المجتهدون في منتصف القرن الرابع عشر الهجري (القرن العشرين) بين التجديد والتقنين

المجتهدون في منتصف القرن الرابع عشر الهجري (القرن العشرين) بـيـن التجديد والتقنـيـن*

إعداد: أ.د. وهبة مصطفى الزحيلي

(جامعة دمشق – كلية الشريعة عضو المجامع الفقهية)

تقديـــــــم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:

فإن الله تعالى في كتابه المجيد في أكثر من مائة وخمسين آية دعانا صراحة إلى إعمال الفكر والعقل في جميع شؤون الحياة الإنسانية والتشريعية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدعوية، لتبقى الأمة الإسلامية منارة الانفتاح الاقتصادي، والنهضة، والتقدم، والازدهار، والعطاء الحضاري، والاستقرار المدني وبقاء معالم الوحي الإلهي، لكن ظروفاً داخلية وخارجية أعاقت عجلة البناء التجديدي، والانبعاث الحضاري، والريادة العلمية، ومنها أفق الساحة الفقهية والاجتهادية، مِمَّا أيقظ نخبة أو كوكبة نيِّرة من المجددين، فبادروا إلى توعية المسلمين، ولفت أنظار العلماء إلى ضرورة الاجتهاد وممارسته لمواكبة النهضة القانونية والصناعية لدى الآخرين من الغرب والشرق في القرون الثلاثة الماضية.

ومع هذا لم ينقطع الاجتهاد، ولم تركد حركته، وبرز أعلام في الفتيا، سواء في عهد الخلافة العثمانية، كالعلامة أبي السعود الحنفي وغيره من مشايخ السلطة العثمانية، أو في بقية البلاد.

وَمِـمَّا لا شك فيه أن الأحكام الشرعية الأساسية بل والفرعية المعتمدة على نصوص صحيحة، قد استنبطها العلماء السابقون ـ رحمهم الله تعالى ـ في المذاهب المختلفة، وامتلأت المصنَّفات والمدوَّنات الفقهية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بآلاف المسائل الشرعية وبيان أحكامها.

وبقيت المسائل المستجدة والقضايا الطارئة تحتاج إلى تجديد واجتهاد وتغطية كافية، بسبب ضغوط النهضة الحديثة في شؤون كثيرة، وما أبدعته من ابتكارات في آفاق العقود التجارية والصناعية والخدمية، لا سيما فيما يتعلق بالنقل البري والبحري والجوي وغيرها من المسائل والتصرفات الاقتصادية المهمة والحيوية، وكذا الاجتماعية والطبية والتربوية والثقافية.

ويمكن تتبع حركة الاجتهاد والتقنين في منتصف القرن الرابع عشر/ القرن العشرين في المحاور الآتية:

– عصر التنوير والصحوة الإسلامية (مدرسة الشيخ جمال الدين الأفغاني) في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

– عصر التجديد الفعلي في النصف الأول من القرن العشرين (أساتذة الشريعة في الجامعات).

– بواعث وضرورات الاجتهاد الجزئي وأهميته على الصعيدين العام والخاص.

– الاجتهاد الجماعي ومؤسساته وفاعلياته في الشطر الثاني من القرن العشرين.

– نماذج متميزة من أعلام التجديد والاجتهاد في القرن العشرين.

– حركة التقنين وآفاقها الخاصة والعامة في القرن العشرين.

– الخاتمة.


عصر التنوير والصحوة الإسلامية (مدرسة الشيخ جمال الدين الأفغاني) في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين:

ظهرت في العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين دعوات كبرى تدعو إلى التجديد والاجتهاد الفقهي كالدعوة السلفية في نجد على يد الشـيخ محمد بن عبد الوهاب (1115 – 1206هـ/ 1703 – 1792)، والدعوة السنوسية في وهران بالجزائر ومؤسسها الإمام مُـحَمَّد بن علي السنوسي الكبير الخطابي (1202هـ/ 1787م، والمتوفى سنة 1260 – 1302هـ/ 1885م).

ثم برز زعماء آخرون قادوا الحركة الإسلامية، وفي طليعتهم الشيخ جمال الدين الأفغاني في بلاد الأفغان سنة 1839 – 1897م، وتنقل بين الهند ومصر واستانبول وأوربا، ودعا في مجلة “العروة الوثقى” لمحاربة الاستعمار البريطاني، وإعمال المصادر الإسلامية المؤكدة (القرآن والسنة) وغير المؤكدة (آراء العلماء) لبعث التعاليم الصحيحة بين الناس.

ثُمَّ تلميذه الشيخ مُـحَمَّد عبده مفتي الديار المصرية (المتوفى سنة 1323هـ/ 1905م) الذي سار على منهج شيخه الأفغاني في محاربة التقليد، وإعمال العقل ونهضة المسلمين، ثُمَّ فيلسوف الإسلام المفكر والشاعر محمد إقبال في إقليم البنجاب بالهند (المولود سنة 1289هـ/ 1873م والمتوفى سنة 1938م) الذي ألقى في عام 1928 في مِدْراس وحيدر آباد وعُليكرة سبع محاضرات حول إعادة بناء التفكير الديني في الإسلام ترجمت في كتاب “تجديد الفكر الديني في الإسلام” الذي يعد أول دعوة تجديدية في الساحة الفكرية الإسلامية.

وتعد هذه الفترة بمثابة جذور في غراس الدعوة إلى الاجتهاد، وظهور إرهاصات الحاجة إليه، وإحياء معالم التجديد وإذكاء روح الاجتهاد المعاصر.

وعلى كُلّ حال، فبالرغم من إغلاق باب الاجتهاد الكلي في أواخر القرن الرابع الهجري، لا سيما بعد سقوط بغداد (سنة 656هـ) من باب السياسة الشرعية حتى يحافظوا على التراث الفقهي ويمنعوا أدعياء الاجتهاد من العبث بأحكام الإسلام، فإن الاجتهاد الجزئي في باب فقهي أو في المسائل الشرعية، ما يزال موجوداً في كلّ عصر ومصر؛ لأنَّ قضايا الأمة والاستفتاء المتواصل عنها تجعل من غير المعقول القول بإغلاق نهائي لباب الاجتهاد.

 

عصر التجديد الفعلي للاجتهاد في النصف الأَوَّل من القرن العشرين (أساتذة الجامعات):

إن كل من يستعرض المؤلفات الحديثة في الأزهر على يد الرواد الأوائل في منتصف القرن العشرين، أو في كليات الحقوق في الجامعات المختلفة في مصر والسودان والمغرب وسورية والعراق وغيرها من البلاد العربية والإسلامية، يجد ظاهرة واضحة في التجديد، ومحاولات جادة صائبة في إيراد حلول المسائل المستجدة والقضايا والمشكلات الطارئة، وهي نوع من الاجتهاد الجزئي، سواء في كتب أصول الفقه المعاصرة أو في كتب المدخل الفقهي، أو في دراسة النظريات الفقهية أو العقود أو القواعد الشرعية، أو مؤلفات الفقه المقارن وما اشتملت عليه من موازنات بين الآراء ومناقشتها، وترجيح الأقرب للصواب منها، أو لرعاية المصالح العامة.

وتركزت رسائل الدراسات العليا -مرحلة الماجستير والدكتوراه-في بيان آراء جديدة للكاتبين في الموضوعات المعروضة والمتخصصة؛ لأنَّ التخصص بدراسة موضوع محدد يؤدي إلى نضج بعض الآراء الاجتهادية وسلامتها في ساحة التطبيق العملي، بالاستفادة من مجموع آراء الفقهاء من سنة وإباضية وظاهرية وشيعة، من غير تعصّب لمذهب معين، وَإِنَّمَا رائد الباحث المدقق والمتعمق تحقيق الغاية، ورعاية مقاصد الشريعة، ونشدان توفير المصلحة للمجتمع الإسلامي، وبيان سبق الشريعة الإسلامية لما توصلت إليه القوانين الوضعية: المدنية والجنائية وغيرها، وَكُلُّ ذلك اجتهاد معتبر.

وَمِـمَّا أدى إلى تنشيط حركة الاجتهاد الجزئي في عصرنا جمع فقه السلف من الصحابة والتابعين، إلى جانب فقه المذاهب الثمانية، حيث لم يكن يعنى الناس بفقه السلف، مكتفين بفقه المذاهب السائدة، واستفاد الباحثون والدارسون في رسائل الدراسات العليا، وواضعو القوانين، وهيئات كبار العلماء في مصر والسـعودية، من بعض آراء السـلف، ومن آراء المتأخرين كابن تيمية وابن القيم الجوزرية في كتب السياسة الشرعية وأعلام الموقعين، والدهلوي في كتابه “حجة الله البالغة” والشوكاني في كتبه، ومنها “نيل الأوطار”، وصدِّيق حسن خان ملك بهوبال في كتابه “الروضة الندية”.

وساعد على تنمية الاجتهاد صدور الموسوعات الفقهية، وفهارس كتب الفقهاء المشهورة، ومشروعات تقنين الفقه، وتقنين المجلات الشرعية، وكذلك تدوين أحكام القضاة في درجات المحاكم المختلفة في جميع البلاد العربية الإسلامية، وغير ذلك من الأنشطة العلمية الرسمية والخاصة، مِمَّا أغنى الساحة العلمية، ويسّر للعلماء الإقدام على الاجتهاد الجزئي بجرأة ودون تهيب من إبداء الرأي.

ولا يعني ذلك أن كل الاجتهادات صائبة، فبعضها مقبول، وبعضها وسط، وبعضها مرفوض لمصادمة النص الشرعي أو قطعيات الشريعة، أو لسذاجة الرأي.

ولقد كان للمؤتمرات والندوات الفقهية أو الإسلامية المتخصصة إسهام واضح في بلورة الآراء من خلال المناقشات المتعمقة والحادة أحياناً، والردود الصريحة، وإصدار القرارات المناسبة التي ترشد إلى الرأي الاجتهادي الراجح عقلاً وشرعاً، ومصلحة وعرفاً صحيحاً، معتبراً في علم أصول الفقه.

وكان للمصارف الإسلامية وهيئات الرقابة الشرعية فيها إسهام واضح في نمو الفقه الإسلامي، وإيجاد بدائل شرعية مقبولة وبعيدة عن التورّط في الحرام، من أجل دفع مسيرة هذه المصارف، وإنجاح مهمَّتها، ثُمَّ وضعت معايير شرعية رفيعة المستوى في هيئة المحاسبة والمراجعة في البحرين، واعتماد واضعيها على أبحاث علمية ناضجة، وصياغة مقبولة للمعايير، وإقرارها من هيئة عليا هي “المجلس الشرعي” المكوّن من كبار علماء العصر ومديري المصارف الإسلامية. كُلّ هذه الجهود أدت إلى نتاج متميّز في الحقل العلمي، وإلى قطف ثمار يانعة في ميادين الاجتهاد المتنوعة، مِمَّا جعل فقهاء القانون يقبلون على دراسة الفقه الإسلامي، والاستفادة منه على صعيد التطبيق والتقنين.

ويعد الفقيه القانوني الكبير الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه الوسيط وكتابه “مصادر الحق” أول من أشاد بالثروة الفقهية القديمة والمعاصرة، وكانت كتبه مشجعة لرجال القانون في الموازنة بين الفقه الإسلامي والأحكام والنظريات القانونية، ووجدت مقارناتهم قبولاً واضحاً لدى فقهاء الشريعة. ومن جانب آخر ظهرت في الساحة العلمية مؤلفات تعنى بدراسة النظريات الفقهية على غرار النظريات القانونية، مثل: نظرية البطلان والقابلية للإبطال، ونظرية التعسف في استعمال الْـحَقّ، والدفاع الشرعي، ونظرية الضمان والضرورة والفسخ، والأهلية، والنيابة الشرعية، والولاية وغيرها.

 

بواعث وضرورات الاجتهاد الجزئي وأهميته على الصعيدين العام والخاص:

من المعلوم أنّ الاجتهاد الكلي المستقل والمطلق قد فقد من زمن، وهو يعني الاستقلال بوضع أصول أو مصادر للاجتهاد، ثم التفريع عليها، فيكون المجتهد المسـتقل هو الذي اسـتقل بقواعده لنفسـه، يبني عليها الفقه خارجاً عن قواعد المذهب المقررة، قال الإمام السـيوطي (ت911هـ): وهذا شيء فقد من دهر، بل لو أراده الإنسان اليوم لامتنع عليه([1]). ومثاله أئمة المذاهب المختلفة الباقية والمنقرضة بسبب عدم توافر المقومات لنشر المذهب والحفاظ عليه، والمجتهد المستقل هو وحده الذي يطلق عليه لفظ “إمام”.

أما الاجتهاد المتجزئ: فمعناه أن يتمكَّن العالم من استنباط الحكم في مسألة من المسائل دون غيرها، أو في باب فقهي دون غيره. والمجتهد المتجزئ: هو العارف باستنباط بعض الأحكام، وهذا يتطلب توافر أهلية الاجتهاد لديه([2]).

وهذا النوع من الاجتهاد هو الباقي، وهو الذي نشاهد أمثلة كثيرة له في كل عصر ومصر.

وقرر أكثر العلماء: أَنَّهُ يجوز تجزؤ الاجتهاد بمعرفة ما يتعلق بمسألة وما لا بد منه فيها، وإن جهل ما لا يتعلق له بها من بقية المسائل الفقهية([3]).

إن هناك بواعث كثيرة ـ نظرية وعملية ـ تتطلب بقاء هذا النوع من الاجتهاد؛ لأنَّه يغطي الحاجة الفعلية للأمة لمعرفة أحكام المستجدات والمسائل الطارئة، وكذلك للترجيح بين الآراء الفقهية الموروثة، وللاستفادة من ثمرة الترجيح في تقنين الأحكام الشرعية ـ المدنية والجنائية ـ وأحكام الأسرة (نظام الأحوال الشخصية) وغيرها.

بل إن الضرورة تملي علينا القول بمشروعية هذا الاجتهاد، على المستوى العام أو الخاص؛ لأنَّ الشريعة الإسلامية شريعة خالدة ومرنة، تجمع بين الثوابت والمتغيرات، ورعاية المصالح والأعراف والتطورات والبيئات والأزمان والأمكنة، فهي بحق شريعة صالحة لكل زمان ومكان، ولا تتحقق هذه الصلاحية إلا ببقاء باب الاجتهاد مفتوحاً، علماً بأن الله تعالى لم يهمل عقول هذه الأمة في النظر والتأمل والاستنباط، بل إن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ رفع الحرج في هذه الأمة عن الخطأ في الاجتهاد، فقال لعمرو بن العاص: «إن أصبت فلك أجران، وإن أخطأت فلك أجر»([4]). وفي حديث آخر أعم: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد»([5]).

هذا، ولا يمكن تَحقيق تطبيق الشريعة إِلاَّ بالاجتهاد، سواء بالنسبة للدولة المسلمة، كما حدث في عهد الخلافة الراشدة، لاسيما في عهد عمر بن الخطاب t حيث توسعت الدولة، واتسعت الفتوحات، وطرأت حوادث جديدة كثيرة، فتصدّى لها الصحابة الكرام، فكان الخليفة الراشدي بدءاً من فترة خلافة أبي بكر t إذا وقعت حادثة فإن وجد فيها نصاً من كتاب الله تعالى أو من سنة رسول الله e عمل به، فإن لم يجد جمع رءوس الناس فاستشارهم، فما أشاروا به أخذ به، وكذلك كان عمر يفعل ذلك، وهكذا كان منهج معاذ بن جبل حين بعثه النبي e قاضياً ومعلماً إلى اليمن([6]) وأقرَّه عليه.

والحاجة المتجددة والمصلحة المتغيرة، والأعراف الشائعة تُملي كلها ضرورة الاجتهاد في مختلف المسائل العامة والخاصة، وازداد ضغط هذه الاعتبارات في عصرنا الحاضر حيث قذفت الحياة الاقتصادية والطبية وغيرها بمئات المسائل التي تتطلب حلاً إسلامياً بالاجتهاد.

 

الاجتهاد الجماعي ومؤسساته وفاعلياته في الشطر الثاني من القرن العشرين:

أفرزت الحياة المعاصرة كثيراً من الأنظمة والأوضاع والقضايا الجديدة في عالم الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتربية والطب ونظام الأسرة والعلاقات الدولية العامة والخاصة، واتسـعت رقعة البلاد الإسلامية في المشارق والمغارب، واسـتجدت مسـائل عديدة في المعاملات، ولم يعد الاجتهاد الفرديّ ذا تأثير ملموس على المسلمين قاطبة، بسبب ازدياد عدد الناس، فوجدت الحاجة إلى المؤتمرات والندوات الفقهية المتخصصة، وإلى إنشاء مجامع فقهية، وتنادى كثير من المصلحين والفقهاء والعلماء المعاصرين إلى ضرورة وجود مجمع فقهي عام، وكان أول من دعا لذلك الإمام الشيخ محمد عبده .

وفعلاً أثمرت هذه النداءات، فتقرر في مصر إنشاء “مجمع البحوث الإسلامية” بالقرار المصري رقم (103) لسنة 1961 الخاص بإعادة تنظيم الأزهر([7]).

وتلاه وجود “المجمع الفقهي الإسلامي” التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ابتداءً من عام 1398هـ، بعد أن برزت فكرة إنشاء مجمع في عام 1384هـ، وعقد المجمع تسع عشرة دورة آخرها في عام 1428هـ/ 2007م، وكان مجموع أعضائه عشرين عضواً أغلبهم من السعوديين وبعضهم من جنسيات أخرى. وقد تطور هذا المجمع أخيراً، فصار عدد أعضائه أكثر من خمسين عضواً من جنسيات مختلفة.

وأعقبه إنشاء “مجمع الفقه الإسلامي” بقرار مؤتمر القمة الإسلامي الثالث عام 1401هـ/ 1981م، ومقره جدة، وأعضاؤه من مختلف البلاد الإسلامية، وهم الآن يمثّلون أكثر من (45) دولة، وعقد المجمع ثماني عشرة دورة آخرها في عام 1428هـ/ 2007م في ماليزيا.

ثم تلاه تكوين مجمع الفقه الإسلامي بالهند عام 1409هـ/ 1989م وعقد سبع عشرة دورة آخرها عام 2007م.

ثم أنشئ “مجمع الفقه الإسلامي” في السودان منذ عشر سنوات، و”المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث” عام 1418هـ/ 1997م، و”مجمع فقهاء الشريعة” بأمريكا الذي عقد خمس دورات آخرها في مملكة البحرين عام 1428هـ/ 2007م.

وكان لهذه المجامع قرارات جديدة وعديدة ومهمة جداً في قضايا العقيدة والفقه وأصول الفقه والاقتصاد والقضايا العامة، والمعاملات والطب والمسائل المتجددة ومشكلات الحياة المختلفة، وتم فيها ترجيح وبيان أحكام كثيرة، لاسيما فيما يتعلق بأنشطة المصارف الإسلامية وبيان الحلال والحرام من المآكل والمشارب.

وتعد هذه المجامع الناشئة مفخرة عظيمة للأمة الإسلامية وقراراتها ثروة كبيرة، اعتمدت على ما يعرف بالاجتهاد الجماعي، حيث تقدّم فيها بحوث متخصصة من صفوة فقهاء العالم الإسلامي، ثُمَّ تناقش، ثُمَّ تصدر القرارات إِمَّا بالإجماع وإما بالأغلبية، وقد لقيت هذه القرارات ترحاباً كبيراً، وعناية ملحوظة بين العلماء والدارسين، لا سيما في كليات الشريعة والحقوق، وفي مجال التطبيق الفعلي بين الناس لهذه القرارات.

وكان من آثار هذه المجامع تكوين القناعة الكافية لتطبيق الشريعة الإسلامية، وإصدار قوانين إسلامية بحتة في السودان، والأردن، والكويت والسعودية، والإمارات العربية المتحدة، والتخلي عن القوانين الوضعية تدريجاً.

نماذج متميزة من أعلام التجديد والاجتهاد في القرن العشرين:

يستحيل أن يتوقف الاجتهاد والتجديد ما دامت الحياة تلقي بأحداثها المتكررة، والناس يجددون أنشطتهم، ويلجأ ون إلى العلماء والفقهاء في أسئلتهم وفتاويهم، عملاً بقول الله تبارك وتعالى ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون﴾ [النحل: 43].

ويؤكد الحديث النبوي مدلول الآية المذكورة، في بيان فضل الله على الأمة الإسلامية بتهيئة الرجال، وإعداد الفقهاء والمجددين، فقال u: «إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»([8]) والمراد بالمجدد في كل عصر: أَنَّهُ الذي يدعو إلى التجديد والإصلاح بطريق الاجتهاد، ويؤيد دعوته بالدليل والبرهان.

وهذه أمثلة أو نماذج من أعلام التجديد والاجتهاد في منتصف القرن الرابع عشر الهجرة/ القرن العشرين:

1– الشيخ محمد بن مصطفى المراغي (1319/ 1364هـ- 1881هـ/1945م) شيخ الجامع الأزهر. كان متأثراً في دعوته الإصلاحية بتوجيهات الشيخ مُـحَمَّد عبده في إصلاح المحاكم الشرعية، بالخروج عن التزام مذهب واحد من المذاهب الفقهية إلى دائرة الاستفادة من بقية المذاهب، وفتح بهذا باب التلفيق في القضاء الشرعي على مصراعيه، ليأخذ من المذاهب الفقهية لأهل السنة وغيرهم ما يشاء، فمنع وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو في مجلس واحد، كما يذهب إليه ابن تيمية، وكوَّن لجنة تنظيم الأحوال الشخصية، ولا يجاوز في منهجه استنباط أحكام جديدة ليست في مذهب من المذاهب المشهورة وغير المشهورة، أي ولو لم يكن الرأي من المذاهب الأربعة، وتألفت فعلاً برئاسته لجنة لإصلاح نظام الأحوال الشخصية وتدوينه تدويناً عصرياً، وكان من بين أعضائها الشيخ عبد المجيد سليم مفتي مصر، والشيخ فتح الله سليمان رئيس القضاة، بالاعتماد على جميع المذاهب الإسلامية وعدم التقيد بتقليد مذهب واحد فحسب([9]).

واختير شيخاً للأزهر سنة 1347هـ/ 1928م، ثُمَّ اعتزل المنصب بعد أن شغله أربعة عشر شهراً بضغط الملك أحمد فؤاد الأول، ثُمَّ عاد شيخاً للأزهر سنة 1354/ 1935 فحرص على تنفيذ رأيه في الإصلاح حتى توفي ـ رحمه الله ـ([10]).

2- الشيخ محمود شلتوت الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر في أواخر الخمسينات وفي الستينات من القرن العشرين.

يتبيَّن من كتبه الفقهية الثلاث (مقارنة المذاهب، الإسلام عقيدة وشريعة، الفتاوى – دراسة لمشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية والعامة) خصائصه المتميزة في محاور خمسة:

الأَوَّل: الترجيح في المسائل الفقهية المختلف فيها بعد المناقشة واعتماد الدليل الراجح لغة وشرعاً ومصلحة.

الثاني: سعة الأفق في الإفادة من جميع مصادر الشريعة وقواعدها العامة.

الثالث: المعاصرة والسبق في علاج مشكلات المسلمين والدفاع القوي عن الإسلام وعلومه، والاستيعاب لأحداث العصر، مِمَّا أكسبه القدرة على التفوق، وحلّ مشكلات كثيرة في تفسير القرآن، وبيان أساسيات العقيدة، وتصحيح عادات الناس وتقاليدهم الموروثة، وأفكارهم المغلوطة، كما أنه أسهم إسهاماً واضحاً ومبتكراً في حسم مسائل الاختلاف بين المذاهب، وقضايا المجتمع، ومسائل الفقه الشائكة العامة منها والخاصة، وربط الدين بالواقع، وتجلية غاياته ومقاصده، وتحديد مفاهيمه، والجمع بين العقيدة والشريعة، فلا وجود للشريعة إلا بوجود العقيدة، ولا ازدهار للشريعة إلا في ظل العقيدة.

الرابع: تحديد أسباب الاختلاف بين المذاهب بدقة، ودعوته القوية إلى الاجتهاد بعد توافر الأهلية وملكة الاجتهاد، ونبذ التعصّب المذهبي والتقليد الأعمى.

الخامس: الفهم العميق لروح الإسلام، والإحساس المتدفق بتطورات الحياة، وإبانة قضايا الإسلام بوضوح، مع فصاحة اللسان، وبلاغة البيان، وقوة الشخصية والتعبير، وسعة العقل وقوة المحاكمة، ودقة النظر والملاحظة. ويميل في اجتهاده إلى التيسير لا التشدد أو التنفير، والوسطية لا المغالاة، فهو مثلاً يجيز تعدد الزوجات والأصل فيه الإباحة مع تقييده بضابط العدل فقط، ويقول بمشروعية التطليق للضرر، وجعل الطلاق المشروع مرة بعد مرة، دون جمعه بكلمة واحدة، ويدعو لتوثيق عقود الزواج، ومحاربة الزواج العرفي، فهو زواج رعب وقلق، لا سكن ورحمة، ويدعو لتنظيم النسل لا تحديد النسل، والالتزام بأخلاق الإسلام ووصاياه لتحقيق الاعتدال في الحياة الزوجية، والالتزام بقواعد الميراث في الإسلام، وينادي بأن واجب الدولة في حماية الاستقلال الاقتصادي، والاحتياط في العقوبة، واعتماد رأي ابن القيم في إسقاط العقوبة بالتوبة الخالصة الصادقة إذا أقرَّ صاحب الجناية بها، والإمام مخيَّر بين ترك عقوبة التائب أو تطبيقها عليه، وهذا مسلك وسط بين من لا يجيزون إقامة العقوبة الحدية بعد التوبة مطلقاً، وبين من يقول: لا أثر للتوبة في إسقاط العقوبة البتة.

وبه يتبيَّن أن الشيخ الجليل محمود شلتوت كان بِحقّ عالماً متمكناً، ومجدداً واعياً ومعتدلاً، ومجتهداً أحياناً، مقبول الرأي والاتجاه، ويؤكِّد ما ذكرت بحثان متميزان لـه هما: “الإسلام والعلاقات الدولية في السلم والحرب”، و”المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية” قدَّمه لمؤتمر لاهاي عام 1937، ومن أشهر فتاويه وأعماله “اعتماد المذهب الجعفري مذهباً خامساً في الفقه، ومنهجه في التقريب بين المذاهب”.

لكن تورط الشيخ في بعض كتبه بالقول بإباحة فوائد البنوك، خلافاً لكتب أخرى.

3- الشيخ عبد الوهاب خلاف: أستاذ الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة القاهرة في الخمسينات وما قبلها من القرن العشرين.

يتجلى تحليق الشيخ خلاف في آفاق الفقه وأصول الفقه والسياسة الشرعية في كتبه الشهيرة مثل “علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع الإسلامي” ط 1373هـ/ 1954م، و”الاجتهاد بالرأي”، ط 1369/ 1950، و”السياسة الشرعية” المتميزة بالبساطة والسلاسة والوضوح، مع العمق وإيراد الأدلة العقلية والشرعية، والمقارنة بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية، كما يبدو ذَلِك في (ص255 – 256) من كتاب أصول الفقه، حيث أظهر أن في عقوبة القصاص من القاتل العمد حقين: حقاً للمجني عليه وهو ولي المقتول، وحقاً لله، أي للمجتمع، وجعلت حق المجني عليه أرجح، وأدى ذلك إلى أن الحق في رفع الدعوى بطلب الحكم بالقصاص للمجني عليه، وأن لـه الحق بالعفو عن القاتل، وأن للحكومة في حال عفو المجني عليه أن تعاقب المجني عليه بما تراه رادعاً له ولغيره، أما القوانين الوضعية فتقصر حقّ الدعوى على القاتل من اختصاص النيابة العامة، ولا يملك المجني عليه عفواً.

وعلى العكس من ذلك: عقوبة الزوجة الزانية، فهي في الشريعة حق لله، أي للمجتمع، ورفع الدعوى على الزانية من اختصاص النيابة العامة، وَأَمَّا في القوانين الوضعية فإن رفع الدعوى من اختصاص الزوج.

وكان الشيخ خلاف رائد المناداة بعد الشيخ مُـحَمَّد عبده ورشيد رضا بأنَّ الإسلام دين السلام في كتابه “السياسة الشرعية” وأن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو السلم لا الحرب، وأن الجهاد في الإسلام رد على العدوان، ودفاع في وجه الاعتداء، وأن آيات القرآن الكريم يحمل فيها المطلق على المقيد، أي إن آيات الجهاد محمولة على ما تضمَّنته آية: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين﴾ [ سورة البقرة 190 ]، وآية ﴿ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين﴾ [سورة البقرة: 208] لكنه انتقد بشدة لإباحته التأمين التجاري ذا القسط الثابت.

4- الشيخ علي الخفيف (1309 – 1398هـ/ 1891 – 1978م):

الشيخ أحد أعلام الفقه المجددين في المعاملات المالية المعاصرة، كما يبدو من مؤلفاته الكثيرة مثل: “أحكام المعاملات الشرعية، أحكام الوصية، أسباب اختلاف الفقهاء، الحق والذمة، الشركات في الفقه الإسلامي، الرهن، الدَّين، التأمين وحكمه في الشريعة الإسلامية، الملكية في الشريعة الإسلامية مع مقارنتها بالقوانين العربية، نظام الحكم، النيابة عن الغير في التصرف، الضمان في الفقه الإسلامي، الكفالة، مذكرة في السياسة الشرعية .. الخ”.

يتضح من هذه المؤلفات إقراره للشخصية الاعتبارية للشركات، الاستبدال بالوقف الأهلي الوصية بالمنافع للوارث، إقراره الوصية الواجبة للأحفاد المتوفى والدهم في حياة أبيه، وهو رأي الإباضية القائلين بأن الوصية للوارثين منسوخة، ورأي ابن حزم الظاهري، والطبري وإسحاق بن راهويه، وتحديد مقدار الملكية في جميع الأملاك أو في ملك خاص بسقف معين يراه الحاكم إذا اقتضت المصلحة ذلك، ونزع ما يزيد على هذا الحد في الملكية ومنحها لآخرين، وفي هذا نظر واضح، وإباحته عقد التأمين التجاري لاشتماله على غرر يسير فقط، وهو محل نقد أيضاً، وإباحته الاستثمار، وهو أيضاً منتقد نقداً شديداً([11]).

ويظهر أن ما انتقد به كان في آخر حياته، لكن آراءه جريئة ومعللة، فتحديد حد أعلى للملكية يتنافى مع قاعدة «الأصل في الأشياء» ومنها الملكية الإباحة وهي حق فطري، فلا يجوز تقييدها ولا نزعها للمصلحة العامة إِلاَّ بتعويض فوري عادل، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة لعام 1408هـ/ 1988م. وكذلك التأمين التجاري فيه غرر فاحش، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي لعام 1406هـ/1985م، وشهادات الاستثمار قرض ربوي محرم شرعاً، كما هو قرار مجمع الفقه الإسلامي لعام 1410هـ/1990م.

وكان الشيخ الخفيف بارعاً في بيان أسباب اختلاف الفقهاء وتطبيقاتهم، وإيضاح أسس الشريعة الإسلامية، من رعاية مصالح الناس في جميع الأحكام الشرعية، والتيسير على الناس، والتدرج في بيان أحكام الشريعة، وقلة التكاليف، واحتضان قاعدة: «درء الحدود بالشبهات» ووجوب العدل بيت الناس في الحكم والمعاملات، والتفريق بين الزوجين بالخلع والإيلاء واللعان والعيوب المنفرة، وعدم الإنفاق، وغيبة الزوج، وسـوء العشـرة، والردة عن الإسلام، وإباء أحد الزوجين الإسلام، وخيار البلوغ والإفاقة، وعدم تحقق الكفاءة، وإعسار الزوج بالمهر، وعدم الوفاء بالشروط المقترنة بالعقد([12]).

5- الشيخ محمد أبو زهرة (1316- 1394هـ/ 1898 – 1974م):

أغنى الشيخ مُـحَمَّد أبو زهرة المكتبة الإسلامية بمؤلفات كثيرة ومتنوعة في علوم الشريعة: في التفسير وعلومه “زهرة التفاسير” و”المعجزة الكبرى (القرآن)”، وفي العقيدة والدعوة والخطابة كما في كتبه: “العقيدة الإسلامية كما جاء بها القرآن الكريم، تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد، محاضرات في النصرانية، مقارنة الأديان القديمة، الدعوة إلى الإسلام”، وفي أصول الفقه والجدل “أصول الفقه، محاضرات في مصادر الفقه الإسلامي، محاضرات في أصول الفقه الجعفري، المصالح المرسلة، التعسف في استعمال الحق”، وفي تاريخ التشريع وتراجم الفقهاء: “تاريخ المذاهب الفقهية، الشافعي، أبو حنيفة، مالك، ابن حنبل، ابن تيمية، ابن حزم، الإمام زيد، الإمام الصادق، ابن خلدون والفقه والقضاء”، وفي الفقه الإسلامي: “في العبادات والمعاملات المالية، الاقتصاد الإسلامي، الملكية ونظرية العقد، بحوث في الربا، التأمين، مشكلة الأوقاف، مشروع قانون الوصية، نظرات في قانون الأسرة، مشروع القانون الخاص بتقييد الطلاق وتعدد الزوجات، تنظيم الأسرة والنسل، محاضرات في عقد الزواج وآثاره، الملكية بالخلافة في الشريعة والقانون الروماني، الميراث عند الجعفرية، أحكام التركات والمواريث، الولاية على النفس، التكافل الاجتماعي، تنظيم الإسلام للمجتمع، المجتمع الإنساني في ظل الإسلام، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، خاتم النبيين e، نظرية الحرب في الإسلام، الجهاد، العلاقات الدولية في الإسلام، الوحدة الإسلامية” ([13]).

كان الشيخ أبو زهرة محبَّبا إلى القلوب جذَّاباً، مرحاً، وله مكانة علمية مرموقة، فهو أصولي بارع، وفقيه متمكن، ولغوي مدقق، وخطيب مصقع بليغ.

وتركز اجتهاده في تجديد الفقه الإسلامي باعتدال، فلم يعرف عنه شذوذ إلا في قوله بعدم مشروعية الرجم في عصرنا، وَأَنَّهُ منسوخ، وتبلورت جهوده في تنظير الفقه الإسلامي “صياغته في قالب النظريات” والمقارنة الفقهية بين المذاهب الإسلامية، والمقارنة بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية، وصياغة الفقه الإسلامي في ثوب جديد، وتقنين الفقه الإسلامي بشدة وعنف على المانعين، والعمل الموسوعي المعاصر للفقه الإسلامي([14]).

أما اجتهاده في القضايا المستجدة أو المعاصرة فكان محلِّقاً ومتزناً ومعقولاً في الغالب، مثل: القول بكون بخاخ الربو مفطراً، وإيجاب الزكاة في المستغلات العقارية بنسبة العشر من صافي الغلة، قياساً على وجوب العشر في الأرض الزراعية، وهو قياس مع الفارق، لتعرض المستغلات للهلاك دون الأرض، وهو يعارض قرار مجمع الفقه الإسلامي لعام (1406هـ/ 1985م) حيث لم يوجب الزكاة في أصول العقارات، وَإِنَّمَا في الغلة بنسبة ربع العشر بعد حولان الحول.

ويرى لزوم الزكاة في الأسهم والسندات المستعملة في التجارة المشروعة، لكن السندات محرمة، فهي قروض ربوية لا يحلّ التعامل بها، ويرى الشيخ بحق تحريم الفوائد الربوية المختلفة، وحرمة التأمين التجاري ذي القسط الثابت، وهو المتفق مع آراء أغلب العالم الإسلامي من علماء وعوام، وأجمعت القرارات الصادرة عن المجامع الفقهية بحرمته، والقول فقط بجواز التأمين التكافلي أو التعاوني القائم على التبرع.

وحرَّم الشيخ أبو زهرة كوبونات الصحف (المسابقات التجارية)؛ لأنها قمار أو يانصيب.

والتزم الشيخ بالدفاع القوي عن قانون الأحوال الشخصية (فقه الأسرة)، ورفض تقييد تعدد الزوجات وتقييد الطلاق وجعله بيد القاضي.

وأباح زواج المسيار لاستيفاء أركانه وشروطه، ولم يخرج عما قرره الفقهاء في أن دية المرأة نصف دية الرجل في القتل العمد، لكن في رأيه مع مساواتها بالرجل في القتل الخطأ.

ولا يرى رجم الزاني المحصن، وإنما يعاقب بالجلد كالزاني غير المحصن،وهو رأي شاذ مخالف للثابت في السنة النبوية.

ويبيح تشريح جثة الميت للحاجة الطبية لا سيما الطب الشرعي أو للشؤون التعليمية، وحرَّم التلقيح الصناعي، لكن قرار مجمع الفقه القول بجوازه فقط بين الرجل وزوجته([15]).

6- المحامي الدكتور صبحي المحمصاني:

أستاذ الشريعة الإسلامية في معهد (كلية) الحقوق في بيروت في الخمسينات من القرن الميلادي الماضي:

يتبين من كتابه: “فلسفة التشريع في الإسلام” مقدمة في دراسة الشريعة الإسلامية على ضوء مذاهبها المختلفة وضوء القوانين الحديثة، أَنَّهُ كان رائد المقارنة بين فقه الشريعة للسنة والشيعة وبين مختلف القوانين الوضعية القديمة كالقانون الروماني، والمعاصرة كالقوانين العربية في مصر ولبنان وسورية والأردن والعراق وباكستان والهند وإندونيسيا وتركيا.

وَأَنَّهُ ركز على مبدأ أو قاعدة «تغير الأحكام بسبب تغير المصالح»، وتغيير تفسير النصوص الشرعية، أو تغيير الاجتهاد المبني عليها لتغير علتها، أو لتغير العرف الذي بنيت عليه، أو لاقتضاء الضرورة والمصلحة، متأسياً بالخلفاء الراشـدين ومنهم الخليفة عمر بن عبد العزيز، لا سيما في عهد عمر بن الخطاب في شأن إيقاف نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة، لعدم توافر سبب العطاء، وإيقاف حد السرقة عام الرَّمادة أو المجاعة، لعدم توافر بعض ضوابط السرقة، وإمضاء الطلاق الثلاث الصادر بكلمة واحدة ثلاثاً، وجعل الهدية للعمال (الموظفين) والولاة رشوة لا هدية، ثم الاستهداء بفتاوى بعض الفقهاء كأبي يوسف والقرافي، وحصر معظم الأحكام المعرضة للتغيير والتعديل في المسائل الجزئية دون المبادئ والأصول الكلية، انطلاقاً من روح الشريعة المبنية على السماحة واليسر، وأخذاً بالأحاديث الصحيحة في شؤون الدين، لا في قضايا الدنيا، كتأبير النخل، عملاً بمدلول حديث: «أنتم أعلم أمر دنياكم»([16]).

والواضح أن المحمصاني كان مجدداً معتدلاً وملتزماً بأصول الشريعة، وفتاوى الفقهاء، ومستفيداً من القواعد الفقهية المذكورة في مجلة الأحكام العدلية، بدليل تصريحه بأن تطبيق قاعدة “تغيير الأحكام” لا يعني تغيير النصوص – لا سمح الله – فهي لا يجوز المساس بها بحال من الأحوال، ولكن القصد من التغيير تغيير التفسير والاجتهاد في هذه النصوص، في ضوء الضرورة، أو تغيُّر العلل والعادات التي بنيت عليها، أو انتفاء الشروط اللازمة لتطبيقها([17]).

7 – الشيخ مصطفى أحمد الزرقا (1325 – 1420هـ/ 1907 – 1999 م):

أحد أعلام الفقه والشريعة دراسة وتدريساً وممارسة في تطبيق النظريات الفقهية، وظل في نهاية عمره ـ رحمه الله ـ متميزاً بذاكرة قوية، ولسان بليغ، وفكر حصيف، في المؤتمرات والندوات الفقهية وغيرها، وكان من الطراز الأول في التدريس في جامعة دمشق والأردن في الحقوق والشريعة، وشارك في وضع مشروع القانون الموحد للأحوال الشخصية في الجامعة العربية، وفي صياغة بعض القوانين المدنية الإسلامية في البلاد العربية([18]).

له مؤلفات متميزة منها: “المدخل الفقهي العام (جزءان)، والفعل الضار والضمان فيه: دراسة وصياغة قانونية، وصياغة قانونية لنظرية التعسف باستعمال الحق في قانون إسلامي، والتأمين وموقعه في النظام الاقتصادي وموقف الشريعة منه … الخ”، ويعد كتابه “المدخل الفقهي” أفضل كتاب في مادته عن أدوار الفقه والنظريات الفقهية والقواعد الشرعية، حيث يشتمل على اجتهادات وأمثلة حديثة ومنظمة.

وكان صاحب اجتهادات متنوعة في فقه العبادات والمعاملات والأحوال الشـخصية، وهي في الغالب مقبولة ومقنعة، ولكنه في إباحة عقد التأمين التجاري منتقد كالشـيخ الخفيف والأسـتاذ خلاف، لكنه قيد الجواز فيما إذا كانت العقود خالية من الربا([19])، وظل كذلك طوال عمره؛ لأَنَّ الغرر يسير، وللدقة المتناهية في تقييم أحوال المستأمنين، ورأيه محل نظر؛ لأنَّ الغرر فاحش غير يسير في الواقع، كما قرر أغلب العلماء، وهي قرارات المجامع الفقهية في مكة المكرمة، وجدة، والهند التي حرمت التأمين التجاري ذا القسط الثابت، وقصرت الجواز على التأمين التكافلي أو التعاوني القائم على التبرع واستثمار الفائض عن تعويض الأضرار، وتوزيع الربح على المستأمنين([20]).

 

حركة التقنين وآفاقها الخاصة والعامة في القرن العشرين:

لمس العلماء جدوى التقنينات تأثّراً بالغرب، لما لها من أهمية في تبسيط الرجوع إلى الأحكام الفقهية، وبعبارة موجزة بمواد قانونية محددة، وبأسلوب واضح وصريح، يسهل الرجوع إليه، ويوفر وقت القضاة وغيرهم في معرفة الأحكام الشرعية في المعاملات والأقضية وغيرها.

والتقنين: هو صياغة أحكام المعاملات وغيرها من عقود ونظريات ممهدة لها، جامعة لإطارها في صورة مواد قانونية، ليسهل الرجوع إليها. وقد يضم إليها القواعد الشرعية كما في مقدمة مجلة الأحكام العدلية من إيراد (99) قاعدة في المواد (2 – 100) وعدد موادها (1851)، وقد باشرت لجنة التقنين عملها عام 1285/ 1869م، وتم ترتيبها وإنفاذها عام 1293هـ/ 1876م وهي على المذهب الحنفي فقط، وظلت مطبقة في عهد السلطة العثمانية وجميع البلاد العربية ما عدا مصر إلى أواسط القرن العشرين، وهي بمثابة تدوين القانون المدني العثماني، ومثلها مرشد الحيران لمعرفة أحوال الإنسان للعلامة محمد قدري باشا قبل عام 1308هـ، وله أيضاً قانون العدل والإنصاف في (647مادة), وهو تقنين لأحكام الأوقاف والأحوال الشخصية في مصر، وقد أصبح مرشد الحيران المعول عليه في المحاكم الشرعية المصرية وفي غيرها من البلاد الإسلامية في النصف الأول من القرن العشرين، وهو بمثابة قانون مدني عصري، مأخوذ عن مذهب أبي حنيفة، ويشتمل على (1045 مادة)([21]).

وشهد منتصف القرن العشرين إصدار عدد كبير من قوانين الأحوال الشخصية([22])، منها القانون السوري في عام 1953 مقتبساً من مختلف المذاهب الأربعة، وأحياناً من غيرها، كالوصية الواجبة من المذهب الإباضي والظاهري، وكالتعويض عن الطلاق التعسفي، ومنع الزواج من زوجين بينهما تفاوت فاحش في السن رعاية للمصلحة في المستقبل، وتقييد تعدد الزوجات بشرط القدرة على الإنفاق، وجعل الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو بألفاظ متتابعة في مجلس واحد طلقة واحدة. وهو أول قانون كامل للأحوال الشخصية ما عدا الوقف، فإنه يعمل فيه بالراجح من المذهب الحنفي.

وفي مصر: صدرت عدة قوانين متفرقة، عام 1920، وعام 1929، وعام 1946 منها قانون المواريث، وقانون الولاية على المال، وقانون الوقف رقم (48) لعام 1946، ثم صدر القانون رقم (180) لسنة 1952 بإلغاء الوقف الأهلي.

وفي العراق: أصدر النظام الجمهوري عام 1959 قانوناً للأحوال الشخصية، ثم عدِّل بالقانون رقم (11) عام 1963م، وحذف منه ما يخالف الشريعة الإسلامية، وهو مستقى من جميع المذاهب الفقهية.

وفي الأردن: صدر “قانون حقوق العائلة” عام 1951 الذي حل محل “قانون العائلة العثماني” وهو يشبه في الجملة القانون السوري، ثم صدر عام 1976 قانون الأحوال الشخصية.

وفي المغرب الأقصى: صدر قانون لعام 1957 شامل لجميع أحكام الأحوال الشخصية مستمداً من المذاهب الفقهية جميعها، ومن القانون السوري.

وفي الجزائر: صدر عن مجلس الشعب قانون للأحوال الشخصية.

وفي تونس: صدر قانون للأحوال الشخصية لعام 1958 من (213) مادة لكن فيه خروج عن بعض أحكام الإسلام، مثل إباحة التبني، ومنع تعدد الزوجات، ومنع الطلاق.

وفي ليبيا: أعد مشروع قانون للأحوال الشخصية، لم يصدر بعد في حدود علمي.

وفي السودان: يعمل بالراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة، إلا في المسائل التي تصدر بها منشورات شرعية من قاضي القضاة تأخذ بغير الراجح في المذهب الحنفي من المذاهب الأخرى.

وفي لبنان: ما يزال قانون حقوق العائلة العثماني الصادر عام 1917 هو المطبق على المسلمين، ومعظمه من الفقه الحنفي.

وفي المملكة السعودية: يطبق المذهب الحنبلي على وفق الراجح في المؤلفات الفقهية المعروفة المعتمدة، مثل كشاف القناع وغاية المنتهى، وعلماؤهم يمنعون التقنين.

وفي اليمن الشمالي والجنوبي: يعمل بالمذهب الزيدي.

وفي سلطنة عمان: يعمل بالراجح من المذهب الإباضي.

وفي الكويت: صدر قانون للأحوال الشخصية عام 1983 يشتمل على 157 مادة، وهو مستمد من مختلف المذاهب الفقهية دون تقيد بمذهب معين.

وفي مملكة البحرين وقطر كالسعودية يقضى فيهما بأحكام الفقه الحنبلي دون تقنين.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة أعد مشروع القانون الاتحادي لسنة 1979بإصدار قانون الأحوال الشخصية من (455) مادة ثُمَّ عدل، وقد صدر أخيراً .

هذا في مجال الأحوال الشخصية، أما في مجال التقنينات المدنية:

فَإِنَّهُ صدر في الكويت والأردن والإمارات والسودان قوانين مدنية مستمدة من الشريعة الإسلامية، مع التحفظ على بعض المواد المتعلقة بالربا في بعض النصوص، ما عدا جمهورية السودان.

وما يزال في تونس تطبيق مجلة الالتزامات والعقود التونسية الصادرة عام 1906.

وصدرت في ليبيا تشريعات الحدود عام 1973.

وأما في مجال التقنين الخاص فقد أعد الشيخ أحمد القاري المكي مجلة الأحكام الشرعية على المذهب الحنبلي، وكان الشيخ رئيس المحكمة الكبرى في مكة المكرمة، وهي مثل مجلة الأحكام العدلية، ومرشد الحيران لقدري باشا.

وأعد الشيخ محمد مُـحَمَّد عامر من ليبيا تقنين المذهب المالكي في المعاملات المدنية، وقام الأزهر الشريف بإعداد تقنين في المعاملات المالية، في كل مذهب من المذاهب الأربعة على حدة، ولكل مذهب ثلاثة أجزاء عام 1392هـ/ 1972م، بعنوان “مشروع تقنين الشريعة الإسلامية”، وأعد منه مشروع قانون مدني مصري في عهد الرئيس السادات، ثم عرض على مجلس الشعب، وفي ليلة إقراره واعتماده عزل رئيس مجلس الشعب، وأهمل المشروع، بمؤامرة كيدية خائنة.

وإننا لننتظر إصدار قوانين مدنية وجنائية مستمدة من الشريعة الإسلامية، سواء في البلاد الإسلامية أو البلاد العربية، علماً بأنه أعد في نطاق الجامعة العربية مشروع قانون مدني موحد، وآخر جنائي، ثم جمِّد اعتمادهما، كما جمد مشروع القانون الموحد للأحوال الشخصية.

 

الخاتمــة

إن منتصف القرن الرابع عشر/ القرن العشرين حفل بظهور كوكبة متميزة من العلماء في رحاب الجامعات العربية، الذين كان لهم اجتهادات فرعية واضحة المعالم، نجدها ملموسة في كتب أساتذة الجامعات، وفي رسائل الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) عبر المقارنة ومحاولة التجديد والنقد، وبيان الأصلح للأمة في قوانينها وتطلعات الإصلاح فيها.

وكان الفضل في الدعوة للتجديد والاجتهاد لدعوات الإصلاح الكبرى (السلفية والمهدية والسنوسية)، ولمدرسة الأفغاني ومحمد عبده، وفكر محمد إقبال في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

ودلَّ هذا بنحو واضح على بقاء ظاهرة الاجتهاد على أيدي مجتهدي التجزؤ، على الرغم من إقفال باب الاجتهاد عملاً بمبدأ السياسة الشرعية في أواخر القرن الرابع الهجري وما بعده، حتى يسد الباب أمام أدعياء الاجتهاد، لا سيما بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد عام 656هـ/ 1453م.

وقد أسهم في التجديد بعض رجال القانون، كالفقيه الكبير عبد الرزاق السنهوري، وسار في اتجاهه ثُلَّة من كبار علماء الشريعة في مصر والعالم الإسلامي.

وكان للاجتهاد الجماعي أثره الواضح في التجديد والاجتهاد بإصدار قرارات عديدة في قضايا العقيدة والمعاملات المدنية، والاقتصاد، والمسائل الطبية وغيرها من مستجدات العصر، وذلك في مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة، وفي مكة، وفي الهند، وفي السودان، وفي أوروبا، وأمريكا، مع التحفظ على بعض هذه القرارات الجريئة في مصادمة النصوص القطعية، وإباحة الفوائد الربوية في المجتمع الغربي أو غيره.

وظهرت اجتهادات مقبولة من أعلام الرواد في النصف الثاني من القرن العشرين كالشيخ محمد مصطفى المراغي، والشـيخ محمود شـلتوت والشـيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ علي الخفيف، والشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور صبحي المحمصاني، والشيخ مصطفى الزرقاء وآخرين في البلاد العربية، عملاً بمقاصد الشريعة، ورعاية للمصالح العامة، والأعراف الصحيحة المعتبرة، وتطورات الحياة ومستجدات التعامل.

وفي ساحة التقنين صدرت تقنينات معتبرة ومهمة جداً، مثل مجلة الأحكام العدلية، ومجلة الأحكام الشرعية على المذهب الحنبلي للشيخ علي القاري قاضي مكة، ومجلة الالتزامات والعقود التونسية، وتقنين الشيخ محمد مُـحَمَّد عامر للمذهب المالكي في ليبيا، وتقنين الشريعة الإسلامية في الأزهر في كل مذهب من المذهب الأربعة على حدة.

وعلى الصعيد الرسمي صدرت عدة قوانين للأحوال الشخصية في البلاد العربية، وأغلبها لم يتقيد بمذهب من المذاهب الإسلامية، كما صدرت مجموعة قوانين في المعاملات المدنية في الكويت والأردن والسودان والإمارات العربية.

ونحن جميعاً ننتظر تطبيق الشـريعة الإسلامية في جميع البلاد العربية والإسلامية، عملاً بمقتضى أوامر هذه الشريعة، على صعيد القوانين المدنية والجنائية وغيرها، وحينئذ يفرح المؤمنون بنصر الله في مجال العمل والتطبيق الفعلي لشـريعة الْـحَقّ والعدل والإصلاح، والله يحب المحسنين.


([1]) مقدمة كتاب المجموع للنووي، المدخل إلى مذهب أحمد: ص39 – 42. كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض للسيوطي: ص38. أعلام الموقعين لابن قيم: 4/ 212.

([2]) المستصفى للغزالي: 2/ 103. الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: 3/ 140. فواتح الرحموت شرح مسلمّ الثبوت: 2/ 364. شرح العضد لمختصر المنتهى لابن الحاجب: 2/ 290. أعلام الموقعين: 4/ 216. إرشاد الفحول للشوكاني: ص224 .

([3]) المستصفى للغزالي: 2/ 103. الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: 3/ 140. فواتح الرحموت شرح مسلمّ الثبوت: 2/ 364. شرح العضد لمختصر المنتهى لابن الحاجب: 2/ 290. أعلام الموقعين: 4/ 216. إرشاد الفحول للشوكاني: ص224 .

([4]) متفق عليه.

([5]) أخرجه البخاري ومسلم (الشيخان) وأحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن العاص.

([6]) أخرجه ابن عبد البر وأبو داود والترمذي من طريق أصحاب معاذ الثقات.

([7]) مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي، الأستاذ الدكتور محمد الدسوقي، والدكتورة أمينة الجابر: ص299.

([8]) أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة t.

([9]) المجددون في الإسلام من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر، للشيخ عبد المتعال الصعيدي: ص588. تاريخ التشريع الإسلامي للسادة الشيخ السبكي ورفيقيه.

([10]) المرجع السابق: ص547 – 549.

([11]) كتاب الدكتور محمد عثمان شبير عن الشيخ علي الخفيف: ص74 – 110.

([12]) المرجع السابق: ص144 – 154.

([13]) كتاب الدكتور محمد عثمان شبير عن (الشيخ علي الخفيف: ص74 – 110).

([14]) المرجع السابق: ص142 – 145.

([15]) المرجع السابق: ص145 – 171.

([16]) أخرجه مسلم في صحيحه.

([17]) كتابه “فلسفة التشريع ..”:، ص218.

([18]) إتمام الأعلام، د : نزار أباظة، 1/437.

([19]) أعمال مؤتمر أسبوع الفقه الإسلامي ومهرجان الإمام ابن تيمية، لعام 1961م: ص511 وما بعدها.

([20]) قرار مجمع الفقه الإسلامي في جدة رقم 9/ 9/ 2، ص60، قرار المجمع الفقهي في مكة المكرمة (القرار الخامس: ص31- 43) قرار مجمع الفقه بالهند: ص108 – 113، القرار رقم 17 (1/ 5).

([21]) فلسفة التشريع في الإسلام، د. صبحي المحمصاني: ص85 – 92 ، 117.

([22]) ينظر للباحث كتاب “جهود تقنين الفقه الإسلامي”:، ص37 – 47.

 

* ندوة تطور العلوم الفقهية فِي عُمان التقنين والتجديد فِي الفقه الإسلامي المعاصرة.

المنعقدة خلال الفترة: (28-2) ربيع الثاني 1429هـ/ ( 5-8) إبريل 2008م

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “المجتهدون في منتصف القرن الرابع عشر الهجري (القرن العشرين) بين التجديد والتقنين”

  1. khauadja says:

    ادينا سؤال أرجو الاجابة عنه جزاكم الله خيرا
    لدينا تنزيل مؤرخ في سنة 1905 حيث أن الأصل الجد ترك وصية للابن ابنه المتوفي قبله وعند وفاة الجد ترك ابن الابن وابنه الدي هو عم ابن الابن المنزل فقط
    اي التركة تقسم على اثنين فقط في دلك الوقت هل يأخد ابن الابن المنزل منزلة أبيه مثل عمه أو يأخد الثلث فقط حسب المعمول به في دلك الوقت المدهب أضن الحنفي 1905موشكرا

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك