حماية الأرض والثروات الطبيعية

حماية الأرض والثروات الطبيعية
من زاوية الملكية العامة والخاصة

 إعداد: د. علي بن هلال بن محمد العبري

 (أستاذ بجامعة السلطان قابوس، سلطنة عمان)

 

مقدِّمة

تتبوَّأ عمارة الأرض مقصدا أساسيا وهدفا أصيلا في الشريعة الإسلامية، نظرا لِما في هذا المقصد من ارتباط بالغاية من خلق الإنسان، ووجوده في الأرض ومعاشه فيها، وهي عبادة لله سبحانه وتعالى، ولهذا كانت عمارة الأرض مِمَّا اختصَّ به الإنسان من بين سائر المخلوقات من حوله ووجد لأجله، ولولاه ما وجد([1])وذلك ما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾([2]).

فقد خلق الله تعالى الأرض وهيأها للحياة والعمارة، فخلق فيها مخلوقات كثيرة، وجعلها أجناسا متعددة، وعلى هيئات مختلفة، فقال تعالى ـ ممتنا على عباده في معرض بيان قدرته سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ ([3])، قال صاحب الكشاف: “﴿ألوانها﴾ أجناسها من الرمَّان والتفَّاح والتين والعنب وغيرها مِمَّا لا يحصر أو هيئاتها من الحمرة والصفرة والخضرة ونحوها”([4]).

وقد وردت كلمة “مختلف ألوانها” في الآية ثلاث مرَّات، مِمَّا يدلّ على كثرة كلّ قسم من هذه الأقسام من حيث أجناسها ومن حيث هيئاتها، ومن حيث خصائصها ومن حيث وظائفها، فإن اختلاف الأجناس والخصائص يوحي باختلاف الوظائف التي لا تقف عند بيان القدرة الإلهية فحسب، بل تتعدى إِلَى توجيه الإنسان بأن يبذل قصارى جهده لاستثمار كلّ هذا التباين في الخصائص، وبمقدار ما يبذل من جهد فكري وعلمي في التعامل مع هذه النعم، فإنها تتفتّق له في ثناياها عن نعم لا تحصى، وهذا هو الذي يدفع بالعاقل المتفكر إِلَى الخشية من الله تعالى، ولهذا اختتمت الآية بحصر الخشية في العالمين الذين يعرفون الله من خلال التدبر في آياته، والتفكر في مخلوقاته التي بثها في هذا الكون، شاهدة على وحدانيته وقدرته ولطفه سبحانه وتعالى.

هذا، وكما هيأ الله سبحانه وتعالى الأرض للإنسان، فقد هيأ الإنسان على حال تمكنه من العيش فيها والتعايش مع ما فيها، ومن ثَمَّ القيام بعمارتها، ذلك أن العمارة تحتاج إِلَى عمل جسدي، وجهد عقلي، فزوده بالخصائص البدنية والقدرات العقلية لاكتساب المهارات والمعارف التي تمكنه من القيام بهذه الوظيفة السامية، ثم إن بذل تلك القدرات يحتاج إِلَى حافز، فكان أن زوده الخالق اللطيف بالغرائز والرغبات، وفطره على حب الاستئثار بثمرة جهده البدني والعقلي، فإذا رأى تلك الثمرة له وحده ومنافعها تحقق له إشباع حاجاته الفطرية من الطعام والشراب والكساء عاود العمل مرَّة بعد أخرى وبذل الجهد والنفس والنفيس، فتزدهر الحياة وينمو العمران، ويزداد الإنتاج ويتحسّن([5]).  وقد بدأت عمارة الأرض منذ أن وجد آدم عليه السلام وأسرته، ومع مرور الزمان ظهرت في المجتمع الإنساني ظاهرة الاستئثار بالأشياء، والاستحواذ عليها، واستعمالها والانتفاع بها، وهذه العلاقة الخاصة بين الإِنسَان والأشياء التي استأثر بها دون سائر الناس، هي التي أطلق عليها اسم الملكية أو الملك.

وعندما جاء الإسلام وجد الملكية شائعة في المجتمع البشري، فتبوأت في نظامه الشامل مكانة أساسية وموقعا مهما، فربطها بالإِيمَان بالله واليوم الآخر، وجعل لها وظيفة اجتماعية، وشرَّع لها القواعد الكلية والأحكام التفصيلية، وفرض على صاحبها القيود التي يجب عليه مراعاتها فلا يُحيد بها عن أداء وظيفتها في الحياة، انسجاما مع الفطرة التي فطر الخالق المشرّع سبحانه وتعالى الإِنسَان عليها وتحفيزا للقيام بعمارة هذه الأرض.

وتحاول هذه الورقة عرض بعض أحكام حماية الملكية للأرض والثروات الطبيعية، في مدخل وفصلين:  مدخـــل: تَحديد المفاهيم: الأرض ـ الملكية ـ الثروات الطبيعية.

الفصل الأول: ملكية الأرض.             الفصل الثاني: الثروات الطبيعية.

 

المدخل:

تحديد الْمفاهيم: الحماية والملكية والثروات الطبيعية

لَمَّا كان الحكم على الشيء فرع عن تصوّره، وكان بيان المفاهيم من عادة الدارسات البحثية، لزم تبيان المفاهيم الأساسية التي يتكوّن منها عنوان هذه الورقة البحثية، وهي: الحماية والملكية والثروات الطبيعية.

أولا: الحماية:

جاء في لسان العرب: ” حمى الشيء حميا وحمىً وحماية ومحميَة: منعه ودفع عنه… وأحمى المكان: جعله حمى لا يقرب([6])، وعلى هذا فإن الحماية تعني المحافظة على الشيء من إتلافه أو إفساده، وتقرّب من كلمة الحماية “الرعاية” وتعني: حفظ الشيء وتولّي أمره، قال تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾([7]) أي: ما حفظوها وصانوها حقّ المحافظة والصيانة، وعلى هذا فالرعاية تعني: إحاطتها بالحفظ والعناية والصيانة([8]).

إلا أن كلمة الرعاية تعني أكثر من مجرد المنع والدفع، فرعاية الطفل لا تقتصر على منعه من كل ما يؤذيه، بل تعني توفير جميع الضروريات التي يحتاج إليها، وكلما توفرت له الأشياء التي تعمل على نموه بدنيا وعقليا وإِيمَانيا وعلميا كان معنى الرعاية له أشمل وأفضل، فالحماية جزء من الرعاية، ولا أدلّ على ذلك من قول النبيّ صلعم: «كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته».

أما من حيث الاصطلاح، فقد ورد هذا المفهوم في الفقه الإباضي في مباحث وجوب تسليم الزكاة، فقد قال السالمي: “الحماية: هي السيرة في الرعية بالعدل ومنع الظلم عنهم من بعضهم البعض أو من غيرهم”([9]).

ثانيا: الثروات الطبيعية:

الثروات: من الفعل الثلاثي: ثرا، جمع ثروة، وهي كثرة العدد من الناس والمال، يقال: ثروة رجال وثروة مال، يقال: ثرا المال ثراء: نما، وثرا القوم: كثروا، والثراء كثرة المال([10]).

 ولم ترد كلمة “ثروة”، في القرآن الكريم، وَإِنَّمَا وردت في السنّة النبوية الشريفة في حديثين شريفين جاء في أحدهما قوله صلعم: «ما بعث الله نبيا إلا في ثروة من قومه»([11])، وفي الحديث الآخر قوله عليه السلام: «وأما أول ثلة يدخلون النار فأمير مسلط، وذو ثروة من المال لا يؤدي حقّ الله في ماله…”([12]).

والكلمة التي جاءت في القرآن الكريم ولها صلة لغوية بهذه المفردة هي كلمة “ثرى” في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾([13]). قال الألوسى: “الثَّرَى: التراب الندى، تثرى ثرى فهي ثرية كغنية”([14])؛ وأقرب الألفاظ في القرآن الكريم دلالة على مفهوم الثروة هما: رزق ونعمة([15]) والمعنى الذي يتجلى من كلمتي “الرزق” و”النعمة” أنهما يحملان عنصرا قيميا معينا، وهذا يعني: أنّ الإسلام لا يقصر النظر إِلَى الثروة من خلال العنصر المادي، فحسب إِنَّمَا يضمّ إِلَى ذلك عناصر قيمية، عقيدية وأخلاقية وغيرها من القيم الحضارية التي توحي بها المفردتان السابقتان وغيرهما من المفردات القرآنية، في فهم معنى الثروة، وفي استخدامها، أو توظيفها([16]).

ففي القرآن الكريم وردت كلمة “نعمة” في عدَّة مواضع بعد ذكر عدد من النعم التي امتنّ الله بها على عباده، ففي مطلع سورة النحل ذكر الله تعالى خلق السماوات، والأرض، والإِنسَان، والأنعام، والخيل، والبغال، والحمير، والماء، والليل، والنهار، والشمس، والقمر، والنجوم، ومخلوقات أخرى مختلفة الألوان، والبحر، والجبال، والأنهار، والطرق ومعالمها، والنجوم، فقال سبحانه وتعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * خَلَقَ الإِنسَان مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ * هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرض مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ * أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ثُمَّ سماها نعمة وبين عجز العباد عن عدّ هذه النعمة فقال: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾([17])، وهذه النعم المذكور هي الثروات الطبيعية ذاتها([18]).

وحبذا لو أن الباحثين يستخدمون المفاهيم القرآنية في بحوثهم التي يتطرقون فيها إِلَى نظرة الإسلاَم وهدي القرآن، لِما في هذه المفردات من بعد حضاري، وأثر إيجابي في السلوك الإِنسَاني المتفاعل مع البيئة ومكوناته، وليس في هذه الدعوة انتقاص وانتقاد لما هو سائد ومعتاد من المفاهيم مثل: “الثروات” و”المصادر” و”الموارد “.

وإذا تجاوزنا إشكالية التفاضل بين مفهومي “الرزق” و”النعمة” ومفهوم “الثروة” وأثبتنا استعمال الكلمة الأخيرة، جريا مع الواقع، فإن المقصود بالثروات الطبيعية هي: الموارد الأولية التي يستمد منها الإِنسَان ـ بصورة مباشرة وغير مباشرة ـ ما يؤمن له البقاء في هذه الأرض ويشبع منها حاجاته، وهي: الماء والكائنات الحية والنباتات في البر والبحر والمعادن السائلة والجامدة، وجاء وصفها بـ”الطبيعية” بيانا للحالة التي هي عليها قبل أن تنتقل إِلَى الحالات الأخرى بسبب تدخل الإِنسَان فيها بأيّ صورة كانت، وقيدا لإخراج بقية الثروات غير الطبيعية، حيث أصبح من الشائع استعمال كلمة الثروة في مجالات مختلفة؛ فيقال ـ مثلا ـ “الثروة البشرية” و”الثروة النقدية” و”الثروة العلمية”.

هذا، وللباحثين في تقسيم هذه الثروات (الموارد) اعتبارات مختلفة، ومن تلك الاعتبارات تجدد الثروة وعدم تجددها، وبالنظر إِلَى هذا الاعتبار فإنّ الثروات تنقسم إِلَى ما يلي:

أوّلا: ثروات غير متجددة ومعرضة للنفاد بسبب تزايد الاستغلال البشري، وهي النفط والغاز والفحم وسائر أنواع المعادن.

ثانيا: الثروات المتجددة التي يعاد إنتاجها وهي: الثروة الحيوانية والنباتية والمائية.

 ثالثا: الثروات الدائمة، وهي الطاقة الشمسية والبحرية والريحية([19]).

ثالثا: الملكية:

الملكية: مصدر صناعي مأخوذ من الفعل الثلاثي ملك يملك، والْمُِلك (بفتح الميم وضمّها وكسرها):احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به. ومَِلاك الأمر (بفتح الميم وكسرها) قوام الأمر والأمر الذي يملك به([20]). وقد شاع حديثا ـ بين الباحثين ـ إطلاق لفظ الملك (بكسر الميم) على ماله علاقة بملك الأشياء من ماله ونحوه، وإطلاق لفظ الْمُلك (بضمِّ الميم) على ماله علاقة بالسلطة والولاية العامة.

ولم يكن لفظ الْمِلكية متداولا بين الفقهاء القدامى، غير أنه استقر التعامل به لدى الفقهاء المتأخرين والباحثين المعاصرين، حتى أصبح بديلا لمفهوم المِلك الذي درج السابقون على استعماله، وقد وردت تعريفات كثيرة للملك عند الفقهاء:

فقد عرف القرافي الملك بأنه: “حكم شرعي مقدر على العين أو المنفعة يقتضي تمكن من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك والعوض عنه من حيث هو كذلك”.

وعرّفه ابن تيمية بأنه: “القدرة الشرعية على التصرّف في الرقبة”([21]).

أما الشيخ علي الخفيف فقال بأن الملكية هي: “إباحة شرعية في عين أو منفعة تقتضي تمكن صاحبها الانتفاع بتلك العين أو المنفعة وأخذ العوض عنها”([22]).

 أما الشيخ مصطفى الزرقاء فقد عرف الملكية بأنه: “اختصاصٌ حاجزٌ شرعا يُسَوِّغُ صاحبَه التصرفَ إلا لِمانع”([23]).

ومن الواضح أن كلّ تعريف نظر إِلَى الملك من زاوية مستقلة، فالتعريفان الأول والثالث نظرا إِلَى حقيقة الملك، والثاني نظر إِلَى موضوع الملك وأثره في المملوك، أما التعريف الرابع فركز على العلاقة التي أنشأها المشرع بين المالك والمملوك.

ومهما يكن من أمر فإن الملك هو علاقة أنشأها الشرع الشريف بين الإِنسَان وذلك الشيء “جعلته يتمكن من الانتفاع به بكلّ الطرق السائغة له شرعاً، وفي الحدود التي بينها الشارع الحكيم”([24]).

ونستنتج من ذلك أن الملكية تقوم على ثلاثة أركان، هي:

-المالك: سواء كان شخصا حقيقيا أم اعتباريا.

-والمملوك: وهو المال ـ عقارا كان أو منقولا ـ الذي يتجلى فيه معنى التملك، وبعدمه تنتفي الملكية حقيقة وحكما.

– العلاقة بينهما، وهي تلك الصلة التي نشأت نتيجة إحراز الإِنسَان للمال وهذه الصلة هي التي سمّيت ملكا أو ملكية([25]).

ولا ريب أن الملكية قديمة قدم الإِنسَان، وجاءت الرسالات السابقة تأمر الناس باحترامها وعدم التعدي عليها، فحرمت أكل أموال الناس بالباطل، ونهت عن التطفيف في المكيال والميزان، ثُمَّ جاء الإسلاَم فاقر الملكية، وشرع لها الأحكام المعززة لها، وأحاطها بقدسية عظيمة، واعتبر بذل النفس ومفارقة الحياة في سبيلها صورة من صور الشهادة.

 

الفصل الأوَّل:

حماية الأراضي وثبوت الملكية عليها

اهتمَّت الشريعة الإسلاَمية بالأرض باعتبارها المراح الذي يعيش عليه الإِنسَان، وحددت الطرق التي تثبت بها الملكية عليها، فالأرض، في النظام الاقتصادي الإسلاَمي، ملك لله تعالى، وهو ملك دائم، أما الناس فهم مستخلفون فيها، وملكيتهم لها ملكية مؤقتة لا تلبث أن تزول؛ لأنهم راحلون عنها لا محالة، والفقهاء يقسمون ملكية الأراضي باعتبارين: بحسب عائداتها، وبحسب نوع الضريبة المفروضة عليها([26])، وهي على الاعتبارين لا تخرج عن أربعة أقسام:

القسم الأول: “أرض مملوكة ملكية خاصة للأفراد والمؤسسات الخاصة، وهي أقدم أنواع الملكية الواقعة على الأراضي.

القسم الثاني: أراض مملوكة ملكية عامة، وتشمل الأراضي ا المتروكة لمصلحة الأهالي للرعي والاحتطاب لقربها من العمران، والأراضي الموقوفة لوجوه البر([27])، فهذه الأراضي لا تمتلكها جهة بعينها، وينتفع بها كل فرد من الأمة، وقد تكون لجماعة منها دون النظر لأشخاص أفرادها على التعيين، بحيث يكون الانتفاع بعينها متعلق بوصفهم لا بأعيانهم([28]).

القسم الثالث: أراض مملوكة للدولة، وهي كل أرض تعلقت بها مصلحة عامة المسلمين, ولا تكون داخلة في الملكية العامة وهي “أراضي بيت المال” وسميت في بعض القوانين المعاصرة بـ”الأراضي الأميرية”([29]) وتتصرف فيها الدولة كشخصية اعتبارية تصرف الشخص الحقيقي بما يعود على الأمة أو بعضها بالمنفعة المقصودة منها.

القسم الرابع: الأراضي المنفكة عن الملكية، وهذا القسم يعرف بـ(الأراضي الموات) وهو ما لم يملكه أحد في الإسلاَم بعُرف ولا عمارة، ملك في الجاهلية أولم يملك([30])، وهي بعيدة عن أقصى العمران([31]) وقد جرى وصف الأرض الموات الخالية من العمارة بـ”الأرض البيضاء”([32])، وتعتبر القوانين المعاصرة هذا القسم من أملاك الدولة([33]).

المبحث الأول: الملكية الخاصة

جاء الإسلاَم بشريعته الشاملة الصالحة لكلّ زمان ومكان، فوجد الملكية الخاصة قائمة في المجتمع البشري، فأقرها وشرع لها أحكاما، فأباح تصرفات ومنع أخرى، وبيَّن الأسباب التي بها يَمتلك الإِنسَان الأشياء، ومنها، الأرض، وهذه الأسباب منها ما هو ناقل للملكية؛ كالإرث، والهبة، والشراء، ومنها ما هو مثبت للملكية ابتداء، وهو إحياء الموات، ويتمّ الإحياء من خلال طريقين:

الأول: مبادرة الأفراد أو الجماعة من الناس إِلَى أرض فيعمروها([34])، وهو ما ورد في كتب الفقه تحت عنوان (إحياء الموات)([35]).

الثاني: أن يمنح الحاكم (الدولة) الشخص أرضا ليعمرها، وهو ما عرف بنظام (الإقطاع)([36])، وسيقتصر الحديث في هذه الورقة على الطريقة المثبتة للملكية على الأراضي المنفكة عنها.

المطلب الأوَّل: ملكية الأراضي بطريق إحياء الموات

يعرف الموات من الأرض بأنه “ما لم يكن فيه أثر متقدم أو شيء مِمَّا يحفظ أو يدعى” وصورة إحياء الإِنسَان له هو أن “يأتي برية من الأرض ليس فيها أثر عمارة فيبني فيها بناء أو يحفر فيها بئرا أو يحيي بها أرضا بزرعها”([37]). قال أبو إسحاق الحضرمي: “ولا يتمّ إحياء الموات إِلاَّ بوجود أربع خصال، أحدها: أن تكون الأرض مِمَّا لا يعرف لها مالك. الثاني: أن تكون مِمَّا لا تجري عليها عمارة الإسلاَم. الثالث: أن يعمل فيها ما يدلّ على إحيائها. الرابع: أن يكون المحيي لها موحّدا إن كانت في أرض المسلمين”([38]).

والأصل في مشروعية إحياء الموات: الأحاديث الثابتة عن النبيّ صلعم فعن عروة ابن الزبير قال: أشهد أنّ رسول الله صلعم قضى أنّ الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتاً فهو أحقّ به، جاءنا بهذا عن النبيّ صلعم الذين جاءوا بالصلوات عنه”([39])، وقال صلعم: «من سبق إِلَى ما لم يسبق إليه فهو أحقّ به»([40]).

وإذا كان حكم الإحياء ـ في العموم ـ هو الإباحة وهو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، ومستحبّ وهو قول الشافعية([41])، فإنه ـ في بعض الظروف ـ يصل إِلَى حكم الوجوب، إذا توقفت حياة الناس وضرورات معيشتهم عليه، كما أنه قد يرتد ـ في المقابل ـ إِلَى التحريم متى أدى الإحياء إِلَى وقوع مفسدة محرمة أو ضرر فادح بالبيئة أو الناس، أو كانت صفة الإحياء تناقض نصا قطعيا أو حكما شرعيا.

 أما الإقطاع: فثابت ـ أيضا ـ بالسنّة النبوية العملية، فقد أقطع الرسول صلعم أراضي مواتا للأنصار في البحرين، وأقطع الزبير وبلالا المزني وغيرهم([42])، وكذلك فعل من جاء بعده من الخلفاء والحكام([43])، واقتدى به الخلفاء من بعده فأمروا عمالهم بمنح الأراضي الصالحة للزراعة للناس؛ لأن “ذلك أعمر للبلاد، وأكثر للخراج([44])، وقد اتفقت المذاهب الفقهية على مشروعية الإقطاع من حيث الإجمال وإن اختلفت من حيث التفاصيل([45])، وما سبق ذكره من أحكام إحياء الموات في المطلب السابق تنطبق على حالات الإقطاع، فلا نكررها.

المطلَب الثاني: أراضي الموات التي لا يجوز إحياؤها

استثنى الفقه الإسلاَمي بعض الأماكن من مشروعية الإحياء، فمنع عمارتها وتملكها، ومن هذه الأماكن: مجاري السيول والأودية داخل القرى، قال عمر بن القاسم “الوادي مثل الطريق لا يجوز لأحد أن ينتفع به يحدث فيه حدثا”، ومنع الفقه تحويل السيول عن “مجاريها التي تعتمد عليها وتبلغ إليها”، إلا إذا تنازل أحد الْمُلاَّك على جانب الوادي عن حقّه ورضي ما يفعله المالك في الجانب الآخر من المجرى، قال الوضَّاح بن عقبة: “إذا كان الوادي بين مالين فرضي أحدهما بدفن الآخر وإدخاله في الوادي فلا بأس عليه”.

وبعضها أجاز عمارتها وأباح تملكها ما دام العمران قائما فيها، ومنها الجبال، فمن بنى في جبل “فله سكنه ما كان البناء قائما، فإذا انهدم البناء أو مات بانيه لم يكن لورثته من بعده إلا البناء فأما أصل الجبل فلا يملك”.

وفي جواز إحياء الموات القريب من العمران اختلاف بين الفقهاء، ولها أحكام تفصيلية في كتب الفقه، أما الرموم ـ وهي الموات المجاور للأراضي المملوكة ملكية عامة أو خاصة ـ فحقّ عمارتها لمن ملك تلك الأراضي فقط([46]).

المطلب الثالث: شروط صحة الإحياء الذي تثبت به الملكية

لَمَّا كان الإحياء في الأرض الموات يعطي المحيي حقّ تملك تلك الأرض فقد اشترط الفقهاء شروطا لصحة عمارة الأرض الموات وثبوت الملكية الخاصة فيها، وهذه الشروط هي:


أولا: أن يكون المحيي مسلما:

فلا يملك غير المسلم الأرض الموات في بلاد الإسلاَم وهو قول فريق من الفقهاء([47])، لقول النبيّ صلعم: «موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني» فجمع الموتان وجعله للمسلمين، ولأنّ موتان الدار من حقوقها والدار للمسلمين فكان مواتها لهم كمرافق المملوك([48]).

وذهب فريق آخر إِلَى عدم التفرقة بين المسلم والذمّي في الإحياء؛ لعموم قول النبيّ صلعم: «من أحيا أرضا ميتة فهي له»([49])، ولأنّ هذه جهة من جهات التمليك فاشترك فيها المسلم والذمّي كسائر جهاته، قال الشيخ ابن بركة: “وعندي أن التفريق بينهما يصعب على متكلفه”([50]).

على أنه يوجد قول وسط بين القولين السابقين، وهو تمليك غير المسلم منفعة الإحياء دون الأرض([51])، وهذا القول يعطي زراعة الأرض وعمارتها بعدا إِنسَانيا يتجاوز المسمى الديني والانتماء العقدي فجعل الإحياء متاحا لكلّ فرد في المجتمع؛ لأنّ الأرض لله والناس كلهم عباد له، بنصّ الحديث الشريف، فمن سبق إِلَى أرض فزرعها كان أحقّ بها من غيره.

ثانيا: موافقة الحاكم ـ أي الدولة ـ لمباشرة الإحياء:

وهو شرط قال به فقهاء الحنفية([52]) والزيدية([53]) مستدلّين على ذلك بقوله صلعم: «ليس لأحد إلا ما طابت به نفس إمامه»([54])، بينما ذهب جمهور أهل العلم إِلَى عدم وجوب هذا الإذن([55])، لظاهر أحاديث الإحياء، ولأنّ الإحياء كباقي المباحات كالاحتطاب، والاحتشاش، بجامع تحصيل الأملاك بالأسباب الفعلية”([56])، على أن الإمام مالك يفرق بين الموات القريب من العمران فيشترط فيه إذن الإمام، بخلاف الموات البعيد؛ لأنّ “ما قرب يحتاج إِلَى النظر في تحديد حريم البلد… فلا بد فيه من الحكام”([57])، وقريب منه قول القاضي الحنفي أبي يوسف الذي يرى اشتراط الإذن عند توقع الضرر.

وقد ذكر الإمام ابن بركة قول بعض الفقهاء من غير الإباضية باشتراط أمر الحاكم في تمليك الموات دون تعليق بتأييد أو اعتراض([58])، بينما يرى سماحة سيخنا الخليلي ـ حفظه الله ـ الأخذ بهذا الشرط، سدّا لذرائع الفساد واستئصالا لشأفة النزاع إن أفضى ترك الناس وشأنهم إِلَى فساد ونزاع([59]).

وهذ الاختلاف علامة على سعة الفقه ومرونة الشريعة الإسلاَمية وصلاحيتها لكلّ زمان ومكان، وقدرتها على رفد الحياة الإِنسَانية بالأحكام التي تحقق المقاصد الشرعية مهما اختلفت الظروف البيئية والعمرانية، فإذا كان إطلاق أيدي الناس في حيازة الأراضي مناسباً للأحوال السابقة تشجيعا لهم على استصلاح الأراضي وعمارتها يوم لم يكن هناك ذلك التشاحّ والتنازع فإن تدخل الدولة هو الذي تفرضه الأحوال المعاصرة، قطعا لدابر التنازع والتشاح، وتطبيقاً لمبدأ العدالة في مجال الانتفاع بالمباحات بين فئات المجتمع، ودرءا لظاهرة التفاوت الطبقي غير الطبيعي بين أفراد الأمة التي يغذيها جشع أرباب رؤوس الأموال العظيمة في التهام الأرض الذي يؤدّي إِلَى حرمان الطبقة العامة الفقيرة من حقهم في البناء والزراعة، وليس في هذا الإجراء نقضا لمبدأ حرية الملكية الفردية، ولا عائقا للتنمية والاستثمار، بل هو عين الصواب، مراعاة لمقاصد الشريعة القائمة على مبدأ الموازنة بين المصالح والمفاسد.

على أن ثمة سبباً آخر يوجب أن يكون الإحياء بإذن الدولة وتصريح منها وهو وجوب الأخذ بأسباب الأمن والسلامة، التي غالبا ما يتهاون في مراعاتها أولئك الذي يتعسفون في استعمال حقوقهم عند إقامة المنشئات الصناعية والورش المهنية والحرفية، حفظا للأنفس والأموال والبيئة عموما، فضلا عن الحاجة إِلَى وضع التصورات والخطط المستقبلية للمرافق العامة للأمّة امتدادا وتوسعة وتطويرا.

ثالثا: تحقّق العمارة:

فقد جعلت الشريعة الإسلاَمية عمارة الأرض الموات ـ بأي وجه من وجوه العمارة بحسب عادة كل عصر ومصر وعرفهما ـ سبيلا إِلَى ثبوت الملكية فيها، ولهذا ذهب جمهور الفقهاء إِلَى عدم اعتبار الإحياء واقعا بمجرد تحجير الأرض بوضع علامة عليها، أو تسويرها، أو تسويتها، أو تقطيع أشجارها، أو تجفيف مائها ـ مثلا ـ حجّة لادعاء ملكيتها ولا سببا كافيا لتملكها، وَإِنَّمَا اعتبر فعل ذلك شروعا في الإحياء، وهو ليس كالإحياء في ثبوت الملكية([60])، وَإِنَّمَا يكون إحياؤها بإجراء الماء عليها؛ لأنّ الإحياء يكون بالماء([61])؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾([62]).

 فضلا عن أن مجرد التحجير لا يحقّق مقصود الشارع الحكيم من الإحياء وهو توفير الطعام، والأحكام الشرعية جاءت للإعمال لا للإهمال، فإذا كان الإحياء ثبت بأعلى مراتب الحكم الشرعي وهو الوجوب الذي يفيده الأمر الإلهي ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ المتجه إِلَى الناس كلهم “فإن قيام فرد من المكلفين بحجر جزء من الأرض مع عجزه عن عمارتها هو منع لغيره من الأفراد عن تحقيق مقصود الشارع، وكلّ فعل مشروع لا يحقّق مقصد الشارع يعود على مشروعيته بالنقض ولو كان في أصله مشروعا، ولا ريب أن التحجير وسيلة والزراعة أو البناء مقصوده، فإذا تقاصر عن تحقيق مقصوده صار غير مشروع، فقصد الشارع من حيازة الأرض وتثبيت الملكية فيها هو عمارتها بالزراعة أو البناء أو الانتفاع بها منفعة متحقّقة، لا مجرد الاستيلاء عليها.

فالتحجير لا يثبت حقا لِمن قام به علَى تلك الأرض ولا يصحّ منه أي تصرف فيها قبل إحيائها كبيع أو هبة أو رهن أو غير ذلك فهو باطل وغير ثابت شرعا؛ لأنَّ هذه التصرفات لا تثبت إِلاَّ في المملوكات، والموات قبل إحيائه غير مملوك، قال سماحة شيخنا الخليلي ـ حفظه الله ـ: “ليس للإِنسَان أن يبيع ما لم يتملكه، والأرض قبل إحيائها ليست متملكة لأحد إن كانت مواتًا، فلا يحقّ لمن منحت له أن يبيعها حتى يحييها بوجه من وجوه الإحياء، أمّا منح الدولة لها إِلَى أحد بعينه فلا يعدو أن يكون إذنا بالإحياء” ([63]).

رابعا: القدرة على الإحياء:

يشترط أن يكون مقدار الأرض المقطوعة بقدر ما يستطيع المقطع إحياءها([64])؛ لأنّ العمارة والانتفاع هما القصد من الإقطاع، فلا يصحّ أن تبقى الأرض غير مستغلة ولا منتفعا بها، ولأن في إعطاء الجهة الممنوحة أكثر من قدرتها على الإحياء فيه حرمان للآخرين من أراض أباحها الله ابتداءً لكل من يقدر على إحيائها والانتفاع بها، فضلاً عن التأثير السلبي الذي يتركه عدم إحياء أراض واسعة، وموزعة في أماكن عديدة من الدولة، على اقتصاد الأمة وموارد الدولة، بل وتعطيل لنعم الله تعالى التي سخرها للإِنسَان.

من أجل ذلك جاء حكم آخر يسلب التحجير مشروعيته، وهو سحب ما عجز المحتجر عن إحيائه من الأرض، بعد مضي ثلاث سنين من القيام بالتحجير أو الإقطاع، فما أحياه خلال تلك المدة ملكه، وما عجز عن إحيائه يبقى على الإباحة الأصلية يستوي فيها هو وغيره([65])؛ لقوله صلعم: «عادي الأرض لله ولرسوله، ثُمَّ لكم من بعده، فمن أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لِمحتجر حق بعد ثلاث سنين»([66])، ولأنّ مرور هذه المدة دون إعمارها دليل على أنه لا يريد إعمارها بل تعطيلها، فبطل حقه، وتعود إِلَى حالها مواتا([67]).

وقد طبق الخليفة الفاروق t هذا النظام، فاسترجع جزءاً من الأرض التي أقطعها الرسول صلعم بلالا المازني لَمَّا لم يستطع إحياءها كلها([68]).  وعملا بهذا الشرط يجب وضع القدرات المادية والإمكانات العملية في الاعتبار عند إقطاع الأرض([69])؛ لأنّ العمارة والانتفاع هما القصد من الإقطاع، ولأنّ في إعطاء الجهة الممنوحة أكثر من قدرتها على الإحياء حرمانا للآخرين من أراض أباحها الله ابتداءً لكل من يقدر على إحيائها والانتفاع بها.

هذا، وقد تحدث العمارة في الأرض ومع ذلك لا تثبت الملكية في الأرض فقد يتعارف جماعة من الناس على عمارة أرض دون تملكها لسبب ما، فـ”إن زالت العمارة فليس لهم في البقعة بعد ذلك شيء، وإن سبقوا إِلَى البقعة فهي لهم دون غيرهم، وإن سبق إليها رجل فإنه يعمرها كيف شاء فتكون له منافعها ومضارها”([70])، ولا ريب أن هذه الصورة من عمارة الأرض يمكن العمل بها في الاستثمار في المجال الزراعي والعقاري؛ لأنها تبقي الأرض في حكم الأرض الموات، وفي ذلك تقليل للأضرار المتوقعة على سيادة الدولة واستقرارها الأمني والاقتصادي والاجتماعي من تمليكها للمستثمر الأجنبي.

خامسا: مراعاة المصالح العامة:

ونعني بذلك أن يكون الإحياء في الأراضي التي لا تؤثر على المصلحة العامة، ولا تضر بالغير فردا كان أو جماعة أو بالمجتمع كله أو بالأمة في مجال من مجالاتها الرئيسة، فلا يصحّ توزيع الأراضي التي قد تحتاج إليها الدولة لإقامة المرافق العامة، أو التي تمثل مورداً هاماً للناس كمنابت الكلأ التي يحتاج إليها الناس لإطعام دوابهم، ومثلها أرض المعادن كالنفط والملح ونحوهما، أو الأراضي القريبة من مجاري قنوات المياه الجوفية؛ لأنّ ما كان من مرافق البلدة، فهو حق أهل البلدة، وفي الإقطاع إبطال حقهم، وهذا لا يجوز([71])، وإذا حدث إحياء في أرضهم تبيّن بعد ذلك أنها تؤثّر على المصالح العامة، نزعت الملكية الخاصة منها، وعوض صاحبها التعويض العادل، شأنها في ذلك شأن كلّ ملكية خاصة تتعارض مع المصلحة العامة.

سادسا: مراعاة الحقوق والمصالح الخاصة للأراضي المملوكة ملكية الخاصة

والموسومة بـ(حقوق الارتفاق) ومنها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ حق المرور وحق الشرب وحق المسيل والحريم وغيرها من الحقوق، فحق التملك، في الأصل، مطلق إذا ما التزم المكلف بالأحكام الشرعية، لكن قد تطرأ ظروف وأسباب، تجعل بقاء هذا الحقّ مطلقاً، يفضي إِلَى مآلات ونتائج غير مقصودة شرعاً من إباحة حق التملك.

وقد عمل بهذه التدابير الخليفة الفاروق t حيث “منع أهل مكة من التوسع في البناء الذي يضرّ بالحجيج؛ ” لأنّ عرصات مكّة للحجيج ينزلون فيها، ولا ينبغي استغلالها والتوسع فيها لمصلحة أفراد معدودين، أو حجزها عن حجاج بيت الله الحرام”([72]).

وعموما، فإن العلاقة بين حق الإحياء والحقوق العامة والخاصة الثابتة تنظمها المبادئ التشريعية العامة والقواعد الكلية والفرعية التي استنبطها الفقهاء من النصوص التشريعية الجزئية والكلية، ومنها ـ على سبيل المثال ـ قاعدة (لاضرر ولا ضرار) فهذه القاعدة من أكثر القواعد إعمالا في أحكام إحياء الموات والانتفاع بالحقوق الخاصة والعامة، ومن الأمثلة التطبيقية لهذه القاعدة مجرى السيل وتغيير مجراه، يقول الإمام نور الدين السالمي([73]):

       وقيل لا تــــحول الســيــــــــــول    عن المجاري حيث ما تــســيــــل

       فلو أتى السيل على أرض فــلا      لأهلها أن يصرفوه مــعــــــــزلا

       ولو أرادوا صرفه للــمــوضــــع    وقد أتاهم منه فافهم واســمـع

       وإن يكن ليس برده ضــــــــــرر    لغيره يجوز ذاك في النــظــــــــــــر

       لأنّما المانع هاهنا ارتــــــــفــــــــع   وذاك خوف الضر بالغير      يــقــع

       ومشتر أرضا وفيها الــســــــيــل    يجري الكثير منه والــقــلــيــــــل

       فجائز يسده إن ســلــــمــــــــــــا     من أن يضر غيره فيــأثــمــــــــــا

ومن الأمثلة على الدفع إذا كان حدوث الضرر متوقعاً، ويغلب عن الظن وقوعه، منع حفر الآبار قرب عيون الأفلاَج ومجاريها، الذي يؤدي إِلَى استنزاف مياهها، أو تدنّي مستوى تدفقها، أو تسربها إِلَى باطن الأرض، أو لِما يصيبه من ضرر عام بالمجتمع.

 فنجد أن قاعدة “لاضرر ولا ضرار” قاعدة أصيلة في الإسلاَم، قادرة على تلبية حاجة ما تحتاجه الأمة في مجال الملكية وحقوقها على المستويين الفردي والجماعي.

سابعا: أن لا تكون هذه الأرض الموات سبق إحياؤها

بأن ظهرت فيها بعض معالم الإحياء، كآثار السواقي وغيرها، فإن كان سبق إحياؤها وكان مالكها معلوما وكان يقصد تملكها، فلا يجوز إحياؤها من قبل غيره؛ لأنه تعد لا يثبت حقّا، أما إذا لم يقصد تملكها، وَإِنَّمَا الانتفاع بها في وقت مخصوص ثُمَّ تركها، فيجوز لِمن جاء بعده أن يحييها بقصد تَملّكها([74])، وأما إذا سبق إحياؤها وعادت مواتا، وكان مالكها مجهولا، فقد أجاز الفقهاء للفقراء الانتفاع بها دون تملكها([75]).

 

المبحث الثاني: الأراضي المملوكة ملكية عامة

يقصد بالملكية العامة للأرض أن يكون المالك لها المجتمع ومنفعتها للجميع، وأساس اعتبارها ملكية عامة كونها منفعة لكل الناس، لأن في تملك بعضهم لها واختصاصهم بها يلحق الضرر بالآخرين، وما كان منفعته عامة فملكيته عامة([76]).

والأصل في مشروعية الملكية العامة قوله تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾([77])، وقوله النبيّ صلعم: «الناس شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار»([78])، وفي رواية «والملح»، ويرى العلامة الشيخ أبو العباس النفوسي اشتراك الناس في منافع هذه الأشياء دون ملكها([79]).

وسواء أكان اشتراك الناس شراكة ملك أم شراكة منافع؛ فجميع ما في الأرض جعله الله تعالى للناس جميعا، دون تمييز بينهم، ولا يخرج من هذه الملكية العامة إلا ما استأثر به فرد بعينه بسبب عمل يقوم به؛ كالثمار المقطوفة من الشجر العام أو الملتقطة من الأرض أو الماء المنفصل عن عينه أو موضعه بسبب آدمي، أو صيد لحيوان، أو إحياء لأرض كما مرّ. وتنقسم هذه الأراضي إِلَى قسمين: الأراضي المملوكة ملكية عامة، والأراضي المملوكة للدولة.

المطلب الأوّل: الأراضي المملوكة ملكية عامة

وهي أراضي المرافق العامة([80])، التي تعود منفعتها إِلَى الناس جميعا([81]) بصورة مباشرة بدون قيد أو شرط إِلاَّ ما حددته الشريعة الإسلاَمية لكل مرفق من حيث أسلوب استعماله والمحافظة عليه وكيفية التصرف فيه، أو ما تسنه الدولة من قوانين تهدف إِلَى تنظيم استخدامها وإدارتها والجهات المشرفة عليها، كالمساجد والمصليات، ومدافن الموتى، والطرق، والاستراحات، والأسواق، وميادين السباق، وساحات الأفراح، وأماكن تجفيف الثمار، ورمي النفايات ومخلفات البناء، وقنوات الري، وأحواض تجميع مياه الأمطار والسيول، ومرابط الدواب.

فهذه المرافق، وغيرها مِمَّا يحتاج إليه المجتمع في كلّ عصر وكل بيئة، تمنع طبيعتها من أن تقع تحت التملك الفردي، كونها من مقومات الحواضر البشرية عبر العصور، فكل أرض أقيم عليها مرفق عام، أو ما في حكمه، تصبح أرضا مملوكة ملكية عامة خرجت بها من دائرة الأرض الموات، إن كانت قبل إنشاء المشروع مواتا، أو كانت مملوكة ثُمَّ انتقلت إِلَى ملك عام بسبب من الأسباب الناقلة للملكية، ولا يصحّ التصرف فيها تصرفا يفوت على الناس منافعها، أو يضعهم في ضيق وحرج شديدين.

وقد حوى الفقه الإسلاَمي جملة من الأحكام الكلية والفرعية، التي تنظم المرافق العامة، وما أحكام الطرق، والمساجد والأسواق وغيرها إلا جزء من ذلك النظام البديع الذي لم تصل إليه العقول البشرية والنظريات المعاصرة إِلاَّ حديثا.

وحيث إن إقامة المرافق العامة من واجبات الدولة متى توفرت الإمكانات المادية([82])، كان من الواجب عليها أن تراعي، عند اختيار الأراضي لإقامة المرافق، القواعد التي تحكم الموازنة بين المصالح والمفاسد، كقاعدة “درء المفاسد أولى من جلب المصالح”، وقاعدة “الضرورة تقدر بقدرها”، وأصل العام “النظر في مآلات الأفعال”، فإذا كانت المصلحة ضرورية وعامة والمفسدة المرافقة محتملة أو ممكن معالجتها فعلى الدولة إقامة هذا المرفق، بخلاف ما لو تبين تساوي المصلحة والمفسدة، أو غلبة الثانية على الأولى، كما أن عليها أن تراعي طبيعة الأرض التي يقام عليها المرفق وما يحتاج إليه من حقوق الارتفاق شأنه في ذلك شأن حقوق ارتفاق الخاصة، بل أكثر منها، لأنّها تحقق مصلحة عامة، والمصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة.

المطلب الثاني: الأراضي المملوكة للدولة

تقدّم الدولة خدمات كثيرة وفي مجالات عديدة، فالدولة توفّر الأمن في المجتمع وتحمي البلاد من العدوان، وتبني المرافق العامة الصحية والتعليمية والأمنية والإدارية والطرق والموانئ والمطارات وغيرها، وتقوم على تشغيلها والإشراف عليها، ولاشك أن توفير المستلزمات والعاملين في هذه القطاعات يتطلب توفير أموال كبيرة وميزانيات ضخمة.

وعليه فإن الدولة بحاجة إِلَى ما يؤمن لها تلك الموارد المالية اللازمة، مِمَّا يعني أن تكون لها أملاكها الخاصة غير تلك الأملاك العامة التي ينتفع بها الناس، ومنها الأراضي التي تملكها الدولة “الأمة” ملكية تامة كشخصية حكمية اعتبارية يمثلها الحاكم([83])، يتصرف فيما تملكه الدولة تصرف الأشخاص الحقيقيين استغلالا واستثمارا، وبيعا وشراء وهبة ضمن حدود مصلحة الأمة، وقد بدأت ظاهرة ملكية الأراضي مع ظهور الدولة في المدينة عصر الرسالة، وحركة الفتوحات فيما بعد.

 ومن خلال الاطلاع على كتب الفقه وعمارة الأرض فإن الأراضي المملوكة للدولة هي:

أولا: الأراضي المفتوحة:

عرف الفقه الإسلاَمي ما سمّي بالأراضي المفتوحة بفعل حركة الفتوحات الإسلاَمية، وتشمل الأراضي المفتوحة عنوة، والأراضي المفتوحة صلحا، والأراضي التي جلا عنها أصحابها خوفا، والأراضي الصوافي، والأراضي الموات، وقد بحث الفقه الإسلاَمي حكم كلّ قسم من هذه الأقسام، في كتب الفقه عموما، وفي كتب الأموال والخراج وتطرق الفقهاء إِلَى ملكيتها؛ فمنها ما اتفقوا على اعتبارها ملكية عامة، ومنها ما اختلفوا في ملكيتها ملكية خاصة أو عامة، وهل هي من الأملاك العامة أو من أملاك الدولة الخاصة([84]).

وليس القصد من ذكر أراضي الفتوحات في هذه الورقة سرد أحكامها التفصيلية، وَإِنَّمَا الإشارة إِلَى تطور الفقه الإسلاَمي ومرونته وقدرته على مراعاة البيئات المكانية والظروف الزمانية وتطور الحياة الإِنسَانية، يدلّنا على ذلك ما فعله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب من عدم تقسيم أراضي السواد من العراق على المقاتلين، وإبقائها في أيدي ملاكها، مقابل أداء نسبة من إنتاجها يؤدّونه للدولة.

فهذا التصرف من الخليفة الثاني t يكشف عن فهم عميق لآيات سورة الحشر الواردة في الفيء، فقد قال لمن اعترض على عدم تقسيمه على الفاتحين: “كيف أقسمه بينكم وأدع من يأتي بعدكم؟! فأبقي تلك الأراضي في أيدي أصحابها المالكين لها قبل الفتح ووضع الخراج عليها”([85]).

وقد ضمن هذا التدبير الحكيم للمسلمين موردا عاما ودائما، وفي الوقت ذاته حفظ لأهل البلاد الأصليين مصدرا للرزق، وذلك هو العدل والرحمة الذين جاء بهما الإسلاَم للإِنسَانية كلها، يؤكد ذلك ما ورد عن العلامة الإباضي الكبير الشيخ محبوب بن الرحيل (القرن الثاني الهجري) في ردّ الصوافي التي أخذها الملوك من أهلها ظلما، فقد روي عنه ـ نقلا عن كتابه ـ أنه قال: “إن كانت صوافي جاهلية هرب أهلها عنها فهي للمسلمين عامة، قسمها إِلَى الإمام يصنع فيها ما يشاء من الحقّ والعدل والقسمة للفقير والغني وابن السبيل وغير ذلك من أبواب البر المعروف، وأما إن كانت من صوافي الملوك التي أخذوها من الناس ظلما فتلك لا يسع الدخول فيها ولا في قبضها وترد إِلَى من أخذت منه”([86]).

ثانيا: الأراضي المحمية:

الحمى: نوع من أنواع التدبير الشرعي الذي جعله الشارع بيد الدولة الأراضي الموات والأراضي العامرة عمارة طبيعية بالمراعي والغابات للانتفاع بها لغرض محدد، فتنتقل من الإباحة العامة إِلَى ملكية الدولة([87]).

وكانت أول صورة من صور الحمى في الإسلاَم ما ثبت عن النبيّ صلعم أنه حمى أرض النقيع لتكون مرعى للخيل الغازية في سبيل الله، وقال صلعم: «لا حمى إِلاَّ لله ورسوله»([88])، قال الشوكاني: “قال الشافعي: يحتمل معنى الحديث شيئين أحدهما ليس لأحد أن يحمي المسلمين إِلاَّ ما حماه النبيّ صلعم، والآخر معناه إلا على ما حماه عليه النبيّ صلعم‏. ‏فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي، وعلى الثاني يختصّ الحمى بمن قام مقام رسول اللّه صلعم وهو الخليفة خاصة”([89])‏.‏

ثم حمى عمر t أرضا لإبل الصدقة حتى يتمّ صرفها إِلَى جهاتها الشرعية المحددة([90])، وبظاهر الحديث السابق أخذ فقهاء الإباضية فقالوا: “لا يَجوز لأحد أن يحمي أرضا ولا شجرا”([91]).

ولعلّ ما ذهب إليه هذا القول مبعثه درء المفسدة المترتبة على تعسف الحكام في استعمال هذا الحق، فيقومون بحماية الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية لمصالحهم الشخصية باسم الدولة والمصلحة العامة، كما كان يفعل بعض العرب في الجاهلية من تحديد أماكن مخصصة لرعي ماشيتهم دون سائر قومهم، فجاء الحديث الشريف، ليلغي ما كان سائدا عند العرب وليبقي حق الحمى لله ورسوله متى اقتضت المصلحة العامة ذلك.

على أن إضافة هذا الحق لله ورسوله إِنَّمَا شأنه في ذلك شأن سائر الحقوق العامة التي أضيفت لله ـ جلّ جلاله ـ ولرسوله صلعم وذلك لعظيم خطرها وشمول نفعها؛ وإلاّ فإن الأرض كلها ملك لله تعالى، وما الناس إلا مستخلفون فيها، ورسول الله صلعم لم يحم الأرض لنفسه، وإنما لمنفعة المسلمين، فإذا اقتضت المصلحة العامة حماية جزء من الأرض الموات أو الأرض العامرة بالمراعي والغابات أو بعض المواقع الاستراتيجية وجب على الدولة القيام بذلك.

فمعنى الحديث الشريف يتسع لهذا التصرف؛ لأن علة الحكم تحقيق مصلحة الأمة، وحيث كان تحقيقها يتوقف على الأخذ بنظام الحمى وجب الأخذ به. وهذا ما يشير إليه جواب الخليفة الراشد عمر t عندما سأله رجل من المسلمين معترضا: “يا أمير المؤمنين، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلاَم، علام تحميها؟” فأجابه عمر: “المال مال الله والعباد عبد الله، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر”([92]).

ثالثا: عمارة الأرض الموات:

كان للدولة نصيب وافر من إحياء الأراضي واستصلاحها، وعمارتها، منذ القرن الأول الهجري وإلى اليوم، وذلك بسبب حاجة الدولة إِلَى مصادر للأموال لتنهض بالوظائف الملقاة على عاتقها، فالبنى التحتية يحتاج إنشاؤها إِلَى مبالغ طائلة، كما أن تشغيلها والانتفاع بها، وصيانتها يستلزم أموالاً كبيرة، فضلاً عن متطلبات الدفاع والأمن ونفقات الموظفين، وهذا كله يفرض على الدولة استغلال الموارد المتاحة، وفي مقدمتها الأراضي الموات الصالحة للزراعة، التي يعجز الأفراد عن استصلاحها وزراعتها، بسبب التكاليف التي تتطلبها.

وهذا الإحياء تقوم به الدولة إما استقلالا بنفسها فتخطط، وتنفذ، وتتكفل بجميع التكاليف والأعباء من مالية الدولة، وفي هذه الحال فإن الأراضي المستصلحة وكل ما يرتبط بها من قنوات وأفلاَج وآلات ومبان وإيرادات تعود ملكيتها للدولة نفسها، ففي عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي جرى “حفر سبعة عشر فلجاً… وغرست في ناحية الباطنة من المبسلي [نوع من التمر] “ثلاثون ألف نخلة، ومن النارجيل ستة آلاف وغرست أشجار مجلوبة من البحر [من خارج عُمان] “مثل الورس والزعفران، كما تم جلب ذباب [حشرة]”([93])، ومن أهم المشاريع التي أقيمت في تلك الفترة مشروع فلج البزيلي غربي بلدة ضنك، في عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي الملقب بـ(قيد الأرض) ويذكر سماحة الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق للسلطنة في كتابه بأنّ ذلك الفلج “كان من أغزر أنهار عمان ماء وقد كان يزرع الحنطة والسكر وكثير من أجناس البقولات مثل الحلبة والحمص والبصل وما شابهه من الخضروات” ثمّ قال: “وكنت وقفت في بلد المسفاة على كتب من الإمام ـ رحمه الله ـ لهذا الشيخ ـ رحمه الله ـ([94]) يبين له فيها ما يصل لديه من الحنطة والسكر مِمَّا يرسله إليه هذا المصلح من محصول ذلك النهر لكني لا أقوم الآن بحفظ العدد على اليقين وهو كثير جدا، ولو بينته هنا لشك في ذلك كثير من الناس نظرا إِلَى الحالة الحاضرة”([95]).

هذا، وقد يتم ذلك الإحياء بالمشاركة بين الدولة من جهة والأفراد أو الجماعات من جهة أخرى، وتكون تكاليف المشروع وغلته حسبما يتفق عليه الطرفان المشاركان، وغالبا ما يكون للمشارك قسم من ملكية الأرض، ونصيبها من الماء، حيث يتم الاتفاق بين الدولة والقبيلة أو الجماعة من الناس على استخراج المياه الجوفية بواسطة شقّ القناة المسماة: “الفلج”، على أن يتم تمويل المشروع بالمشاركة، وبعد تدفق الماء تقسم الأرض المراد استصلاحها ونصيبها من الماء بين الطرفين بحسب النسبة التي تم الاتفاق عليها([96]).

وربّما يأخذ الإحياء ـ أيضا ـ أسلوب كراء الأرض بنسبة من محصولها، مثل ما فعل عمر بن عبد العزيز t، إذ أمر أحد ولاته بدفع الأرض الصافية إِلَى من يزرعها بالنصف، أو بالثلث، أو بأقلّ من ذلك، وإن لم يجد فليدفعها إِلَى من يزرعها مجاناً، بل أمره في آخر الأمر أن ينفق عليها من بيت المال ولا يتركها خراباً ومواتاً.

ومع أن الفقهاء قالوا بجواز تصرف الحاكم في أراضي الصواف وما في حكمها التي تملكها الدولة بيعا وتأجيرا ومنحا، فإن قول الإمام أبي سعيد الكدمي بعدم بيع أراضي الدولة إِلاَّ إذا كان حفظ الدين والدولة متوقفين على ذلك([97]) هو ما ينبغي أن يصار إليه في عصر العولمة والتجارة المفتوحة ويستعاض عن البيع بالتأجير، وفق الشروط والضوابط والقيود التي تحفظ المصالح العامة متى احتاجت إِلَى تغطية النفقات الضرورية لحماية البلاد وتوفير الحاجات الضرورية التي يجب عليها توفيرها للأمة.

وللباحثين في تناولهم في تقسيم الملكية العامة طرائق مختلفة، فمنهم من قسم الملكية العامة إِلَى قسمين: قسم مملوك ملكية عامة، وقسم مملوك من قبل الدولة، ومنهم من اعتبر جميع الملكيات العامة ملك للدولة باستثناء الأوقاف، ومنهم من لا يرى للدولة أي ملكية.

ولا يخفى أن هذا الخلط ناشئ من أن الملكية العامة وملكية الدولة بينهما تداخل، فالدولة”هي المشرفة والمراقبة على معظم أو كل ما يقع داخل الملكية الجماعية، ولكن تبقى للدولة صفة المالك الحقيقي لبعض الأموال العامة التي تنفق منها في وجوه الإنفاق العام “وهذا التداخل ربما حمل بعض الباحثين إِلَى الخلط خلطوا بين الملكيتين، فجعلوا جميع الأراضي ـ باستثناء أراضي الملكية الخاصة ـ ملكا للدولة، مستدلين على ذلك بإقطاع الرسول صلعم الأراضي والمعادن لعدد من المسلمين بوصفه حاكما؛ لأنه لم يكن يملك ما أقطعه ملكية خاصة له، وكذلك بالنسبة للخلفاء من بعده,فإن الخلفاء الراشدين من بعده كانوا يقطعون الناس لفهمهم أن الصحاري, والجبال, والموات, مملوكة للدولة”([98]). لكن ذلك التداخل لا يلغي الفرق بين الملكيتين في نقطتين أساسيتين، وهما الاستثمار ونقل الملكية: فمن حيث الاستثمار فإن “الملكية العامة توجه لإشباع حاجات مجموع الأمة وتحقيق مصالحها العامة كبناء المؤسسات التعليمية والصحية، أما ملكية الدولة فيمكن استثمارها في المصالح العامة والخاصة على حد سواء؛ فبوسع ولي الأمر تخصيص بعض الأموال لذوي الحاجة من الأفراد بخلاف الأولى”.

ومن حيث الملكية فـ”إن ما يدخل في نطاق الملكية العامة لا يجوز لوليّ الأمر نقل ملكيته إِلَى الأفراد ببيع أو هبة أو نحوه، خلافا لما يدخل في ملكية الدولة إذ يجوز فيها وفقا لتقدير وليّ الأمر”([99]).  وممن يرى ـ قديما ـ وجوب الفصل بين ملكية الدولة والملكية العامة الفقيه الشافعي تقي الدين السُّبكي، فقال: ” مِمَّا عظمت به البلوى اعتقاد بعض العوام أن أرض النهر ملك بيت المال، وهذا أمر لا دليل عليه، وَإِنَّمَا هو كالمعادن الظاهرة لا يجوز للإمام إقطاعها ولا تمليكه…” إِلَى أن قال: “…ولو فتح هذا الباب لأدى إِلَى أن بعض الناس يشترى أنهار البلد كلها ويمنع بقية الخلق عنها، فينبغي أن يشهر هذا الحكم، ليحذر من يقدم عليه كائنا من كان، ويحمل الأمر على أنها مبقاة على الإباحة كالموات، وأن الخلق يشتركون فيها، وتفارق الموات في أنها لا تملك بالإحياء…”([100]).

وقد استقر الوضع في معظم قوانين الأراضي المعاصرة على اعتبار جميع الأراضي المنفكة عن الملكية الخاصة وملكية الوقف مملوكة للدولة، ففي السلطنة نص قانون الأراضي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم5/80 سنة 1980م في المادة الخامسة منه على أن “جميع أراضي السلطنة مملوكة للدولة فيما عدا الأراضي المستثناة بنصّ خاص في هذا القانون”، وهو ما ورد في المادة 8 التي نصت على أنه “تستثنى من أراضي الدولة الأملاك الموقوفة وما تثبت ملكيته للأفراد العمانيين أو يملك لهم طبقا لأحكام هذا القانون”([101])، وبهذا القانون أصبحت جميع أراضي السلطنة محمية بحكم القانون، ولا يُمكن لأي فرد أو أسرة أو أي جهة كانت أن تباشر إحياء أرض وفق القول الفقهي المستند إِلَى أحاديث الإحياء، بل لابد من موافقة الجهات المختصة وفق القوانين السارية لتمليك الأراضي وكيفية إعمارها.

والخلاصة: أن كلّ ما يتعلق بحماية الأرض وعمارتها هو من صلاحيات الدولة واختصاصاتها، فعلى عاتقها تقع مهمة تخطيط الأراضي، بحيث يتمّ مسح الأراضي ومعاينتها، ومن ثم بيان صفة الإحياء التي تتناسب مع هذه الأرض أو تلك، فما يصلح للزراعة لا يصلح للبناء، وما كان صالحاً للبناء أو للصناعة مثلاً، لا ينبغي أن يزرع لأن استصلاحه للزراعة أكثر كلفة منه للبناء، ومما يدلّ على اهتمام حكام عمان قديما بعمارة الأرض وفق تخطيط سليم وتنفيذ أمين ما ذكره سماحة الشيخ إبراهيم العبري في بعض كتاباته بأن الإمام سلطان بن سيف اليعربي كتب إِلَى واليه على ضنك أن يختار قسما من الأراضي الموات التي سوف يرويها فلج البزيلي لزراعة قصب السكر، ويختار أرضا أخرى لإقامة مائة معصرة لقصب السكر([102]).

 

الفصل الثاني:

الثروات الطبيعية

أجاز الإسلاَم ثبوت الملكية الفردية على الثروات الطبيعية، وجعل أحقية تملك الشيء لمن سبق إليه، فقال عليه السلام: «من سبق إِلَى شيء لم يسبق إليه فهو أحقّ به».

إلا أن الشارع الحكيم استثنى من مشروعية التملك الفردي بالإحياء والاستباق ما كان وجوده ضروريا للناس، لا يستغني عنه أحد منهم، فقال عليه السلام: «الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلأ»، وجاء في رواية أخرى ذكر «الملح»([103]).

فهذه الأمور الأربع التي ذكرها الحديث الشريف فيها إشارة إِلَى كلّ الثروات الطبيعية:

 ففي ذكر الماء إشارة إِلَى الثروة المائية في الأودية والأنهار والبحار وجوف الأرض.

وفي ذكر الكلأ إشارة إِلَى الثروة النباتية في الأودية والجبال والأراضي التي لا يملكها أحد.

وفي ذكر النار إشارة إِلَى مصادر الطاقة في مواقعها الطبيعية كالبترول والغاز.

وفي ذكر الملح إشارة إِلَى الثروة المعدنية الموجودة في الأرض.

وذكر هذه الأمور الأربع ليس على سبيل الحصر، وَإِنَّمَا لأنها كانت من الضروريات المعروفة في ذلك الوقت في جزيرة العرب، وبالتالي فكل ما لا يستغني عنه أحد من الناس في عصر من العصور وفي أي بيئة من البيئات، يصبح ثروة طبيعية مملوكا ملكية عامة ينتفع به جميع الناس بحسب حاجاتهم من غير أن يملكوا أصلها ومواقع وجودها، وسنتحدث عن هذه الثروات في المطالب التالية:

المطلب الأول: الثروة المائية.

المطلب الثاني: الثروة النباتية والحيوانية.

المطلب الثالث: الثروة المعدنية.

المطلب الأول: الثروة المائية

يتوزع الماء من حيث وجوده في الكرة الأرضية إِلَى ثلاثة أقسام هي المياه السطحية والمياه الجوفية والمياه الجوية الموجودة في الغلاف الجوي، وحكم هذه المياه في وضعها الطبيعي أنها مباحة للناس جميعا لقوله صلعم: «الناس شركاء في ثلاثة: في الماء والكلأ والنار»([104])، ولأنه من الضروريات التي لا يستطيع الإِنسَان الاستغناء عنها، فكان لا بد عقلا أن يكون مباحاً، وحقاً مشاعاً([105]).

أما إذا انتقلت من وضعها الطبيعي بفعل بشري تَحويلا عن مَجرى أو حبسا في موضع، ففي هذه الحالة تكون قد انتقلت من حكم الإباحة إِلَى حكم الملكية الخاصة، وتفصيل ذلك ما يلي:

أولاً: المياه المملوك ملكية عامة: وهي كلّ ماء لم يحرز، ولا يجرى في ملك أحد، ولا يختصّ به أحد من الناس، ويشمل مياه الأنهار والأمطار والأودية والعيون والغدران والآبار والحياض المحفورة والمعدة في الصحراء وعلى الطرق للشرب وسقى الماشية، والمياه المتجمعة في الأراضي، ومياه البحار، والمياه الجوفية قبل انتقالها وجريانها في الأفلاَج، أو نزفها من الآبار، فهذه المصادر ماؤها مملوكة ملكية العامة، لكلّ أحد أن ينتفع بمياهها، شرباً، وسقياً، ورياً، وبناءً واغتسالاً، وأي وجه من وجوه الاستعمال والاستهلاك، ولا يجوز منعها عن أحد، ولا بيعها على وضعها الأصلي المباح([106]).    

 ثانياً: الماء المملوك ملكية خاصة: وهو كل ماء انتقل إِلَى حيازة فرد أو أكثر بسبب من أسباب الحيازة، كالنهر المتفرع من النهر العظيم بفعل الإِنسَان وجهده([107])، والعيون والأودية التي تعتمد عليها القرى والحقول، والبلدان للشرب والسقي، وتتوقف عليها حياة واستمرار هذه الجهات المنتفعة بها، والآبار، والأفلاَج، التي شقّت في باطن الأرض، والأفلاَج التي تستمدّ ماءها من العيون والأودية السائلة([108]).

فهذا القسم من الماء قد أصبح ملكاً خاصا لمن تسبب في كريه وتدفقه، وجريانه، ولذلك ثبت لِمن حازه كامل التصرّف فيه، فرداً كان أو جماعة، بِحسب ما يتَّفقون عليه وما يتراضون به من القسمة والمهايأة([109])، ولا يجوز لغير الحائز لهذا الماء أن يتعدى بوجه من الوجوه الاستعمال سوى الانتفاع به للشرب وسقي الماشية، وما لا يضرّ بالمالك وماله، وفي حدود ما تعارف عليه أهل البلد أو الحي، المالكين للماء([110]).

أما حماية هذه الثروة فإن الأنهار العظيمة والأودية والبحيرات، وما في حكمها مِمَّا تستحدثه الدولة نفسها من مصادر للمياه، وما يرافق تلك المصادر من قنوات، وخزانات وغيرها، فمن اختصاصات الدولة المباشرة، وذلك لأنّ هذه المصادر مشتركة بين الناس كافة، والمنفعة فيها عامة، فإهمالها وعدم الاهتمام بها رعاية وصيانة قد يؤدي إِلَى ضرر فادح وعام، وما كان كذلك فتدبيره وإدارته من واجبات الدولة، أو الإمام حسب تعبير الفقهاء([111]).

أما بالنسبة لمصادر المياه الخاصة، فحمايتها من قبل الدولة تظهر الإدارة في الإشراف والإدارة غير المباشرتين ويتجليان في حمل أصحاب هذه المصادر على صيانتها وحفظها وإصلاح المتضرّر منها، إذا ما اختلفوا أو تقاعسوا عن القيام بذلك، وفي الفصل في الخلافات والدعاوى التي تقع بين المالكين، ويفشلوا في حلها وتسويتها بينهم، حيث تتولى سلطة العدالة ممثلة في قضاة الدولة النظر في بينات وحيثيات القضايا المدفوعة إليهم، ومن ثُمَّ الفصل فيها بأحكام القرآن والسنّة، وما تعارف عليه الناس في كل حوزة من أعراف وسنن معتبرة في الشريعة الإسلاَمية، وتوثيق حقوق المالكين للماء حسب النظام السائد والمتبع، والمتعارف عليه، وكتابة صكوك البيع والشراء، وما يتم من توزيع وقسمة الماء بين الورثة الذين تؤول إليهم من تركة المتوفّى([112])، وليس في هذا التدخل من قبل الدولة تضييقا على ملاّك المياه الخاصة، فبالإضافة إِلَى حقّ الدولة في العمل على استقرار العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الملاك أنفسهم، فإن ملكيتهم للمياه ليست ملكية مطلقة، فإنّ للملكية وظيفة اجتماعية وإِنسَانية، ومن هذه الوظيفة حق الناس جميعا في الاستعمال الشخصي منه، يقول الإمام السالمي ـ رحمه الله تعالى([113])ـ: ” فإن للناس في الأنهار حقوقا يأخذونها بلا استئذان من أصحاب الماء”.

وفي ضوء المستجدات المعاصرة، وما طرأ على مصادر المياه من تغيرات مثيرة للقلق، بسبب استنزافها، فإن الدراسات والبحوث في مجال المياه تلح على وجوب أن يكون للدولة موقف حازم، وإشراف مباشر على المصادر الخاصة للمياه([114]).  

المطلب الثاني: الثروة الحيوانية

 ولى الإسلاَم الثرروة النباتية عناية كبرى فجاءت الآيات الكريمة تنبه الإِنسَان إِلَى هذه الثروة التي لاغنى للإِنسَان عنها، قال الله تعالى: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾([115]).

ودعا الإسلاَم إِلَى إطعامها وسقيها، وعدم إيذائها، والرفق بها عند استعمالها ورحمتها عند ذبحها، وإلى المحافظة عليها فحرمت المساس بها لغير حاجة، واعتبرت إتلافها من مسببات استحقاق سخط الله تعالى، فقد روى أبو هريرة أنّ رسول الله صلعم قال: «بينا رجل بطريق، اشتدّ عليه العطش، فوجد بئرا فنـزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنـزل البئر فملأ خفه ماء، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له». قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: «في كل ذات كبد رطبة أجرا»([116]).

وعن أبي هريرة قال: قال النبيّ صلعم: «بينما كلب يطيف بركيّة، كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنـزعت موقها، فسقته فغفر لها به»([117]).

وفي مقابل ذلك فإن الإساءة إِلَى البيئة وما فيها من أحياء مدعاة إِلَى التعذيب في نار جهنم والعياذ بالله. فعن أبي هريرة أنّ رسول الله صلعم قال: «عُذِّبت امرأة في هرة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض»([118]).

ونهي عن كلّ ما يؤدي إِلَى انقراض الثروة الحيوانية، ومن ذلك النهي عن إخصائها، فعن ابن عمر قال: «نهى رسول الله صلعم عن إخصاء الخيل والبهائم»، وقال ابن عمر: فيها نماء الخلق”([119]).

ونهى عن إزهاق أي روح في غير فائدة فقال: «ما من إِنسَان يقتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عزّ وجل عنها يوم القيامة»، قيل: يا رسول الله وما حقّها؟ قال: «حقها أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمى به»([120])، وسيقف هذا العصفور يوم القيامة شاكيا مِمَّن أزهق روحة عبثا فعنه صلعم قال: «من قتل عصفوراً عبثاً عجّ إِلَى الله يوم القيامة يقول:يا رب إن فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعة»([121]).

كما ورد عنه عليه السلام «نهيه عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرر»([122])، وغيرها من المخلوقات الحية؛ لأن قتلها من غير حاجة وهدف يُعد عبثاً([123]) وتصرفا ينم عن اللامبالاة نحو مخلوقات لا تضر بالإِنسَان، بل تنفعه علم تلك المنفعة أم لم يعلمها، إذ ليس في الكون شيء مخلوقاً عبثاً، بل لحكمة ربانية، وفائدة، حتى تلك الكائنات التي تبدو أنها ضارة أو مؤذية، فيها من المنافع للإِنسَان لم يكن يعلمها إلا حديثاً ولا يزال يجهل الكثير.

وقد أوجب الفقهاء الغرامة والحبس على الذي يقتل كلب الراعي وكلب الصيد والقطط إذا لم يطلع أربابها بما تلحقه به من ضرر، ولم ينذرهم بقتلها، وجعل بعضهم قيمة الكلب ثمانية دراهم وبعضهم أربعين درهما، وقيمة القط أربعة دراهم وبعضهم جعله ثمانية عشر درهما([124]).

فالإسلاَم يوجه الناس إِلَى التعامل مع هذه المخلوقات من منطلق الانتفاع بها على الوجه المشروع، مع المحافظة عليها، ليس بعدم قتلها والعبث بها فحسب، بل والعمل على تنميتها، وتكثيرها حتى لا يتهددها الفناء والانقراض بسبب طارئ خارج عن المألوف والحد الطبيعي.

 وقد حمى([125]) صلعم أرضاً تسمّى “النقيع” خصصها مرعى للخيل المعدة للجهاد والغزو، وحمى الخليفة الفاروق t منطقتي الربذة والشرف لإبل الصدقة والفقراء من المسلمين الذين يكسبون أرزاقهم من الماشية، ومنع من سواهم من المسلمين من الانتفاع بمراعي هاتين المنطقتين([126]). وليس من تعليل لفعل الرسول صلعم، وفعل الإمام عمر في الحمى إلا مصالح المسلمين الدينية والدنيوية، ولما كان الأمر كذلك فالحكم قابل لأن يتوسع العمل به في مجالات أخرى متى اقتضت المصلحة العامة ذلك([127]).

هذا، ولا يفوتنا التذكير بالثروة البحرية، وقد امتنَّ الله على عباده بذكر نعمة البحر وما حوى من نعم لا تعد ولا تحصى، وذكر منها ما كان معروفا لدى العرب فقال سبحانه وتعالى في سورة النحل: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾([128])”.

وما قلناه فيما يجب اتخاذه لحماية الثروة الحيوانية والنباتية من تدابير وإجراءات نؤكده هنا، فسفن الصيد العملاقة التي تجرف بشباكها الآلية الضخمة كل ما تلاقيه في سيرها من كائنات بحرية صغيرها، وكبيرها، وبكميات هائلة، وفي جميع الأوقات بلا استثناء، يحتم سنّ التشريعات القانونية التي تقيد حقّ الإباحة المطلق في صيد البحر، انطلاقا من القاعدة الفقهية الثابتة باستقراء النصوص الشرعية العامة والخاصة “ما لا يتمّ الواجب إِلاَّ به فهو واجب”، وقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد.

المطلب الثالث: الثروة النباتية

لم يكن نصيب الثروة النباتية من اهتمام الإسلاَم وتشريعاته بأقل من الثروات الأخرى، فقد وردت في السنة إجراءات عملية وتدابير وقائية للمحافظة على الثروة النباتية، فمن ذلك الأحكام الواردة في تحريم صيد الحرم وقطع شجره، وهو تشريع قصد منه المحافظة على مظاهر الحياة البرية في هذه الأراضي، إذ لو تركت مباحة لانقرضت واختفت الحيوانات والأشجار البرية بسبب أعداد الحجيج الذين يأتون كلّ عام لأداء مناسك العمرة والحج بما يقومون به من صيد للحيوانات وقطع للأشجار. فكان هذا تدبير شرعي للمحافظة على مكونات البيئة.

ونهى النبيّ صلعم عن عقر الشجر وهو قطعه من أصوله، ويكفي الإِنسَان أن يأخذ شيئا من فروعه إذا احتاج إليه، لأنه عصمة للدواب في الجدب”([129])، وتوعد فاعل ذلك بالعذاب في الآخرة، فقال صلعم: «من قطع سدرة صوّب الله رأسه في النار»([130]).

وقد حمل عدد من الفقهاء النهي على الكراهة، قال: “كره بعض قطع الشجر المثمر كان سدراً أم غيره، ونسب هذا التكريه إِلَى محبوب ـ رحمة الله عليه ـ وهو مذهب منير بن النير وعزَّان بن الصقر. وفي الأثر: قال أخبرني سعيد بن محرز عن محمد ابن هاشم أو من يثق به أن منير بن النير نزل إِلَى هاشم بن غيلان وكان يقطع لجمل منير السدر، ويقول منير للقطاع أكثروا، فقال له محمد بن هاشم أو غيره: أليس يكره قطع السدر؟ قال: إِنَّمَا يكره ما خرج من السدر، وأما أشياء الناس فلا. ومعنى قوله: ما خرج من السدر أي ما خرج من الأملاك، بدليل قوله وأما أشياء الناس فلا، ومعناه: أن أشياء الناس التي يملكونها فأمر ذلك إليهم، ما شاءوا قطعوا وما شاءوا أبقوا، أما لا تكريه ففي السدر الخارج عن أملاكهم وإنما كره هؤلاء قطع الخارج عن أملاك الناس من الشجار المثمرة لما في ذلك من قطع انتفاع الناس، فإن الناس ينتفعون بمثل ذلك وربما يستغنى بعضهم عن الاقتيات بغيره فكان في قطعه إضاعة لهذه المصلحة، وذهب بعضهم إِلَى تحريم القطع لمثل ذلك”([131])، وجاء في مختصر اختلاف الفقهاء: “أجاز الإمام أبو حنيفة والثوري قطع السدر، وكرهه قوم ونهوا عنه إلا ما كان في زرع مفسد له فإنهم أباحوه”([132]).

وليس معنى اختصاص السدر بالذكر جواز قطع ما سواه من الأشجار، فجميع الأشجار مفيدة ولها وظيفة بقاء الحياة، وَإِنَّمَا ذكر السدر على وجه الخصوص لأنه “ينبت في الصحارى، ويصبر على العطش، ويقاوم الحر، وينتفع الناس بتفيؤ ظلاله والأكل من ثماره، إذا اجتازوا الفيافي في سفر أو في رحلة أو في بحثهم عن الكلأ والمرعى”([133]).

ومهما يكن من أمر فإن طريقة قطع الأشجار للانتفاع بها في البناء أو الطاقة، أو الاصطلاء، ليست كما كانت في السابق، ففي الماضي كانت المنشار اليدوية والفأس هما الوسيلتان الوحيدتان لذلك، أما اليوم، وبفضل التقدّم العلمي والتقني، فإن بإمكان فرد واحد أن يقضي ـ بالمناشير الكهربائية ـ على غابة من الأشجار في أيام معدودة، بل ويمكنه أن يقتلع منها الأشجار من تحت التربة بما يملك من معدات وآليات، فلو لم تتخذ الإجراءات للحدّ من قطع الأخشاب، وتخضع مناطق معينة للحظر الكلي عن القطع، لما بقي في بعض الدول من شجرة ولا نبتة”([134]).

المطلب الرابع: الثروة المعدنية

المعادن جمع معدن، جاء في لسان العرب: ” عدن فلان بالمكان يعِدن ويعدُنُ عدنا وعدونا: أقام، ومركز كل شيء معدِنه… قال: ومنه المعدِن، بكسر الدال، وهو المكان الذي يثبت فيه الناس؛ لأن أهله يقيمون فيه ولا يتحولون عنه، قال الليث: المعدِن مكان كل شيء يكون فيه أصله ومبدؤه نحو معدن الذهب والفضة والأشياء، وفي حديث بلال بن الحرث: “أنه أقطعه معادن القَبَليّة؛ العادن: المواضع التي يستخرج منها جواهر الأرض”([135])، كمجلس ـ اسم للمكان الذي خلق الله تعالى فيه الجاهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس، وسمي معدن لعدونه، أي إقامته، يقال: عدن بالمكان أي أقام، ويسمى المستخرج منه معدنا([136]).

هذا، والثروة المعدنية لا تقل أهمية في هذا العصر عن الثروات الأخرى، فهي المادة الخام للصناعة، فإذا كانت المعادن في العصور السابقة تستخرج لأواني الطبخ وأدوات الحراثة والقتال وبعض الاستعمالات الأخرى، فإنها اليوم الثروة التي تتحكم في الحضارة المعاصرة، وبها تتفاوت الدول قوة وضعفا، وإذا كان عدد العناصر المعدنية المعروفة ـ قديما ـ لا يتجاوز عددها أصابع اليد، فإنها اليوم تتجاوز المائة عنصر.

وقد نبه القرآن الكريم إِلَى هذه الثروة الحيوية، فجاء ذكر الحديد في سورة سميت باسمه، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾([137])، واهتم المسلمون بالصناعات المعدنية، وبرعوا في صناعة السبائك المختلفة..

وكان للفقهاء دور في بيان حكم ملكية المعادن من خلال تقسيمها إِلَى قسمين: ظاهرة وباطنة، وهو تقسيم فقهي مبني على طبيعة المعدن وما تحتاجه من عمل بشري لإبراز خصائصه المعدنية، فالمعادن الظاهرة هي “المواد التي لا يحتاج إِلَى مزيد عمل وتطوير لكي تبدو على حقيقتها، ويتجلى جوهرها المعدني، كالملح والنفط مثلا..”، والمعادن الباطن هي “كل معدن احتاج في إبراز خصائصه المعدنية إِلَى عمل وتطوير، كالحديد والذهب..”([138]).

وإذا علمنا أن الأرض لا تخرج أن تكون مملوكة أو غير مملوكة، فإن جمهور الفقهاء([139]) يرون أن جميع المعادن الظاهرة، والمعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض والباطنة المستترة في الأراضي الموات، “لا تملك بالإحياء ولا يجوز إقطاعها أحدا من الناس ولا احتجازها”، بل تبقى ملكية عامة، لا يستأثر أحد بمنافعها دون غيره ولا بمنابعها، وَإِنَّمَا يجوز لكل فرد أن يأخذ من مواردها المعدنية وفقا لحاجته، “لأن النبيّ صلعم أقطع أبيض بن حمال معدن الملح، فلما قيل له إنه بمنزلة الماء العدّ فرده… قال ابن عقيل: “هذا من مراد الله الكريم وفيض جوده الذي لا غنى عنه، فلو ملكه أحد بالاحتجاز ملك منعه فضاق على الناس، فإن أخذ العوض عنه أغلاه فخرج عن الموضع الذي وضعه الله من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة”([140]).

ومن الفقهاء من أجاز للأفراد تملك المعادن الباطنة المستترة إذا توصل إليها بالحفر وقصد التملك كإحياء الموات([141])، واعترض هذا القول “بأن النص التشريعي القائل: «من أحيا أرضا فهي له» يحصر مشروعية الإحياء في الأرض، والمعدن ليس أرضا”([142])، وبناء على هذا الاعتراض “فإن المناجم لا يسمح للفرد تملك عروقها وينابيعها المتوغلة في الأرض، وَإِنَّمَا تخضع لمبدأ الملكية العامة، وأما تملك الفرد للمادة المعدنية في الأرض بالقدر الذي تمتد إليه أبعاد الحفرة عموديا وأفقيا فهو موضع الخلاف، فقول أجاز منح الفرد حق تملك المعدن في تلك الحدود، إذا كان المعدن باطنا مستترا، والقول الآخر يعطى الفرد حق تملك ما يستخرجه من المادة المعدنية وهو أولى بالاستفادة من المعدن، واستخدام حفرته في هذا السبيل من أي شخص آخر([143]).

أما إذا ظهر المعدن الجامد، في أراضي الملكية الخاصة؛ ففي قول بأن ذلك المعدن ملك لمالك الأرض”؛ لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها بخلاف ما إذا كان معدن جاريا كالنفط والقار، فالراجح أنه ملكية عامة؛ لأنه ليس من أجزاء الأرض([144]).

ومهما يكن من أمر، ففي العصر الحالي، الذي أصبحت الموارد المعدنية تمثل الخام للصناعات جليلها وحقيرها رخيصها وثمينها، فإن الثروة المعدنية لا ينبغى أن يختلف في أن ملكيتها للدولة بشخصيتها الاعتبارية، وإذا كان الأمر كذلك فإن حمايتها تتجلى في استكشافها في ظهر الأرض وفي باطنها قدر الإمكان، لمعرفة كمياتها ومقاديرها وأماكن وجودها، وإعداد قاعدة بيانات عامة تكون جاهزة لتنفيذ الخطط المستقبلية التي تراعى الأولويات وفق قاعدة “المصالح الضرورية” التي جاءت الشريعة لتحقيقها، ومن ثم وضع إستراتيجية طويلة المدى للانتفاع بها، في الحاضر والمستقبل، من غير استنزاف يؤدي إِلَى حرمان الأجيال القادمة منها.

الخلاصة:

نخلص مِمَّا سبق بيانه إِلَى أن الإسلاَم أولى الأرض وثرواتها الطبيعية عناية كبيرة، فناط بالأمة ممثلة في الدولة مهمة حماية الأرض والثروات، وحدد كيفية عمارة الأرض واستغلال ثرواتها بما يؤدي إِلَى الانتفاع بها بطريقة تحقق أقصى درجة ممكنة من العدالة في التوزيع، وتحافظ على بقائها لأقصى مدة ممكنة، وجعل لتملكها طرقا واضحة وهذا يتطلب مجموعة من الإجراءات، وفي مقدمتها التخطيط السليم، والتنظيم الدقيق وأعداد قاعدة بيانات عامة تكون جاهزة لتنفيذ الخطط المستقبلية التي تراعى الأولويات وفق قاعدة “المصالح الضرورية” التي جاءت الشريعة لتحقيقها، فضلا عن تهيئة البيئة المناسبة التي تشجع الناس على العمل والسعي في عمارة الأرض.

ولا يغيب عن البال دور المبادئ العقدية، والمثل الأخلاقية، والقيم الاجتماعية، في المحافظة على الثروات الطبيعية، فما من آية أو حديث ورد فيه ذكر لنوع أو أكثر من مكونات البيئة، أو بيان حكم تكليفي يحدد ما يجب على المكلف الالتزام به في تصرفاته مع مكوناتها، إلا وكان ذلك الذكر أو الحكم ممزوجاً، ومقروناً بذكر قيمة إِيمَانية، أو خصلة من خصال الخير قصد الشارع الحكيم من المكلف التحلي به، وتطبيقها سلوكاً في حياته في بيئته، وعلاقته بمكوناتها الحية وغير الحية.

ولا ريب أن نشر القيم الإِيمَانية والخلقية، يوفر على الدولة كثيراً من التكاليف والنفقات المضاعفة، التي تضطر إِلَى إنفاقها لإدارة الأجهزة الرقابية المكلفة بحماية الأرض والثروات، ولإزالة الآثار المترتبة على تصرفات الناس ومخالفاتهم للقوانين والأنظمة، بل ويجعل المجتمع نفسه يتولى هذه الرقابة بصورة تلقائية، بدافع من الشعور بالمسؤولية، والتواصي بالحق والخير.

 

قائمة المصادر والمراجع

  1. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم بحاشية المصحف الشريف، وضعه محمد فؤاد عبد الباقي.
  2. الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، الذريعة إِلَى مكارم الشريعة، تحقيق ودراسة: أبو اليزيد العجمي، دار الوفا، المنصورة، ط2، 1408هـ، 1987م.
  3. ابن منظور، جمال الدين أحمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414، 1994م
  4. النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي.
  5. الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، الأحكام السلطانية، دار الكتاب العربي، ط1، 1410هـ، 1990م.
  6. القرضاوي، يوسف، ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده، مكتبة وهبة، ط1، 1414هـ، 1993م.
  7. أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبى داود، مراجعة محمد محي الدين، دار إحياء التراث العربي.
  8. ابن ماجه، أبو عبدالله محمد بن زيد، سنن ابن ماجه، دار الفكر، بيروت، ط (بدون)، تاريخ النشر(بدون).
  9. الترمذي، أبو عيسى محمد ابن عيسى، سنن الترمذي دار الفكر، بيروت، ط2، 1403ه، 1983م، .
  10. ابن حنبل، الإمام أحمد، مسند الإمام أحمد، ط دون.
  11. الحاكم، أبو عبد الله محمد، المستدرك على الصحيحين، مراجعة مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية.
  12. البخاري، محمد ابن إسماعيل، الصحيح بفتح الباري لابن حجر. دار الفكر.
  13. البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين، السنن الكبرى دار المعرفة، بيروت، ت ط (دون).
  14. الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات، تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، ط2، 1413هـ/1992م
  15. القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، الفروق، عالم الكتاب، بيروت، ط بدون.
  16. الزرقاء، مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام، دار الفكر، ط9، 1967م.
  17. الرازي، أبو بكر أحمد بن علي الجصاص، مختصر اختلاف العلماء، تصنيف أبي جعفر أحمد بن محمد.
  18. الطحاوي، دراسة وتحليل د. عبدالله نذير أحمد، دار البشائر الإسلاَمية، بيروت، ط2، 1417هـ/1996م.
  19. السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد، العقد الثمين، دار الشعب، القاهرة، 1394هـ.
  20. السالمي، نور الدين عبدالله بن حميد، جوابات الإمام السالمي، تنسيق ومراجعة: د.عبد الستار أبوغدة، إشراف عبدالله السالمي، مطابع النهضة، سلطنة عمان، ط1، 1417هـ/1996م.
  21. أبو عبيد، القاسم بن سلاّم، الأموال، تحقيق: محمد هراس، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1406هـ/1986م.
  22. ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط بدون.
  23. أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم، الخراج، دار المعرفة بيروت.
  24. ابن جزي، القوانين الفقهية، ط بدون.
  25. البسيوي، أبو الحسن محمد بن علي، مختصر البسيوي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1416هـ/1986م.
  26. الصدر، محمد، اقتصادنا، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1401هـ، 1981م.
  27. الشافعي، محمّد بن إدريس، الأم، توزيع مكتبة المعارف بالرياض، ودار المعرفة، بيروت.
  28. الكاساني، علاء الدين أبو بكر، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1402هـ/1982م.
  29. الحجري، محمد، نظام الأفلاَج في عُمان ودوره في التنمية، مطابع النهضة، مسقط، ط1، 146هـ، 1998م.
  30. العبري، إبراهيم بن سعيد، تبصرة المعتبرين، لدى الباحث، مخطوطة مصورة.
  31. الشقصي، سيف بن راشد، إدارة الأفلاَج في سلطنة عُمان، بحث مصور غير منشور.
  32. العوايشة، بكر، الأحاديث الواردة في حماية البيئة، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، الأردن.
  33. الكندي، محمد بن إبراهيم، بيان الشرع، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
  34. النفوسي، أبو العباس أحمد بن محمد، القسمة وأصول الأراضين، مكتبة الضامري، مسقط، وجمعية التراث، القرارة، الجزائر، ط1، 1414ه، 1993م.
  35. النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف، روضة الطالبين، المكتب الإسلاَمي، ط2، 1405هـ، 1985م.
  36. المحيولي، سالم بن خميس، فواكه البستان الهادي إِلَى طريق الرحمن، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1409ه، 1989م،
  37. الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام، المصنف، تحقيق وتعليق: حبيب الرحمن الأعظمي، المجلس الأعلى، بيروت، ط ت (بدون).
  38. العوتبي، سلمة بن مسلم، الضياء، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1411هـ/1989م.
  39. يوسف القرضاوي، ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده، مكتبة وهبة/ط1414هـ/1993م.
  40. جامعة القدس المفتوحة، النظام الاقتصادي في الإسلاَم،، ط1، 1999م، منشورات جامعة القدس المفتوحة.
  41. أبو زهرة، محمد، الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلاَمية، ط1996، دار الفكر العربي.
  42. الخطيب، محمد الشربيني، مغني المحتاج إِلَى معرفة ألفاظ المنهاج، شرح على متن المنهاج لأبي زكريا يحيى بن شرف الموسوي، دار إحياء التراث العربي.
  43. الخليلي، أحمد بن حمد، فتاوى المعاملات،، ط1، 1423هـ/2003م، مكتبة الأجيال. سلطنة عمان.
  44. عناية، غازي، الأصول العامة للاقتصاد الإسلاَمي، ط1، 1411هـ ـ1991م، دار الجيل.
  45. الخفيف، علي، أحكام المعاملات المالية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1996م.
  46. الحضرمي، أبو إسحاق إبراهيم بن قيس، مختصر الخصال،، وزارة التراث والثقافة، 1404هـ ـ 1984م.
  47. السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ط14، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، السيب، سلطنة عمان، 1427هـ/2006م.
  48. الكندي، أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى المصنف، وزارة التراث والثقافة، 1403هـ/1983م.
  49. ابن بركة، أبو محمد عبد الله بن محمد، كتاب الجامع، الشيخ، حققه وعلق عليه:عيسى يحيى الباروني، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان.
  50. القري، محمد علي، مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلاَمي، ط، 1414هـ ـ1993م، دار حافظ، جدة، المملكة العربية السعودية.
  51. الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الخوارزمي، الكشاف، دار المعرفة، بيروت لبنان.
  52. المصري، رفيق يونس، أصول الاقتصاد الإسلاَمي، ط2، دار القلم دمشق،، 1413هـ/1993م.
  53. الفقي، محمد عبد القادر، ركائز التنمية المستدامة وحماية البيئة في السنة النبوية، موقع نبيّ الرحمة: www.nabialrahma.com
  54. الآلوسي البغدادي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ط4، دار إحياء التراث الإسلاَمي، بيروت، 1985م.
  55. رفعت، محمد، موقع المجلس الأعلى للشؤون الإسلاَمية www.islamic-council.com/mafahصلعمصلعمmux
  56. الموسوعة الحرة ar.wikipصلعمdia.org
  57. العبادي عبد السلام، الملكية في الشريعة الإسلاَمية.
  58. العبري، علي، مدى سلطة الدولة في رعاية البيئة، رسالة دكتوراة غير منشورة.
  59. الجريدة الرسمية رقم (188) الصادرة في16/2/1980.نقلا من موقع القوانين العمانية.
  60. الفراهيدي، الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح.
  61. الصنعائي، أحمد بن قاسم العنسي اليمني، التاج المذهب لأحكام المذهب.
  62. القرشي، غالب بن عبد الكافي، أوليات الفارق في الإدارة والقضاء، مكتبة الجيل الجديد، صنعاء، ط1، 1410هـ، 1990م.

[1]) الأصفهاني، الذريعة الى مكارم الشريعة، ص90.

[2]) سورة هود: 61.

[3]) سورة فاطر: 27-28.

[4]) الزمخشري، الكشاف، 3/274.

[5]) القرضاوي، ملامح المجتمع المسلم، ص202.

[6]) ابن منظور، لسان العرب، 14/198، دار صادر.

[7]) سورة الحديد: 27.

[8]) انظر: الفقي، د. محمَّد عبد القادر ركائز التنمية المستدامة، وحماية البيئة في السنة النبوية، الندوة العلمية الدولية الثالثة للحديث الشريف حول: القيم الحضارية في السنة النبوية، الأمانة العامة لندوة الحديث، ص5، موقع نبي الرحمة دوت كوم www.nabialrahma.com

[9]) انظر: السالمي: معارج الآمال، 16/285.

[10]) ابن منظور، لسان العرب، ج14/ 110.

[11]) سنن الترمذى، حديث رقم 2010.

[12]) صحيح ابن خزيمة، حديث رقم 2249.

[13]) سورة طه: 6.

[14]) الآلوسى، روح المعاني، 8/477.

[15]) رفعت العوضي، مفاهيم إسلامية الموقع الإلكتروني للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

[16]) رفعت العوضي، المرجع السابق.

[17]) سورة النحل: 3-18.

[18]) أما كلمة “الرزق” ومشتقاتها فقد وردت في سياق هذه المخلوقات في عشرات الآيات الكريمة. انظر المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم.

[19]) الموسوعة الحرة: ar.wikipedia.org

[20]) لسان العرب، مادة: ملك.

[21]) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 29178. نقلا عن النظام الاقتصادي في الإسلام، ص207.

[22]) الفروق، للقرافي، 3/208.

[23]) الزرقاء، مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام، 1/240.

[24]) أبو زهرة، محمَّد، الملكية، ص65.

[25]) علي الخفيف، أحكام المعاملات المالية، ص43.

[26]) الزرقاء، المدخل، 3/151.

[27]) الزرقاء، المدخل، 3/151.

[28]) العبادي، عبد السلام، الملكية في الشريعة الإسلامية، 1/244.

[29]) الزرقاء، المدخل، 3/152.

[30]) انظر: النووي، روضة الطالبين، 5/294 الكندي، المصنف 19/169.

[31]) الزرقاء، المرجع السابق.

[32]) النفوسي، القسمة وأصول الأراضين، ص129.

[33]) الزرقاء، المرجع السابق.

[34]) النفوسي، القسمة وأصول الأراضين، ص202.

[35]) تعريفات إحياء الموات عند الفقهاء متقاربة ولا تختلف إِلاَّ في بعض الشروط التي تجب مراعاتها.

[36]) النسفي، طلبة، ص97، 315. الرازي، حلية، ص152. الدسوقي، حاشية، 4/68.

[37]) الكندي، المصنف، 19/169.

[38]) الحضرمي، إبراهيم بن قيس، مختصر الخصال، ص153.

[39]) أبو داود، سنن، رقم 3073.

[40]) البيهقي، السنن الكبرى، 10/ 139.

[41]) الشربيني، الإقناع، 2/23.

[42]) انظر: أبو يوسف، الخراج، ص62. أبو عبيد، الأموال، ص286-287.

[43]) المرجع السابق، ص289-291،

[44]) أبو يوسف، الخراج، ص61.

[45]) شرح النيل حـ6، ص682.

[46]) الكندي، المصنف، 19/123 وما بعدها.

[47]) الحضرمي، مختصر الخصال، 153. السالمي، جوهر النظام، 3/103. الشربيني، مغني المحتاج، 2/362. العنسي اليمني الصنعاني، أحمد بن قاسم، التاج المذهب لأحكام المذهب، ص143.

[48]) ابن قدامة، المغني، 6/162.

[49]) ابن بركة، الجامع، 2/406، ابن قدامة، المغني، 6/162.

[50]) ابن بركة، الجامع، 2/406.

[51]) الكندي، المصنف، 19/171.

[52]) أبو يوسف، الخراج، ص64.

[53]) أبو القاسم، التاج المذهب، ص144

[54]) الطبراني، المعجم الكبير، حديث رقم 3533.

[55]) البسيوي، مختصر، ص285. ابن جزيء، القوانين، 222، القرافي، الإحكام، ص111، الشافعي، الأم، 7/230، عبد السلام، قواعد، 2/121.

[56]) القرافي، الإحكام، ص111.

[57]) المرجع السابق.

[58]) ابن بركة، الجامع، 2/406.

[59]) الخليلي، فتاوى المعاملات، ص376.

[60]) محمَّد أبو زهرة، الملكية ونظرية العقد، ص112، باقر الصدر، اقتصادنا ص71.

[61]) الكندي، المصنف، 19/170.

[62]) سورة النحل: 65.

[63]) فتاوى المعاملات، ص377.

[64]) أبو يوسف، الخراج، ص62. الشافعي، الأم، 3 /269. ابن قدامة، المغني، 5/473.

[65]) المراجع السابقة.

[66]) رواه أبو يوسف، الخراج، ص69.

[67]) الكاساني، بدائع الصنائع، 6 / 194، الشافعي، الأم، 4 /46.

[68]) أبو يوسف، الخراج، ص69.

[69]) الشافعي، الأم، 3/269، ابن قدامة، المغني، 5/473.

[70]) أبو العباس النفوسي، القسمة وأصول الأراضين، ص202ـ 203.

[71]) الشافعي، الأم، 3 /265. الكاساني، بدائع الصنائع، 6/ 194.

[72]) القرشي، أوليات الفاروق، 1/243.

[73]) جوهر النظام، 3/105.

[74]) السالمي، المرجع السابق، 4/519.

[75]) السالمي، جوابات الإمام السالمي، 4/522.

[76]) غازي عناية، الأصول العامة للاقتصاد الإسلامي، ص303.

[77]) سورة البقرة: 29.

[78]) أبو داود، سنن، رقم 3477.

[79]) القسمة وأصول الأراضين، ص238.

[80]) المرافق: مفردها مرفق، وهو ما استعين به، كالمغتسل ونحوه. ابن منظور، لسان العرب، 10/119.

[81]) أما الأراضي الموقوفة للمصلحة العامة أو لجهة محددة من جهات البر، فغالبا ما تكون قد سبقت فيها المكية الفردية فحبسها مالكها لتصير منفعتها للجهة التي حبست من أجله.

[82]) علي العبري، مدى سلطة الدولة في رعاية البيئة، رسالة دكتوراة غير منشورة، ص157.

[83]) الزرقاء، المدخل الفقهي، 3/263.

[84]) الكندي، المصنف، 19/ 107، غازي عناية، الأصول العامة للاقتصاد الإسلامي، ص314. الصدر، اقتصادنا، ص419 وما بعدها، النظام الاقتصادي في الإسلام، ص235.

[85]) النظام الاقتصادي في الإسلام، ص236.

[86]) الكندي، المصنف19/104.

[87]) محمَّد علي القري، مقدمة في الأصول العامة في الاقتصاد الإسلامي، ص87.

[88]) صحيح البخاري، رقم2370.

[89]) الشوكاني، نيل الأوطار، باب الحمى لدواب الخيل.

[90]) أبو عبيد، الأموال، ص375.

[91]) الكندي، المصنف، 19/169.

[92]) المرجع السابق.

[93]) الحجري، نظام الأفلاج في عُمان ودوره في التنمية، ص38.

[94]) يعني به والي الإمام على ولاية ضنك الشيخ محمَّد بن يوسف العبري.

[95]) العبري، الشيخ إبراهيم، تبصرة المعتبرين، نسخة مصورة من مخطوطة بخط علي بن سالم الدغاري، ص36 ـ 37.

[96]) العبري، تبصرة المعتبرين، ص36 ـ 37. الحجري، نظام الأفلاج في عُمان ودوره في التنمية، ص38.

[97]) الكندي، المصنف، 19/120.

[98]) جامعة القدس، النظام الاقتصادي، ص238.

[99]) المرجع السابق.

[100]) رفيق المصري، أصول الاقتصاد الإسلامي، ص49. نقله عن: السيوطي، الحاوي للفتاوي، 1/180، ط. دار الكتاب العربي.

[101]) نشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية رقم(188) الصادرة في16/2/1980.

[102]) للأسف لم أتذكر عند كتابة هذا البحث المكان الذي توجد فيه هذه الوثيقة، وعسى أن أتذكرها وأظفر بها قريبا.

[103]) الشربيني الخطيب، محمَّد بن أحمد، الإقناع، 2/23.

[104]) رواه ابن ماجه.

[105]) النفوسي، القسمة، ص501.

[106]) انظر: البسيوي، مختصر، ص252، أبو يوسف، كتاب الخراج، ص97. النووي، روضة الطالبين، 5/304. ابن جزي، القوانين الفقهية، ص222. ابن قدامة، المغني، 5/476.

[107]) البسيوي، مختصر، ص252.أبو يوسف، الخراج، ص97، ابن قدامة، المغني، 5/478،

[108]) البسيوي، مختصر، 2 525، النووي، روضة، 5/304، ابن جزي، ص222.

[109]) النفوسي، القسمة، ص501. ابن قدامة، المغني، 5/479 وما بعدها. النووي، روضة، 5/311.

[110]) البسيوي، مختصر، ص252، ابن قدامة، 5/482.

[111]) السرخسي، المبسوط، 23/175.

[112]) البسيوي، مختصر، 287، أبو يوسف، الخراج ص95، العوتبي، الضياء، 18/233، الحجري، نظام الأفلاج ص53.

[113]) جوابات الإمام السالمي، 4/275.

[114]) الشقصي، إدارة الأفلاج، ص117-120، الحجري، نظام الأفلاج، ص102.

[115]) سورة النحل: 5-8.

[116]) صحيح البخاري، الحديث رقم 2466، صفحة 423.

[117]) صحيح البخاري، رقم 3267.

[118]) صحيح البخاري، رقم3482.

[119]) مسند الإمام أحمد، 2/24، رقم 4769.

[120]) الحاكم، المستدرك، رقم 7574.

[121]) البيهقي، السنن الكبرى، 3/ 73، رقم 4535.

[122]) الإمام الربيع، الجامع الصحيح رقم 64.

[123]) العوايشة، الأحاديث الواردة في حماية البيئة، ص115.

[124]) المحيولي، سالم بن خميس، فواكه البستان، ص204

[125]) قال الماوردي: حمى الموات: هو المنع من إحيائه إملاكاً، ليكون مستبقى الإباحة لنبت الكلأ ورعى المواشي. الأحكام، ص185.

[126]) صحح البخاري بشرح فتح الباري 6/175،.

[127]) ابن قدامة، المغني، 5/447، الكندي، بيان الشرع، 37/171.

[128]) سورة النحل: 14.

[129]) الصنعاني: المصنف، 5/201.

[130]) رواه أبو داود، سنن أبي داود، الحديث رقم 5239.

[131]) السالمي: العقد الثمين، ج4، ص195.

[132]) الرازي: مختصر اختلاف الفقهاء، 4/391.

[133]) الفقي، ركائز التنمية المستدامة، وحماية البيئة، ص24.

[134]) العبري، مدى سلطة الدولة في رعاية البيئة، ص120.

[135]) لسان العرب، 13/277.

[136]) السالمي، معارج الآمال، 24؟/154.

[137]) سورة الحديد: 25.

[138]) الصدر، اقتصادنا، ص468، الشربيني الخطيب، مغني المحتاج2/372، ابن قدامة، المغني5/571.

[139]) الشربيني الخطيب، مغني المحتاج، 2/372، ابن قدامة، المغني، ج5/572، الصدر، اقتصادنا، ص475.

[140]) ابن قدامة، المغني، 5/572.

[141]) مغني المحتاج 2/372 وابن قدامة، المغني 5/572.

[142]) الصدر، اقتصادنا، ص468.

[143]) المرجع السابق.

[144]) ابن قدامة، المغني، 5/573، الحطاب، مواهب الجليل، 2/335، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، 2/25.

 

* ندوة تطور العلوم الفقهية فِي عمان “ الفقه الحضاري، فقه العمران”

 المنعقدة خلال الفترة: (18-21) ربيع الثاني 1431هـ / (3-6) إبريل 2010م:

سلطنة عمان- وزارة الأوقاف والشؤون الدينية 

هذه المقالة تحتوي على التعليقات على حماية الأرض والثروات الطبيعية مغلقة

التعليقات مغلقة مع الأسف