع حذف ما يتعلق بالدين الإسلامي كما ينص المؤرخون الفرنسيون، معتمدًا كتاب الأم للشافعي لتأتي أحكام الأحوال الشخصية على نسق لم يعرفه الغربيون قاطبة.

تتابعت التقنينات فظهرت المدونات القانونية، فصدرت قوانين كثيرة خلال القرن التاسع عشر الميلادي من قوانين التجارة والجزاء وأصول المحاكمات؛ وهنا برزت فكرة تقنين الفقه الإسلامي. وقد كانت الآراء الفقهية متعددة كثيرة فصدرت الإرادة السلطانية في الدولة العثمانية لوضع مجموعة من الأحكام الشرعية بصفة قانون مدني مقتبسًا من المذهب الحنفي… وكونت لجنة برئاسة أحمد جودت باشا ناظر ديوان الأحكام العدلية([6]).

وأمّا كلمة قانون فإنها قد استعملت قديمًا، فقد استعملها الغزالي في كتابه: »قانون التأويل«، والماوردي في كتابه »قوانين الوزارة وسياسة الملك«، وابن سينا في كتابه
»قانون المشهور«، وابن جزي في كتابه »القوانين الفقهية«، واستخدم هذا المصطلح ابن الجوزي والرازي وابن تيمية وابن فرحون وابن خلدون([7]).

المطلب الثالث: قاعدة أمر الإمام بالمباح ملزم

عرَّف القرافي حكم الحاكم وأمره بالمسائل المجتهد فيها بأنه: «إنشاء إطلاق أو إلزام في مسائل الاجتهاد المتقارب فيما يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا».

وإنشاء الإطلاق: أي جعل الشيء مباحًا لا مقيدًا بقيد المنع، أو الإلزام بقول مجتهدٍ فيه، حرصًا على مصالح الدنيا والآخرة([8]).

فإذا أمر الحاكم بأمرٍ جائز وجب على المسلمين طاعته وكذلك نهيه. وقد ثبت ذلك بالقرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾. وأولو الأمر هم الحكام.

وبالسنة المشرفة بقوله e: «اسمعوا وأطيعوا، وإن أُمِّر عليكم عبدٌ حبشي مُجدَّع الأطراف».

ولأن اجتماع الكلمة وعدم تفرق الشمل لا يحصل إلا بوجوب الطاعة([9]).

ولهذا إذا اختلف المسلمون إلى عدة أقوال، فأمر الإمام بواحدٍ منها ارتفع الاختلاف، ويرجع المخالف عن مذهبه إلى حكم الإمام، وهو القول الصحيح من مذاهب العلماء، كما يقول القرافي([10])؛ وذلك لاستقرار الأحكام، وارتفاع الخصومات، وانتفاء التشاجر والتنازع، واستئصال الفساد والعناد. وكأن الحاكم منشئ لحكم الإلزام، فهو مخبر عن الله تعالى بذلك الحكم، بل أمره بالجائز كالنص الوارد من قبل الله تعالى في الواقعة المحكوم فيها، فيصير حكمه خاصًّا بها، والخاص مقدم على العام، والعام هو الأحكام الأخرى([11]).

وعليه لا يسوّغ للمفتي أن يفتي بخلاف حكم الحاكم، ويتعين قولٌ واحدٌ بعد حكم الحاكم على الأوضاع الشرعية، وذلك في الاجتهاديات المختلف فيها([12]).

ويعد حكم الحاكم غير العدل والعادل نافذًا لضرورة الرعايا عدلاء، فإن كانوا عادلين نفذت تصرفاتهم من باب أولى؛ وذلك لأنه لا انفكاك للناس عنهم، وإلا فسدت أحوالهم واضطربت شؤونهم([13]). وإن كان يلزم الولاة التصرف بما هو الأصلح للرعية درءًا للضرر والفساد وجلبًا للنفع والرشاد، ولا يقتصر على الصلاح مع القدرة على الأصلح([14]).

وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يقلد غيره، وإنما يعتمد على ظنه المستفاد من الشرع في تطبيق الناس للشرع([15]).

وهو ما قررته المجلة إذ قال علي حيدر في درر الحكام في شرح المادة (1801): “إذا أمر السلطان قضاة الشرع بالعمل بالمذاهب الأخرى في بعض المسائل فيصح الأمر وتجب الطاعة له؛ لأنه أمر بما ليس بمعصية ولا مخالف للشرع بيقين، وطاعة ولي الأمر في مثله واجبة»([16]).

المبحث الأول:
نشأة القوانين العثمانية وعصر مجلة الأحكام العدلية وأسباب وضعها
المطلب الأول: نشأة القوانين العثمانية:

إن أول نشأة القوانين العثمانية نشأت باسم القانون نامة الباديشاهي للسلطان محمد الفاتح (1451-1481)، وسماه «قانون نامة آل عثمان»، وكتب آخر أيَّام سلطنته وهو في الحقيقة ما يمليه السلاطين -المجاهدون وهذا لقبهم- على الكاتب (التوقيعي). ونامة: العريضة المكتوبة([17]).

ووجدت الدواوين تبعًا لوجود مؤسسة القصر السراي. وقد كانت الدواوين تجمع بين مهام مجلس الوزراء ومجلس الأمة، ويباشر (الباديشاه) الملك سلطاته التشريعية والإدارية معًا خلال الدواوين([18]).

ويتألف الديوان من قضاة العسكر وقاضي السلطنة والوزراء والعاملين (دفتر دار) والمجاهدين القائمين، وقواد الجيش وبيكوات البيكوات -الملاك الكبار-، وأمير العالم، ورئيس الحجاب، وأمير الإسطبل([19]).

وقد تبنت الدولة العثمانية المذهب الحنفي رسميًا منذ عهد السلطان سليم الأول، فأصبح شيخ الإسلام، والمفتون والقضاة يحكمون ويفتون وفق المذهب الحنفي([20]).

وعُد ذلك خطوة في تقنين الفقه الإسلامي، وقد بين ذلك وأكده أن أمر الحاكم فيما ليست فيه معصية يعد ملزمًا، وهو ما أكدته المجلة في المادة (م1801).. “لو صدر أمر سلطاني بالعمل برأي مجتهد في خصوص لما أن رأيه بالناس أرفق، ولمصلحة العصر أوفق، فليس للحاكم أن يعمل برأي مجتهد آخر منافٍ لرأي ذلك المجتهد، وإذا عمل فلا ينفذ حكمه”.

ويؤكد ذلك المادة (16) من المجلة: الاجتهاد لا ينقض بمثله.

وقد صدر قانون الأراضي العثماني 1858م، ونظام الطابو 1858م، والقانون المؤقت لانتقال الأموال غير المنقولة 1331هـ وغيرها.

ولم تلتزم الدولة العثمانية فيما بعد المذهب الحنفي، وإنما خرجت إلى المذاهب الأخرى كما في قانون حق العائلة.

ثُمَّ خرجت الدولة العثمانية إلى القوانين غير المنبثقة عن الفقه الإسلامي منذ عام 1840م؛ إذ أخذت قانون العقوبات الفرنسي سنة 1840م، والقانون التجاري الفرنسي 1850م([21]).

المطلب الثاني: عصر مجلة الأحكام العدلية ومُصْدِرُها

إن عصر مجلة الأحكام العدلية هو عصر تكثر فيه الفتن والحروب والمؤامرات على الدولة العثمانية، مع كثرة تدخل الدول الأخرى في شؤون الدول الإسلامية وقضمهم أجزاء كثيرة من جسم الدولة بالحيلة حينًا وبالحرب والدسيسة أحيانًا.

فقد كان السلطان عبد العزيز بن محمود المولود سنة 1245هـ حيث عين خليفة سنة 1277هـ/1861م؛ مؤكدًا المساواة والعدالة، وغبطة حال الجميع بالثروة واليسار، والاستقلال المهم للدولة العلية العثمانية، وإصلاح أحوالها مع تألب جميع الدول الأخرى عليها، واقتطاع أجزائها ونهب خيراتها.

وفي هذا العصر تآزرت مملكة الصرب في الجبل الأسود مع روسيا، وكانت الوقائع الحربية مع الدولة العلية مستمرة، وتدخلت الدول الغربية لمصلحة أعداء الدولة العلية في كل القضايا.

ومثل ذلك كان يحدث في بلاد الهرسك، بل حظر على المسلمين أيًّا كانوا السكنى في بلاد غير المسلمين، والتي هي تحت حكم المسلمين.

وكذلك في ولايتي الأفلاق والبغدان (رومانيا)، فقد تنازعت الدول الأوربية المختلفة بين مصالحهم، وتخوف البعض من روسيا من انقضاضها على ثروات العثمانيين فجعلوا رومانيا موحدة الإقليمين لكون شعبها مخالفًا للروس، ومثل ذلك البلغار ليكونوا ضد روسيا.

وقد كانت الظروف الداخلية بذات السوء فقد كان الصدر الأعظم محمد أمين عالي باشا، ثُمَّ أقاله السلطان سنة 1278، وعين فؤاد باشا صدرًا أعظم، وحاول جهده في إصلاح المالية وإفلاس الدولة وكثرة ديونها.

وخلال ذلك نشبت حرب استقلال اليونان، ودُمرت أساطيل العثمانيين فاضطرت الدولة إلى الاستدانة بالفوائد الكبيرة 8% سنويًا لتجديد أسطولها وتقوية جيوشها، ولكن ما لبثت أن قامت حروب الشام مع مصر والدولة العلية، ثم جرت حرب القرم مع الروس، والدولة تزداد في الاقتراض، والفساد يستشري، وناظر المالية مصطفى باشا تم عزله لسياسته الإنفاقية التي لم تتفق مع الصدر الأعظم فؤاد باشا. وكان أصحاب الأموال لا يثقون بمالية الدولة فلا يضعون أموالهم لديها، فاستبدل فؤاد باشا بمحمد رشدي باشا سنة 1866، وما كادت أن تستقر شؤون الدولة المالية؛ إذ قامت ثورة جزيرة كريت لسلخها عن الدول العلية ومطالبة اليونان بها، ولم يتم لهم هذا لتآزر العساكر المصرية والعثمانية وعدم رغبة الأوربيين في ضم الجزيرة لليونانيين.

ثم استقال محمد رشدي سنة 1867، وعين مكانه محمد أمين علي باشا ثانيًا إلى أن عزل السلطان عبد العزيز وعين السلطان مراد سنة 1293هـ 1876م، بمؤامرة خسيسة من الدول الأوربية انتهت بقتل عبد العزيز؛ لأنه أراد تقوية الدولة والتخلص من نفوذ الأوربيين، وتعزيز علاقته بالروس، واتهم بأنه قتل نفسه. ومما يؤكد عدم قتله نفسه رسالته إلى السلطان قبل وفاته بيوم، وفيها: «بعد اتكالي على الله تعالى وجهت اتكالي عليك فأهنئك بجلوسك على تخت السلطنة، وأبين لك ما بي من الأسف على أني لم أقدر على أن أخدم الأمة حسب مرادها، فأؤمل أنك أنت تبلغ هذا الأرب، وأنك لا تنسى أني تشبثت بالوسائل الفعالة لصيانة المملكة وحفظ شرفها، وأوصيك بأن تتذكر بأن من صيرني إلى هذه الحالة هم العساكر الذين سلحتهم أنا بيدي، وحيث كان من دأبي دائمًا الرفق بالمظلومين وشملهم بالمعروف الذي تقتضيه الإنسانية، أرغب إليك أن تنقذني من هذا المكان الضيق المعنّى الذي صرت إليه، وتعين لي محلاً ملاءمة لي، وأهنئك بأن الملك انتقل إلى ذرية أخي عبد المجيد خان». ثم أمضى السلطان عبد العزيز الوثيقة([22]).

وَمِـمَّا يؤكد هذا وهو أنه قد قيل: إنّ ضابطًا جركسيًا يتبع ابن السلطان عبد العزيز قام في 23 جمادى الأولى سنة 1293 بعد عزل السلطان عبد العزيز في 6 جمادى الأولى بقتل كل من ساهم في عزل السلطان عبد العزيز بعد مقتل السلطان عبد العزيز([23]).

وأن الإصلاحات التي جرت في عصر السلطان كثيرة، منها: إصدار قانون قاضٍ بجواز انتقال الأراضي الخراجية (الأميرية) والموقوفة لورثة صاحب المنفعة سنة 1284هـ.

والقوانين المبيحة للأجانب امتلاك العقارات سنة 1285.

ومنها: مجلة الأحكام العدلية ليعمل بها في المحاكم النظامية التي كان جاريًا إصلاحها، فتقدمت بتقرير لجنة المجلة المعنية إلى الصدر الأعظم عما تريد القيام به في سنة 1286هـ([24]).

وآخره: «فإذا أمر إمام المسلمين بتخصيص العمل بقول من المسائل المجتهد فيها تعين ووجب العمل بقوله.. » ([25]).

المطلب الثالث: نص تقرير لجنة الأحكام العدلية

وضعت اللجنة من أشهر مشرعي هذا العصر، فقدمت تقريرًا لما كلفت به في مهمتها في تقنين الفقه الإسلامي، وهذا نص التقرير الذي قدمته اللجنة إلى محمد أمين عالي باشا الصدر الأعظم في غرّة محرّم سنة 1286:

«لا يخفى على حضرة الصدر العالي أن الجهة التي تتعلق بأمر الدنيا من علم الفقه كما أنها تنقسم إلى مناكحات ومعاملات وعقوبات، كذلك القوانين السياسية للأمم المتمدنة تنقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة، ويسمى قسم المعاملات منها: القانون المدني؛ لكنه لما زاد اتساع المعاملات التجارية في هذه الأعصار مست الحاجة إلى استثناء كثير من المعاملات كالسفتجة التي يسمونها “حوالة”، وكأحكام الإفلاس وغيرهما من القانون الأصلي. ووضع لهذه المستثنيات قانون مخصوص يسمى قانون التجارة، وصار معمولاً به في الخصوصيات التجارية فقط. وأما سائر الجهات فما زالت أحكامها تجري على القانون المدني. ومع ذلك فالدعاوى التي ترى في محاكم التجارة إذا ظهر شيء من متفرعاتها ليس له حكم في قانون التجارة مثل: الرهن والكفالة والوكالة، يرجع فيه إلى القانون الأصلي، وكيفما وجد مسطورًا فيه يجري الحكم على مقتضاه. وكذا في دعاوى الحقوق العادية الناشئة عن الجرائم تجري المعاملة بها على هذا المنوال أيضًا. وقد وضعت الدولة العلية قديمًا وحديثًا قوانين كثيرة تقابل القانون المدني، وهي وإن لم تكن كافية لبيان جميع المعاملات وفصلها، إِلاَّ أن المسائل المتعلقة بقسم المعاملات من علم الفقه هي كافية وافية للاحتياجات الواقعة في هذا الخصوص، ولقلما يرى بعض مشكلات في تحويل الدعاوى السابق إلى الشرع والقانون؛ غير أن مجالس تميّز الحقوق لما كانت تحت رئاسة حكام الشرع، فكما أن الدعاوى الشرعية تصير رؤيتها وفصلها لديهم كذلك؛ كانت المواد النظامية التي تحال إلى تلك المجالس ترى وتفصل بمعرفتهم أيضًا، وبذلك يجري حل تلك المشكلات، من حيث إن أصل القوانين والنظامات الملكية ومرجعهما هو علم الفقه. وكثير من الخصوصيات المتفرعة والأمور التي ينظر فيها بمقتضى النظام يفصل ويحسم على وفق المسائل الفقهية. والحال أن أعضاء مجالس تمييز الحقوق لا اطلاع لهم على مسائل علم الفقه، فإذا حكمت حكام الشرع الشريف في تلك الفروع بمقتضى الأحكام الشرعية ظن الأعضاء أنهم يفعلون ما يشاؤون خارجًا عن النظامات والقوانين الموضوعة، وأساءوا بهم الظن فيصير ذلك باعثًا على القيل والقال.

ثُمَّ إن قانون التجارة الهمايوني هو دستور العمل في محاكم التجارة الموجودة في ممالك الدولة العلية. وأما الخصوصيات المتفرعة عن الدعاوي التجارية التي لا حكم لها في قانون التجارة فيحصل بها مشكلات عظيمة؛ لأنه إذا صارت المراجعة في مثل هذه الخصوصيات إلى قوانين أوروبا، وهي ليست موضوعة بالإرادة السنية؛ فلا تصير مدار الحكم في محاكم الدولة العلية. وإذا أحيل فصل تلك المشكلات إلى الشريعة الغراء فالمحاكم الشرعية تصير مجبورة على استئناف المرافعة في تلك الدعوى، وحينئذ فالحكم على قضية واحدة في محكمتين كل منهما تغاير الأخرى في أصول المحاكمة ينشأ عنه بالطبع تشعب ومباينة؛ ففي مثل هذه الأحوال لا يمكن لمحاكم التجارة مراجعة المحاكم الشرعية. وإذا قيل لأعضاء محاكم التجارة أن يراجعوا الكتب الفقهية فهذا أيضًا لا يمكن؛ لأن هؤلاء الأعضاء على حدّ سواء مع أعضاء مجالس تمييز الحقوق في الاطّلاع على المسائل الفقهية.

ولا يخفى أن علم الفقه بحر لا ساحل له، واستنباط درر المسائل اللازمة منه لحل المشكلات يتوقف على مهارة علمية وملكة كلية، وعلى الخصوص مذهب الحنفية؛ لأنه قام فيه مجتهدون كثيرون متفاوتون في الطبقة، ووقع فيه اختلافات كثيرة، ومع ذلك فلم يحصل فيه تنقيح كما حصل في فقه الشافعية؛ بل لم تزل مسائله أشتاتًا متشعبة، فتمييز القول الصحيح من بين تلك المسائل والأوقات المختلفة، وتطبيق الحوادث عليها عسير جدًا، وما عدا ذلك فَإِنَّهُ بتبدل الأعصار تتبدل المسائل التي يلزم بناؤها على العادة والعرف؛ مثلاً: كان عند المتقدمين من الفقهاء إذا أراد أحد شراء دار اكتفى برؤية بعض بيوتها، وعند المتأخرين لابد من رؤية كل بيت منها على حدة؛ وهذا الاختلاف ليس مستندًا إلى دليل، بل هو ناشئ عن اختلاف العرف والعادة في أمر الإنشاء والبناء، وذلك أن العادة قديمًا في إنشاء الدور وبنائها أن تكون جميع بيوتها متساوية وعلى طراز واحد، فكانت رؤية بعض البيوت على هذا تغني عن رؤية سائرها. وأما في هذا العصر فحيث جرت العادة بأن الدار الواحدة تكون بيوتها مختلفة في الشكل والقدر لزم عند البيع رؤية كل منها على الانفراد. وفي الحقيقة فاللازم في هذه المسألة وأمثالها حصول علم كاف بالمبيع عند المشتري؛ ومن ثم لم يكن الاختلاف الواقع في مثل المسألة المذكورة تغييرًا للقاعدة الشرعية، وإنما تغير الحكم فيها بتغير أحوال الزمان فقط. وتفريق الاختلاف الزماني والاختلاف البرهاني الواقع هنا وتمييزهما محوج إلى زيادة التدقيق وإمعان النظر، فلا جرم أن الإحاطة بالمسائل الفقهية وبلوغ النهاية في معرفتها أمر صعب جدًا؛ ولذا انتدب جمع من فقهاء العصر وفضلائه لتأليف كتب مطولة مثل: كتاب الفتاوى التاتارخانية والعالمكيرية المشهورة الآن بـ”الفتاوى الهندية”، ومع ذلك فلم يقدروا على حصر جميع الفروع الفقهية والاختلافات المذهبية.

وفي الواقع فإن كتب الفتاوى هي عبارة عن مؤلفات حاوية لصور ما حصل تطبيقه من الحوادث على القواعد الفقهية، وأفتيت به الفتاوى فيما مر من الزمان. ولاشك أن الإحاطة بجميع الفتاوى التي أفتى بها علماء السادة الحنفية في العصور الماضية عسر للغاية؛ ولهذا جمع ابن نجيم رحمه الله تعالى كثيرًا من القواعد الفقهية والمسائل الكلية المندرج تحتها فروع الفقه، ففتح بذلك بابًا يسهل التوصل منه إلى الإحاطة بالمسائل، ولكن لم يسمح الزمان بعده بعالم فقيه يحذو حذوه حتى يجعل أثره طريقًا واسعًا.

وأَمَّا الآن فقد ندر وجود المتبحرين في العلوم الشرعية في جميع الجهات. وفضلاً عن أَنَّهُ لا يمكن تعيين أعضاء في المحاكم النظامية لهم قدرة على مراجعة الكتب الفقهية وقت الحاجة لحل الإشكالات، فقد صار من الصعب أيضًا وجود قضاة للمحاكم الشرعية الكائنة في الممالك المحروسة.

بناء على ذلك لم يزل الأمل معلقًا بتأليف كتاب في المعاملات الفقهية يكون مضبوطًا سهل المأخذ، عاريًا من الاختلافات، حاويًا للأقوال المختارة، سهل المطالعة على كل أحد؛ لأنه إذا وجد كتاب على هذا الشكل حصل منه فائدة عظيمة عامة لكلّ من نواب الشرع ومن أعضاء المحاكم النظامية والمأمورين بالإدارة، فيحصل لهم بمطالعته انتساب إلى الشرع ولدى الإيجاب تصير لهم ملكة بحسب الوسع يقتدرون بها على التوفيق ما بين الدعاوى والشرع الشريف، فيصير هذا الكتاب معتبرًا مرعى الإجراء في المحاكم الشرعية، مغنيًا عن وضع قانون لدعاوى الحقوق التي ترى في المحاكم النظامية.

ومن أجل الحصول على هذا المأمول عقدت سابقًا جمعية علمية في إدارة مجلس التنظيمات، وحرر حينئذ كثير من المسائل، ولكن لم تبرز إلى حيز الفعل؛ فصدق مضمون قولهم: إن الأمور مرهونة لأوقاتها، حتى شاء الله تعالى بروز ما في هذا العصر الهمايوني الذي صار مغبوطًا من جميع الأعصار بظهور مثل هذه الآثار الخيرية المهمة.

ولأجل حصول هذا الأمر مع سائر الآثار الحسنة الكثيرة التي هي من التوفيقات الجليلة السلطانية المشهودة بعين الافتخار للبرية، أحيل على عهدتنا مع ضعفنا وعجزنا إتمام هذا المشروع الجميل والأثر الخيري السديد، لتحصل به الكفاية في تطبيق المعاملات الجارية على القواعد الفقهية على حسب احتياجات العصر. وبموجب الإرادة العلية اجتمعنا في دائرة ديوان الأحكام، وبادرنا إلى ترتيب مجلة مؤلفة من المسائل والأمور الكثيرة الوقوع اللازمة جدًا من قسم المعاملات الفقهية، مجموعة من أقوال السادة الحنفية الموثوق بها، وقسمت إلى كتب متعددة وسميت بالأحكام العدلية.

وبعد ختام المقدّمة والكتاب الأوّل منها أعطيت نسخة منهما لمقام مشيخة الإسلام، ونسخ أخرى لمن له مهارة ومعرفة كافية في علم الفقه من الذوات الفخام. ثُمَّ بعد إجراء ما لزم من التهذيب والتعديل فيها بناء على بعض ملاحظات منهم، حررت منها نسخة وعرضت على حضرتكم العلية. والآن حصلت المبادرة إلى ترجمة هذه المقدّمة والكتاب إلى اللغة العربية، وما زال الاهتمام مصروفًا إلى تأليف باقي الكتب أيضًا.

فلدى مطالعتكم هذه المجلة يحيط علمكم العالي بأن المقالة الثانية من المقدّمة هي عبارة عن القواعد التي جمعها ابن نجيم ومن سلك مسلكه من الفقهاء رحمهم الله تعالى؛ فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح لا يحكمون بمجرّد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد إلا أن لها فائدة كلية في ضبط المسائل. فمن اطلع عليها من المطالعين يضبطون المسائل بأدائها، وسائر المأمورين يرجعون إليها في كل خصوص، وبهذه القواعد يمكن للإنسان تطبيق معاملاته على الشرع الشريف أو في الأقل التقريب؛ وبناء على ذلك لم تكتب هذه القواعد تحت عنوان كتب أو باب، بل أدرجناها في المقدّمة والأكثر في الكتب الفقهية أن تذكر المسائل مخلوطة مع المبادئ، لكن في هذه المجلة حرر في أوّل كل كتاب مقدّمة تشتمل على الاصطلاحات المتعلقة بذلك الكتاب، ثُمَّ نذكر بعدها المسائل الساذجة على الترتيب. ولأجل إيضاح تلك المسائل الأساسية أدرج ضمنها كثير من المسائل المستخرجة من كتب الفتاوى على سبيل التمثيل.

ثُمَّ إن الأخذ والعطاء الجاري في زماننا أكثره مربوط بالشروط، وفي مذهب الحنفية أن الشروط الواقعة في صلب العقد أكثرها مفسد للبيع؛ ومن ثم كان أهمّ المباحث في كتاب البيوع فصل البيع بالشرط، وهذا الأمر أوجب مباحثات ومناظرات كثيرة في جمعية هؤلاء العاجزين، ولذا رؤي مناسبًا إيراد خلاصة المباحثات الجارية في ذلك على الوجه الآتي، فنقول:

إن أقوال أكثر المجتهدين في حق البيع بالشرط يخالف بعضها بعضًا؛ ففي مذهب المالكية إذا كانت المدّة جزئية. وفي مذهب الحنابلة على الإطلاق يكون للبائع وحده أن يشرط لنفسه منفعة مخصوصة في المبيع، لكن تخصيص البائع بهذا الأمر دون المشتري يرى مخالفًا للرأي والقياس. أما ابن أبي ليلى وابن شبرمة مِـمَّن عاصروا الإمام الأعظم t وانقرضت أتباعهم، فكل منهما رأى في هذا الشأن رأيًا يخالف رأي الآخر، فابن أبي ليلى يرى أن البيع إذا دخله أيّ شرط كان فقد فسد البيع والشرط كلاهما. وعند ابن شبرمة أن الشرط والبيع جائزان على الإطلاق. فمذهب ابن أبي ليلى يرى مباينًا لحديث «المسلمون عند شروطهم»، ومذهب ابن شبرمة موافق لهذا الحديث موافقة تامة؛ لكن المتبايعين ربما يشرطان أيّ شرط كان جائز أو غير جائز، قابل الإجراء أو غير قابل؛ ومن الأمور المسلمة عند الفقهاء أن رعاية الشرط إنما تكون بقدر الإمكان، فمسألة الرعاية للشرط قاعدة تقبل التخصيص والاستثناء.

ولذا اتخذ طريق متوسط عند الحنفية، وذلك أن الشرط ينقسم إلى ثلاثة أقسام: شرط جائز، وشرط مفسد، وشرط لغو. بيان هذا: أن الشرط الذي لا يكون من مقتضيات عقد البيع ولا مِمَّا يؤيده وفيه نفع لأحد المتعاقدين مفسد، والبيع المعلق به يكون فاسدًا. والشرط الذي لا نفع فيه لأحد العاقدين لغو والبيع المعلق به صحيح؛ لأن المقصود من البيع والشراء التمليك والتملك؛ أي: أن يكون البائع مالكًا للثمن، والمشتري مالكًا للمبيع بلا مزاحم ولا ممانع. والبيع المعلق به نفع لأحد المتعاقدين يؤدي إلى المنازعة؛ لأن المشروط له النفع يطلب حصوله، والآخر يريد الفرار منه؛ فكان البيع لا يتم، لكن بما أن العرف والعادة قاطع للمنازعة جوّز البيع مع الشرط المتعارف على الإطلاق.

أما المعاملات التجارية فهي من أصلها في حال مستثنى كما تقدّم. وأكثر ذوي الحرف والصنائع قد تعارفوا على معاملة مخصوصة تقررت بينهم، والعرف الطارئ معتبر؛ فلا يبقى ما يوجب البحث إلا بعض شروط خارجة عن العرف والعادة تشترط في المعاملات المتفرقة في الأخذ والعطاء، وليس لهذه المعاملات شأن يوجب الاعتناء بالبحث عنها؛ فما مست الحاجة في تيسير معاملات العصر إلى اختيار قول ابن شبرمة الخارج عن مذهب الحنفية، ولهذا حصل الاكتفاء بذكر الشروط التي لا تفسد البيع عند الحنفية.

في الفصل الرابع من الباب الأوّل كما وقع في سائر الفصول قد ذكر في المادة السابعة والتسعين بعد المائة، والمادة الخامسة بعد الثمانين: أَنَّهُ لا يصح بيع المعدوم. والحال أن ما كان مثل الورد والخرشوم من الأزهار والخضراوات والفواكه التي يتلاحق ظهور محصولاتها يصح فيه البيع إذا كان بعض محصولاتها ظهر وبعضها لم يظهر؛ لأنه لما كان ظهور محصولاتها دفعة واحدة غير ممكن، وإنما تظهر أفرادها وتتناقص شيئًا بعد شيء؛ اصطلح الناس في العامل على بيع جميع محصولاتها الموجود والمتلاحقة بصفقة واحدة. ولذا جوّز الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى هذا البيع استحسانًا، وقال: “أجعل الموجود أصلاً والمعدوم تبعًا له”، وأفتى بقوله الإمام الفضلي وشمس الأئمة الحلواني وأبو بكر بن فضل رحمهم الله تعالى. وحيث إن إرجاع الناس عن عادتهم المعروفة عندهم غير ممكن، كما أن حمل معاملتهم بحسب الإمكان على الصحة أولى من نسبتها إلى الفساد وقع الاختيار لترجيح قول محمد رحمه الله في هذه المسألة، كما هو مندرج في المادة السابعة بعد المائتين.

وفي بيع الصبرة كل مدّ بكذا؛ عند الإمام الأعظم t يصح البيع في مدّ واحد فقط. وعند الإمامين رحمهما الله تعالى يصح في جميع الصبرة، فمهما بلغت الصبرة يأخذها المشتري، ويدفع ثمنها بحساب المدّ بسعر ما جرى عليه العقد. وحيث إن كثيرًا من الفقهاء مثل صاحب الهداية قد اختاروا قول الإمامين في ذلك تيسيرًا لمعاملات الناس حررت هذه المسألة في المادة العشرين بعد المائتين على مقتضى قولهما.

وأكثر مدّة خيار الشرط عند الإمام رحمه الله تعالى ثلاثة أيَّام، وعند الإمامين تكون المدّة على قدر ما شرط المتعاقدان من الأيَّام. وَلَـمَّا كان قولهما هنا -أيضًا- أوفق للحال والمصلحة وقع عليه الاختيار، وذكر بدون مدّة الأيَّام الثلاثة في المادة الثلاثمائة.

وهذا الخلاف جار أيضًا في خيار النقد إلا أن عدم تقييد المدّة بثلاثة أيَّام، وصحة تقييدها بأكثر من ذلك هو قول محمد رحمه الله تعالى فقط. وإنما اختير قوله في هذه المسألة أيضًا مراعاة لمصلحة الناس كما ذكر في المادة الثالثة عشرة بعد الثلاثمائة.

وعند الإمام الأعظم أن المستصنع له الرجوع بعد عقد الاستصناع، وعند الإمام أبي يوسف رحمه الله أَنَّهُ إذا وجد المصنوع موافقًا للصفات التي بينت وقت العقد فليس له الرجوع. والحال أَنَّهُ في هذا الزمان قد اتخذت معامل كثيرة تصنع فيها المدافع والبواخر (الفابورات) ونحوها بالمقاولة؛ وبذلك صار الاستصناع من الأمور الجارية العظيمة، فتخيير المستصنع في إمضاء العقد أو فسخه يترتب عليه الإخلال بمصالح جسيمة. وحيث إن الاستصناع مستند إلى التعارف، ومقيس على السلم المشروع على خلاف القياس؛ بناء على عرف الناس لزم اختيار قول أبي يوسف رحمه الله تعالى في هذا مراعاة لمصلحة الوقت، كما حرر في المادة الثانية والتسعين بعد الثلاثمائة من هذه المجلة.

فإذا أمر إمام المسلمين بتخصيص العمل بقول من المسائل المجتهد فيها تعين ووجب العمل بقوله. وإذا صارت هذه المعروضات المبسوطة لدى حضرتكم العلية قرينة التصويب يجري توشيح أعلى المجلة الملفوفة بالخط الشريف الهمايوني، والأمر لولي الأمر.

– ناظر ديوان الأحكام العدلية      – مفتش الأوقاف الهمايونية

أحمد جودت        السيد خليل

– من أعضاء شورى الدولة

– من أعضاء ديوان الأحكام العدلية، رئيس مجلس التدقيقات الشرعية ومجلس انتخاب الحكام:

سيف الدين       السيد أحمد خلوصي

– من أعضاء ديوان الأحكام العدلية   – من أعضاء شورى الدولة

السيد أحمد حلمي       محمد أمين الجندي

– من أعضاء الجمعية

علاء الدين بن ابن عابدين

ثم أضيف إلى سيف الدين والسيد خليل وأحمد جودت وأحمد حلمي وأحمد خلوصي القاضي بدار الخلافة العلية: أحمد خالد، ومعاون مميز الإعلامات الشرعية: عبد الستار، ومستشار مفتش الأوقاف: عمر حلميسنة 1293 هـ([26]).

المطلب الرابع: أسباب وضع المجلة واختصاصاتها واستمدادها([27])

وأبين ذلك بذكر خلاصة التقرير المقدم إلى محمد أمين عالي باشا الصدر الأعظم في غرة محرم سنة 1286هـ وذلك لإقرار المجلة.

1) تعد مجلة الأحكام مرعية الإجراء في المحاكم الشرعية والمحاكم النظامية لتطبيق المعاملات الجارية على القواعد الفقهية وفق احتياجات العصر، وذلك لأن أمر ولي الأمر بتخصيص العمل بقول من الأقوال موجب العمل به.

2) ندرة المتبحرين في العلوم الفقهية الشرعية في جميع الجهات، وصعوبة وجود القضاة الأكفياء للمحاكم الشرعية في الممالك المحروسة، مِمَّا يقتضي التأليف في المعاملات الفقهية بكتاب حاوٍ للأقوال المختارة، سهل المطالعة مِمَّا يفيد نواب الشرع وأعضاء المحاكم النظامية والمأمورين بالإدارة، ويحصل لهم ملكة تمكنهم من التوفيق بين الدعاوي والشرع الشريف.

3) تسمية المجلة بـ «الأحكام العدلية»، وصياغتها أولاً باللغة التركية تترجم إلى اللغة العربية وتعتمد بها.

4) يعد النقل الصريح هو المستند في الأحكام دون الاكتفاء بمجرد الاستناد إلى واحدة من القواعد الكلية المذكورة في المقالة الثانية من المجلة، مع ما لهذه القواعد من فوائد جليلة في ضبط المسائل، مع لزوم ذكر أدلتها على الأحكام والمسائل.

5) حررت كتب المجلة على نسق يذكر فيها أول كل كتاب: مقدمة توضح مصطلحاته، ثم مسائله البسيطة الأساسية، مع المسائل المستخرجة من كتب الفتاوى عليها.

6) أصل القوانين والنظامات الملكية ترجع إلى علم الفقه، ولذا يناط بمجالس تمييز الحقوق -والتي هي برئاسة فقهاء الشرع الشريف- الفصل في الدعاوى الشرعية لحل تلك المشكلات دون الخروج عن النظام والقوانين الموضوعة.

7) التمييز والتفريق بين الاختلاف البرهاني والاختلاف الزماني، والذي يحتاج معهما إلى كتب الفتاوى، والتي هي عبارة عن «مؤلفات حاوية لصور ما حصل تطبيقه من الحوادث على القواعد الفقهية وأفتي به فيما مر من الزمان»، وهو ما سهله ابن نجيم.

8) بناء الأحكام التي يمكن تبدلها لتبدل الأعصار مِمَّا يلزم بناؤه على العرف والعادة، كشراء البيوت في لزوم رؤية كل بيت منها على حدة عند المتأخرين، وبخلافه عند المتقدمين.

9) لا تتعلق مجلة الأحكام العدلية ببعض المعاملات (كالسُّفتجة) الحوالة، والإفلاس وإنما تبحث في قانون التجارة.

10) الدعاوى التي تبحث في محاكم التجارة إذا ظهر أن فروعها أو بعضها لا علاقة له بمحاكم التجارة كالرهن والكفالة تبحث في القانون الأصلي –المجلة. وكذلك دعاوى الحقوق العادية الناشئة عن الجرائم تتناول على نفس المنوال. ولا يحق لمحاكم التجارة وغيرها مراجعة المحاكم الشرعية، لكثرة الآراء وتشعبها مِمَّا يصعب معه تمييز القول الصحيح.

11) التخير من أقوال المذهب الحنفي([28])، وأحيانًا من غيره فيما يتوافق مع المصلحة وأحوال الناس ومن ذلك:

1ً- مراعاة الشرط بقدر الإمكان في جواز الشرط المتعارف عليه على الإطلاق، توسطًا بين الآراء بين مذهب ابن أبي ليلى المفسد للشرط والبيع، وابن شبرمة المصحح لكل شرط جائز وغيره ممكن أو لا، ومتوسط الحنفية بجواز الشرط الذي فيه نفع لأحد المتعاقدين مِمَّا جرى به التعارف. وكذلك يعتد بالعرف الطارئ، وإذا مست الحاجة إلى قول ابن شبرمة لتيسير معاملات الناس جاز ذلك.

2ً- جواز بيع المعدوم الوارد على التبع لا الأصل استحسانًا، كما ذهب إليه الإمام محمد، حملاً لمعاملة الناس على الصحة ما أمكن لصعوبة إرجاع الناس عن عرفهم هذا.

3ً- جواز بيع الصبرة بحسب قول الصاحبين في جميع الصبرة بحساب المد بالسعر المتفق عليه، دون قول أبي حنيفة في جوازه في مد واحد فقط.

4ً- اعتبار مدة خيار الشرط بحسب شرط المتعاقدين أخذًا بقول الصاحبين مراعاة للمصلحة دون أبي حنيفة بمدها بثلاثة أيَّام.

5ً- وكذلك في خيار النقد اعتد بقول الإمام محمد في عدم تقييد المدة بثلاثة أيَّام مراعاة للمصلحة.

6ً- لزوم عقد الاستصناع عند موافقته للمواصفات والشروط المذكورة في العقد، أخذًا بقول أبي يوسف([29]).

12) مراجعة المجلة من قبل مشيخة الإسلام ومن ذوي المهارة والمعرفة الكافية في علم الفقه من ذوي الأهلية الذوات الفخام، واعتبار تهذيباتهم وتعديلاتهم وملاحظاتهم، ويتم ذلك كتابًا فآخر.

المبحث الثاني:
أبواب المجلة وفصولها وشروحها ومحاسنها والتعديلات عليها([30])
المطلب الأول: أبواب المجلة وفصولها

تتألف المجلة من المقدمة وستة عشر كتابًا، وتتألف المقدمة من مقالتين: الأولى لتعريف علم الفقه وتقسيمه بمادة واحدة. والثانية: في بيان القواعد الفقهية، ثم تذكر تفصيلات الكتب الفقهية بقواعد فقهية خاصة بالأبواب الفقهية، وهي تسمى في علم القواعد بالضوابط الفقهية.

وتتألف المقالة الثانية من تسع وتسعين قاعدة، أقرب ما تكون جلها إلى القواعد الكلية العامة.

ثُمَّ تذكر كتب المجلة، وهي:

البيوع، والإجارات، والكفالة، والحوالة، والرهن، والأمانات، والهبة، والغصب والإتلاف، والحجر والإكراه والشفعة، وأنواع الشركات، والوكالة، والصلح والإبراء، والإقرار، والدعوى، والبينات والتحليف، والقضاء؛ فهي ستة عشر كتابًا. وتنقسم إلى أربعة وستين بابًا. وأكثر الأبواب وجلها تنقسم إلى فصول. وقليل من الفصول إلى مباحث. كما يوجد بعض اللواحق.

ويلحظ أن المجلة تحتوي ما يقابل القانون المدني والدعاوى والبينات؛ أي وسائل الإثبات، كما تتكلم عن أصول التقاضي والخصومات وتنظيم ذلك كله.

بينما خلت المجلة من أبواب فقهية أخرى هي: العبادات، والأحوال الشخصية، والعقوبات.

وأما تفصيل أبواب المجلة وفصولها، فهو كالتالي:

الكتاب الأول: البيوع: ويبدأ بالمادة (101)، وينتهي بالمادة (403). ويتألف من مقدمة وسبعة أبواب. ويوجد في المقدمة بيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالبيوع من المادة (101) إلى المادة (166).

الباب الأول: في المسائل المتعلقة بعقد البيع وفيه: خمسة فصول هي: ما يتعلق بركن البيع (م167- 176)، وبيان لزوم موافقة القبول للإيجاب (م177 – 180)، وحق مجلس البيع (م181 – 185)، وحق البيع بالشرط (م186 – 198)، وإقالة البيع (م190 – 196).

الباب الثاني: في بيان المسائل المتعلقة بالمبيع، وفيه أربعة فصول هي: في حق شروط المبيع وأوصافه (م 197 – 204)، ما يجوز بيعه وما لا يجوز (م205 – 216)، في بيان المسائل المتعلقة بكيفية بيع المبيع (م217 – 229)، في بيان ما يدخل في البيع بدون ذكر صريح وما لا يدخل (م230 – 236).

الباب الثالث: في بيان المسائل المتعلقة بالثمن وفيه فصلان: في بيان المسائل المترتبة على أوصاف الثمن وأحواله (م237 – 244)، في بيان المسائل المتعلقة بالبيع بالنسيئة والتأجيل (م245 – 251).

الباب الرابع: في بيان المسائل المتعلقة بالتصرف في الثمن والمثمن بعد العقد، ويشتمل على فصلين: في بيان حق تصرف البائع بالثمن (م252 – 253)، في بيان التزييد والتنزيل في الثمن والمبيع بعد العقد (م254 – 261).

الباب الخامس: في بيان المسائل المتعلقة بالتسليم والتسلّم وفيه ستة فصول:

في بيان حقيقة التسليم والتسلم وكيفيتها (م262 – 277)، في المواد المتعلقة بحبس المبيع (م278 – 284)، في حق مكان التسليم (م285 – 287)، في مؤنة التسليم ولوازم إتمامه (م288 – 292)، في بيان المواد المترتبة على هلاك المبيع (م293 – 297)، في ما يتعلق بسوم الشراء وسوم النظر (م298 – 299).

الباب السادس: في بيان الخيارات: ويشتمل على سبعة فصول: في بيان خيار الشرط (م300 – 309)، في بيان خيار الوصف (م310 – 312)، في حق خيار النقد (م313 – 315)، في بيان خيار التعيين (م316 – 319)، في حق خيار الرؤية (م320 – 335)، في بيان خيار العيب (م336 – 355)، في الغبن والتعزير (م356 – 360).

الباب السابع: في بيان أنواع البيع وأحكامه: وينقسم إلى ستَّة فصول: في بيان أنواع البيع (م361 – 368)، في بيان أحكام أنواع البيع (م369 – 379)، في حق السلم (م380 – 387)، في بيان الاستصناع (م388 – 392)، في أحكام بيع المريض (م393 – 395)، في حق بيع الوفاء (م396 – 403).  وقد ذيل آخر هذا الكتاب بما يلي: تحريرًا في 2 ذي الحجة سنة 1286هـ وفي 21 شباط سنة 1886م من أعضاء ديوان الأحكام العدلية: أحمد خلوصي؛ من أعضاء شورى الدولة سيف الدين؛ ناظر ديوان أحكام العدلية: أحمد جودت؛ من أعضاء الجمعية: علاء الدين؛ من أعضاء شورى الدولة: محمد أمين؛ من أعضاء ديوان الأحكام العدلية: أحمد حلمي.

الكتاب الثاني: في الإجارات ويشتمل على مقدمة وثمانية أبواب، ويبدأ بالمادة 404 وينتهي بالمادة 611:

المقدمة: في الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالإجارة (م404 – 419).

الباب الأول: في بيان الضوابط العمومية (م420 – 432).

الباب الثاني: في بيان المسائل المتعلقة بالأجر، ويشتمل على أربعة فصول: في بيان مسائل ركن الإجارة (م433 – 443)، في شروط انعقاد الإجارة ونفاذها (م444 – 447)، في شروط صحة الإجارة (م448 – 457)، في فساد الإجارة وبطلانها (م458 – 462).

الباب الثالث: في بيان المسائل التي تتعلق بالأجرة، وفيه ثلاثة فصول: في بدل الإجارة (م463 – 465)، في بيان المسائل المتعلقة بسبب لزوم الأجرة وكيفية استحقاق الأجر والأجرة (م466 – 481)، في ما يصح للأجير أن يحبس المستأجر فيه لاستيفاء الأجرة وما لا يصح (م482 – 483).

الباب الرابع: في بيان المسائل التي تتعلق بمدة الإجارة (م484 – 496).

الباب الخامس: في الخيارات ويحتوي ثلاثة فصول: في بيان خيار الشرط (م497 – 506)، في خيار الرؤية (م507 – 512)، في خيار العيب (م513 – 521).

الباب السادس: في بيان أنواع المأجور وأحكامه، ويشتمل على أربعة فصول: في بيان مسائل تتعلق بإجارة العقار (م522 – 533)، في إجارة العُروض (م534 – 537)، في إجارة الدواب (م538 – 561)، في إجارة الآدمي (م562 – 581).

الباب السابع: في وظيفة الآجر والمستأجر وصلاحيتهما بعد العقد، ويشتمل ثلاثة فصول: في تسليم المأجور (م582 – 585)، في تصرف العاقدين في المأجور بعد العقد (م586 – 590)، في بيان مواد تتعلق برد المأجور وإعادته (م591 – 595).

الباب الثامن: في بيان الضمانات: ويحتوي ثلاثة فصول: في ضمان المنفعة (م596 – 599)، في ضمان المستأجر (م600 – 606)، في ضمان الأجير (م607 – 611).

الكتاب الثالث: في الكفالة، ويحتوي على مقدمة وثلاثة أبواب (م612 – 672):

المقدمة: في اصطلاحات فقهية تتعلق بالكفالة (م612 – 620).

الباب الأول: في عقد الكفالة ويحتوي على فصلين: في ركن الكفالة (م621 – 627)، في بيان شرائط الكفالة (م628 – 633).

الباب الثاني: في بيان أحكام الكفالة: ويحتوي على ثلاثة فصول:

في بيان حكم الكفالة المنجزة والمعلقة والمضافة (م634 – 641)، في بيان حكم الكفالة بالنفس (م642)، في بيان أحكام الكفالة بالمال (م643 – 658).

الباب الثالث: في البراءة من الكفالة: ويحتوي ثلاثة فصول: في بيان بعض الضوابط العمومية (م659 – 662)، في البراءة من الكفالة بالنفس (م663 – 666)، في البراءة من الكفالة بالمال (م667 – 672). وآخره: تحريرًا في غرة ربيع الأول 1287هـ.

الكتاب الرابع: في الحوالة ويحتوي على مقدمة وبابين (م673 – 700):

المقدمة: في بيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالحوالة (م673 – 679).

الباب الأوّل: في بيان عقد الحوالة وينقسم إلى فصلين: في بيان ركن الحوالة (م680 – 683)، في بيان شروط الحوالة (م684 – 689).

الباب الثاني: في بيان أحكام الحوالة (م690 – 700).

وقبل الآتي كتب: بسم الله الرحمن الرحيم.

بعد صورة الخط الهمايوني (الملكي) ليعمل بموجبه:

الكتاب الخامس: في الرهن، ويشتمل على مقدمة وأربعة أبواب (م701 – 761):

المقدمة: في بيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالرهن (م701 – 705).

الباب الأول: في بيان المسائل المتعلقة بعقد الرهن، وينقسم إلى ثلاثة فصول:

في المسائل المتعلقة بركن الرهن (م706 – 707)، في بيان شروط انعقاد الرهن (م708 – 710)، في زوائد الرهن المتصلة وفي تبديل الرهن وزيادته بعد عقد الرهن (م711 – 715).

الباب الثاني: في بيان مسائل تتعلق بالراهن والمرتهن (م716 – 721).

الباب الثالث: في بيان المسائل التي تتعلق بالمرهون، وينقسم إلى فصلين:

في بيان مؤنة الرهن ومصاريفه (م722 – 725)، في الرهن المستعار (م726 – 728).

الباب الرابع: في بيان أحكام الرهن، وينقسم إلى أربعة فصول: في بيان أحكام الرهن العمومية (م729 – 742)، في تصرف الراهن والمرتهن في الرهن (م743 – 751)، في بيان أحكام الرهن الذي هو في يد العدل (م752 – 755)، في بيع الرهن (م756 – 761).

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد صورة الخط الهمايوني (الملكي) ليعمل بموجبه:

الكتاب السادس: في الأمانات، ويشتمل: مقدمة وثلاثة أبواب (م762 – 832):

المقدمة: في بيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالأمانات (م762 – 767).

الباب الأول: في بيان أحكام عمومية تتعلق بالأمانات (م768 – 772).

الباب الثاني: في الوديعة ويشتمل على فصلين: في بيان المسائل المتعلقة بعقد الإيداع وشروطه (م773 – 776)، في أحكام الوديعة وضمانها (م777 – 803).

الباب الثالث: في العارية، ويشتمل على فصلين: في المسائل المتعلقة بعقد الإعارة وشروطها (م804 – 811)، في بيان أحكام العارية وضماناتها (م812 – 832).

وآخره: في 24 ذي الحجة سنة 1288هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم «بعد صورة الخط الهمايوني» الملكي (ليعمل بموجبه):

الكتاب السابع: في الهبة، ويشتمل مقدمة وثلاثة أبواب (م833 – 880)، وجعلها علي حيدر شارح المجلة بابين.

المقدمة: في بيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالهبة (م833 – 836).

الباب الأول: في بيان المسائل المتعلقة بعقد الهبة، ويشتمل فصلين:

في بيان المسائل المتعلقة بركن الهبة وقبضها (م837 – 855)، ولا يوجد سواه؛ بينما جعله علي حيدر شارح المجلة موجودًا، إذ جعل الباب الثاني هو الفصل الثاني، وجعل كتاب الهبة بابين فقط.

الباب الثاني: في بيان شرائط الهبة (م856 – 860)، وهو ما جعله علي حيدر الفصل الثاني.

الباب الثالث: في بيان أحكام الهبة ويشتمل فصلين: في حق الرجوع عن الهبة (م861 – 876)، في هبة المريض (م877 – 880).

تحريرًا في 29 محرم سنة 1289هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم «بعد صورة الخط الهمايوني» (ليعمل بموجبه):

الكتاب الثامن: في الغصب والإتلاف ويشتمل مقدمة وبابين (م881 – 940):

المقدمة: في بيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالغصب والإتلاف (م881 – 889).

الباب الأول: في الغصب ويحتوي ثلاثة فصول: في بيان أحكام الغصب (م890 – 904)، في بيان المسائل المتعلقة بغصب العقار (م905 – 909)، في بيان حكم غاصب الغاصب (م910 – 911).

الباب الثاني: في بيان الإتلاف ويحتوي أربعة فصول: في مباشرة الإتلاف (م912 – 921)، في بيان الإتلاف تسببًا (م922 – 925)، في ما يحدث في الطريق العام (م926 – 928)، في جناية الحيوان (م929 – 940). في غرة 23 ربيع الآخر سنة 1289هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم «بعد صورة الخط الهمايوني » (ليعمل بموجبه):

الكتاب التاسع: في الحجر والإكراه والشفعة، ويشمل مقدمة وثلاثة أبواب (م941 – 1044).

المقدمة: في الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالحجر والإكراه والشفعة (م941 – 956).

الباب الأول: في بيان المسائل المتعلقة بالحجر، وينقسم أربعة فصول: في بيان صنوف المحجورين وأحكامهم (م957 – 965)، في بيان المسائل التي تتعلق بالصغير والمجنون والمعتوه (م966 – 989)، في السفيه المحجور (م990 – 997)، في المديون المحجور (م998 – 1002).

الباب الثاني: في بيان المسائل التي تتعلق بالإكراه (م1003 – 1007).

الباب الثالث: في بيان الشفعة، وينقسم أربعة فصول: في بيان مراتب الشفعة (م1008 – 1016)، في بيان شرائط الشفعة (م1017 – 1027)، في بيان طلب الشفعة (م1028 – 1035)، في بيان حكم الشفعة (م1036 – 1044).

بسم الله الرحمن الرحيم «بعد صورة الخط الهمايوني» (الملكي) (ليعمل بموجبه):

الكتاب العاشر: في أنواع الشركات، ويشتمل مقدمة وثمانية أبواب (م1045 – 1448).

المقدمة: في بيان بعض اصطلاحات فقهية (م1045 – 1059).

الباب الأول: في بيان شركة الملك، ويشتمل ثلاثة فصول: في تعريف شركة الملك وتقسيمها (م1060 – 1068)، في بيان كيفية التصرف في الأعيان المشتركة (م1069 – 1090)، في بيان الديون المشتركة (م1091-1113)، وكانت المادة 1113 معنونة بـ لاحقة.

الباب الثاني: في بيان القسمة ويشتمل تسعة فصول: في تعريف القسمة وتقسيمها
(م1114 – 1122)، في بيان شرائط القسمة (م1123 – 1131)، في بيان قسمة الجمع (م1132 – 1138)، في بيان قسمة التفريق (م1139 – 1146)، في بيان كيفية القسمة (م1147 – 1152)، في بيان الخيارات (م1153 – 1155)، في بيان فسخ القسمة وإقالتها (م1156 – 1161)، في بيان أحكام القسمة (م1162 – 1173)، في بيان المهايأة (م1174 – 1191).

الباب الثالث: في بيان المسائل المتعلقة بالحيطان والجيران، ويشتمل أربعة فصول: في بيان بعض قواعد في أحكام الأملاك (م1192 – 1197)، في حق المعاملات الجوارية (م1198 – 1212)، في الطريق (م1213 – 1223)، في بيان حق المرور والمجرى والمسيل (م1224 – 1233).

الباب الرابع: في بيان شركة الإباحة، ويشتمل سبعة فصول: في بيان الأشياء المباحة وغير المباحة (م1234 – 1247)، في بيان كيفية استملاك الأشياء المباحة (م1248 – 1253)، في بيان أحكام الأشياء المباحة العمومية (م1254 – 1261)، في بيان حق الشرب والشَّفة (م1262 – 1269)، في إحياء الموات (م1270 – 1280)، في بيان حريم الآبار المحفورة والمياه المجراة والأشجار المغروسة بالإذن السلطاني في الأراضي الموات (م1281 – 1291)، في بيان المسائل العائدة إلى أحكام الصيد (م1292 – 1307).

الباب الخامس: في بيان النفقات المشتركة، ويشتمل فصلين: في بيان تعميرات الأموال المشتركة ومصاريفها السائرة (م1308 – 1320)، في حق كري النهر والمجاري وإصلاحها (م1321 – 1328).

الباب السادس: في بيان شركة العقد، ويشتمل ستة فصول:

في بيان تعريف شركة العقد وتقسيمها (م1329 – 1332)، في بيان الشرائط العمومية في شركة العقد (م1333 – 1337)، في بيان الشرائط المخصوصة في شركة الأموال (م1338 – 1344)، في بعض ضوابط تتعلق بشركة العقد (م1345 – 1355)، في بيان شركة المفاوضة (م1356 – 1364)، في حق شركة العنان – الأموال والأعمال والوجوه (م1365 – 1403).

الباب السابع: في حق المضاربة، ويشتمل ثلاثة فصول: في بيان تعريف المضاربة وتقسيمها (م1404 – 1407)، في بيان شروط المضاربة (م1408 – 1412)، في بيان أحكام المضاربة (م1413 – 1430).

الباب الثامن: في بيان المزارعة والمساقاة، وينقسم فصلين: في بيان المزارعة (م1431 – 1440)، في بيان المساقاة (م1441 – 1448).

وآخره قاضي دار الخلافة العلية سابقًا: سيف الدين؛ أمين الفتوى: السيد خليل؛ ناظر المعارف العمومية: أحمد جودت؛ عن أعضاء مجلس تدقيقات شرعية: أحمد خالد؛ عن أعضاء ديوان أحكام عدلية: أحمد حلمي؛ مفتي دار الشورى العسكرية: أحمد خلوصي.

بسم الله الرحمن الرحيم «صورة الخط الهمايوني» (ليعمل بموجبه):

الكتاب الحادي عشر: في الوكالة، ويشتمل على مقدمة وثلاثة أبواب (م1449 – 1530):

المقدمة: في بيان بعض الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالوكالة (م1449 – 1450).

الباب الأول: في بيان ركن الوكالة وتقسيمها (م1451 – 1456).

الباب الثاني: في شروط الوكالة (م1457 – 1459).

الباب الثالث: في بيان أحكام الوكالة ويشتمل ستة فصول: في بيان الأحكام العمومية المتعلقة بالوكالة (م1460 – 1467)، في بيان الوكالة بالشراء (م1468 – 1493)، في الوكالة بالبيع (م1494 – 1505)، في بيان المسائل المتعلقة بالمأمور (م1506 – 1515)، في حق الوكالة بالخصومة (م1516 – 1520)، في بيان المسائل المتعلقة بعزل الوكيل (م1521 – 1530). تحريرًا في 20 جمادى الأولى سنة 1291هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم «بعد صورة الخط الهمايوني» الملكي (ليعمل بموجبه):

الكتاب الثاني عشر: في الصلح والإبراء ويشتمل على مقدمة وأربعة أبواب (م1531 – 1571):

المقدمة: في بيان بعض الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالصلح والإبراء (م1531 – 1538).

الباب الأول: في بيان من يعقد الصلح والإبراء (م1539 – 1544).

الباب الثاني: في بيان بعض أحوال المصالح عليه والمصالح عنه وبعض شروطهما (م1545 – 1547).

الباب الثالث: في المصالح عنه ويشتمل فصلين: في الصلح عن الأعيان (م1548 – 1551)، في بيان الصلح عن الدين أي الطلب وسائر الحقوق (م1552 – 1555).

الباب الرابع: في بيان أحكام الصلح والإبراء، ويشتمل فصلين: في بيان المسائل المتعلقة بأحكام الصلح (م1556 – 1560)، في بيان المسائل المتعلقة بأحكام الإبراء (م1561 – 1571). في 6 شوال سنة 1291 هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم «بعد صورة الخط الهمايوني» (ليعمل بموجبه):

الكتاب الثالث عشر: في الإقرار ويشتمل على أربعة أبواب (م1572 – 1612):

الباب الأوَّل: في بعض الاصطلاحات الفقهية (م1572 – 1578).

الباب الثاني: في بيان وجوه صحة الإقرار (م1579 – 1586).

الباب الثالث: في بيان أحكام الإقرار، ويشتمل ثلاثة فصول: في بيان الأحكام العمومية (م1587 – 1590)، في بيان نفي الملك والاسم المستعار (م1591 – 1594)، في بيان إقرار المريض (م1595 – 1605).

الباب الرابع: في بيان الإقرار بالكتابة (م1606 – 1612). في 9 جمادى الأولى سنة 1293هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم «صورة العمل الهمايوني» (ليعمل بموجبه):

الكتاب الرابع عشر: في الدعوى، ويشتمل مقدمة وبابين (م1613 – 1675):

المقدمة: في بيان بعض الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالدعوى (م1613 – 1615).

الباب الأول: في شروط الدعوى وأحكامها ودفعها، ويشتمل أربعة فصول: في بيان شروط صحة الدعوى (م1616 – 1630)، في دفع الدعوى (م1631 – 1633)، في بيان من كان خصمًا ومن لم يكن (م1634 – 1646)، في بيان التناقض (م1647 – 1659).

الباب الثاني: في حق مرور الزمن (م1660 – 1675). في 9 جمادى الآخرة سنة 1293هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم «بعد صورة الخط الهمايوني» (ليعمل بموجبه):

الكتاب الخامس عشر: في البينات والتحليف: ويشتمل مقدمة وأربعة أبواب
(م1676 – 1783).

المقدمة: في بيان بعض الاصطلاحات الفقهية (م1676 – 1683).

الباب الأول: في الشهادة: ويشتمل ثمانية فصول: في بيان تعريف الشهادة ونصابها (م1684 – 1686)، في بيان كيفية أداء الشهادة (م1687 – 1695)، في بيان شروط الشهادة الأساسية (م1696 – 1705)، في بيان موافقة الشهادة للدعوى (م1706 – 1711)، في بيان اختلاف الشهود (م1712 – 1715)، في تزكية الشهود (م1716 – 1727)، في رجوع الشهود عن شهادتهم (م1728 – 1731)، في التواتر (م1732 – 1735).

الباب الثاني: في بيان الحجج الخطية والقرينة القاطعة: وينقسم فصلين: في بيان الحجج الخطية (م 1736 – 1739)، في بيان القرينة القاطعة (م1740 – 1741).

الباب الثالث: في بيان التحليف (م1742 – 1752). لاحقة (1753).

الباب الرابع: في بيان التنازع وترجيح البينات، وفيه أربعة فصول: في بيان التنازع بالأيدي (م1754 – 1755)، في ترجيح البينات (م1756 – 1770)، في القول لمن وتحكيم الحال (م1771 – 1777)، في التحالف (م1778 – 1783)، في 26 شعبان سنة 1293هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم «بعد صورة الخط الهمايوني» (ليعمل بموجبه):

الكتاب السادس عشر: في القضاء، ويشتمل مقدمة وأربعة أبواب (م1748 – 1851):

المقدمة: في بيان بعض الاصطلاحات الفقهية (م1784 – 1791).

الباب الأول: في الحكام، ويحتوي أربعة فصول: في بيان أوصاف الحاكم (م1792 – 1794)، في بيان آداب الحاكم (م1795 – 1799)، في بيان وظائف الحاكم (م1800 – 1814)، يتعلق بصورة المحاكمة (م1815 – 1828).

الباب الثاني: في الحكم، ويشتمل فصلين: في بيان شروط الحكم (م1829 – 1832)، في بيان الحكم الغيابي (م1833 – 1836).

الباب الثالث: في رؤية الدعوى بعد الحكم (م1837 – 1840).

الباب الرابع: في بيان المسائل المتعلقة بالتحكيم (م1841 – 1851).

المطلب الثاني: نماذج من اختيارات المجلة:

وأبين في هذا البحث بعض المسائل التي ذهبت فيها المجلة إلى قول آخر غير معتمد عند الحنفية، ولكنه من مذهب الحنفية، ذاكرًا بعض هذه المسائل مع أرقام موادها:

1ً-(م119) »بيع الاستغلال هو بيع المال وفاء على أن يستأجره البائع«:

يعد بيعًا باطلاً ولكنه صحيح رهنًا، وقيل: يصح بيعًا، وقال الزيلعي: عليه الفتوى، إذا ذكرا الفسخ بعد العقد وعدًا، ولزم الوفاء به؛ وذلك أن ذكر الشرط الفاسد بعد العقد لا يفسد العقد عند الصاحبين، وقد جوز لحاجة الناس إليه بشرط سلامة البدلين لصاحبهما، وعلى ذلك الزيلعي، مع أَنَّهُ بيع ورهن وقرض([31]).

2ً-(م357) »إذا غر أحد المتبايعين الآخر وتحقق أن في البيع غبنًا فاحشًا فللمغبون أن يفسخ البيع حينئذ«.

خالفت هذه المادة المذهب الحنفي في القول المعتمد في ظاهر الرواية، فذهبت إلى جواز الفسخ بالغبن الفاحش رفقًا بالناس مع أن الفسخ بشرط وجود التغرير، وهذه المخالفة لوجود فتوى بذلك، مع رفض ابن عابدين لها، وكتابته رسالة بذلك أسماها: تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش([32]).

3ً- (م621) »تنعقد الكفالة وتنفذ بإيجاب الكفيل فقط… «.

ذهب الطرفان إلى لزوم الإيجاب والقبول من الكفيل والمكفول له. وذهب أبو يوسف إلى انعقادها بالإيجاب فقط، وللمكفول له على أحد قولين: تتوقف الكفالة على قبوله، وإما تنفذ، وله الرد وهو الأصح من قوليه. وفي البزازية والدرر: على قول أبي يوسف الفتوى، وفي أنفع الوسائل وغيره بل الفتوى على قولهما.

وبهذا يعرف أن مادة المجلة ذهبت إلى قول أبي يوسف… مع أن الراجح قولهما([33]).

4ً-(م714) «إذا رهن مال في مقابلة دين تصح زيادة الدين في مقابلة ذلك الرهن أيضًا.

مثلاً: لو رهن أحد في مقابلة ألف قرش ساعة ثمنها ألفان، ثُمَّ أخذ أيضًا في مقابلة ذلك الرهن من الدائن خمسمائة يكون قد رهن الساعة في مقابلة ألف وخمسمائة».

هذا ما ذهب إليه أبو يوسف، فالرهن في الدين كالثمن في البيع والدين كالمثمن، فكما تجوز الزيادة في الثمن والمثمن تجوز في الدين والرهن. ومذهب الطرفين عدم جواز زيادة الدين، لأن الرهن يشيع في الدين، فإذا زيد الدين جُعل بعض الرهن مقابل الدين الأول والثاني، ولا يجوز جعل شيء لدينين. وهو ما عليه الفتوى، وخالفت المجلة ذلك([34]).

5ً-(م777) «الوديعة أمانة في يد الوديع بناء عليه إذا هلكت بلا تَعَدّ من المستودع وبدون صنعه وتقصيره في الحفظ، فلا يلزم الضمان إلا أنه إذا كان الإيداع بأجرة على حفظ الوديعة فهلكت أو ضاعت بسببٍ يمكن التحرز منه لزم المستودَع ضمانها، مثلاً لو وقعت الساعة المودعة من يد الوديع بلا صنعه فانكسرت لا يلزم الضمان، أما لو وُطِئت الساعة بالرِّجل أو وقع من اليد عليها شيء فانكسرت لزم الضمان، كذلك إذا أودع رجل ماله عند آخر وأعطاه أجرة على حفظه فضاع المال بسبب يمكن التحرز منه كالسرقة فيلزم المستودَع الضمان».

وقال في الدر المختار: واشتراط الضمان على الأمين باطل، وعليه الفتوى. مع أنه قال قبله: وهي أمانة لا تضمن بالهلاك مطلقًا إلا إذا كانت الوديعة بأجر عند الزيلعي. وقال في رد المحتار: وما جرى عليه العرف من الضمان مع أخذ الأجرة مقابل الحفظ فالفتوى على عدم الضمان([35]).

6ً-(م845) «للمشتري أن يهب المبيع قبل قبضه من البائع»

وهو قول الإمام محمد، والأصل عدم جوازه إلا في العقار، فيجوز اتفاقًا عند الحنفية (م253)، فيكون أولاً نائبًا من المشتري وثانيًا قابضًا لنفسه([36]).

7ً-(م1034) «لو أخر الشفيع طلب الخصومة بعد طلب التقرير والإشهاد شهرًا من دون عذر شرعي ككونه في ديار أخرى يسقط حق شفعته».

قال في الدر المختار: «وبتأخيره مطلقًا بعذر وبغيره شهرًا أو أكثر لا تبطل الشفعة حتى يسقطها بلسانه وبه يفتى، وهو ظاهر المذهب. وقيل: يفتى بقول محمد إن أخره شهرًا بلا عذر بطلت دفعًا للضرر. قلنا: دفعه برفعه للقاضي ليأمره بالأخذ أو الترك».

وقال ابن عابدين: «وبه ظهر أن أفتاهم بخلاف ظاهر الرواية لتغير الزمان فلا يرجح ظاهر الرواية عليه، وإن كان مصححًا أيضًا»([37]).

وعليه يبين أن المادة رجحت قول محمد على قول ظاهر الرواية مع صحتها وترجيح الحصكفي لها.

8ً-(م1530) «تبطل الوكالة بجنون الموكل أو الوكيل».

قال في الدر المختار: ينعزل الوكيل بموت أحدهما، وجنونه مطبقًا سَنَة على الصحيح، وهو قول محمد وبه يفتى، ويفتى بانعزاله بجنونه شهرًا وهو قول أبي حنيفة.

ونص المادة دال على بطلان الوكالة بالجنون المطبق مباشرة([38]).

9ً-(م1670) «إذا ترك المورث الدعوى مدة، وتركها الوارث أيضًا مدة، وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمان فلا تسمع».

وفي الدر: «لو أمر السلطان بعدم سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة فسمعها لم ينفذ».

وفي رد المحتار: لا تسمع الدعوى لانعزال القاضي عن سماعها بنهي السلطان؛ لأن القضاء يتخصص، ولامنافاة مع مبدأ عدم سقوط الحق بالتقادم.

وذلك أنه يجب على السلطان نفسه سماع الدعوى بعد مرور هذا الزمن أو يأمر بسماعها لئلا تضيع الحقوق.. ثم ساق أوجهًا عدة تدل بمجموعها على سماع الدعوى، وخاصة إذا وجد العذر وانتفى التزوير والشبهة وإلا لم تسمع([39]).

والملاحظ هنا على المجلة إطلاق المدة وتسميتها بحدود مرور الزمان، وشارحها قيدها بخمس عشرة سنة، والنص الفقهي قيدها بتقييد الإمام لا بمطلق الزمان.. وإن كانت أقوال الحنفية المتعددة في ذلك تشير إلى جوازه مطلقًا([40]).

المطلب الثالث: شروح المجلة

1جامع الأدلة على مواد المجلة: نسقها ورتبها: عز تلو نجيب بك هواويني، وكيل دعاوي صاحب شهادة من مكتب الحقوق السلطاني، طبعة لبنان سنة 1305هـ، وهو مجلد واحد عنون بـ المجلة أيضًا. ومزية هذا الشرح أنه شرح المجلة بنصوص المجلة ذاتها من خلال الإحالات لكل كلمة ترد في نص كل قاعدة إلى قاعدة أخرى توضح هذه الكلمة المصطلح؛ من ذلك مثلاً: قول المجلة: (م444) يشترط في (انعقاد 104) (الإجارة 405) أهلية (العاقدين 162)؛ يعني كونهما (عاقلين مميزين 943 و986).

فإذا رجعنا إلى المادة 104 وجدنا نصها: (م104) الانعقاد تعلق كل من (الإيجاب 101) و(القبول 102) بالآخر على وجه مشروع يظهر أثره في متعلقهما.

وإذا رجعنا إلى (م101) نجد نصها: الإيجاب أول كلام يصدر من أحد المتعاقدين لأجل إنشاء التصرف به يُوجب ويثبت التصرف.

وإذا عدنا إلى المادة (444) وإحالتها إلى المادة (405) فنصها: الإجارة في اللغة بمعنى (الأجرة 404) وقد استعملت في معنى الإيجار أيضًا. وفي اصطلاح الفقهاء بمعنى (بيع 120) المنفعة المعلومة في مقابلة عوض معلوم.

ثم إحالتها إلى المادة (162) فنصها: المتبايعان هما (البائع 160) و(المشتري 161) ويسميان عاقدين أيضًا.

وإذا رجعنا إلى المادة (160) فنصها: البائع هو من (يبيع 120).

وإذا رجعنا إلى المادة (120) فنصها: (البيع 105) باعتبار (المبيع 151) ينقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: بيع (المال 126) (بالثمن 152). وبما أن هذا القسم أشهر البيوع يسمى بالبيع المطلق. القسم الثاني: هو (الصرف 121). والقسم الثالث: (بيع المقايضة 122). والقسم الرابع: (السَّلَم 123).

وإذا عدنا مرة أخرى إلى المادة (444) وإحالتها إلى المادة (943) فنصها:

الصغير غير المميز هو الذي لا يفهم (البيع 120) والشراء، أي لا يعلم كون المبيع سالبًا (للملك 125) والشراء جالبًا له، ولا يميز (الغبن الفاحش 165)، مثل أن يغش في العشرة بخمسة من الغبن اليسير، والطفل الذي يميز هذه المذكورات يقال له: صبي مميز.

وكذلك إحالتها إلى المادة (986) ونصها: مبدأ سن البلوغ في الرجل اثنتا عشرة سنة، وفي المرأة تسع سنين، ومنتهاه في كليهما خمس عشرة سنة. وإذا أكمل الرجل اثنتي عشرة سنة ولم يبلغ يقال له: المراهق، وإن أكملت المرأة تسعًا ولم تبلغ يقال لها: المراهقة إلى أن يبلغا.

وبعد كل هذه الإحالات تكون المادة (444) قد وضحت جيدًا.

2- درر الحكام شرح مجلة الأحكام:

لنابغة الفقهاء وفخر القضاة والعلماء علي حيدر أفندي، مدرس المجلة في كلية الحقوق في الآستانة، ورئيس محكمة التمييز، وأمين الفتيا، ووزير العدل السابق في الدولة العثمانية.

ووصف معرب الكتاب المحامي فهمي الحسيني عمل وشرح علي حيدر بأنه شرح وافٍ مغنٍ عن الرجوع إلى غيره، ويطرح مؤنة البحث في مطولات الكتب قائلاً: «يفتح المغلقات ويجلو الغامضات ويحل المعضلات ويزيل الإبهام وينير الأفهام ويبدد الأوهام»، طبع الكتاب مرارًا.

ثم يقول المحامي الحسيني: «ولما كان طبعه يحتاج إلى مال كثير ونفقة كبيرة ومؤونة عظيمة وأعباء ثقيلة لا طاقة لنا بها ولا يد لنا بحملها.. كدنا نحجم عن القيام بطبعة لولا أن قيض الله تعالى حضره الأديب الفاضل السيد رشيد الحاج إبراهيم، والصحافي القدير السيد كمال عباس صاحب جريدة الحقيقة فآزراني في إنجاز هذا المشروع… ».

ثم يقول: «من الواجب علي في هذا المقام أن أنوه بمساعي مساعدي الفاضلين حضرة الأستاذ الشيخ عبد الله أفندي القلقيلي، وحضرة الأديب فوزي أفندي الدجاني ركني تحرير مجلة الحقوق اللذين كانا العون الأكبر على القيام بهذا العمل… بل يعود عليهما الفضل الأكبر في مشاطرتهما لي في القيام بهذا العبء.. » ([41]).

ويقع كتاب علي حيدر في أربعة مجلدات (ط – دار الجيل) ضخمة مليئة بالإحالات إلى كتب الحنفية المختلفة وبخط طباعي صغير (قياس 12) مِمَّا يشير إلى حجم الكتاب.

إضافة إلى كون شارحه التزم المنهج الدقيق في البحث بالرجوع إلى كتب اللغة والتعريفات الاصطلاحية، مع ذكر الإحالات إلى مواد المجلة، ذاكرًا أقوال الفقهاء من مصادر الحنفية الفقهية وأدلتهم، مع عودة إلى كتب الفتاوى المختلفة (الخانية الهندية..)، وكذلك كتب القواعد الفقهية المختلفة وشروحها.

3 – شرح المجلة لمفتي حمص محمد خالد الأتاسي: إذ شرح من كتاب البيوع (م101) إلى المادة (1728)، وضاع من شرحه من المادة (388) إلى المادة (397) عشر مواد مقدار كراسين، وأتم شرح الباقي من أول المجلة والمواد العشر، وآخرها ابنه محمد طاهر الأتاسي وهو مفتي حمص أيضًا بعد والده.

ويتميز هذا الشرح بذكر النصوص الفقهية للمذاهب الأخرى وخاصة الشافعية، مع ذكر الأدلة على الأقوال من المصادر الشرعية المختلفة.

ويقع الكتاب في ستة مجلدات متوسطة بمطبعة السلامة 1356هـ – 1937م. وأقوم بتدريس هذا الكتاب لطلاب الدراسات العليا منذ عقد من الزمان تقريبًا.

وهناك شروح أخرى كثيرة كشرح سليم باز اللبناني سنة 1888م، وذكره الأتاسي([42])، وهو كتاب ضخم سهل، معزز بذكر المصادر المأخوذ عنها.

وشرح أحمد جودت باشا رئيس جماعة العلماء التي وصفت المجلة، وذكره المحامي فهمي الحسيني في مقدمة درر الحكام([43]).

ومنها: مرآة مجلة أحكام عدلية تأليف: مفتي قيصري السابق مسعود أفندي، المطبوع بالآستانة سنة 1299هـ، وهو مطبوع باللغة العربية، بينما المجلة باللغة التركية.

ومرآة المجلة في جزأين للسيد يوسف آصاف، طبع في مصر 1894م.

وكتاب الأدلة الأصلية الأصولية شرح مجلة الأحكام العدلية في قسم الحقوق المدنية: ألفه الأستاذ محمد سعيد مراد الغزي سنة 1919، وهو أحد أساتذة معهد الحقوق في دمشق، وهو ثلاثة مجلدات، وفيه نص المجلة وبعض المقارنات الجيدة.

شرح المجلة للأستاذ محمد سعيد المحاسبي، وهو ثلاثة أجزاء. والمحاسبي أستاذ المجلة في معهد الحقوق بدمشق، وقد حذف منه المراجع مع ذكر المقارنات بالقوانين الحديثة.

شرح المجلة للسيد منير القاضي عميد كلية الحقوق ببغداد، وهو خمسة أجزاء مبوبة بحسب الموضوعات لا بحسب أرقام المواد([44]).

المطلب الرابع: محاسن المجلة

1 – تحويل الفقه الإسلامي من متون وشروح وحواشٍ وأقوال وترجيحات كثيرة متعددة في المذهب الحنفي إلى قول واحد معتمد.

2 – جعل القول المعتمد في كل مسألة على حدتها في مادة قانونية ملزمة.

3 – التخلص من الاختلاف الفقهي المضر في التطبيق.

4 – تحديد المرجع القانوني للقضاة عند الحكم في القضايا المختلفة.

5 – مظهر من مظاهر وحدة المسلمين في القوانين ذات الصلة.

6 – حصر القضاء وفقًا للمذهب الحنفي، حسمًا لمادة النزاع والفوضى في الحكم وفق كل مذهب أو قول يشاؤه القاضي.

7 – ابتداء المجلة في كل كتاب بمقدمة تبين المصطلحات اللازمة الاتباع.

8 – أخذ المجلة بالقول الأصلح من مذهب الحنفية، دون التقيد بالراجح أو بظاهر الرواية عند الحنفية([45]).

9 – حماية القضاة وسمعتهم، وحفظ هيبتهم وإشراف الدولة على ذلك([46]).

المطلب الخامس: عيوب المجلة:

1 – قصْر المجلة على المذهب الحنفي دون الخروج إلى غيره من المذاهب المقررة في الفقه الإسلامي، وذلك مع قبول الدولة لهذه المذاهب والتعايش معها. وهذا فيه حمل لأتباع المذاهب الأخرى على المذهب الحنفي.. ومع أنه للحاكم حمل الناس على قول يراه الأصلح لهم، ولكن ربما كانت بعض الأقوال المخالفة للمذهب الحنفي هي الأصلح، وذلك كما في نظرية الفساد والشروط في العقود وعدم اعتبار مالية المنافع.

2 – كثرة التكرارات في المجلة بخلوها من النظرية العامة للعقود والالتزامات، وإن وجدت هذه الأحكام مقررة في فصولها مفصلة، ولكنها مكررة في كل كتاب من كتب المجلة، مع جعل كتاب البيع مشتملاً على قواعد الإيجاب والقبول المتعلقة بجميع العقود.

3 – شمول المجلة لموضوعات عديدة؛ فهي تشمل القانون المدني، وأصول التقاضي والمحاكمات، والدعاوي، وكثيرًا من مباحث القانون التجاري.

4 – طول عبارات المواد في المجلة، وكثرة التفصيلات فيها، مِمَّا يجعلها أشبه بكتب الفقه أحيانًا.

5-خلت المجلة من الأحوال الشخصية، فلم تبحث موضوعات الزواج والطلاق والنفقة والنسب والولاية والوصية والوصاية والحضانة والإرث والمفقود والأوقاف، ويرجع ذلك إلى سياسة التسامح التي قصدتها المجلة في ذلك.

6 – الإلزام برأي واحد مِمَّا يترتب عنه الجمود في الحركة الاجتهادية([47]).

المطلب السادس: تعديلات المجلة ومصيرها:

أصدرت المادة (64) من قانون أصول المحاكمات الصادر سنة 1332هـ ونصها:

«1 – إن أحكام جميع المقاولات والتعهدات إذا لم تكن ممنوعة بالقوانين والأنظمة المخصوصة، أو لم تخل بالآداب وانتظام العامة، ولم تخالف الأحوال الشخصية كأهلية العاقدين والقواعد والأحكام المتعلقة بالإرث والانتقال وبالتصرف في العقود والعقارات الموقوفة والأموال غير المنقولة؛ هي مرعية ومعتبرة في حق العاقدين، ولكن إذا كان المعقود عليه غير ممكن الحصول فتسمع الدعوى ببطلان العقد.

2 – كل ما كان مالاً متقومًا يصلح أن يكون معقودًا عليه ما تعورف تداوله من الأعيان والمنافع والحقوق على الإطلاق هو في حكم المال المتقوَّم، وإن المقاولات التي تعقد على ما سيوجد في المستقبل هي أيضًا مرعية معتبرة.

3- إذا اتفق العاقدان في نقاط المقاولة الأساسية عد العقد تامًا ولو تركت النقاط الفرعية مسكوتًا عنها، وإذا لم يتفق العاقدان في النقاط الفرعية فتعينها المحكمة ناظرة بنظر الدقة إلى ماهية القضية، ويلحظ أن هذه المادة قد قيدت المجلة فيما يلي:

1- حصر الشروط المفسدة بالمنصوص عليه في هذه المادة، وفي هذا خروج عن قاعدة الشرط في المذهب الحنفي، فكثير من الشروط الفاسدة صارت صحيحة، وكذلك الالتزامات السلبية؛ إذ أصبحت الشروط العقدية جائزة إلا ما خالف الجهات الستة المذكورة.

2- تحديد المالية للأشياء بكونها حقًا أو منفعة أو عينًا طالما لم يخالف الشرع، اعتبارًا للعرف، وهو مخالف للمذهب الحنفي في اشتراط عينية المال.

وبهذا أقرت الملكية الفكرية والحقوق المعنوية، وإذا تردد في معنى التقوم صارت الخمور.. مالاً.

كما صدرت تعديلات تتعلق بقانون أصول المحاكمات العثماني الصادر سنة 1880م، وعدلت به بعض أحكام البينات، وخاصة منع استعمال البينة الشخصية في القضايا المدنية لإثبات خلاف مضمون السند الخطي([48]).

– ما مصير المجلة؟

لقد تخلت تركيا أولاً المصدرة للمجلة عن مجلة الأحكام العدلية سنة*/ مستبدلة لها بالقانون المدني السويسري مع بعض التعديلات.

وقد تخلت الدول العربية واحدة تلو الأخرى عن المجلة؛ إذ تخلى لبنان عنها سنة 1947م، فسوريا 1949، فالعراق 1952، فالأردن 1976، وآخرها الكويت. وبهذا أضحت القوانين الغربية هي المطبقة في ربوع العالم الإسلامي([49]).

هذا مع العلم بأن المجلة لم تطبق في بلدان العالم الإسلامي التي لم تكن تابعة للدولة العثمانية كالجزيرة العربية واليمن ومصر.

وكان الأولى الإبقاء على المجلة وتعديلها وترميمها للوصول إلى المكانة المستقلة فكرًا وقانونًا في قانون مدني وغيره، منبثق عن الفقه الإسلامي بمدارسه المختلفة.

يقول الأستاذ مصطفى الزرقاء أستاذ القانون المدني في كلية الحقوق جامعة دمشق: «كنا قد استهللنا شرح عقد البيع هذا بمقدمة بينا فيها هذه الجريمة القومية التي ارتكبها الشعوبيون أعداء العروبة والإسلام، لَـمَّا سنحت لهم فرصة الاستظلال بظل الحكم الانقلابي الإرهابي في سوريا سنة 1949، وذلك بأخذهم قانونًا مدنيًا لسوريا أجنبي الأصول، ودفنهم الفقه الإسلامي الذي هو أعظم تراث عربي خالد، والذي كانت مستمدة منه مجلة الأحكام العدلية، وهي قانوننا المدني القديم السابق قبل هذا القانون المدني الجديد الأجنبي» ([50]).

*    *    *

المبحث الثالث:
تقنين الفقه الإسلامي بعد مجلة الأحكام العدلية
المطلب الأول: التقنين بعد مجلة الأحكام العدلية

1) قانون حق العائلة:

صدر هذا القانون سنة 1326هـ، وكان مختصًا بأحكام الزواج والطلاق والتفريق، ولم يقتصر فيه على المذهب الحنفي.

2) مرشد الحيران في معرفة أحوال الإنسان:

وهو من وضع العلامة قدري باشا، وطبع عام 1890م، وهو خاص بالمعاملات.

3) العدل والإنصاف في مشكلات الأوقاف:

وكذلك وضعه العلامة قدري باشا، وطبع عام 1893م.

4) الهبة والحجر والإيصاء والوصية والميراث:

وكذا وضعه العلامة قدري باشا المصري، ولم تطبقها مصر رسميًا جميعها.

5) قانون الأحوال الشخصية في مصر:

وهو مستمد من المذاهب الأربعة، وذلك سنة 1915 برئاسة وزير الحقانية، وأعد هذا المشروع وطبع عام 1916م، ولكنه لم يصدر لمعارضته من بعض العلماء.

ثم صدر عام 1920 قانون رقم 25 في بعض مسائل الزواج والنفقة والعدة والطلاق والنسب والمهر والحضانة والمفقود.

ثم صدر عام 1923 قانون رقم 56 في وضع حد أدنى لسن الزواج.

وفي سنة 1936 ألفت لجنة من العلماء لوضع قوانين الأحوال الشخصية من عامة المذاهب، فأصدرت القانون رقم 77 سنة 1943 المتعلق بالمواريث، والقانون رقم 48 سنة 1946 المعدل لبعض أحكام الوقف، والقانون رقم 71 سنة 1946 المتعلق بالوصية.

6) مجلة الالتزامات والعقود التونسية 1906.

وذلك لتقنين الفقه المالكي جزئيًا، إذ ألفت لجنة سنة 1896 لوضع مشروعات القوانين في تونس، واستمر عملها عشر سنوات لوضع هذا القانون.

7) مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد

وقام بهذا العمل الشيخ أحمد القاري. وهي تعد شبيهة بمجلة الأحكام العدلية.

وقد قام مجمع البحوث الإسلامية بمشروع تقنين الفقه الإسلامي سنة 1969م وأوشك على الانتهاء منه.

ومما يلزم على المجالس النيابية المختلفة الحرص على أن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع([51]).

8) الدراسات المقارنة: وذلك بدراسة الفقه الإسلامي بمذاهبه الثمانية -الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والأباضي والزيدي والظاهري والجعفري-، ومقارنتها مع بعضها الآخر أولاً، ومن ثم مقارنتها بالأوضاع التشريعية المختلفة في العالم كله، لبيان ما في الفقه الإسلامي من نظريات وأحكام تصلح حياة الناس.

وقد أثبتت هذه الدراسات سبق الفقه الإسلامي للقوانين الوضعية، وهذا ما أكده قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾([52]). وقوله تعالى: ﴿لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾([53]). وقوله تعالى: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾([54])؛ فالخالق أعلم بخلقه وبما يصلح حالهم.

وهو ما نبهنا إليه حديث رسول الله e: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسّكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه e»([55]).

وهذا ما ينبغي أن يحرص عليه طلاب الدراسات العليا في (الماجستير والدكتوراه)، ليبينوا فضل الفقه الإسلامي على غيره، وسبقه وأهمية تطوير التقنينات المختلفة للوصول إلى اختيار أحسن الحلول وأنجعها.

ولله الحمد والمنة فهو ما يحرص عليه عامة الباحثين، وكذلك كليات الشريعة والقانون والحقوق في عامة بلدان العالم الإسلامي([56]).

ويمكنني أن أقرر شيئًا كبيرًا وهو أن القوانين الغربية المقننة كانت منبثقة عن الفقه الإسلامي في أغلبها؛ إذ حكم العثمانيون أوربا الشرقية، ولا يزال المسلمون فيها منذ القرن الخامس عشر، وكذلك في الغرب دخل المسلمون الأندلس في القرن الثامن الميلادي القرن الأول الهجري، وبقوا فيها إلى القرن الخامس عشر الميلادي القرن التاسع الهجري. وكان الحكم في كل ربوع أوروبا للفقه الإسلامي في فضِّ المنازعات ونظم المعاملات والعادات، وهي كلها عربية إسلامية، بل سادت فيهم مع الوقت على أنها العرف والعادة، ولو قارنا التشريعات الغربية مع استثناء ما لا يتناسب مع العقلية الأوروبية من أمور الدين نجد عامة التشريعات لا تتفق في كونها منبثقة عن الواقع الأوروبي، بل من التشريعات الإسلامية، ونعرف هذا خلال المقارنات التشريعية. ثم عادت إلينا هذه القوانين على أنها فرنسية أو سويسرية أو إيطالية أو غيرها([57])…

المطلب الثاني: المؤتمرات الإسلامية والندوات العلمية:

تنعقد هذه المؤتمرات دوريًا، وتبحث فيها الموضوعات المختلفة، ومن هذه المؤتمرات:

1 – المؤتمر العالمي للاقتصاد الإسلامي 1396هـ/ 1976م، وذلك في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.

2 – مؤتمر الفقه الإسلامي في الرياض 1396هـ/ 1976م، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وأهم ما توصلوا إليه: وجوب تطبيق الشريعة ونظام القضاء الإسلامي والحدود الشرعية، وأثرها في استقرار المجتمعات، والنظام الاقتصادي والمصارف الإسلامية والتربية الإسلامية.

3 – الندوة الأولى لعمداء كلية الحقوق بالجامعات العربية سنة 1973 في جامعة بيروت العربية، والثانية في بغداد 1974 للعودة إلى الفقه الإسلامي، وعده المصدر الأساسي للقوانين، وتدريس الشريعة في كل الكليات لربط الجيل بوطنه ومصالحه الاستراتيجية.

المطلب الثالث: المؤسسات العلمية:

نشأت في العصر الحديث العديد من المؤسسات الاختصاصية المكونة من العلماء الأثبات المختصين في العلوم الشرعية، الذين انبروا إلى تقنين الفقه الإسلامي، ومن ذلك:

1) مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف للدراسات الإسلامية سنة 1961م، ومن مزية هذا المجمع تأليفه من علماء جميع البلاد الإسلامية.

ويقوم هذا المجمع بالانعقاد سنويًا ليناقش الأبحاث مناقشة علمية دقيقة، ثم لينشر ما يراه صائبًا، وليعمل بذلك على تقنين الفقه الإسلامي بما يمكن تطبيقه في الواقع الإسلامي.

2) المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في وزارة الأوقاف بمصر سنة 1959. ومن مزية هذا المجلس اعتناؤه بالعلوم المختلفة والشرعية والتقنينية منها لينشر الأبحاث والمؤلفات للخبراء والمختصين.

3) مجمع البحوث الفقهية في مكة المكرمة.

4) مؤسسة آل البيت للبحوث الفقهية.

5) المجمع الفقهي في بغداد.

6) مشروع جمعية الدراسات الإسلامية بالقاهرة، وذلك للمذاهب الثمانية برئاسة الشيخ محمد أبو زهرة، وصدر الجزء الأول 1965.

المطلب الرابع: المشاريع العلمية:

1) الموسوعة الفقهية: وتعتني هذه الموسوعة بكل الآراء والمذاهب بدقة مرتبة على الأحرف الهجائية، مِمَّا تعد معه من الموسوعات القانونية المعاصرة.

وأهم ما تفيده سهولة الرجوع إلى المذاهب الثمانية، مع ذكر المصادر لمن أراد الاستزادة. ومن مزايا هذه الموسوعة أنها قامت بالتآلف بين العلماء السوريين أوَّلاً -وهم المؤسسون لها عام 1956-، وبقيام الوحدة السورية المصرية قامت الموسوعة برجال العلم المختصين من القطرين، وسميت: «موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي»، وتولى المجلس الأعلى إصدارها، وقد بلغت جزءًا.

2) الموسوعة الفقهية الكويتية: قامت وزارة الأوقاف الكويتية بتأسيس إدارة بكفاية عالية للإشراف على هذه الموسوعة في عام 1967 مع مراجعة المختصين وتأليفهم فيها في ربوع العالم الإسلامي إلى أن تم العمل بها، وبلغت أجزاؤها 39 جزءًا.

3) معاجم الكتب الفقهية: تسهل المعاجم البحث الفقهي في أُمّات الكتب الفقهية عن الفروع الفقهية المتشعبة. وقد صدر في كلية الشريعة في جامعة دمشق: «معجم فقه ابن حزم الظاهري» سنة 1966 في مجلدين. كما صدر كذلك «معجم المصطلحات الفقهية» في مجلدين أيضًا.

وصدر في وزارة الأوقاف الكويتية «معجم الفقه الحنبلي» مستخلصًا من المغني لابن قدامة.

 

خاتمة

لقد عشتُ في ربوع المجلة وما تلاها وما سبقها، ولقد عايشتها وكأنني أعيش مع أشخاصها وشخوصها، وقد امتلأ عصرها ألمًا وآلامًا، وكثرت فيها الملاحم والفتن، وتألب الأعداء من الداخل والخارج، واضطرب أمر الخلفاء ونظامهم ورجالاتهم. ورغم الواقع المأساوي المدلهم عاش مصلحو الدولة همومها، وحملوا هممهم إلى عنان السماء من رجالات التشريع وأساطينهم، يطاولون بذلك كيد الأعداء حولهم وينافحونهم بكل ما أوتوا من قوة وحيلة؛ فكانت مجلة الأحكام العدلية، ولكنها لم تلبِّ طموحات العلماء وشعوب المسلمين لما فيها من استمساك بالمذهب الواحد، وكان الأولى الاستفادة من عامة المذاهب والأقوال فيما يحقق مصلحة الواقع والمستقبل في صيانة حقوق المسلمين ومصالحهم.

ولكن تبقى المجلة خطوة رائدة في عصرٍ كثرت صعوباته، وادلهمت خطوبه ودواهيه، وتكالب فيه أعداء المسلمين من داخل الدولة العثمانية وخارجها.

وواجب العرب والمسلمين أن يتطلعوا بأمل فسيح من دوحة الفقه الإسلامي وغراس مجلة الأحكام العدلية ليعيدوا الفقه الإسلامي إلى نصابه الحقيقي لتحقيق هوية العرب والمسلمين، وعدم تبعيتهم للآخرين.

ولا بد من تكليف طلاب الدراسات العليا بإشراف المختصين لاستكمال مشروع التقنين، والذي ينبغي أن يكون له مؤسسات خاصة فاعلة تواكب التطورات، وتلبي الحاجات، وتقرر المصالح ومقاصد الشارع، وإن الأمل بالله تعالى لأسأل أن يكون موصولاً، وبشرعه تعالى مرضيًا..

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

سرد المصادر:

– لسان العرب لابن منظور، دار صادر.

– القاموس المحيط للفيروزآبادي، دار الفكر.

– معجم مقاييس اللغة لابن فارس، دار الكتب العلمية.

– قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام، دار الجيل.

– المدخل إلى الفقه الإسلامي، د. محمود الطنطاوي، مكتبة وهبة.

– تاريخ القانون والفقه الإسلامي، د. علي جعفر، الجامعة اللبنانية.

– حركة التقنين الوضعي، شحادة السويركي، رسالة ماجستير في الجامعة الأردنية.

– الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، القرافي، مكتب المطبوعات الإسلامية.

– جامع الأدلة على مواد المجلة، عز تلو نجيب بك هواويني، المطبعة الشرقية 1305هـ.

– الوضع القانوني بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، طارق البشري، دار الشروق.

– فقه النوازل، بكر أبو زيد، مؤسسة الرسالة.

– المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقا، دار القلم.

– مغني المحتاج، الخطيب الشربيني، دار إحياء التراث العربي.

– التاريخ العثماني، حكمت مفلجملي، دار الجليل.

– الفروق وإدرار الشروق لابن الشاط، القرافي، عالم الكتب.

– تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك، دار الجيل.

– عقد التحكيم في الشريعة والقانون، د. فاطمة العوا، المكتب الإسلامي.

– المقارنات التشريعية، سيد عبد الله علي حسين، دار السلام.

– شرح القواعد الفقهية، الزرقا، دار القلم.

– القواعد الفقهية، الندوي، دار القلم.

– الطرق الحكمية، ابن القيم، دار الكتب العلمية.

– فلسفة التشريع في الإسلام، د. صبحي المحمصاني، دار العلم للملايين.

– درر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر، دار الجيل.

– شرح المجلة، الأتاسي، مطبعة السلامة.

– شرح القانون المدني السوري، الزرقا، مطبعة فتى العرب.

– مجموعة رسائل ابن عابدين، محمد أمين بن عابدين.

– الموطأ، الإمام مالك، دار الحديث – القاهرة.

– تراث الفقه الإسلامي، جمال الدين عطفة، دار الفتح.

– المقارنات التشريعية، محمد حسنين بن محمد مخلوف العدوي، دار السلام.

– رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، دار إحياء التراث العربي.


*التقنين والتجديد فِي الفقه الإسلامي المعاصرة المنعقدة خلال الفترة (28-2) ربيع الثاني 1429هـ/ ( 5-8) إبريل 2008م – بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس.

*عميد كلية الشريعة – جامعة دمشق.

([1] سورة الملك: 14.

([2] لسان العرب: 12/205 – 206، القاموس المحيط: 1105.

([3] معجم مقاييس اللغة: 5/29.

([4] المدخل إلى الفقه الإسلامي، الطنطاوي هامش ص166.

([5] ومثلها: الفتاوى الخانية للقاضي خان الحسن بن منصور ت 592 هـ. والفتاوى البزازية وهي لابن البزاز ت827هـ. والفتاوى الخيرية لخير الدين المنيف الفاروقي الرملي ت 1581، والفتاوى المهدية للشيخ محمد العباسي المهدي ت1252هـ. والفتاوى الكبرى لابن حجر الهيثمي. وفتاوى ابن تيمية. ومؤلفات الشيرازي. راجع: تاريخ القانون والفقه: 206.

([6] تاريخ القانون والفقه 209. وقد ذهب عامة العلماء إلى جواز التقنين، حركة التقنين: 10 – 12. وراجع: المدخل الفقهي العام: 1/299.

([7] حركة التقنين: 5 – 7. وراجع: فقه النوازل: 17 وما بعدها.

([8] الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام: 20 – 25.

([9] مغني المحتاج: 4/132.

([10]) الفروق: 2/103.

([11] السابق: 104 – 105.

([12]) إدرار الشروق لابن الشاط: 2/114. وراجع: الفروق: 4/48 و82.

([13] قواعد الأحكام: 1/79.

([14] السابق: 2/89.

([15] السابق: 2/160.

([16] 4/603.

([17] التاريخ العثماني 71 – 74.

([18] المصدر السابق: 126.

([19] المصدر السابق: 130 – 131.

([20] حركة التقنين 14.

([21] حركة التقنين 14 – 16.

([22] تاريخ الدولة العلية، ص322.

([23] المصدر السابق: 323 – 324.

([24] تاريخ الدولة العلية العثمانية287 و298 و319 و320.

([25] المصدر السابق بتصرف: 303.

([26] تاريخ الدولة العلية العثمانية: 298 – 304. وراجع: جامع الأدلة: 500.

([27] راجع: عقد التحكيم: 62 وما بعدها و84 وما بعدها.

([28] والمجلة في قواعدها الكلية في المقالة الثانية مسبوقة بكتب القواعد الفقهية المختلفة. راجع: شرح القواعد الفقهية للزرقا: 41، القواعد الفقهية للندوي: 162..

([29] درر الحكام: 1/9-13، تاريخ الدولة العلية العثمانية: 298 – 303، جامع الأدلة على مواد المجلة: 9- 16.

([30] راجع: المدخل الفقهي العام: 1/43.

([31] رد المحتار والدر المختار: 4/246 – 247.

([32] حاشية ابن عابدين 4/159.

([33] رد المحتار: 4/251.

([34] رد المحتار والدر المختار: 5/337، درر الحكام: 2/118.

([35] الدر والرد: 4/494.

([36] درر الحكام 1/236 – 238 و2/411.

([37] رد المحتار والدر: 5/144.

([38] الدر المختار: 4/417، درر الحكام: 3/651 – 652.

([39] الدر والرد: 4/342 – 344.

([40] درر الحكام: 4/315.

([41] مقدمة درر الحكام: 3 – 5.

([42] في شرحه 1/17.

([43] درر الحكام: 1/4.

([44] فلسفة التشريع في الإسلام: 97 – 100، عقد التحكيم: 79 وما بعدها.

([45] حركة التقنين الوضعي: 44 – 47، وكتب ظاهر الرواية والأصول هي كتب محمد الستة: المبسوط والزيادات والجامع الصغير والسير الصغير والجامع الكبير والسير الكبير، وسميت بذلك لرواية الثقات لها عنه، وهي مسائل مروية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد رسائل ابن عابدين: 1/16 – 17.

([46] المدخل الفقهي العام: 1/319، الوضع القانوني بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي: 14-15.

([47] راجع: فلسفة التشريع في الإسلام: 94 – 97. حركة التقنين: 7 – 8.

([48] راجع: حركة التقنين الوضعي: 48 – 51.

([49] راجع: حركة التقنين: 51. عقد التحكيم: 52 – 53.

([50] شرح القانون المدني السوري – العقود المسماة: 4، وراجع: الوضع القانوني بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي: 78 وما بعدها.

([51] راجع: حركة التقنين الوضعي 57 – 58.

([52] سورة الإسراء: 9.

([53] سورة فصلت: 42.

([54] سورة الملك: 14.

([55] موطأ الإمام مالك: كتاب القدر، باب: النهي عن القول بالقدر: 644، رقم: 3.

([56] راجع: تراث الفقه الإسلامي تأليف جمال الدين عطية.

([57] راجع: المقارنات التشريعية لسيد عبد الله علي حسن: 1/ 72 – 74..

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك