القواعد الفقهية وأثرها في فقه المقاصد

القواعد الفقهية وأثرها في فقه المقاصد*

مصطفى بن حمو أرشوم

باحث من الجزائر

المقدمة

إنّ علمَ قواعد الفقه له مكانته الراسخةُ بين غيره من سائر العلوم الشرعية، وتتّضح أهميته من خلال معرفة مزايا وسمات هذه القواعد وما يمكن أن ينتج من دراساتها من الفوائد؛ ولهذا فان ما نذكره من فوائد هذا العلم سيكشف لنا عن هذا الأمر، فمن تلك الفوائد:

1 – أنها ضَبطت الأمورَ المنتشرة المتعدّدة ونظّمتها في سلك واحد؛ مما يمكن من إدراك الروابط بين الجزئيات المتفرّقة، ويزوّد المطلع عليها بتصور سليم يدرك به الصفات الجامعة بين هذه الجزئيات، فهي كما قال ابن رجب: (ت 5 9 7هـ): “تظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيّد له الشوارد وتقرّب عليه كلَّ متباعد”([1]).

2 – كما أنها تمتاز بأنّ كلاًّ منها ضابطٌ يضبط فروع الأحكام العملية، ويربط بينها برابطة تجمعها وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها، وبذلك تسهل على الفقيه حفظ الفروع، وتغنيه عن حفظ أكثر الجزئيات كما قال القراقي (ت 684هـ): «ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات»([2]).

لأنّ حفظَ جزئيات الفقه وفروعه يستحيل أن يقدرَ عليه إنسانٌ، لكنَّ حفظَ القواعدِ مهما كثُرت يدخل تحت الإمكانِ، وإلى هذا المعنى أشارَ الزرقاء بقوله: «لولاَ هذه القواعدِ لبقيت الأحكامُ الفقهية فروعًا مشتَّتة قد تتعارض ظواهرها دون أصولٍ تُمسك بها، وتَبرز من خلالها العللُ الجامعةُ»([3]).

3 – إنّ فهم هذه القواعد وحفظَها يساعد الفقيهَ على فهم مناهج الفتوى، ويطلعه على حقائق الفقيه ومآخذه، ويعينه على اكتساب ملكة فقهية قويّة تنير أمامه الطريقَ لدراسة أبواب الفقه الواسعة والمتعدّدة، ومعرفة الأحكام الشرعية، وتساعده على إلحاق أيِّ فرع أو حادثه بالقاعدة التي تناسبها عن طريق الإلحاق والتخريج، وتمكّنه من تخريج الفروع بطريقة سليمة، واستنباط الحلول للوقائع المتجدّدة، وبه يكون الفقه الإسلامي جامعا لما يحدثُ وسيحدث مستقبلا من الحوادث والمسائل على ممرّ الأزمان والعصور ([4]).

قال السيوطي (ت911هـ): «إنّ فنَّ الأشباه والنظائر (ويقصد به القواعد الفقهية) فنٌّ عظيم، يُطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه، وأسراره، ويتمهّر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممرّ الزمان»([5]).

ولذلك قال بعضهم: إنَّ حكمَ دراسة القواعد الفقهية والإلمامِ بها على القضاة والمفتين؛ فرضُ عينٍ، وعلى غيرهم فرضُ كفايةٍ.

4 – إنَّ تخريجَ الفروع استنادا إلى القواعد الكلية يجنِّب الفقيهَ من التناقض الذي قد يترتَّب على التخريج من المناسبات الجزئية، وقد نبَّه القرافي إلى هذا، وذكر أنَّ تخريجَ الفروع على المناسبات الجزئية، دونَ القواعد الكلية سيؤدِّي إلى أن تتناقض أحكام الفروع وتختلف([6]).

وقد نقل الإمام تاج الدين السبكي (ت 771هـ) عن والده قولَه: «وكم من آخذٍ مستكثِر في الفروع ومداركها قد أفرغَ جمام ذهنه فيها؛ غفل عن قاعدة كلية فتخبّطتْ عليه تلك المدارك، وصار حيران، ومن وفّقه الله بمزيد من العناية؛ جمَعَ بين الأمرين فيرى رأي العين».

5- ومن فوائد هذه القواعد أيضا ما ذكره الشيخ الطاهر بن عاشور؛ أنّها تساعد على إدراك مقاصد الشريعة؛ لأنَّ القواعدَ الأصوليةَ تركّز على جانب الاستنباط، وتُلاحِظ جوانبَ التعارض والترجيح، وما شابه ذلك من القواعد التي ليس فيها شيء من ملاحظة مقاصد الشارع، أمّا القواعد الفقهية فهي مشتقَّة من الفروع والجزئيات المتعدّدة بمعرفة الترابط بينها، ومعرفةِ المقاصد الشرعية التي دعت إليها([7]).

ونظرا لتوسع موضوع القواعد الفقهية وتشعُّب فروعه وكثرة مسائله؛ فقد حدّدت لنا إدارة الملتقى الموقَّرة دراسةَ جانبٍ من جوانبه؛ لبيان أثر هذه القواعد على فقه المقاصد؛ حتى تكُون هذه الدراسة مركَّزة ومحدَّدة في قواعد معيَّنة تشتمل على مقاصد الشريعة دون غيرها؛ ولتكونَ الدراسة مجديةً ومفيدةً، ولا يمكن الوصول إلى آثار هذه القواعد في فقه المقاصد الشرعية إلاَّ بتحديد بعض المفاهيم والمصطلحات المتعلِّقة بالموضوع؛ ولذلك ارتأيت أن أسلك المنهج التالي لبلوغ الغاية المرجوَّة من هذا البحث:

أولا: تعريف القواعد الفقهية.

ثانيا: تعريف مقاصد الشريعة.

ثالثا: علاقة القواعد الفقهية بمقاصد الشريعة.

رابعا: القواعد الفقهية المشتملة على المقاصد -ويطلق عليها: قواعد المقاصد-.

خامسا: أثر القواعد الفقهية على فقه المقاصد, وذلك بتطبيق تلك القواعد على الفروع والمسائل المختلفة.

سادسا: خاتمة البحث.

أولا: تعريف القواعد الفقهية

أ- المعني اللغويُّ للقواعد:

القاعدة: الأساسُ، وكلُّ ما يَرتكز عليه الشيء؛ فهو قاعدة، وتُجمع على: قواعدَ، وهي أُسُسُ الشيءِ وأصوله , حسِّيا كان ذلك كقواعد البيت , أو معنويا كقواعد الدين ودعائمه([8]).

ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾([9]).

ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ([10]).

ب- مدلولُ القاعدة اصطلاحا:

عرّف الفقهاء القاعدة بتعريفات اصطلاحية تعطي صورةً واضحة للقارئ، ويُدرِك من خلالها دقَّة أنظارهم وسَعَةِ أفقهم في التدقيق والتفريق بين هذه القواعد، وما قد يلتبس بها من الاصطلاحات الأخرى كـ: الضابط، والنظرية الفقهية، ونحو ذلك.

فعرّفها بعضهم بأنها: «قضيةٌ كلية منطبِقة على جميع جزئياتها»([11]).

وعرّفها بعضهم بأنها: «الأمرُ الكليُّ الذي ينطبق علية جزئيات كثيرة تُفهم أحكامُها منه»([12]).

وعرّفها الزرقاء بتعريف دقيق وشامل بأنها: «أصولٌ فقهية كلية، في نصوص موجَزة دستورية، تتضمَّن أحكاما تشريعية عامَّة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعاتها»([13]).

ولكنَّ الندوي بعد ذكر التعريفات الاصطلاحية للقاعدة؛ علَّق عليها فقال: «… وفي ضوء تلك التعريفات والملاحظات حولها يمكن أن نُعرِّف القاعدةَ الفقهية بأنها: “حكمٌ شرعي في قضية أغلبية، يُتَعَرَّفُ منها أحكامُ ما دخل تحتَها”؛ ذلك أنَّ القواعد الفقهية هي قواعد تحتوى على زمرة من الأحكام الشرعية من أبواب مختلفة، ويربطها جانب فقهيٌّ مشترَكٌ, فالقيد المذكور في التعريف: “شرعي”؛ يُخرج القواعد غير الشرعية، والقيد الثاني: “أغلبية”؛ يفيد بأنَّ هذه القواعد متَّسمة بصفة الأغلبية، وقد يَنِدُّ عن معظم القواعد بعضُ الفروع، وإن كان خروج تلك الفروع لا يُغَيِّرُ صفةَ العموم للقواعد، ولا يحطُّ من قيمتها»([14]).

وهذه التعريفات كلّها متقاربة تؤدّي معنى متّحِدا وان اختلفت عباراتها؛ حيث تفيد جميعُها أنّ القاعدة: هي حكم أو أمرٌ كلي أو قضية كلية، تُفهم منها أحكام الجزئيات التي تندرج تحت موضوعها وتنطبق عليها.

ولعلَّ التعريف الذي أورده الندويُّ وعلَّله هو التعريف الاصطلاحي المختار للقاعدة الفقهية.

ثانيا: تعريف مقاصد الشريعة

أ – المعني اللغوي لمقاصد الشريعة:

هو مركَّبٌ إضافيٌّ يتكوَّن من كلمة: (مقاصد)، وكلمة: (الشريعة) منسوبةً إلى الإسلام.

فالمقاصدُ لغةً: جمع مقصد، مصدر ميمي مأخوذ من الفعل (قصد)، فالقصد والمقصد بمعني واحد، فقد ذكَر علماءُ اللغة أنَّ القصد يأتي في اللغة لمعان([15]):

أحدها: الاعتماد، والأَمُّ، وإتيانُ الشيء، والتوجّه.

والثاني: استقامةُ الطريق، يقال: طريق قاصدٌ سهلٌ مستقيمٌ، وسفرٌ قاصدٌ سهلٌ قريبٌ.

والثالث: العدل، والتوسُّط وعدمُ الإفراط.

الرابع: الكسر في أي وجه، كَأَنْ تقولَ: قصدت العودَ قصدا؛ كسرته.

ولعلَّ أقرب المعاني المناسبة للمعني الاصطلاحي هو الأول؛ إذْ فيه الأَمُّ، والاعتمادُ، وإتيانُ الشيء، والتوجُّهُ، وكلُّها حولَ إرادة الشيء والعزمِ عليه.

أمّا الشريعة في اللغة: الدين، والملّة، والمنهاج، والطريقة، والسُّنَّةُ([16]).

وفي الاصطلاح: قال ابن تيمية: «اسم الشريعة والشرع والشرعة؛ فإنَّه ينتظم كلَّ ما شرعه الله من العقائد والأعمال»([17]), وقال بعضهم: ما سنَّه الله لعباده من الأحكام عن طريق نبيٍّ من أنبيائه عليهم السلام([18]).

ب- تعريف مقاصد الشريعة باعتبارها عَلَمًا على عِلْمٍ معيَّنٍ:

لم أعثر على تعريف للمقاصد بهذا الاعتبار في كتب المتقدِّمين من الأصوليين، حتى عند من له اهتمام بالمقاصد كالغزالي (ت 505 هـ)، والشاطبى (ت 790 هـ)، وإنَّما يكتفون بالتنصيص على بعض مقاصد الشريعة، أو التقسيم لأنواعها.

فنجدُ الغزاليَّ مثلاً يذكُر مقاصد الشريعة بقوله: «ومقصودُ الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكلّ ما يتضمَّنُ حفظَ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوِّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة..»([19]).

ومن الواضح أنَّ الغزاليَّ هنا لم يُرِدْ بكلامه أن يعطيَ تعريفا دقيقا للمقاصد، وإنَّما أراد حصرَ المقاصد في الأمور المذكورة.

وأمّا الشاطبي فلم يذكر تعريفا للمقاصد مع كثرة عنايته بها، ودقيقِ فهمِه لها([20]).

فإذَا عُلِمَ ذلك؛ فإنَّه يبقى البحثُ في تعريفٍ للمقاصد في كتبِ المتأخِّرين الذين كتبوا في هذا الموضوع، أو في أصول الفقه عموما. وفيما يلي ذكر ذلك:

1- قال ابن عاشور: «مقاصد التشريع العامَّة هي: المعاني والحِكَمِ الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع، أو معظمها؛ بحيث لا تختصُّ ملاحظتها بالكون في نوع خاصٍّ من أحكام الشريعة»([21]).

2- وعرَّفها علال الفاسي بقوله: «المرادُ بمقاصدِ الشريعة؛ الغايةُ منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كلِّ حُكْمٍ من أحكامها»([22])

وهذا التعريف جامعٌ للمقاصد بنوعيها العامّة والخاصّة.

3- وعرفها الريسوني بقوله: «الغايات التي وُضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد»([23]).

والتعريف المختار يمكن أن يُستخلَصَ من التعريفات السابقة للمقاصد، وهو أنَّ المقاصدَ هي: المعاني والحكمُ ونحوُها التي راعاها الشارع في التشريع عموما وخصوصا من أجل تحقيق مصالح العباد.

ثالثا: علاقة القواعد الفقهية بقواعد المقاصد الشرعية

كنت قد بيَّنت فيما تقدّم أنّ القاعدة الفقهية قضيةٌ كلية، تَعبِّر عن حكْم عامّ، يُتعرَّف بها أحكامُ الجزئيات التي يَتحقّق فيها مناطُ هذا الحكم العامِّ، وهذه السِّمَةُ الكلية التي تتَّصف بها القاعدة الفقهية؛ نجدها متحقِّقة في القاعدة المقصدية، بل هي إحدى أهمِّ خصائصها، ولا غَرْوَ في ذلك؛ لأنَّ من سمات القاعدةِ أن تكونَ كليَّةً في تناولها للجزئيات الداخلة تحت موضوعها، وإلا لم تستحقَّ وصفَها بالقاعدة، ويُقصد بالكلية أنها لا تختصُّ بشخص دون شخص، ولا بحال دون حال، ولا بموضوع دون موضوع؛ أي عامَّة([24]).

والأمر الآخر الذي يجمع بين القاعدة الفقهية والقاعدة المقصدية؛ أنَّ غايتَهما النهائيةِ واحدةٌ، وهى الوقوف على حُكْم الشارع في الوقائع والمستجدّات وفق ما أراده الشارع وابتغاه، فكِلاَ القاعدتين في النهاية وسائلُ تسعف المجتهد؛ لِتَبَيُّنِ الحكمِ الشرعيِّ الذي خاطب به الله تعالى المكلَّفين فيما لا نصَّ فيه بعينه.

فالغاية النهائية من القاعدة الفقهية التالية: “المشقَّة تجلب التيسير”([25]) مثلا متَّفِقةٌ مع القاعدة المقصدية: “لا يَقصدُ الشارعُ التكليفَ بالشاقِّ من الأعمال”([26])؛ ذلك أنّ كلاًّ من هاتين القاعدتين تؤول في منتهاها إلى إعانة المجتهد أو الفقيه لمعرفة الحكم الشرعي فيما يتحقّق فيه مناطها، والكشف عنه. هذا هو وجه الصلة بين القاعدة المقصدية من جهة، والقاعدة الفقهية من جهة أخرى.

رابعا: القواعد الفقهية المشتملة على المقاصد الشرعية

إنّ المتتبِّع للقواعد الفقهية يَلحظ أنَّ موضوعاتها مختلفةٌ ومتنوّعةٌ, فمنها ما هو مختصٌّ بمقاصد الشريعة، ومنها ما هو عامٌّ، ومنها ما يتعلَّقُ بمسائل فقهية فرعية، وقد تتبَّع بعض الفقهاء والأصوليين هذه القواعد وصنَّفوها حسب موضوعها كما فعل الشاطبي وغيره، فميَّز بين القواعد الفقهية وقواعد المقاصد، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

أ- قواعد تتعلق بموضوع المصلحة والمفسدة:

من حيث إنَّ هذه القواعدَ تتَّحد في تناولها لموضوع المصلحة والمفسدة، إلاَّ أنَّها تختلف في كيفية تناولها لهذا الموضوع، فبعضُها يبيِّن الأساسَ العامَّ الذي قامت عليه الشريعة كلُّها في جزئياتها وكلياتها، المتمثِّل في جلب المصالح ودرء المفاسد، ومن هذه القواعد على سبيل المثال لا الحصر.

“وَضْعُ الشرائع إنما هي لمصالح العباد في العاجل والآجل معا”([27]).

“الأمر في المصالح مطَّرِدٌ مُطْلَقًا في كليات الشريعة وجزئياتها”([28]).

“التكليف كلُّه إمَّا لدرء المفاسد أو لجلب المصالح أو كلاهما معا”([29]).

“الأسباب الممنوعة أسباب للمفاسد لا للمصالح، كما الأسباب المشروعة أسبابٌ للمصالح لا للمفاسد”([30]).

“المفهوم من وضع الشارع، أنّ الطاعة أو المعصية تَعْظُمُ بحسب عِظَمِ المصلحة أو المفسدة الناشئة عنها”([31]).

فهذه القواعد وغيرها؛ تبيِّن الأساسَ الذي قامت عليه أحكام الشريعة.

وقواعد أخرى تحدّد ضوابطّ المصلحة حتى تكون مصلحة معتبرة منها:

“المرادُ بالمصلحة ما يعتدُّ بها الشارع، ويرتِّب عليها مقتضياتها”([32]).

“وضعُ الشريعة وإن كان لمصالح العباد، فإنَّما حسب أمر الشارع وعلى الحدِّ الذي حَدَّهُ، لا على وِفق أهوائهم وشهواتهم”([33]).

وقواعد أخرى تبيِّن أقسامَ المصلحة؛ إذ أنَّ المصالح ليست على درجة واحدة من حيث تأكُّدُ طلبِها، وتَحتُّمِ وجودِها؛ ولذا تُظهر هذه القواعدُ درجاتِ المصالحِ، وأنَّ منها ما هو ضروريٌّ وآخر حاجيٌّ، وثالثُ تحسينيٌّ، وتضع حدًّا لكلِّ مرتبة من هذه المراتب الثلاث، ومن هذه القواعد:

“الضروريات: هي التي لابدَّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا؛ بحيث إذا فُقدت لم تَجْرِ مصالح الدنيا على استقامة، بل على فسادٍ وتهارجٍ وفَوْتِ حياةٍ” ([34]).

“الحاجيات: هي المفتقَرُ إليها للتوسعة ورفع الضيق والحرج، دون أنْ يبلغ فقدانُها مبلغَ الفساد العامِّ والضرر الفادح”([35]).

“التحسينات: هي الأخذُ بما يليق من محاسن العادات، وتجنُّبُ الأحوال المدنِّسات التي تأنفُها العقولُ الراجحات”([36]).

وهناك قواعدُ تُظهِر دورَ المجتهد في الالتفات إلى المعنى المصلحي الذي سيق الحكم من أجله، وإلى وظيفته في تفهُّم معاني الأحكام وحِكَمِها، مثل:

“لابدَّ من الالتفات إلى معاني الأمر لا إلى مجرَّدِه”([37]).

“العمل بالظواهر على تَتَبُّعٍ وتَغَالٍ؛ بعيدٌ عن مقصود الشارع، كما أنَّ إهمالها إسرافٌ أيضا”([38]).

ب قواعدُ تتناول موضوع رفع الحرج:

وهناك قواعدُ مقاصديةٌ تدور في فلك موضوع رفع الحرج، وما ينبثق عنه من قضايا وتفريعات، والكشف عن معايير المشقَّة التي تستوجب التسهيل والتخفيف والتيسير، والروابط بين مبدأ رفع الحرج وبين قصود المكلَّفين، ونجد هذه المعالم واضحة حين نمعن النظر في القواعد التالية:

“المشقّة تجلب التيسير”([39]).

“الشارع لم يقصد التكليف بالشاقِّ والإعنات فيه”([40]).

“الشريعة جاريةٌ في التكليف بمقتضياتها على الطريق الوسط الأعدل، الآخذ من الطرفين بقِسط لا ميل فيه، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقَّةٍ عليه ولا انحلالٍ”([41]).

فهذه القواعد، وغيرُها كثيرٌ تبيِّن أنَّ قصدَ الشارع لا يتوجَّه إلى خطاب المكلَّفين بما لا قدرة لهم عليه، أو ما لا يملكون القيام به إلا بمشقَّة بالغة غير معتادة.

وهناك قواعد تتعلَّق بضوابط المشقة وحدودها التي تستوجب التيسير، من ذلك مثلا:

“إذا كانت المشقَّة خارجةً عن المعتاد؛ بحيث يحصل للمكلَّف بها فسادٌ دينيٌّ أو دنيويٌّ؛ فمقصودُ الشارع فيها الرفعُ على الجملة”.

“مشقَّةُ مخالفَةِ الهوى ليست من المشاقِّ المعتبَرَةِ، ولا رُخْصَةَ فيها أَلْبَتَّةَ”([42]).

“القصدُ إلى المشقَّة باطلٌ؛ لأنّه مخالفٌ لقصد الشارع؛ ولأنَّ الله لم يجعل تعذيبَ النفوس سببا للتقرُّب إليه، ولا لنيل ما عنده”([43]).

“ليس للمكلَّف أن يقصد المشقَّة لعظم أجره، لكن له أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقَّته؛ من حيثُ هو عملٌ”([44]).

ج قواعد تتعلَّق بمآلات الأفعال ومقاصِد المكلَّفين:

وتوجد قواعدُ أخرى ينظِّمها موضوعُ مقاصدِ المكلَّفين، ومآلاتُ تصرُّفاتهم، والقواعدُ في هذا الموضوع كثيرةٌ:

“النظر في المآل معتبَرٌ مقصودٌ شرعا”([45]).

“ينبغي على المجتهدين أن ينظروا إلى مسبِّبات الأحكام وأسبابها؛ لما يترتَّب على ذلك من الأحكام الشرعية”([46]).

وقواعد أخرى تتعلَّق بتوجيه مقاصد المكلَّفين؛ بحيث تكون متوافقةً مع قصد الشارع مثل:

“قصدُ الشارع من المكلَّف أن يكون قصدُه في العمل موافِقا لقصده في التشريع، وألاَّ يقصد خلاف ما قصد”([47]).

“المقاصدُ معتبَرَةٌ في التصرُّفات”([48]).

“إذا كان الالتفات إلى المسبِّب من شأنه التقوية للسبب والتكملَةِ له، والتحريضِ على المبالغة في إكماله؛ فيجب الالتفات إليه”([49]).

“كلُّ من ابتغى في التكاليف الشرعية غيرَ ما شُرعت له؛ فقد ناقض الشريعة”.

“إن كان فعل الشرط أو تركه قصدا لإسقاط حكم الاقتضاء في السبب، ألا يترتب عليه أثره؛ فهذا عمل غير صحيح وسعيٌ باطل”([50]).

“من سلك إلى مصلحة غيرَ طريقها المشروع؛ فهو ساعٍ في ضدِّ تلك المصلحة”([51]).

“كلُّ فعل مشروع يصبح غيرَ مشروع إذا أدَّّى إلى مآل ممنوع، قصد المكلِّف ذلك المآلَ أم لم يقصد”([52]).

قاعدة: الأمور بمقاصدها([53]).

هذه قاعدة فقهية أساسية كلية، يندرج تحتها قواعد كثيرة تتعلَّق بالمقاصد والنيات في العقود والتصرفات، من ذلك:

1 – قاعدة: “إنَّما الأعمال بالنيات، والمقاصدُ معتبَرة في العبادات والمعاملات”([54]).

2 – قاعدة: “إنَّ المنويَّ من العمل إمّا أن يكون عبادةً محضة لا يلتبس بالعادات، وإمَّا أن يكون جنسه مما يشبه العادات”.

3 – قاعدة: “القربات التي لا لُبس فيها لا تحتاج إلى نيةِ الإضافة إلى الله تعالى”.

4 – قاعدةُ: ‘‘الألفاظُ إذا كانت نصوصا في شيء غيرِ متردِّد؛ لم يحتج إلى نيَّة تعيينِ المدلول؛ لانصرافها بصراحتها لمدلول”.

5 – قاعدة: “المقاصدُ من منافع الأعيان المعقودِ عليها إذا كانت متعيِّنة؛ استغنتْ عن التعيين”.

6 – قاعدة: “النقود إذا كان نوعها غالبا لم يحتج إلى بيانها في العقد”.

7 – قاعدة: “الحقوق إذا تعيَّنت لمستحقِّها كالحقِّ المنفرد؛ فإنَّه يتعيَّن لربِّه بغير نية”.

8 – قاعدة: “لابدَّ في النية أن تكونَ مستنِدَة إلى علم جازم أو ظنٍّ راجح”.

9 – قاعدة: “التصرُّفات إذا كانت دائرةً بين جهات شتى؛ لا تنصرف لأحدها إلا بنية”.

10 – قاعدة: “الخطأ فيما لا يشترط التعيين له لا يؤثر”.

11 – قاعدة: “من استعجل شيئا قبل أوانه؛ عوقب بحرمانه”.

12 – قاعدة: “يُغتفَر في الوسائل ما لا يُغتفَر في المقاصد”.

13 – قاعدة: “هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها؟”.

14 – قاعدة: “لا ثواب ولا عقاب إلا بنية”.

15 – قاعدة: “مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع واحد، وهو الحلف؛ فإنَّه على نية المستحلِف”.

16 – قاعدة: “صلاحُ العملِ بصلاح النيَّة، وفسادُه بفسادِها”.

17 – قاعدة: “النيَّة داخلةٌ تحت الاختيار”.

18 – قاعدة: “ما لا تَدْخُلُهُ النية من الأعمال: أفعالُ التروك”.

19 – قاعدة: “المتعيِّن من العبادات والحقوق لا يحتاج إلى نية التعيين، وأداءُ الحقوق لا يحتاج إلى نية”([55]).

د قواعد تتعلَّق بإزالة الضرر ([56]):

“الضرر يزول”.

“لا ضرر ولا ضرار”.

“الضرر يُدفع بقدْر الإمكان”.

“الضرر لا يزال بمثله أو بالضرر الأشدِّ”.

“درءُ المفاسد أولى من جلب المصالح”.

“الضرر الأشدُّ يزال بالضرر الأخفِّ”.

“يختار أهونَ الشرَّين أو أخفَّ الضررين”.

“إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمها ضررا بارتكاب أخفهِّما”.

–  “يُتَحَمَّلُ الضررُ الخاصُّ لدفع ضرر عامٍّ”.

خامسا: عرضُ بعضِ القواعد الفقهية المشتمِلة على المقاصد، وأثرُها على الفروع الفقهية:

القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها:

1- أهمية القاعدة:

‘‘إنّ مقاصد العباد ونياتهم محلّ نظر الشارع الحكيم العالم بما يترتّب على ما أمر به عباده، فقد عُني القرآن بمقاصد المكلَّفين ونياتهم عنايةً فائقةً تفوق الاهتمامَ بأي مسألة أخرى، كما عنيت بذلك سنَّةُ المصطفى e؛ ذلك لأنَّ الأعمالَ لها تأثيرٌ في القلب، فإذا أنيطت بالقصد الصحيح والنية الخالصة؛ أحْيت القلب وأيقظته، وإذا لم تقترن الأعمال بالمقاصد الشرعية والنوايا الطيبة؛ أماتت القلبَ وأعمَتْهُ، وَعُدَّتْ في ميزان الأعمال هباءً منثوراً، وسراباً خادعاً لا يظفر صاحبها بغاية ولا يَرُوحُ رائحةَ نعيمٍ؛ فميزان الأعمال القصدُ والنيةُ، ومن وراء ذلك العملُ”([57]).

2 – مفهوم القاعدة ودليلها:

إنّ الكلام على تقدير مقتضى؛ أي: أنّ أحكام الأمور بمقاصدها؛ لأنّ علم الفقه إنما يبحث عن أحكام الأشياء لا عن ذواتها؛ ولذا فسَّرتْ المجلَّة العدليَّةُ القاعدةَ بقولها: “يعني أنَّ الحكمَ الذي يترتَّب على أمرٍ؛ يكونُ على مقتضى ما هو المقصود من ذلك الأمر”([58]).

إنَّ قاعدة: “الأمور بمقاصدها” على وجازة لفظها وقلَّة كلماتها؛ تُعتبر من جوامع الكلم؛ فهي ذاتُ معنى عامٍّ متَّسِع يشمل كلَّ ما يصدُرُ عن الإنسان من قول أو فعل؛ إذ أنَّ لفظَ (الأمور) عامٌّ؛ بدليل دخول “أل” الجنسية عليه، ولفظَ المقاصد كذلك؛ لإضافته إلى ضمير لفظ عام([59]).

ومغزى هذه القاعدة: “أنَّ أعمال المكلَّف وتصرفاتِه من قولية أو فعليه, تختلف نتائجُها وأحكامُها الشرعية التي تترتَّب عليها باختلاف مقصود الشخص وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات؛ إذ الحكم المترتِّب على أمر ما يكون على مقتضى المقصود من ذلك الأمر، وكلُّ تصرُّفات المكلَّف يحكمها دافعٌ منبَعثٌ من القلب، سواء في ذلك تصرُّفاته الدنيوية أو الأخروية، ولما كانت الفعال متنوِّعة إلى فعل وقول، وحركةٍ وسكونٍ، وجلبٍ ودفعٍ، وفكرٍ، وذكرٍ، وعادةٍ وعبادةٍ؛ كان اعتبارُ القصدِ بترتيب الأحكام عليه، فمن عمل عملا ولم ينْوِه ولم يقصده لعارضٍ كنسيان ونحوه؛ فإنَّ هذا العمل لا يترتَّب عليه من الآثار والأحكام ما يترتَّب على من قصد العمل وأراده”([60]).

ومن أدلّة هذه القاعدة:

أ‌-                            يرجع أصلُ هذه القاعدة إلى الحديث المشهور الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرىء ما نوى…»([61]).

ب‌-                       وما أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وجابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنَّ النبي e قال: «إنما يُبعَثُ الناس على نياتهم»([62]).

فهذان الحديثان النبويّان –وغيرهما- يدلاَّن دلالةً واضحةً على أنَّ ميزانَ الأعمال إنما هو النية والقصد، ومن وراء ذلك العملُ.

3 فروع قاعدة (الأمور بمقاصدها)، وبعضُ القواعد المندرجة تحتها، وأثرُها على فقه المقاصد:

لا يمكن أن نلمس أثرَ هذه القاعدة في فقه المقاصد إلا بتطبيقها على فروعها، وتخريج المسائل الفرعية عليها، وبعد التطبيق تظهر هذه الآثار.

فهذه القاعدةُ تجري في كثير من الأبواب الفقهية كـ: العبادات، والمعاملات، والمعاوضات، والتمليكات المالية، والإبراء، وتجري كذلك في: الوكالات، وإحراز المباحات، والضمانات، والأمانات، والعقوبات…، ونظراً لكثرة الموضوعات التي تَعتبر النيةَ والقصد شرطا في الحكم على تصرفات المكلفين؛ فإنَّنا سنقصر على بعض القواعد وما تفرَّع عنها من باب التمثيل لا الحصر:

أ- قاعدة: “المنويُّ من العمل إمَّا أن يكون عبادةً محضةً لا يلتبس بالعادات، وإمَّا أن يكون جنسه مما يُشْبِه العادات”.

فالنوع الأول: كالصلاة، والصوم، والحجِّ، وسائرُ العبادات لا تشتبه بالعادات؛ لأنَّ جنسَه لا يكون إلا لله.

وأما النوع الثاني: وهو ما يلتبس بالعادات؛ فإنَّه يحتاج إلى نية الإضافة لله تعالى، وذلك كدفع المال فإنه قد يكون نفقةً واجبة، أو هدية، أو صلة، وقد يكون زكاةً مفروضة، أو صدقةَ تطوُّع، وكذلك الذبح فإنّه يكون لله تعالى كالأضحية، والهدي، ودم الجيران، وقد يكون بقصد الأكلِ، وإكرامِ الضيف، ونحو ذلك، وهذا النوع من العمل يحتاج إلى نية الإضافة لله تعالى([63]).

ب- قاعدة: “القربات التي لا لُبس فيها؛ لا تحتاجُ إلى نيَّةِ الإضافة لله تعالى”.

وذلك كالإيمان بالله تعالى، وتعظيمه، وإجلاله، ومحبَّته، والرجاء لثوابه، والخوف من عقابه، والحياء من جلاله والمهابة من سلطانه، والتسبيح له، والتهليل له، وقراءة القرآن، وسائر الأذكار؛ فإنها متميِّزةٌ لله سبحانه وتعالى([64]).

فلا تحتاج هذه الأعمال إلى نية الإضافة أو نية التخصيص؛ فإنَّ هذه الأعمالَ بطبيعتها منصرفةٌ إلى الله تعالى لا يستحقِّها سواه، فلا يلزم العامل أن ينوي أن يسبِّح الله أو يذكره، أو يعبده، لكن هذه الأعمال تحتاج إلى نية القصد، وإرادةِ وجه الله سبحانه وتعالى بهذه الأعمال، فيؤدِّي العبدُ هذه الأعمالَ بنيَّةِ الإخلاص والمحبَّةِ والتعظيمِ لله، والرجاءِ لثوابِه، والخوفِ من عقابه، فهذه النية لازمةٌ متعيِّنَةٌ؛ فلو اشتغل بشيء من هذه العبادات وهو ذاهلٌ، أو جرت على لسانه وهو نائم، أو جرت على لسان مجنون، أو سكران؛ فلا تكون عبادة، وكذلك لو كان مرائيا بعمله، أو طالبا ممدوحة أو ثناءً؛ فإنَّ ثوابَه ينقُص بقدر نقص إخلاصه، وبهذا يتَّضح معني هذه القاعدة([65]).

ولو قلنا باشتراط نيَّة الإضافة للزم أن تحتاج النيةُ إلى نيةٍ أخرى؛ لأنّ نية النية عبادة تحتاج إلى نية، فيلزم على ذلك التسلسل؛ لأنَّ المقصود من النية تمييزُ العمل وتمييزُ المعمول له، والقربات الخاصة لله المستحقَّة له التي لا تلتبس بالعادات؛ لا تحتاج إلى نية مميِّزة؛ لعدم اللبس والاشتباه([66]).

ج- قاعدة: “الألفاظُ إذا كانت نصوصا في شيء غير متردِّدٍ لم تحتج إلى نيَّة تعيين المدلول؛ لاتِّصافها بوضوح دلالتها عن مدلولها”.

وذلك كالألفاظ الصريحة في المعاملات، كلفظ البيع، والشراء، والإجارة، والمزارعة، والمغارسة، والسَّلم، والسبق، والجعالة، والتزويج، والطلاق، والعتاق، والهبة، والعطية؛ فإنَّ هذه الألفاظ تدلُّ على مدلولها بالمطابقة والتعيين؛ حيث تعيَّنت هذه الألفاظ لهذه العقود؛ فلزم مدلولها.

ومثل هذه الألفاظ اللغوية التي أصبحت بالاستعمال الشرعي حقيقةً شرعيةً كلفظ الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجِّ؛ فإنها بمجرَّد إطلاقها تنصرف إلى هذه العبادات الشرعية، ولا تنصرف إلى معانيها اللغوية إلا بنيَّة خاصَّة. أو مدلولٍ معيّن، فالألفاظ الصريحة التي تتردَّد بين شيئين وكان تعينها: إما من قِبل الشارع، أو من قِبل الاستعمال اللغوي، أو الاستعمال العادي، لا تنصرف عن مدلولها إلا بنية أو قرينة ظاهرة، وتدلُّ على ما وُضعت له بمجرَّد الإطلاق، فلا تحتاج إلى نية التعيين، وإنما تحتاج إلى نية القصدِ، فلو صدرت هذه الألفاظ ممن لا يعرف معانيها، أو من غيرِ مكلَّف؛ فلا يلزم بمدلولها على الصحيح ([67]).

د- قاعدة: ‘‘المقاصد من منافع الأعيان المعقود عليها إذا كانت متعيِّنة؛ استغنت عن التعيين”.

فالعين المعقودُ عليها عقدَ إجارة أو إعارة أو نحو ذلك؛ لا تحتاج إلى تحديد الانتفاع بها في العقد إذا كانت المنفعة متعيّنة عادة، كمن استأجر فأسا أو معولا، أو ثوبا أو عمامة، لم يحتج إلى تعيين المنفعة في العقد لانصراف هذه الأشياء بصورتها إلى مقاصدها، وإن كانت العين متردِّدة بين منفعتين أو أكثر كالدابة للحمل والركوب، والأرض للبناء والزراعة والغرس، فيفتقر إلى التعيين؛ لئلا يحصل اللّبس؛ فإنَّ النزاع عند استيفاء المنافع في بعض أحواله يكون سببُه عدمَ تحديد المنفعة؛ ولأنَّ من لا ورع عنده قد يتَّخذ الأمورَ الملتبسة مدخلا لطمعه وأغراضه، لهذا يتعيَّن تحديدُ المنفعة عند العقد على العين التي تتعدَّد منافعها، فينصُّ على المنافع التي يراد استيفاؤها بموجب العقد المتَّفَق عليه، دفْعا للبس وسدًّا لباب النزاع. وأمَّا إذا كانت العين المعقود عليها لها منافع متعددة، ولكنَّ العرفَ والعادةَ يحدِّدان نوعَ المنفعة؛ فيُكتفى بما يتعارف عليه عند الإطلاق، ولا عبرة بالنية هنا، فلا يعتمد عليها في استيفاء الحقوق والمنافع؛ لأنَّ المنافعَ أمورٌ ظاهرةٌ، فلا بدَّ من بنائها على أمر ظاهر كذلك، هذا كلُّه يُلجأ إليه عند المشاحَّة والتنازع.

أما لو قال المستوفي للمنفعة: أنا قصدت منفعة كذا، وإلا لم أستأجر هذه العين، وقبل المالك أو دائنه، فله ذلك؛ لأن الحق له لا يعدوه ([68]).

د- قاعدة: “من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه”([69]).

من فروع هذه القاعدة:

– أنَّ من احتال على تحليل الحرام، أو تحريم الحلال؛ فإنه يُعامل بنقيض قصده عقوبةً له، فإنّ الله تعالى لما حرَّم على اليهود الصيد يوم السبت، وضعوا الشباك وأخذوا الصيد يوم الأحد، فسمَّى الله تعالى هذا العملَ اعتداءً وجازاهم بنقيض قصدهم بأنْ عاقبَهم([70]).

وقال النبي e: «لعنَ الله اليهود إنَّ الله حرَّم عليهم شحومَ الميتة فجمَّلوه، ثمَّ باعوه، ثمَّ أكلوا ثمنه»([71]).

ولعن النبيُّ e المحلِّل والمحلَّل له وسمَّاه بالتيس المستعار، وما ذاك إلاَّ أنه نوى بقصد النكاحِ التحليلَ، فاحتال على تحليل الحرام ([72])؛ ولذلك استحقَّ اللعنةَ من رسول الله e ومثله المحلَّل له.

وقرَّر أهلُ العلم تحريمَ الحيلِ، وعدُّوها تجرُّؤاً على الله، وإبطالاً لأحكام القرآن والسنة.

وذُكر للإمام أحمد أنَّ امرأةً كانت تريد أن تفارق زوجها فيأبى عليها فقال لها بعض أرباب الحيل: لو ارتددت عن الإسلام بِنْتِ، ففعلتْ، فغضب الإمام أحمد وقال: من أفتى بهذا أو علمه أو رضي به؛ فهو كافر، وَوَجْهُهُ أنَّه أَمْرٌ باستحلال الكفرِ، وذلك كفرٌ, نعوذ بالله من ذلك، كذلك قال عبد الله بن المبارك ثمَّ قال: ما أرى الشيطانَ يُحْسِنُ مثل هذا، حتى جاء هؤلاء فتعلَّمه منهم([73]).

وقال ابن قيم الجوزية: “من تأمَّل الشريعةَ ورزق فيها فقه نفس، رآها قد أبطلت على أصحاب الحيل مقاصدَهم، وقابلتهم بنقيضها، وسدَّت عليهم الطرُقَ التي فتحوها للتحايل الباطل، فمن ذلك: أنَّ الشارع منع المتحيِّل من الميراث – بقتل مورثه –، وميراثه نقله إلى غيره دونه لَمَّا احتالَ عليه بالباطل.

ومن ذلك: بطلان وصية الموصي له بمالٍ إذا قَتَلَ الموصي.

ومن ذلك: ما لو احتال المريض على منع امرأته من الميراث بطلاقها، فإنِّها ترثه ما دامت في العدَّة عند طائفة، وعند آخرين ترثه وإن انقضت عدَّتها ما لم تتزوَّج، وعند طائفة ترث وإن تزوَّجت”([74]).

ومن ذلك: من احتال على أكل أموال الناس بالربا، يمحق الله مَالَهُ كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات﴾([75]).

ومن ذلك أنَّ الله تعالى جعل عقوبةَ الكاذب إهدارَ كلامه وردَّه عليه، وجعل عقوبةَ الغالِ من الغنيمة – لما قصد تكثير ماله بالغُلول -؛ حرمانَه سهمَه وإحراقَ متاعِه ([76])، وجعل عقوبة من اصطاد في الحرم أو الإحرام؛ تحريمَ أكلِ ما اصطاد، وتغريمَه نظيرَه.

ووجه ذلك كلِّه: أنَّ هذه التصرُّفات تدلُّ على فساد النية وسوء القصد؛ مما جعله يرتكب أنواعا من الحيل قد تكون معصية أو كفرا يترتَّب على ارتكابها مفاسدُ ماليةٌ أو بدنيةٌ، خاصّةٌ أو عامّةٌ؛ ولذلك فإنَّ جزاؤه أن يُعكَس عليه مرادُه، فيعامَلُ بنقيض قصده بنيته([77]).

هـ- قاعدة: “يُغتَفر في الوسائل مالا يُغتفر في المقاصد”:

معنى هذه القاعدة: أنّ حكم الوسيلة إلى الشيء يختلف عن حكم غايته ومقصوده. ولهذه القاعدة أمثلة منها:

–                                    جواز الكذب لإصلاح ذات البين؛ لتحقيق المصلحة مع أنّ الكذب في أصله محرَّمٌ([78]).

–                                    ومنها جوازُ إحراق أموال العدوِّ في حالة الحرب؛ لأنه وسيلة للتهيب والإخافة([79]).

–                                    وجواز تعزير المتَّهم بما يراه القاضي؛ للتوصُّل إلى معرفة الحقِّ، والأصلُ منع التعدِّي والأذى إلا بعد ثبوت الإدانة([80]).

ويرى بعض الفقهاء أنَّه لا بدَّ للمفتي والقاضي من اعتبار الأحكام التي تتعلَّق بالوسائل، والأحكامِ التي تتعلَّق بالمقاصد، فلا بدَّ من التفريق عند الفتوى أو الحكم في الخصومة من اعتبار الوسائل والمقاصد؛ حيث إنَّ لاعتبارهما تأثيرا في الحكم، فإذا التزم المفتي والقاضي هذه القاعدةَ أفادتهما كثيرا في التوصُّل إلى الحقِّ الذي ينبغي بذلُ الجهد من أجل إصابته ([81]).

القاعدة الثانية: “المشقة تجلب التيسير “:

تُعتَبر هذه القاعدة من إحدى القواعد الخمس الكبرى التي ينبني عليها صَرْحُ الفقه الإسلامي وأصولُه، ولها علاقةٌ بمقاصد الشريعة؛ حيث إنها تدعو إلى رفع الحرج والمشقة، و تدعو إلى التيسير.

يقول الشاطبي في هذا الصدد: “إنّ الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمَّة بلغت مبلغ القطع”([82]).

ومن تتبَّع الشريعةَ الغرَّاءَ في أصولها وفروعها؛ يجد ذلك واضحا جليًّا في العبادات، والحقوق، والقضاء، والأحوال الشخصية، وغير ذلك ممَّا يتَّصل بعلاقة الخلق بخالقهم، وعلاقة بعضهم ببعض؛ بما يضمن سعادتَهم في الدنيا والآخرة.

1- مفهوم القاعدة:

والمعنى اللغوي الإجماليُّ للقاعدة: أنَّ الصعوبةَ والعناءَ تُصبح سببا للتسهيل.

أمَّا المفهوم الشرعيُّ للقاعدة: أنَّ الأحكامَ التي ينشأ عن تطبيقها حرجٌ على المكلف ومشقَّةٌ في نفسه أو ماله؛ فالشريعة تخفِّفها بما يقع تحت قدرة المكلَّف دون عُسْرٍ أو إحراج([83]).

ويُفهم منها: “أنّ المشقّةَ التي قد يجدها المكلَّف في تنفيذ الحكم الشرعي؛ بسبَبٍ شرعيٍّ صحيح للتخفيف منه بوجه ما “([84])؛ لأنَّ في المشقَّاتِ إحراجًا، والحرجُ مرفوعٌ عن المكلَّف بنصوص الشريعة([85]).

2- أدلّة هذه القاعدة:

دلَّ على هذه القاعدة وعلى بعض القواعد الفرعية الأخرى –التي هي امتداد لهذه القاعدة الجليلة– نصوصٌ من الذكر الحكيم، وأحاديث النبي e، وعموميَّات الشريعة النافية للحرج، ومشروعيَّة الرخص، والإجماع على عدم التكليف بالشاقِّ، والإعناتِ فيه.

فقد دلَّت هذه النصوص على مبدأ رفع الحرج وعلى أنَّ التيسيرَ والتخفيفَ من أسمى مقاصد الشرع الحنيف.

أ- من القرآن الكريم:

قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾([86]).

وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾([87]).

وقال أيضا: ﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾([88]).

بأمّا في مجال السنة المطهرة:

فليس أدلَّ على ذلك من أنَّ الرسول e وصفَ هذا الدين بالحنفية السمحة، فهناك رواياتٌ وردتْ بهذه الصيغة أجودها: أنَّه e سئل: أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحنفية السمحة». رواه البخاريُّ في صحيحه تعليقا([89]).

قال الشاطبي: “وسُمِّي – أي الدين الحنفية- لِمَا فيها من التيسير والتسهيل”([90]).

وروى البخاري أيضا في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبيِّ e قال: «يسِّروا ولا تعسِّروا وبشِّروا ولا تنفِّروا»([91]).

3– أسبابُ التخفيفِ:

وقد حصرَ الفقهاءُ أسبابَ التخفيف والتيسير في سبعة أسباب رئيسية، وهي مجملة في: السفر، والمرض، والإكراه، والنسيان، والجهل، والعُسر، وعُمُوم البلوى، والنقصُ الطبيعيُّ (العجز).

4- القواعد المخرَّجة عليها والمتفرِّعة عنها: ([92])

– قاعدة: “المشقَّة تجلب التيسير ” كثيرةُ الفروع وعميقةُ الجذور في الفقه الإسلامي، والقواعدُ المتفرِّعة عنها كما يلي:

–           قاعدةُ: إذا ضاق الأمر اتَّسع.

–           قاعدة: إذا اتَّسع الأمرُ ضاقَ.

–           قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات.

–           قاعدة: ما أبيح للضرورة يتقدَّر بقدرها.

–           قاعدة: ما جاز لعُذْرٍ بَطَلَ بزواله.

–           قاعدة: الحاجة تُنَزَّل منزلة الضرورة، عامًّةً كانت أو خاصّةً.

–           قاعدة: الاضطرار لا يُبطل حقَّ الغير.

–           قاعدة: الميسور لا يسقُط بالمعسور.

5 – أثر الإضطرار في الأحكام الشرعية:

أو: حُكْم الضرورة التي تبيح المحظور.

من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفوس وحمايتُها من الأضرار، ولتحقيق ذلك فقد يباح المحظور مؤقَّتا دفعا للضرر عن النفس، فيُؤذَن للمضطرِّ في تناول الميتة، والدَّم، ولحم الخنزير، ونحوِ ذلك ممَّا حرَّمه الله تعالى من المطعومات والمشروبات؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾([93])؛ أي دعتكم شدَّة الحاجة لأَكْلِها والاستثناء من التحريم إباحة، وقد يرخَّص في الفعلِ ولكنَّ حرمَتَهُ مؤبَّدةٌ لا تحتمل السقوط أبدا، وقد يُرَخَّصُ في الفعل ولكنَّ حرمته تحتمل السقوط في الجملة، وقد يباح ولا يرخَّص فيه إطلاقا، فذلك أربعة أحوال هي كما يلي:

الحالة الأولى: يباح الفعل المحرَّم بأكل الميتة، ولحم الخنزير، وتناول الخمر والدم، وذلك في حالة الإكراه الملجئ فقط؛ لأنَّ حِرْمَةَ هذه الأشياء تبيَّنت بالنصِّ عند الاختيار والاستثناء من الحرمة إباحة([94]).

وهو قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾، حتى إنَّ المضطرَّ والمستكرَه – بالقياس عليه لما قد يلحقه من ضرر في النفس أو العضو – فلو امتنَعَ المشرف على الهلاك عن الأكل من الميتة ونحوها حتى هلك؛ كان آثما إن كان عالما بسقوط الحِرمة في حالته تلك؛ لأنَّه بالامتناع صارَ ملقيا بنفسه إلى التهلكة، وقد نهي عن ذلك، والضرورة في هذه الحالة ترفع حكم الفعل من المؤاخذة والإثم، ولكن لا تَرفع الضمان لو اضطُرَّ لأكل مال الغير([95]).

الحالة الثانية: يُرَخَّص في الفعل ولكنَّ حرمته مؤبدة لا تحتمل السقوط: أي يبقى الفعل حراما، لكن رُخِّصَ في الإقدام عليه لحالة الضرورة فقط، ولكن يمنع الإثم والمؤاخذة الأخروية، مثل إجراءِ كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإيمان، فإنَّ ذلك يباح بالإكراه الملجئ فقط، وإن صبر الشخص على كما أكره عليه حتى قُتل؛ كان مأجورا، والأفضلُ عند الحنفية والحنابلة عدم التلفُّظ بالكفر؛ إظهارا لعزَّة الإسلام، وإعلاءً لكلمة الحقِّ، وقال بعض أهل العلم: الأولى أن يقال: إنَّ ذلك يختلف بحسب الظروف والأحوال([96]).

الحالة الثالثة: لا يباح الفعلُ ولكن يرَخَّصُ فيه في الجملة، وهي حقوق العباد: كإتلاف مال الغير، وتناولِ المضطَرِّ مالَ غيرِه، فإنَّ ذلك حرامٌ، ولكن هذه الحرمة قد تزول بإذن صاحب المال بالتصرُّفِ.

والحقيقة أنَّ هذه الحالَةَ كسابقتها من حيث النتيجةُ وأثرُ الإكراه فيها، إلاَّ أنَّ النوعَ السابقَ لا تحتمل حِرمتُه السقوطَ أبداً في أيِّ حالةٍ من الحالات، وهذا النوع قد سقطت حِرمته في الجملة بإرادة صاحبه. ومما يَدخل تحت هذا النوع؛ حقوقُ الله التي تحتمل السقوط في الدنيا كالعبادات؛ فإنَّه يجوز تركها بالإكراه الملجئ.

الحالة الرابعة: لا يباح الفعلُ ولا يُرَخَّصُ فيه أصلاً، كالقتل بغير حقٍّ، والاعتداء على عضوٍ من الأعضاء، والزنا، وضرب الوالدين أو أحدِهما، فالفعل هنا لا يباح الإقدام عليه ولا تُرفع المؤاخذةُ ولا الإثمُ لو فعل، وإنما يعتبر الإكراه التامُّ على الفعل شبهةً تُدْرَأُ بها الحدود؛ لأنَّ الحدود للزجر، ولا حاجة للزجر عند الإكراه؛ وذلك يظهر أنَّ المباح هنا غيرُ مرخَّص فيه؛ فالضرورةُ إذن أباحت فِعْلاً تُرْفَعُ الحِرمة عنه، أمَّا إذا كان أثرها هو الترخيص بالفعل؛ فإنَّ الحِرمة تظلُّ قائمةً، ويقتصر أثر الضرورة على رفع الإثم فقط([97]).

6 ما يتَّصل بالقاعدة من مسائل وما يتخرَّج عليها من فروع:

وللقاعدة أمثلة أخرى زيادة على ما سبق:

ذكر الإمام ابنُ بركة فروعا فقهية تدخل تحت قاعدة: “المشقة تجلب التيسير “، ومن هذه الفروع ما يلي:

–           يُتسامح في إزالة أثر النجاسة من الثوب إذا بولغ في تطهيره ولم يَزُلْ، إذا زال طعمها ورائحتها([98]).

–           كما أنَّ الراعف إذا لم ينقطع دمه؛ صلَّى كما أمكنه، ولو مع سيلان دمه([99]).

–           جواز الجمع للمبطون لأجل المشقَّة, ويجوز الجمع في اليوم المطير لأجل المشقة.

وذكر الإمام ابن بركة فروعا فقهية أخرى تدخل تحت القاعدة المعروفة: “الضرورات تبيح المحظورات”، ومن هذه الفروع:

–           أنَّ للمجاهد وكذلك المطلوب من قِبَلِ عدوٍّ يخافه أن يصلّيَ كلٌّ منهما حسب قدرته([100]).

–           أنَّّ المريض الذي لا يجد السبيل إلى الانتقال والتحوُّل إلى جهة القبلة، يصلِّي حسب وجهته التي هو عليها([101]).

–           جواز صلاة الفريضة على ظهور الدوابِّ عند الاضطرار([102]).

–           جواز تغطية المُحْرِم رأسه إذا اضْطُرَّ إلى ذلك([103]).

–           جواز أكل الميتة لمن اضطُرَّ إلى ذلك([104]).

–           جواز شرب الخمر لمن اضطُرَّ إلى ذلك([105]).

–           جواز الأكل من أموال الناس اليتامى والبالغين لمن اضطُرَّ إلى ذلك([106]).

كما ذكر العلماء أمثلة أخرى تطبيقية لهذه القاعدة، من ذلك:

-جوازُ أخذِ ربِّ الدين من مال المدين الممتنِع من أداء الدَّيْن بغير إذنه، إذا ظفر بجنس حقِّه.

-جوازُ دخول المنازل بغير إذن أصحابها، في حالات الضرورة كالدخول لقتال العدوِّ منها, أو لأخذ متاعٍ ساقطٍ فيها, أو لإصلاح مجرى ماءٍ له حقٌّ في إمراره منها, أو لإلقاء القبض على المفسدين أو المجرمين المختفين فيها؛ وذلك إذا لم تكن هناك سُلطَةٌ منصفة.

-جوازُ اتِّخاذ وسائل تنظيم النسل عند بعض العلماء؛ وذلك من أجل المحافظة على حياة الأمِّ وصحِّتها، أو عدمِ إهمال تربية الأولاد وعدمِ العناية بهم، ويكون بعد الرجوع إلى أهل العلم الشرعي، واستشارة ذوي الاختصاص من الأطباء، ورضى الزوجين بذلك([107]).

ففي كلِّ ما تقدَّم من الأمثلة، يتبيَّنُ أنَّ المضطرَّ يتناول من المحظور بقدر ما يَدْفَعُ الهلاكَ عن نفسه، ولا يُشتَرَطُ تحقيقُ الهلاك بالامتناع عن المحظور، بل يكفي أن يكون الامتناعُ مفضياً إلى وَهَنٍ لا يُحْتَمَلُ, أو آفَّةٍ صحية.

والميزان في ذلك كلِّه: أنْ يكونِ ما يترتّب على الامتناع أعظمُ محظورا من إتيان المحظور، يوضِّحُه: أنَّ صيانةَ النفس عن الهلاك في الشرع، أولى من الامتناع عن أكل الميتة والخنزير، وصيانةِ مال الغير واحترامِ حقِّه([108]).

القاعدة الثالثة: “الضرر يزال”، أو قاعدة: “لا ضرر ولا ضرار”:

  1. 1. أهمية هذه القاعدة:

من القواعد الفقهية المشتملَة على فقه القاصد ولها أثرٌ بالِغ في الفروع الفقهية؛ قاعدةُ: “الضررُ يزال” أو: “لا ضرر ولا ضِرار”.

وترجعُ أهمية هذه القاعدة إلى أنَّ المجتمع الإنسانيَّ في محيطه الكبير، تختلف فيه نوعيات الأفراد، وسلوكاتهم، ونزعاتُهم, وقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسانَ وأودعَ فيه قوَّتَيِ الخير والشر, ومكَّنه أن يتصرَّف بإحداهما كما يشاء.

والنفس الإنسانية كثيرا ما تغفل عن روح الشريعة، فَتَعِيثُ في الأرض فسادا بدافعٍ من الأنانية وحبِّ الذات والتعدِّي على الآخرين, فلو تُركت هذه النفس من غير مانع يمنعها، أو حاجز يعيقها عند حدِّها, أو رادع يبطش بها ليقي المجتمع شرَّها؛ لأدَّى ذلك إلى انتشار المخاوف, وزعزعة الأمن، وذيوعِ الشحناء والبغضاء بين الأفراد, وتصدُّعِ بناء المجتمعح ولهذا كان ما يُحَقِّقُ المنفعةَ، وينشُرُ المحبَّة، ويمنعُ الضرر؛ يُعتبَر رُكْناً من أركان الشريعة، وأساساً من أُسُس التشريع الإسلاميِّ.

فهذه القاعدة تُعتبَر من أهمِّ القواعد وأشملِها فروعا، ولها تطبيقاتٌ واسعة في الفقه الإسلامي, وهي أساسٌ لمنع الفعل الضارِّ, وميزانٌ عند القاضي في تقرير القضايا والحكم عليها بالعدل والإنصاف, كما أنها تستند لمبدإ الاستصلاح في جلب المصالح ودرء المفاسد، وهي عُدَّة الفقهاء، وعمدتُهم, وميزانهم في تقرير أحكام الشريعة للحوادث.

إذن فالضررُ منفيٌّ شرعا, ولا يَحِلُّ لمسلم أن يَضُرَّ أخاهُ المسلمَ بقولٍ، أو فعلٍ، أو بسبب بغير حقٍّ، وسواءٌ كان له في ذلك نوعُ منفعة أولا, وهذا عامٌّ في كلِّ حال على كلِّ أحد, وفي الأعراف الجارية بين الناس في معاملاتهم، وعاداتهم الاجتماعية، وممارستهم السياسية، التي تتطلَّبها حاجات العصر بما يُحَقِّق المصلحةَ، ويَدْفعُ الضرر([109])

  1. 2. أدلة هذه القاعدة:

توجد نصوصٌ كثيرة في القرآن والسنة تشهدُ لهذه القاعدة, وقد اعتمد عليها الفقهاء في استنباطها، من ذلك:

أ- من القرآن الكريم:

– قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ﴾([110]).

– وقال أيضاً: ﴿وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾([111]).

– وقال كذلك: ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾([112])

فكلُّ هذه الآيات تفيد حُكْماً واحداً؛ وهو نفي الضرر عن المرأة، سواء كانت مطلَّقة أو مرضعا.

ب- ومن السنة النبوية:

يرجع أصل هذه القاعدة إلى حديث نبويٍّ نقله جماهير العلماء واحتجُّوا به, ولعلَّ أجود الطرق له ما رواه الحاكم وغيره عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله e قال: «لا ضررَ ولا ضِرارَ, من ضارَّ ضارَّه اللهُ، ومن شاقَّ شاقَّ اللهُ عليه»([113]).

وقد علَّق الشاطبيُّ على هذا الحديث فقال: “«لا ضرر ولا ضرار» رغم كونِه من الأدلة الظنية؛ داخلٌ تحت أصل قطعيٍّ في هذا المعنى؛ حيث إنَّ الضررَ والضِّرار ثابتٌ مَنْعُه في الشريعة الإسلامية كلِّها، في وقائع جزيئات وقواعد كليات….”.

وقال: “ومنه التعدِّي على النفوس، والأموال، والأعراض، وعن الغضب، والظلم, وكلِّ ما هو في المعنى إضرارٌ أو ضرارٌ، ويَدْخُل تحته الجناية على النفس، أو العقل، أو النسل، فهو معنىً في غاية العموم في الشريعة, لا مِراء فيه، ولاشكَّ، وإذا اعتبرت أخبار الآحاد وجدتها كذلك”([114]).

  1. 3. بيانُ مفهوم القاعدة:

الضرر بالضمِّ والفتح: ما يُؤْلِمُ الظاهرَ من الجسم، وما يتَّصل بمحسوسه في مقابلة الأذى وهو إيلام النفس وما يتَّصل بها. وتُشعر الضمَّة بأنَّه عن قَهْرٍ وعُلُوٍّ , والفتحةُ بأنَّ ما يكون من مماثل أو نحوه.

والضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقا, والضِّرار: مقابلة الضرر بالضرر([115]).

وقيل: الضرر: هو الذي لك فيه منفعةٌ وعلى غيرك فيه مضرَّةٌ, وقيل: الضرر: أن تضرَّ من لا يضرُّك، أو الضرار: أن تضرَّ من أضرَّ بك من غير جهة الاعتداء بالمثل، والانتصار بالحقِّ([116]).

أما المعنى الإجمالي للقاعدة:

نصُّ هذه القاعدة ينفي الضرر مطلقاً, فيوجِب منعه، سواءٌ الضررُ عامّاً أو خاصّاً , ويوجب وقفه قبل وقوعه بطرق الوقاية الممكنة، ويشمل أيضا رفعَه بعد وقوعه بما يمكن من إنزال العقوبات المشروعة بالمجرمين لا ينافي هذه القاعدة, وإن ترتَّب على معاقبتهم ضررٌ أعمُّ وأعظم([117]).

والمقصود بنفي الضرر: نفي فكرة الثأر لمجرد الانتقام؛ لأنَّ هذا يزيد في الضرر، مثل: أن يقاتل بإتلاف ماله؛ لأنَّ في ذلك توسعةً للضرر بلا منفعة، وذلك بخلاف الجناية على النفس أو البدن مما شُرع فيه القصاص؛ لأنَّ الجنايات لا يقمعها إلا عقوبة من جنسها([118]).

وعلى كلِّ حال فإنَّ في هذه القاعدة: “تحريمُ سائر أنواع الضرر إلا بدليل؛ لأنَّ النكرة في سياق النفي تَعُمُّ, فلا يجوز شرعاً إلا لموجب خاصٍّ”([119]).

ما ينبني على هذه القاعدة من أبواب الفقه:

ينبني على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه، من ذلك:

الأول: الردُّ بالعيب لإزالة الضرر.

الثاني: جميع أنواع الخيار, من اختلاف الوصف المشروط، والتغرير, وإفلاس المشتري…إلخ([120]).

الثالث: الحَجْرُ بأنواعه؛ للمحافظة على مال غير القادر على التصرُّف السليم ([121]).

الرابع: الشُّفْعَةُ؛ شُرِعت للشريك لدفع ضَرَر القِسمة, وللجارِ لدفع ضرر الجار السوء.

الخامس: القصاص؛ لدفع الضرر عن أولياء القتيل.

السادس: الحدود؛ لدفع الضرر عن المجتمع وعمن لحق به.

السابع: الكفارات؛ لإزالة سبب المعصية.

الثامن: ضمان التلف؛ لإزالة الضرر اللاحق بمن أُتلف له.

التاسع: القسمة, لدفع الضرر عن أحد الشريكين، أو كليهما.

العاشر: نَصْبُ الأئمة والقضاة؛ لمنع الضَّرر عن الأمَّة الإسلامية؛ وحيث بوجودهم تُقام الحدود، وتُمنع الجرائم، وتُستأصل شأفة الفساد.

 

الحادي عشر: دفعُ الصائل([122])؛ لإبعاد ضرره عن النفس.

الثاني عشر: قتالُ المشركين؛ لإظهار نور الحق، ودحرِ فتنة الباطل, وصدِّهم عن طريق الدعوة الإسلامية.

الثالث عشر: فسخ النكاح بالعيوب، أو الإعسار؛ لإزالة الضرر عن الزوج أو الزوجة.

وينبني عليها من الفقه مالا يُحصر أبواباً، مما في حكمة مشروعيته دفعٌ للضرر والإضرار عن العباد([123]). ومن أحكام هذه القاعدة وتطبيقاتها وأثرها على فقه المقاصد:

–                “لو انتهت مدَّة إجارة الأرض الزراعية قبل أن يُستحصَد الزرع, تبقى في يد المستأجِر بقلع الزرع قبل أوانه”([124]).

–                لو باع شيئاً مما يُسرع إليه الفساد كالفواكه مثلاً, وغابَ المشتري قبل نقد الثمن وقبض المبيع وخيف فساده؛ فللبائع أن يفسخ البيع ويبيع له من غيره؛ دفعا للضرر([125]).

–                يجوز حبس المشهورين بالدعارة والفساد حتى تظهر توبتهم، ولو لم يثبُت عليهم جُرْمٌ معيَّنٌ بطريق قضائيٍّ؛ دفعاً لشرهم([126]).

–                أوجبَ الفقهاءُ احترامَ الحقوق القديمة من منافعَ، ومرافقَ، وتصرفاتٍ, ولو لم يكن في أيدي أصحابها وثائقُ مثبِتة؛ لأن في إزالتها إضراراً بهم، ما لم يثبت إحداثها بطريق غير مشروع, أو يكن فيها ضررٌ بحقوق العامة([127]).

–                لو احتاج الملك المشترك إلى العمارة (الترميمِ)، فطلب أحد الشريكين عمارته (ترميمَه) وأبى الآخر؛ فإنه لا يُجبر عليه، بل إذا كان الملك المشترك قابلاً للقسمة يُقسَم، ويَفعلُ كلٌّ منهما بنصيبه ما يريد، وإن لم يكن قابلاً القسمة يأذن الحاكم لطالب العمارة بالتعمير، ويحبس العين إلى أن يستوفيَ من شريكه قدْرَ ما أصاب حصّتَه من النفقة([128]).

–                وكذلك لا يحلُّ أن يجعل في طرق المسلمين وأسواقهم ما يضرُّهم من أخشاب، أو أحجار، أو حُفر، أو نحوِ ذلك، إلا ما كان فيه نفع ومصلحة([129]), فلو سلَّط إنسانٌ ميزابه على الطريق العامِّ بحيث يضرُّ بالمارِّين؛ فإنه يُزال, وكذلك إذا تعدَّى على الطريق أو مجرى الوادي ببناء، أو حفرِ بالوعة، أو غيرِ ذلك.

–                ويدخل في ذلك التدليس والغشُّ في المعاملات, وكتمُ العيوب فيها, والمكرُ، والخداعُ، والنَّجَشُ, وتَلَقِّي الرُّكبان, وبيعُ المسلم على بيع أخيه, وكلُّ معاملة من هذا النوع؛ فإن الله لا يبارك فيها؛ لأنه من ضارًّ مسلماً ضارَّهُ الله، ومن ضارَّه الله ترحَّلَ عنه الخير، وتوجَّه إليه الشرُّ، وذلك بما كسبت يداه([130]).

–                ويدخل في ذلك مضارَّة الشريك لشريكه، والجارِ لجاره، بقولٍ، أو فعلٍ، حتى إنَّه لا يحلُّ له أن يُحْدِثَ بملكه ما يضرُّ بجاره فضلاً عن مباشرة الإضرار به([131]).

–                وكذلك الضرار في الوصايا، كما قال تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾([132])، بأن يخصَّ أحد ورثته بأكثرَ مما له، أو يُنْقِصَ الوارث، أو يوصي لغير وارثه بقصد الإضرار بالورثة.

–                ومن هذه السخرية بالخلق، والاستهزاءُ بهم، والوقيعةُ في أعراضهم، والتحريشُ بينهم, فكلُّه داخلٌ في المضارَّة والمشاقَّة الموجِبَة للعقوبة([133]).

هذه الأمثلة وغيرها تطبيقاتٌ للقاعدة: “لا ضرر ولا ضرار”، وتتعلَّق بالحقوق العامَّة، أمَّا في مجال الحقوق الخاصة؛ فإنَّ المعتدي يضمن التلفَ عِوَضَ ما أتلف؛ للضَّرر الذي أحدثه ([134])، إلى غير ذلك من الفروع والأحكام الفقهية الكثيرة.

القاعدة الرابعة: “درءُ المفاسد أولى من جلب المصالح”:

1 – رعاية المصلحة ودرء المفسدة من مقاصد الشريعة الإسلامية:

يُعبَّر عن المصالح والمفاسد بالخير والشر، والنفع والضر، والحسنات والسيئات؛ لأنّ المصالح كلَّها خيورٌ نافعات حسنات، والمفاسد بأسرها شُرور مُضرَّات سيئاتٌ، وقد غلب في القرآن استعمال الحسنات في المصالح، والسيئات في المفاسد, قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾([135])، ومعظم مقاصد القرآن باكتساب المصالح وأسبابها، والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها؛ فكلُّ مأمورٍ به ففيه مصلحة الدارين أو إحداهما، وكلُّ منهيٍّ عنه ففيه مفسدة فيهما أو في إحداهما، فما كان من الاكتساب محصِّلا لأحسن المصالح؛ فهو أفضل الأعمال، وما كان منها محصّلا لأقبح المفاسد؛ فهو أرذل الأعمال. فلا سعادةَ أصلحُ من العرفان والإيمان وطاعة الرحمن, ولا شقاوةَ أقبحُ من الجهل بالديَّان، والكفرِ، والفسوقِ، والعصيانِ([136]).

وتنطلق هذه القاعدة من مبدأ سد الذرائع الذي يقضي بتحريم كلِّ الوسائل التي تؤدِّي إلى الفساد. قال ابن قيم الجوزية: ‘‘لما كانت المقاصد لا يُتوصَّل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها؛ كانت طُرقها وأسبابها تابعةً لها مقيَّدة بها، فوسائلُ المحرَّمات والمعاصي في كراهيتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها, ووسائلُ الطاعات والقربات في محبتها, والإذن بها بحسب إفضائها إلى غايتها, فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاها مقصود, لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل…”([137]).

2 – الأساس المعتمَد في تحصيل المصالح ودرء المفاسد:

“إنّ الفعل إذا تضمّن مصلحةً مجرَّدة حصَّلناها، وإن تضمَّن مفسدة مجرَّدة درأناها، وإن تضمَّن مصلحةً من وجه ومفسدةً من وجه، فإن استوى في نظرنا تحصيلُ المصلحة ودفع المفسدة توقّفنا على المرجّح، وإن لم يستو ذلك بل ترجَّح أحد الأمرين – تحصيل المصلحة أو دفع المفسدة – فعلناهُ؛ إذ أن العملَ بالراجح متعيِّنٌ شرعا، وعلى هذا تتخرَّج جميع الأحكام عند تعارض المصالح والمفاسد فيها، أو عند تجريدها”([138]).

يقول العز بن عبد السلام: “إذا اجتمعت مصالح ومفاسد، فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد؛ فعلنا ذلك امتثالا لأمر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾([139]). وإنْ تعذَّر الدرء والتحصيل، فإنْ كانت المفسدةُ أعظمَ من المصلحة؛ درأنا المفسدةَ ولا نبالي بفوات المصلحة…”([140]).

3- معيار إدراك المصلحة والمفسدة في الإسلام:

المعيارُ الصحيح لإدراك المصالح ودرء المفاسد في الإسلام هو القرآن الكريم وما صحَّ عن النبي e، وإن كان مِن أفضل نعم الله تعالى على عباده العقلُ الراجح والبصيرةُ النافذة؛ لهذا فهو يدرك المصالح ويدرك حسن الشريعة، وقُبْحَ ما خالفها، وبه تُعرف الأمور على ما هي عليه، ويُميِّز الحقَّ من الباطل، فإن قدر المكلَّف على اتباع النصوص؛ لا يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر.

يقول ابن تيمية: “…معيار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتِّباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلَّ أن تُعْوِزَ النصوصُ من يكون خبيرا بها وبدلالتها على الأحكام”([141]).

” فسواء أكان طريق معرفة الحكم هو النصُّ الصريح المباشر في القرآن الكريم، أو السنة، أو اجتهاد المجتهدين؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو مصدر الشرائع والأحكام، ؛ لأنَّ دورَ المجتهد ينحصر في إبراز حكم الله والكشفِ عنه بطريق الاستنباط العقلي، ضمن مقاصد الشريعة، وحسب روحها العامَّة، إلا أنَّ ما يكون متفِّقا مع الحكمة ومحقِّقا للمصلحة، فما أباحه فهو نافع، وما حرَّمه فهو ضارٌّ خبيث، وقد تأكَّدت هذه الحكمة باستقراء الأحكام الشرعية وفهمها؛ فإنَّها كلَّها شُرِعت لتحقيق مصلحة الإنسان، إمَّا لجلب النفع له، أو لدفع الضرر عنه، فما جعله الشارع مباحا مأذونا أو واجبا مفروضا على الإنسان؛ فهو إمَّا نافعٌ له نفعا مَحْضاً، أو أنَّ نفعَه أكبرُ من ضرره، أو أنه محقِّقٌ للمنفعة لأكبر مجموعة من الناس، وما جعله الشرع حراما أو مكروها؛ فهو لأنه شرٌّ محضٌ، أو لأنَّ ضرَره أكبرُ من نفعه، أو لأنَّه ضارٌّ بمصلحةِ أكبرِ مجموعة من الناس”([142]).

لهذه المعاني كلِّها وجب أن يكون مقياس اعتبار المصلحة والمفسدة، ومعيارُ النفع والضرر؛ تقديمَ الشرع الحكيم – وهو الله سبحانه وتعالى –؛ لما في ذلك من ثباتٍ، وخلودٍ، وضمانٍ أكيدٍ لمصلحة الفرد والجماعة، وتهيئةِ الإنسان في الحياة الأخرى([143]).

أمَّا إن ارتبط تقديرُ النفع والضرر بإرادة بشرية؛ فإنَّ الأنظمة تكون غالبا عُرضة للعبث، والتلاعب، والإخلال بالمصلحة العامة؛ لأنَّ ما يتخيَّله الناس نفعا أو ضررا، يتأثَّر بالأهواء والأغراض الخاصة، أو محصورا في دائرة ضيِّقة، أو منظورا إليه من زاوية معينة، أو قاصرا غير شامل (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ). ([144])

ولهذا كان لزاما على المسلم أن يتجنَّب ما حرَّمه الشارع أو نهى عنه، قبل أن يفعل ما أُمر به؛ لأنَّ درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح؛ وذلك لتجنُّب الناس الوقوعَ في الضرر والمفاسد القبيحة، التي تؤذيهم في أموالهم، وأنفسهم، وأعراضهم، وعقولهم.

ومعلوم أنَّّ الإسلام لم يحرِّم شيئا على الناس إلا أحلَّ خيرا منه مما يسدُّ مسدَّه ويغني عنه، مما يدل على سماحة هذا الدين، وإرادته للخير والهداية للعالمين, قال العز بن عبد السلام: “الضابط فيما يخفى من المصالح والمفاسد من غير تعبد أنه مهما ظهرت المصالح الخلية عن المفاسد؛ يُسعى في تحصيلها، ومهما ظهرت المفاسد الخلية عن المصالح؛ يُسعى في درءها، وإن التبس الحال؛ احتطنا للمصالح بتقدير وجودها وفعلناها, وللمفاسد بتقدير وجودها وتركناها”([145]).

4- أدلة هذه القاعدة:

وردت في القران الكريم والسنة النبوية آياتٌ وأحاديثُ تؤكِّدُ مضمون هذه القاعدة:

أ- من القرآن الكريم:

قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا…﴾ الآية([146]).

وجه الاستدلال:

لاشكَّ أنَّ منفعةَ الخمر في الاتجار بها والانتفاع بثمنها، ومنفعةَ الميسر فيما يأخذه المقامر من المال، وإثمهما في إفساد العقل والإضرار بالصحَّة، وإحداثِ الشقاق بين الناس المؤدِّي إلى تفريق كلمة المسلمين، ولاشكَّ أنَّ هذا الإثم أكبر من ذلك النفع؛ فوجب درء مفسدة الإثم على جلب مصلحة النفع([147]).

قال رشيد رضا في تفسيره “المنار” تعليقا على هذه الآية: “قوله تعالى: (إِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) في هذا القول إرشاد للمؤمنين إلى طريق الاستدلال، فكان عليهم أن يهتدوا منه إلى القاعدتين اللتين تَقرَّرتا بعـدُ في الإسلام قاعدة: “درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح” وقاعدة: “ترجيح ارتكاب أخفِّ الضررين إذا كان لا بد من أحدهما”…”([148]).

ب- ومن أدلة القاعدة من السنة النبوية:

كما يستدل لهذه القاعدة بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هـريرة رضي الله عنه عن النبي e: «دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرةُ سؤالهم واختلافُهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»([149]).

نقل الحافظ ابن حجر عن النووي قوله: “هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من الأحكام، واستُدلَّ به على أنَّ اعتناء الشرع بالمنهيات فوقَ اعتنائه بالمأمورات؛ لأنَّه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقَّة في الترك، وقيَّد في المأمورات بقدر الطاقة”([150]).

“ولأنَّ المفاسد سريانا وتوسُّعا كالوباء والحريق, فمن الحكمة والحزم القضاءُ عليها في مهدها، ولو ترتَّب على ذلك حرمانٌ من منافعَ أو تأَخُّرُها، فإذا كان الشيء أو العمل محاذير، تستلزم منعه، ودوافع تقتضي تسويغه، يرجّح منعه؛ لأنّ درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح”,([151])

5- من فروع هذه القاعدة، وأثرها على فقه المقاصد:

ومما تفرَّع عن هذه القاعدة من فروع:

– أنه يجب شرعا منعُ التجارة بالمحرمات من خمر ومخدرات، ولو أنَّ فيها أرباحا ومنافع اقتصادية كبيرة.

– ويُمنع مالك الدار من فتح نافذة تطلُّ على مقرِّ نساء جاره ولو كان له فيها منفعة، وهذا يتماشى مع مقاصد التشريع في حفظ العرض، و من صميم الهندسة الإسلامية.

– ويُمنع أيضا كلُّ جار يتصرف في ملكه تصرُّفا يضرُّ بجيرانه، كاتخاذ معصرة أو فرن يؤذيان الجيران بالرائحة أو الدخان([152]).

– وكذا لو اتَّخذ بجانب دار جاره كنيفا أو بالوعة أو ملقى قمامات يضرُّ بالجار، فلصاحب الجار أن يكلِّفه إزالةَ الضرر، وإن كان لِمُحْدِثه منفعةٌ في إبقائه؛ لأنَّ درءَ المفاسد أولى من جلب المصالح([153]).

– أنه يُتسامح في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقَّة، كالقيام في الصلاة، والفطر، والطهارة، ولم يُتسامح في الإقدام على المنهيات وخصوصا الكبائر, فمن لم يجد سترةً ترك الاستنجاء ولو على شطِّ نهر؛ لأنَّ النهي عن كشف العورة راجح على الأمر بإزالة النجاسة.

– ومنها المبالغة في المضمضة والاستنشاق مسنونة، وتُكره لصائمٍ تقديما لدرءِ مفسدةِ إفسادِ الصيامِ على جلب مصلحة سنية المضمضة والاستنشاق.

– “إذا وجب على المرأة الغسل، ولم تجد سترة من الرجال تؤخّر الغسل؛ لأن في كشف المرأة على الرجال مفسدة وأي مفسدة”.

– “ولو اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات لم يحل الزواج بإحداهن”.

– ومن فروعها أيضا:

تخليل الشعر سنَّة في الطهارة ويُكرَه للمحْرم, وكقطع اليد المتآكلة حفظا للروح إذا كان الغالب السلامة بِقَطْعِهَا.

ففي كلِّ هذه الأمثلة – ونحوها – ترجّحتْ المفاسد على المصالح؛ فقُدِّم درؤها بناءً على ما تقدَّم من أنَّ العمل بالراجح معتبَرٌ شرعا.

خاتمة البحـث:

بعد عرض جانب من القواعد الفقهية، وبيان معانيها، وأدلّتها، وبعض فروعها، وأثرِها على فقه المقاصد الشرعية؛ ظهر لنا أنّ بين القواعد الفقهية وقواعد المقاصد الشرعية صلةً قويةً، وارتباطا وثيقا, رغم أنهما يختلفان في بعض الجوانب، فكلٌّ منهما يهدف إلى رعاية المصالح ودفع المفاسد، ورفع الحرج والمشقّة، ومراعاة أحوال المكلَّفين ومقاصدِهم.

ولعلَّ الفرقَ بين القاعدة الفقهية والقاعدة المقصدية؛ يظهر من حيث الأهميةُ والمكانةُ في التشريع الإسلامي؛ فمرتبة القاعدة المقصدية أعلى من مرتبة القاعدة الفقهية، وسببُ ذلك راجع الى الموضوع الذي تتناوله كلٌّ من القاعدتين، فلمَّا كانت القاعدة الفقهية تعبِّر عن حكم شرعيٍّ كليٍّ، وكانت القاعدة المقصدية تعبِّر عن غاية تشريعيّةٍ عامّةٍ، وكانت الأحكام هي وسائلُ لإقامة المقاصد وطرق تحقيقها؛ ترتَّبَ عن ذلك: أن تكون القاعدة المقصدية مقدَّمةً على القاعدة الفقهية؛ لأنَّ الغاياتِ مقدمةٌ على الوسائل، والقاعدةُ الفقهية تعبِّر عادةً عن حُكْمٍ، والقاعدةُ المقصديَّة تعبِّر عن غايةٍ، وأنَّ القواعد الفقهية ذاتَها لَتَنُصُّ بصراحة على أنَّ: “مراعاة المقاصد مقدمة على غاية الوسائل أبدا”([154]).

وعلى هذا: فإنَّ مراعاة القواعد التي تُجَسِّدُ المقاصدَ والغاياتِ، مقدَّمَةٌ على مراعاة القواعد الفقهية التي تُجسِّد وسائلَ إقامة المقاصد؛ لأنَّ الغاية مقدَّمة على الوسيلة؛ وما الوسيلة إلا خادِمٌ للمقصد والغاية([155]).

ورغم ما يظهر من فروق بين القاعدتين، إلاَّ أنَّ غايتَهما النهائيةَ واحدةٌ؛ وهى الوقوف على حُكْمِ الشارع في الوقائع والمستجَدَّات وِفْقَ ما أراده الشارعُ وابتغاه، فكِلاَ القاعدتين في النهاية وسائلُ إسعافِ المجتهِد بالقواعد العامَّة التي يتحتَّم عليه مراعاتُها والإحاطةُ بها عند بيانه للأحكام، وتقف هذه القواعد جَنبا إلى جنبٍ لإثراء المجتهِد بمجموعةٍ كبيرة من الأدلَّة التي تعينه عند النظر، والاستدلال، والتعليل، والترجيح بين المصالح والأحكام في حال تعارضها.

ولعلَّ منشأَ الزلل في بعض الاجتهادات المعاصرة، يعود إلى عدم مراعاة الكليات التشريعية المتمثِّلة في القواعد الفقهية والمقصديّة عند دراسة النصوص، والاكتفاءِ بتحكيم القواعد الأصولية لاستفادة الحكم دون أن يقترن بذلك نظرٌ إلى المعاني التشريعية العامَّة التي هي من صميم مقاصد الشريعة الإسلامية، فلا يصحُّ إذن دراسةُ الجزئيات بمعزلٍ عن الكليات التي تُوَجِّه تلك الجزئيات، ولا دراسةَ للفروع بعيدا عن القواعد([156]).

ولا يفوتني أن أشير إلى أهمية هذه القواعد في إثراء الفقه الإسلامي؛ ذلك أنَّها تُظهر مدي استيعاب الفقه الإسلامي للأحكام الشرعية، ومراعاتها للحقوق والواجبات، وتسهِّل على غير المختصّين بالفقه وأصوله الاطلاعَ على محاسن هذا الدين، وتُبطل دعوى من ينتقصون الفقهَ الإسلاميَّ، ويتّهمونه بأنه يشتمل على حلول جزئية، وليس قواعدَ كليةٍ. وما على الفقهاء المجتهدين إلا أن يُفعِّلوا هذه القواعد ويعتمدوا عليها، مع مراعاة مقاصد الشريعة؛ لإيجاد الحلول المناسبة للوقائع المتجدِّدة، والمسائلِ المبتكَرة.

ونحن على يقين من أنَّ أحكام هذه الشريعة الربانية الخالدة لم تَضق يوما عن تلبية حاجات الناس كافّة، ولا وقفتْ عقبةً في سبيل تحقيق مصلحة أو عدالة، بل إنَّ نصوصَها قد وَسِعَتْ جميع الناس على اختلاف أممهم، وألوانهم، ومذاهبهم، وبيئاتهم، وأعراقهم، حينما استظلَّت أممٌ شتى براياتها إبَّانَ عصورها الذهبية، وعلى مدى قرون عديدة أَوجدَ فقهاء المسلمين الحلول لكلِّ مشكلة ونازلة، وما حدَّثَنا التاريخ قَطُّ أنَّ المسلمين اضطُرُّوا إلى الاستعانة بتشريع آخر غير التشريع الإسلامي الحنيف، بل كانوا كلَّما فتح الله لهم أرضا فتح الفقهاء أبوابا من الاجتهاد والاستنباط، وما وقفوا عاجزين عن تقديم الحلول الفقهية على ضوء قواعد الشريعة الغرّاء، ومقاصدها العامة، وروحها السمحة، وقيمها العادلة الرشيدة.

وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكرَ القائمين بتنظيم هذه الندوة الفقهية الكريمة، والذين أتاحوا لنا هذه الفرصة للمشاركة، والشكر موصولٌ إلى جميع المشاركين والمنظِّمين والحاضرين في مساهمتهم لنجاح هذه الندوة، نسأل الله أن يتقبَّل من الجميع صالحَ الأعمال إنَّه سميعٌ مجيبٌ.

والحمد لله ربِّ العالمين.

قائمة المصادر والمراجع:

  1. أحكام القرآن: أبو بكر بن العربي، ط دار الفكر، لبنان ومصر.
  2. إحياء علوم الدين: أبو حامد محمد الغزالي، مطابع الحلبي بمصر، 1358هـ.
  3. الأشباه والنظائر: تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي ت (771هـ)، حقّقه: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، ط دار الكتب العلمية، 1411هـ-1991م.
  4. الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ت (911هـ)، تحقيق: عبد الكريم الفضلي، ط المكتبة العصرية: لبنان، 1421هـ-2000م.
  5. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفه النعمان: زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، ت (970هـ)، ط دار الكتب العلمية، 1405هـ-1985م.
  6. الاعتصام: إبراهيم بن موسى الشاطبي، مطابع السعادة بمصر.
  7. إعلام الموقعين عن رب العالمين: ابن قيم الجوزية، مطابع السعادة مصر، ط الثانية، 1374 هـ.
  8. إغاثة اللهفان من مصا ئد الشيطان: شمس الدين محمد بن أبي الزرعي ابن قيم الجوزية.
  9. الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ت (362هـ-972م) ودوره الفقهي في المدرسة الأباضية من خلال كتابه (الجامع): زهران بن خميس بن محمد المسعودي، ط 1421 هـ -2000م، سلطنة عمان.
  10. الأمنية في إدراك النية: شهاب الدين القرافي، ط دار الكتب العلمية لبنان، 1404هـ.
  11. بداية المجتهد ونهاية المقتصد: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد (الحفيد)، ت (595هـ)، ط الأولى، دار المعرفة، 1402هـ-1982م.
  12. التفسير الكبير: الفخر الرازي، ط دار إحياء التراث العربي لبنان.
  13. التعريفات: على بن محمد الشريف الجرجاني، ط الثالثة، دار الكتب العلمية، 1408هـ-1988م،
  14. تفسير المنار: محمد رشيد رضا، ط دار الفكر العربي لبنان.
  15. التلويح على التوضيح على التنقيح: صدر الشريعة سعد الدين مسعود بن عمر التوتازاني، ت (782هـ)، ط دار الكتب العلمية بيروت.
  16. جامع البيان عن تأويل آي القرآن: أبو جعفر محمد الأمين بن جرير الطبري، ت (310هـ)، تحقيق أحمد ومحمود محمد شاكر، ط دار المعارف مصر.
  17. ردّ المحتار على الدر المختار: ابن عابدين محمد الأمين بن عبد الغني بن عمر، ت (1252هـ)، دار إحياء التراث العربي لبنان.
  18. رفع الحرج في الشريعة الإسلامية: عدنان جمعه، دار الإمام البخاري، ط الأولى، 1979م.
  19. سنن أبن داود: الحافظ أبو داود السجستاني، المكتبة الإسلامية، ط 1388هـ، حمص سوريا، تحقيق: عزت الدعاس.
  20. شرح ابن ماجه: الحافظ أبو عبد الله القزويني، شركة الطباعة السعودية الرياض، ط الثانية، 1404هـ، لحسن مصطفى الأعظمي.
  21. شرح القواعد الفقهية: الشيخ أحمد بن محمد الزرقاء، ت (1357هـ-1938م)، ط الثالثة، دار القلم دمشق، 1414هـ-1993م.
  22. شرح مجلة الأحكام العدلية: سليم رستم باز.
  23. شرح مختصر الروضة: الصوفي، تحقيق: د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة لبنان، ط الأولى، 1410هـ.
  24. صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري، المكتب الإسلامي، ط 1979م.
  25. صحيح الترمذي: أبو عيسى الترمذي، المكتب الإسلامي دمشق، تحقيق: أحمد محمد شاكر.
  26. صحيح مسلم: مسلم بن حجاج النسابوري، نشر وتوزيع الرئاسة العامة للإفتاء بالسعودية، ط 1400هـ.
  27. ضوابط المصلحة في الشريعة: د. محمد سعيد البوطي، ط الرابعة، مؤسسة الرسالة سوريا، 1402هـ.
  28. عون المعبود شرح سنن أبي داود: ط الثانية، المطبقة السفلية بالمدينة المنورة، 1388هـ-1969م.
  29. غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: أحمد بن محمد الحمودي الحنفي، ط الأولى، دار الكتب العلمية، 1405هـ-1985م.
  30. الفتاوى الكبرى: شيخ الإسلام ابن تيمية، ط دار المنار، 1408هـ.
  31. فتح الباري بشرح صحيح البخاري: الحافظ ابن حجر العسقلاني، المطبعة السفلية بمصر، ط1381هـ، محمد فؤاد عبد الباقي.
  32. الفروق، أو أنوار البروق في أنواء الفروق: أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، ت (684هـ)، ط الأولى، 1418هـ-1998م، دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
  33. فيض القدير شرح الجامع الصغير: عبد الرؤوف المناوي، ط الثانية، دار المعرفة بيروت لبنان.
  34. القاموس المحيط: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزأبادي، ط الأولى، مؤسسة الرسالة، 1406هـ-1987م.
  35. القواعد الفقهية: علي أحمد الندوي، تقديم: مصطفى الزرقاء، دار القلم دمشق، ط الثالثة، 1414هـ –1994م.
  36. القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها: د. صالح بن غانم السدلان، ط الثانية، 1420هـ-1999، دار بلنسية للنشر والتوزيع السعودية.
  37. القواعد الفقهية الإسلامية: عبد العزيز محمد عزام، ط 1998-1999م، الشرقية مصر.
  38. قواعد الفقه: البركتي الحنفي، ط دكا بنجلادش.
  39. القواعد في فقه الإسلامي: أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، ت (795هـ)، ط دار الكتب العلمية, بيروت لبنان.
  40. قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي: عبد الرحمن إبراهيم الكيلاني، دار الفكر دمشق سوريا، ط 1421هـ –2000م.
  41. القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة: للسعدي.
  42. كتاب الإيضاح: أبو ساكن عامر بن علي الشماخي، ط 1403هـ-1983م، سلطنة عمان.
  43. كتاب الجامع: أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي، تحقيق: عيسى يحيى الباروني، المطبعة الشرقية ومكتبتها مطرح سلطنة عمان.
  44. المبدع في شرح المقفع: أبو إسحاق برهان الدين بن مفلح، ط الكتاب الإسلامي بيروت.
  45. المدخل الفقهي العام: الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء، ط الثامنة، مطبعة الحياة دمشق، 1383هـ-1964م.
  46. المستصفى من علم الأصول: أبو حامد الغزالي، مطابع مصطفى محمد القاهري، 1375هـ.
  47. المستدرك على الصحيحين: الحاكم النيسابوري، دار الكتاب العربي لبنان.
  48. المسند في الأحاديث: الإمام أحمد بن حنبل، دار الكتب العلمية لبنان, تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني.
  49. المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصفهاني، دار المعرفة للطباعة والنشر لبنان.
  50. مقاصد الشريعة الإسلامية: محمد الطاهر بن عاشور، ط الأولى، الشركة التونسية للتوزيع، 1979م.
  51. مقاصد الشريعة ومكارمها: علال الفاسي، نشر مكتبة الوحدة العربية، الدار البيضاء المغرب.
  52. معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام: علاء الدين الطرابلسي، مطابع بولاق بمصر.
  53. الموافقات في أصول الشريعة: إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، ت (790هـ)، ط الثانية، دار المعرفة، 1395هـ-1975م.
  54. نظرية الضرورة الشرعية: د. وهيبة الزحيلي، مؤسسة الرسالة لبنان، ط الثالثة، 1402هـ.
  55. نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: أحمد الريسوني، ط الثانية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي واشنطن، 1412هـ-1992م.
  56. النية وأثرها في الأحكام الشرعية: صالح غانم السدلان، مطابع الفرزدق، نشر وتوزيع مكتبة الخزرجي الرياض.
  57. الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية: محمد صدفي البورنو، ط الرابعة، مؤسسة الرسالة لبنان، 1996م.
  58. مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية: محمد سعد بن أحمد بن مسعود اليوبي، دار الهجرة السعودية، ط الأولى، 1418هـ-1998م.
  59. القواعد: قواعد المقري لأبي عبد الله محمد المقري، ت (758هـ)، تحقيق: أحمد بن عبد الله بن حميد، شركة مكة للطباعة، من منشورات معهد البحوث العلمية إحياء التراث مركز إحياء التراث، جامعة أم القرى مكة.
  60. معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، ت (395هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، ط الثانية، 1392هـ، شركة ومكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر.

[1]) القواعد: ابن رجب، ص3.

[2]) -القراقي: الفروق، ج 1/ 3.

[3]) المدخل الفقهى العام: مصطفى أحمد الزرقا، فقرة 559 بتصرف.

[4]) قواعد الفقه الاسلامى: عبد العزيز محمد عزام، ص3.

[5]) الأشباه والنظائر: السيوطي، ص6.

[6]) الفروق: القراقي، 1/ 3.

[7]) مقاصد الشريعة: محمد الطاهر بن عاشور، ص6.

[8]) المفردات في غريب القرآن: للأصفهاني، ص409.

[9]) البقرة، آية 127.

[10]) النحل، آية 26.

[11]) تعريفات الجرجاني: علي بن محمد الشريف الجرجاني، ص177.

[12]) الأشباه والنظائر: ابن السبكي، 1/ 16.

[13]) المدخل الفقهي العام: الاستاذ مصطفي أحمد الزرقا، فقرة 556.

[14]) القواعد الفقهية: للندوي، ص43 – 45، طبع دار القلم دمشق، 1406هـ.

[15]) انظر: كتاب العين، 5 / 54 ومقايسس اللغة: لابن فارس، 5/95 والصحاح: للزجاج، 5 / 524 ومابعدها.

[16]) انظر: النهاية في غريب الحديث، 2/ 460 والصحاح، 3 / 1236.

[17]) مجموع الفتاوى، 19 / 306.

[18]) مقاصد الشريعة الاسلامية: محمد سعد أحمد اليوبي، ص31.

[19]) المستصفى من علم الأصول: لأبي حامد الغزالي، ص251.

[20]) انظر: الموفقات: للشاطبي، 1/ 56 وما بعدها.

[21]) مقاصد الشريعة: ابن عاشور، ص51.

[22]) مقاصد الشريعة ومكارمها: علال الفاسي، ص3.

[23]) فلسفة مقاصد الشريع، ص7.

[24]) قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص67.

[25]) 3/173, والسبكي: الأشباه والنظائر، 1/48 و السيوطى: الأشباه والنظائر، 76 وابن نجيم: الأشباه والنظائر، 75، الزركشي: المنثورُ من القواعد.

[26]) الشاطبي: الموافقات، 2/107.

[27]) الشاطبي: الموافقات، 2/6.

[28]) المصدر نفسه، 2/54.

[29]) المصدر نفسه، 1/199.

[30]) المصدر نفسه، 1/237.

[31]) المصدر نفسه، 2/244.

[32]) الشاطبي: الموافقات، 1/ 244.

[33]) المصدر نفسه، 2/ 172.

[34]) المصدر نفسه، 2/ 8.

[35]) المصدر نفسه، 2/ 11.

[36]) المصدر نفسه، 2/ 8.

[37]) المصدر نفسه، 3 / 149.

[38]) المصدر نفسه، 3 / 154.

[39]) الزكشي: المنثور من القواعد، 3 / 173 السبكي: الأشباه والنظائر 1/ 48.

[40]) الموافقات: الشاطبي، 2/ 123.

[41]) المصدر نفسه، 2/ 163.

[42]) الموافقات: الشاطبي، 1/ 337، 2/ 153.

[43]) المصدر نفسه، 2/ 139، 134.

[44]) المصدر نفسه، 2/ 128.

[45]) المصدر نفسه، 1/ 235.

[46]) المصدر نفسه، 2/ 128.

[47]) المصدر نفسه، 2/ 223.

[48]) الموافقات: الشاطبي، 1/ 235.

[49]) المصدر نفسه، 2/ 333.

[50]) الموافقات، 1/ 275.

[51]) المصدر نفسه، 2/ 249.

[52]) المصدر نفسه، 2/ 248.

[53]) القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها: صالح السدلان.

[54]) الإيضاح: للشماخي، 3 / 424، 436.

[55]) القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها: صالح السدلان، ص52، 53.

[56]) المرجع نفسه، ص494 وغيره.

[57]) النية وأثرها في الأحكام الشرعية: د. صالح غانم السدلان، 1/ 2.

[58]) شرح القواعد الفقهية: أحمد الزرقاء، ص47.

[59]) المدخل الفقهى العام: مصطفى الزرقا، 2/ 965 فقرة 752.

مطابع الفرزدق نشر وتوزيع مكتبه الخريجى للرياض 1403.

المجلة العدليه التي أصدرتها الدولة العثمانية تشتمل على القواعد الفقهية.

[60]) ابن القيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، يعرف(المراجع: لعله: بتصرف) 3 / 123. ط الثانية، 1374هـ، مطابع السعادة بمصر.

[61]) متفَق عليه واللفظ للبخاري، 1/ 9 ومسلم، 3 / 1515.

[62]) رواه البخاري، 56 ومسلم، 1628.

[63]) الأشباه والنظائر: للسيوطي، ص14 وانظر فتاوى ابن تيمة، 26 / 23. الإيضاح في الأحكام: للشماخي، 2/ 561.

[64]) الأمنية في إدراك النية: للقرافي، ص5.

[65]) قواع الأحكام: للعزّ بن عبد السلام، 1/ 210.

[66]) المرجع نفسه، 1/ 210، وانظر القواعد الفقهية الكبرى: السدلان، ص55.

[67]) الأشباه والنظائر: ابن نجيم، ص166، ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين، 2/4، فتاوى ابن تيمية، 23 / 102، وانظر: الأمنية في إدراك النية: للقرافي، ص6.

[68]) انظر: الأمنية في إدراك النية، ص5، وقواعد الأحكام: للعز بن عبد السلام، 1/ 210.

[69]) الإيضاح في الأحكام، عامر الشماخي، 4 / 401.

[70]) الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، 7 / 306.

[71]) رواه البخاري، 2223 و 3460، ومسلم، 1583.

[72]) رواه أبو داود، 2076، 2077، والترمذي، 1119، والنسائي، 6/149، وهو حديث صحيح.

[73]) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان: ابن القيم، 1/ 286.

[74]) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، 1/ 371.

[75]) البقرة، آية: 276.

[76]) المبدع في شرح المقنع: لابن مفلح، 2/ 375.

[77]) القواعد الفقهية الكبرى: صالح السدلان، ص66.

[78]) جامع البيان في تأويل أي القرآن: للطبري، 18 / 8، وانظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لابن رشد، 1/7، 16، والتفسير الكبير: للداري، 8 / 124.

[79]) تفسير القرطبي، 7 / 25، 11 / 301، 15 / 29.

[80]) الاعتصام: للشاطبي، 2/ 102 مطابع السعادة مصر.

[81]) القواعد الفقهية الكبرى: صالح السدلان، ص67.

[82]) الموافقات في أصول الأحكام: الشاطبي، 1/ 231.

[83]) الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية الكلية: محمد صدفي البورنو، ص130.

[84]) ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: د/محمد سعيد البوطي، ص277، ط الرابعة، 1402هـ.

[85]) المدخل الفقهي العام: لمصطفى الزرقا، 2/911 فقرة 598.

[86]) البقرة، آية 185.

[87]) المائدة، آية: 6.

[88]) النساء، آية: 23.

[89]) فتح الباري، 1/ 93، ووصله في الأدب المفرد، 287 وحسنه ابن حجر.

[90]) الشاطبي: الموافقات، 1/ 232.

[91]) صحيح البخاري، 25 / 6، وصحيح مسلم، 1732.

[92]) القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها: السدلان، ص245.

[93]) الأنعام، آية: 119.

[94]) أحكام القرآن: لابن العربي، 1/ 52، 53.

[95]) الجامع: لابن بركة البهلوي، 2/ 543 الفقه الإسلامي وأدلته: وهبة الزحيلي، الإيضاح في الأحكام: أبو العباس عامر الشماخي، ج2 / 274-282.

[96]) القواعد الفقهية الكبرى: السدلان، ص261.

[97]) الفقه الإسلامي وأدلته: وهبة الزحيلي، 3 / 517، وانظر: القواعد الفقهية الكبرى، ص261.

[98]) الجامع: ابن بركة، 1/ 421، 422.

[99]) المرجع نفسه، 1/ 417.

[100]) الجامع: لابن بركة، ص261.

[101]) المرجع السابق نفسه.

[102]) المرجع نفسه، 1/578.

[103]) المرجع نفسه، 2/65 لكن عليه فدية لأجل ذلك.

[104]) الجامع: ابن بركة، 2/543.

[105]) ابن بركة الجامع 2/543.

[106]) المرجع نفسه والصفحة , لكن عليه غُرْمُ مقدارِ ما أكل.

[107]) راجع هذه الأمثلة في: حاشية ابن عابدبن، 5/140. وشرح القواعد الفقهية: للزرقا، 131, والموافقات، 2/352، وإحياء علوم الدين: للغزالي، 2/47.

[108]) القواعد الفقهية الكبرى، ص264، وانظر: الإيضاح: للشماخي، 3 /377.

[109]) القواعد الفقهية الكبرى، ص494.

[110]) البقرة، آية 231.

[111]) الطلاق، آية 6.

[112]) البقرة، آية 233.

[113]) المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، 1/57، ورواه أبو داود في سننه من طريق أبي صرمة. انظر: عون المعبود، 10 /64، ط الثانية، 1388هـ- 1696، المكتبة السفلية بالمدينة المنورة.

[114]) الموافقات في أصول الأحكام: للشاطبي، 3/9-10.

[115]) المصباح المنير: للفيومي، 2/425.

[116]) غمز عيون البصائر: للحموي، 1/188.

[117]) الوجيز في قواعد الفقه الكلية: محمد صفي البورنو، ص79.

[118]) المدخل الفقهي العام: مصطفى الزرقاء، 2/978-980، بتصرف.

[119]) فيض القدير: للمناوي: 6/431.

[120]) الإيضاح: للشماخي، 3/213-218، 254-256.

[121]) الإيضاح: للشماخي، 3/163,157,110.

[122]) الصائل: أي الواثب، انظر: القاموس المحيط. والمقصود به: المندفع إلى قتل غيره.

[123]) القواعد الفقه الكبرى: صالح السدلان، ص503,502.

[124]) المدخل الفقهي العام، 2/979 فقره (586).

[125]) المدخل الفقهي العام، 2/979 فقره (586).

[126]) رد المحتار على الدر المختار: لابن عابدين الحنفي، 4/42.

[127]) معين الأحكام، القسم الثالث، ص215-218.

[128]) شرح مجلة الأحكام العدلية: لسليم رستم، ص70، مادة 1313.

[129]) القواعد والأصول الجامعة والفروق التقاسيم البديعة النافعة: للسعدي، ص25.

[130]) الإيضاح: للشماخي، 3/254-256.

[131]) المرجع نفسه، 4/64.

[132]) النساء، آية: 12.

[133]) الإيضاح: للشماخي، 43/293.

[134]) الإيضاح: للشماخي، 43/293.

[135]) هود، آية: 144.

[136]) انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام: للعز بن عبد السلام، 1/ 5.

[137]) إعلام الموقعين: ابن قيم الجوزية، 3 / 147.

[138]) شرح مختصر الروضة: للطوفي، 3 / 214، 215، تحقيق: د / عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة لبنان، ط الأولى، 1410هـ.

[139]) التغابن، الآية: 16.

[140]) قواعد الأحكام: للعز بن عبد السلام، 1/ 98.

[141]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 28 / 129.

[142]) الموافقات: للشاطبي، 2/ 25، وإعلام الموقعين: لابن القيم، 1/ 388، والضرورة الشرعية: لوهبة الزحيلي، ص13، 14.

[143]) الموافقات: للشاطبي، 2/ 37.

[144]) المؤمنون، آية: 71، وانظر: الضرورة الشرعية: للزحيلي، ص16-17.

[145]) قواعد الأحكام: للعزّ بن عبد السلام، 1/83-84.

[146]) البقرة، آية: 219.

[147]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 1/ 98، ومقاصد الشريعة الإسلامية: الطاهر بن عاشور، ص178.

[148]) تفسير القرآن الحكيم: محمد رشيد رضا، 2/ 232.

[149]) صحيح البخاري 7288، وصحيح مسلم، 1337.

[150]) فتح الباري: ابن حجر العسقلاني، 13 / 262.

[151]) المدخل الفقهي العام: للزرقا، 2/ 985، 986.

[152]) شرح القواعد الفقهية، ص151 القاعدة 29.

[153]) المرجع نفسه، ص151.

[154]) المقَّري: القواعد، 1/ 330، والقرافي: القروق، 2/ 33.

[155]) قواعد المقاصد: عبد الرحمن إبراهيم الكيلاني، ص72.

[156]) قواعد المقاصد: عبد الرحمن الكيلاني، ص463.

 

* تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجًا
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مسقط _ سلطنة عُمان
هذه المقالة تحتوي على التعليقات على القواعد الفقهية وأثرها في فقه المقاصد مغلقة

التعليقات مغلقة مع الأسف