العربيةEnglishFrançaisItalianoDeutsch

فقه إدارة المياه وحماية البيئة في نظام الوقف الإسلامي

فقه إدارة المياه وحماية البيئة
في نظام الوقف الإسلامي*

إعداد: د. إبراهيم البيومي غانم

(أستاذ العلوم السياسية ـ المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بمصر)

 

مقدمة

الماء هو أصل الحياة، وهو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على خلقه في الدنيا، ومن أفضل المنن التي يمتن بها عليهم في الآخرة أيضاً. والأدلة على ذلك كثيرة الورود في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّات وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾([1]). ومنها أيضاً أن الماء آية من آيات الله التي تدعو للتفكير والتأمل في كيفية الاستفادة منه في ري العطش، وفي إنبات مزروعات وثمار مختلفة المذاق والشكل والرائحة، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْه شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ. يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُل الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾([2]). ومن الآيات كذلك ما يدلّنا على أن الماء من نعيم الجنة، وأن الحرمان منه نوع من العذاب، قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ.. ﴾([3]).

ورد ذكر الماء في القرآن الكريم ضمن خمسمائة آية، توضح معانيه وأنواعه وأوعيته ومجاريه واستخداماته المتعددة. فمثلاً؛ وردت كلمة “ماء” ثلاثا وستِّين مرَّة، وكلمة “نهر” و”أنهار” وردتا اثنتين وخمسين مرَّة، وكذلك وردت كلمات مثل “العيون” و”الينابيع” و”المطر” و”البرد” و” الغيوم” و” الرياح” عشرات المرات في القرآن الكريم، إلى جانب مئات الأحاديث النبوية الشريفة التي اشتملت على توجيهات قيمة في كيفية التعامل مع المياه والمحافظة عليها وترشيد استخدامها والإفادة منها. ويرتبط الماء بالبيئة ارتباطاً عملياً وثيقاً في أغلب سياقات وروده في آيات القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة.

ولأهمية الماء على هذا النحو، قررت أحكام الشريعة الإسلامية أن ملكية الماء من حيث الأصل يجب أن تكون عامة، وأن يكون حقّ الانتفاع به لكلّ الناس دون تمييز بينهم. وحرمت الشريعة أيضاََ احتكار الماء ـ ضمن تحريمها الاحتكار عامة ـ ونهت عن إفساده، وقيدت التصرّف فيه بالبيع والشراء؛ وذلك عملاً بقول الرسول صلعم: «الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار». وصنف الفقهاء “مرفق المياه” ضمن المرافق العامة التي يجب أن تنهض بها الدولة من حيث حمايتها وتوفيرها وتنقيتها وتوزيعها توزيعاً عادلاً، على أن يشاركها في القيام بهذه المهمات أبناء المجتمع، والموسرون منهم خاصة؛ إما بدعم ميزانية هذا المرفق، أو بالمشاركة مباشرة في توفير الماء وفق نظام “الأسبلة”، أو “الصهاريج”، أو القنوات، أو “الآبار” الموقوفة لوجه الله تعالى لتيسير الحصول عليه للذين يحتاجونه حيثما كانوا.

وتحفل مصادر الفقه الإسلامي بكثير من التفاصيل المتعلقة بتنظيم المياه، وتطهيرها والتطهّر بها، وترتيب إجراءات سقي النبات، والحيوان، والطير، ناهيك عن الإنسان، مع مراعاة الاعتبارات البيئية والمحافظة عليها في جميع الأحوال.

وتوسعت اجتهادات الفقهاء في مسائل المياه على مر الزمن، وفي مختلف أصقاع المجتمعات الإسلامية. وكلما قلبنا في صفحات التراث الإسلامي، أو نقبنا في تجارب أمم الحضارة الإسلامية وشعوبها، وجدنا رصيداً هائلاً من الآداب والقواعد التي تنظم مرفق الماء، وتوضح كيفية إدارته: جلباً، وتنقية، وتخزيناً، وتوزيعاً، وحفظاً، وتنمية لمصادره. ويلفت النظر أن الفقهاء كانوا يراعون في اجتهاداتهم ما نسميه بلغتنا المعاصرة مبدأ “الاستدامة” في كلّ تصرّف من التصرفات التي تجري على استعمال الماء.

وبفضل التوجيهات الواردة في القرآن العظيم، وفي أحاديث النبيّ الكريم؛ وبما للماء من أهمية حيوية، اهتم به العلماء والفقهاء في اجتهاداتهم، والمفتين في فتاويهم، والقضاة في أحكامهم، وعامة الناس وخاصتهم في تصرفاتهم واستعمالهم للماء في مختلف مناحي حياتهم.

وإذا حاولنا السباحة في “مباحث الماء” في كلّ مصادر الفقه الإسلامي، فالخشية من الغرق لن تنجي من الإسهاب والإطالة؛ ولهذا قصدنا إلى قصر البحث في مسألتين فقط: الأولى: عامة تتناول الملامح الأساسية لفقه المياه في العبادات والمعاملات، والثانية: خاصة تتناول فقه المياه وقواعد إدارتها كما تجلّت في الاجتهادات الفقهية التي نمت وترعرعت حول نظام الوقف الإسلامي، وعمدنا إلى رسم المعالم الكبرى لهذا الجانب من جوانب الفقه الذي أسهم إسهاماً فاعلاً في العمران الحضاري للشعوب والأمم الإسلامية.

*            *               *

أولاً: فقه المياه في العبادات الدينية والمعاملات المدنية

1ـ المياه في فقه العبادات:

“باب الطهارة” هو من أكثر أبواب فقه العبادات تفصيلاً وبياناً لأحكام استعمال المياه من أجل “التطهر”، والنظافة البدنية/الحسية أثناء أداء بعض العبادات وخاصة الصلاة، والحج، وتلاوة القرآن الكريم. ولعلّ ظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في كثير من المناطق في المجتمعات الإسلامية في العصور السابقة هي التي دفعت أغلبية الفقهاء للإسهاب في بيان أحكام المياه المتعلقة بأداء العبادات، تحرياً للدقة في توفير شروط صحّة العبادة؛ باعتبار أن «الطهور شطر الإيمان» كما قال الرسول صلعم.

أما اليوم فقد زالت أغلبية الظروف التي أوجبت ذلك الإسهاب في أغلبية المجتمعات، وأضحى من اليسير التحقق من طهارة الماء لدى الأغلبية الساحقة من الناس، حيث تكفلت الدولة بهذه المهمة عبر مؤسسات متخصصة في شئون المياه وكيفيات معالجتها وتقديمها وفق شروط الصحة والسلامة العامة. وعليه فإن ما يهمّ الجمهور العام من فقه المياه في العبادات هو المبادئ الأساسية الواجب الالتزام بها في هذا الشأن، ومجملها هو الآتي:

أ ـ أن أغلب الماء الذي يستعمله الناس في المدن والأرياف طاهر في ذاته مطهر لغيره.

ب ـ وجوب التزام مبدأ الاقتصاد وعدم الإسراف في استعمال الماء لغرض الوضوء، أو أداء العبادات والالتزامات الدينية عامة. وإذا كان الإسراف في الماء منهيا عنه في الوضوء، فإنّ النهي عنه أشد وأقوى في الاستعمالات الأخرى، باعتبار أن الإسراف من عوامل الخلل في منظومة التوازن البيئي، وإهدار مواردها.

ج ـ أن ثَمَّة عدة أنواع من المياه يجوز استخدامها من أجل التطهر لأداء العبادات (ماء المطر ـ ماء البحر ـ الماء المتجمع من ذوبان الثلج والبرد ـ ماء لنهر ـ ماء البئر ـ ماء العين).

د ـ الاستعاضة بالتيمم في حال تعذر وجود الماء، أو إذا كان شحيحاً لا يكفي إلا لشرب الإنسان أو الحيوان.

هـ ـ لا يخرج الماء عن صلاحية استخدامه للطهارة من أجل العبادة إلا إذا خالطه ما غير لونه، أو طعمه، أو رائحته.

وـ صحَّة الأبدان مقدمة على صحَّة الأديان في استخدام المياه.

2ـ المياه في فقه المعاملات المدنية:

بدأت النواة الأولى لفقه المياه في مجال المعاملات المدنية على عهد الرسول صلعم، وذلك عندما حثّ أصحابه للمبادرة بعمل خيري للنفع العام تمثل حينها في “وقف بئر رومة” بالمدينة المنورة في السنة الأولى لهجرته إليها. وكان الدرس من تلك المبادرة واضحاً وهو أن “الماء” يجب أن يكون متاحاً بلا تكلفة للناس أجمعين، فإن تعذر ذلك، وكان لا بد من نفقات لتوفيره، فإن مبادرات أهل الخير بوقفه، أو بالوقف عليه بهدف توفيره مجاناً، هو من أعظم القربات عند الله تعالى.

ورافق “الفقه” تلك التطورات في علاقة الماء بالحياة المدنية والحالة الحضارية في المجتمعات الإسلامية؛ بل إن التاريخ المعرفي للفقه الإسلامي يوضح لنا أن اجتهادات كثير من أعلام الفقهاء في شأن “الماء” عموماً، قد سبقت تلك التطورات المدنية والحضارية، وكانت سبباً من أسبابها، وذريعة أدت إلى تغذيتها بالقوة المعنوية، وبالحجج الشرعية؛ الأمر الذي جعلها تحظى بقبول اجتماعي واسع.

بيَّن الفقهاءُ أن للماء من حيث إمكانية تملكه حالتين:

الأولى: أن يكون مملوكاً ملكية عامة في جميع مصادره السطحية (الأنهار والبحار والبحيرات وفروعها). وأكّدوا على أن الملكية العامة للماء هي الأصل؛ لقول رسول الله صلعم: «الناس شركاء في ثلاثة: الماء، والكلأ، والنار»، والشركة العامة تقتضي الإباحة.

والثانية: أن يكون الماء ملكية خاصة، وذلك بحيازته، ويكون مصدر الحقّ في التصرف فيه كملكية خاصة هو ما بذله حائزه فيه من عمل وجهد، وما يقتضيه ذلك من نفقات لجلبه أو استخراجه، أو تخزينه، أو تنقيته، ونقله، وتوزيعه، وصيانة مستلزماته وأدواته… إلخ.

وفي العصور السابقة، كانت المصادر الجوفية للمياه هي أكثر مصادر المياه قابلية للتملك ملكية خاصة، ولا تزال المياه الجوفية حتى وقتنا الحاضر هي أهم أنواع المياه القابلة للتملك ملكية خاصة، والتصرف فيها كسلعة تخضع لقوانين السوق، أما بقية أنواع المياه فلا تزال ضمن دائرة الملكية العامة، مع فرض بعض الرسوم على استخدامها في المنازل والمنشآت الخاصة والعامة، بهدف تغطية بعض نفقات توفيرها وتوصيلها للمستفيدين منها.

بيَّن الفقهاء أيضاَ أنه بثبوت ملكية الماء أو مصدر من مصادره ـ السطحية أو الجوفية ـ فإنه يعتبر: إما حقاً من حقوق الملكية الأصلية العينية في بعض الحالات؛ وذلك عند حيازته ولو من مصدر عام للماء كنهر جارٍ أو سيل سارٍ، أو عند حيازة مصدر من مصادره الجوفية مثل بئر معين أو عين عذبة. وإما يصبح حقاً من حقوق الارتفاق، أو مادة لحق من حقوق الارتفاق.

وسواء كان الماء ملكاً عينياً، أو كان حقاً من حقوق الارتفاق، فقد اعتبره الفقهاء مالاً، وأجازوا وقفه للانتفاع به وتخصيصه للمصلحة العامة. وأياً كانت نوعية ملكية المياه (ملكية عينية أصلية، أو ملكية انتفاع عيني كحق من حقوق الارتفاق)، فقد نظر الفقهاء إليه على أن له ثمناً في أغلب الأحوال، وأنه يعتبر سلعة اقتصادية داخلة في التداول السوقي وليست خارجة عنه. وبما أن له ثمناً مقدراً بتكلفة توفيره، أو بأكثر قليلاً أو أقل قليلاً من تلك التكلفة، فلا بد من طرف يدفع هذا الثمن مقابل الحصول عليه.

وقد ألقى الفقهاء على الدولة والمجتمع معاً المسئولية الأولى في توفير المياه والتكفل بجميع نفقاتها، أو بأغلبها، حتى تكون متاحة لمواطنيها بالقدر المناسب لاحتياجاتهم، وبالنوعية الصحية التي تحقق مصالحهم، وتحافظ على بيئتهم وصحتهم العامة. وقد يكون من يدفع تكلفة الماء هو المستهلك (الهيئات والأفراد) وذلك في حالات مخصوصة ونادرة، أو قد يكون دافع التكلفة طرفاً وسيطاً يوفر الماء مجاناً لمن يحتاجه، وهذا الطرف الوسيط لم يكن في التجربة التاريخية الإسلامية سوى الوقف، إلى جانب بعض أعمال الصدقات والتبرعات التي خصصها الأثرياء وأهل الخير لتقديم المياه لذوي الحاجة إليها سواء كانوا آدميين، أو ذوات أرواح من الدواب والبهائم، والطيور، أو نباتات ومزروعات.

والحاصل أن فقه المعاملات في المياه قد استقر على مبدأ أساسي هو أن “حقّ الانتفاع من الماء أوسع بكثير من حقّ ملكيته”. ويلخص هذا المبدأ الرؤية الإسلامية التي استنبطها الفقهاء بشأن تنظيم وإدارة واستغلال المياه وتوزيعها بعدالة، باعتبارها مرفقاً حيوياً، ومصدراً للنماء والتقدم.

3ـ محكمة المياه:

دفع الحرص على “عدالة توزيع المياه” إلى إنشاء ما عرف في التاريخ الإسلامي باسم “محكمة المياه”؛ مهمتها النظر في المنازعات التي تنشب بسبب المياه بين المستفيدين منها. وكان أول ظهور لهذه المحكمة في مدينة بلنسية بالأندلس في عهد عبد الرحمن الناصر سنة 318هـ، ولا تزال آثارها باقية، إلى اليوم.

كانت لوائح تلك المحكمة تنصّ أن القاضي يجب أن يتوجه ـ في ذلك الزمن ـ إلى المحكمة كل يوم خميس من الساعة العاشرة إلى الساعة الحادية عشرة صباحاً، لكي يستمع مع باقي القضاة إلى مظالم السقاة، ويحضر اجتماع الحراس الموكول إليهم حراسة السواقي. وتنتخب هيئة محكمة المياه من بين القضاة (الرئيس ونائب الرئيس والأعضاء) بالتصويت، وتدور مناقشاتها علناً. وإضافة إلى اختصاص المحكمة في الفصل في المنازعات المائية، تختص أيضاً بتحصيل الغرامات، والإشراف على تنفيذ ما يصدر عنها من أحكام.

وتحفل سجلات المحاكم الشرعية ـ في مختلف البلدان العربية والإسلامية ـ بكثير من أقضية المياه، التي تنم عن خبرة واسعة في هذا المجال، من المهم جداً أن يتوفر الباحثون لدراستها والإفادة منها في استنباط حلول لمشكلات المياه في عصرنا الراهن.  


ثانياً: علاقة نظام الوقف بمصادر المياه وإدارتها

ثمة علاقة تكاد تكون عضوية بين الوقف والمياه؛ حيث يكشف لنا السجل التاريخي للأوقاف في مختلف البلدان العربية والإسلامية عن تغلغل الماء في جوانب نظام الوقف جميعها منذ نشأته على عهد رسول الله صلعم إلى اليوم. وليس من قبيل المصادفة أن يكون وقف بئر رومة في المدينة المنورة من أوائل الأوقاف التي ظهرت في عهـد رسول الله صلعم.، فقـد روى عـن عثمان بـن عفان t أن النبيّ صلعم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، وكانت لرجل من بني غفارة، وكان يبيع منها القربة بمدّ([4])، فقال: «تبعنيها بعين في الجنّة؟» فقال: يا رسول الله، ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثُمَّ أتى النبيّ صلعم فقال: أتجعل لي ما جعلت له؟ فقال: «نعم». وفي رواية أخرى قال صلعم: «من يشترى بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟» فاشتريتها ـ أي عثمان ـ من صلب مالي([5]).

وقد ظلّ الارتباط وثيقاً بين الماء والعمران المدني منذ العصور الموغلة في القدم، وأدرك مؤسسو المدن والأمصار الإسلامية أهمية الماء كشريان للحياة المدنية المستقرة، وكان توجيه النبيّ صلعم بوقف بئر رومة نموذجاً احتذى به المسلمون في مختلف بقاع الأرض، وعلى مر العصور. وسجلت كتب الحكمة السياسية المـاء على رأس قائمـة تضـم ستـة شـروط ضروريـة لعمــارة المــدن، وهى: سعة المياه المستعذبة، وإمكان الميرة المستمدة، واعتدال المكان الموافق لصحَّة الهواء والتربة، والقرب مما تدعو الحاجة إليه من المراعى والأحطاب، وتحصين المنازل من الأعداء والزعار، وأن يحيط بالمدينة سواد (أرض زراعية خصبة) تعين أهلها بموادها([6]).

وتؤكد الأحكام الفقهية الخاصة بالوقف على أن الوقف لا يصح إلا في مال مملوك: إمّا ملكية رقبة، أو ملكية منفعة ـ في بعض الحالات ـ أو هما معاً.

وبثبوت ملكية الماء أو مصدر من مصادره، فإنّه يعتبر: إما حقاً من حقوق الملكية الأصلية العينية في بعض الحالات؛ وذلك عند حيازته ولو من مصدر عام للماء كما أسلفنا. وإما حقاً من حقوق الارتفاق، أو مادة لحق من حقوق الارتفاق ([7]).

وسواء كان الماء ملكاً عينياً، أو كان حقاً من حقوق الارتفاق، فقد اعتبره الفقهاء مالاً متقوماً، وأجازوا وقفه للانتفاع به وتخصيصه للمنفعة العامة. وكما أسلفنا، فقد توالت أوقاف المياه منذ بداية نشأة نظام الوقف، وتأسى الواقفون برسول الله صلعم في حثه على الوقف بصفة عامة، ووقف بئر رومة بصفة خاصة بالنسبة لمن اختاروا تخصيص ريع وقفياتهم، أو جزء منه لتوفير المياه، أو قيامهم بوقف مصدر من مصادرها كبئر أو عين أو حصة مقدرة من أي من تلك المصادر، ومن ثم شملت أوقاف المياه أنواعاً متعددة منها:

1 – وقف مصدر من مصادر المياه:

تكشف الخبرة العربية الإسلامية في مجال الوقف عن أن أغلب وقفيات المياه قد انصبت على المصادر الجوفية (العيون، والآبار)، إلى جانب بعض المصادر السطحية، مثل: الجداول، والنهيرات، والبحيرات الصغيرة. ولم يقتصر الأمر على مجرد وقف مصدر من تلك المصادر الموجودة فعلا، وإنما أسهمت الأوقاف أيضاً في استحداث المزيد منها، وذلك بحفر آبار جديدة، أو شق قنوات وجداول مائية لتيسير الحصول عليها. وكان الهدف الغالب هو توفير المياه للاستخدام الآدمي والحيواني، وهو ما نجده بكثرة في شروط وقفيات مصادر المياه المشار إليها؛ حيث حرص الواقفون على تخصيص استعمال الماء الموقوف لأغراض محـددة لا يجـوز الخروج عليها احتراما لشرط الواقف، وضمانا لاستمرار تحقيق المنفعة من المياه. والأمثلة على هذا النمط من أوقاف المياه كثيرة، ومنها الآتي:

أـ وقف العيون: ومن أشهر نماذجها في التاريخ العربي الإسلامي “وقف عين زبيدة” زوجة هارون الرشيد، وقد وقفتها للإسهام في إمداد مكّة بالمياه العذبة. ويذكر اليعقوبي في تاريخه أن السيدة زبيدة أمرت خازن أموالها بعمل ما يلزم كي تصبح العين صالحة لإنتاج المياه وانتفاع أهل مكة بها، ونقل عنها أنها قالت للخازن “اعمل ولو كلفك ضربة الفأس دينارا”([8]). ويذكر المسعودي أن جملة ما صرف من أجل تجهيز عين زبيدة وتشغيلها بلغ ألف ألف وسبعمائة ألف دينار ذهبًا([9]). وحسب رواية الأزرقـي عـن أخبـار مكـة، فإن السيدة زبيدة بعد انتهاء العمل وتمام المشروع قامت برمي المستندات في نهر دجلة، وقالت “تركنا الحساب ليوم الحساب، ومن بقي عنده شيء من المال فهو له، ومن بقى له شيء عندنا أعطيناه”([10]).

وأوقاف العيون كثيرة ومعروفة في تاريخ الوقف في بلدان عديدة، مثل: المغرب، والجزائر([11])، ولكن أغلبها ما عاد له وجود أو أثر بعد أن عدت عليه عوادي الزمن، وتغيرت نظم توفير المياه، وامتدت شبكاتها الحديثة إلى معظم الأحياء السكنية في المدن والقرى.

ب ـ وقف الآبـار: والآبار قابلة بطبيعتها للتملك الخاص بالنظر للجهد البشري الذي يبذل في حفرها وتهيئتها للاستعمال. ومن هنا جاز وقفها. ولكي تعتبر تابعة للأملاك العامة، أو محملة بحقّ ارتفاق مقرر للمنفعة العامة يجب أن تكون قد أعدت بالفعل أو قانوناً لاستعمال عام، أو لمنفعة عامة([12]). ومن أكثر الآبار شهرة في تاريخ الوقف بئر رومة التي سبقت الإشارة إليها. وقد عرف تاريخ الوقف كثيراً من الآبار الموقوفة داخل المدن، وفى القرى والأرياف، وعلى طرق السفر، وخاصة طرق الحجّ القديمة، ومنها طريق الحجّ اليماني([13])، وطريق الحجّ المصري، وطريق الحجّ العراقي([14])… إلخ.

ج ـ وقف “الأفلاجو”الغيول“: أما الأفلاج فهي معروفة في سلطنة عمان وبعض الإمارات العربية في منطقة الخليج، والفلج: عبارة عن نظام لتوفير المياه لمجموعة من المزارعين لريّ الأرض، وتوجد ثلاثة أنواع منها هي: أفلاج غيلية، وأفلاج عينية، وأفلاج داؤودية، وجميعها يستمد مياهه من المياه السطحية المتحدرة من أعالي الأودية. وقد طور العمانيون نظاماً لإدارة الأفلاج، بما في ذلك تعيين موظفين، وترتيب أولويات استخدام المياه: للشرب أولاً، ثم لسقى الأرض الزراعية، ثم لبعض الأغراض المدنية والصناعية في حالة توافر فائض من المياه، مع الاهتمام بجدولة نوبات الري نهاراً وليلاً، ومراعاة العدالة في توزيع المياه، وفى تحديد سعر لها.

وأما الغيــول: فهي معروفـة في اليمن، وهى قريبة من نظام الأفلاج([15]). وقد دأب أهل اليمن وأهل عمان على وقف ما يملكون من غيول أو أفلاج، أو حصص منها للمصلحة العامة، ولا تزال آثار وقفياتهم ماثلة حتى اليوم، وتظهر في ميزانية وزارة الأوقاف اليمنية أرقام تشير إلى إيرادات بيع مياه الأوقاف([16]).

وقد وضع الفقهاء عديداً من قواعد تنظيم عملية تخصيص استعمال المياه الموقوفة، آخذين في الاعتبار شروط الواقف من جهة، وتحقيق منفعة المستخدمين للمياه من جهة أخرى. فمثلاً: إذا شرط الواقف أن تكون مياه البئر التي وقفها لشرب الإنسان وسقى الحيوان، فلا يجوز الوضوء منها، وخاصة إذا كانت مياه البئر قليلة وفى منطقة قاحلة. وإذا شرط الواقف أن تكون المياه لمسجد أو لمدرسة أو لمشفى أو تكية، فلا يجوز الأخذ من تلك المياه لغسيل الملابس أو لنظافة المنزل، أو لسقي الحديقة ([17]).

2- وجود حقّ ارتفاق للماء على الوقف:

قد يكون للماء غير الموقوف حقّ من حقوق الارتفاق ـ أو أكثر من حقّ ـ على عين من الأعيان الموقوفة، ومن ذلك مثلاً: حقّ مرور مجرى المياه من أراضى الوقف، أو حقّ مرور إمدادات المياه من مباني الوقف، أو حقّ مسيل (صرف) عبر أراضى أو مباني الوقف. وفي جميع هذه الحالات، وما شابهها، فإن تنظيم حقوق ارتفاق المياه على أعيان الوقف يتم تنظيمها مع مراعاة مصلحة الوقف من جهة، وضمان حقوق الارتفاق للغير من جهة أخرى. وبالرغم من أن حالات وجود حقوق ارتفاق للماء ـ غير الموقوف ـ على أعيان الوقف ليست كثيرة، فإنها ذات أهمية خاصة؛ لكونها تعتبر من حقوق الارتفاق الإدارية، وهى تختلف عن حقوق الارتفاق المدنية التي عادة ما تكون حقوقاً سلبية لا تقتضى عمل شيء من الجهة الواقع عليها الحق، كتحمل حقّ المرور، أو المطل (فتح نافذة).

أما حقوق الارتفاق الإدارية ([18])، فقد تفرض التزاماً إيجابياً لمصلحة الجهة صاحبة الحقّ، مثل وجوب القيام ببعـض الأعمال الواقية من الفيضان لمنع طغيان المياه على الأراضي، وفي مثل هذه الحالة، فإن جهة الوقف تسهم في عمل من أعمال صيانة مجارى المياه، وتتحمل نفقات هذه الصيانة أداءً لحق من حقوق الارتفاق الواجبة على الوقف.

3 – وجود حقّ ارتفاق للوقف على المياه:

قد يكون لوقف حقّ من حقوق الارتفاق ـ أو أكثر من حقّ ـ على مصدر من مصادر المياه (السطحية أو الجوفية) أو مياه الأمطار في بعض الحالات. ومن ذلك مثلاً: حقّ الشفة، وحقّ الشرب. ويقصد بحق الشفة “حقّ شرب الماء… والمراد بها شرب بني آدم لدفع العطش، أو للطبخ، أو الوضوء، أو الغسل، أو غسل الثياب ونحوها، والمراد بها في حقّ البهائم الاستعمال لدفع العطش ونحوه مِمَّا يناسبها”([19]). ويثبت حقّ الشفة بهذا المعنى لمستخدمي أرض الوقف، والدواب التي تعمل فيها.

أما حقّ الشرب، فيقصد به “النوبة من الماء لسقي الأرض والزرع”([20]). ويثبت حقّ الشرب لأراضى الوقف ومزارعه من القنوات أو الترع أو الجداول أو البحيرات العذبة التي تقع بمحاذاة أراضى الوقف، أو عقاراته المبنية، أو تمر مـن خلالهـا، علـى أن تتحمل جهة الوقف أية مصروفات أو رسوم أو ما شابه ذلك؛ لضمان وصول المياه إليها أسوة بغيرها من الجهات أو الأراضي غير الموقوفة سواءً بسواء.

وثَمَّة توافق بين أغلبية الفقهاء على أن أوّل حقوق استعمال المياه هو”حق الشفة”؛ وأن الحقّ الثاني هو “حق الشرب”، وهذان الحقان وما يترتب عليهما من وجوه استعمال المياه لا يمكن الوفاء بهما لكلّ بني آدم إلا إذا روعي فيهما مبدأ الاستدامة؛ إما بالمحافظة على موارد المياه، أو باستحداث الجديد منها، ولا يتم شيء من ذلك إلا بمراعاة الجوانب البيئية التي لا تنفك عن أي إجراء من الإجراءات التي تتناول المياه جلباً واستعمالاً وصرفاً.

4 – أن يكون الماء عنصراً أساسياً في ذات أعيان الوقف:

هذه الصورة هي الغالبة في علاقة الوقف بالمياه ومصادرها وأنماط إدارتها على وجه العموم. وتتجلى هذه الصورة بوضوح إذا نظرنا إلى التكوين الاقتصادي لنظام الوقف؛ إذ نجده يتكون من ثلاثة أقسام رئيسية يدخل الماء في كل قسم منها من باب أنه ضرورة لا تتم منفعة الوقف دونها، وهي:

أ ـ الأراضي الزراعية: شكلت الأراضي الزراعية العمود الفقري في ممتلكات الأوقاف، وخاصة في البلدان التي تمثل فيها الزراعة قطاعاً رئيسياً من قطاعاتها الاقتصادية. ومعروف أن مياه الريّ هي روح الزراعة، ولا يمكن فصل وقف الأراضي الزراعية عن المياه ومجاريها ومصادرها وطرق صيانتها وإدارتها. وقد بلغت مساحات الأراضي الزراعية الموقوفة نسبة يعتدّ بها في بعـض البلدان، مثـل: مصر، والعراق، وسوريا، والسودان، واليمن، والجزائر، والمغرب. وَمِمَّا يؤسف له أنّه لا توجد بيانات إحصائية (دقيقة وحديثة ومتاحة) عن مساحات الأراضي الزراعية الموقوفة في البلدان العربية بشكل عام، أو في بعضها على الأقل بشكل خاص.

وغالباً ما يواجه الباحث في هذا الموضوع بعبارات إنشائية مطاطة تشير إلى “اتساع” رقعة الأراضي الزراعية الموقوفة، أو القول بأنها “شاسعة”، أو “هائلة”، دون تحديد مدى الاتساع أو الشساعـة أو الهـول الذي يشار إليه، وما ذلك إلا تعبير عن واحدة من المشكلات “المعلوماتية” التي يعانى منها قطاع الأوقاف في البلدان العربية جميعها، وإن بدرجات متفاوتة السوء من بلد إلى آخر. كلّ ما نعرفه ـ مثلا ـ عن إجمالي مساحة الأراضي الزراعية الموقوفة في مصر حالياً أنها حوالي 200.000 فدان: منها مائة ألف فدان تبقت من الأوقاف القديمة الموروثة من العهود السابقة، وكانت حوالي 700.000 فدان حتى منتصف من القرن الماضي، ثم تعرضت للتفكيك والضياع خلال عقدي الخمسينيات والستينيات من ذلك القرن. ومن المأتي ألف فدان المشار إليها حوالي مائة ألف فدان جديدة اشترتها هيئة الأوقاف المصرية في محاولة منها لإعادة تثبيت نظام الوقف في الأراضي الزراعية بعد أن قُلع منها في تلك الفترة، منها 000ر84 فدان شرق العوينات، و30.000 فدان في توشكي، و21.500 فدان في الصالحية، و2.200 فدان في أنشاص بمحافظة الشرقية ([21]). وكانت آخر الإحصاءات قبل ثورة 1952 تفيد ـ كما أسلفنا ـ بأن إجمالي الأراضي الموقوفة وصل إلى حوالي ثلاثة أرباع المليون فدان([22]). وكانت وزارة الأوقاف المصرية تقوم بإدارة المياه اللازمة لزراعة نسبة كبيرة منها عن طريق قسم خاص هو “قسم الزراعة”، وقسم متخصص داخلها هو “قسم الري والميكانيكا”، وكان أشبه بوزارة ري مصغرة داخل وزارة الأوقاف.

وكان من اختصاصات هذا القسم: إنشاء المساقي والمصارف، ووضع المقايسات عن تطهير تلك المساقي والمصارف، والنظر في تعدى الأهالي عليها، وتدبير طرق الري والصرف، وصيانة وإنشاء الكباري على الترع والمصارف، والحصول على رخص آلات الري، والنظر في طلب الغير ري أطيانهم من فتحات الأوقاف (حقوق الارتفاق)، وتحرير صور جداول المناوبات التي ترد من تفاتيش الريّ، ومباشرة الإجراءات اللازمة لشراء السواقي وآلاتها وتركيبها… إلخ ([23]). ولكن هذا القسم (الري والميكانيكا) قد ألغى من وزارة الأوقاف بعد أن استولت الحكومة على معظم الأراضي الزراعية التي كانت تديرها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وسلمتها لهيئة الإصلاح الزراعي لتوزعها على صغار الفلاحين.

وفي الجزائر، تشير بعض الإحصاءات إلى أن إجمالي الأراضي الزراعية الموقوفة يبلغ 11539.64 هكتارا([24])، وفي فلسطين يبلغ 100.000 دونم([25])، وهي تشمل فقط مساحة الوقف الصحيح في الأراضي الزراعية. وفي الأردن 9946.8 دونم بنسبة 83ر0 % من إجمالي الزراعية ([26]). أما في اليمن، فإن مبيعات الحاصلات تشكل 11% من إجمالي إيـرادات الأوقـاف بمبلغ 000ر000ر57 ريال([27]). ولا تتوافر لدينـا إحصاءات أخرى عن مساحات أراض الوقف في بقية البلدان العربية.

ب ـ المباني السكنية والمنشآت الحرفية والصناعية الموقوفة: شكلت المباني السكنية والمنشآت الحرفية والصناعية القسم الثاني من ممتلكات الأوقاف، وبخاصة في المدن الكبرى، والمراكز الحضرية، إلى جانب بعض المساكن والمنشآت الخاصة في القرى والبوادي. وقد احتاجت تلك المباني والمنشآت باستمرار للمياه للاستعمال الآدمي، أو لشرب الحيوان، أو لأغراض صناعية وحرفية مختلفة. ولا تتوافر لدينا أية بيانات تتعلق بمياه المباني والمنشآت السكنية والحرفية والصناعية، ولا تظهر المصادر الرسميـة المتاحـة أيـة معلومـات عـن هـذا الجانب في مختلف البلدان العربية.

ج ـ المؤسسات الوقفية: ارتبطت بالوقف مجموعة كبيرة ومتنوعة من المؤسسات التي أنشئت بأموال الأوقاف، أو خصصت لها عوائد الأوقاف للإنفاق عليها وتسييرها حتى تقدم الخدمات والمنافع التي أنشئت من أجلها. ويمكن تصنيف تلك المؤسسات في أربع مجموعات رئيسية هي:

1 – منشآت للعبادة، وأهمها: المساجد، والجوامع، والزوايا.

2 – مؤسسات تعليمية، وأهمها: المدارس، والكتاتيب، والمعاهد، والجامعات.

3 – مؤسسات صحيـة، وأهمهـا: المستشفيات، والعيادات، والصيدليات.

4 – مؤسسات اجتماعية، وأهمها: دور الأيتام، والملاجئ، والتكايا، والأربطة… إلخ. وقد احتاجت تلك المؤسسات والمنشآت جميعها للمياه (للشرب. للطهارة. للنظافة. للطعام…)، ولم يكن من سبيل للحصول عليها إلا بأن تتكفل جهة الوقف بتوفيرها والإنفاق من ريع الوقف من أجل ضمان وصولها للمؤسسة الوقفية، مع ترتيب استعمال حقوق الارتفاق للوقف من موارد المياه القريبة منه في مثل تلك الحالات. وشأنها شأن المباني والمنشآت الموقوفة؛ لا تتوافر عن المؤسسات الوقفية أية معلومات عن الجانب الخاص باستهلاكها المياه من المصادر المختلفة، سواء كانت مصادر خاصة بالأوقاف، أو مصادر عامة أو خاصة لجهات أخرى. والحاصل أن ثَمَّة حضوراً كثيفاً للمياه في نظام الوقف، وأن هذا الحضور قد نشأت عنه مجموعة من المؤسسات المائية التي ارتبطت أساسًا بنظام الوقف، وقامت من أجل الإسهام بشكل مباشر في إدارة مياه الأوقاف ومؤسساتها ومصالحها المختلفة، ولخدمة أغراضها المتنوعة، سواء كانت للاستعمال الآدمي، أو الحيواني، أو لأغراض الزراعة، أو الصناعة.

ومن أهم مؤسسات الأوقاف التي نشأت للإسهام في إدارة المياه (جلباً، وتخزيناً، وتنقية، وتوزيعاً، واستعمالاً لأغراض آدمية أو حيوانية): الأسبلة، والحمامات، والصهاريج، والأحواض، والخزانات ([28]). وتحتاج مثل هذه المؤسسات إلى دراسات خاصة تحلل الفقه الخاص بكلّ منها تحليلاً متعمقاً من واقع الخبرات التي تراكمت حولها في الأزمنة الماضية؛ وذلك بهدف استخلاص المبادئ والقيم التي تكفلت بنجاحها في أداء مهماتها، والنظر في إمكانية الإفادة منها في مواجهة مشكلات الواقع الراهن، والتخطيط للتعامل مع المشكلات التي قد يحملها المستقبل في هذا المجال الحيوي.

*            *               *

ثالثا: فقه اقتصاديات المياه الموقوفة وإدارتها

الجانـب الاقتصادي في فقه المياه بصفة عامة، وفي المياه الموقوفة بصفة خاصة، لم يحظ بما يستحقّه من اهتمام الجماعة العلمية في المراكز البحثية والجامـعات العربية، اللهـم إلا في حـالات استثنائيـة ونادرة. ويكشف السجل التاريخي لعلاقة نظام الأوقاف بالمياه ومصادرها عن مادة بالغة الثراء لإجراء بحوث اقتصادية متعمقة ومبتكرة في الوقت نفسه.

فقه اقتصاديات المياه الموقوفة:

تكشف الاجتهادات الفقهية الخاصة بعلاقة نظام الأوقاف بالمياه ومصادرها عن مادة بالغة الثراء لإجراء بحوث متعمقة ومبتكرة في ” فقه اقتصاديات الماء” وكونه “سلعة عامة”.

وتفيد المصادر الفقهية والتاريخية ـ التي اطلعنا عليها ـ أن اقتصاديات مياه الأوقاف قد تباينت بتباين الغرض من الوقف ذاته، واختلفت طرق حسابها باختلاف نمط علاقة المياه بالوقف. كما تفيدنا تلك المصادر بأنه ليس صحيحاً الانطباع السائد بأن الأوقاف المائية كانت تعمل ـ أو يجب أن تعمل ـ خارج نظام السوق وقواعده الاقتصادية التي تقوم على أساس العرض والطلب وتحديد سعر للخدمة أو السلعة في ضوء تفاعلات قوى العرض والطلب. وتتضمن ميزانيات بعض وزارات الأوقاف مبالغ تشير إلى إيرادات بيع مياه الأوقاف، كما أن وثائق الأوقاف المحفوظة بأرشيفات وزارات الأوقاف العربية ودوائرها الإدارية تحتوي على معلومات غزيرة تفيد بأن مياه الأوقاف كانت مدرجة باستمرار ضمن بنود ميزانية الأوقاف الصغيرة منها والمتوسطة والكبيرة، وتلك التي كانت تدار إدارة أهلية خاصة، أو إدارة حكومية عامة.

ومن ثم، ليس صحيحا أن مياه الأوقاف كانت تدار إدارة غير اقتصادية، أو أن قواعد إدارتها ـ على الأقل من الناحية النظرية أو الافتراضية ـ كانت غير رشيدة. ومن الحقائق المهمة التي تؤكدها وثائق الأوقاف أن جهة معينة تحملت تكاليف توفير المياه، في جميع الأحوال، وذلك على النحو الآتي:

أـ إذا كان الموقوف عبارة عن مصدر مائي (بئر، أو عين مثلاً) والهدف منه هو الإنفاق من ريعه على أعمال ومؤسسات ومنافع أخرى، فإن مياه الوقف في هذه الحالة تخضع بالكامل لنظام السوق، ويكون لها سعر مساوٍ للمياه المعروضة في السوق للبيع والشراء سواء بسواء، والقاعدة العامة الواجب تطبيقها في المعاملات الوقفية هي أنه لا يجوز تأجير أعيان الوقف أو بيع منتجاته بأقل من سعر السوق، وإنه يفتى دوماً بما فيه مصلحة الوقف، والأنفع لجهته، والأدر لخيره، وإنه يجب الاحتياط له حتى لا تغتاله النفوس النهمة، وإلا وقع الإخلال بشروط الواقف، وهذا غير جائز لا شرعاً ولا قانوناً.

ب ـ إذا كان الموقوف عبارة عن مصدر مائي، وكان هدف الواقف هو توفير المياه للآدمي أو للحيوان أو لري الأرض دون مقابل، فإن المياه الموقوفة لا تخضع لأسعار السوق، بل تقدم مجاناً حسب شرط الواقف، ويتكفل الوقف ذاته بتحمل نفقات تقديمها على الوجه الذي أراده منشئ الوقف. ومن الأمثلة على ذلك ما يظهر مثلاً في ملفات أوقاف كبار الواقفين، ومنهم في مصر ـ مثلاً ـ ملف محاسبة وقف عمر مكرم نقيب الأشراف في مصر وزعيم المقاومة الشعبية ضدّ الحملة الفرنسية على مصر أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشرـ إذ اشترط تخصيص ثمانية أردب قمح لملء السبيل، وثلاثة أردب قمح لإحضار قواديس للساقية وكيزان للسبيل وأباريق للشرب، وأربعة أردب أخرى لرجل يملأ السبيلين بمدينة أسيوط، وكل ذلك من حاصل ريع أوقاف السيد عمر مكرم نفسه.

ج ـ المياه اللازمة لري الأراضي الزراعية الموقوفة. وهذه المياه يتحمل الوقف الزراعي تكلفتها، وتستنزل هذه التكلفة من ريع الأرض وفقاً للأسعار أو الرسوم المطبقة على الأراضي الأخرى غير الموقوفة. وكذلك تتحمل تكلفة مياه المباني السكنية والحرفية والصناعية الموقوفة. ومن الأمثلة على ذلك من الأوقاف المصرية أيضاً ما أن أحمد باشا المنشاوي ـ من كبار الملاك ومن كبار منشئي الأوقاف في مصر أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ـ قد وقف 12 وابور مياه قوة الواحد منها تتراوح بين 8 و10 حصان بالإضافة إلى طلمبة 8 بوصة، وذلك لتوفير المياه اللازمة لري الأراضي التي وقفها في وجوه متعددة من المنافع والخيرات العامة.

د ـ المياه التي تلزم لمؤسسات الأوقاف (مدارس، ومساجد، ومنازل، ومستشفيات… إلخ) يجري احتساب ثمنها باعتباره جزءًا من مصروفات هذه المؤسسات، وتتكفل بدفعها موارد الوقف التي تمول تلك المؤسسات، وانطبق ذلك على بعض أسبلة المياه التي كانت ملحقة بمؤسسات وقفية أخرى، أو كانت مستقلة عنها ولكنها تقدم خدماتها المائية للمترددين عليها.

في ضوء ما سبق، يمكن القول إن خبرة نظام الوقف المائي تكشف عن أن قطاع الوقف الذي لا تخلو منه دولة عربية هو طرف في توفير بعض مصادر المياه، أو توفير خدمة المياه ذاتها وفق نظام السوق، وأن هذا القطاع طرف في إدارة جانب من الموارد المائية اللازمة للاستعمال الآدمي والحيواني والزراعي والمدني، وخاصة تلك الموارد المستمدة من مصادر جوفية، أو من مصادر سطحية، ولا يمكن إغفال هذا القطاع عند النظر إلى قضايا البيئة وحمايتها. كما أن قطاع الأوقاف طرف في تقديم المياه وفق منطق الاقتصاد الاجتماعي خارج نطاق السوق أحياناً وطبقاً له أحياناً أخرى.

وفي ضوء تلك الحقائق، يتّضح أن ثَمَّة قواسم مشتركة بين تقاليد نظام الوقف في إدارة المياه، ونظم المحافظة على البيئة وحمايتها. ويضيف تراث إدارة أوقاف المياه بعدا أخلاقيا متميزا إلى مفهوم إدارة المياه واقتصادياتها، كما أنه يضيف بعدا شرعيا (قانونيا) من شأنه الإسهام في تأصيل قواعد إدارة المياه في مختلف مراحلها، والعمل على تنمية مصادرها في الوقت نفسه.

وبالرغم من أن أغلب تقاليد إدارة المياه في نظام الوقف قد تجمدت ولم تواصل تطورها؛ وذلك لأسباب متعددة ـ لا مجال للخوض فيها هنا ـ  فإنها تضمنت جوانب عدة لا تزال تحمل بداخلها عناصر بقائها وفعاليتها، ومن أهم هذه الجوانب الآتي:

1 – الجانب الشرعي:

ويكشف هذا الجانب في فقه الوقف المائي عن عمق المحتوى الإنساني – البيئي الذي نبهت إليه أحكام إدارة المياه من المنظور الشرعي.

2 – الجانب الأخلاقي:

ويكاد هذا الجانب أن يكون غائبا عن المفهوم لإدارة مصادر المياه. أما تراث الوقف المائي فيقدم في هذا الجانب الكثير من المبادئ والآداب والأخلاقيات المرتبطة بإدارة المياه، وطرق الحصول عليها، وكيفية استهلاكها. ويستمد هذا الجانب الأخلاقي قوته من الوازع الديني ومن ضمير الفرد الذي يتعامل مع المياه، سواء كان مستهلكا، أو موظفا في إدارتها. ومن بين الآداب والأخلاقيات التي تمدنا بها خبرة الإدارة الوقفية في هذا المجال:

أ ـ إن إدارة المياه يجب أن تسند لمن يكون قادراً وكفئاً في جلب مصالحها ودفع المفاسد عنها، ومن أعظم المفاسد أن يكون الموظف خائنا غير أمين، ومن حقّ وليّ الأمر أن ينزع يد من لم يكن أمينا عادلا في إدارته لمياه الأوقاف، وأن يحمّله أية خسائر يكون قد ألحقها بالمياه أثناء إدارته لها.

ب ـ مبدأ أن “الحقّ في المياه يكون على قدر الحاجة“، سواء كانت للاستعمال الآدمي، أو الحيواني، أو على قدر المساحة إذا كانت للاستعمال الزراعي.

جـ ـ ما هو للشرب لا يصحّ الوضوء منه، وإذا صح هذا بالنسبة للوضوء وهو شرط صحَّة الصلاة، فمن باب أولى أنه يجب أن يستهلك كل ماء فيما خصص له فقط.

د ـ يحرم السَّرَف في استعمال المياه، ولو للوضوء، فلا يجوز أن يزيد على ثلاث مرات، وخاصة إذا كان الماء ماءً موقوفاً على التطهير، كماء المساجد، والمدارس.

هـ ـ أدوات استعمال المـاء الموقـوف، مثـل: الأباريــق، والـدلاء، والأكواب… إلخ، إذا تلفت بيد المستهلك لا يطالب بتعويضها، إلا إذا كان متعديا، ومن التعدي استعمال مياه الوقف في غير ما خصصت له، فإذا تلف شيء من تلك الأدوات أثناء الاستعمال المخالف كان على المستهلك تعويض ما تلف بعد محاسبته.

و ـ السقايات المسبلة على الطرق يمتنع أن تستعمل في غير الشرب، أو نقل الماء منها للشرب، وما سوى ذلك لا يجوز([29]). وثَمَّة قواعد وأخلاقيات أخرى تحتاج إلى التنقيب والتفتيش عنها في المصادر التي تحتوى تراث نظام الوقف. وثَمَّة أدلة تشير إلى أن مثل تلك الآداب والأخلاقيات قد روعيت في نظم ولوائح إدارة أوقاف المياه، ومنها مثلاً: ما ورد في لائحة ديوان عموم الأوقاف المصرية التي أصدرها الخديوي عبَّاس الأول، فقد جاء فيها “…وإن كان في شرط الواقف ما ينصّ على مَمنوعية بيع الماء من الصهاريج التابعة لتلك المساجد، يصدر إلى ناظر الوقف وإلى شيخ السقائين تعليمات أكيدة لعدم بيع الماء من أمثال الصهاريج المشار إليها…”([30]).

*            *               *

الخاتمة

ليس لمثل هذا النوع من البحوث الجديدة في موضوعها خاتمة يمكن أن تنتهي إليها وتغلق بها؛ إذ الأولى ـ والحال أن ما ورد في هذا البحث يعتبر مُجرّد فاتحة ـ أن نورد بعض الأفكار التي أثارها النظر في فقه المياه وحماية البيئة وعلاقة الوقف بالمياه وطرق إدارتها؛ حتى تكون حافزا لباحثين وخبراء آخرين للخوض فيها وإخضاعها للدراسة، ومن ذلك الآتي:

1- دراسة فقه المعاملات الخاص بالمياه في كتب الفقه الإسلامي ومصادره التراثية القديمة (كتب المذاهب المختلفة)، ومقارنتها بما يَخص المياه في مدونات القوانين الحديثة (مثل مجلة الأحكام العدلية، ومرشد الحيران لقدري باشا مثلاً)، ومقارنة ذلك بما هو وارد في التقنينات المدنية المعاصرة؛ كي تحصل الإفادة من هذه الدراسات في تطوير إدارة المياه، وربط النظم المعاصرة لإدارتها بتلك القواعد.

2- دراسة بعض المؤسسات التقليدية التي أسهمت في إدارة المياه الموقوفة دراسة متعمقة وفق منهجية دراسة الحالة التي تستقصي جميع البيانات والخبرات المتعلقة بالمؤسسة محلّ البحث، ومن تلك المؤسسات: أسبلة المياه، والأفلاج، والساقيات، والحمامات، ونظم الري… إلخ.

3- إعادة النظر في قوانين ولوائح إدارة المياه ـ الموقوفة وغير الموقوفة. وفقه المياه عامة، ومياه الوقف خاصة يساعد في تطوير هذه القواعد؛ لأنه قائم أساساً على مراعاة “المصلحة” العامة والخاصة، فالمصلحة هي لب مقاصد الشريعة كلها، ونظام الوقف هو أحد النظم الاجتماعية الفرعية التي قامت من أجل الإسهام في تحقيق مقاصد الشريعة في المجتمع المدني.

4- ضرورة وضع ميثاق أخلاقي لإدارة المياه وآداب استعمالها وحماية البيئة، على أن يكون مستنداً إلى تعاليم الدين الحنيف، ومستلهماً لحصيلة الخبرات الإيجابية لتجارب الأمم في هذا الخصوص، وأن يجرى تعميم هذا الميثاق على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية، وتتخذ الإجراءات الكفيلة بتطبيقه والالتزام به.

5- تضمين أخلاقيات وآداب إدارة المياه إلى جانب فقه إدارتها وحمايتها في مقررات التربية المدنية بمراحل التعليم في البلدان العربية والإسلامية، وخاصة في مقررات مراحل التعليم ما قبل الجامعي.

6-بالنظر إلى معاناة كثير من بلدان العالم الإسلامي من شح المياه، نرى أنه آن الأوان كي تنهض جهة مسئولة لبناء قاعدة معلومات منظمة عن الأوقاف بصفة عامة، وأوقاف المياه بصفة خاصة في البلدان العربية والإسلامية؛ حتى يمكن بناء سياسات ذات كفاءة عالية، واتخـاذ قـرارات ملائمـة في كل ما يتصل بقطاع الأوقاف، أو بعلاقة هذا القطاع بغيره من القطاعات والمرافق الأخرى.


[1]) سورة ق:9.

[2]) سورة النحل:10-11.

[3]) سورة الأعراف:50.

[4]) “المد”: نوع من المكاييل، وكان يساوى في فجر الإسلام، وخاصة في المدينة ربع صاع، وعند أبى حنيفة يتسع المد لرطلين بغداديين . والمد يساوى الآن 5ر2185 جرام قمح، أي إنه يساوى 5ر1 لتر تقريباً .

[5]) محمد بن علي الشوكاني، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، ومحمود أمين النواوي (القاهرة: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، 1404) ج3، 313، والحديث رواه النسائي والترمذي، وأخرجه البخاري تعليقاً .

[6]) الماوردي، تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك و سياسة الملك، تحقيق: رضوان السيد (بيروت: 1989) ص219 .

[7]) حق الملك هو الحق العيني الكامل، وجميع الحقوق الأصلية الأخرى متفرعة عنه . فالملك التام هو ملك الرقبة ومنفعتها معاً، ويتفرع عنه ملك الرقبة وحدها وملك المنفعة وحدها، وحقوق الارتفاق . وأسباب ملك المنفعة ثلاثة: العقد، والوصية، والوقف . أما حقوق الارتفاق فتسمى الحقوق المجردة . ويعرف حق الارتفاق بأنه”حق مقرر على عقار لمنفعة عقار لشخص آخر”، ومن أشهر حقوق الارتفاق الشرب والمسيل والمرور والتعلي والجوار . ولمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرزاق السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة بالفقه الغربي (القاهرة، معهد الدراسات العربية العالية، ط2 – 1958) ج1، 26 -30 .

[8]) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي (مطابع بولاق، مصر) ج2، 824-924 .

[9]) المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق: محي الدين عبد الحميـد (بيروت: دار الفكر، 1393، 1973) ج4، 317 .

[10]) الأزرقى: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق: رشدي صالح ملحس (مكة: دار الثقافة 1414 – 1994) م2، ص327 .

[11]) لمعرفة نبذة عن أوقاف عيون الماء في الجزائر انظر مثلاً: عبد الجليل التميمي، وثيقة أحباس الجامع الأعظم . المجلة التاريخية المغاربية، العدد 7، 1992، ص42-75، حيث تظهر الوثيقة المذكورة أن من بين وقفيات الجامع عشر عيون مياه، وعشر بحيرات . أما في المغرب أنظر مثلاً: أولاد علي عبد السلام، والغلبزوري بدر الدين، الدور الاقتصادي والاجتماعي لأحباس مدينة تطوان (بحث غير منشور، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي، 1994) ص17 . حيث يحلل تاريخ شبكة مياه الأوقاف التي كانت تزود مدينة تطوان معتمدة على عيون بسفح “جبل درسة” عبر قنوات من الفخار إلى المساجـد، وباقي المؤسسات، وتسمى هذه المياه حالياً باسم “مياه السكوندو” .

[12]) كامل مرسى، محمد، الأموال الخاصة والعامة في القانون المصري: دراسة تفصيلية لأحكام المحاكم الأهلية والمختلطة، مجلة القانون والاقتصاد، العدد السابع، السنة التاسعة، شوال 1358/ ديسمبر9391، ص727 .

[13]) انظر مثلاً: عبد الرحمــن محيـرز، صهاريـج عـدن (عـدن: الهمـدانـى للطباعـة والنشـر، بت) ص7-5 .

[14]) لمعرفة بعض التفاصيل انظر: أمينة حسين جلال، طرق الحج ومرافقه في الحجاز في العصر المملوكى (رسالة دكتوراه غير منشورة – جامعة أم القرى 1407- 1987) ص23 وما بعدها .

[15]) لمزيد من التفاصيل حول نظام وقف الأفلاج في عمان انظر: عبد الله الغافري، الأفلاج العُمانية تاريخها وهندستها وإدارتها (دراسة منشورة على الإنترنت: www.nizwa.com/volume)، وانظر أيضاً: أحمد بن سعود السيابي، التجربة الوقفية العمانية (الملتقى السنوي الرابع للأمانة العامة للأوقاف11-12/11/1997) ص ص6-8 .

[16]) انظر مثلاً: الموازنة العامة للدولة (1999- 2000) وزارة المالية – صنعاء 1999، قسم 31 وزارة الأوقاف والإرشاد، حيث بلغت إيرادات مياه الأوقاف اليمنية 000ر0001 ريلاً يمنيا في سنة 9991 .

[17]) حول قواعد استخدام المياه الموقوفة انظر: عبد الرؤوف المناوي الشافعي، كتاب تيسير الوقوف علـى غوامـض أحكام الوقوف، تحقيق: مركز البحوث والدراسات بمكتبة نزار مصطفـى الباز (مكــة المكرمــة، والـريـاض: مكتبــة نـزار مصطفـى البــاز، 1998) ج1، ص ص275- 872.

[18]) للتفرقة بين حقوق الارتفاق الإدارية والمدنية انظر: محمد كامل مرسى، مرجع سابق، ص738 .

[19]) رستم، سليم، باز اللبناني، شرح المجلة (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط3 مصححة ومنقحة ومزيدة 1406-1986) المادة 1263، ص683 .

[20]) علي الخفيف، تأثير الموت في حقوق الإنسان والتزاماته . مجلة القانون والاقتصاد، القسم الأول، العددان 5و6 السنة 10، 1359- 1940، ص43 .

[21]) وزارة الأوقاف بين الماضي والحاضر والمستقبل (القاهرة: وزارة الأوقاف المصرية، ب ت) ص109 -111 .

[22]) البيومي غانم، إبراهيم، الأوقاف والسياسة، مرجع سابق، الفصل الخامس، ص458-499، حيث يحلل إجراءات ثورة يوليو للاستيلاء على أراضى الأوقاف وتفكيك البنية التحتية لنظام الوقف، وص502 حيث يرد إحصاء عن إجمالي الأراضي الزراعية قبل1952 .

[23]) القانون رقم 36 لسنة 6491 بشأن لائحة إجراءات وزارة الأوقاف (القاهرة: مطبعة وزارة الأوقاف، 1946) ص57-95 .

[24]) انظر: مشروع حصر الأملاك الوقفية (الجمهورية الجزائرية: وزارة الشئون الدينية . مديرية الأوقاف، 1998، غير منشور) ص 6 .

[25]) مصطفى الصليبي، محمد، الوقف والاقتصاد في فلسطين (بحث غير منشور، 2000)، ص12 .

[26]) الحوراني، ياسر، الوقف والتنمية في الأردن (عمان: من إصدارات اللجنة الوطنية العليا لإعلان عمان عاصمة للثقافة العربية 2002) ص194 .

[27]) الدوسي، حسن سالم، الوقف والاقتصاد في الجمهورية اليمنية (بحث غير منشور، 2000) ص74 .

[28]) لمعرفة نبذة عن تلك المؤسسات المائية الوقفية انظر: غانم، المرجع السابق، ص ص317-423 وعن أسبلة تونس من منظور تاريخي انظر: راندي ديغليم، الوقف في تونس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، في راندي ديغليم (محرر): الوقف في العالم الإسلامي أداة سلطة اجتماعية وسياسية (دمشق: المعهد الفرنسي للدراسات العربية، 1995) ص29 .

[29]) المناوي، تيسير الوقوف، مرجع سابق، ج1، 275-872 .

[30])      لائحة ديوان عموم الأوقاف الصادرة سنة 1267-1851 (دار الوثائق القومية، محافظ الأبحاث، محفظة 125، دفتر 1158، قرار المجلس الخصوصي) .

 

* ندوة تطور العلوم الفقهية فِي عمان “ الفقه الحضاري، فقه العمران”

 المنعقدة خلال الفترة: (18-21) ربيع الثاني 1431هـ / (3-6) إبريل 2010م:

سلطنة عمان- وزارة الأوقاف والشؤون الدينية 

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك