فقه الأسواق في الكتب التراثية

فقه الأسواق في الكتب التراثية*

إعداد: أ. فهد بن علي بن هاشل السعدي

(باحث بمكتب الإفتاء، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان)

 

مقدمة:

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على النبيّ الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد كانت ـ ولا زالت ـ كتب التراث الإسلامي ذات مادة ثرية في مختلف المجالات، تتضمن بحوثاً مستفيضةً في الكثير من المسائل المستجدّة في وقتها، وقد أصبحت مرجعاً لا غنى عنه لكلّ باحث في علمٍ من العلوم؛ إذ إنها تمثّل الأساس للحضارة التي نعيشها اليوم.

وإن من بين كتب التراث الإسلامي الثمينة: الموسوعات العُمانية([1]) التي تتميّز بطابعٍ فريدٍ عن غيرها من المؤلّفات، ذلك أنها مؤلّفاتٌ وُضعِت في الأساس لبحث مسائل الشريعة، ولكنها في نفس الوقت تضمّ معارف من علومٍ أخرى، ففيها التأريخ، وفيها الاقتصاد، وفيها..الخ.

ولهذا كانت هذه الموسوعات بحاجة إلى العديد([2]) من الدراسات التي تعمل على استخلاص موادّ العلوم المختلفة منها، ثم تقوم بصياغتها صياغة حديثة تتناسب مع متطلبات العصر. ويأتي هذا البحث الذي هو بعنوان: «فقه الأسواق في الكتب التراثية» كخطوة متواضعة تخدم هذا الغرض، وتمهّد لدراساتٍ أكثر عمقاً في هذا الجانب.

وقد رأيت جعل هذا البحث في تمهيدٍ، وفصلين، وخاتمة:

فالتمهيد: يتناول تعريف السوق، وأهميته، ومكانته في الإسلام.

والفصل الأوّل: يعطي نبذة تأريخية عن الأسواق العمانية، اختصرت الحديث فيها على أشهر الأسواق العمانية، وأنواعها، وإدارتها وتنظيمها.

والفصل الثاني: يتناول القواعد التنظيمية للسوق (أو ضوابط السوق) التي تعمل على تنظيم السوق، وضبط العمليات التجارية فيه.

والخاتمة: تناولت أهمّ النتائج والتوصيات التي خرج بها الباحث.

وبعد هذا لا يسعني إلا أن أحمد الله على توفيقه، وأسأله أن يأخذ بيد هذه الأمّة إلى ما فيه خيرٌ لها في دنياها وأخراها؛ إنه وليّ ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

 

تمهيد*:

يعرّف السوق بأنه ذلك التنظيم الذي يهيّئ لكلّ من البائعين والمشترين فرص تبادل السلع والخدمات وعناصر الإنتاج، وفيه تحدّد الأسعار.

وتأتي أهمّية الأسواق من كون قدرة الإنسان لا تستطيع أن توفّر جميع متطلباته بنفسه، فكان لا بدّ من اجتماع القُدَر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصّل كفايته وكفايتهم، ومن هنا كان لا بدّ أن يختصّ كلّ واحدٍ منهم بعملٍ ما، وهذا التخصّص والتقسيم في العمل يفرض دائماً وأبداً ظهور أماكن ليتبادل فيها الناس إنتاجهم، فكانت الأسواق.

وبناءً على هذا فإن أصل الأسواق وبداية نشأتها قديمٌ قِدَم الإنسانية، فقد وُجِدت منذ أن كثُر الناس على سطح المعمورة، وازدحمت وضاقت بهم البلدان.

وأما لو جئنا إلى الأسواق في الإسلام؛ فإنه لم يكن يوماً ما مدعاةً للكسل والخمول، بل إنَّه يحثّ دائماً على السعي في الأرض، وارتياد الأسواق للتجارة وطلب الكسب، يقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾([3])، ويقول الرسول صلعم لما سُئِل عن أفضل الكسب: «بيعٌ مبرورٌ وعمل الرجل بيده»([4])، وقد امتدح عليه الصلاة والسلام التاجر الصدوق بقوله: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيّين والصدّيقين والشهداء»([5])، واشتغل الرسول صلعم وصحابته في الأسواق، واتّجروا فيها بأموالهم.

وقد عمل الإسلام على تنظيم الأسواق وترتيبها حتَّى بلغت في ظلّه أعلى درجات التنيظم والتخطيط، وغدت وحدات نظامية يسودها العدل، ويعمّها الرخاء، وتجري فيها المعاملات التجارية بثباتٍ واستقرارٍ.

 
الفصل الأوّل:
نبذة تأريخية عن الأسواق العمانية

نظراً لموقع عمان الجغرافي الذي تمتعت به على مفترق طرق تجارية عديدة؛ فقد كانت من أشهر المحطّات التجارية التي تتوقّف فيها القوافل التجارية المتردّدة بين الشرق والغرب، ولقد كان لهذا أثره البالغ في قيام العديد من المراكز التجارية الكبرى في مختلف مناطق عمان، ودفع ذلك بطبيعة الأمر إلى اشتغال العمانيين بالتجارة، وليس ذلك في عمان فحسب، بل حتَّى في المناطق البعيدة عنهم؛ كالهند، والصين، ومناطق جنوبي شرقي آسيا.

 وسيقتصر حديثي هنا على الأسواق العمانية في الداخل؛ أي في عمان دون خارجها، هذه الأسواق التي حفّزت عدداً كبيراً من تجار العالم في ذلك الوقت إلى جلب بضائعهم لعمان؛ نظراً لما تمتّعت به من حركة اقتصادية دائبة، وعدلٍ وأمنٍ وسلام([6])، وَمِمَّا يدلّ على ازدهار الحركة الاقتصادية في عمان أن وُجِد عددٌ من التجار العمانيين الذين كان لهم وكلاء في أسواق عديدة من عمان([7]).

وقد اختصرت الحديث حول تأريخ الأسواق العمانية في المحاور التالية:

أوّلاً: أشهر الأسواق العمانية

ثانياً: أنواع الأسواق العمانية

ثالثاً: إدارة الأسواق العمانية وتنظيمها

أوّلاً: أشهر الأسواق العمانية([8]) 

تتوزّع الأسواق العمانية بين الساحل والداخل، ولكلّ منها أهميتها ومزاياها، ولو ذهبنا نستقصي الحديث عن عددها وإحصائها لطال بنا الحديث، ولكن سأقتصر هنا على ثلاثة منها فقط:

(1) مسقط:

تعدّ من أشهر المؤانئ العمانية، جيّدة الإرساء، وهي تطلّ على سواحل بلاد فارس (إيران حالياً)، وتُعتبر الجبال المحيطة به من الشرق والغرب والجنوب بمثابة تحصينٍ طبيعيٍّ له، وبعد استيلاء البرتغاليين على المنطقة في القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي؛ بنوا فوق الجبلين المطلّين على الميناء مباشرة قلعتي الجلالي والميراني لزيادة تحصينها والدفاع عنها؛ ولتشديد قبضتهم على تجارة المنطقة.

تُعتبر مسقط من المحطّات التي تمرّ بها السفن القادمة من بحر الهند، أو تلك الآتية من الخليج العربي، وقد زادت أهمية مسقط بداية من أواخر الدولة اليعربية في منتصف القرن الثاني عشر الهجري/الثامن عشر الميلادي، وبرزت كأقوى سوق عمانية في عهد الدولة البوسعيدية، حيث أصبحت مسقط هي العاصمة الجديدة للدولة.

(2) صحار:

تعدّ صحار من أقدم المدن العمانية المعروفة، وتحتلّ رتبة الصدارة بين المؤانئ العمانية وغير العمانية، ولها مكانة تجارية بارزة عبر العصور، وقد أشاد بها في هذا الجانب الكثير من الرحّالة والجغرافيين، وأكّدت على أهميتها المصادر التراثية العمانية، من ذلك ما وصفها به العلامة أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي([9]): “قصبة صحار… هي الفرضة لفنون التجارة بعمان، من سائر التجارات”.([10])

(3) نزوى

تُعتبر أكبر وأنشط مركز تجاري في داخلية عمان؛ نظراً لموقعها المتوسط بعمان، وكونها عاصمة البلاد العمانية لقرون طويلة عديدة، وبها سوق تجاريّ يعجّ بالحركة التجارية يوميّاً، يوفّر به العديد من السلع.

هذه بعض أشهر الأسواق التجارية العمانية، ومن أشهر الأسواق العمانية أيضاً: قلهات، وصور، ومرباط، وريسوت، وبهلا، والرستاق، وسمائل، والبريمي (توام)، وسمد الشأن، وسناو، وغيرها.

ثانياً: أنواع الأسواق العُمانية([11]) 

يمكن تقسيم الأسواق العمانية عدة تقسيمات تبعاً للأساس أو النمط الذي تتميّز به كلّ سوق، فيمكن تقسيم الأسواق العمانية مثلاً إلى نوعين بناءً على مواعيد العمل فيها، وهذان النوعان هما:

(1) الأسواق الدائمة: وهي تلك الأسواق التي تفتح أبوابها يوميّاً، وهي عبارة عن مجموعة من الحوانيت أو الدكاكين أو الأسواق التي تباع فيها العديد من أنواع السلع والبضائع.

وهذه الأسواق تعمل إما على فترتين: صباحية ومسائية، وهذه أكثر ما تكون في الأسواق التجارية الكبرى؛ كمسقط، وصحار، ونزوى، ونحوها، وإما على فترة واحدة؛ كأسواق المدن المتوسطة أو الصغيرة، حيث تفتح في الفترة المسائية غالباً ما بين صلاتي الظهر والعصر، وقد تمتدّ إلى قبيل غروب الشمس؛ لأنّ سكان المدن الريفية يعملون في الصباح بأعمالهم الخاصّة؛ كالزراعة، أو البناء، أو غير ذلك.

(3) الأسواق الموسمية: وهي تلك الأسواق التي تقوم قبيل عيدي الفطر والأضحى من كلّ عامٍ استعداداً للاحتفال بهما، ويُباع فيها كلّ ما يُحتاج إليه لهاتين المناسبتين؛ كالأطعمة، والبهارات، والعطورات، والذبائح أو الأضاحي، وغيرها.

وهنالك أسواق موسمية أخرى تُقام في عدة مدنٍ في يومٍ من أيام الأسبوع؛ كسوق الجمعة، أو الاثنين، وغيرها.

بالإضافة لما تقدّم؛ يمكن تقسيم الأسواق العُمانية حسب نوع السلع التي تُباع فيها إلى عدة أقسام، قد تتداخل في بعض المناطق، وأهمّها:

 (1) سوق التمور: ويختصّ بتخزين وبيع مختلف أنواع التمور؛ سواء التي تستهلك للأكل، أو ما يُباع كطعام للدوابّ.

(2) سوق الأغذية والأطعمة واللحوم: تختصّ ببيع المواد المستخدمة في إعداد الأطعمة؛ كالأرز، والبهارات، وغيرها.

وكانت تُباع فيها بعض الأطعمة الجاهزة، والأكلات الشعبية؛ منها على سبيل المثال: الهريسة([12])، والباقلا التي كان يُطاف بها([13]).

(3) سوق الخضار والفواكه: وهي تزخر بالعديد من الأصناف، منها: العنب، والبطيخ، والسفرجل، والبصل، والخيار، وغيرها.

(4) سوق المنسوجات: التي تبيع كلّ ما يستلزمه الإنتاج النسيجي من خامات، وأصباغ، وغيرها.

(5) سوق الدوابّ: تُباع بها مختلف الدوابّ؛ من الأغنام، والأبقار، والحمير، والجمال، وغيرها.

(6) سوق العطور: يُباع فيه العطور، والزيوت، والأدهان، وبعض الأدوية النباتية، وغيرها.

وهنالك أسواقٌ أخرى، منها على سبيل الإجمال: سوق العبيد، وسوق السمك، وسوق الصاغة، وغيرها.

ومن الجدير بالذكر أنّ هذه السلع منها ما هو نتاجٌ محليٌّ، وهو يتنوّع بين الغلات الزراعية المختلفة؛ كالتمور، والحبوب، والفواكه، وغيرها، والثروات البحرية؛ كالأسماك، واللآلئ، والثروات الحيوانية ومنتجاتها؛ كاللحوم، والسمن، والجلود، وغيرها.

ومن بين السلع المعروضة ما تمّ جلبه من الخارج؛ من مواد غذائية؛ كالأرز، والبهارات، والبنّ (القهوة)، ومنسوجات متعدّدة الأنواع والألوان.([14])

والأسلوب الذي تتمّ به بيع هذه السلع والبضائع متنوّع، فهنالك بضائع يتمّ عرضها في المحلات التجارية الموجودة في السوق، وتُباع إما بالوزن، أو بالكيل، أو بالقياس([15]). وهنالك سلعٌ تُباع في العرصة، وهي ساحة واسعة تكون جانب المحلات التجارية غالباً، وأكثر ما يُباع فيها اللحوم التي تُباع بالوزن، والأسماك، والتمور، والفواكه، والخضروات، فتُباع إما بالكوم (الجملة)([16])، أو بالحبّة، وتُباع بالمناداة([17]) بواسطة الدلال الذي لا بدّ أن يكون أميناً ثقةً، وبهذه الطريقة أيضاً تباع الحيوانات الحية، وعلفها.

وعمليات البيع والشراء إما أن تكون بالدفع نقداً، وإما بالمقايضة؛ أي تبادل سلعة بأخرى، وعادةً ما يلجأ إليها الناس عندما لا تتوفّر لديهم النقود الكافية([18]).

ثالثاً: إدارة الأسواق وتنظيمها: ([19])

أشارت كتب التراث إلى العديد من القواعد التي تتصل بإدارة الأسواق وتنظيمها، وقد فصّلت القول فيها في الفصل التالي، ولكن أقتصر هنا على الناحية الوصفية لما كانت عليه الأسواق في السابق من حيث الإدارة والتنظيم:

1)  يتولّى والي المدينة في عمان سلطة الإشراف على السوق، وتنظيم التعامل فيه، من ذلك ما روته كتب التراث أن أحد ولاة صحار تدخل لمنع استخدام العملة المزيفة.([20])

2) كانت الأسواق محاطة بأسوار، ولها بوّابات خاصة، يقف على حراستها مجموعة من الحرّاس الذين يعينهم الوالي.

3)  منع حمل السلاح في الأسواق إِلاَّ للمرخّص لهم؛ وذلك حفاظاً على أمن السوق، وسلامة المتعاملين فيه.

4) يعيّن الوالي من يقوم بمراقبة الأسعار، والموازين والمكاييل، ومنع الغشّ، والاحتكار، وغير ذلك.

5) استخدام التجار دفاتر للحسابات، تُسجَّل فيها المبيعات والمشتريات، وقسم آخر للديون.

6) كان السوق مزوّداً بعددٍ من البيوت والغرف يسكنها العمّال، وقد عُرفت في عمان بـ”بيوت السوق”([21]).

وقد زوّدت يعض هذه الغرف بأخونة تستعمل للأكل، وهي مفتوحة لمن أراد أن يأكل فيها طعامه نهاراً، وتستخدم في الليل كغرف للنوم.

وعلى هذا فإن هذه الغرف أو البيوت أشبه ما تكون بفنادق أو غرف تؤجّر للعاملين في السوق القادمين من خارج البلدة، وفي نفس الوقت تستخدم كمكان للراحة وتناول الطعام.

7) لا يفتح السوق إلا في النهار، فقبيل غروب الشمس تكون أبواب السوق مقفلة، وذلك منعاً من انتشار المعاملات المحرّمة التي يشوبها الغرر والجهالة نتيجة عدم وضوح الرؤية([22]).

8) كانت محلات السوق ملكاً للدولة، وتقوم بتأجيرها للتجار مقابل أجرة معلومة.

9) السوق يحكمها نظام دقيق، ويبرز ذلك حتَّى في أقل الأمور، من ذلك ترتيب الزبائن عند التاجر حسب الأولوية، جاء في كتاب بيان الشرع للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي([23]): “وعن رجل قائم على رحا الماء، ويؤتى إليه حبوب الناس، أيلزمه أن يطحن للأول فالأول. كذلك النسجاء؟ فأحبّ إليّ [أن على] هؤلاء جميعاً أن يقدّموا الأول فالأوّل، فإن لم يفعلوا، ولم يعِدوا أحداً فلا شيء عليهم، وإن وعدوا فعليهم أن يفوا”([24]).

10) الرجوع إلى العلماء في أحكام المعاملات لمعرفة حكمها، وكتب التراث مليئة بفتاوى وجوابات علماء عمان السابقين على مسائل في المعاملات. 

وإن تطلّب الأمر اجتماعاً للنظر في بعض المعاملات الحادثة؛ فإن الإمام يجمع من حضر عنده من العلماء للنظر فيها، ومن أمثلة ذلك الاجتماع الذي عقده الإمام محمد بن إسماعيل([25])سنة 928هـ حول تحريم الانتفاع بغلة المبيع بالخيار، وحضره عددٌ من كبار ذلك العصر، وحرّروا وثيقة في ذلك هي بمثابة المرسوم العام الذي تصدره الدولة([26]). 


الفصل الثاني:
القواعد التنظيمية للسوق (أو ضوابط السوق) 

وضع الإسلام العديد من القواعد والضوابط التي تعمل على تنظيم السوق، وضبط العمليات التجارية فيه، وذلك بهدف ضمان حرية تداول السلع بين المنتج والمستهلك بعيداً عن التلاعب والاحتكار والغشّ، وبذلك تُحفظ للناس حقوقهم وأموالهم في السوق. ومتى ما سارت المجتمعات البشرية على هذه القواعد والأسس فإنها تصبح على درجة رفيعة من النظام والكفاءة.

وقد اجتهد الفقهاء في استنباط هذه القواعد من أصولها، وتناولوها بالدراسة والتفصيل، وحاولت في هذه الدراسة المتواضعة جمع ما توصّلت إليه من هذه القواعد والضوابط من كتب الفقهاء، فكانت الحصيلة كالتالي:

القاعدة الأولى: تحريم بعض المعاملات؛ حفظاً لحقوق الناس، وضماناً لحرية السوق، وهذه المعاملات عديدة، تناولها الفقهاء بالتفصيل في مؤلّفاتهم، وبيّنوا صوَرَها، وعلّة تحريمها، ولا يستطيع هذا البحث حتَّى الإلمام بعشرها، ولكن من صورها:

أوّلاً: النجش: وهو أن يزيد على ثمن السلعة، ولا يريد شراءها؛ ليرغّب المشتري، ويزيد في الثمن([27]). وقد نهى عنه الرسول صلعم بقوله: «لا تناجشوا»([28]).

ب. بيعتان في بيعة: وهو أن يقول البائع للمشتري: قد بعتك سلعتي هذه بدينار نقداً إلى شهر، أو بدينار ونصف إلى أشهر معلومة، فيتراضيان بذلك، ولا يقطعان ثمناً معلوماً، ولا يتفقان إلى أجل معلوم([29]). وقد نهى u عن بيعتين في بيعة([30]).

ج. تلقّى الأجلاب: وهو أن يتلقى شخص أو أكثر طائفة من القادمين يحملون متاعاً لبيعه في السوق، فيشتريه منهم قبل قدومهم البلد، ومعرفتهم بالسعر.

ومثله بيع الحاضر للبادي: وهو أن يتلقى الرجل الحاضر الجلوبة من البادي، فيبيعها لها([31]). وقد ورد النهي عنه صلعم عن تلقّي الجلب([32])، وقال: «لا يبيع حاضر لبادٍ، دعوا الناس يرزق بعضهم من بعضٍ»([33]).

وَإِنَّمَا نهى الشارع عن هذه الصور وأضرابها لما فيها من التلاعب بحركة السوق، وأكل أموال الناس بغير وجه حقّ، ولما تؤدي إليه من النزاع والاختلاف نتيجة المكر والخداع.

د. بيع ما ليس عنده: وهو أن يسأل المشتري البائع شراء شيء وهو ليس في ملكه، فيبايعه بثمن معروف، ويؤكّد عليه في الشراء المنقطع، ثُمَّ يمرّ فيشتري له من غيره بذلك السعر، أو بدونه، أو بأكثر منه([34]). وقد نهى صلعم المرء عن بيع ما ليس عنده([35].

القاعدة الثانية: التأكّد من سلامة المكاييل والمقاييس، والاهتمام بضبطها؛ حفظاً للحقوق، ومنعاً عن الغشّ([36]).

وقد اهتمّ الفقهاء بمسألة ضبط المكاييل والأوزان اهتماماً كبيراً، وأفردوا لها أبواباً عديدة في مصنّفاتهم، تناولوا فيها المكاييل والأوزان المتداولة في عصرهم، ومقدار ما يساويه كلّ واحدٍ منها، وناقشوا أهمّ المسائل المتصلة بذلك([37]).

جاء في كتاب بيان الشرع للشيخ محمَّد بن إبراهيم الكندي: “وينبغي للبائع أن يتبع كيل الناس على الوفاء”([38])، ونقل عن الفقيه أبي محمد عثمان بن موسى([39]) قوله: “ومن أراد الدخول في البيع والشراء فالواجب عليه أن يعرف عيار الأوزان”([40]).

واشترط الفقهاء على البائع ألا يشتري أوزانه ومكاييله إلا من الثقات، جاء في كتاب المصنّف للشيخ أحمد بن عبدالله الكندي([41]): “وشراء الأوزان لا يجوز إلا من ثقة، ويكون بائعها قد اتفق الناس على صحّة أوزانه”([42])، ويقول: “ومن اشترى أوزاناً أو مكيالاً من عند غير ثقة، فلا يجوز له أن يزنها (لعله: يزن يها) ولا يكيل حتَّى يعرف ذلك بميزان ثقات بمقاديره، إلا أن يكون متعارفاً أن أوزانه لا تزيد ولا تنقص”([43])

القاعدة الثالثة: السهولة واليسر في البيع والشراء ونحوهما من سائر ضروب التجارة، يقول صلعم: «رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى»([44]).

فينبغي للبائع والمشتري كليهما التحلي بالأخلاق العالية الرفيعة، بل حتَّى بين التجّار أنفسهم، ينبغي أن يكونوا على درجة عالية من الأخلاق، وأن يحبّ أحدهم لأخيه ما يحبّه لنفسه؛ إذ من شأن ذلك أن يدفع عجلة السوق إلى الأمام، وتكون حركته سليمةً، لا يشوبها مكرٌ، أو خداعٌ، أو خيانةٌ.

وقد أكّد الفقهاء على هذه المعاني في مؤلّفاتهم، ومن ذلك ما جاء في كتاب بيان الشرع: “سألتُ هاشماً([45]) عن رجلٍ لقيني، فقال: لقيتَ فلاناً؟ فقلت: ما حاجتُك إليه؟ فقال الرجل: أريد أن أشتري من عنده متاعاً، فقلتُ له: أنا أعطيك ذلك المتاع، أو قلت له: إن أعطاك فلانٌ وإلا فارجع إليّ حتَّى أعطيك أنا، فقال المشتري: إن كان عندك فهو أحبّ إليّ، فاشتري منّي، هل عليّ شيء إذا أخبرته أنه عندي، فلم يذهب إلى الرجل فلان الذي سأل عنه؟ قال: لا أحبّ مثل هذا، ولا تفعل مثل هذا، كما أنك لا تحبّ أن يفعل بك ذلك”([46]).

وَمِمَّا ينبغي أن يتحلّى به كلّ من البائع والمشتري خصوصاً؛ التورّع عن الحرام، والخوف من الوقوع في أمرٍ يوجب غضب الله وعقابه، ولو كان أحدهما غافلاً عن الآخر، وَمِمَّا تناقلته الشفاه والأخبار في هذا الجانب أن الشيخ العلامة درويش بن جمعة المحروقي([47]) اكتال يوماً بيده الكريمة قمحاً من أحد التجّار، وعندما ذهب إلى منزله أحسّ بشيء بين خاتمه وإصبعه التي عليها الخاتم، فأدار الخاتم، فإذا هي حبّة قمح واحدة، فبقي هنيهة يحاسب نفسه: أهي مِمَّا اكتاله واشتراه، أم لم تدخل في الشراء، وتعود إلى التاجر، فرجّح رحمه الله أنها للتاجر، فأعادها إليه([48]).

القاعدة الرابعة: إعطاء السوق حقّه؛ من غضّ البصر، والبعد عن مخالطة الرجال للنساء، وعدم رفع الصوت بالخصام واللجاج.

فينبغي للمرأة عندما تخرج من بيتها أن تخرج وهي ساترة لجسدها، وتتجنب الاختلاط بالرجال، جاء في كتاب المصنّف: “وينهى عن اجتماع النساء على الشراب، ومزاحمة الرجال في الطرق والأسواق”([49])، وجاء في موضع آخر: “ويمنع مزاحمة النساء للرجال، والوقوف في الأسواق”.([50])

ولا يعني هذا بحالٍ من الأحوال أنّ المرأة منهية عن العمل في السوق إذا كانت الحاجة داعية إلى ذلك، وما دام ذلك في إطار الحشمة والوقار، وحدود الأدب والأخلاق، ففي كتاب المصنّف أيضاً: “في النساء إذا كنّ يقعدن على الطريق، ويعملن الضياع؛ مثل الغزل وغيره؟ قال: إذا كنّ يقعدن ويتبرّجن، وخُشي منهنّ شيء من الريب؛ أُنكِر عليهنّ، وإذا أُمِن عليهنّ ذلك لم يُنكَر عليهنّ”([51]).

وعلى هذا فعمل المرأة إِنَّمَا يكون في المكان اللائق بها، الحافظ لكرامتها، لا أن تكون مبتذلة، تحوم حولها الذئاب.

ومع الأمر بغضّ البصر، وعدم اختلاط الرجال بالنساء؛ فإنه يؤمر كلّ من يتعامل في السوق بغضّ الصوت، وعدم السخب والمماكسة والصياح، فقد كان من صفته صلعم أَنَّه “ليس بفظّ، ولا غليظ، ولا سخّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر”. وجاء في كتاب بيان الشرع: “رجلٌ أراد متاعاً، فجعل يماكس البائع، وقال: ينبغي لك أن تعطي هذا المتاع بهذا السعر، فإذا علم المشتري أنه يساوي أكثر فلا ينبغي أن يتكلّم بهذا”([52]).

القاعدة الخامسة: تجنّب الأيمان الكاذبة، فلا يعمد البائع إلى ترويج سلعته بالحلف الكاذب، وإنما يبيع ويشتري معتمداً على الثقة والإخلاص، يقول الرسول صلعم: «الحلف منفقة([53]) للسلعة، ممحقة للبركة»([54])، يقول ابن بركة([55]): “فلو لم يكن من اليمين الفاجرة خاصة إلا محو البركة في العاجلة لكان ذلك ردعاً لهم عن الحلف بالباطل، فكيف وقد توعّد الله عليها بأليم العقاب في الآخرة؟! فمن أنقص عقلاً ممن اجترأ على يمين فاجرة ليكسب بها مالاً في العاجلة، فحُرِم عاجلته، وخسر آخرته!!”([56]).

القاعدة السادسة: الصدق والبيان وعدم الكتمان في المعاملات التجارية، فقد جاء في الحديث عنه صلعم: «لا يحلّ لمسلم باع من أخيه بيعاً وفيه عيب إلا بيّنه له»، وجاء عنه صلعم: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصدّيقين والشهداء».

والتزام الصدق لا يقتصر على جانب التاجر فقط، بل المشتري مأمورٌ أيضاً بالصدق والنصح لصاحب السلعة، جاء في بيان الشرع: “إذا أردت أن تشتري سلعة، وأنت فيها أبصر من صاحب السلعة، وليس صاحب السلعة تاجراً، أو ساومك وتعلم أنه أكثر ثمناً مما ساومك؛ فانصح له، فإن ذلك من مروءة الإسلام؛ لقول جرير بن عبدالله البجلي أَنَّه قال: بايعني رسول الله صلعم على السمع والطاعة والنصيحة لكلّ مسلم”([57]).

القاعدة السابعة: اجتناب كلّ صور الغشّ، والخداع، والغبن، والتدليس، والمغالاة في الربح الفاحش، ورد عنه صلعم أنه مرّ على صبرة([58]) طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟»، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس منا»([59]).

وقد تناول الفقهاء في مؤلّفاتهم العديد من صور الغشّ والخداع، وأفردوا أبواباً لبيان العيوب التي تردّ بها السلع([60])، ومن صور الغشّ والخداع:

المثال الأوّل: الذمّ عند الشراء والمدح عند البيع، فهذا من الغرر والخداع، وصاحبه ضامنٌ، وهو من الهالكين إن مات على ذلك([61])، جاء في جامع ابن جعفر: “أما من مدح عند البيع، أو ذمّ عند الشراء، والذي يحين دابته لترى ذات لبن كثير؛ فهذا مما جاء فيه النهي، وهو من الغرر، وأقول بغير حفظ على سبيل المذاكرة أنه ضامن لما زاد على ثمنه في الأصل”([62])، وجاء في كتاب المصنّف: “ومن كذب في البيع فربح، ثم ندم وتاب؟ قال أبو عبدالله نصر([63]): ينبغي له أن يردّ على أربابه ما ربح، فإن لم يجدهم تصدّق به على الفقراء، وإن لم يتصدّق ولم يعلم أنه ينبغي ذلك فلا يسعه جهل ذلك وهو من الهالكين”.([64])

وينبغي لمن شارك قوماً هذا شأنهم، فعلم بحالهم، أن لا يأخذ إلا رأس ماله، ويروى في ذلك عن أبي عبيدة عبدالله بن القاسم([65]) أَنَّه “شارك قوماً في متاع اشتروه، فذمّوا حين اشتروا، ومدحوا حين باعوا، فربحوا شيئاً كثيراً، فقال: ما هذا؟ قالوا: عمل التجارة، فقال: ردّوا عليّ رأس المال، ولم يأخذ الربح”([66]).

المثال الثاني: الغبْن، وهو أن يكون أحد البدلين في عقد المعاوضة غير مكافئ للآخر في القيمة عند التعاقد، ويقصد به في هذا الباب الغبْن الفاحش، وهو الذي لم تجرِ عادة الناس على التغابن بمثله في الغالب([67]).

ويُعتبر الغبْن الفاحش من قبيل الغبش الذي ورد النهي عنه مطلقاً، وكان الفقهاء ينهون عنه، ويحرصون بأنفسهم على اجتنابه، ومن ذلك:

أولاً: روى أبو سفيان محبوب بن الرحيل([68]) فقال: خرج أبو عبيدة([69]) ذات مرّة حاجّاً مع سابق العطّار، فبينما هما نازلان في بعض المنازل إذ وقفت عليهما أعرابية بلبن وسمن وجدي، فاشتراها سابق بقارورة خلوق وقلادة، فجاء باللبن إلى أبي عبيدة، فقال: أخِّر عنّا لبنك يا سابق، قال: لِمَ يا أبا عبيدة؟ قال: ويحك يا سابق، كم ثمن القلادة؟ قال: دانق أو نحوه، قال: فكم ثمن القارورة؟ قال: دانق أو نحوه، قال: ويحك، فإن الغبْن للعشرة اثنان، أو خمسة للعشرة، وللدرهم درهم، ولعلّه والله أعلم أنه أراد ما ثمنه درهم تبيعه بدرهمين، يعني الثلث أو السدس أو النصف، قال له: وأما مثل هذا فلا، فأرسل سابق إلى الأعرابية، فقال لها أبو عبيدة: كم ثمن اللبن عندكم؟ قالت: لا ثمن له عندنا، قال: وكم ثمن السمن؟ قالت: درهمان، قال: فكم ثمن الجدي؟ قالت: درهمان، فأخرج سابق أربعة دراهم، فدفعها إليها، فقال أبو عبيدة: هلمّ الآن لبنك يا سابق([70]).

ثانياً: جاء في بيان الشرع: “وبلغني عن بعض أهل البصرة أَنَّه سأل الربيع([71]) فقال: رجلٌ سوقيٌّ جاءني بثوب يسوى عشرين درهماً، فاشتريته بعشرة دراهم؟ قال الربيع: لا يشتريه([72])، قال الرجل: يا أبا عمرو، أو ليس قد أحلّ الله البيع، وحرّم الربا؟! قال الربيع: إنه لا بصر له”([73]).

المثال الثالث: الغشّ في النقود؛ إذ يعمد البعض إلى إصدار نقودٍ مزيّفة شبيهة بالنقود الصحيحة، وهذا لا يصحّ؛ لقوله صلعم: «من غشّنا فليس منّا»([74])، ثم إن في ذلك إفساداً للنقود، وإضراراً بذوي الحقوق، وغير ذلك من المفاسد.

وقد ناقش الفقهاء في مؤلّفاتهم مسألة المغشوش من النقود، وأفرد له بعضهم أبواباً تفصّل أهمّ المسائل المتصلة به، ورأوا وضع العقوبات لكلّ من يقدم على هذا العمل الشنيع([75])، يقول ابن بركة: “وللإمام أن يمنع من عمل المغشوش من الدراهم وغيرها… وله أن يزجر عن ذلك، ويعاقبهم عليه بما يراه أرحم لهم، وأدعاهم إلى التوبة مِمَّا هم عليه من الفعل”([76]).

القاعدة الثامنة: اجتناب كلّ ما يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل: وقد ورد النهي عنه في العديد من الأدلّة، من ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾([77]).

وصور أكل أموال الناس بالباطل عديدة، وقد حرّمها الإسلام تحريماً قاطعاً، منها:

أوّلاً: الربا بجميع أشكاله، وهو من أكبر الكبائر، وحرّمه الله ورسوله، يقول سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾([78])، ويقول صلعم: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء»([79]).

وقد أطال الفقهاء الحديث عن الربا في مصنّفاتهم؛ نظراً لِخطره وكثرة صوّرِه، فأفردّوا له العديد من الأبواب، وتناولوا الصور التي يأتي عليها([80]).

جاء في بيان الشرع: “وأما الذي ذكر الله من أكل الربا أضاعفاً مضاعفة فذلك الرجل يبيع من الرجل بيعاً إلى أجل، فإذا جاء الأجل قال المبتاع للبائع: لا أجد ما أعطيكه، ولكن أخِّر عليّ وأزيدك على الذي لك علي، فيؤخِّره عليه، أو رجل سلف مالاً على أن يعطيه في كلّ شهر ديناراً أو أقلّ أو أكثر، ورأس ماله قائم، ورجلٌ اشترى دابة بدابتين، أو ثوباً بثوبين نسيئة، فهذا وأشباهه مِمَّا يهلك به من عمل به متعمّداً كان أو جاهلاً”.([81])

ثانياً: الاحتكار، وهو حبس ما يحتاج إليه الناس من السلع والمنافع عن البيع والتداول بقصد ارتفاع سعرها، وقد ورد النهي عنه في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحتكر إلا خاطئ».([82])

وتناول الفقهاء الاحتكار، وفيما يكون، والمسائل المتصلة به([83]).

القاعدة التاسعة: تطهير السوق من أن يباع فيه شيء من المحرّمات؛ كالخمر والملاهي الممنوعة، وغيرها: يقول أبو الحسن البسيوي: “وقد نهى المسلمون عن بيع الأنبذة في الأسواق، وعن بيع الخمر، وأن يجلب إلى بلاد المسلمين”.([84])

القاعدة العاشرة: اجتناب التعامل بالبيوع المشتملة على الغرر([85]) والجهالة؛ لِما جاء عنه صلعم من النهي عن بيع الغرر([86]).

ووجوه الغرر في البيوع كثيرة، جاء في كتاب المصنّف: “ثبت أن رسول الله صلعم نهى عن بيع الغرر، [وهو] يدخل في أبواب من البيوع، وكذلك كلّ بيع عقده المتبايعان بينهما على شيء مجهول عند البائع والمشتري، أو عند أحدهما”.([87])

ومن البيوع التي يشتملها الغرر، وهي منهيٌّ عنها:

(أ) بيع المعدوم أو المجهول: كبيع الملاقيح([88])، والمضامين([89])، وحَبَل الْحَبَلة([90]).

(ب) بيع ما لا يُقدر على تسليمه: يقول صاحب المصنّف: “وأما ما لا يقدر عليه البائع والمشتري، أو أحدهما من ذلك كلّه؛ فالبيع فيه باطلٌ إذا كان خارجاً من الأيدي؛ مثل العبد الآبق، والحمار النافر، والجمل الشارد”.([91])

القاعدة الحادية عشرة: اجتناب بيع كلّ ما فيه خصومة كالمغصوب، والمسروق، ونحوهما([92])؛ لقوله صلعم: «لا يحلّ لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه».([93])

فالإسلام لا يرضى إلا الطيّب من المال، بينما المغصوب والمسروق على خلاف ذلك، ثم إنهما لا يُورِثان إلا العداوة والتشاحن بين الناس، والإسلام يحرص على إقامة المجتمع الذي تسوده المحبّة والوئام.

وقد قرّر الفقهاء أنّ بيع المغصوب لا يثبت([94])، بل إنهم قرّروا عدم جواز القعود في السوق المغتصب حتَّى ولو كان لمجرّد الحديث، فـ” عن الشيخ أبي الحسن البسياني([95])، قلت: السوق المغتصب هل يجوز القعود فيه، أو في دكّان من دكاكينه للحديث؟ قال: لا، قلت: ولا يشتري ممن جالس فيه؟ قال: قد كره ذلك من كرهه. ولم يرَ ذلك لمن رأى أنه قد صوّب فعلهم”([96]).

القاعدة الثانية عشرة: التعامل في السوق مبنيٌّ على التيسير والتوسعة على الناس ما لم يتبيّن أن تلك المعاملة بعينها حرام، فالأصل في الأشياء الحليّة إلا إذا ثبت دليلٌ يحرّمها.

من ذلك جواز الشراء من عند الجبابرة الذين اختلط ما غصبوه بما يملكونه، فصار مالاً واحداً، لا يتميّز ما يملكونه عن غيره([97])، جاء في كتاب بيان الشرع: “وسألته عن رجلٍ دخل الأسواق ليشتري طعاماً، والبلد الذي فيه ذلك السوق فيه سلطانٌ جائرٌ، قد غصب الناس أموالهم، وصفّى منها مالاً كثيراً، وفيها أموالٌ أخرى للناس تباع في الأسواق، وصوافي السلطان أيضاً تباع في السوق إلا إنه لا يعرف الصافية بعينها، ولا عند تاجر معروف، فإن سأل أحداً خاف العقوبة، وإن اشترى وسكت خاف أن يشتري من الصافية التي صفّى السلطان، كيف القول في ذلك؟ قال: ليس على الناس أن يتنكّبوا الأسواق من أجل ما لا يعلمون، ولا يسألون، ويشترون من السوق حاجتهم ما لم يعلموا أنّ ما اشتروه حرامٌ، أن يخبرهم من يثقون به”([98]).

القاعدة الثالثة عشرة: حرية التعامل في السوق مكفولة للجميع؛ سواء كان البائع أو المشتري مسلماً أو كافراً؛ بشرط عدم التعامل بالحرام.

جاء في كتاب المصنّف: “اتفق العلماء أن حكم المبايعات جائزة من كلّ البيوع من عند كلّ مسلم بارٍّ أو فاجر، كافر أو مشرك فيما يجوز من البيوع من الأسواق أو غيرها”.([99])

وقد حفظ الشرع الحنيف حقوق كلّ من البائع والمشتري، فلم يحابِ طرفاً على آخر، ومن أمثلة ذلك:

أوّلاً: التسعير: هو أن يأمر الحاكم أو نائبه أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إِلاَّ بسعر كذا، فيُمنع من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة.

فالتسعير في أصله غير جائز؛ إِلاَّ إنه يجوز في حال الضرورة، وإذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام، فيجوز للحاكم أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلاً من قيمته، ويجبرهم على ذلك([100])، وبهذا التدبير تُراعى حقوق البائع والمشتري معاً.

والأصل في عدم جواز التسعير أنه سُئل صلعم أن يسعِّر عليهم الأسواق، فامتنع، فقال رسول الله صلعم: «القابض الباسط هو المسعِّر، ولكن سلوا الله»([101])، وَإِنَّمَا جاز في حال الضرورة للحاجة الداعية إلى ذلك، ويجوز في الاضطرار ما لا يجوز في الاختيار.

ثانياً: الخيار في البيع: وذلك أن الأصل في البيع أن يكون لازماً، ولكن قد توجد من الظروف والأحوال عند المشتري ما يجعله محتاجاً إلى فترة زمنية يتخيّر فيها قبض المبيع أو ردّه، وفي هذا حفظٌ لحقّ كلّ من البائع والمشتري؛ إذ لو كان البيع لازماً، ولم يكن هنالك خيار محدود زمنياً في البيع؛ لربّما وقع ضررٌ على المشتري من جرّاء ذلك، وفي نفس الوقت لو كان الخيار مفتوحاً لوقع ضررٌ على البائع نتيجة ذلك، والإسلام قد راعى الجانبين.

وقد ناقش الفقهاء الخيار في البيع ومدته، والمسائل المتصلة به؛ قطعاً للتنازع، وحفظاً لحقّ كلّ من البائع والمشتري([102]).

القاعدة الرابعة عشرة: الوفاء بالعقود والعهود والالتزامات بين الطرفين([103])، يقول سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾([104])، فالوفاء بالعقد عنوانٌ للأمانة، ودليلٌ على الصدق؛ بخلاف نقض العقود، فهو علامة من علامات الخيانة والغدر اللذين يُفقِدان الثقة، وينزعان الأمانة من نفوس الناس.

القاعدة الخامسة عشرة: توثيق العقود الشهادة؛ اتقاء للشبهات، وحفظاً لقيمة العقد؛ خصوصاً إذا كان العقد ذا قيمة بالغةً، يقول سبحانه: ﴿ وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾([105]).

القاعدة السادسة عشرة: أن يكون التاجر ذا علمٍ وفقهٍ بأصول التجارة ومبادئها، وأمور الحلال والحرام، فقد جاء عنه صلعم: «لا يبع في سوقنا إلا من تفقّه في الدين»([106]).

وَمِمَّا تورده كتب السير في هذا الجانب أنّ الإمام أفلح استأذن أباه الإمام عبد الوهاب بن عبدالرحمن بن رستم([107]) في التجارة، فقال له: “تعلّم ثُمَّ أخبرني”، فلما عزم على السفر، وأحضر ركابه؛ أخبر أباه، فعرض عليه ثلاثمائة مسألة في البيع والشراء، وقال له: “إن أجبتني عنها أذنت لك”، فأجاب الإمام أفلح على مائتين وسبع وتسعين مسألة، وتردّد في ثلاثٍ، ثم أجاب عنها، فقال له أبوه: “تأخّر يا بنيّ عن التجارة، لا تطعمنا الحرام”([108]).

ومع الأمر بتفقّه التاجر بأمور الحلال والحرام؛ فإنه مأمورٌ بأن يسأل العلماء فيما لا يعرفه حتَّى لا يقع فيما حرّم الله، وكتب الأثر مليئةٌ بأسئلة المعاملات التي توجّه بها أصحابها إلى أهل العلم،([109]) ومنها ما يعدّ ضمن المسائل الدقيقة التي تدلّ على تبصّرٍ وتورّع عن الحرام.

القاعدة السابعة عشرة: المحافظة على أمن الأسواق من أيّ اعتداء؛ حفظاً لأموال الناس وأرواحهم.

ولهذا فقد ورد الأمر عنه صلعم بحفظ الإنسان لسلاحه من أن يصيب به أحداً في السوق، يقول عليه الصلاة والسلام: «إذا مرّ أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا، ومعه نبلٌ فليمسك على نصلها، أو قال: فليقبض بكفّه أن يصيب أحداً من المسلمين منها شيء».([110])

جاء في كتب الأثر عن الشيخ محمد بن عبد السلام([111]): “نادى المنادي في سوق نزوى، في زمن الإمام عمر بن الخطاب ـ رحمه الله ـ وكان ذلك في سنة (886هـ): أن لا يحمل السلاح إِلاَّ معهود في البلاد والسوق، وكان الشراة يزجرون من حمل السلاح شاهراً”([112]).

ولأجل المحافظة على السوق وممتلكاته كان هنالك حرّاس يحفظونه من اعتداءات اللصوص، وغيرهم([113]).

القاعدة الثامنة عشرة: المحافظة على نظافة السوق، فلا يجوز تلويثها بما قد يكون سبباً في تعطيل حركة السير، ومصدراً للروائح الكريهة المؤذية فيها.

ولهذا فقد قرّر الفقهاء عدم جواز قضاء الإنسان لحاجته في أماكن جلوس الناس، وطرقهم، وأسواقهم.

القاعدة التاسعة عشرة: الحرص على دقة المعاملات التجارية؛ لأنّ النزاع والخلاف، والخديعة والمكر إنما تأتي غالباً من ضبابية المعاملة، وعدم وضوحها.

ومن ذلك مثلاً: الحرص على دقة الألفاظ؛ لأن حكم المعاملة إنما هو أثر لألفاظ وصورة العقد، ولهذا كان ينبغي لكلّ من البائع والمشتري أن تكون ألفاظهما واضحة دقيقة في العقد([114])، جاء في كتاب بيان الشرع: “جواب من أبي الحواري([115]) ـ رحمه الله ـ سألت ـ رحمك الله ـ: عن رجل يبيع بضاعة له سمكاً أو غيره، كلّ سمكة بدرهم نقداً أو أجل، ثُمَّ جاء إليه رجلٌ، فقال له: أعطني سمكة، فأعطاه الرجل سمكة، فظنّ الرجل أَنَّه يأخذ منه كما يأخذ الناس حتَّى يعطي، فلما طلب الثمن؛ قال الرجل: إِنَّمَا قلت لك أعطني، ولم أقل بايعني؛ فعلى ما وصفت فإذا لم يكن تفرّقا على ثمن معلوم فعليه أن يردّ عليه سمكة مثل سمكته أو قيمتها، وسواء ذلك قال له بايعني أو أعطني، والقول قول الغارم في قيمة السمكة مع يمينه، وكذلك إن أتى بسمكة فقال: هذه مثل سمكته، فالقول قوله مع يمينه”([116]).

القاعدة العشرون: استكمال المعاملة التجارية لأركانها وشروطها؛ حفظاً لحقوق الناس، وبعداً عن الخلاف والنزاع.

وقد أفاض الفقهاء في الحديث عن أركان العقود التجارية، وشروط كلّ ركن، وبحثوا حكم كلّ معاملة يتخلّف عنها ركن من هذه الأركان، أو شرطٌ من هذه الشروط.

القاعدة الحادية والعشرون: منع الأئمة والولاة والقضاة وأصحاب المناصب العليا من الاشتغال بالتجارة؛ مخافة الاستغلال، وتضييع مصالح الناس([117]).

جاء في كتاب بيان الشرع: “ولا يشتري إمامٌ، ولا قاضٍ، ولا والٍ بنفسه، ولكن يأمر من يشتري له من غير أن يُعلِمَ البائعَ لمن يشتري، وكذلك إن باعوا هم شيئاً يُباع لهم، ولا يُعلَم أنه يُباع لهم”([118]).

القاعدة الثانية والعشرون: مراقبة الدولة للسوق المتمثّل في (نظام الحسبة)، والحسبة في أبسط تعريفاتها: هي أمرٌ بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهيٌ عن المنكر إذا ظهر فعله، أو هي رقابة إدارية تقوم بها الدولة عن طريق موظّفين خاصين على نشاط الأفراد في مجال الأخلاق والدين والاقتصاد؛ تحقيقاً للعدالة والفضيلة وفقاً للمبادئ المقرّرة في الشرع الإسلامي والأعراف المألوفة في كلّ بيئة وزمن. وقد اشترط الفقهاء في هذا الموظّف أو المحتسب شروطاً عديدة، منها أن يكون رجلاً حرّا مسلماً، من أهل الثقة والأمانة، عالماً فيما يأمر به وينهى عنه، أميناً غير متّهمٍ في دينه، ملتزماً بما يأمر وينهى([119]).

ومراقبة المحتسب للأسواق تشمل العديد من الأمور([120])، منها:

أولاً: مراقبة المكاييل والموازين.

ثانياً: المنع من الغشّ في المعاملات.

ثالثاً: النظر في المعاملات المحرّمة.

رابعاً: المنع من الاحتكار.

خامساً: منع اختلاط الرجال بالنساء.

سادساً: منع حمل السلاح في الأسواق إلا للمرخّص لهم.

سابعاً: منع بيع المحرّمات.

ويجوز للمحتسب اتخاذ كافة التدابير التي تحفظ السوق من كلّ أنواع الغشّ والمعاملات المحرّمة؛ سواء بالضرب، أو الحبس، أو غير ذلك.

أهمّ النتائج والتوصيات

أهمّ النتائج:

أوّلاً: اعتنى الإسلام بتنظيم الأسواق وترتيبها حتَّى بلغت في ظلّه أعلى درجات التنظيم والتخطيط، وغدت وحدات نظامية يسودها العدل، ويعمّها الرخاء.

ثانياً: حفّزت الأسواق العُمانية عدداً كبيراً من تجار العالم في ذلك الوقت إلى جلب بضائعهم لعمان؛ نظراً لِما تمتّعت به من حركة اقتصادية دائبة، وعدلٍ وأمنٍ وسلام.

ثالثاً: اشتهرت العديد من الأسواق العُمانية التي وصلت شهرتها للعالم في فترة سابقة؛ كصحار، ومسقط، وغيرهما.

رابعاً: كانت الأسواق العُمانية ذات طابع حضاريّ مُميّز، يدلّ عليه تلك القواعد التي تحكمه وتديره، وتعمل على ضبطه من كلّ أنواع الغشّ والخداع والمكر والأنانية، وتربطه بالشريعة الإسلامية الغرّاء.

أهمّ التوصيات:

أوّلاً: الحاجة إلى جرد الكتب التراثية، واستخراج موادّ العلوم المختلفة منها في كتب مستقلّة؛ بعد صياغتها صياغة عصريّة.

ثانياً: ضبط الأسواق الحديثة بضوابط الشريعة الإسلامية التي لا يأتيها الباطل، وهي تتناسب مع كلّ زمانٍ ومكان.

ثالثاً: ضرورة اجتماع العلماء لمناقشة المسائل المستجدّة في الأسواق اليوم؛ حتَّى يكون التجّار على بصيرة من أمرهم.

 

المصادر والمراجع:

1)       أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي؛ المصنّف؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان.

2)   أحمد بن يوسف الدرويش؛ أحكام السوق في الإسلام؛ دار عالم الكتب للنشر والتوزيع؛ الرياض ـ السعودية؛ الطبعة الأولى؛ 1409هـ/1989م.

3)       سالم بن سعيد الصائغي؛ لباب الآثار، وزارة التراث القومي والثقافة، 1405هـ/ 1985م.

4)   سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي؛ غرس الصواب في قلوب الأحباب؛ مكتبة الضامري للنشر والتوزيع؛ السيب ـ سلطنة عمان؛ الطبعة الثالثة؛ 1421هـ/2000م.

5)       سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي؛ الضياء 17/117 ـ 118، وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان.

6)   عبدالإله الملا وعزت كرار؛ النظام المالي والاقتصادي في الإسلام ص 63؛ الناشر: مؤسسة المختار للنشر والتوزيع؛ القاهرة ـ مصر، دار المعالم الثقافية؛ الأحساء ـ السعودية؛ الطبعة الأولى؛ 1424هـ/2003م.

7)   عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي؛ الحقّ الجلي في سيرة الشيخ صالح بن علي (مطبوعة أول عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح)؛ مكتبة الضامري للنشر والتوزيع؛ السيب ـ سلطنة عمان؛ الطبعة الثانية؛ 1414هـ/1993م.

8)   عبدالله بن سلطان المحروقي؛ ترجمة للشيخ درويش بن جمعة المحروقي (مطبوعة أوّل كتاب الدلائل للشيخ درويش المحروقي)؛ المطابع الذهبية ـ سلطنة عمان.

9)   عبدالله بن سليمان الحارثي؛ عمان في عهد بني نبهان؛ الناشر: جامعة السلطان قابوس/ مركز الدراسات العمانية؛ مسقط ـ  سلطنة عمان؛ الطبعة الأولى؛ 1424هـ/2004م.

10) عبدالله بن محمد بن بركة السليمي؛ الجامع؛ حققه وعلـق عليه: عيسى يحيى الباروني؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان.

11) عبدالله بن محمد بن عامر الخراسيني؛ فواكه العلوم في طاعة الحيّ القيّوم، تحقيق وتعليق محمد بن صالح ناصر ومهنى بن عمر التيواجيني، خدمات الإعلان السريع ـ مسقط، الطبعة الأولى، 1415هـ/ 1994م.

12) علي حسن خميس؛ التاريخ الحضاري لعمان (منذ القرن الرابع وحتى القرن السادس الهجري)، وأصل المادة: رسالة قدّمت لنيل درجة الماجستير من كلية الآداب/جامعة اليرموك ـ الأردن سنة 1418هـ/1997م.

13) علي بن محمد بن علي البسيوي؛ جامع أبي الحسن البسيوي؛ وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عمان؛ 1404هـ/1984م.

14) فليح حسن خلف؛ النظم الاقتصادية؛ الناشر: عالم الكتب الحديث؛ إربد ـ الأردن، جدارا للكتاب العالمي؛ عمّان ـ الأردن، الطبعة الأولى؛ 1429هـ/2008م.

15) فهد بن علي بن هاشل السعدي؛ فهرس لبعض المواد الاقتصادية في بعض كتب التراث؛ غير منشور.

16) فهد بن علي بن هاشل السعدي؛ العمانيون من خلال كتاب بيان الشرع؛ وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ـ سلطنة عمان؛ الطبعة الأولى؛ 1428هـ/2007م.

17) فهد بن علي بن هاشل السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)؛ مكتبة الجيل الواعد؛ مسقط ـ سلطنة عمان؛ الطبعة الأولى؛ 1428هـ/2007م.

18) مجهول؛ الجامع المفيد من جوابات أبي سعيد؛ وزارة التراث القومي والثقافة، 1405هـ/ 1985م.

19) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي؛ بيان الشرع الجامع للأصل والفرع؛ وزارة التراث والثقافة ـ  سلطنة عمان.

20) محمد بن جعفر الإزكوي؛ الجامع؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان.

21) محمد بن الحواري؛ جامع أبي الحواري (منسوب)؛ وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عمان؛ 1405هـ/1985م. 

22) محمد بن سعيد الكدمي؛ الاستقامة؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان؛ 1405هـ/1985م.

23) محمد عمر الحاجي؛ دراسات في فقه الاقتصاد الإسلامي؛ دار المكتبي؛ دمشق ـ سوريا؛ الطبعة الأولى؛ 1427هـ/2006م.

محمد بن ناصر بن راشد المنذري؛ تاريخ صحار السياسي والحضاري؛ دار العلوم للطباعة والنشر؛ بيروت ـ لبنان؛ الطبعة الأولى؛ 1429هـ/2008م.


[1]) من أشهر هذه الموسوعات: الضياء للشيخ سلمة بن مسلمة العوتبي (ق5هـ)، وبيان الشرع، للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (ت:508هـ)، وكتاب المصنّف للشيخ أحمد بن عبدالله الكندي (ت: 557هـ)، وغيرها.

[2]) عمل الباحث على استخراج المادة التأريخية ذات الصلة بأعلام المذهب الإباضي من كتاب بيان الشرع، للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي، فكانت الحصيلة مجلّداً يحوي تراجم لستمائة وخمسة وأربعين علماً من أعلام الإباضية، تتفاوت ترجمة كلّ علم عن آخر حسب المعلومات المتاحة. وقامت مشكورةً وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان بطباعة الكتاب.

* يراجع: الدرويش؛ أحمد بن يوسف؛ أحكام السوق في الإسلام، ص21 ـ 39؛ دار عالم الكتب للنشر والتوزيع؛ الرياض ـ السعودية؛ الطبعة الأولى؛ 1409هـ/1989م، خلف؛ فليح حسن؛ النظم الاقتصادية، ص322 ـ 326؛ الناشر: عالم الكتب الحديث؛ إربد ـ الأردن، جدارا للكتاب العالمي؛ عمّان ـ الأردن، الطبعة الأولى؛ 1429هـ/2008م، الحاجي؛ محمد عمر؛ دراسات في فقه الاقتصاد الإسلامي، ص101 ـ 108، 115 ـ 119؛ دار المكتبي؛ دمشق ـ سوريا؛ الطبعة الأولى؛ 1427هـ/2006م، الملا؛ عبدالإله وعزت كرار؛ النظام المالي والاقتصادي في الإسلام، ص63؛ الناشر: مؤسسة المختار للنشر والتوزيع؛ القاهرة ـ مصر، دار المعالم الثقافية؛ الأحساء ـ السعودية؛ الطبعة الأولى؛ 1424هـ/2003م.

[3]) سورة النساء؛ الآية (29).

[4]) رواه أحمد، والحاكم في المستدرك.

[5]) رواه الترمذي، وابن ماجه.

[6]) الكندي؛ محمد بن إبراهيم بن سليمان؛ بيان الشرع، 45/148؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان.

[7]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 18/53

[8]) يُراجع: الحارثي؛ عبدالله بن سليمان؛ عمان في عهد بني نبهان، ص179 ـ 183، 191 ـ 194، الناشر: جامعة السلطان قابوس/ مركز الدراسات العمانية؛ مسقط ـ سلطنة عمان؛ الطبعة الأولى؛ 1424هـ/2004م، خميس؛ علي حسن؛ التاريخ الحضاري لعمان (منذ القرن الرابع وحتى القرن السادس الهجري)، ص103 ـ 114، وأصل المادة: رسالة قدّمت لنيل درجة الماجستير من كلية الآداب/جامعة اليرموك ـ الأردن سنة 1418هـ/1997م، السعدي؛ فهد بن علي؛ فهرس لبعض المواد الاقتصادية في بعض كتب التراث؛ غير منشور.

[9]) هو أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي الكدمي (و: ~ 305هـ/ 918 م ـ حي: 13 ربيع الأول 361هــ/ 3 يناير 972م): عالم محقّق، وفقيه مدقّق، وإمام في العلم، وناظم للشعر؛ من بلدة كدم من أعمال الحمراء. أخذ العلم عن الشيخ محمد بن روح بن عربي، والشيخ أبي الحسن محمد بن الحسن، وغيرهما، وأخذ عنه ابنه سعيد بن محمد، وأبو علي موسى بن مخلد، وغيرهما. له العديد من الآثار العلمية، منها: المعتبر، والاستقامة، وزياداته على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، وغيرها. (يُراجع: السعدي؛ فهد بن علي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 3/ 99 ـ 107)؛ مكتبة الجيل الواعد؛ مسقط ـ سلطنة عمان؛ الطبعة الأولى؛ 1428هـ/2007م).

[10]) الكدمي؛ محمد بن سعيد؛ الاستقامة 2/54؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان؛ 1405هـ/1985م.

[11]) يُراجع: الحارثي؛ عبدالله بن سليمان؛ عمان في عهد بني نبهان، ص184 ـ 189، خميس؛ علي حسن؛ التاريخ الحضاري لعمان (منذ القرن الرابع وحتى القرن السادس الهجري)، ص120 ـ 124، السعدي؛ فهرس لبعض المواد الاقتصادية في بعض كتب التراث؛ غير منشور، المنذري؛ محمد بن ناصر؛ تاريخ صحار السياسي والحضاري، ص212 ـ 217؛ دار العلوم للطباعة والنشر؛ بيروت ـ لبنان؛ الطبعة الأولى؛ 1429هـ/2008م.

[12]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/170.

[13]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/160، 169.

[14]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 43/126.

[15]) لمعرفة بعض هذه الأوزان والمكاييل يمكن الرجوع إلى: محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/304 ـ 314، الكندي؛ أحمد بن عبدالله؛ المصنّف، 24/213 ـ 218؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان.

[16]) أحمد الكندي؛ المصنّف، 25/82.

[17]) أو بمعنى آخر بالمزايدة، وقد أفرد الفقهاء له باباً لمناقشة أهمّ المسائل والأحكام المتصلة به. يُنظر مثلاً: محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/226 ـ 232، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/61 ـ 63.

[18]) أفرد الفقهاء للمقايضة باباً فصّلوا فيه أحكامها. يُنظر مثلا: محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/280 ـ 283.

[19]) يُراجع: المنذري؛ محمد بن ناصر؛ تاريخ صحار السياسي والحضاري، ص217 ـ 218، خميس؛ علي حسن؛ التاريخ الحضاري لعمان (منذ القرن الرابع وحتى القرن السادس الهجري)، ص124 ـ 125، السعدي؛ فهرس لبعض المواد الاقتصادية في بعض كتب التراث؛ غير منشور.

[20]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 29/61.

[21]) أحمد الكندي؛ المصنّف، 18/43 ـ 44.

[22]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/179، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/6.

[23]) هو أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد الكندي (ت: عشية الثلاثاء 10 رمضان 508هــ/ 7 فبراير 1115م): قاض فقيه، وناظم للشعر؛ من بلدة سمد من أعمال نزوى. تتلمذ على يد الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان النزوي. من آثاره العلمية: بيان الشرع، الجامع للأصل والفرع، وهو موسوعة في الشريعة، تقع في واحد وسبعين جزءا، وقصيدة العبيرية، وأرجوزة النعمة. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 3/40 ـ 46).

[24]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 40/414.

[25]) هو محمد بن إسماعيل بن عبدالله بن إسماعيل الحاضري (ت: 944هـ/1537 م): إمام عادل، عاش في القرن العاشر الهجري؛ من ولاية نزوى. بويع بالإمامة في سنة 906هـ/ 1501م. وتنسب إليه سيرة في حرمة بيع الخيار؛ ذلك أن العلماء اجتمعوا في عصره للنظر في حكم بيع الخيار، وانتهوا إلى تحريمه، وكان ذلك يوم الأربعاء لست ليال بقين من جمادى الآخرة 928هـ / 21 مايو 1522م. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 3/51 ـ 52).

[26]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/353 ـ 354

[27]) ابن جعفر؛ محمد؛ الجامع، 5/99؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان، ابن بركة؛ عبدالله بن محمد؛ الجامع، 2/325؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان، البسيوي؛ علي بن محمد بن علي؛ الجامع، 4/8؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان، العوتبي؛ سلمة بن مسلم؛ الضياء، 17/117 ـ 118، وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/16 ـ 17.

[28]) رواه الربيع.

[29]) ابن بركة؛ الجامع، 2/321 ـ 322.

[30]) رواه الترمذي.

[31]) ابن جعفر؛ الجامع، 5/75، ابن بركة؛ الجامع، 2/322 ـ 322، البسيوي؛ الجامع، 4/8، العوتبي؛ الضياء، 17/115 ـ 166، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/191، 245، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/19 ـ 20.

[32]) رواه الربيع.

[33]) رواه الربيع ومسلم.

[34]) البسيوي؛ الجامع، 4/6 ـ 7، العوتبي؛ الضياء، 17/ 120، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/181 ـ 183.

[35]) رواه الربيع.

[36]) البسيوي؛ الجامع، 4/29 ـ 30.

[37]) ينظر مثلاً: محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/304 ـ 314، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/213 ـ 218.

[38]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/305.

[39]) هو أبو محمد عثمان بن موسى بن محمد بن عثمان الجرمي (ت: ليلة الجمعة ربيع الآخر 536 هـ/ نوفمبر 1141م): عالم فقيه؛ من محلة العقر من أعمال نزوى. من أهم آثاره: كتاب “النيف” في الأحكام. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 2/340 ـ 341).

[40]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/310.

[41]) هو أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى بن سليمان الكندي (ت: عشية الاثنين في نصف ربيع الثاني 557هـ/ 3 إبريل 1162م): فقيه وناظم للشعر؛ من بلدة سمد من أعمال ولاية نزوى. أخذ العلم عن الشيخ أحمد بن محمد بن صالح الغلافقي النزوي، وأبي عبدالله محمد بن أحمد بن أبي غسان، وغيرهما. وله العديد من المؤلفات، منها:كتاب المصنف، يقع في واحد وأربعين جزءا، والتخصيص، والتسهيل في الفرائض، وغيرها. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 1/37 ـ 42).

[42]) أحمد الكندي؛ المصنف، 24/18.

[43]) أحمد الكندي؛ المصنف، 24/218.

[44]) رواه البخاري والترمذي.

[45]) هو أبو الوليد هاشم بن غيلان السيجاني (حي: 207هـ/ 822 م): عالم فقيه، عاش في آخر القرن الثاني وأول القرن الثالث الهجري؛ من بلدة سيجا من أعمال سمائل. أخذ العلم عن بشير بن المنذر، وموسى بن أبي جابر، وغيرهما. وأخذ عنه ابنه محمد بن هاشم، وأبو زياد الوضاح بن عقبة، وغيرهما. من آثاره العلمية: مجموعة رسائل، ومسائل في كتب الأثر. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 3/281 ـ 283).

[46]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/241.

[47]) هو الشيخ درويش بن جمعة بن عمر المحروقي (و: 1020هـ/ 1611 م ـ ت: 19من ذي الحجة 1086هـ/ 5 مارس 1676م): عالم فقيه، ووال قاض، وناظم للشعر؛ من بلدة الروغة من أعمال أدم. أخذ العلم عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي، والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني، وغيرهما. تولى الولاية والقضاء على أدم للإمام سلطان بن سيف بن مالك. كان مشهورا بالزهد والورع، حتى اشتهر بلقب الزاهد. له عدة مؤلفات، منها: جامع التبيان الجامع للأحكام والأديان، وكتاب الدلائل على اللوازم والوسائل، وكتاب الفكر والاعتبار، وغيرها. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 1/214 ـ 218).

[48]) المحروقي؛ عبدالله بن سلطان؛ ترجمة للشيخ درويش بن جمعة المحروقي (مطبوعة أوّل كتاب الدلائل)، ص4؛ المطابع الذهبية ـ سلطنة عمان.

[49]) أحمد الكندي؛ المصنف، 12/33.

[50]) أحمد الكندي؛ المصنف، 12/34.

[51]) أحمد الكندي؛ المصنف، 12/32.

[52]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/240.

[53]) أي مظنّة لنفاقها.

[54]) رواه مسلم وأبو داود.

[55]) هو أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي (و: ~ بين 296 و 300 هـ/ 909 ـ 913م ـ ت: بين 342 و 355 هـ/ 953 و 966 م): عالم فقيه، ومحقق أصولي، عاش في القرن الرابع الهجري. أخذ العلم عن أبي مالك غسان بن محمد الصلاني، وأبي يحيى مهنا بن يحيى، وغيرهما. وأخذ عنه أبو الحسن علي بن محمد البسيوي، ومحمد بن أحمد بن خالد، وغيرهما. من آثاره العلمية: كتاب الجامع، ورسالة التعارف، وغيرها. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 2/291 ـ 298).

[56]) ابن بركة؛ الجامع، 2/320.

[57]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/179.

[58]) أي: الكومة المجموعة من الطعام.

[59]) رواه مسلم والترمذي.

[60]) ينظر مثلاً: محمد الكندي؛ بيان الشرع، 44/333 ـ 371، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/98 ـ 103.

[61]) ابن جعفر؛ الجامع، 5/74 ـ 75، 147، البسيوي؛ الجامع، 4/30، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/192، 240، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/17 ـ 18.

[62]) ابن جعفر؛ الجامع، 5/75.

[63]) هو أبو عبدالله نصر بن سليمان الخراساني (ق 2 هـ/ 8 م): فقيه؛ من خراسان. له مسائل في الأثر. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 3/274 ـ 275).

[64]) أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/18.

[65]) هو أبو عبيدة عبدالله بن القاسم (حي: 171هـ/ 787 م): عالم فقيه، وتاجر ثري، عاش في القرن الثاني الهجري؛ من بلدة بسيا من أعمال بهلا من عمان. سافر إلى البصرة، وأخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، وأخذ عنه مسعـدة. وكان أحد التجار الذين كانوا يرحلون من عمان إلى البصرة وبلاد الصين وغيرها من البلدان، وكان ذا ثروة واسعة. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 2/284 ـ 285).

[66]) ابن جعفر؛ الجامع، 5/ 147، العوتبي؛ الضياء، 17/22، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/270.

[67]) مجهول؛ مجموع جوابات أبي الحواري (المطبوع باسم جامع أبي الحواري) 2/121 ـ 122، وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان، العوتبي؛ الضياء، 17/167 ـ 169، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 44/326 ـ 330، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/105 ـ 107.

[68]) هو أبو سفيان محبوب بن الرحيل المخزومي (ت: بين 192 ـ 207 هـ/ 808 ـ 822 م): عالم فقيه، عاش في القرن الثالث الهجري. ولد في البصرة، وأخذ العلم عن الربيع بن حبيب، وغيره، وأخذ عنه ابنه محمد بن محبوب، وأبو صفرة عبدالملك بن صفرة، وغيرهما. انتقلت إليه رئاسة المذهب الإباضي بعد وفاة أبي أيوب وائل بن أيوب. من آثاره العلمية: مجموعة من الرسائل والأجوبة، وكتاب في أخبار أهل الدعوة، وغيرها. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 3/35 ـ 40).

[69]) هو أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي (و: ~ 45هـ/ 665 م ـ ت: ~ 145هـ/ 762 م): أحد كبار أئمة المذهب الإباضي الأوائل، ولد في البصرة، وأخذ عن صحار بن العباس، والإمام جابر بن زيد، وغيرهما، أخذ عنه الربيع بن حبيب، وأبو حمزة المختار بن عوف، وغيرهما. تولى إمامة المذهب الإباضي بعد الإمام جابر بن زيد. من آثاره العلمية: رسائله إلى الدعاة والأئمة في المناطق البعيدة، ومسائل عديدة في كتب الأثر. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 3/191 ـ 199).

[70]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 44/326.

[71]) هو أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي (ت: بين 175هـ و 180هـ/ 791 ـ 796 م): محدّث فقيه، وإمام عالم، عاش في آخر القرن الأول، والقرن الثاني الهجري. ولد في غضفان، ورحل إلى البصرة، وأخذ عن جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم، وغيرهم. وأخذ عنه بشير بن المنذر، وموسى بن أبي جابر، وغيرهما. وتولى قيادة أهل الدعوة بعد وفاة زعيمهم وشيخهم أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. من آثاره العلمية: كتابه المسند في الحديث، وعدد من الروايات في العقيدة، وغيرها. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 1/235 ـ 248).

[72]) لعلّ الصواب: لا تشترِه.

[73]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 44/329.

[74]) رواه الربيع.

[75]) يُنظر مثلاً: محمد الكندي؛ بيان الشرع، 29/138؛ 70/387، أحمد الكندي؛ المصنّف، 12/38 ـ 39.

[76]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 29/64.

[77]) سورة النساء؛ الآية (29).

[78]) سورة البقرة؛ الآية (275).

[79]) رواه البخاري ومسلم.

[80]) ابن بركة؛ الجامع، 2/318 ـ 321، البسيوي؛ الجامع، 4/69 ـ 75، العوتبي؛ الضياء، 17/321 ـ 329، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/147 ـ 153، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/32.

[81]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/151.

[82]) رواه مسلم وأبو داود.

[83]) ابن جعفر؛ الجامع، 5/316 ـ 321، العوتبي؛ الضياء، 17/27، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/193 ـ 194، أحمد الكندي؛ المصنّف، 12/34.

[84]) البسيوي؛ الجامع، 4/97.

[85]) يشمل الجهل بالمبيع، أو ثمنه، أو سلامته، أو أجله.

[86]) رواه مسلم والترمذي.

[87]) أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/33.

[88]) هو ما في ظهور الفحول.

[89]) هو ما في بطون الإناث.

[90]) هو حبل ما في بطن الناقة.

[91]) أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/34.

[92]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/264 ـ 266.

[93]) رواه أحمد والدارقطني.

[94]) العوتبي؛ الضياء، 17/300 ـ 301، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/266.

[95]) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي البسيوي (حي: 364 هـ/ 975 م): عالم فقيه، عاش في القرن الرابع الهجري؛ من بلدة بسيا من أعمال ولاية بهلا. ودرس عند أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة. من آثاره العلمية: كتابه الجامع، والمختصر، وغيرهما. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 1/235 ـ 248).

[96]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/263.

[97]) ابن جعفر؛ الجامع، 5/93 ـ 94، العوتبي؛ الضياء، 17/297 ـ 301، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/242، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/85 ـ 92، الصائغي؛ سالم بن سعيد؛ لباب الآثار 9/288 ـ 289؛ وزارة التراث والثقافة ـ سلطنة عمان.

[98]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/242.

[99]) أحمد الكندي؛ المصنّف، 18/17 ـ 18؛ 24/93.

[100]) ابن بركة؛ الجامع، 2/604، العوتبي؛ الضياء، 17/311، محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/262، أحمد الكندي؛ المصنّف، 12/36 ـ 37.

[101]) رواه الربيع.

[102]) يُنظر مثلاً: محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/294 ـ 201، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/160 ـ 171.

[103]) ابن جعفر؛ الجامع، 5/34.

[104]) سورة المائدة؛ الآية (1).

[105]) سورة البقرة؛ الآية (282).

[106]) رواه الترمذي.

[107]) الأب وابنه والجدّ كلهم أئمة للدولة الرستمية الإباضية بالمغرب في القرن الثاني الهجري.

[108]) الحارثي؛ سعيد بن حمد؛ غرس الصواب في قلوب الأحباب، ص271؛ مكتبة الضامري للنشر والتوزيع؛ السيب ـ سلطنة عمان؛ الطبعة الثالثة؛ 1421هـ/2000م.

[109]) انظر مثلاً: محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/252، 253، 255.

[110]) رواه البخاري ومسلم.

[111]) هو الشيخ محمد بن عبد السلام بن محمد (ق 9 ـ 10هـ/ 15 ـ 16م): فقيه ناظم للشعر، عاش في آخر النصف الثاني من القرن التاسع، والنصف الأول من القرن العاشر الهجري؛ من ولاية نزوى. أخذ العلم عن والده الشيخ عبدالسلام بن محمد، والشيخ صالح بن وضاح، وغيرهما. من آثاره العلمية: زيادات على كتاب بيان الشرع، والعديد من الجوابات. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 3/126 ـ 127).

[112]) أحمد الكندي؛ المصنّف، 12/39.

[113]) الصائغي؛ لباب الآثار 9/157.

[114]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/181، 224 ـ 225، أحمد الكندي؛ المصنّف، 24/7 ـ 11.

[115]) هو أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان (ت: أول ق 4 هـ/ 10م): عالم فقيه، وتقيّ ورع، عاش في القرن الثالث الهجري، وأدرك القرن الرابع الهجري؛ من قرية تنوف من أعمال ولاية نزوى. وأخذ العلم عن محمد بن محبوب، وأبي المؤثر الصلت بن خميس، وغيرهما. وأخذ عنه أبو الحسن محمد بن الحسن، ومحمد بن روح بن عربي، وغيرهما. من آثاره العلمية: كتابه الجامع، وعددٌ من السير، وغيرها. (يُراجع: السعدي؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية ـ قسم المشرق 3/66 ـ 70).

[116]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 42/224 ـ 225.

[117]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 28/8، 204 ـ 205، أحمد الكندي؛ المصنّف، 13/99.

[118]) محمد الكندي؛ بيان الشرع، 28/204.

[119]) السالمي؛ عبدالله بن حميد؛ الحقّ الجلي في سيرة الشيخ صالح بن علي (مطبوعة أول عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح)، ص5؛ مكتبة الضامري للنشر والتوزيع؛ السيب ـ سلطنة عمان؛ الطبعة الثانية؛ 1414هـ/1993م.

[120]) مجهول؛ الجامع، المفيد من جوابات أبي سعيد 1/129؛ وزارة التراث القومي والثقافة، 1405هـ/ 1985م، أحمد الكندي؛ المصنّف، 12/31 ـ 39، الخراسيني؛ عبدالله بن محمد بن عامر؛ فواكه العلوم في طاعة الحيّ القيّوم 2/138 ـ 139، تحقيق وتعليق: محمد صالح ناصر ومهني بن عمر التيواجيني، خدمات الإعلان السريع، مسقط، الطبعة الأولى، 1415هـ/ 1994م.

* ندوة تطور العلوم الفقهية فِي عمان “ الفقه الحضاري، فقه العمران”

 المنعقدة خلال الفترة: (18-21) ربيع الثاني 1431هـ / (3-6) إبريل 2010م:

سلطنة عمان- وزارة الأوقاف والشؤون الدينية 

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك