المقاصد الشرعية من خلال تخريجات الإمام أبي سعيد الكدمي

المقاصد الشرعية من خلال تخريجات الإمام أبي سعيد الكدمي*

د. سليم بن سالم آل ثاني

مدرس بكلية الشريعة والقانون، مسقط.

مقدمة:

إنّ إدراك المقاصد الشرعية من الأهميّة بمكانٍ في استنباط الحكم الشرعي، إذ يُعدُّ من الأسُس التي يعتمد عليها الاجتهادُ، فالنظرة السطحيّة لنصوص التشريع دونَ الغوصِ في كُنْهِ أسرارِها لا تَضع الحُكم في مساره الصحيح الموافِق لإرادة المشرِّع سبحانه وتعالى، فلا بدَّ من اعتبار ظواهر النصوص ومعانيها، دونَ طُغيان أحدِ الجانبين على الآخر؛ فضلاً عن إهدار أحدهما، بحيث يسيرُ المجتهِد وهو يمارس عمليةَ الاجتهادِ في مسلك توافقيٍّ بينهما، فيعطي للنصِّ بُعدَه المقصديَّ الذي هدف إليه الشارِع، ليستخلصَ الحُكم الشرعيَّ من الدليل وهو مطمئنُّ البال، مُرتاُح الضمير.

وتمثِّل المقاصدُ الشرعية الخطوطَ العريضة للتشريع، والقواعدَ الكلية، والضوابطَ العامَّة، وهي المَعينُ الذي لا يَنضُب، والرافِدُ الكبير الذي يُعِين على الاستنباط الفقهيّ في جميع مجالاته، ومختلفِ قضاياه، فهي عنصرٌ مهمٌّ لا يمكن الاستغناء عنه في معالجة النوازل المستجَدّة، والحوادثِ المعاصرة التي أفرزتها الحضارة الحديثة.

فمقاصد الشريعة أمرٌ ثابتٌ وراسخٌ في نصوصها وأحكامها؛ إذ هي جزءٌ لا يتجزَّأ من الشريعة، ولذا كان الالتفاتُ إليها في وقتٍ مبكِّر، حيث كانت ملازمةً للشريعة منذ نزولها على سيِّدنا محمد e.

أمَّا فقه الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من الأئمة فهو فقه مشبَعٌ بهذه المقاصد، ومن هؤلاء الأئمَّةِ الأعلامِ أبو سعيدٍ محمدٌ بنُ سعيدٍ الكدميُّ – رحمه الله تعالى –، فقد كان ذا نظرةٍ مقصدية معمَّقة، كما يتَّضح ذلك جليّاً في كثير من الفروع الفقهية التي تناولها بحثاً وتحقيقاً.

وتُحاوِل هذه الورقة البحثية أن تسلِّط الضوءَ على تلك النظرة المقصديَّة للإمام أبي سعيدٍ من خلال تخريجاته في كتاب الزيادة على الإشراف.

وتَشمل هذه الورقة البحثية ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: التعريف بالمؤلِّف: اسمه، ونسبه، وكنيته، وشيوخه، وتلاميذه، ومؤلَّفاته.

المبحث الثاني: التعريف بمقاصد الشريعة لغة واصطلاحا، وبيانُ أقسامها.

المبحث الثالث: مدى اعتماد الإمام أبي سعيد على المقاصد الشرعية من خلال زياداته على كتاب: “الإشراف”.

المبحث الأول: التعـريف بأبـي سعـيد

اسمه ونسبه:

هو العلاَّمة المحقِّق الشيخ أبو سعيد محمّد بن سعيد بن محمّد بن سعيد الكدميّ، نسبة إلى كدم من أعمال ولاية الحمراء بالمنطقة الداخلية ([1])، حيثُ نُسب هذا العالم الجليل إلى مكان مسكنه، ونسبةُ العالم إلى البلد الذي وُلد أو عاش فيه مستعمَلة بكثرة كالزمخشريّ، والجرجانيّ، والبخاريّ، والقرطبيّ، والخوارزميّ، ونحوها.

وأبو سعيد كنيتُه التي اشتهر بها لدى أصحابِ المذهب الإباضيّ، حتى أصبحَ عَلَماً بالغَلبة، فإذا أُطلق هذا اللفظُ عندهم؛ أرادوا به هذا العلاَّمة الجليل بحيث لا يُتَبادَر إلى الذهن سواه.

وينتمي إلى قبيلة النُّعب التي ترجع إلى قُضاعة بن مالك بنِ حِمْيَرٍ، ولذا تُعتبر من القبائل القحطانية اليمنية([2]).

وأَطلق عليه جماعةٌ من متأخِّري الإباضية لقبَ إمام المذهب، منهم العلاَّمة أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي([3])([4])، والعلاَّمة سعيد بن خلفان الخليلي([5])، عندما قال: “وقد صرَّح بمعنى هذا كلِّه شيخُ المذهب وإمام أهل الاستقامة الشيخ أبو سعيد – رحمه الله تعالى -…” ([6]).

ونُور الدين السالمي حيث يقول: “مهما وجدت في هذا الكتاب – أي المشارق – من إطلاقِ لفظِ الإمام؛ فالمقصودُ به الإمام أبو سعيد محمد بن سعيد الكدميّ– رضوان الله عليه – “([7]).

وقد بيَّن كلٌّ من نور الدين السالمي وسماحةِ الشيخ أحمد الخليليّ أنَّ سببَ تلقيبه بذلك هو ما قام به من دورٍ بارز في لـمِّ الشمل وتوحيد الكلمة بين العلماء؛ إثر اختلافهم في قضيَّة عزل موسى بن موسى ومن معه للإمامِ الصلت بن مالِكٍ عن الإمامة، فثارَ الخلاف بين العلماء بين متولٍّ لموسى بن موسى ومن سلكَ مسلَكه، وبين متبرِّئٍ منهم، وبين واقفٍ، واستمرَّ الأمرُ إلى أن جاء أبو سعيد – رحمه الله – فحرَّر المسألةَ تحريراً شافياً، وبحثها بحثاً مستفيضاً في كتابه الاستقامة، بيَّن فيه أحكامَ الولاية والبراءة بياناً لا لُبس فيه، فكان جديراً بأن يكون لمن بَعْدَه إماماً([8]).

ولادته ونشأته:

ولد ببلدة العارض من ُكَدم بالمنطقة الداخلية، أمَّا سنة ولادته فلم يَنُصَّ عليها أحدٌ من العلماء. وقد استظهر بعض الباحثين المعاصرين سنةَ ولادته أنها كانت سنة 305 هـ تقريباً، مستدلاًّ على ذلك بأنَّ أبا سعيد – رحمه الله – عمل حارساً للسجن في عهد الإمام سعيد بن محمد بن محبوب الرحيلي حين بلغ الحلُم، وكانت بداية الإمام سعيد سنة 320هـ([9]) وقد أَخبر أبو سعيد – رحمه الله – عن ذلك بقوله: “… قد جعلني الإمامُ سعيدٌ بن عبد الله – رحمه الله – وأنا حين بَلَغْتُ على السجن، فكنتُ إذا جاء أحدٌ بطعام، فإنما يسلِّمه من خلل الباب، وربما كنت أَفتحُ…”([10])

وعلى أيَّة حالٍ فإنَّ القدْرَ المتّفَق عليه هو أنَّه من علماء القرن الرابع الهجريِّ([11]).

شيـوخه:

أخذ أبو سعيد – رحمه الله – العلمَ عن جماعة من العلماء، وأكثرُ من أَخذ عنه:

1-      العلاّمة محمّد بن روح بن عربي الكندي النـزويّ.

2-      العلاّمة أبو الحسن محمّد بن الحسن النـزويّ.

ولذا يقول أبو سعيد نفسُه عنهما: “وأمّا أبو عبد الله محمّد بن روح بن عربي، وأبو الحسن محمّد بن الحسن فشاهدناهما وصحبناهما الزمانَ الطويلَ والكثيرَ، غيرَ القليل، وعنهما أخذْنا عامَّة ديننا”([12]).

وفي هذا النصِّ دلالةٌ واضحةٌ على تتلمُذه على يد هذين العالمين.

3-      أبو محمّد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثّر الخروصيّ، فقد عدَّه بعضُ الباحثين من شيوخ أبي سعيدٍ حيث يقولُ: “وغير بعيد أن يكون أحدُ شيوخه – أيضاً – أبا محمّدٍ عبدَ الله بنَ محمد بنَ أبي المؤثر، فإنَّه بعدَ أن ذكرَ موقفَه من أصحاب الأحداث الخارجِين على الإمام الصلت يقول: – أبو سعيد -: ونحنُ نتولى أبا محمّد على خِبرةٍ ومعرفةٍ بمذهبه” ([13]). فقولُه هذا دليلٌ على ملازمَتِه له وأخذِه عنه([14]).

4 – أمَّا أخذُه العلمَ عن رمشقي بن راشد كما استنتج ذلك بعضُ الباحثين مستدلاًّ على ذلك بقول أبي سعيد في نونيته:

بالذي دانَ ابنُ روح
في أمور الشيخ صَلْتٍ
ورمشقيّ الحبرانِ
وابن موسى يتبعانِ([15])

ففيه نظرٌ؛ ذلك لأنَّ وجهَ الاستدلال بالبيتين إمَّا:

أ‌-            لأنَّ أبا سعيد – رحمه الله – أخذ بقول الشيخين ابن روح ورمشقي في قضيّة عزل الإمام الصلت بن مالك، فكان رأيُ كلٍّ من العالمين الجليلين الوقوفَ في المسالة، وتابعهما على ذلك الإمامُ أبو سعيد. لكنّ موافقَتَه لهذين الشيخين في رأيهما لا يعني أنَّه تلميذٌ لهما، إذ لا وجْهَ يوجِب التلازم بين الأمرين.

ب‌-       أو لأنَّه عطف رمشقيًّا على ابن روح، ومن المعلوم أنَّ محمد بن روح كان شيخاً لأبي سعيد – رحمه الله – كما تقدَّم، فيكون رمشقيُّ شيخَه كذلك؛ لأنَّ الواو العاطفة تقتضي التشريك في الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه. لكنَّ هذا الاستدلالَ غيرُ مجدٍ كذلك؛ لأنَّ الحكْمَ الذي اشتركا فيه هو موقفُهما من القضية حيثُ رجَّحا جانبَ الوقوفِ فيها.

على أنّني تتبَّعت نونيةَ أبي سعيدٍ إلى آخرها، فلم أجد تصريحاً أو إشارةً من أبي سعيد – رحمه الله – تدلُّ على أنَّ رمشقيّاً كان أستاذاً له([16])، بل ربما يحتمل عكسَ ذلك، فقد وجدت إجاباتٍ للعلاَّمة أبي سعيدٍ على أسئلةٍ وجَّهها إليه الشيخ رمشقيُّ كما في بيان الشرع، كقوله: “جوابٌ من محمد بن سعيد رحمه الله – إلى رمشقيّ بن راشد…”([17]).

تلامـيذه:

رغم شُهرة الإمامِ أبي سعيدٍ الكدميِّ – رحمه الله – لدى أوساط الإباضية، واعتدادِهم بآرائه؛ لم أجدْ فيما اطَّلعْتُ عليه من مصادرَ موثوقةٍ ذَكرتْ من تَتلمذَ على يديْه ممَّن حمَل العلمَ عنه([18])، أمَّا الباحثون المعاصرون ممَّن لهم اهتمامٌ بالكتابة عن هذا الإمام فمنهم من لم يتحدَّث عن تلاميذه نفياً ولا إثباتاً([19]), ومنهم من نصَّ على أنَّ له جملة من تلاميذَ لكنَّه لم يذكُر سوى ابنِه سعيدٍ الذي كُنِّيَ به([20]). ويعلِّلُ بعضُهم عدمَ ذكرِ المصادرالمترجِمة لأبي سعيدٍ تلاميذَه بأمرين:

الأول: أنَّ شُهرَة الكدميِّ جاءت بعدَ وفاته.

الثاني: أنَّه عاش فقيراً؛ فقد كان لا يملكُ سوى اليسيرَ مما يقوم به بدنُه, فلم يكن بمقداره استقطابُ عددٍ من طلبتِه, بخلاف ما كان عليه وضعُ معاصِره العلاَّمة ابن بركة, فقد كانت له أموالٌ طائلةٌ مكَّنَته من إنشاء مدرسةٍ تخرَّج فيها جماعةٌ من العلماء([21]).

ومع كلِّ هذا فقد توصَّل بعضُ الباحثين إلى أنَّ من تلامذة الإمام أبي سعيد:

–           أبا عليّ موسى بن مخلد, فقد كان كثيرَ الملازمة له, حيث جاء في الأثر:” أنَّه – أي موسى – كان يمشي عند أبي سعيد يريد أن يصلَ أرحاماً له بنزوى وكان يستأذن على الباب ثلاث مرَّات, فإنْ أذن له وإلا انصرف, ولم يزدْ على ثلاث” ([22])، وقد كان يَصْحَبُ أبا سعيدٍ في أسفاره([23]).

–           أبا بكرٍ أحمد بن محمد بن الحسن, ويُستفاد ذلك من خلال ما وجده هذا الباحثُ من تقييداتِ أبي بكر عن الإمام الكدميِّ كقوله: “وأكثر ما عرفناه من الشيخ أبي سعيد”([24]) وقوله: “فقد عرفت عن أبي سعيد” ([25]). وهي مجرَّد استنتاجات, فلا داعي لإثارة النقاش والجدال حولها, وإلا فهي ليست من القوَّة بحيث يُعتدُّ بها ويُعتمد عليها لإثبات كَوْنِ الرجلين من تلامذة الإمامِ أبي سعيدٍ.

وفـاته:

أمَّا تاريخُ وفاته فلم أجدْ فيما اطَّلعت عليه من مراجعَ تُحدِّد زمنَ وفاته, وإنما تَذْكر المكانَ الذي دُفن فيه – رحمه الله – وهو بلدَتُه: العارض “إلا أنَّه إلى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة للهجرة على قيد الحياة؛ إذ توجدُ شهادةٌ عنه يعود تاريخها إلى تلك السنة” ([26]).

مـؤلـفاته:

ترك الإمامُ أبو سعيد – رحمه الله – ثروةً علميةً مميَّزَةً؛ بحيث أصبحت مؤلَّفاته محلَّ اهتمامٍ واعتمادٍ لدى العلماء المحقِّقين. فلا يكادُ يخلو كتابٌ من ذِكر آراءِ هذا العَلم الجليل، ومن أهمِّ ما ألَّف:

(1) كتاب الاستقامة:

ألَّفه الإمامُ أبو سعيدٍ للردِّ على ابنِ بركة ومن تابعه فيما يتعلَّق بموقفهم في قضيَّة عزلِ الإمام الصلت بن مالك, فقد تبرَّأ العلامةُ ابنُ بركة من موسى بن موسى وراشد بن النضر؛ حيث اعتبرهُما باغيين بخروجهما على الإمام الصلت, فما كان من أبي سعيدٍ إلاَّ أن تصدَّى للردِّ على هذا الرأي، وأيَّده على ذلك جماعةٌ من العلماء، فألَّف كتابَ الاستقامة لهذا الغرض. لكنَّه توسَّع في تأصيل الوَلاية والبراءة، وأطالَ النَّفَس في بيانِ حقيقة هذين المبدأين حتى أصبحَ معتمَداً لمن جاء بعده؛ حيث كان هذا الكتابُ محلَّ إعجابِ وتقديرِ العلماء. وفي هذا يقول نور الدين السالمي – رحمه الله -:

“وكتابُ الاستقامة لمفتي الأمَّة ومنقذها من الظلمة أبي سعيد محمد بن سعيد الكدميّ, ألَّفه في الردِّ على من خالفَ سيرةَ السلف في الحُكم على بعض الخارجين في زمان الصلت بن مالكٍ, وأوسعَ فيه القول, حتى خرج عن المقصود وصارَ كتاباً مستقِلاًّ في أصول الدين, تحتارُ فيه الأفكار, وتَقصُر عن دَرْك كُنهِه الأنظار, فصار بركةً عامَّةً، ونعمةً خاصًّة بأهل الاستقامة, وقد أَطْبَقَ المشايخ قديماً وحديثاً على الثناءِ عليه مع ما فيه من طُولٍ، غيرَ أنَّ تحتَ ذلك الطُول فوائدُ, وتحت كلِّ حرف فرائدُ…” ([27]).

وقد طُبع الكتابُ بوزارة التراث والثقافة في ثلاثة مجلَّداتٍ.

(2) كتاب المعتبر:

تناولَ هذا الكتابُ كذلك أحكامَ الولاية والبراءة، إضافةً إلى مسائلِ الطهارة، وشيءٍ من أحكام الصلاة, وهو شرحٌ وإيضاح لجامع ابن جعفر، يقول الإمام السالميُّ: “وكتابُ المعتبَر لأبي سعيد – أيضا – اعتبَر فيه الآثار, وتعقَّب به جامعَ ابن جعفر, ففصَّل المجمَلات، وأوضح المشكِلات” ([28]).

وطُبع الكتابُ بوزارة التراث والثقافة في أربعةِ أجزاءٍ. وأصلُ الكتاب يقع في تسعة مجلَّدات، ولم يصل إلينا سوى مجلَّدين فحسب كما يقول نور الدين السالمي – رحمه الله -([29]).

(3)الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد:

وهو عبارةٌ عن فتاوى لأبي سعيد – رحمه الله –، قام بجمعها وترتيبها العلاَّمة سرحان بن سعيد الأزكويّ. وطُبع هذا الكتابُ بوزارة التراث والثقافة في خمسة مجلَّدات.

(4)الزيادات على كتاب الإشراف:

وهو عبارةٌ عن حاشيةٍ على كتاب الإشراف لابن المنذر محمّد بن إبراهيم النيسابوريّ من أئمّة الشافعية في القرن الثالث الهجري، وكتابُ الإشراف، كتابٌ في الفقه المقارَن جمعَ فيه مؤلِّفُه أقوالَ الصحابة والتابعين وعلماء المذاهب الأربعة، فوضعَ أبو سعيدٍ – رحمه الله – بعد ذلك على هذا الكتاب تعليقاتٍ تتضمَّن آراءَ المذهب الإباضيِّ مع بيان رأيه المختارِ لديه، ولا يزالُ الكتاب مخطوطاً، توجدُ منه ثلاثُ نسخٍ بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيديّ تحت رقم: 784، و340، و1353

ونسخ بمكتبة وزارة التراث والثقافة.

المبحث الثاني: التعريف بمقاصد الشريعة وبيان أقسامها

تـمـهـيد:

ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ الأحكامَ الشرعيَّةَ إنما شُرعت لتحقيق مقاصدَ نبيلةٍ، وأهدافٍ سامية مرادَة لمشرِّعها الحكيم سبحانه وتعالى، فقد ثبت ذلك بالأدلَّة القطعيَّة، ومن تلك الأدلَّة:

–     أنَّ الله سبحانه نصَّ في محكم كتابه أنَّه لا يفعلُ شيئاً عبثاً؛ حيث يقول: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الدخان:38،39).

ويقول: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون:115).

–           كما بيَّن سبحانه وتعالى أنَّ المقصود من إرسال الرسل هو الرحمة بعباده، كما في قوله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:107).

–           وبيَّن كذلك أنَّ المقصود من الصوم هو تحصيلُ الوقاية من الآثام في قوله سبحانه وتعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183). إلى غير ذلك من الآيات.

أمَّا من السنة النبوية: فقد وردت أحاديثُ كثيرةٌ تدلُّ على المقاصدِ والحِكم المرادة للشارع، ومن تلك الأحاديث:

– قولُه صلعم: «إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر».

–           وقوله: u في الهرَّة: «إنها ليست بنجَس؛ إنها من الطوَّافين عليكم والطوَّافات».

–           وقوله: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسواك عند كلِّ صلاة».

–           وقوله: «يا معشرَ الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج؛ فإنَّه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء».

ولِذا، فقد اعتمد الصحابة – رضي الله عنهم – على المقاصد في كثيرٍ من الأحكام:

–           منها أنهم جمَعوا القرآن الكريم في مُصحَف واحدٍ مراعاةً لحفظ الدين؛ وذلك بحِفْظ دستور هذه الأمَّة وهو القرآن، فهو مصدرُ الأحكام.

–           ومنها أنهم ضمَّنوا الصُّنَّاعَ لحفظِ أموال الناس من الضياع.

فاعتبارُ المقاصد الشرعية محلُّ إجماعٍ بين الصحابة.

ومع الأهمية الكبرى التي يتمتَّع بها فنُّ مقاصدِ التشريع؛ إلاَّ أنَّ المتقدِّمين من الأصوليِّين والفقهاءِ لم يُفْرِدوا له مؤلَّفاتٍ تتناولُ مسائله، وتُجلِّي جوانبَه بحثاً وتحقيقاً وتأصيلاً، وإنما كانوا يتناولونه في مباحثِ أصول الفقه كمباحث القياسِ ضمنَ مسالكِ التعليلِ خاصَّةً مسلك المناسبة، والاستحسانِ، والمصلحةِ المرسلة، وسدِّ الذرائع، والتعارض والتراجيح، حتى جاء العلاَّمة الشاطبيُّ فأفرد له مبحثاً مستقلاًّ حيثُ خصَّص الجزءَ الثاني من كتابه: “الموافقات” لموضوع مقاصد الشريعة بحثاً وتحليلاً، ثمَّ جاءَ الطاهر بن عاشور فألَّف كتابَه: “مقاصد الشريعة الإسلامية”، وممَّن كتب في هذا الموضوع من المعاصرين علاَّل الفاسيّ؛ حيث ألَّف: “مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها”، والدكتور يوسف حامد العالم في كتابه: “المقاصد العامّة للشريعة الإسلامية”، والدكتور محمد سعد اليوبي في كتابه: “مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية”. ولا يزال هذا الموضوع بحاجة إلى دراسات متعدِّدة تُجلِّي جوانبَه المختلفَة، وتُظهر محدّداته وضوابَطه، وتبيِّن مزاياه.

التعريف بمقاصد الشريعة:

التعريف اللغويّ: يتكوَّن هذا المصطلح من كلمتين هما: مقاصد، و: الشريعة.

أمَّا المقاصد: في اللغة فجَمْعٌ مفرَدُه: مقَصَد بفتح الصاد، مصدرٌ مِيمِيٌّ، وفعلُه: قَصَدَ يَقْصِدُ ثلاثيٌّ، والمصدَر منه: قَصْدٌ، والقصد في اللغة يأتي لعدّة معان منها: استقامَةُ الطريق، ومنها التوسُّط وعدم الإفراط والتفريط، ومن ذلك قوله تعالى:﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ (لقمان:19) ([30]).

وأمَّا الشريعة: وفعلها: شَرَعَ، فترد لمعانٍ متعدِّدة، منها: مورِد الماء الذي يشرعه الناس فيشربون منه ويَسقون، ومنها الطريق المستقيمُ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، ومنها ما سنَّ اللهُ من الدين وأَمَرَ به، ومنه قوله U:﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾(الجاثية:18)([31]).

التعريف الاصطلاحي:

لم يَرِد عن العلماء الأوائل أصوليّين وفقهاءَ تعريفٌ واضحٌ ودقيقٌ لمقاصد الشريعة بحيث يكون جامعاً مانعاً، وإنما اكتفَوا بالتعبير ببعض الألفاظ الدَّالة على التفاتهم لمراعاةِ المقاصد الشرعيَّة في فهم النصوص والأحكام، كالمصلحة، والحكمة، والعلَّة، والمفسَدة، ونحوها من الألفاظ والمصطلَحات الدَّالة على ذلك المفهوم، ومع أنَّ الإمامَ الشاطبيَّ يُعَدُّ أكثرَ المهتمِّين ببحث المقاصد، وأوَّلَ من أفرد له مؤلَّفاً تناول فيه مباحث هذا الفنّ المتعلِّقة به؛ إلاَّ أنَّه لم يَرِدْ عنه تعريفٌ بحدِّه.

أمَّا في الوقت المعاصر فقد كان ذلك موضعَ اهتمامٍ بالغٍ للعلماء والمفكِّرين المعاصرين، فعرَّفه كلٌّ منهم بتعريف، وحدَّه بحدٍّ يراه – حسب اجتهاده – أقربَ إلى بيان الماهية، وأدقَّ من حيث الجمعُ والمنعُ، ومن تلك التعريفات ما يلي:

–           تعريف العلاَّمة الطاهر بن عاشور: “المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختصُّ ملاحظتُها بالكون في نوع خاصٍّ من أحكام الشريعة” ([32]).

–           تعريف علال الفاسيّ: “هي الغايات التي وُضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد” ([33]).

–           الدكتور اليوبي: “المعاني والحِكم ونحوها التي راعاها الشارع في التشريع عموماً وخصوصاً من أجل تحقيق مصالح العباد” ([34]).

–           الخادمي نور الدين: “المعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية، والمترتِّبة عليها، سواء أكانت تلك المعاني حِكَماً جزئيَّةً، أم مصالحَ كليةً، أم سماتٍ إجماليةً، وهي تتجمَّع ضمن هدفٍ واحدٍ هو تقريرُ عبودية الله ومصلحةِ الإنسان في الدارين” ([35]).

ويُستفاد من خلال هذه التعريفات وغيرها أنَّ المرادَ بمقاصد الشريعة: هو ما أراده الشارع الحكيم من مصالح ومنافعَ تعودُ على عباده من خلال تشريعه للأحكام، فتُحَقِّق صلاحَهم في الحال، وفلاحَهم في المآل.

أقسام مقاصد الشريعة:

تنقسم مقاصد الشريعة إلى عدّة أقسام باعتبارات مختلفة:

أ- باعتبار المصالح التي وردت بالمحافظة عليها، تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1– ضرورية: ويرادُ بها المقاصدُ اللازمةُ التي لابُدَّ من تحصيلها؛ بحيث يختلُّ نظام الحياة باختلالها، ويؤدِّي خرقُها إلى فسادٍ عظيم في الدنيا والآخرة، والمقصودُ باختلال نظام الحياة بأنْ تصيرَ أحوالُ الأمَّة شبيهةً بأحوال الأنعام؛ بحيث لا تكونُ على الحالة التي أرادها الشارع منها([36]).

والمقاصد الضرورية خمسةٌ، كما نصّ على ذلك جماعة من الأصوليين منهم الغزالي حيثُ يقول: “ومقصودُ الشرع من الخلق خمسةٌ: أن يَحْفَظ عليهم دينهم، ونفسَهم، وعقلَهم، ونسلَهم، ومالهم”([37]).

2 – حاجية: ما تكونُ الأمَّة بحاجةٍ إليها بحيثُ لو فُقدت لأوقَع ذلك في المشقَّة والحرجِ والضيقِ، لكنَّه لا يقعُ موقعَ الضروريّ، كالمعاملات فإنَّ الله شرَعها لحاجة الناس إليها، وإلاَّ لوَقعوا في حرجٍ ومشقّةٍ([38]).

3– تحسينية: قال عنها الطاهر بن عاشور: “هي ما كان بها كمالُ حال الأمّة في نظامها حتى تعيش آمنةً مطمئنَّةً، ولها منظرُ المجتمَع في قرار بقيَّة الأمم، حتى تكونَ الأمَّة الإسلامية مرغوباً في الإدماج فيها أو التقريب منها” ([39]).

فالمقاصدُ التحسينية هي الأخذُ بمكارم الأخلاق، وتجنُّب الرذائل.

ب- باعتبار مرتبتها في القصد: تنقسم إلى قسمين:

الأول: مقاصدُ أصلية: وهي ما كانت مقصودةً بالأصالة من تشريعِ الأحكام، ويُراد بها مقاصدُ الشارع في الحفاظ على الضروريَّات الخمس، وهذا النوع من المقاصدِ التي لا حَظَّ للمكلَّف فيها كما يقول الشاطبيّ، يريد بذلك أنَّه لا اختيار للمكلَّف فيها: وإنما تجبُ عليه على جهة الإلزام؛ لأنها راجعةٌ إلى حفظ تلك الضروريات التي تستقيم الحياة بها، ولذا طولب المكلَّف بإيقاعها سواء وافقت ميْلاً نفسيّاً منه أم لم توافِقْ، وسواء كان في إيقاعها تحقيقُ حظٍّ عاجلٍ أم لم يكُن، فهو مطالَبٌ بها على أيَّة حالٍ.

الثاني: مقاصد تبعيّةٌ: ويرادُ بها ما جُعل للإنسان فيها حريَّة الاختيار بين الفعل والترك، فيحصل له منها ما جُبل عليه من الاستمتاع بالمباحات وسدِّ الحاجات، وِفق حدود الشرع وضوابطه، وهي ترجِع في مجملها إلى الحاجيات والتحسينيات([40]).

ج- باعتبار الشمول لها ثلاثة أقسام:

الأول: مقاصدُ عامٌّة: ويرادُ بها الأهدافُ والحكَمُ التي قصدَها الشارعُ في جميع أحوالِ التشريع، فلا تختصُّ بمجالٍ دون آخرَ، ولا ببابٍ دونَ غيرِه من أبوابِ التشريع، فهي القضايا الكليةُ، والأهدافُ العامَّة كالتيسير، ورفع الحرج، وجلب المصالح، ودرء المفاسد.

الثاني: مقاصدُ خاصَّةٌ: وهي المقاصد المتعلِّقة ببابٍ معيَّنٍ من أبواب التشريع كمقصد الشارع في المعاملات، أو في العبادات، أو في الجنايات.

الثالث: مقاصد جزئيّة: ويراد بها المقاصد المتعلِّقة بمسألة معينة، فهي مختصَّة بمسألة خاصَّة دون غيرها كالزكاة مثلاً، والسَّلَم، والإجارة، ونحوها([41]).

3-المراد بالتخريج لغة واصطلاحا:

التخريج في اللغة: مأخوذٌ من الفعل خَرَّج، يقال: خرّج الغلامُ لَوحَه تخريجاً: إذا كتَبه فتركَ فيه مواضعَ لم يكتبها، وتخريجُ الراعية المربّع: أن تأكل بعضَه وتترُك بعضه، وعامٌ فيه تخريجٌ: أي خصبٌ وجدبٌ، أو إذا أنْبَتَ بعضَ المواضع ولم يُنْبت بعضاً([42]).

أمَّا في الاصطلاح فالمرادُ به:

– استخراجُ الحُكم بالتفريع على نصِّ الإمام في صورٍ مشابهة، أو على أصولِ إمام المذهب كالقواعد الكليَّة التي يأخذ بها من الشرع أو العقل من غير أن يكونَ الحُكم منصوصاً عليه من الإمامِ([43]).

– أو: استنباط الأحكام من القواعد، أو إخراجُ جزئيات القاعدة من القول إلى الفعل([44]).

ولا يقوم بذلك الاستنباطِ إلا مجتهدُ المذهب، أمَّا من هو دونَه فلا يحقُّ له ذلك كما يقول الإمامُ القطب: “يجوز لمجتهِد المذهب، وهو القادر على استنباط الأحكام من نصوص إمامه والتخريجِ على قواعده أن يُفتيَ بما يستخرجُه من إمامه؛ لوقوعِ ذلك في الأعصار متكرِّراً شائعاً من غير إنكار بخلافِ غيره، وإن لم يقدِر على الاستنباط وتبحَّر في مسائل إمامه؛ أفتى بها لا باستنباطٍ”([45]). ومما لا شكَّ فيه أنَّ الإمام أبا سعيد – رحمه الله – بما يمتلكه من قدرة علمية فائقة؛ يُعَدُّ في مقدِّمة القادرين على الاستنباط والاستخراج، وقد استقرأ هذا العلاَّمةُ أصولَ من تقدَّمه من جهابذة الإباضية، فخرَّج أقوالهم بناءً على تلك الأصول؛ ولِذا فكثيراً ما يُعبِّر عن ذلك بقوله: “صحيحٌ خارجٌ على مذاهب أصحابنا”([46])، وقوله: “وكلُّ هذه الأقاويل خارجةٌ في قول أصحابنا”([47])، وقوله: “يخرُج في معاني قولِهم”([48]).

المبحث الثالث: مدى اعتماد الإمام أبي سعيد على مقاصد الشريعة في تخريجاته من خلال زيادته على الإشراف

بما أنَّ الإمامَ أبا سعيد – رحمه الله – يُعدُّ من حذَّاق العلماء وجهابذتهم؛ فلا بدَّ أن تكونَ له بصماتٌ ظاهرةٌ في الْتِماس أسرار التشريع وعِلل الأحكام التي يُتبيَّن من خلالها كمالُ حكمتِه عز وجل، ولطفُ علمِه، فمقاصدُ الشريعة الإسلامية تمثِّلُ روحَ التشريع الإسلاميّ وأهدافها العامَّة، ولا يمكنُ أن يغيبَ عن ذهن المجتهد ذلك البُعد المقاصديُّ أثناءَ استنباطه للحكم الشرعيّ، أو الترجيحِ بين الأدلَّة.

وتظهرُ النظرة المقاصديَّة للإمام أبي سعيدٍ الكدميّ واضحةً جليّةً في سائر مؤلَّفاته، واكتفي بالتمثيل لذلك من خلال زيادته على كتاب الإشراف على النحو التالي:

أ- من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظُ النفس، ويعدّ كلية المقاصد الشرعية الثانية من المقاصد الضرورية التي نصَّ عليها جماعة من الأصوليين، وقد اعتمدَ أبو سعيد – رحمه الله – على هذا المقصد في كثيرٍ من الفروع الفقهية، ومن أمثلة ذلك ما ورد في باب الاحتكار، فقد ذهبَ ابن المنذِر إلى أنَّه لا احتكار إلا في الطعام؛ لأنَّه قوتُ الناس، دون سواه، فتعقًّبه أبو سعيد بقوله: “هذا صحيح – إن شاء الله –، غير أنَّ الاحتكارَ قد يقع في الملبوس لستر العورة، ولإقامة الصلاة، وفي المشروب لإحياء النفس عن الضرورة من الظَّمأ، وفي المركوب عن الانقطاع…”([49]).

فالحكمة من تحريمِ احتكار المشروب هي خوفُ الضرر محافظةً على النفس الإنسانية من الوقوعِ في الهلاك، وهذه النظرة المقاصدية من أبي سعيدٍ اعتمَدت على أدلَّة كثيرة من الكتاب العزيز كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفُسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ…﴾ (الإسراء: 33) وقوله U: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا﴾ (النساء: 93)، وقوله:﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195).

إلى غير ذلك من الآيات التي تنفي على هذا المقصد الشرعيِّ الأصيل مراعاةً لحقِّ النفس في الحياة والسلامة والكرامة، فإزهاقُها دون مبرِّرٍ فيه مناقَضةٌ صريحةٌ لتكريم الله لها، ومضادَّة بيِّنة للبُعْدِ المقصديِّ، والهدفِ الشرعي بايجابِ المحافظة على النفس البشرية.

أمّا الأحاديث النبوية المعزِّزة لاعتبار هذا المقصد فأكثرُ من أن تحصى لعلّ من أبرزها قوله– عليه الصلاة والسلام: «أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس…».

ومن أمثلة اعتبار أبي سعيدٍ لهذا المقصدِ الشرعيِّ ما ورد في الحامل والمرضِع إذا خافتا على ولدهما فأفطرتا هل عليهما الإطعام، أو القضاء، أو هما معاً؟، يقول أبو سعيد: “معي أنه يخرج في معاني قولِ أصحابنا في الحامِل والمرضِع إذا صارتا إلى الحدِّ الذي تخافان فيه على ولدهما إذا صامتا أنَّ لهمَا أن يُفطرا ويقضِيا إذا أمِنتا على ولديْهما، وتهيَّأ لهما ذلك، ولا يشبه عندي قولهم معنى إطعامٍ عليهما، وإنما يُشبه معنى عذرهما معنى عذْرِ المريض عندي، إن لم يكن أرخَصَ عندي؛ لأنهما إذا خافتا على ولديْهما الضررَ خفت عليهما أن لا يجوزُ لهما الصومُ”([50]).

فقد شبَّه أبو سعيد الحاملَ والمرضِعَ بالمريض في وجوبِ القضاء على كلٍّ منهما؛ لحصول العذر الموجب للإفطار بجامعِ خوفِ الضرر على النفس في كليهما، فكما أنَّ المريض يجبُ عليه المحافظة على نفسه من التَّلف والهلاك؛ فكذلك الحاملُ والمرضِعُ يجب عليهما المحافظة على ولديهما من الهلاك؛ إذ المحافظةُ على النفس من مقاصد الشرع الضرورية.

ب ـ من المقاصد الضرورية في الشريعة حفظُ المال، ولحفظه وسائلُ عديدةٌ منها: منعُ تبذيره، والحجرُ على المبذِّر، ومراعاةً لهذا المقصد الشريف يقول أبو سعيد: “نعم ما وقَع عليه اسم الفساد والتبذير لغير حقٍّ، ولا فضيلة، ولا بيعٍ لازمٍ؛ فهو محجورٌ، وإذا كان محجوراً في الله فعلى أولي الأمرِ أن يحجروه على ما عليه إذا قدَروا على ذلك وعلِموا، وقد مضى القولُ في حَجْر المال في حال ضَياعه، وكلُّما وقعَ عليه الضياع فهو محجورٌ لموضِع الضياع”([51]).

فالمنعُ من التبذير، والحجرُ على المبذِّر كلٌّ منهما حكمٌ شرعيٌّ ثبت في الكتاب العزيز، فالله U يقول:﴿وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لَِربِّهِ كَفُورًا﴾ (النساء: 26، 27).

فقد نهى الحقُّ سبحانه عن التبذير، ووصفَ المبذِّرين بأنهم إخوانُ الشياطين.

ويقول عز وجل: ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ (النساء: 05). والحكمةُ من مشروعيّة الحَجر هو المحافظة على الأموالِ؛ لأنها خُلقت للانتفاع بها، فنهت الآيةُ الكريمة عن إعطاء السفهاءِ الأموالَ حتى لا يعرّضونها للضياع بسوء تصرُّفهم؛ ولذا يقول أبو سعيد – رحمه الله – اعتباراً بهذه الحكمة، واعتماداً على هذا المغزى الشرعي: “وكلُّما وقع عليه الضياع فهو محجورٌ لموضع الضياع”. ويطالب أبو سعيد أولي الأمر أن يقوموا بتنفيذ هذا المقصَد الشرعيِّ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، اعتباراً بأهميته حيث يمثِّل ضرورةً من الضرورات الخمس التي يجب المحافظةُ عليها.

ج ـ التيسير ورفع الحرج من المقاصد الشرعية العامَّة، فهو شاملٌ لجميع أبواب الشريعة، فكلُّ ما يؤدِّي إلى مشقَّةٍ زائدةٍ في البدن أو النفس أو المال حالاً أو مالاً؛ فإنَّه مرفوعٌ شرعاً، وهو مقصَدٌ مقطوعٌ به لتظافُر الأدلَّة الشرعية من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهَّرة على اعتباره؛ ولذا فقد اعتدَّ أبو سعيد بهذا المقصد في كثير من تخريجاته، مراعياً للظروف المناسبة والشروط اللازمة لتطبيقه مَبْدَأً من المبادئ المقاصدية ذاتِ الأهمية القصوى، فعندما أَورد ابنُ المنذر حديثاً عن النبي صلعم ونصّ عبارته: ثبت عن النبي صلعم  أنه أوتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: «عليه دين؟»، فقالوا: نعم، ديناران، فقال: «أترك لهما وفاءً؟» قالوا: لا، قال: «فصلُّوا على صاحبكم»، فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله، فصلَّى عليه رسول الله صلعم، تعقب أبو سعيد على ذلك بقوله: “الله أعلم إن كانت الرواية صحيحةً، فذلك خاصٌّ في ذلك الميِّت، وليس من كان عليه دينٌ لم يترك له وفاءً فهو كافرٌ ([52]).

وهذا حديثٌ مخالفٌ لكتاب الله: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) (البقرة: 286)، ويخرج – أيضاً- إن كان صحيحاً على وجه تعظيم حقوق الله…. ولعلَّه له معنى غير ما حضرَنا”([53]).

ويقول بعد كلام: “قد مضى القولُ في الرواية- أي السابقة – ولا يصحُّ معنا أنَّ النبيَّe يحكُم على الهالك بعصيان إذ لم يترك وفاءً, وهذا خلاف الكتاب والسنة, إلاَّ أن يخصَّ بعينه لعِلمٍ قد علِمه النبيُّ منه أو لمعنى, وليس مَن تركَ دَيناً ولم يترك له وفاءً كان عاصيا, لا نعلم في هذا قولَ أحدٍ من أهل العلم»([54]).

وذلك؛ لأنَّ مبنى الشريعة الإسلامية على التيسير ورفعِ الحرج, وقد دلَّ على هذا المقصَد آياتٌ كثيرةٌ، منها قَولُه عز وجل:

–           ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286).

–           ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق: 07).

–           ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: 78).

–           ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185).

–           ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ (النساء: 28).

ومن أحاديث المصطفى صلعم:

–           «إنَّ الله وضع الحرجَ».

–           «إنَّ هذا الدِّين يُسْرٌ».

ولهذا كلِّه وقفَ الإمامُ أبو سعيدٍ اتَّجاهَ هذه الرواية وقفةَ تأمُّلٍ جعلَته يشكِّكُ في صحَّتها، ومع فرَض التسليم بصحَّتها وثبوتها؛ فالحديثُ لابُدَّ من تأويله على الوجه الذي لا يصادم آياتِ الكتاب العزيز وسنّةَ رسولِه- e- الناصَّة على رفع الحرج ودفع المشقَّة, فالله لا يخاطِب العبادَ بما يشقُّ عليهم, والروايةُ السابقة تقتضي التكليف بما لا يُطاق، والتكليفُ بما لا يطاق يمثِّل أقصى أنواع المشقَّة، وأرفعَ درجات الحرج على المكلَّف.

وفي مسألةِ الجنب الذي يخشى البرد على نفسه إذا اغتسل، يقول أبو سعيد: “…وأشدُّها- أي الأقوال – ما قال: إنَّ عليه الغسل ولو مات, وهذا ما لا يخرج عندي على معنى الأصول؛ لأنَّ الله تبارك وتعالى لم يكلِّف أحداً فوقَ طاقته, وهذا يقتضي أنَّه حمل عليه فوق طاقته”([55]).

فقد شدَّد النكير على من يقول بوجوب الغسل عليه مع وجود تلك المشقَّة المهلِكة؛ لأنَّه مصادمٌ بهذا القول لمقصَدِ الشارِع من التيسير على العباد رحمةً ورأفةً بهم, فاليسرُ والسهولةُ سِمَةٌ بارزةٌ في أحكامِ الشريعة.

هذه النظرةُ المقصديَّة لا تقتَصر على فئة من المكلَّفين، بل هي نظرةٌ عامَّة تَشمل الجميعَ كما يرى أبو سعيدٍ – رحمه الله –، وتظهرُ هذه النظرةُ من خلال ترجيحه في من سافرَ لمعصيةٍ، هل له أن يقصُر أوْ لا؛ حيث رجَّح القصر إذ يقول: “والقول الأول عندي أصحُّ – أي أنَّ له القصرَ؛ لأنَّه مسافرٌ-؛ لأنَّ أهل المعاصي داخلٌ عليهم ولهم حُكم الشريعة، كما تلزمهم واجباتها، كذلك لهم رخصُها”([56]).

وذلك؛ لأنَّ خطابَ الله عز وجل في اعتبار هذا المقصَد جاء عامًّا: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (البقرة: 78)؛ فوجبَ حملُه على العموم فلا يتناول المطيعَ دون العاصي.

د- دفع الضرر وإزالته هدف من أهداف التشريع، تدلُّ عليه آيات من كتاب الله منها:

– قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ﴾ (البقرة: 231).

– وقوله عز وجل: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ (النساء: 12).

ومن السنة النبوية ما روي عنه صلعم أنّه قال: «لا ضرر ولا ضِرار».

وقد استنار أبو سعيد – رحمه الله – بهذا المقصَد في كثيرٍ من الفروع الفقهيّة، وعلَّل به كثيراً من الأحكام الشرعية، فالحِكمة من النهي عن بيعِ المرءِ على بيع أخيه الواردِ في الحديث الشريف: «لا يبع بعضكم على بيع بعض…»؛ هي خشيةُ وقوع الضرر كما نصّ على ذلك إذ يقول: “… ؛لأنَّه من الضرر، ولا ضرَر ولا ضِرار في الإسلام”. كما ينصُّ – رحمه الله – على أنَّ الحكمةَ من مشروعية الشُّفعة هي دفع الضرر حينما يقول: “… إنما أصلُ ما جُعل له الشفعة بما يدخل عليه من الضرر، وكان ضررُ المقاسمة وما يتولَّد من ذلك في الشركة في المشاع أولى أو أشدَّ من جميع الضرر، وكان هذا أولى بالشفعة، فهي ثابتةٌ لا نعلم اختلافاً فيها”([57]).

وفي المسح على الخُفَّين يرى – رحمه الله – أنَّه حُكمٌ قد نُسخ فلا يُعمل به إلاَّ إنْ ألجأت المكلَّفَ الضرورةُ؛ فحينئذ يُترخَّص له في هذا الحكم مراعاةً لهذا المقصَد الشرعيِّ الجليل؛ حيث يقول – رحمه الله -: “وكلّ ما رَوَوه عن النبيِّ e من الأمر.. فممكن ذلك عندنا قَبلَ نسخه، وغيرُ ممكن بعد نسخه، إلاَّ أن يفعلَ فاعلٌ على معنى الضرورة من البردِ أو ما يشبهه من العلل، فلعلَّ ذلك ينساغ في بعض قول أصحابنا…”، ثمَّ قال بعد كلام: “كلّ هذا لا معنى له إلاَّ على ما وصفْنا من وجوب الضرورة بعد ثبوت النسخ… فإنَّ الضرورة مصروفَة، وقَبول الرخصة على هذا أفضل”([58]).

هـ- المقاصد التحسينية ثابتة بالأدلَّة والنصوص الشرعية الكلية والجزئية، ومدعَّمة بالقرائن والمعطيات الشرعية المختلفَة، فقد راعت الشريعةُ هذا الجانب كما راعت جانبَ الضروريات والحاجيات، ومن المعلوم أنَّ مراعاتها لهذَا النوعِ من المقاصد فيه دلالةٌ واضحةٌ على كمال هذه الشريعة الغرّاء، وسموِّ تشريعها، ومن خلال تتبُّع الفروع الفقهية التي بحثها أبو سعيد – رحمه الله –؛ نجدُه قد راعى هذا الجانبَ المقصديَّ في كثيرٍ من تلك الفروع، ومن ذلك أنَّ صاحبَ الإشراف حكى خلافَ الفقهاءِ في حُكم البول قياماً، فتعقَّبة أبو سعيدٍ بقوله: “كلُّ ما قيل في هذا فهو خارجٌ معي على معنى المبالغة في الأدب، وثبوتِ ما يحسن من الأخلاق، وكلَّما بالغ الإنسانُ وذهب بنفسه إلى حسن الأخلاق لله؛ كان أرجى له أن يُتمَّ الله عليه نعمَه، ويصرف عنه نقمه”([59]). فهو يدعُو إلى الأخذِ بمكارم الأخلاق، ويربط ذلك بنَيل النِّعم، وصرفِ النقم منه سبحانه وتعالى، حتى يرتقيَ المسلمُ في سلَّم المعالي لتكتملَ شخصيَّته من جميع الجوانب، وتُصقَلَ بمكارم الأخلاق ومحاسنِها؛ ولذا يقول المصطفى – صلوات الله وسلامه عليه -: «إنما بُعثت لأتممَّ صالحَ الأخلاق».

ويعلِّقُ أبو سعيدٍ – رحمه الله – على الحديث المرويِّ عن الرسول e: «إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعَوْن، ولكن ائْتُوها وأنتم تمشون وعليكم السكِينة والوقار» بقوله: “… ويخرج معنى قول الرسول e في هذا على معنيين: معنى أنَّه أراد ذلك من الأخلاق الحسنة، وهو من أخلاق المسلمين، وقد قال الله: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ (الفرقان: 63)، وقال: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ (لقمان: 18). فالأخذُ بمحاسنِ الأخلاق هو من رعاية أحسنِ المناهج، وسلوكِ أفضلِ السُّبل، وبه يتحقَّق التزيين والتحسين في الصِّفات والأفعالِ للأفرادِ والمجتمعاتِ.

هذه هي مقتطفاتٌ سريعةٌ، ونقاطٌ موجَزةٌ تُعبِّر عن مدى اهتمام الإمام أبي سعيدٍ – بصفَته علماً من الأعلام المجتهدين – للنظرة المقصديَّة التي لابُدَّ من مراعاتها في كلِّ عصرٍ.

 

 


 

[1]) البطاشي: إتحاف الأعيان، 1/215، قراءات في فكر الكدمي، 127.

[2]) قراءات في فكر الكدمي، 12.

[3]) من كبار العلماء، لُقب بالشيخ الرئيس، من أعيان القرن الثاني عشر الهجري، من تصانيفه كتاب: الطهارات وكتاب: الجهالات وكتاب: البيوع. توفي 1237هـ. دليل أعلام عمان، 45.

[4]) الخروصي جاعد: إيضاح البيان فيما يحلّ ويحرم من الحيوان، 283.

[5]) من علماء القرن الثالث عشر الهجري، من مؤلَّفاته: تمهيد قواعد الإيمان، ومقاليد التصريف، وكرسي الأصول. توفي سنة 1287هـ. (البطاشي: إتحاف الأعيان، دليل أعلام عمان، 45).

[6]) الخليلي سعيد: تمهيد قواعد الإيمان، 2/ 29.

[7]) السالمي: المشارق، 1.

[8]) السالمي: المشارق، 83، الخليلي أحمد: تقديم لكتاب الاستقامة.

[9]) البطاشي: إتحاف الأعيان، 1/ 215.

[10]) أبو سعيد: الجامع المفيد، 2/ 142.

[11]) إتحاف الأعيان، 1/ 215 قراءات في فكر الكدمي، 13، 119.

[12]) أبو سعيد: الاستقامة، 1/ 223. الشقصي هلال: الإمام أبو سعيد حياته وآثاره، 3.

[13]) السرحني: كشف الغمة، 279 وينظر قراءات في فكر الكدمي، 14.

[14]) السيابي أحمد: الإمام أبو سعيد حياته و أفكاره، قراءات في فكر الكدمي، 14.

[15]) الكندي: بيان الشرع، 4/ 95، قراءات في فكر الكدمي، 14، الإمام أبو سعيد الكدمي حياته وآثاره.

[16]) بيان الشرع، 4/ 95.

[17]) بيان الشرع، 18/ 212، 31/ 159، الإمام أبو سعيد حياته وآثاره، 38.

[18]) السالمي: تحفة الأعيان 1/276, البطاشي: إتحاف الأعيان، 215، دليل أعلام عمان، 146.

[19]) قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي، 127, 152.

[20]) قراءات في فكر الكدمي، 170, الصلتي نبهان: إضافات الشيخ أبي سعيد على كتاب الإشراف دراسة وتحقيق، 8 مخطوط.

[21]) قراءات في فكر الكدمي، 170.

[22]) بيان الشرع، 5/253, قراءات في فكر الكدمي، 32. الإمام أبو سعيد الكدمي حياته وآثاره، 44.

[23]) مرجع سابق.

[24]) الجامع المفيد، 2/ 62, بيان الشرع، 25/ 293, 294.

[25]) الإمام أبو سعيد الكدمي حياته وآثاره، 44.

[26]) البطاشي: إتحاف الأعيان، 1/ 223.

[27]) السالمي: اللمعة المرضية، 22.

[28]) السالمي: اللمعة المرضية، 23.

[29]) مرجع سابق.

[30]) ابن منظور: لسان العرب، مادة: قصد.

[31]) ابن منظور: لسان العرب، مادة: شرع، 8/ 59.

[32]) الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية، 251.

[33]) علال الفاسي: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، 3.

[34]) د/ اليوبي محمد بن سعيد: مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة، 37.

[35]) د/ الخادمي نور الدين بن مختار: علم المقاصد الشرعية، 17.

[36]) ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية، 210، د/ جغيم نعمان: طريق الكشف عن مقاصد الشارع، 28.

[37]) الغزالي: المستصفى، 251.

[38]) الشاطبي: الموافقات، 1/ 326: د/ الخادمي: علم المقاصد الشرعية، 86.

[39]) ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية، 215.

[40]) الشاطبي: الموافقات، 1/ 134، د/ اليوبي مقاصد الشريعة الإسلامية، 353، د/ جغيم: طرق الكشف عن مقاصد الشارع، 34.

[41]) ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية، 251، د/ جغيم: طرق الكشف عن مقاصد الشارع، 26.

[42]) لسان العرب، مادة: خرج، 5/ 40.

[43]) المدخل لمذهب أحمد، 53، نقلا عن قراءات في فكر الكدمي، 148.

[44]) تقريرات الشربيني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، 1/ 22.

[45]) أطفيش محمد: شرح النيل، 17/ 493.

[46]) أبو سعيد: الزيادة على كتاب الإشراف، ورقة 57، مخطوط.

[47]) أبو سعيد: الزيادة على كتاب الإشراف ورقة، 66، مخطوط.

[48]) الكندي: بيان الشرع، 20/ 223.

[49]) أبو سعيد: الزيادة على الإشراف، ورقة 69، مخطوطة رقم 1526، مكتبة وزارة التراث والثقافة.

[50]) الزيادة على الإشراف نقلا من كتاب بيان الشرع، 20/ 202.

[51]) الزيادة على الإشراف، ورقة 271، مخطوط رقم 1526، وزارة التراث والثقافة.

[52]) يريد به كفرَ النعمة لا كفرَ الشرك؛ ولذا صحَّ بعد ذلك بلفظ العصيان.

[53]) الزيادة على الإشراف، ورقة 258، مخطوط رقم 1526، وزارة التراث والثقافة.

[54]) مرجع سابق، ورقة 259.

[55]) الزيادة على الإشراف نقلا من بيان الشرع، 9/ 100، طبع وزارة التراث والثقافة.

[56]) الزيادة على الإشراف نقلا عن بيان الشرع، 14/ 100.

[57]) الزيادة على الإشراف، ورقة 64، مخطوط رقم 1526، وزارة التراث والثقافة.

[58]) الزيادة على الإشراف، نقلا من كتاب الشرع، 8/ 115.

[59]) سيد سابق، 7/ 48.

* ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري “القواعد الشرعية نموذجا”.

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية _ سلطنة عُمان

 

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك