الخِطَابُ الإِلَهِيُّ فِي شِعْرِ أبي مُسْلِمٍ البَهْلانيِّ ملامِحُ وظَوَاهر

الخِطَابُ الإِلَهِيُّ فِي شِعْرِ أبي مُسْلِمٍ البَهْلانيِّ

ملامِحُ وظَوَاهر*

 

د. مأمون فريز محمود جرَّار

الأردن ـ جامعة العلوم التطبيقية

 

مقدمة:

لم يتح لي من قبل أن أطلع على شيء من شعر أبي مسلم البهلاني، ولم أكن أعرف من أخباره إلاّ ما قرأته ـ من غير تنبه إلى منزلته- في “ديوان الشعر العربي في القرن العشرين” لراضي صدّوق([1]).

وقد جاءت مشاركتي في هذه الندوة مناسبة طيبة لا للاطلاع على شعر أبي مسلم وحده، بل لأفتح نافذة على الأدب في هذا الركن القصي من الجزيرة العربية.

وقد سعيت إلى الاطلاع على بعض ما تناول شعر أبي مسلم من دراسات عبر شبكة المعلومات (الإنترنت)، ولا أزعم أن ما وصلت إليه يشفي الغليل، ولكنه أعطاني صورة عن المنزلة التي تبوّأها أبو مسلم في مسيرة الشعر العماني؛ لا في جيله فحسب بل في الأجيال التالية. وقد ساعد على انتشار شعره في المدة الأخيرة تحويله إلى أناشيد يؤديها عدد من أصحاب الأصوات الجميلة في عُمان وغيرها([2]). وقد اطلعت من قريب على قرص مدمج (C. D) للفنان التونسي لطفي بشناق ينشد فيه الأسماء الحسنى (الوادي المقدس في أسماء الله الحسنى).

ولم يكن أبو مسلم شاعراً إيمانياً فحسب؛ بل كان رائداً في جوانب متعددة من الحياة في عُمان، في الصحافة والدعوة إلى التعليم، كما كان منغمساً في الحياة غير معتزل لها؛ فهو الشاعر والقاضي والصحفي([3]). بل إنه رائد الشعر العماني الحديث، ورأس مدرسة الإحياء في الشعر العماني؛ شأنه شأن محمود سامي البارودي في مصر([4]).

الصبغة الدينية في شعره:

لاحظ بعض الدارسين أن الصبغة الدينية تكاد تصبغ أغلب شعر البهلاني، ويكاد يصل شعره الديني والإلهي والصوفي إلى ثلثي شعره([5]). ولكن الذي يلفت النظر في هذا الشعر الديني أن أكثره موجه إلى الله تبارك وتعالى، وهذا المنهج الذي سار فيه –فيما أعلم- غير مسبوق. فالمألوف في الشعر الديني: المدائح النبوية أو شعر المناجاة والتضرع، أو شعر التوبة، ولكن ليس مألوفاً أن يخصص شاعر ديواناً أو قسطاً كبيراً من شعر لله تبارك وتعالى في التأمل في أسمائه الحسنى وتدبر صفاته العليا. ولعل أقرب الشعراء السابقين إلى منهج أبي مسلم هو عبد الرحيم البرعي، ولعلنا نستطيع أن نقول: إن البهلاني قد خط في تاريخ الشعر الديني منهجاً جديداً أو متفرداً هو شعر الأسماء الحسنى([6]).

الخطاب الإلهي في شعر أبي مسلم:

الخطاب الإلهي سمة بارزة في شعر أبي مسلم، وإن شئت قل: المدائح الإلهية. وكأن قلب أبي مسلم كان متعلقاً بالله تعالى، سابحاً في أنوار الأسماء الحسنى، وكان عقله سائحاً في تجلياتها في الوجود، ويتجلى ذلك في أنه جعل شعره ذكراً([7]). وإن النظر في هذه الأذكار/ الأشعار يوقفنا على عدد من الظواهر التي يمكن أن نستكشف من خلالها ملامح الخطاب الإلهي في شعر أبي مسلم:

1- الإلهام الرباني:

صرّح أبو مسلم البهلاني في مطالع الأشعار/ الأذكار في أكثر من موضع أنها إلهام رباني جرى على لسانه، أو هبة من الله تعالى أخرجها من عالم الغيب إلى عالم الشهادة. وقد يثير هذا الأمر إشكالاً حول المسؤولية الفنية والفكرية لهذا الشعر، ونسبة أبي مسلم هذه الأشعار إلى الإلهام يدل على أنه نظمها في حالة روحية وفكرية وشعورية استغرق فيها في الذكر إلى الحد الذي جعله يحسّ أنها إلهام، وهذه بعض أقواله في نسبة شعره إلى الإلهام:

قال في حديثه عن شروط الذكر الأول: “فإن مفيض النور جل جلاله وتقدست أسماؤه ببركة أسمائه وصفاته أفاض على لسان عبده العاجز منظوماً يحتوي أسماءه الحسنى الواردة بها السنّة المطهرة، ثم على ما ورد به القرآن العزيز مِمَّا زاد على الوارد به أصح الأحاديث النبوية. ولفيض شعابه بالأنوار والأسرار والبركات لما تمّ بوهب الله وهدايته سميته الوادي المقدس”([8])، وقال في شروط الذكر الثالث “قال أبو مسلم: نزلت بقضاء الله وقدرته نازلة لم أجد للخلاص منها سبيلاً حتى تداركني الله برحمته ولطفه، فوهبني هذا الذكر بأن أخرجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة إجراءً على لساني”([9]).

وليس شعر أبي مسلم وحده هو الفيض الرباني، بل كذلك رأى شعر سلفه من أهل الطريقة فهو يرى أن ما صدر عن الشيخ “القطب الجليل العارف بالله سعيد بن خلفان الخليلي” من شعر أو نثر “برهان قاطع على أن علمه كشفي وهبي لا يطيق أداءه إلاّ من أكرمه الله بالوصول، وأقامه مقاماً رفيعاً من المدد والفتح، ومن جملة ما أفاضه الله عليه هذه القصيدة الجليلة …”([10]).

2- التعلق بالأسماء الحسنى:

اتخذ الشعراء سبلاً متعددة في أشعارهم الإيمانية أو الدينية؛ فمنهم من تخصص بمدح الرسول صلعم كأبي بكر الصرصري والبوصيري، ومنهم من اتخذ حب الله تعالى ميداناً تجري فيه خيول فنّه، ولكن بطريق العشق الذي يتخذ إلى ذلك رمزاً، كابن عربي في ترجمان الأشواق، وابن الفارض في كثير من شعره. وشاع لدى كثير من الشعراء التبتل والإنابة والتوبة ورجاء المغفرة.

ولم أجد فيما وصل إليه علمي من جعل الأسماء الحسنى ميداناً لفنه، وإن يكن أقرب الشعراء إليه هو عبد الرحيم البرعي([11])وإن يكن البهلاني قد تميّز بوضوح المنهج.

وقد خص البهلاني الأسماء الحسنى بالنصيب الأوفى من أشعاره/ الأذكار. فالذكر الأول وهو أطول الأذكار: “الوادي المقدس في أسماء الله الحسنى([12])”، وقد بلغت الأسماء الحسنى التي شملتها القصيدة مئة وأربعة وعشرين اسماً، خص كل اسم منها بجزء من القصيدة التي بلغ عدد أبياتها ألفاً وخمسمئة وسبعة وتسعين بيتاً.

والذكر التاسع عنوانه: “الناموس الأسنى بالأسماء الحسنى”([13]) وعدد أبياته مئتان واثنان وستون بيتاً.

والذكر العاشر: النفحة الفائحة في التوسل بأسماء الفاتحة، والمقصود بذلك أسماء الله تعالى الواردة في الفاتحة([14]).

والذكر الثالث عشر: المعرج الأسنى في نظم أسماء الله الحسنى”([15]) وعدد أبياته مئة وأربعة عشر بيتاً.

هذه الأشعار الأذكار تجلت الأسماء الحسنى في عناوينها، وتتجلى الأسماء الحسنى في الأشعار/الأذكار الأخرى في مضمونها وسياقها. ففي الذكر الثاني: “الشجرة المباركة”([16]) نجد محورين: الوجود الإلهي، ويتجلى في عدد من الأبيات التي تبدأ بقوله: (وجب الوجود له..) والمحور الآخر التجليات الإلهية.

وفي الذكر الثالث: “مفاتيح المدد”([17]) حضور للصفات الإلهية، في كل مقطع من مقاطع القصيدة، فالشاعر في مقام المنيب المستغفر المستجير بأسماء الله تعالى في القسم الآخر منها.

وفي الذكر الحادي عشر: “الباقيات الصالحات”([18]) تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير، وكل ذلك مرتبط بالأسماء الحسنى.

وإلى جانب القصائد التي خصصت للأسماء الحسنى نجد قصائد التبتل والتضرع التي لم تخصص للأسماء الحسنى لا في عناوينها العامة أو الجزئية، ولكن هذه الأسماء حاضرة فيها.

ومن ذلك الذكر الرابع “مقدس النفوس”([19])، وقصيدة: “الكلم الطيب”([20]) وهي رباعيات مختومة بلازمة مستقلة هي (بحق لا إله إلا الله)، كما يسيطر على القصيدة الاستغفار والتوبة والتوسل بأسماء الله تعالى.

3- بين التصريح والرمز الصوفي:

تنوع الأسلوب الشعري لأبي مسلم بين التصريح الذي يقول ما يقول من غير تصوير موحٍ بل بمباشرة لا تحتاج إلى طول توقف، والرمز الموحي الذي اتخذ من المصطلحات الصوفية قناعاً.

والتمثيل للأسلوب الصريح كثير نجده في معظم النصوص الشعرية، ومن ذلك:

هو الله باسم الله تسبيح       فطرتي           ولله إخلاصي وفي الله      نزعتي([21])

هو الله باسم الله ذي الطول   والغنى           غناي وطَوْلي واتساعي         وثروتي

هو الله باسم الله يا رب          لا تُزغ           جَناني، ولقنّي مع العرض حُجّتي([22])

ومن ذلك قوله:

الله الله العزيز                  القاهر           الله الله المحيط                  الفاطر

سبحانه لا مثل              لا نظائر           لا ضدّ لا أنداد            لا مظاهر

بسـرّ لا إله                    إلا الله           وسـر أسْمائك عـجّل            الْمَدَدْ

والنصر والتفريج والفتح     القريب([23])

ومن ذلك:

غفرانك اللهم                  يا رباه           يا سامعاً دعاء              من دعاه

عبدك قد باء بِمَا                جنـاه           فاغفـر له ما كسبت             يداه

بحـق لا إلـه إلا                الله

وفي مقابل هذا الوضوح الصريح الذي يتجلى في كثير من القصائد نجد صوراً موحية ورموزاً صوفية، تحتاج إلى وقوف طويل عند دلالاتها، ومن أجمل هذه الصور والرموز ما ورد في مقدمة الأذكار:

نصبت لهم من نيّر الذكر معلماً 

وصيّرت نفسي خادماً لطريقة

فيا لرجال الحب والكأس مفعم

عصرت لكم من خمرة الله صفوها

لقد هام أهل الاستقامة قبلنا

تراهم سكارى ينشر الجمع فهمهم

ملأت لكم دنيّ شراباً مروّقا

وبوّأتهم من أنفع الذخر مغنما 

بها هام أهل الله في الأرض والسما

هلمّ اشربوا هذا المغني ترنّما

فموتوا بها سكرا فما السكر مأثما

بها فانتشوا بين الخليفة هيّما

ويطويه نور الفرق في أبحر العمى

وحركت أوتاري فأنطقت أعجما([24])

ومن ذلك قوله:

من كمثلي وَذا الشراب شرابي 

هام قبلي به الخليل وموسى

هذه حالتي وهذا مقامي

وقوله:

هذه النار وذا الوادي المقدس

واجد أنت هدى أو قبسا

والنبيون كلهم ندماني 

ثم عيسى وصاحب القرآن

فاعرفوني أو أنكروا عرفاني([25])

 

فاخلع النعلين والذلة فالبس

لا تجاوز إن هذا الليل عسعس([26])

ومن ذلك:

طنبت في الوادي المقدس خيمتي 

قل للذئاب الكاسرات تفسّحي

 

ورعيت بين شعوبه أغنامي 

عزّ الحمى وأعزّ منه الحامي

سترتني الأسماء في ملكوتها 

وسقتني الأسرار شربة ذوقها

وذكرت من هو في الحقيقة ذاكري

وحقيقتي أني محوت حقيقتي

لما محوت اسمي باسم محققي

فحجبت عن فهمي وعن أوهامي 

فعجزت عن تعبيره بكلامي

وحقيقتي لا شيء وهي مقامي

إذْ ثبْتُها صنم من الأصنام

مكنت فوق رؤوسهم أقدامي([27])

4- غنائية الشعر/ قابلية الإنشاد:

إذا تذكرنا أن أبا مسلم نظم أشعاره لتكون أذكاراً، وأن تلك الأذكار تنشد في مجالس الذكر؛ فإننا سنجد الغنائية أو القابلية للإنشاد سمة بارزة في كثير من هذه الأشعار. ومما ساعد على ذلك استخدام بعض البحور القصيرة مثل الرجز، مع استخدام الرباعيات وما فيها من تنوع للقوافي، ووجود لازمة تتكرر بعد كل رباعية أو سداسية.

ومن أمثلة ذلك:

الله الله القدير القادر 

سبحانه النور البديع الظاهر

بِحَـق لا إله إلا الله

الأول المحيي المميت الآخر 

الباطن الحق الغفور الغافر

ومَجـد أسْمَائك عجل الْمَدَدْ

والنصر والتفريج والنصر القريب([28])

ومن ذلك:

عبدك للذنب العظيم مقترف 

عبدك عبد السوء ربّي معترف

عبدك للوزر الثقيل محترف 

حقق له التوبة عن هواه

بـحـق لا إله إلا الله([29])

وتتجلى الغنائية والقابلية للإنشاد في عدد من القصائد أو المقاطع التي تتكرر فيها القافية، كما يتكرر في مطلع عدد من الأبيات مقطع معين مثل قوله:

سبحان ذي اللطف باسم الله بالله 

سبحان ذي المنّ لم أرفع إليه يدي

سبحان ذي النصر كم ظلم منيتُ به

كم كربة حلها لطف من الله 

فقراً فلم يغنني مَنٌّ مِنَ الله

فقام بالعدل لي نصر من الله([30])

وشبيه بهذه الأبيات الأبيات المحبوكة التالية:

الحمد لله حق الحمد لله 

الحمد لله إطلاقا بلا أمدٍ

الحمد لله أهل الحمد في أزل

بما يقوم بحق الحمد لله 

قبل الوجود وجوب الحمد لله

قبل الإضافات منّا الحمد لله([31])

وليست الغنائية أو قابلية الإنشاد مقصورة على نص دون غيره فمعلوم أن أوزان الشعر العربي كلها قابلة للغناء على تفاوت بينها.

5- التكرار:

من الظواهر البارزة في شعر أبي مسلم التكرار الذي يأخذ أشكالاً مختلفة، وأساليب متنوعة، وهو عنصر آخر يمكن أن يضاف إلى عناصر الغنائية أو القابلية للإنشاد. ويمكن أن نرصد الأساليب التالية للتكرار:

أ. تكرار كلمة في مقطع عدد من الأبيات:

ومن أمثلة ذلك تكرار “إلهي” في الأبيات التالية:

إلهي أظهرت الجميل تفضلا 

إلهي ما في القبح كالذنب بارزت

إلهي يعيش العبد ما عاش خاطئـاً

وسترت يا غفار كل قبيحة 

به نفس مخلوق جلال الألوهة

وأنت إلهي ساتر للخطيّة([32])

ب. تكرار جملة فعلية: والمثال عليه قوله:

عظمت عظيم الذات لا لبداية 

عظمت عظيم الشأن والجدّ والثنا

عظمت عن المقدار والجدّ والفنا

عظمت عظيم القهر في عظموته

ولا أجل يقضي على العظمية 

فلا منتهى كنه ولا درك نُهية

وتعظيم أغيار وإدراك رؤية

تسبحك الأشياء تسبيح فطرة([33])

جـ. تكرار جملة اسمية:

ومن أمثلة ذلك ما نجده في الأبيات التالية:

إلهي شهيد حاضر غير غائب 

إلهي شهيدٌ للأمور بأسرها

شهيد بوضع الكائنات ونصبها

شهيد لك الموجود مولاي شاهد

ترى لا تُرى ما غاب مثقال ذرّةٍ 

كفى بك ربي شاهد للقضيةِ

على العدل والتوحيد والصفتيّةِ

مقرّ بشأن الوحدة الأزليةِ([34])

د. تكرار شبه جملة:

من ظواهر التكرار البدء بشبه جملة متعلق بمحذوف يقدّر وفق السياق، ومن ذلك قوله:

بسلطانك الأعلى بما لَك من عُلا 

بسلطانك الأعلى على كل شامـخ

ومجدٍ وشأن يا عليُّ ورفعة 

بحجتك العليا على كل حجة([35])

هـ. تكرار المنادى مع حرف النداء: ومن أمثلته:

ويا قابض الأشياء قبضة قوة 

ويا قابض الإبداع في مستقره

ويا قابض الأكوان فهي بحمده

ويا قابض الألباب من أهل قربه

ويا قابض الأسرار من حيث علمه

لها السلب والتقدير في كل ذرة 

نظاماً على غاياته الحكمية

مسبحة في القبض تسبيح فطرة

عن البسط في الأغتار والتبعية

بما يقتضي التطوير في البشرية([36])

و تكرار فعلين معطوفين:

ومن أبرز المواطن التي نجد فيها هذا الأسلوب مواضع الصلاة على النبي صلعم. ومن أمثلة ذلك:

وصل وسلم عدّ أسرار كل ما 

وصل وسلم عدّ أسرار جاهها

وصل وسلم عدّ أسرار نورها

وصل وسلّم عدّ ما في بحارها

لذاتك من اسم بدا أو بخفية 

ومقـدارهـا في الشأن والعظميـة

وأضوائها يا نور في كل رتبة

من الجوهر المكنون عن أي فطرة([37])

 

 

ز. تكرار اللازمة:

نجد في أكثر من قصيدة لازمة تكررت بين مقاطعها، ومن أوضح ذلك ما جاء في الذكر الثالث “مفاتيح المدد” حيث نجد اللازمة هي الشطر التالي:

والنصر والتفريج والنصر القريب([38])

مع ملاحظة أنه التزم في البيت الثالث شيئاً من اللازمة مع تغيير طفيف، يبدو ذلك في النماذج التالية من البيت الثالث من أكثر من مقطع:

بحقّ لا إله                           إِلاَّ الله           وحق أسمائك عجل         المدد([39])
وجاء في المقطع الثاني:

بسر لا إله                          إلا الله           وسرّ أسمائك عجل              المدد
وجاء في المقطع الثالث:

بعز لا إله                           إلا الله           وعزّ أسمائك عجل          المدد([40])
وهكذا يغيّر الشاعر الكلمة الأولى من الشطرين فقط.

وكانت اللازمة في الذكر الخامس الشطر:

بحـق لا إلـه                      إلاّ اللـه

وهناك أشكال أخرى من التكرار، منها: تكرار نداء لفظ الجلالة مرتين في نهاية الشطر الأول وبداية الشطر الثاني:

فاتح البرّ مانح السرّ يا الله 

دافع الشر كاشف الضرّ يا الله

جامع الناس للقيامة يا الله

دائم الملك ثابت المجد يا الله

غالب القهر شامخ العزّ يا الله

يا الله هاك وجهي وذُلّي 

يا الله قد علمت فكن لي

يا الله اجمع شتاتي وشملي

يا الله انظر لعجزي الأذل

يا الله يا عزُّ قهرك حبلي([41])

إن هذا التكرار لم يأت عفو الخاطر وبخاصة أنه أخذ أشكالاً متنوعة، وأنه جاء في سياق الأشعار/ الأذكار. ويمكن أن نرجع هذا التكرار إلى أسباب أهمها سببان فيما أرى:

1- التلذذ بذكر الله، بأسمائه وصفاته، وذكر الله تعالى يحلو بالتكرار، والذاكر العابد يترقى في معارج الأنوار وهو يكرر أسماء الله وصفاته، ولذلك نجد تكرار اسمه تعالى: إلهي أو اسم الجلالة كما يتكرر الحمد والتسبيح والتكبير، وكذلك الصلاة على النبي صلعم، وهذه الصلاة بوابة خير لقائلها.

2- الإلحاح في الدعاء: استغفاراً أو طلباً، أو رجاءً، أو استعاذة، والإلحاح مدعاة لتحقق الطلب، واعتراف بقصور العبد، ورجاء تحقق المدعوّ به.

الفردي والجماعي:

لم يقتصر أبو مسلم في الأذكار/ الأشعار على البعد الذاتي، مع كونه الغالب في هذه الأشعار، بطلب المغفرة والتقرّب إلى الله تعالى، بل كان الهمّ الجماعي نصب عينيه في عدد من المواضع، بالدعاء للإسلام والمسلمين، والدعاء على الكافرين.

ومن ذلك دعاؤه على الكافرين في ظلال اسم الله “المذل”:

إلهي مذل الكافرين بكفرهم 

إلهي تعدّى خصمك الحدّ واعتدى

وعلمك بالأعداء ربي مسيطر

وما عزّة الطاغي وإن جدّ جدها

فأرسل عليه يا مذّل قواصف

وصُبّ عليه الذل قلباً وقالباً

مصائب ذُلٍ يختبطن حياته

بعلمك فعل الكفر في القدميّةِ([42]) 

على حرمات الله بالأغلبيّةِ

وغيرتك اللهم أعظم غيرةِ

بصائرة إلاّ لخزي وذلة

النكير وسربله سرابيل لعنة

وفي جاهه والمال والتبعية

ويحطمنه حطم الدّريس المفتّتِ([43])

ويكاد يصرّح بالدعاء على المستعمرين الذين استعبدوا خير أمة، ففي ظلال الحديث عن اسم الله “المنتقم” يقول:

إلى الله أشكو وهو منتقم يداً 

يدٌ آسفت ذا الانتقام ونازعت

إلى الله أشكو فعلها في عياله

وقد حلّ بالإسلام ما لستَ راضياً

وكلمتك العليا وأنت بأخذهم

فعاجلهم بالأخذ واقصم ظهورهم

تَجَلّ عليهم باسم منتقم وخذ

أبدهم شديد الانتقام وردّهم

عتت وبغت واستعبدت خير أمةِ 

لها الويل حقّ الكبرياء فشُلّتِ

وغيرته للحق أعظم غيرةِ

من الفئة العاتين فوق البسيطة

جدير وفي الإملاء أعظم نقمة

فقد أصبح الإسلام منهم بذلةِ

قواهم بوهن وابتدرهم بسطوةٍ

مردّاً وبيلاً بين خزي وذلةِ([44])

ونجد قلب أبي مسلم متعلقاً بالإسلام والمسلمين، ولذلك يكثر من الدعاء لهم:

وأيّد الإسلام                بالكرامة           والعزّ والمجد                والاستقامة

وارفع على أضداده            أعلامه           ونكّس الشرك ومن              وَالاه

بـحـق لا إله                    إلا الله

واكسر قوى أعدائه           معجلا           مستأصلاً شأفتهم             مذلّلا

حتى متى الإسلام فيهم         مبتلى           نصرك يا غوثاه               يا غوثاه

بحـقّ لا إله                     إلا الله

وكما دعا الشاعر على أعداء الإسلام نجد له دعوات خاصة وجهها على أعدائه، ويبدو أن ذلك الدعاء كان على بعض من كاد له وسعى إلى إيذائه، مِمَّن نافسه في الحياة، أو نافس عليه ما أنعم الله عليه من نعم ظاهرة وباطنة.

ومن ذلك قوله:

ورُدّ به الأعداء عنّي وفُلّهم 

وسلّط عليهم غضبة منك لا تذر

وجرّد عليهم منك صمصام نقمةٍ

وتلك مساعيهم على الحق غصة

فلست جليداً أن أردّ الأعاديا 

على الدهر منهم في البسيطة باقيا

تحزّ به أكبادهم والتراقيا

فيا قاصم اقصم من سعى والمساعيا ([45])

ومن ذلك قوله:

غارة الله أدركي نصرتي إذ 

غارة الله قد ظلمت وشكواي

غارة الله بالصواعق من نقمته

رب سلطانك النصير نصيري

وجنود الأسماء أنصار قهري

عزّني النصر من قريب وخلّ 

إلى من يرى ويسمع ذلّي

فاحصبي العدى واستهلّي

وخلوص الدعا سيوفي ونبلي

وكنوز الأسماء كنزي وطَوْلي([46])

بين الفن والنظم:

اختلفت القصائد الدينية لدى أبي مسلم في فنيتها، ففي بعضها نجده يحلّق في آفاق الفن، ونجد الصور الموحية، والتعبير الشعري، ونجده في كثير من هذه القصائد يقدم شعراً هو أقرب إلى النظم العقلي، ولعل ذلك راجع إلى كون هذه الأشعار أذكاراً، وكان عقل الشاعر فيها مستيقظاً، ومظاهر استيقاظ العقل وغلبته تبدو في التخطيط للقصائد، بوضع عنوان للقصيدة وتقسيمها إلى مقاطع، واتخاذ عنوان لكل مقطع. ولكثير من القصائد/ الأذكار مقدمة نثرية تتحدث عن الذكر وأهميته وشروطه، مِمَّا جعل الديني يطغى على الفني في مواضع من هذه الأذكار/ الأشعار.

وَمِمَّا يلفت النظر كذلك أن أبا مسلم البهلاني ذو نفس شعري طويل، ولعل طول النفس الشعري سبب من أسباب تراجع المستوى الفني، وإن يكن ليس سبباً رئيساً.

ومن المواضع التي يقترب فيها الشعر من النظم قول أبي مسلم:

تعلقت يا الله من حيث إنني 

تعلقت يا الله من حيث إنني

تعلقت يا الله من حيث إنني

تعلقت يا الله من حيث إنه

تعلقت يا الله من حيث إنه

عرفتك يا خلاّق مبدئ نشأتي 

رأيت لك الآيات في كل فطرة

علمتك بالتكوين والمبدعية

يحق لك التوحيد في كل ذرة

بتدبيرك الأشياء من غير شركة([47])

ومن ذلك قوله كذلك:

الله الله هو الله أحد     الله هو الله الصمد

سبحانه عن والد           وعن ولد           ولم يكن لذاته كفوا أحد

بحـق لا إله                    إلا الله           وحق أسـمائك عجل           الْمَدَدْ

والنصر والتفريج والفتح     القريب([48])

ومن مظاهر النظم في بعض القصائد الحجاج العقلي الذي يتجلى في قصيدة: “الشجرة المباركة”، ومما جاء فيها:

سبحان من وجب الوجود لذاته 

وجب الوجود له بما هو أهله

وجب الوجود لذي الجلال بشرط لا

وجب الوجود لذي الجلال مقدساً

للذات لا كوجود مخلوقاته 

من مقتضى أسمائه وصفاته([49])

ولو انجلى بوجود موجوداته

عن شائبات النقص في سبحاته([50])

وإلى جانب هذا النظم الذي غلب عليه الفكر نجد شعراً يدل على شاعرية راقية لدى أبي مسلم عندما يبرز الشاعر فيه فيرتقي إلى مصافّ الشعراء الصوفيين الكبار كابن الفارض وابن عربي. ومن أمثلة ذلك ما ورد في مقدمة الأذكار، وقد سبقت الإشارة إليها من قبل ولا أعيدها، ومما تجلى فيه الفن قوله:

أقمت لعزّ وجهك ذلّ نفسي 

إليك يسوقها شوق مُلحٌّ

أجشّمها العزائم وهي نضو

أجرّدها من الأهواء حتى

أمزّق باسمك الأعلى صفاتي

أبيت سوى جلالك لي جلالا

فأفنِ النفس فيك لك البقاء 

وأصوات الصفات لها حداء

وتحت عزائم النفس العلاء

يباشرها بمنّتك الصفاء

وألبس من صفاتك ما أشاء

وليس كنور وجهك لي سناء([51])

ومن النصوص التي حلّق فيها أبو مسلم ما ورد في مدحة نبوية في الذكر السادس “الفتح القريب بالمصطفى الحبيب” ولعل هذه القصيدة من أجمل الشعر الإيماني لدى أبي مسلم، ويتجلى فيها أثر الشعر الصوفي:

لا أحسب الروح إلاّ أنّها خلقت 

فلا علاج لها من أصل فطرتها

وجدت نفسي صريعاً في مصارعه

نار المحبة نار لا يقام لها

طارحت أهل الهوى حتى بُليت به

لا يصدق الحب إلاّ من يموت به

وليتها موتة في الحب موصلة

ولست في الحب من نفسي على ثقة

إن كان حبي معلولاً فأنت لها

من الهوى فاختفت عن عالم الصور 

إذا أصيبت بسهم الحب عن قدر

يا حب لا تبق من روحي ولا تذر

لواحة، قسماً، بالحب للبشر

ففتّهم ومشوا خلفي على أثري

ما للهوى دون حسْو الموت من قدر

بوصلة من حبيب الله في العمر

من نصبها للهوى طورا على وطر

أدرك عليلك قبل الأخذ في الخطر([52])

وما بين النظم العقلي والفن الراقي يتدرّج الشعر الإيماني لأبي مسلم.

مؤثرات في الخطاب الإلهي:

إن الشعر الإيماني لأبي مسلم هو ثمرة تجربته الإيمانية، ونتاج ثقافته وصورة شخصيته، وقد تجلت في هذا الشعر مجموعة من المؤثرات التي نراها موزعة فيه، في أفكار أو نصوص أو ألفاظ.

ومن المؤثرات: القرآن الكريم: وحيث يمّمت القصائد الإيمانية لأبي مسلم وجدت أثر القرآن الكريم في اقتباس منه، أو إشارة إلى معنى، أو تضمين فكرة. والأمثلة كثيرة يدل قليلها على المقصود:

(وإني لغفار لمن تاب) رُدّني 

تباركت شأني لا يؤودك حفظه

بحولك تؤتي الملك يا رب من تشا

وأنت معزّ من تشا ومذلّ من

الله الله هو الله أحد

سبحانه عن والد وعن ولد

(الله لا إله إلا هو) له

الله لا إله إلا هو (لا

(قد مسّني الضرّ وأنت أرحم)

أرى (ومن يحلل عليه غضبي

إليك فلا تردد مثابي بخيبة([53]) 

بعينك محذوري وكيف تشتّتي([54])

وتنزعه مِمَّن تشاء لحكمة

تشاء بتصريف اقتضاء الألوهة([55])

الله الله هو الله الصمد

ولم يكن لذاته كفوا أحد([56])

قداسة مطلقة عن الشبه

تدركه الأبصار) جلّ وعلا([57])

وأنت بالضرّ إلهي أعلم([58])

فقد هوى) في موبقات العطب([59])

والمؤثر الآخر في الشعر الإيماني لأبي مسلم هو التراث الصوفي فكراً ومصطلحاً. فالمصطلحات الصوفية مبثوثة فيه. ومن هذه المصطلحات:

“الجمع”([60]) في قوله:

هو اللهُ باسمِ الله في كل         لحظة           بأسرار سِرّ الجمع جمع     تشتتي([61])

و”الفناء”([62]) في قوله:

هو الله باسم الله شاهدت       اسمه           فتاهت بأفناء الفناء         أنيّتي([63])
و”الشهود”([64]) في قوله:

هو الله باسم الله أنسي       شهوده           ولو غيبته العين متّ     بوحشتي([65])
و”المحق”([66]) و”المحو”([67]):

هو الله باسم الله محق          إرَادتي           مرادي وإثباتي لمحوي        بغيتي([68])
ومن مصطلحات الصوفية: الأبدال([69]) والأقطاب([70]) والأنجاب([71]) والنقباء([72]) والأوتاد([73]) والغوث([74]) . وقد جاء في التوسل إلى الله تعالى بهم قوله:

بالسادة الأبدال            بالأقطاب           بالسادة الأفراد بالأحباب

وبرجال الغـيب              بالأنْجاب           بالنقبـاء الطهر             بالأطـياب

بالسـادة الأوتـاد بالغـوث الأبـر(77)

ومن فكر الصوفية الذي يتجلى لدى أبي مسلم “الحقيقة المحمدية” وأجدها في قوله:

فلا كمال لمخلوق           وليس به           بل إنما فاض منه الفيض       للفطر

لا عرش لا فرش لا كرسيّ   لا ملك           لا إنس لا جنّ لم يمدده        بالخَير

أب لكل وجود أصل           مبدئه           منه، ومنه مداد الأنفس الطهر([75])

*) معمار القصيدة في الخطاب الإلهي:

تنوع المعمار الفني للقصائد في الخطاب الإلهي لأبي مسلم. ونلاحظ أن كثيراً من هذه القصائد خُطّط لها، ورسمت مسبقاً قبل أن تنظم، أي أنها أشبه بالكتاب الذي يخطط له ثم يؤلف وفق هذا التخطيط، ولعل هذا الأمر مِمَّا أسهم في تراجع المستوى الفني لمقاطع من القصائد وجعلها نثراً منظوماً. ويلاحظ أن عدداً كبيراً من هذه القصائد مكون من مقدمة نثرية توضح شروط الذكر ثم يأتي بعد ذلك الذكر/ القصيدة. يستثنى من ذلك الذكر الثالث عشر الذي جاءت مقدمته (شروط الذكر) شعراً. وقد سبق شروط الذكر النثرية تمهيد شعري في الذكر الأول الذي بدأ باسمين من أسماء الله تعالى: هو ولفظ الجلالة، وخصّ كل اسم بستة وستين بيتاً. ثم تتابعت الأسماء الحسنى، لكل اسم منها أحد عشر بيتاً.

وبعد الأسماء الحسنى خاتمتان شعريتان كل منها ستة وستون بيتاً. وجاء الذكر الثاني في مقدمة نثرية فيها شروط الذكر ثم الذكر وهو قصيدة مكونة من ستة وستين بيتاً. ومما يلفت النظر هذا العدد ستة وستون الذي تكرر في أكثر من موقع. وتشابهت الأذكار الثالث والرابع والخامس في كونها مكونة من مقدمة نثرية، ثم مقاطع رباعية في الثالث والخامس تتلوها لازمة مكررة، وسداسية يتلوها شطر اللازمة فيه روية. وجاء الذكر السادس قصيدة لا مقدمة لها.

وأما الذكر السابع والثامن فهما تخميس لقصيدتين للشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وقد جاء الذكر السابع في أقسام: شروط الذكر ثم الذكر الذي قُسّم إلى عناوين جانبية: أول الدعوة ثم تلته سبعة فصول لكل فصل عنوان، وأما الذكر الثامن فجاء تخميساً بلا عناوين جانبية.

وجاء الذكر التاسع في مقدمة نثرية توضيحية للذكر، ثم جاء الذكر في تسع حضرات، لكل حضرة عنوان ثم خاتمة، مع ملاحظة أن هذه الحضرات متفاوتة العدد.

وجاء الذكر العاشر من غير مقدمة نثرية، بل جاء تحت عناوين لكل اسم من الأسماء الحسنى التي وردت في سورة الفاتحة عنوان تحت كل عنوان أحد عشر بيتاً. ثم خاتمة عدد أبياتها أربعة وثلاثون بيتاً. ونلاحظ هنا أن العدد أحد عشر تكرر في هذا الذكر بعد أن ورد في الذكر الأول.

وجاء الذكر الحادي عشر ليخصص لكلّ من الباقيات الصالحات ذكرا أو قصيدة، ثمَّ تتكرر الأذكار/ القصائد مرة أخرى لكل من الباقيات الصالحات، ويلفت النظر أن قصيدة التسبيح الأولى جاءت في ستة وستين بيتاً، ومثلها قصيدة الحمد لله، وجاءت قصيدة التهليل في أربعة وستين بيتاً، ومثلها قصيدة التكبير، وجاءت الباقية الثانية في التسبيح في خمسة وستين بيتاً، وقصيدة التحميد الثانية في ستة وستين بيتاً، وقصيدة التهليل الثانية في ستة وستين بيتاً، وقصيدة التكبير الثانية في ستة وستين بيتاً. ويلفت النظر هنا مرة أخرى الرقم ستة وستون الذي يتكرر أكثر من مرة، فهل فيه سرُّ ما لدى أبي مسلم؟

وجاء الذكر الثاني عشر في قصيدتين الأولى همزية والثانية بائية، من غير إيراد مقدمة، ويلفت النظر هذا التساوي في عدد الأبيات، فكل منهما مكونة من ثمانية وعشرين بيتاً. وورد الذكر الثالث عشر في مقدمة شعرية ثم ذكر مقسم إلى ست لطائف، لكل لطيفة عنوان خاص مع عدم تساوي عدد الأبيات في هذه اللطائف.

هل نستطيع أن نكرر بعد هذا كله أن القصائد التي تضمنت الخطاب الإلهي في شعر أبي مسلم كانت في معظمها من الشعر الواعي الذي يكتبه الشاعر وهو في درجة من الوعي لا الاستغراق في التجربة التي تنسيه عدد الأبيات وتقسيمات القصيدة؟ وهل نستطيع أن نربط بين هذا الوعي والمستوى الفني لكثير من هذا الشعر؟

أما بعد:

فإنه عالم نوراني ذلك الذي يحمل قارئه إليه شعر أبي مسلم البهلاني، على أجنحة الحروف والكلمات، كما يخوض به بحور الشعر والذكر والفكر، مع أسماء الله الحسنى وتجلياتها في الكون والحياة، وفي عالم الإنسان، كما ينقل إلينا تجربة القرب من الله تعالى، والسعي في مدارج الإيمان عبر معارج الذكر والفكر.


[1]) انظر: ج1، ص118.

[2]) محمد المحروقي: أبو مسلم البهلاني رائد الشعر العماني الحديث، ص1.

[3]) المرجع السابق، ص2.

[4]) المرجع السابق، ص2-3. وانظر: أحمد الفلاحي: أبو مسلم شاعر عمان المتميّز، ص1.

[5]) الفلاحي، ص4.

[6]) نشير هنا إلى ديوان “مع الله” للشاعر الحلبي عمر بهاء الدين الأميري الذي خصصه للتجربة الإيمانية، ولكن منهج أبي مسلم يختلف لاختصاصه بالأسماء الحسنى.

[7]) جاءت الأذكار الأشعار لأبي مسلم في الجزء الأول من ديوانه، كما صدرت في كتاب خاص هو “النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني” مع شيء من الاختلاف بين الديوان والنفس الرحماني في ترتيب الأذكار وعددها، والديوان أكثر ضبطاً، والنفس الرحماني أوفى من الديوان.

[8]) النفس الرحماني، ص33. وديوان أبي مسلم البهلاني، القسم الأول، ص6.

[9]) النفس الرحماني، ص193 ولم يرد هذا الذكر في الديوان. وانظر كذلك: الذكر الرابع في النفس الرحماني، ص214. ولم ترد هذه المقدمة في الديوان والذكر التاسع في النفس الرحماني، ص310 ولم ترد مقدمة الذكر في الديوان.

[10]) النفس الرحماني، ص293 ولم يرد هذا الذكر في الديوان.

[11]) للبرعي عدد من القصائد حول أسماء الله الحسنى، انظر: ديوانه، ص5، 7، 8، 10.

[12]) النفس الرحماني، ص31-183 وفي الديوان من، ص3-118.

[13]) النفس الرحماني، ص117-136. وديوان أبي مسلم، ص137-145.

[14]) النفس الرحماني، ص335-344. وديوان أبي مسلم، ص146-152.

[15]) النفس الرحماني، ص401-412. وديوان أبي مسلم، ص137-145.

[16]) النفس الرحماني، ص185-191. وديوان أبي مسلم، ص266-271.

[17]) النفس الرحماني، ص192-212، ولم يرد في الديوان.

[18]) النفس الرحماني، ص345-393. وديوان أبي مسلم، ص237-266.

[19]) النفس الرحماني، ص213-234. وديوان أبي مسلم، ص177-206.

[20]) النفس الرحماني، ص235-257. وديوان أبي مسلم، ص207-236.

[21]) النفس الرحماني، ص37. وديوان أبي مسلم، ص10.

[22]) النفس الرحماني، ص41. وديوان أبي مسلم، ص13.

[23]) النفس الرحماني، ص194.

[24]) النفس الرحماني، ص30. وديوان أبي مسلم، ص3.

[25]) النفس الرحماني، ص30. وديوان أبي مسلم، ص3-4.

[26]) النفس الرحماني، ص32. وديوان أبي مسلم، ص4.

[27]) النفس الرحماني، ص32. وديوان أبي مسلم من، ص4-5.

[28]) النفس الرحماني، ص194.

[29]) النفس الرحماني، ص237. وديوان أبي مسلم، ص207.

[30]) النفس الرحماني، ص346. وديوان أبي مسلم، ص237.

[31]) النفس الرحماني، ص253. وديوان أبي مسلم، ص241 وفيه (بما به قام حق..).

[32]) النفس الرحماني، ص61. وديوان أبي مسلم، ص28 والبيت الثالث (ما عاش عاصيا).

[33]) النفس الرحماني، ص80. وديوان أبي مسلم، ص43.

[34]) النفس الرحماني، ص97. وديوان أبي مسلم، ص55.

[35]) النفس الرحماني، ص83. وديوان أبي مسلم، ص45.

[36]) النفس الرحماني، ص67. وديوان أبي مسلم، ص33.

[37]) النفس الرحماني، ص76. ديوان أبي مسلم، ص113-114.

[38]) النفس الرحماني، انظر: ص194 وما بعدها.

[39]) النفس الرحماني، الصفحة نفسها.

[40]) النفس الرحماني، ص236 وما بعدها. وديوان أبي مسلم، ص207.

[41]) النفس الرحماني، ص315. وديوان أبي مسلم، ص122.

[42]) النفس الرحماني، ص72. وديوان أبي مسلم، ص37.

[43]) النفس الرحماني، ص72-73. وديوان أبي مسلم، ص37.

[44]) النفس الرحماني، ص128-129. وديوان أبي مسلم، ص77-78.

[45]) النفس الرحماني، ص343. وديوان أبي مسلم، ص150-151.

[46]) النفس الرحماني، ص331. وديوان أبي مسلم، ص134.

[47]) النفس الرحماني، ص46. وديوان أبي مسلم، ص16

[48]) النفس الرحماني، ص194.

[49]) النفس الرحماني، ص185. وديوان أبي مسلم، ص266.

[50]) النفس الرحماني، ص186. وديوان أبي مسلم، ص266.

[51]) النفس الرحماني، ص395. وديوان أبي مسلم، ص271.

[52]) النفس الرحماني، ص261-262.

[53]) ضمن الشاعر بعض الآية رقم 82 من سورة (طه) النفس الرحماني، ص62.

[54]) نرى أثر بعض آية الكرسي ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾، النفس الرحماني، ص86.

[55]) ضمن الشاعر البيتين قوله تعالى: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء﴾، آية 26، سورة آل عمران. النفس الرحماني، ص131.

[56]) ضمن الشاعر سورة الإخلاص في البيتين النفس الرحماني، ص194.

[57]) ﴿الله لا إله إلا هو﴾ مقطع من آية تكرر أكثر من مرة في القرآن الكريم ﴿لا تدركه الأبصار﴾ جزء من الآية 103، سورة الأنعام. النفس الرحماني، ص199.

[58]) ﴿مسني الضر وأنت أرحم﴾ بعض من الآية 82 من سورة الأنبياء. النفس الرحماني، ص230.

[59]) بعض من الآية رقم 81 من سورة طه. النفس الرحماني.

[60]) الجمع: شهود الأشياء بالله والتبري من الحول والقوة إلا بالله. كتاب التعريفات للشريف الجرجاني، ص77.

[61]) النفس الرحماني، ص37.

[62]) الفناء: عدم الإحساس بعالم الملك والملكوت وهو بالاستغراق في عظمة الباري ومشاهدة الحق. كتاب التعريفات، ص169.

[63]) النفس الرحماني، ص37.

[64]) المشاهدة: توالي أنواع التجلي على القلب من غير انقطاع. الرسالة القشيرية، ص67.

[65]) النفس الرحماني، ص38.

[66]) المحق: فناء وجود العبد في ذات الحق تعالى، كما أن المحو فناء أفعاله في فعل الحق. كتاب التعريفات، ص205.

[67]) المحو: رفع أوصاف العادة بحيث يغيب العبد عندها عن عقله ويحصل منه أفعال وأقوال لا مدخل لعقله فيها كالسكر من الخمر. كتاب التعريفات، ص205.

[68]) النفس الرحماني، ص39.

[69]) الأبدال: هم سبعة رجال من سافر من موضع وترك جسداً على صورته حياً بحياته، ظاهراً بأعمال أصله بحيث لا يعرف أحد أنه فُقد وذلك هو البدل لا غير، وهو على قلب إبراهيم u. التعريفات، ص43.

[70]) الأقطاب: القطب ويسمى غوثاً، وهو الواحد الذي هو موضع نظر الله في كل مكان… انظر: كتاب التعريفات، ص177.

[71]) الأنجاب: هم الأربعون وهم المشغولون بحمل أثقال الخلق. كتاب التعريفات، ص239.

[72]) النقباء: هم الذين تحققوا بالاسم الباطن فأشرقوا على بواطن الناس فاستخرجوا خفايا الضمائر لانكشاف الستائر لهم عن وجود السرائر…” كتاب التعريفات، ص245.

[73]) الأوتاد: هم أربعة رجال منازلهم على منازل الأربعة الأركان من العالم. كتاب التعريفات، ص39.

[74]) الغـوث: هو القطب.

[75]) النفس الرحماني، ص266.

 

* ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي

المنعقدة خلال الفترة من 3 ذي القعـــدة 1423هـ/ 6 يناير 2003م حتى 5 ذي القعــدة 1423هـ/ 8 يناير 2003م

سلطنة عمان – وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

 

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (3)

3 تعليقات ل “الخِطَابُ الإِلَهِيُّ فِي شِعْرِ أبي مُسْلِمٍ البَهْلانيِّ ملامِحُ وظَوَاهر”

  1. محمد says:

    بحث رائع وجهد عظيم اسال الله لصاحبه ان يرى اجره يوم لا ينفع مال ولا بنون.
    محمد النوفلي

  2. محمد says:

    اين استطيع الحصور على كتاب النفس الرحماني؟

  3. رحمة الله عليه شاعر بحجم الأرض كانت حياته كلها في طلب العلم ونشر الدين والتعلم …..

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك