مقاصـد الشـريعة وحمايـة البيئـة

مقاصـد الشـريعة وحمايـة البيئـة*

  إعداد:  الشيخ. عبدالله بن مُحمَّد بن حسن فدعق الهاشمي المكي

 ( باحث وداعية من المملكة العربية السعودية )

 

مقدمـة:

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيّدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد؛

فإن (مقاصد الشريعة وحماية البيئة) فضاء فسيح يتسع لكثير من المقاصد والمعاني التي خاضها ويخوض فيها الناس جميعاً بمختلف تخصصاتهم. وفي ضوء هذا النشاط الواضح احتضنت ندوتنا المباركة (الفقه الحضاري ـ فقه العمران) محور (فقه البيئة والكون والكائنات) استشعاراً من القائمين عليها ـ جزاهم الله كلّ خير ـ بأهمية الموضوع.

ولأن الحديث عن (مقاصد الشريعة وحماية البيئة) متعدد ومتنوع, رأيت جمع ذلك وترتيبه في أربعة مقاصد أساسية؛ عقدية وفقهية وثقافية واجتماعية. سائلاً من الله العون والتوفيق.

تمهيـد:

تطلق كلمة (المقاصد) في كتب الفقه على الموضوعات الرئيسة في الكتاب أو الباب, وفي تراثنا الفقهي تطلق (المقاصد) بالترادف على (حكمة التشريع) و(أسرار التشريع) و(المعاني) و(المناسبات) و(المصالح المرسلة) و(محاسن الشريعة) إلى غير ذلك. وكل هذه العناوين هي محور التشريع الإسلامي في جزئياته وكلياته.

  • تعريف المقاصد الشرعية:

تحديد مفهوم المقاصد الشرعية تحديداً علمياً, والتمييز بينها وبين المصطلحات الأخرى ثمرة من ثمار إحياء علم المقاصد في العصر الحديث, وللعلامة شيخ الإسلام مُحمَّد الطاهر بن عاشور فضل السبق في هذا المجال, ومن أيسر التعريفات العلمية لها أنها: “المعاني والحكم الكلية الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع, أو معظمها, لتحصيل مصالح العباد أو تكميلها, أو دفع المفاسد عنهم أو تقليلها في عاجل الأمر وآجله”([1]).

  • تحديد مفهوم البيئة:

يعرِّف علماءُ البيئة مفهومَ البيئة بأنه: الوسطُ الذي تعيش فيه الكائناتُ الحيَّة، من الإنسان، والحيوان، والنبات، ويتكون من كلّ العوامل الخارجية المؤثرة في المجتمعات الحيَّة بكل أنواعها وفصائلها([2]). والبيئة المقصودة بحماية التشريع الإسلامي هي البيئة الطبيعية (الهواء والماء والتربة والأحياء) والبيئة المشيدة (كالإنشاءات المدنية والسدود) ([3]).

  • أهمية علم المقاصد الشرعية للصناعة الفقهية:

عبَّر عدد من الفقهاء المبدعين عن أهمية علم مقاصد الشريعة الإسلامية في مقولات عديدة تظهر أهميتها للفقه والفقيه.

يقول الإمام أبو حامد الغزالي: “مقاصد الشرع قبلة المجتهدين، مَن توجَّهَ إلى جهةٍ منها أصابَ الْحقّ”.

ويقول الإمام بدر الدين الزركشي: “على فقيه النفس ذي الملكة الصحيحة تتبع ألفاظ الوحيين: الكتاب والسنَّة, واستخراج المعاني منهما, ومَن جعل ذلك دأبه وجدها مملوءة, ووردَ البحر الذي لا ينزف, وكلما ظفر بآية طلب ما هو أعلى منها, واستمد من الوهاب”.

ويقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي: “إِنَّمَا تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين؛ فهم مقاصد الشريعة على كمالها, والتمكين من الاستنباط بناء على فهمه فيها”([4]).

  •  فقه البيئة والكون والكائنات:

جعل اللهَ عزّ وجل الإنسانَ خليفةً في الأرض، ومكَّـنَه فيها؛ لـِيبلُوَه وينظرَ عملَه، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائـِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لـِيَـبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾([5])، وقال عزّ وجل: ﴿وَلَقَدْ مَكَّـنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُـرُونَ﴾([6]). وأمرَه بعمارتـِها؛ قال جلّ جلاله: ﴿هُوَ أَنـْشَأَ كُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ ([7]).

وأمره بإقامةِ الميزان، ونهاه عن الإخسارِ فيه والطغيانِ، قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلـَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُـخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ ([8]).

ونهاه عن الإفسادِ في الأرضِ، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلـِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ([9])، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يـُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ([10]).

وإذا ما اعتدى الإنسان وأخلَّ بنظامِ الكونِ الذي جعله الله له، وتصرفَ فيه على غير مراد الله وهدى دينه.. فإنَّه سيجني ثَمرةَ إفسادِه، قال سبحانه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيـْدِي النَّاسِ لـِيُذِيقَـهُمْ بَـعْـضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّـهُمْ يَرْجِعُونَ﴾([11]).

وأنزلَ الحقُّ عزّ وجل قوله: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لـِـيُفْسِدَ فِيهَا وَيـُهْـلـِكَ الْـحَرْثَ وَالنـَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يـُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ ([12])، والآيةَ التي قبلها في حقِّ من يدمرُ البيئةَ حوله، ويعتدي في تعاملـِه مع الكون والكائنات؛ فعن السدّيِّ قال: نزلت في الأخنسِ بنِ شريقٍ الثقَفيِّ، وهو حليفُ بني زُهْرةَ، أقبل إلى النبيّ صلعم إلى المدينة، فأظهرَ له الإسلامَ، وأعجبَ النبيَّ صلعم ذلك منه، وقال: إِنَّمَا جئتُ أريد الإسلام، والله يعلم إني لصادقٌ؛ وذلك قوله: ﴿وَيـُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَـلْبـِهِ﴾ ثُمَّ خَرج من عندِ رسول الله صلعم فمرَّ بزرعٍ لقومٍ من المسلمين، وحُمُرٍ، فأحرقَ الزرعَ، وعقرَ الحُمُرَ؛ فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لـِـيُفْسِدَ فِيهَا وَيـُهْـلـِكَ الْـحَرْثَ وَالنـَّسْلَ﴾ ([13]).

وَمِمَّا تقدّم تبيّن كيف رعت الشريعة الإسلامية حمايةَ البيئة، وبيَّنتْ فقهَ التعامل مع الكون، بما يحقق مقاصدَ الشريعة التي تقرّرت لِجلب المصالح للكائنات ودرء المفاسد عنهم.

أولاً: المقاصد العَقَدية , ومنها:

  1. معرفة الله تعالى: خلقَ اللهُ سبحانه وتعالى الكونَ في أبدع ِنظامٍ، ورتَّبَه على أكملِ توازنٍ وأتمِّ تقديـرٍ، قال تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتـْقَنَ كلّ شَيْءٍ﴾ ([14])،وقال جل جلاله: ﴿وَخَلَقَ كلّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ ([15])،وقال تعالى: ﴿وَكلّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ ([16])،وقال عزّ وجل: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلـْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنـْبَتْنـَا فِيهَا مِنْ كلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ([17])،وإنَّ النظرَ في هذا الكونِ العظيمِ المحيطِ بنا من أرضٍ وسماء، وهواءٍ وماء،وبكلِّ ما فيه من كائناتٍ ومظاهر… لدليلٌ موصلٌ إلى معرفة الله تعالى وتوحيده والإيمانِ بوجوده،﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنـْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنـْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يـَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنـْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيـْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَ كْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾([18])، ومما أمرَنا دينُنا الحنيفُ به التفكُّر في خلقِ الله، قال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ([19])، وقال عزّ وجل: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولـِي الْأَلـْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبـَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ([20]).
  2. شكر المنعم: سخَّرَ اللهُ تبارك وتعالى هذا الكونَ كلَّه للإنسانِ، فقال عزّ وجل: ﴿أَلـَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نـِعَمَهُ ظَاهِرَة ً وَبَاطِنَةً﴾، فتوجَّبَ على العبادِ أنْ يشكروا مولاهم على ما أسداهم من نعمه، وأولاهم من آلائه ومننه، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونـِي أَذْكُـرْكُـمْ وَاشْكُـرُوا لِي وَلَا تَكْـفُـرُونَ﴾ ([21])، وإنَّ الله وعدَ على الشكرِ بالزيادة، قال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبـُّكُمْ لَئِنْ شَكَـرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُـمْ وَلَـئِنْ كَــفَرْتُـمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ ([22])، ويتأدَّى شكرُ النعمة بإحسانِ استعمالها فيما خُلقت له، وعدم عصيان الله بها.

ثانياً: المقاصد الفقهية: 

رعاية ووقاية البيئة من خلال أمور كثيرة منها:

  1. عدم الإضرار بالبيئة:
    لقد منعت الشريعةُ الإسلاميةُ الضَّرَرَ وحرَّمته بجميع أنواعه، فقد قال رسول الله صلعم: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ»([23])، وفي روايةٍ بزيادةِ: «مَنْ ضَارَّ ضَرَّهُ اللهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللهُ عليه»([24])، ورُوي هذا الشطر مستقلاًّ؛ بلفظِ: «مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللهُ به، ومَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللهُ عليه»([25]).

(الضرر يزال) أصلٌ عظيمٌ في الدين، يـنشأ منه العديدُ من القواعد الشرعية، وينبني عليه الكثير ُ من الفروع الفقهية، وتحريمُ الضَّرَرِ معلومٌ عقلاً وشرعاً إلاَّ ما دلَّ الشرعُ على إباحته؛ رعايةً للمصلحة التي تربو على المفسدة، وذلك مثلُ إقامة الحدود ونحوها([26]).

ونفيُ الضررِ يفيد دفعَه قبل وقوعه بطريق الوقاية الممكنة، ورفعَه بعد وقوعه بما يمكن من التدابير التي تزيله، وتمنع تَكرارَه، كما يفيدُ الحديثُ اختيارَ أهون الشَّرَّيـْن لدفع أعظمهما؛ لأن في ذلك تخفيفاً للضرر عندما لا يمكن منعُه منعاً باتًّا([27]). فيدخل تحت هذا الأصل المنعُ من أيِّ سلوكٍ يضر بالنظام البيئي؛ من تلويثٍ للهواء أو المياه أو التربة، ويهدد حياةَ الكائنات الحيَّة فيه، من البشر أو الحيوانات أو النباتات.

2.        إحيـاء المـوات:

الأرض الْمَوَاتُ: هي الأرض التي لم تُعمرْ، فشُبِّهت العمارةُ بالحياة، وتعطيلُها بفقدِ الحياة. وتحقيقاً لعمارة البيئة وتنميتها، والحفاظِ عليها؛ شرعَ الإسلامُ ـ ولحِكَمٍ جَمَّةٍ ـ إحياءَ الأرضِ المَوَاتِ. وإحياء الْمَوَاتِ (العمارة والتثمير): أنْ يعمدَ الشخصُ لأرضٍ، لا يعلمُ تقدُّمَ مُلْكٍ عليها لأحدٍ، فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء؛ فتصيرَ بذلك ملكَه، سواءٌ كانت فيما قَرُبَ من العمرانِ أم بَعُدَ، سواءٌ أذنَ له الإمامُ في ذلك أم لم يأذن، وهذا قول الجمهور، وعن الإمام أبي حنيفةَ: لابد من إذن الإمام مطلقاً، وعن الإمام مالك: فيما قَرُبَ([28])، وضابط القرب: ما بأهل العمران إليه حاجةٌ من رعي ونحوه([29]).

وَمِمَّا جاء في السنَّة الشريفة في مشروعية إحياء المَوَات: ما جاء عن عروةَ، عن السيدة عائشةَ رضي الله عنها أَنَّ النبيَّ صلعم قال: «مَنْ عَمَّرَ أَرْضاً لـَيْسَتْ لأحدٍ فهو أَحَقُّ بها»، قال عُرْوَةُ: وقضى به عمرُ في خلافتِه([30]). وقال النبيّ صلعم: «مَنْ أحيى أرضاً وَعْرَة ًمِنَ المِصْرِ، أو مَيِّتَةً مِنَ المِصْرِ، فَهِيَ له»([31]). وقال النبيّ صلعم: «مَنْ أحيى أرضاً مَيـِّتةً فَهِيَ له، وليس لـِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ»([32]).  وقال رسولُ الله صلعم: «مَنْ أحاطَ حائـطاً على أرضٍ فهِيَ له»([33]). وقد وردَ في فضل إحياء الْمَوَات: قولُ رسول الله صلعم: «مَنْ أَحْيَى أَرْضاً مَيِّتَةً فله فيها أجرٌ،و ما أكلتِ العافيةُ منها فهو له صدقةٌ»([34])، وقوله صلعم: «ما مِنِ امرئٍ يـُحْيي أرضاً،فتشربُ منه كبدٌ حَرَّى،أو تصيبُ منها عافيةً، إلاَّ كتبَ اللهُ له به أجراً»([35]). قال الإمام ابن حبان: وطلاّب الرزق يسمَّوْن: العافيةَ.

3.        إقامة المحميات:

شرعَ الإسلامُ لوليِّ أمر المسلمين إقامةَ الحِمَى لمصلحةِ المسلمين، فيدخل في ذلك: الْمَحْمياتُ الحيويةُ والطبيعيةُ، التي تعدّ من أفضلِ وسائلِ الحفاظِ على البيئة الحيوية وحمايتـِها من الانقراض. فجاءَ عن رسول الله صلعم قولُه: «لا حِمَى إلاَّ للهِ ولرسولــِهِ». وقال ابنُ شهابٍ: بلَغَنا أَنَّ النبيّ صلعم حَمَى النَّقِيعَ، وأَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ والرَّبـَذَةَ([36]). والمعنى: لا حِمَى لأحدٍ يخُـصُّ نفسَه به، يرعى فيه ماشيتَه دون سائر الناس، وَإِنَّمَا هو لله ورسولـه صلعم. ومن وردَ عنه ذلك من الخلفاء بعده فعند الاحتياج إلى ذلك لمصلحة المسلمين، كما فعلَ الصِّدِّيقُ والفاروقُ وسيدنا عثمانُ y لما احتاجوا إلى ذلك، وإنما يحمي الإمامُ ما ليسَ بمُلْكٍ لأحدٍ([37]).

والحِمَى: هو المكانُ المَحْمِيُّ، وهو خلافُ المباح، ومعناه: أنْ يمنعَ مِنَ الإحياء مِنْ ذلك الْمَوَات؛ ليتوفَّرَ فيه الكلأُ، فترعاه مواشٍ مخصوصةٌ ويـُمْنـَعَ غيرُها، والأرجح عند الشافعية أن الحِمَى يختصُّ بالخليفة، ومنهم من ألحقَ به ولاةَ الأقاليم، ومحلُّ الجواز مطلقاً أن لا يضرَّ بكافة المسلمين.. وَإِنَّمَا تعد أرضُ الْحِمَى مَوَاتاً؛ لكونــها لم يتقدَّمْ فيها مُلْكٌ لأحدٍ، لكنها تشبه العامر لما فيها من المنفعة العامة([38]).

4.        الغَرْس والزَّرْع:

اعتنى الدينُ الحنيفُ بحمايةِ البيئةِ الحيوية ـ المتمثـلةِ في النباتات والحيوانات ـ والحفاظِ عليها؛ فحثَّ ـ ابتداءً ـ على الغَرْسِ والزَّرْعِ (التشجير)، وزيادةِ المساحات الخضراء (التخضير)؛ التي يحصل بها للبيئة النماءُ، ويَنْقَى بها الهواءُ، وتساهم بقوة في معالجة مشكلة التصحُّرِ، التي تعد من أبرز المشكلات البيئية في العالم. فقال رسول الله صلعم: «ما مِنْ مسلمٍ يغرسُ غَرْساً، أو يزرعُ زَرْعاً، فيأكلُ منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ، إلاَّ كان له به صدقةٌ»([39]).

وتتجلَّى عظمةُ الدين في اعتنائه بذلك في التوجيه النبوي الشريـف، الذي يقول فيه صلعم: «إذا قامَتِ السَّاعَةُ وبِيَدِ أحدِكم فَسِيلَةٌ فَـلْيـَغْرِسْهَا»([40]).

  1. النهي عن قطع الشجر:
  2. تظهر عنايةُ الإسلام بحماية النبات في النهي عن العبث بقطع الشجر, يقول رسول الله صلعم: «مَنْ قطعَ سِدْرَة ً([41]) صَوَّبَ اللهُ رأسَه في النَّارِ»([42]).

وسئل الإمامُ أبو داود عن معنى هذا الحديثِ فقال: (هذا الحديثُ مختصرٌ يعني: من قَطَعَ سِدْرَةٍ في فلاةٍ يستظلُّ بها ابنُ السبيلِ والبهائمُ؛ عَبَثاً وظلماً بغير حقٍّ يكون له فيها، صّوَّبَ اللهُ رأسَه في النار)([43]). وقال الإمام البيهقي: ورُوِّينا عن عروةَ أنه كان يقطعه من أرضه، وهو أحد رواة النهي، ويشبه أن يكون النهيُ خاصًّا كما قال أبو داود([44]).

وأُثرَ عن سيّدنا أبي بكرٍ الصديق t أنّه أوصى أحدَ قواد جيوشه إلى الشام، وهو سيدنا يزيد بن أبي سفيان t بقوله: «..وإني مُوصيك بعَشْرٍ: لا تقتلنَّ امرأةً ولا صبيًّا، ولا كبيراً هَرِماً، ولا تقطعنَّ شجراً مثمراً، ولا تخربنَّ عامراً، ولا تعقرنَّ شاةً ولا بعيراً إلاَّ لمأكلة، ولا تحرقنَّ نخلاً ولا تغرقَنَّه ـ وفي نسخة: ولا تفرقَنَّه ـ، ولا تَغْلُلْ، ولا تجبُنْ»([45])، ورُوي نحوُه في وصيته لكلٍّ من يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشُرَحبيل بن حسنةَ y لما بعثَهم نحوَ الشام([46]).

7.        إحياء الحـَسير:

أَوْلى الدينُ الحنيفُ حمايةَ حياة الحيوانات عنايةً دقيقةً فريدةً، فمن ذلك مشروعية إحياء الْحَسِير، والمراد من الحَسِير: الدابة العاجزة عن المشي، والمراد من إحيائـها: سقـيُها وعلفُها وخدمتُها. قال رسول الله صلعم: «مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عنها أهلُها أَنْ يـَعْلِـفُوهَا فسَيـَّـبُوها، فأخذَها فأحياها، فهي له»، وفي روايةٍ: «مَنْ تَرَكَ دابَّةً بمُهْلَكٍ، فأَحْيَاها رجلٌ، فهِيَ لِمَنْ أَحْيَاها»([47]).

وفي الحديث دليلٌ على أَنَّه يجوز لمالكِ الدابة التسييبُ في الصحراءِ إذا عجزَ عن القيامِ بها، وقد ذهبَ الإمام الشافعي وأصحابُه  إلى أنه يجب على مالك الدابة أنْ يعلفَها أو يبيعَها أو يسيِّبَها في مَرْتَع، فإنْ تَمرَّد أُجْبر. وقال الإمام أبو حنيفةَ وأصحابُه: بل يُؤمَر استصلاحاً لا حتماً كالشجر، وأجيب بأن ذاتَ الرُّوحِ تفارق الشجر، والأَوْلى إذا كانت الدابةُ مِمَّا يُؤكل لحمُه أنْ يذبحَها مالكُها، ويطعمَها المحتاجين. قال الإمام ابن رسلان: وأما الدابة التي عجزت عن الاستعمال؛ لزمنٍ ونحوه، فلا يجوز لصاحبها تسييبُها، بل يجب عليه نفقتُها([48]).

8.        إنقاذ حياة الحيوان:

ومدحَ الشارعُ من أحيى حيواناً وأنقذَه من الموت: جاءَ أنّ رسول الله صلعم قال: «بينما رَجُلٌ يمشي بـِطَريقٍ، اشتَدَّ عليه العَطَشُ، فوَجَدَ بِئْراً فنَزَلَ فيها فشَرِبَ، ثم خَرَجَ فإذا كلبٌ يلهَثُ، يأكلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فقالَ الرَّجُلُ: لقد بلغَ هذا الكلبَ مِنَ العطشِ مِثْلُ الذي كانَ بلغَ مني، فنزلَ البئرَ فملأَ خُفَّه ماءً، ثم أَمْسَكَـه بفـِيهِ، حتّى رَقـِيَ فسَقَى الكلبَ، فشَكَرَ اللهُ له فغَفَرَ له»، قالوا: يا رسول الله! وإِنَّ لنا في هذه البهائمِ لأَجْراً؟ فقالَ: «في كلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»([49]).

9.        النهي عن قتل أنواع من الحيوانات:

إن الله تعالت حكمتُه وجلَّت قدرتُه صنعَ الكونَ فأتقـن، ووزَّعَ فيه الأممَ فأحـسن، وجعـلَ لكلٍّ نسبةً، ولكلٍّ وظيفةً، قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِـجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾([50])، وإنَّ اعتداءَ الإنسان عليها، وإسرافَه في قتلها وإبادتها سببٌ في هلاك البيئة والإخلال بالتوازن البيئي، فنهى الإسلامُ عن قتل أصنافٍ من الحيوانات عبثاً وعدواناً، ومن ذلك:

  • النَّمْل والنحل:

فجاءَ عن رسول الله صلعم: «أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأنبياءِ، فأَمَرَ بقريةِ النَّمْلِ فأُحْرِقَتْ، فأَوْحَى اللهُ إليه: أَفِيّ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟»([51]).

وعن سيِّدنا ابن عباسٍ  ـ رضي الله عنهما ـ  قال: إنَّ النبيّ صلعم «نهى عن قتلِ أربعٍ من الدَّوَابِّ: النملةِ، والنحلةِ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ»([52]).

وعن سيّدنا عبدالله بن مسعودٍ t قال: كنا مع رسولِ الله صلعم في سفرٍ، فانطلقَ لحاجَتِه، فرأينا حُمَّرَة ًمعها فَرْخَانِ، فأخذنا فرخَيْها، فجاءَتِ الحُمَّرَةُ، فجعلت تُفَرِّشُ، فجاءَ النبيّ صلعم فقال: «مَنْ فَجَعَ هذه بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها»، ورأى قريةَ نَملٍ قد حَرَّقْـنَاها، فقال: «مَنْ حَرَّقَ هذه؟» قلنا: نحن، قال: «إنّه لا ينبغي أنْ يُعَذِّبَ بالنَّارِ إلاَّ رَبُّ النَّارِ»([53]).

  • العصفور:

فقال رسول الله صلعم: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً فما فوقَها بغيرِ حَـقِّـها، سألَ اللهُ عزّ وجل عنها يومَ القيامةِ»، قيل: يا رسولَ الله وما حَقُّها؟ قال: «حَقُّها أَنْ تَذْبـَحَها فتأكُلَها،ولا تقطـعْ رأسَها فيُرمى بها»([54]). وقال رسول الله صلعم: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً عَبَثاً،عَجَّ إلى اللهِ عزّ وجل يومَ القيامةِ يقولُ: يا رَبِّ، إِنَّ فُلاناً قَتَلـَنِي عَبَثاً،ولم يَـقْتُلـْني لمنفعةٍ﴾»([55]).

  • الضِّفْدِع:

فجاءَ عن سيدنا عبدالرحمن بن عثمان التَّيـْمِيِّ t: أَنَّ طبيباً سألَ النبيّ صلعم عن ضِفْدِعٍ([56]) يجعلُها في دواءٍ، فنَهَاهُ النبيّ صلعم عن قَتْلِهَا([57]). وعن سيدنا سهلِ بنِ سعدٍ السَّاعديِّ t: «أَنَّ النبيّ صلعم نهى عن قَتْلِ خمسةٍ: النَّملةِ، والنَّحْلَةِ، والضِّفْدِعِ، والصُّرَدِ، والهُدْهُدِ»([58]).

  • الهرَّة:

فقال رسول الله صلعم: «عُذِّبَتِ امرأة ٌفي هِرَّة ٍسَجَـنَـتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فدَخَلَتْ فيها النَّارَ، لاَ هِيَ أطعمَتْها وسَقَتْها إِذْ حَبَسَتْها، ولا هِيَ تَرَكَـتْها تأكلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ»([59]).


ثالثاً: المقاصد الثقافية , ومنها: 

1.        توفير الحياة الآمنة:

قال الله تعالى في معرض المنة على عباده: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ ([60])، ويقول علماء البيئة([61]): إنَّ غاز الأوزون يعد درعاً واقياً يحمي الكائنات الحيَّة على سطح الأرض من مخاطر الأشعة فوق البنفسجية، الذي يمتص القسمَ الأعظم منها قبل وصولها إلى سطح الأرض. وأنَّ غاز الفريون (الكلوروفلوروكربون) يؤدي إلى تآكل طبقة الأوزون، ويزداد استخدام الإنسان لمركبات هذا الغاز الضار لهذه الطبقة؛ مِمَّا يؤدي إلى تدميره للبيئة بنفسه، وقد قال الله سبحانه محذراً عبادَه من تبديل نعمته: ﴿وَمَنْ يـُبَدِّلْ نـِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَـعْدِ مَا جَاءَتـْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ([62]).

2.        حماية المصالح العامة:

لقد نهى الدينُ الحـنيفُ الإنسانَ عن استـنزاف الثروات الطبـيعـية، وذلـك لما نهاه عن الإسرافِ في كلّ شيء، وأمرَه بالاقتصادِ والتوسطِ؛ قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبـُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّـهُ لَا يـُحِبُّ الْمُسْرِفـِينَ﴾ ([63])، وقال عزّ وجل: ﴿وَلَا تُـبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُـبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيـَاطِينِ وَكَانَ الشَّيـْطَانُ لـِرَبـِّهِ كَـفُوراً﴾ ([64])، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾ ([65])، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنـْفَـقُوا لَمْ يـُسْرِفُوا وَلَمْ يـَقْتُـرُوا وَكَانَ بـَيْنَ ذَلـِكَ قَوَاماً﴾ ([66]).

وبلغَ من أهمية مقصد الاقتصاد في استعمال الثروات والموارد، والتوجيهِ إلى تجنب الإسرافِ فيه، أنْ نهى الإسلامُ عن الإسراف حتى في الوضوء؛ فجاءَ عن سيدنا عبدالله بن عمرو  t أنَّ رسول الله صلعم مرَّ بسَعْدٍ وهو يتوضَّأُ، فقال: «ما هذا السَّرَفُ؟»، فقال: أفي الوُضوءِ إسرافٌ؟ قال: «نعم! وإن كنتَ على نهرٍ جارٍ»([67]).

رابعاً: المقاصد الاجتماعية , ومنها: 

1.        النظافة:

حثَّ الدينُ على النظافة (التطهير): جاءَ عن سعيد بن المسيِّب قال: إنَّ اللهَ طَيِّبٌ يحبُّ الطِّيبَ، نـظيفٌ يحبُّ النَّظَافَةَ، كَـرِيمٌ يحبُّ الكَـرَمَ، جَوَادٌ يحبُّ الجُودَ، فَـنَـظِّـفُوا ـ أُرَاهُ قال: ـ أَفـْنِـيَتَكُمْ… قال خالدٌ ـ هو ابن إِيَاس ـ: فذَكَرْتُ ذلك لِمُهَاجِر بنِ مِسْمَارٍ، فقال: حَدَّثَـنِيه عامرُ بنُ سعد بن أبي وَقَّاصٍ عن أبيه t، عن النبيّ صلعم مثلَه، إلاَّ أَنـَّه قال: «نَـظِّفُوا أَفْـنِـيَتَكُمْ»([68]).

* تطبيقات عامة على النظافة:

  •        النهي عن التخلِّي في الطريقِ، والظلِّ، والموارد:

قال رسول الله صلعم: «اتقوا اللَّعَّانَيْنِ»، قالوا: وما اللَّعَّانان يا رسولَ الله؟ قال: «الذي يَتَخَلَّى في طريقِ الناسِ أو في ظِلِّهم»([69]). وقال رسول الله صلعم: «اتقوا المَلاعِنَ الثلاثَ: البَرازَ في المَوارِدِ([70])، وقارعةِ الطريقِ، والظِّلِّ»([71]).

  •         النهي عن البول في الماء الراكد، والماء الجاري:

فجاءَ عن رسولِ الله صلعم: أنه نهى أنْ يـُبَالَ في الماءِ الراكـدِ([72])، وقال رسول الله صلعم: «لاَ يَبُولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائمِ الذي لا يجري، ثُمَّ يغتسلُ فيه»([73]). وعن سيدِنا جابر t قال: نهى رسولُ الله صلعم أنْ يـُبالَ في الماءِ الجاري([74]).

  •         النهي عن التخلِّي تحتَ الشجرة المثمرة ِ:

 فعن ابن عمرَ  ـ رضي الله عنهما ـ  قال: «نهى رسولُ الله صلعم أنْ يَتَخَـلَّى الرجلُ تحتَ شجرةٍ مثمرةٍ، ونهى أنْ يـَتَخَـلَّى على ضِفَّةِ نهرٍ جَارٍ»([75]).

  •         النهي عن البصاق في المسجد، والأمر بدفنها:

قال رسول الله صلعم: «البُزَاقُ في الْمسجدِ خطيئةٌ، وكَـفَّارَتـُها دَفْـنـُها»([76]). وفي روايةٍ: «التَّفْلُ في المسجدِ خطيئةٌ، وكَـفَّارَتـُها دَفْـنُـهَا»([77]).

  •          تغييبِ النُّخَامةِ مطلقاً، دون اختصاص الأمر بالمسجد:

قال رسولُ الله صلعم: «إذا تـَنَخَّمَ أحدُكُمْ فَلْيـُغَـيِّبْ نُـخَامَتَهُ، لا تُصِيبُ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أو ثَوْبَهُ»([78])ـ ويقوم مقام الدفن والتغييب المنديلُ الورقي ـ.

2.        إماطة الأذى عن الطريق:

أمـرَت الشـريعةُ الغــراءُ بـإمـاطة الأذى عن الطـريق: فـجـاءَ عن سـيـدنا أبي بـَرْزَةَ t قال: قلتُ: يا نبيَّ الله! عَـلِّـمْني شيئاً أنتـفـعُ به، قال: «اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ المسلمينَ»([79]).

وقال رسول الله صلعم: «الإيمانُ بـضعٌ وسِتُّونَ أو سَبـْعُونَ شُعْـبَةً، أدنـاهـا إماطـةُ الأذى عن الطريقِ، وأرفعُها قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ»([80]). وقال النبيّ صلعم: «عُرضت عليَّ أعمالُ أمتي، حَسَنُها وسَيِّئُها، فوجَدْتُ في محاسنِ أعمالِها الأذى يُماطُ عن الطريقِ، ووجَدْتُ في مساوئِ أعمالِها النُّخاعةَ تكونُ في المسجدِ لا تُدْفَنُ»([81]).

وقال رسول الله صلعم: «في الإنسانِ سِتُّون وثلاثُ مئةِ مفصلٍ، فعليه أَنْ يتصدَّقَ عن كلّ مفصلٍ منها صدقةً»، قالوا: فمَنْ الذي يطيقُ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: «النُّخَاعَةُ في المسجدِ تدفـنُها، أو الشيءُ تُنَحِّيهِ عن الطريقِ، فإِنْ لم تَـقْدِرْ فركـعتا الضُّحَى تُـجْزِئُ عنكَ»([82]).

وقال النبيّ صلعم: «بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ، وجدَ غُصْنَ شَوْكٍ على الطريقِ فأَخَّرَهُ، فشكرَ اللهُ له فغفرَ له»([83]). وفي روايةٍ([84]) قال صلعم: «لقد رأيتُ رجلاً يتقلَّبُ في الجنةِ، في شجرةٍ قَطَعَها مِنْ ظَهْرِ الطريقِ، كانت تـؤذي الناسَ».

وكما أمرَت الشريعةُ بإماطة الأذى، فقد نَهَتْ عن أذية المسلمين، في الطريق وغيره: قال النبيّ صلعم: «مَنْ آذى المسلمين في طُرُقـِهم وجبت عليه لعنتُهم»([85])، وفي روايةٍ: «مَنْ آذى المسلمينَ في طُرُقـِهِمْ أصابَتْه لـَعْنَتُهـُمْ»([86]).

وقال صلعم: «مَنْ آذى المسلمينَ فقد آذاني، ومَنْ آذاني فقد آذى اللهَ عزّ وجل»([87]).


3.        الاحتياط من الحرائق:

اعتنى الإسلامُ بحماية البيئة من الحرائق، فوجَّهَ النبيّ صلعم إلى إطفاء النار بالليل؛ احترازاً من خطر النار، التي أخبرنا صلعم أنها عدوٌّ لنا: قال النبيّ صلعم: «لا تَـتْرُكُـوا النـَّارَ في بُـيُوتـِكُـمْ حِينَ تَـنَامُونَ»([88]). وعن سيدنا أبي موسى t قال: احترقَ بيتٌ على أهلِه بالمدينةِ مِنَ الليلِ، فلمَّا حُدِّثَ رسولُ اللهِ صلعم بشأنِهم قال: «إِنَّ هذه النَّارَ إِنَّما هِيَ عَدُوٌّ لكم، فإذا نِمْتُمْ فأَطْفِئُوهَا عنكم»([89]).

وعن ابن عباسٍ  ـ رضي الله عنهما ـ  قال: جاءَتْ فَأْرَةٌ فأَخَذَتْ تَجُرُّ الفَتِيلَةَ، فذَهَبَتِ الجاريةُ تزجُرُها، فقال النبيّ صلعم: «دَعِيهَا»، فجَاءَتْ بها فأَلـْقَتْهَا على الْخُمْرَةِ التي كان قاعداً عليها، فاحترقَ منها مثلُ موضعِ درهمٍ، فقال رسولُ الله صلعم: «إذا نِمْتُمْ فأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، فإِنَّ الشيطانَ يَدُلُّ مثلَ هذه على مثلِ هذا فتَحْرِقَكُمْ»([90]).

4.      منع انتشار الأوبئة والأمراض:

رعى دينُنا الحنيفُ سلامةَ البيئة من انتشار الأوبئة وتَفَشِّي الأمراضِ فيها بين الناس، فمنعَ الناسَ من دخول البلد الذي ظهرَ فيه الطاعونُ؛ قال رسول الله صلعم: «إذا سَمِعْتُمْ بالطَّاعُونِ في أَرْضٍ فلا تَدْخُلُوهَا، وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تَـخْرُجُوا منها»([91]). وقال الإمام النوويُّ في بيان الوباء: “والصحيح الذي قاله المحققون أَنَّه مرضُ الكثيرين من الناس، في جهةٍ من الأرضِ دون سائر الجهات، ويكون مخالفاً للمعتاد من أمراضٍ في الكثرة وغيرها، ويكون مرضُهم نوعاً واحداً بـخلاف سائر الأوقات، فإنَّ أمراضَهم فيها مختلفةٌ. قالوا: وكلُّ طاعونٍ وباءٌ، وليس كلّ وباءٍ طاعوناً”([92]).

خاتمــة:

إن البيئة خُلقت مهيأة لتحقيق مصلحة الإنسان وتوفير حاجاته، وإن الله تعالى خلقها بطريقة تفرض عليها أن تتكامل وتتعاون مع بعضها البعض، ومن ثَمّ فالحفاظ على أن يؤدي كلّ من مكونات البيئة دوره المنوط به يعتبر أمراً شرعياً، وذلك حتى لا يحدث خلل في الكون. ولابد في سبيل ذلك من تربية النشء على الوعي البيئي، وتبصيره بحقيقة الموقف الإسلامي الأصيل من البيئة ورعايتها، وتثقيف الجماهير عبر وسائل التثقيف المختلفة، وإيقاظ الضمير الديني في رعاية البيئة, مع إتاحة الفرصة أمام الضمير الاجتماعي المتمثل في الرأي العام ليمارس دوره في هذا الشأن، كذا سنّ بعض القوانين والتشريعات التي تحافظ على البيئة من عبث العابثين، وإيجاد قنوات من التعاون الفاعل مع المؤسسات الدولية والإقليمية المهتمة بالبيئة([93]).

وأخيراً أقول: إن المقصد الجامع لكل مقاصد حماية البيئة هو توفير الحياة الآمنة الكريمة للإنسان, وحماية حقوق سائر المخلوقات الأخرى. وآمل أن يكون قد وضح من خلال التفصيل السابق للمقاصد كيف اعتنى ديننا الحنيف بحماية البيئة من أسباب التلوث والدمار، والحفاظ عليها بيئةً صحيةً نقيةً، حتى يقيمَ الإنسانُ الميزانَ الربانيَّ، ويحسنَ التعاملَ مع الكون والكائنات على مراد الخالق سبحانه وتعالى.

وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رب العالمين.

المراجــع

صحيح البخاري.                   صحيح مسلم.

سنن النَّسائي.                               سنن أبي داود.

جامع الترمذي.                     سنن ابن ماجه ، بحاشية الإمام السندي.

الموطأ : للإمام مالك بن أنس .            مسند الإمام أحمد.            

الأدب المفرد: للإمام البخاري.             صحيح ابن خزيمة.                  

موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان.       مجمع الزوائد: للحافظ الهيثمي.      

مسند أبي يعلى الموصلي.          السنن الكبرى: للإمام البيهقي.                

الإنسان والبيئة والتلوث البيئي: للدكـتور صالح وهبي.

بشير الكرام ببلوغ المرام: للسيد محمد أمين كـتبي.

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: للشيخ محمد المبارك فوري.

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول: للشيخ خالد العك.

حياة الحيوان الكبرى: للإمام كمال الدين الدَّميري.

رعاية البيئة في شريعة الإسلام: للشيخ يوسف القرضاوي.

سبل السلام شرح بلوغ المرام: للأمير الصنعاني.

عون المعبود على سنن أبي داود: للشيخ أبي عبدالرحمن شرف الحق العظيم آبادي.

فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للحافظ ابن حجر العسقلاني.

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة: للدكـتور محمد الزحيلي.

المقاصد في المناسك: للدكتور عبدالوهاب أبي سليمان.

المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحَجَّاج: للإمام النَّوَوي.

منهج البحث في الفقه الإسلامي: للدكتور عبدالوهاب أبي سليمان.


[1]) من ” المقاصد في المناسك”: للدكـتور عبدالوهاب أبو سليمان، ص21: 23 ملخصاً.

[2]) من ” الإنسان والبيئة والتلوث البيئي”: للدكـتور صالح وهبي، ص11، ملخصاً.

[3]) مقاصد الشريعة الإسلامية في مجال رعاية البيئة: د. محمد الفقي.

[4]) من ” منهج البحث في الفقه الإسلامي خصائصه ونقائصه”: للدكـتور عبدالوهاب أبو سليمان، ص111، 115.

[5]) سورة الأنعام: آية 165.

[6]) سورة الأعراف: آية 10.

[7]) سورة هود: آية 61.

[8]) سورة الرحمن: الآيات 7-9.

[9]) سورة الأعراف: آية 85.

[10]) سورة القصص: آية 77.

[11]) سورة الروم: آية 41.

[12]) سورة البقرة: آية 205.

[13]) عزاه إلى تفسر الطبري، و”زاد المسير” تفسير ابن الجوزي، الشيخُ خالد العِكّ في” تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول”، ص47.

[14]) سورة النمل، آية 88.

[15]) سورة الفرقان: آية 2.

[16]) سورة الرعد: آية 8.

[17]) سورة الحجر: آية 19.

[18]) سورة النمل، الآيتان 60-61.

[19]) سورة يونس، آية 101.

[20]) سورة آل عمران، الآيتان 190-191.

[21]) سورة البقرة، آية152.

[22]) سورة إبراهيم، آية 7.

[23]) رواه ابن ماجه عن عبادةَ بن الصامت t وابن عباس tما، والإمام أحمد والبيهقي في” السنن الكبرى” عن عبادة t، والدارَقطنيُّ عن السيدةِ عائشةَ tا، وهو في ” الموطَّأ “مرسلٌ، عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه. وقال الإمام السِّندي في حاشيته على ابن ماجه، ص542: الضرر: خلاف النفع، والضِّرار من الاثنين، فالمعنى: ليس لأحد أن يضر صاحبه بوجه، ولا لاثنين أن يضر كلٌّ منهما بصاحبه ؛ ظنًّا أنه من باب التبادل فلا إثم فيه.اهـ. وقال الأمير الصنعاني في” سبل السلام”، 3، ص632-633: معناه: لا يضر الرجلُ أخاه فينقُصُه شيئاً من حقِّه، والضِّرار فعال من الضُّرِّ: أي: لا يجازيه بإضرار بإدخال الضُّرِّ عليه، فالضر ابتداء الفعل، والضرار الجزاء عليه. وقيل: الضرر: ما تضرُّ به صاحبَكَ وتنتفع أنت به، والضِّرار: أنْ تضرَّهُ من غيرِ أنْ تنتفعَ. وقيل: هما بمعنًى، تَكرارُهما للتأكيد.اهـ

[24]) عند الحاكم في “المستدرك” والدارَقطنيِّ والبيهقي في” السنن الكبرى” عن أبي سعيدٍ الخدري t.

[25]) رواه أبو داود وهذا لفظه، ورواه الترمذي وحسَّنه وابن ماجه باختلاف يسير في بعض ألفاظه عن أبي صِرْمَةَ t.

[26]) سبل السلام: للأمير الصنعاني، 3، ص633.

[27]) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة: للدكـتور محمد الزحيلي، 1، ص199.

[28]) أي: أن طلب الإذن محصور فيما قرب.

[29]) فتح الباري: للحافظ ابن حجر العسقلاني، 1، ص1220.

[30]) رواه البخاري.

[31]) رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبدالله tما [مجمع الزوائد، 4، ص199].

[32]) رواه أبو داود والترمذي عن سعيد بن زيد t، وحسَّنه الترمذي وقال: رواه بعضهم مرسلاً. ومالك رواه في “الموطأ” عن عروةَ مرسلاً. ورواه الترمذي عن جابـر t مختصراً وقال: حسن صحيح.

[33]) رواه أبو داود وصحَّحَه ابنُ الجارودِ عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ t.

[34]) رواه الإمام أحمد و ابنُ حِبَّانَ في” صحيحه” والنَّسائي في “الكبرى” والدَّارمي عن جابر t.

[35]) رواه الطبراني في”الأوسط” و”الكبير” عن السيدةِ أمِّ سلمةَ [مجمع الزوائد، 4، ص199].

[36]) رواه البخاري عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ t.

[37]) من شرح الإمامِ العَيْنِيِّ [بشير الكرام ببلوغ المرام: للسيد محمد أمين كـتبي، ص196].

[38]) فتح الباري: للحافظ ابن حجر العسقلاني، 1، ص1231.

[39]) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس t.

[40]) رواه ابن عَدِيٍّ في “الكامل” عن أنس t.

[41]) قال الحافظ المنذري: السِّدْرُ: شجرُ النّبق، الواحدة سِدْرَة. وقيل: هو السّمر. [عون المعبود: للشيخ شرف الحق العظيم آبادي، ص2226]

[42]) رواه أبو داود والنَّسائيُّ في “سننه الكبرى” عن عبدالله بن حُبْشِيٍّ الخَثْـعَمِيِّ t، وأبو داود عن عروةَ بن الزبير مرسلاً.

[43]) السنن، للإمام أبي داود السجستاني.

[44]) عون المعبود: للشيخ شرف الحق العظيم آبادي، ص2225.

[45]) رواه مالك في” الموطأ ” عن يحيى بن سعيد.

[46]) رواه البيهقي في”سننه الكبرى” عن سعيد بن المسيب.

[47]) رواه أبو داود في “سننه” عن عامرٍ الشَّعْبيِّ مرسلاً.

[48]) عون المعبود، للشيخ شرف الحق العظيم آبادي، ص1507.

[49]) أخرجه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة.

[50]) سورة الأنعام: آية 38.

[51]) رواه الستة إلا الترمذيَّ عن أبي هريرةَ.

[52]) رواه أبو داود وابن ماجه.

[53]) رواه أبو داود.

[54]) رواه الإمام أحمدُ والنَّسائيُّ عن عبدِالله بنِ عمروٍ tما.

[55]) رواه الإمام أحمدُ والنَّسائيُّ وابنُ حِبَّانَ عن الشَّرِيدِ بن سُوَيـْدٍ t.

[56]) قال الإمام ابن الصَّلاح: الأشهر فيه من حيث اللغةُ كسر الدال، وفتحُها أشهرُ في ألسنةِ العامَّةِ وأشباهِ العامة من الخاصَّةِ.[حياة الحيوان الكبرى: للإمام كمال الدين الدّمِيري]

[57]) رواه أبو داود والنَّسائيُّ والحاكم وأبو داود الطيالسي.

[58]) رواه البيهقي في” سننه”. [عون المعبود: للشيخ العظيم آبادي، ص2235]

[59]) متفق عليه عن عبدالله بن عمر tما، وأبي هريرةَ. أورده مسلم في باب: تحريم قتل الهرة.

[60]) سورة الأنبياء، آية 32.

[61]) “الإنسان والبيئة والتلوث البيئي” للدكـتور صالح وهبي، ص132.

[62]) سورة البقرة، آية 211.

[63]) سورة الأعراف، آية 31.

[64]) سورة الإسراء، الآيتان 26-27.

[65]) سورة الإسراء، آية 29.

[66]) سورة الفرقان، آية 67.

[67]) رواه الإمام أحمد وابن ماجَهْ.

[68]) الحديث هكذا بروايتيه- رواية ابن المسيِّب المقطوعة (المطوَّلة)، ورواية سعد t المرفوعة (المختصرة)- رواه الترمذي وقال: حديث غريب. ورواية ابن المسيب لها حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لتضمنها أمراً ونهياً شرعيًّا لا يُمكن معرفته إلا عن طريق الوحي؛ كما هو مقرر عند أهل مصطلح الحديث.

[69]) رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة.

[70]) الموارد: المجاري والطرق إلى الماء، واحدها مورد، يقال: وردتَ الماءَ: إذا حضرتَه لتشربَ، والوِرْد: الماء الذي ترد عليه. [عون المعبود: للشيخ شرف الحق العظيم آبادي، ص26]

[71]) رواه أبو داود وابن ماجَهْ عن معاذ بن جبل t.

[72]) رواه مسلم والنَّسائي وابنُ ماجه عن جابر t.

[73]) أخرجه البخاري وهذا لفظه، ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة.

[74]) رواه الطبراني في “المعجم الأوسط”،ورجاله ثقات. [مجمع الزوائد: للحافظ الهيثمي/ج1، ص279]

[75]) رواه الطبراني في “الأوسط”، وفي”الكبير” الشطر الأخير. [مجمع الزوائد/ج1، ص279-280]

[76]) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائيُّ عن أنس بن مالكٍ t.

[77]) عند البخاري ومسلم وأبي داود، عنه t.

[78]) رواه البزار، ورجاله ثقات. [مجمع الزوائد/ج8، ص145]

[79]) رواه مسلم وابن ماجَهْ.

[80]) رواه الجماعة.

[81]) رواه مسلم وابن ماجه عن أبي ذر t.

[82]) رواه الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان في” صحيحيهما”، عن بريدةَ t.

[83]) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة.

[84]) عند مسلم.

[85]) رواه الطبراني في” المعجم الكبير” عن حذيفة بن أسيدٍ t. وقال الحافظ الهيثمي في” المجمع”: إسناده حسن.

[86]) رواه ابن عساكر في” تاريخ دمشق” وأبو نعيم في” أخبار أصبهان” عن أبي ذر t.

[87]) رواه البيهقي في” شعب الإيمان” عن أنس بن مالك t.

[88]) رواه الإمام أحمد والستة إلاَّ النَّسائيَّ عن عبداللهِ بن عمر tما.

[89]) أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجَهْ.

[90]) رواه أبو داود والبخاريُّ في “الأدب المفرد” وصححه ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ.

[91]) رواه الإمام أحمد والبخاري واللفظ له ومسلم والترمذي عن أسامةَ بن زيد t، ونحوه عند البخاري ومسلم وأبي داود في حديث عبدالله بن عباس tما.

[92]) شرح صحيح مسلم، 2، ص370.

[93]) بتصرف من كتاب “رعاية البيئة في شريعة الإسلام” للشيخ يوسف القرضاوي.

 

* ندوة تطور العلوم الفقهية فِي عمان “ الفقه الحضاري، فقه العمران”

 المنعقدة خلال الفترة: (18-21) ربيع الثاني 1431هـ / (3-6) إبريل 2010م:

سلطنة عمان- وزارة الأوقاف والشؤون الدينية