آراء الإمام محَمَّد بن محبوب الكلامية

آراء الإمام محَمَّد بن محبوب الكلامية *

للباحث:
د. مسلم بن ساعد بن علي الوهيبي

مدرس بكلية التربية بصور

 

مقدمة

هذه الدراسة تعالج القضايا العقدية الكلامية عند الإمام محَمَّد بن محبوب، تم التقاطها من آثاره المخطوطة والمطبوعة، ومن أقواله المتناثرة في كتب الفقه، ومن ثَمَّ إضافة أقوال من سبقه من أقوال علماء المدرسة الإِبَاضِيَّة التي ينتمي إليها، حيث إِنَّهُ لا يمكن فصل أقواله عن أقوالهم في القضايا الكلامية خاصة.

خطة الدراسة:

تم تقسيم الدراسة إلى قسمين:

القسم الأَوَّل تمهيد جاء فيه تحليل العنوان الذي اشتمل على دلائل ثلاث هي: آراء، محَمَّد بن محبوب، علم الكلام.

القسم الثاني: المسائل الكلامية عند محَمَّد بن محبوب، وكان عددها تسع مسائل.

ثُمَّ أبرز النتائج والتوصيات.

تمهيد:

بادئ ذي بدء يجدر بنا التمهيد لتحليل عنوان الموضوع الذي يحمل ثلاثة دلائل هي: آراء، محَمَّد بن محبوب، علم الكلام.

أولا: آراء:

جمع رأي، وهو الاعتقاد، والعقل، والتدبير، والنظر والتأمل([1]).

والرأي عند الأصوليين: استنباط الأحكام الشرعية في ضوء قواعد مقررة([2]).

ثانيًا: التعريف بمحمد بن محبوب:

اسمه:

هو الشيخ العلامة الفهامة، أبو عبد الله محَمَّد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، من أشهر العلماء في زمانه، وشيخ المسلمين، ومرجعهم في الفتوى والرأي، وكان مضرب المثل في العلم والزهد والتقوى([3]).

شيوخه:

والده العلامة محبوب بن الرحيل، والشيخ موسى بن علي، ولا يبعد أن يكون أبو صفرة عبد الملك بن صفرة من شيوخه.

تلاميذه:

كثيرون، منهم ابناه العلامتان: بشير بن محَمَّد بن محبوب، وعبد الله بن محَمَّد بن محبوب، والد الإمام سعيد بن عبد الله، والعلامة عزان بن الصقر، والعلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، والعلامة الفضل بن الحواري السامي الإزكوي، وأبو جابر محَمَّد بن جعفر الإزكوي، مؤلف الجامع([4]).

حياته ونماذج من أخباره:

نشأ الشيخ محَمَّد بن محبوب في أحضان والده الإمام محبوب بن الرحيل في بداية حياته، حَتَّى رضع لُباب التقوى وحبَّ العلم، وبعد وفاة والده قصد الشيخَ موسى بن علي، وأخذ ينهل من علمه، حَتَّى بلغ درجة الاجتهاد. عاش العلامة محَمَّد بن محبوب حياته معلِّمًا ومفتيًا وداعيًا إلى الإسلام، وقد ورث عن أبيه المدرسة الرحيلية بصحار؛ فكان هو المدرس بها، كذلك تهافت عليه طلاب العلم، من المشرق والمغرب يستفتونه ويتعلمون منه، وجاءته الرسائل من بلاد المغرب، وكان رأس العاقدين للإمام الصَّلت بن مالك عام 237هـ. كان يزور البصرة، ثُمَّ حج وأقام في مكة، ثُمَّ جاء إلى عمان([5]). وكان قاضيًا في صحار من عام 249هـ إلى أن توفي، وخلال فترة إقامته بمكة التقى بالعلامة عمروس بن فتح المساكني المغربي.

وأخذ عمروس يسأل ابن محبوب عن مسائل كثيرة([6])؛ لأَنـَّهُ كان غزير الفقه، لدرجة أَنـَّهُ لم يؤلَّف كتابٌ بعد وفاته إِلاَّ وتجد كنيته: «قال أبو عبد الله…»، أو اسمه: «قال محَمَّد بن محبوب…» بين سطوره، أو حكاية عن سيرته وأموره([7]).

ومن أخبار محَمَّد بن محبوب كذلك أَنـَّهُ لما دخل أهل الهند الإسلام، قال لهم محَمَّد بن محبوب: اذهبوا فصلُّوا، وقولوا: «سبحان الله» في قيامكم وركوعكم وسجودكم حَتَّى تتعلَّموا([8]). وكان آية في الذكاء، قال: أعقل وقد انطلق الثور ـ وأنا في المهد ـ فجرت الصينة (الحبل) على المهد فكفته (كبته على وجهه)، فنظرت ذلك اليوم فإذا أنا ابن ستة أشهر([9]).

وفـاته:

توفي ـ رحمه الله ـ يوم الجمعة 3 من شهر محرم سنة 260هـ في صحار([10]).

أعماله وآثاره:

1- قام بتخريج جيل من العلماء الأفذاذ في تلك الفترة.

2- تولى القضاء في صحار من عام 249هـ إلى أن توفي، وله آراءٌ في القضاء من أجود ما يكون.

3- له كتاب «مختصر ابن محبوب»، الذي كان أبو محَمَّد ويسلان يقرأ منه الجزء السادس على أبيه أبي صالح بكر بن قاسم اليهراسني ـ رحمه الله ـ فكان أبو صالح يقول: «كلام محقق فقيه أصولي». والمختصر يقع في 70 جزءًا([11])، وقد ظل أمر هذه الكتاب مذكورًا، وظلت دراسته قائمة حَتَّى القرن الثامن للهجرة/ الرابع عشر للميلاد، حيث ذكره البرادي الذي عاش في ذلك القرن، وقال: إِنَّهُ وقف في بلاد المغرب على كتب علم عمانية وجدها هناك، منها هذا الكتاب([12])، ولكن هذا الكتاب القيم فُقد كما فُقد غيرُه من تراث الإِبَاضِيَّة.

4- له سيرة إلى أهل المغرب، مطبوعة ضمن «السير والجوابات»، ج2، من ص223 إلى ص268.

5- له سيرة إلى أبي زياد خلف بن عزرة([13]) مخطوطة ضمن مخطوطة «سير علماء الإِبَاضِيَّة»، لدى الباحث صورة منها، من ص221 إلى ص225، وهي عبارة عن أسئلة حول الولاية والبراءة.

6- له سيرة إلى إمام حضرموت أحمد بن سليمان([14]) في الحثِّ على الجهاد والسياسة الشرعية، وهي مخطوطة ضمن «سير علماء الإِبَاضِيَّة»، لدى الباحث صورة منها، من ص225 إلى ص236.

7- يرى البعض أن عهد الإمام الصلت بن مالك الخروصي إلى جيشه الذي أرسله لفتح سقطرى، وهو لمحمد بن محبوب وليس للإمام الصَّلت، فقد قال الإمام السالمي بعد ذكره لنص العهد: «ووجد بخط الشيخ أبي عبد الله محَمَّد بن إبراهيم بن سليمان مكتوبًا في بعض الكتب أَنـَّهُ على أبي عبد الله محَمَّد بن محبوب ـ رحمه الله ـ([15]). وما دامت هذه الوثيقة لم تصل إلى حد اليقين أَنـَّهَا من تأليفه لذا لم نستفد منها في بحثنا هذا.

ثالثًا: التعريف بعلم الكلام:

لما كانت العقيدة هي الأصل وما عداها هو الفرع، فإن العلماء قد صنَّفوا وبحثوا وقاموا بدراسات عظيمة الشأن في إثبات العقائد، إِمَّا لبيان الأَدِلَّة عليها، أو لردِّ الشبهات التي تلقى من حولها، وقد سُمِّي العلم الذي يبحث في العقائد بأسماء مختلفة منها ما يأتي([16]):

أ- الفقه الأكبر: سماه بهذا الاسم الإمام أبو حنيفة في كتابه «الفقه الأكبر»([17])، حيث ذكر أن «الفقه في الدين أفضل من الفقه في العلم، لأن الفقه في الدين أصلٌ، والفقه في العلم فرع، وفضل الأصل على الفرع معلوم».

ب- علم النظر والاستدلال: سمي بهذا الاسم لأَنـَّهُ يعتمد منهج النظر الفكري والاستدلال العقلي وسيلة لإثبات أصول العقائد التي ثبتت بالنصوص الدينية.

ج- علم التوحيد والصفات: سمي بهذا الاسم لأن أشهر مباحثه، وأهمها وأخطرها، مبحثَا التوحيدِ والصفات الإلهية.

د- أصول الدين: سمي بهذا الاسم لأَنـَّهُ أصل المعارف الدينية، لابتنائها عليه، وتفرعها عنه، ولأنه يتكفل ببيان ما يعتبر من أصول الدين وأركانه التي لا يتم إيمان بدونها، مقابل علم الفقه الذي يتكفل ببيان الفروع العملية للدين، ومقابل علم الأخلاق والتصوف الذي يُعنَى بجانب السلوك والأخلاق على أساس من الذوق الروحي والوجدان القلبي.

هـ – علم العقائد: سمي بهذا الاسم لأَنـَّهُ يتكفل ببحث العقائد الدينية وإثباتها بالأَدِلَّة اليقينية، والدفاع عنها ضد العقائد والأفكار المخالفة لها.

و- علم الكلام: اشتهر بهذا الاسم لعدة أسباب منها([18]):

1- أن أهم مسألة وقع الخلاف فيها: واشتد النزاع حولها في القرون الأولى كانت مسألة «كلام الله»، هل هو أزلي قائم بذاته، أم مخلوق؟. فسمي العلم باسم أهم مسألة فيه.

2- أو أَنـَّهُ يتحقق بالمباحثة وإدارة الكلام بين الجانبين، وغيرُهُ قد يتحقق بالتأمل ومطالعة الكتب.

3- لعل أوجه الأسباب أنَّ أصحابه (المتكلمين) تكلموا فيما كان السلف من الصحابة والتابعين يصمتون، ويتكلمون حيث ينبغي الصمت اقتداء بالسلف الذين لم يخوضوا في المسائل الاعتقادية إلاَّ بحد ضيق.

ونلخِّص مِمَّا سبق بأننا نريد من هذه المشاركة إظهار اعتقادات أو تأملات محَمَّد بن محبوب في المسائل الكلامية.

المسائل الكلامية عند الإمام محمَّد بن محبوب:

توطئـة:

لا يمكن فصل آراء محَمَّد بن محبوب الكلامية عن آراء غيره من أَئِمَّة وعلماء الإِبَاضِيَّة الآخرين، وما هو إِلاَّ لبنة من بناء مدرسة متكاملة، بل قاعدة من قواعد بناء الفكر العماني في القرن الثالث الهجري.

وخلافًا للفقه الإباضي، فإن علم الكلام الإباضي جذب إليه انتباه الباحثين الأوروبيين([19]) وغيرهم؛ نظرًا لسبقه على غيره من مؤلفات المدارس الأخرى، وما احتواه من معالجة علمية وافية. فمنذ القرون الأولى تسابقت أقلام الإِبَاضِيَّة للمساهمة بتقديم آرائهم حول القضايا المطروحة في تلك الفترة، كمسألة الخلافة والإمامة والقَدَر ومرتكب الكبيرة والرد على بدع الخوارج والمرجئة والمعتزلة.

وقد تخصصت أطروحتنا للدكتوراه بعنوان: «الفكر العقدي عند الإِبَاضِيَّة حَتَّى نهاية القرن الثاني الهجري»([20]) بإظهار هذا الإنتاج وتحليله.

ويعدُّ الإمام محَمَّد بن محبوب أبرز مفكري المدرسة الإِبَاضِيَّة في القرن الثالث الهجري، وخلَّف لنا آثارًا وأقوالاً كثيرة، وفي مجالات مختلفة.

وستتخصص الصفحات التالية لعرض المسائل الكلامية عند محَمَّد بن محبوب.

1- الكلام في المصطلحات:

لقد ورد في آثار محَمَّد بن محبوب مجموعة كبيرة من الألفاظ، ذات دلالات اصطلاحية عقائدية، وقد يشكل بعضها منظومة كلامية متكاملة للدارسين، ويمكن تنظيمها كالتالي:

أسماء الموافقين له في المذهب أسماء المخالفين له في المذهب من أهل التوحيد
إخوان، السلف، أَئِمَّة الهدى، المسلمون، أهل الدعوة، قادتنا العلماء، قدوتنا. أهل قبلتنا، أهل التوحيد، أهل التبديل، أهل الخلاف، أَئِمَّة الضلال (خاص بحكام المخالفين) الظلمة (خاص بحكام المخالفين). 

البغاة (خاص بحكام المخالفين).

ولم يستعمل لفظة «المذهب الإباضي» أو «الإِبَاضِيَّة» نهائيًّا.

ألفاظ عقائدية عامة:

الولاية / العقل / النعمة / البراءة / الوحي / توحيد / الوقوف / حرية / كلام الله / يسع / تقية / خلق القرآن / الإسلام / كتمان / الإيمان.

ألفاظ ذات معانٍ مرغوبة:

التقوى / دعاء / العلم / التوسل إلى الله / العزيمة / شكر / الطاعة / التوكل / الأمر بالمعروف / الإخلاص / الجهاد / النهي عن المنكر / الخوف / الشراء / القدوة / التوبة.

ألفاظ ذات معانٍ مرفوضة:

الشك / الهوى / الغيبة / الفتن / الشيطان / منكر / الابتداع / المعاصي / كفر / إحباط الدنيا / شرك / الجهل / الصغائر / مرتد / إصرار / الكبائر / فسق.

ومعظم تلك الألفاظ وردت بشكل مختصر وعرضي، ولا تعطي رؤية متكاملة لمعرفة رأي محَمَّد بن محبوب فيها بصورة شاملة، إِلاَّ أن بعضها ورد بشكل أكثر وضوحًا، وتكشف عن آرائه بصورة تساعد الباحثين على الخروج بمادة كلامية شافية، وهذا ما سيتضح لنا في الصفحات المتبقية من البحث.

ومن بين المصطلحات المهمة التي يجدر الوقوف عندها ما يأتي:

الإسلام:

قال محَمَّد بن محبوب: «فاعلموا ـ رحمنا الله وإياكم ـ أن اسم الإسلام وثوابه إنَّمَا أوجبه الله على القول والعمل بما أوجب الله من الفضل على عباده والإخلاص في القول والعمل. وَإِنَّمَا تثبت الولاية على المسلمين لمن وافقهم فيما دانوا الله به من القول والعمل؛ فمن ضيَّع القول والعمل لم نثبت له اسم الإسلام ولا ثوابه عند الله ولا عند المسلمين»([21]).

وفي موضع آخر صرَّح محمَّد بن محبوب أن من ركب معصية كبيرة أو أصرَّ على صغيرة خرج من اسم الإسلام([22]).

فما هو الإسلام لغة واصطلاحًا؟ وما الفرق بينه وبين الإيمان؟

الإسلام لغة: مِن أسلَمَ واستسلم، أي: اِنقاد وخضع([23]).

اصطلاحًا: الاستسلام والخضوع والانقياد التام لأوامر الشرع([24]).

الإيمان: قال محَمَّد بن محبوب: «لم يقبل رسول الله e من الناس إِلاَّ الإيمان بتمام وظائفه وفرائضه المحددة، وكذلك أوجب الله عليه في كتابه»([25]).

فما الإيمان لغة واصطلاحًا؟

الإيمان لغة: التصديق([26])، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾([27]) أي بمصدِّق لنا.

الإيمان شرعًا: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان.

وقد يطلق الإيمان ويراد به التصديق، كما يظهر في حديث جبريل u([28]). وقد يطلق الإيمان ويراد به العمل، كما يظهر في آيات كثيرة، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾([29])، فقد سُمِّي عمل الصلاة إيمانًا. وفي قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾([30]).

وحديث الرسول e عندما قال لوفد عبد القيس: «أتدرون ما الإيمان؟»، ففسره بالشهادتين، وذكر الصلاة والزكاة والحج([31]).

من هنا يظهر أن الإيمان في الشرع له استعمالان هما([32]):

1- يطلق الإيمان على التصديق بأركان الإيمان التي جاءت في حديث جبريل u، وهي: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى».

2- يطلق الإيمان على الاستقامة في العقيدة، والاستقامة في العمل، يعني ذلك أن الإيمان يطلق على العقيدة الصحيحة مع العمل الصالح، والقول الصادق.

وبهذا التقسيم ينتفي الإشكال الذي يطرأ على النفس أحيانًا؛ فهناك آيات من كتاب الله تعالى تَدُلُّ على أن المؤمن مَن جَمَعَ بين العقيدة الصحيحة والعمل الصالح، وآيات تَدُلُّ على أن المؤمن من آمن بما يجب الإيمان به، أي بما يجب التصديق به.

الفرق بين الإيمان والإسلام:

يرى الإِبَاضِيَّة أن الإيمان والإسلام الشرعيين متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر، أي أن دلالة الإسلام الشرعية مطابقة لدلالة الإيمان الشرعية.

قال أبو أيوب: «…والإسلام ديننا، وهو من الإيمان، والإيمان من الإسلام، والتقوى من الإيمان، والبر والوفاء من الإيمان، بعض ذلك من بعض على استكمال الإيمان بما فيه، وإقامة حدوده، والعمل بحقوقه»([33]).

وقال في موضع آخر: «وبالإيمان دخل أهل الجنَّة الجنَّة، والإسلام من الإيمان، والإيمان من الإسلام، والتقوى من الإيمان، بعض ذلك من بعض على استكمال ما فيه، وإتيان حقوقه، والوقوف على حدوده»([34]).

وقد توسع زياد بن خلف البحراني في سيرته([35]) لتوضيح الترابط بين الإيمان والإسلام الشرعيين، لكن تعبير الإمام السالمي كان أكثر وضوحًا حيث قال: «اِعلم أن للإيمان والإسلام في الشرع استعمالاً غير الاستعمال اللغوي، وذلك أن الشرع نقلهما عن معناهما اللغوي فاستعملهما مترادفين في مطلق الواجب، كان ذلك الواجب تصديقًا بالجنان فقط، أو تصديقًا بالجنان مع قول باللسان، أو كان معهما عمل لازم إتيانه؛ فمن أدى جميع ما وجب عليه كان مؤمنًا مسلمًا عندنا، ومن أخلَّ بشيء من الواجبات لا يسمى مؤمنًا مسلمًا عندنا»([36]).

فحقيقة الإسلام تتضمن أداء العبادات المطلوبة، فهي تصديق بالله وتنفيذٌ لأوامره، وحقيقة الإيمان تنطوي على المعرفة الصحيحة والقيام بحقوقها، ومن ثَمَّ فمعنى اليقين ملحوظ في الإسلام، ومعنى الخضوع ملحوظ في الإيمان، ولا يقبل إسلام خلا من اليقين، كما لا يقبل إيمان تجرَّد عن الخضوع لله([37])، «فلا يوجد شرعًا إيمان من غير إسلام ولا عكسه عند التحقيق»([38]).

ومما يؤكد ترادف الإيمان والإسلام قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَالِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾([39])، فسمي إتيان المأمور به دينا، والدين هو الإسلام لقوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ﴾([40])، وما ليس بإسلام فليس بدين، فعُلِم أن الإيمان إسلام([41]).

وقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾([42])، أي لَمَّا أردنا إهلاك قوم لوط أخرجنا من كان في قومه من المؤمنين لئلا يهلك المؤمنون، ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾([43])، يعني: لوطًا وبنيه، والمؤمنون والمسلمون هنا سواء([44]).

وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾([45]).

فالتوكل على الله دلالة الإيمان ومقتضاه، وقد ذكر لهم موسى الإيمان والإسلام وجعل التوكل على الله مقتضى هذا وذاك: مقتضى الاعتقاد في الله مقتضى إسلام النفس له خالصة والعمل بما يريد([46]).

أَمَّا قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾([47])، فقد يستدل بها البعض في التفريق بين «الإيمان» و«الإسلام»، غير أن الإسلام الذي ذكرته الآية ليس الدين الحق الذي عناه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾([48])، بل هو خضوع عن قهر ونفاق، والإيمان الحق هو ما اقترن بالسمع والطاعة، وتطَهَّر من المعصية ومن النكوص عن أمر الله.

وخلاصة القول: إن «الإيمان» و«الإسلام» وإن اختلفا في المعنى لكنهما متلازمان مترادفان في المعنى الاصطلاحي، وإن عبر في تعريفهما الاصطلاحي بألفاظ مختلفة لكنهما متحدان في المفهوم الشرعي.

فإذا آمن الإنسان بالله العظيم وأيقن باليوم الآخر وصدَّق بما جاء به المرسلون سارع إلى استرضاء ربه، والاستقامة على صراطه، وإلا فلا قيمة لكلمة يقولها الإنسان على لسانه وهو لا يدخل مسجدا، أو لا يقيم فريضة، أو لا يحترم شعيرة.

المعصية والإسلام لا يجتمعان في إنسان:

قال محَمَّد بن محبوب: «فمن ضيَّع القول والعمل لم نثبت له اسم الإسلام»([49]). وعلى هذا بنى الإِبَاضِيَّة عقيدتهم، قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: بلغني عن ابن مسعود قال: قال رسول الله e: «إياكم والحسد والظنَّ والبغي فَإِنَّهُ لا حظَّ في الإسلام لمن فعل ذلك، ولا حظَّ في الإسلام لمن فيه إحدى هذه الخصال»([50]). ويروي الربيع حديثًا عن النبي e قال: «إذا زنى الزاني سُلب الإسلام، فإذا أناب أُلبِسَه»([51]). وروى جابر بن زيد عن رسول الله e قال: «من حقَّر مسلمًا فليس بمسلم»([52]). قال جابر بن زيد وهو ينصح أحد أتباعه: «فإن الإسلام سلم، فاحرص من أن تكون من أهله، تأخذ من أدبه، وتثبت على خلقه، ومن ينتحله بغير ثبات عليه، ولا مواتاته ينفى عنه»([53]).

المراد بالمسلم:

المراد بالمسلم من الناحية الشرعية هو ذاك الشخص الذي تحلَّى بجميع الصفات التالية:

1- صدَّق بِكُلِّ ما يجب التصديق به، كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وما فيه من بعث وحساب وجنة ونار، والقدر، وأخبار القرآن…الخ، أي صدَّق بجميع ما يلزمه تصديقه مِمَّا علم من الدين بالضرورة.

2- تلفَّظ بجميع ما يلزمه التلفظ به، من النطق بالحق، وكف اللسان عن النطق بالباطل.

3- عمل بجوارحه جميع ما يلزمه عمل، سواء إتيان المأمور به أو اجتناب المنهي عنه.

ومن هنا يظهر الترادف بين المراد بـ«المؤمن» و«المسلم» في الوجه الشرعي، تبعًا للترادف بين «الإيمان» و«الإسلام» الشرعيين.

ونتيجة لما سبق فإن مرتكب الكبيرة لا يسمى مسلمًا، قال الإمام السالمي: «ومن أخل بشيء من الواجبات لا يسمى مؤمنًا مسلمًا عندنا، بل يخص باسم المنافق والفاسق والعاصي… ونعني بمنع تسميته مسلمًا مؤمنًا أو مسلما، فقط التسمية التي ينبني عليها حكم المؤمنين من الولاية وأتباعها، أَمَّا إطلاق التسمية من غير ترتب حكمها عليها فجائز؛ لأنَّا نقول في حق المخل بالفرائض العمليات هذا: مسلم ولا نريد به أَنـَّهُ ولي، لكن أطلقنا عليه اسم مسلم، إِمَّا باعتبار المعنى اللغوي وهو الانقياد، فَإِنَّهُ وإن كان غير منقاد في الكل فهو منقاد في البعض. وَإِمَّا أن يكون استعمالاً عرفيًّا عامًّا حيث أطلقناه في مقابلة المشرك»([54]).

إذن فمن الناحية غير الشرعية يجوز أن يسمى مرتكب الكبيرة مسلمًا لاعتبارات هي:

1- باعتبار العرف اللغوي، وهو الانقياد، فَإِنـَّهُ وإن كان غير منقاد في الكل فهو منقاد في البعض.

2 – باعتبار العرف، أي ما درج عليه عرف الناس من تسميته مسلمًا.

3 – باعتبار المقابلة، فيسمى مسلما في مقابلة المشرك.

4- باعتبار الأحكام والحقوق الدنيوية، حيث له ما للمسلمين الشرعيين، وعليه ما عليهم، سوى عدم ولايته وتجريح عدالته وتطبيق العقوبة عليه.

بقي القول: إن الإِبَاضِيَّة عندما يحرصون على نفي اسم «مؤمن» أو «مسلم» يقصدون بذلك تطبيق الأحكام الدنيوية عليه التابعة للمصطلحات الشرعية، من عدم ولايته، وتجريح عدالته، وتطبيق الحدود عليه أو تعزيره، لعل ذلك يردعه ويزجره، فيثوب إلى رشده، ويرجع عن زلته.

أَمَّا الأحكام الأخروية فلا يقطع الإِبَاضِيَّة على شخص بعينه بعذاب ولا نعيم، لأن الأحكام الأخروية أحكام غيبية لا دخل لهم فيها.

الكفر: قال محَمَّد بن محبوب: «إن من ظلم حبة فما فوقها متعمِّدًا ثُمَّ أصرَّ عليها كَفَرَ»([55])، وقال أيضًا: «…وَأَمَّا من ركب الكبائر التي أوجب الله لأهلها النار وأوجب عليهم نكالاً في الدنيا فَإِنَّهُ يكفر بركوبه من حين رَكِبَه، ويستتاب فإن تاب قُبلت توبته، وإن أصرَّ كان عدوًّا؛ لأن المسلمين قالوا: إن كل من كانت له ولاية مع المسلمين فإن أحدث حدثًا مكفِّرًا ـ كبيرة من الآثام ـ كان قد أكفره ما قد ركب، وسمَّوه بالكفر. ومن ركب ما لم يلزمه اسم الكفر بركوبه إياه ـ صغيرة من الآثام ـ لم يسمُّوه بالكفر حَتَّى يصرَّ، فإذا أصرَّ فأبى التوبة كان الإصرار كفرًا، فسمَّوه بما ركب بالإصرار كافرًا»([56]).

مِمَّا سبق يتَّضح أن كل من ركب كبيرة من الكبائر، أو أصرَّ على صغيرة ورفض التوبة صار كافرًا عند محَمَّد بن محبوب. فما هو الكفر؟ وما أقسامه؟.

معنى الكفر:

لغة: الكفر: الستر والإخفاء([57])، ومنه تسمية الزارع كافرًا، كما في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾([58]). ويأتي بمعنى الجحود، قال تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾([59]).

اصطلاحًا: هو جميع ما أوجب الله عليه العقاب([60]).

كما أطلقت كلمة «الكفر» على الشرك تارة، وعلى النفاق أخرى. والكفر ضد الإيمان، والكفران جحود النعم([61]).

أقسام الكفر:

يقسِّم الإِبَاضِيَّة الكفر إلى نوعين: كفر شرك، وكفر نفاق (أو كفر نعمة)([62]).

أ- كفر الشرك: والشرك أيضًا نوعان([63]):

1- جحود: والمراد به مطلق النفي، سواء كان نفيًا للصانع، ككفر من جحد وجود الصانع المختار U، أو نفيًا لوحدانيته، ككفر مَن عَبَدَ مع الله غيرَه، أو نفيًا لصفاته، ككفر من وصف الله U بشيء من صفات غيره، أو أنكر شيئًا من كمالاته، أو أنكر شيئًا من أفعاله الثابتة بالبرهان القاطع، كبعث الرسل وإنزال الكتب، أو إنكار آية من قرآنه، وكاستحلال ما حرمه الله، أو تحريم ما أحلَّه الله تعالى، قال محَمَّد بن محبوب: «من جحد آية من كتاب الله فهو مشرك»([64]).

2- مساواة: وذلك بجعل شريك لله تعالى في ذاته أو صفاته أو أفعاله.

والذي يجمع النوعين معًا: أن يجحد ما علم من الدين بالضرورة.

وهذا النوع من الكفر ـ كفر الشرك ـ هو خروج من الملة الإسلامية، حيث إن صاحبه أنكر ما علم من الدين بالضرورة مِمَّا نُصَّ عليه في الكتاب العزيز أو السنة أو أجمعت عليه الأمة إجماعًا قاطعًا.

ب – كفر النعمة:

هو الاجتراء على الله بترك ما فرض، كالصلاة والصوم والزكاة، أو ارتكاب ما حرم، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، من غير استحلال للفعل أو الترك([65]).

بمعنى ترك ما أوجبه الله تعالى مع الدينونة بوجوبه، أو ارتكاب ما حرمه الله مع الدينونة بتحريمه.

وهذا النوع من الكفر ـ كفر نعمة أو كفر نفاق ـ لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام، إذ تبقى له جميع أحكام الإسلام في الدنيا ما عدا الولاية وتجريح العدالة، وتجوز مناكحته وتبقى، وهذا هو من الفوارق بين الإِبَاضِيَّة والخوارج، حيث إن الخوارج حكموا على مرتكب الكبيرة بالشرك فأخرجوه من الملة، بينما الإِبَاضِيَّة لم يفعلوا هذا منذ نشأتهم وإلى وقتنا هذا، ولا فرق معهم بين من كان إباضيًّا أو غير إباضي، فكل من ركب كبيرة فهو كافرٌ نعمة، ويطلقون عليه أحيانًا: كافر كفر نفاق.

وتجوز موارثته، ويدفن مع المسلمين ويصلَّى عليه ومعه([66]).

وقد أورد الإمام الربيع في كتابه «العقيدة» ضمن مسند الإمام الربيع بابًا بعنوان: «باب الحجة على من لا يرى الصلاة على أهل القبلة، ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر»([67]) وكان في هذا ردٌّ على الأزارقة والخوارج. ومن هذه الأحاديث ما يأتي:

قال الربيع بن حبيب: سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي e قال: «الصلاة جائزة خلف كل بارٍّ وفاجر، وصلُّوا على كل بارٍّ وفاجر»([68]).

وفي حديث آخر يرويه الربيع عن النبي e قال: «الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واليوم الآخر واجبة، فمن أنكرها فقد كفر»([69]).

وقد بيَّن أبو حمزة الشاري موقف الإِبَاضِيَّة من كافة أصناف الناس، فقال: «يا أهل المدينة، الناس منا ونحن منهم، إِلاَّ مشركًا عابد وثن، أو كافرًا من أهل الكتاب، أو إمامًا جائرًا»([70]).

2- الكلام في العلم:

العبودية لله تعالى هي الغاية من خلق الإنسان، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾([71]).

والتعبد لله U عند محَمَّد بن محبوب([72]) وغيره يحتاج إلى علم وتفقه في الدين، وقد قال وهو يعدد أنواع القربات إلى الله تعالى: «والعمل على البصائر»([73])؛ ليؤكد بذلك على أن أي عمل يقوم به المسلم لا بدَّ أن يكون موافقًا للشرع.

بل إن التعبد بدون علم مذموم ممقوت، حَتَّى وصل بالإمام محَمَّد بن محبوب إلى ازدراء المتنسِّكين المتعبدين التاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر([74]). وأحيانًا نجده يحذر إمام أهل حضرموت من أن يَتخذ المتعبِّدين بغير علم بطانةً له([75]).

ويذهب إلى أن الإنسان لا يُعذر بالجهل في ارتكابه للمنكر حيث قال: «ولم يعذر من أنكر المنكر بمنكر مثله؛ لأن كل راكب منكر بعلم أو جهل فهو من أهله»([76])، أي من أهل المنكر.

فما هو العلم؟ وما منزلته في فكر الإِبَاضِيَّة؟

العلم: هو صفة يتجلى بها المعلوم على ما هو عليه، وقيل: إدراك الشَّيْء على حقيقته([77]).

فالعلم رأس كل فضيلة، والجهل رأس كل رذيلة، والعلم مطلب ديني وحضاريٌّ، به يُعرف النافع من الضار، وبه ترقى الأفراد والمجتمعات، وبعدمه تتخلف وتنهار.

وطلب العلم فرض واجب على كل مكلف، لنص الكتاب والسنة والإجماع؛ أَمَّا الكتاب فقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾([78])، وآيات أخرى كثيرة تثبت وجوب طلب العلم. وَأَمَّا السنة فقول النبي e: «طلب العلم فريضة على كل محتلم»، وفي رواية: «على كل مسلم». وَأَمَّا الإجماع فلا أحد يخالف ما ذكر سابقًا.

ومن هذا المنطلق عدَّ الإِبَاضِيَّة (العلم) من قضايا العقيدة، فما يخلو مؤلف من مؤلفاتهم العقدية([79]) إِلاَّ ويفرد للعلم موضعًا بين مفردات العقيدة.

3- الكلام في التوحيد:

لفظ الجلالة وإفراده بالألوهية، ووصفه بصفات الكمال، وتنزيهه عن صفات النقص، وصدق العبودية والخضوع والاستكانة، والرجاء فيه، والخوف منه، من أكثر المعاني تكرارًا ووضوحًا في آثار محَمَّد بن محبوب، ودائمًا يستهلُّ رسائله بالحمد والثناء على الله U، كقوله: «أحمد الله الذي لا إله إِلاَّ هو»([80]).

فما هو المراد بالله U؟ وما المراد بتوحيده؟

«الله»: عرَّفه الإمام السالمي بقوله: «علمٌ على الذات الواجب الوجود لذاته، المستحق لجميع المحامد»([81]).

والله تبارك وتعالى أهل الحمد والمجد، وأهل التقوى والمغفرة، لا نحصي عليه ثناء، ولا نبلغ حقه توقيرًا وإجلالاً. ومهما كتبت وكتب غيري من جنس البشر فلن نصل في وصف الذات الإلهية بما وصف به نفسه وذكره في قرآنه.

«وإن البشر ـ منذ كتب لهم تاريخ، إلى أن تهمد لهم على الأرض حركة ـ إذا نسوا الله وكفروا به، ما خدش ذلك شيئًا من جلاله، ولا نقص ذرة من سلطانه، ولا كفَّ شعاعًا من ضيائه، ولا غض بريقًا من كبريائه، فهو سبحانه أغنى بحوله، وأعظم بذاته وصفاته، وأوسع في ملكوته وجبروته من أن ينال منه وهم واهم، أو جهل جاهل»([82]).

والإيمان بالله تعالى أصلٌ عليه مدار الإسلام، وهو لبُّ القرآن، وغايته الكبرى، وأصل تقوم عليه كل الفروع، وقاعدة تقف عليها كل فكرة، وينبع منه كل إيمان وتشريع.

ومن أجل توحيد الله أُرسل الرسل، وأُنزلت الكتب، وجاهد النبيون والمرسلون وأتباعهم، وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن تبين أن التوحيد هو الأصل الذي لا محيد عنه، بل يهلك من خالفه واتبع هواه، ﴿ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾([83])، ﴿قُلْ هُوَ رَبـِّي لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾([84])، ﴿ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبـُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾([85]).

ومعرفة الإله مركوزةٌ في النفس بالفطرة ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾([86]). وقضية الألوهية بدهيَّةٌ وثابتةٌ، ومعظم مؤلفات الإِبَاضِيَّة في القرون الأولى تنطلق من هذه القضية، وتتصدر بالتقديس والحمد والثناء على الله، وذكر شيء من صفاته.

ويظهر واضحًا في فكر الإِبَاضِيَّة أَنـَّهُم اتخذوا معيارًا محددًا للتفريق بين الموحد والمشرك، وهذا المعيار يتلخص في ثلاث جمل هي:

1- شهادة أن لا إله إِلاَّ الله.

2- وشهادة أن محمدًا رسول الله.

3- وشهادة أن ما جاء به حق من عند الله.

قال تعالى: ﴿فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾([87]).

قال محبوب بن الرحيل: «وإن جميع قولنا ممن يقرُّ بشهادة أن لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، والإقرار بجميع ما جاء من الله، أَنـَّهُم مقرون وأنهم بإقرارهم خارجون من الشرك، لأن الشرك لا يكون إِلاَّ إنكارًا وتكذيبًا وجحودًا، والتوحيد إقرارٌ وتوحيد»([88]).

ونفس العبارة وردت مع محَمَّد بن محبوب في سيرته إلى أهل حضرموت([89])، وعندما كان قاضيًا بصحار يدخل المشركون في الإسلام فيقول لهم: «قل: أشهد أن لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأشهد أن ما جاء به محَمَّد من عند الله هو الحق المبين»([90]).

هذا المعيار ـ الشهادات الثلاث ـ عبَّر عنه الإِبَاضِيَّة المتأخرون بمصطلح «الجملة»، فعندما ترد كلمة «الجملة» في مؤلفات عقائد الإِبَاضِيَّة([91]) فَإِنَّمَا يقصد بها الشهادات الثلاث، وما دامت هذه الجملة معيارًا بين الشرك والتوحيد([92])، فهي أول ما يجب اعتقاده على الإنسان، وإذا وصل حدَّ التكليف ولم يعتقد بها، أصبح من الهالكين والعياذ بالله.

وقد جاء التفسير بمصطلح «الجملة» عن الشهادات الثلاث، لاشتمالها على كليات الإيمان ومنهج الحياة.

المراد بالتوحيد:

هو إفراد المعبود بالعبادة، والتصديق بوحدانية الخالق، ذاتًا وصفاتٍ وأفعالاً، والإقرار بوجوب وجود موجد الموجودات، وهو الله الذي لا إله إِلاَّ هو، متعالٍ عن صفات المخلوقات، فلا أول له ولا آخر، وهو شيء لا كالأشياء؛ لأن أوليته سابقة لِكُلِّ شيء مخلوق، وآخريته باقية بعد فناء كل مخلوق، فسبق الله لا بداية له، وبقاء الله لا نهاية له، فالأزلية لله وحده؛ لأن ما سواه مخلوق، والمخلوق موجود بعد عدم.

واعتبارًا بهذه فلا يصح التوحيد إِلاَّ بإفراد الخالق عن المخلوق في «ذاته وأقواله وأفعاله وأحكامه وعبادته وصفاته وسائر كمالاته»([93]).

«فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وليس له شبيه ولا مثل ولا نظير، ولا عدل ولا ند ولا ضد»([94]).

4- الكلام في مسألة خلق القرآن:

تعتبر مسألة خلق القرآن من مسائل الصفات الإلهية التابعة لمباحث التوحيد، وقد صرَّح بذلك الإمام محَمَّد بن محبوب نفسه حيث قال: «والقرآن من أحكام التوحيد وفروعه»([95]).

ويعدُّ محَمَّد بن محبوب أول من اعتنق القول بخلق القرآن من إِبَاضِيَّة المشرق، وخالفه أصحابه من أهل المشرق لقرون طويلة، حَتَّى التحم الرأي المشرقي مع الرأي المغربي باعتقاد خلق القرآن في قرابة القرن السادس الهجري.

ومسألة «خلق القرآن» من المسائل التي شغلت حيِّزًا كبيرًا في الفكر الإسلامي، وكثر حولها الجدل الممزوج بالقتل والتكفير، حَتَّى سمي علم العقائد بعلم الكلام لكثرة ما وقع من كلام حول هذه المسألة بالذات؛ لذا من الأهمية بمكان إعطاء صورة توضيحية مبسطة حول هذه المسألة.

تعريف الخلق:

لغة: هو الإبداع على غير سبق مثال.

وفي اصطلاح أصحاب الديانات: هو إخراج الشَّيْء من العدم على الوجود؛ وبهذا المفهوم هو فعلٌ من أفعال الله تعالى الخاصة به التي لا يجوز أن تصدر عن غيره([96]) إِلاَّ مجازًا.

تعريف القرآن:

هو الكلام المنزل بحروفه وكلماته على النبي محَمَّد e، المعجز بتراكيبه ومعانيه المنقول عنه بالتواتر القطعي([97]).

التطور التاريخي للمسألة:

مضى الرعيل الأَوَّل من سلف الأمة إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم الخبط واللبط في مسألة «خلق القرآن»، والتي أشعل نارها بعض الدخلاء في الأمة الإسلامية الذين تقمصوا الإسلام لحاجات في نفوسهم أرادوا قضاءها، أهمها: إذكاء نار الفتنة بين طوائف الأمة، وتقسيمها إلى شيع وأحزاب ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾([98]). ولعل على رأس هؤلاء أبا شاكر الديصاني([99])، الذي قيل عنه: إِنَّهُ يهودي تظاهر بالإسلام، كما كان من سلفه بولس اليهودي، الذي مزق أتباع المسيح u بما أججه بينهم من نار الخلاف.

فانتشر الخلاف بين المسلمين، منهم من يقول: القرآن قديم غير مخلوق، ومنهم من يقول: القرآن مخلوق. وبلغت المسألة أوجها في عصر المأمون الذي صبَّ جام غضبه على كل من خالفه، فقتل من قتل، وعذب من عذَّب، وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل، الذي صمد للعذاب، وهو يردد أن القرآن غير مخلوق([100]).

وصلت القضية إلى أوساط الإِبَاضِيَّة، فتباينت آراؤهم في بداية الأمر، حَتَّى التحم الرأي المشرقي مع الرأي المغربي في القرن السادس الهجري على القول بخلق القرآن([101]).

موقف إِبَاضِيَّة المغرب من مسألة خلق القرآن:

اعتنق إِبَاضِيَّة المغرب القول بأن القرآن مخلوق، ولم يحدث بينهم خلاف فيها، وأقدم وثيقة تعالج هذه المسألة هي رسالة ألفها الإمام الرستمي أبو اليقظان محَمَّد بن أفلح (ت: 281هـ) ناقش فيها المسألة بتفصيل، مقدِّمًا حججًا قوية لدعم عقيدة خلق القرآن([102]).

موقف إِبَاضِيَّة عمان من مسألة خلق القرآن:

لما وصلت المسألة إلى عمان «اجتمع الأشياخ في منزل، منهم أبو زياد، وسعيد بن محرز، ومحمد بن هاشم، ومحَمَّد بن محبوب، وغيرهم من الأشياخ، فتذاكروا في القرآن، فقال محَمَّد بن محبوب: أنا أقول إن القرآن مخلوق. فغضب محَمَّد بن هاشم وقال: أنا أخرج من عمان ولا أقيم فيها. فظنَّ محمَّد بن محبوب أَنـَّهُ يعرِّض به، فقال: بل أنا أولى بالخروج من عمان، لأني فيها غريب.

فخرج محَمَّد بن هاشم من البيت وهو يقول: ليتني متُّ قبل هذا اليوم، ثُمَّ تفرقوا، ثُمَّ اجتمعوا بعد ذلك، فرجع ابن محبوب عن قوله. واجتمع مع قولهم: إن الله خالق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محَمَّد النبي e. وأمروا الإمام مهنا بالشد على من يقول إن القرآن مخلوق»([103]).

قال السالمي: «وظاهره أن الأشياخ توقفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن، وأمروا بالشد على من أطلق، وأدخلوه تحت معنى الآية من قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾([104])؛ فيستلزم أَنـَّهُ من جملة الأشياء المخلوقة، لكن لا يصرحون بذلك نطقا»([105]).

وَلَمَّا رأى محَمَّد بن محبوب أن أصحابه لا يوافقونه على التصريح بخلق القرآن، تركه خوفًا من الشقاق، وحفظًا لوحدة الصف، ورجع إلى الإجمال الذي اتَّفَقوا عليه، فقال: «القرآن كلام الله ووحيه، ولا أقول مخلوقًا ولا غير مخلوق»([106]).

ويرى الإمام السالمي أن عدم تصريح سلف أَئِمَّة الإِبَاضِيَّة المشارقة بخلق القرآن وسائر الكتب المنزلة راجع إلى فرارهم من مقالة الجهمية بحدوث صفات الله تعالى الذاتية؛ لخوفهم أن تكون المسألة مفرَّعة على هذا الاعتقاد، فتوقفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن صراحًا، مع اعتقادهم الحق في حكمه بإدخاله في جملة المخلوقات اعتقادًا.

فهذا هو المعنى الذي لحظوه، ولم يكن مرادهم نفي حقيقة الخلق عن الكتب المنزلة، ولا أرادوا إثبات قديمٍ مع الله، حاشاهم عن ذلك، وأن الذي لحظوه لمعنى دقيق لا يسقط على فهمه إِلاَّ من منحه الله تعالى من مواهبه»([107]).

أسباب الخلاف في مسألة خلق القرآن:

قال سماحة المفتي الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في كتابه «الحق الدامغ»، الذي وضع المقصل على المفصل حول هذه القضية: «…وقد استقريت أسباب اللبس في هذه المسألة، حَتَّى اشتدَّ نكير طائفة من المسلمين على من قال بخلق القرآن، فوجدته يعود إلى أمرين اثنين:

أولهما: التباس القرآن المنزل في أفهامهم بالكلام النفسي الذي يراد به نفي الخرس.

ثانيهما: التباسه بعلم الله سبحانه وتعالى به، مع أن صفتي الكلام والعلم قديمتان([108]).

ولتفصيل هذه الأسباب، مع أَدِلَّة النافين والقائلين بالخلق ينظر إلى كتاب سماحة المفتي المذكور، فلا يكاد من شاردة وواردة إِلاَّ وأتى بها بشكل علمي وأسلوب هادئ.

5- الكلام في القدر:

«قال أبو عبد الله ـ رحمه الله ـ: يسمون أصحابنا: “المجبرة”. يقولون: إِنَّهُم يقولون: إن الله تعالى جبر العباد على المعصية. وليس ذلك من قول أصحابنا، يقولون: إن الله تعالى خلق الطاعة والمعصية، وأمر بالطاعة ونهى عن المعصية، وعلِمَ من يعمل بالطاعة والمعصية فنفَذَ علمُ الله كما علم. وقول أصحابنا: إنَّ الله تعالى ما أجبر أحدا على طاعة ولا معصية، وإنَّه تعالى أمر بالطاعة وأحبَّها ورضيها وزيَّنها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله المانُّ عليه. وإنَّه تعالى نهى عن المعصية وأبغضها وكرهها وقبَّحها، فمن عمل بها فبعلم الله، ولله الحجَّة عليه»([109]).

هذه المسألة من مسائل الإيمان بالقضاء والقدر. فما معنى القضاء والقدر؟ وما وجهة نظر أبي عبد الله وأصحابه فيه؟

معنى القضاء والقدر:
لغة: القَدر: من قدر يقدر، ويقال: القدر (بفتح الدال أو بسكونها)، ويجمع على أقدار. ويورد صاحب لسان العرب عن لفظة «القدر» ما لا يقل عن ثمانية عشر تفسيرًا، نذكر منها: القضاء، الحكم، التسوية، الضيق، التصوير، الأمر…الخ([110]) وكلها تحوم حول قدرة الله المطلقة.

القضاء: الحكم، ويقال قضى يقضي قضاءً. ولها أيضًا معاني لغوية كثيرة منها: الخلق، الحكم، الأمر، الإخبار…الخ([111]).

اصطلاحًا:

القضاء: علم الله U في الأزل بالأشياء كلها على ما ستكون عليه في المستقبل([112]).

القدر: إيجاد تلك الأشياء بالفعل طبقًا لعلمه الأزلي المُتَعَلِّق بها([113])، بمعنى أن القضاء هو: إيجاد الله الأشياء في اللوح المحفوظ دفعة واحدة. والقدر هو: إيجاد المكوَّنات في المواد([114]).

والمراد من الإيمان بالقضاء والقدر هو: التصديق بأن الباري U عالم بالمخلوقات جميعًا في الأزل، وجدت بإرادته ووفق علمه الأزلي. قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾([115])، وقال أيضًا: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبـِّكَ مِن مِّـثْـقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلآَ أَصْغَرَ مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾([116])، فالله سبحانه وتعالى عالِمٌ في الأزل بأن المرء يباشر الأسباب بإرادته واختياره المحض، ثُمَّ يجازيه على ما فعل.

وكونه U يعلم ما يفعله العبد في المستقبل لا يعني ذلك أن الله تعالى يجبره على ذلك الفعل، فليست هناك علاقة بين الإيمان بالقضاء والقدر، وبين الجبر والاختيار؛ لأن العلم كاشفٌ عَمَّا سيقع وغير مؤثر فيه، لذلك قيل: «صفة العلم ـ علم الله ـ صفة كشف وليست صفة تأثير».

والعلم الإلهي يمتاز بِأَنـَّهُ يكشف الحاضر والماضي السحيق والمستقبل البعيد، فيكشف الأشياء على ما كانت عليه، وعلى ما ستكون عليه، وهي كائنة سواء بسواء.

ومن هنا وجب الإيمان بأن لله وحده صفات العلم الواسع والإرادة الشاملة والقدرة الكاملة، وَأَنـَّهُ ـ سبحانه ـ فعَّالٌ لما يفعل، وعلى هذا قامت عقيدة القضاء والقدر.

وهكذا تلحظ أن أبا عبد الله محَمَّد بن محبوب وأصحابه اتخذوا موقفًا وسطًا بين الجبر([117]) والخلق([118])، فلم يكن الإنسان مجبرًا على المعصية؛ فيكون الله تعالى ظالمًا لعباده. ولم يكن الإنسان خالقًا؛ فيشارك الله U في أخصِّ صفاته.

وعلى كل حال فهم يرون أن قدرة العبد وإن لم تكن خالقة فهي كاسبة؛ لأن الكسب نتيجة لتوجيه العبد إرادته شطر العمل، فإذا أراد العبد عمل الخير خلق الله فيه القدرة على عمله واستحق الثواب بكسبه إياه، وإذا أراد العبد الشر خلق الله فيه القدرة عليه واستحق العقاب بكسبه، فأفعال العباد الاختيارية تَتَعَلَّق بها قدرتان أو جهتان: قدرة الله تعالى على الإيجاد، وقدرة العبد وفق إرادته تعالى على الكسب.

جهل مسألة القدر:

«قال أبو عبد الله: القدر مِمَّا يسع جهله حَتَّى يَرْكَبَ الجاهل به شيئًا مِّمَّا يوجب على من ارتكبه الكفر»([119]).

إذًا مسألة القدر من المسائل التي يسع جهلها حَتَّى يرتكب الجاهل بها شيئًا مِمَّا يوجب عليه الكفر، كأن يعتقد أن الإنسان هو الذي يخلق أفعاله على جهة الحقيقة، فمن اعتقد ذلك فقد كفر؛ لأن الله U هو الخالق الحقيقي للأفعال، وما دور الإنسان إِلاَّ اكتسابها باختياره، وعلى ضوء هذا الاختيار يثاب المرء أو يعاقب.

6- الكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

الأمر بالمعروف له تعريفات كثيرة منها: الأمر باتباع محَمَّد e ودينه الذي جاء به من عند ربه([120]).

النهي عن المنكر له تعريفات كثيرة منها: طلب الكف عن فعل أو قول ما، ليس فيه رضى الله تعالى([121]).

وقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعدُّ الهمَّ الأَوَّل الذي شغل بال إمامنا محَمَّد بن محبوب، فمع كل لفظة لسان، أو إطراقة فكر، أو مدة قلم تلحظ منه ذلك بِكُلِّ وضوح.

وقد سخر حياته كلها لهذا الأمر، وكيف لا يكون كذلك وهو القائل مخاطبًا أهل حضرموت: «اشتروا من الله أنفسكم بها، وأميتوها لحياتها، ولا تتأولوا تأويل المبطلين وتحريف الضالين الذين زعموا أن تأويل قول الله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اَهْتَدَيْـتُمْ﴾([122])، فقد بلغنا أن أبا بكر الصديق t ذكر هذه الآية على المنبر فقال: يا أيها الناس، لا تؤولوا هذه الآية على غير تأويلها فتضلوا؛ فإني سمعت رسول الله e يقول عن هذه الآية: “ما ترك القوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إِلاَّ أعمهم الله بعقاب”، وفي حديث آخر: “إذا ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلط الله عليهم شرارهم ثُمَّ يدعو خيارهم فلا يستجاب لهم”، وقال عمر بن الخطاب t: “لأَنْ أسمع بنار وقعت في هذا المسجد فأحرقت ما أحرقت أيسر عليَّ من أن أسمع ببدعة لا مغيِّر لها”. وسمعنا في تفسير هذه الآية: ﴿لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اَهْتَدَيْـتُمْ﴾ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الهدى، فمن أخذ بهذا الهدى لم يضره من ضلَّ عنه، صدق الله، هذا هو الحقُّ المبين»([123]).

وقال في موضع آخر: «يا معشر المسلمين من أهل حضرموت، ويا أهل المعروف والنهي عن المنكر، بايعتم إمامكم، وأعطيتموه عهدكم وميثاقكم على السمع والطاعة ما أطاع الله ورسوله، وأنتم تقرُّون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان، وتقرُّون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقلوب والأيدي والألسنة. وميِّت الأحياء هو الذي لم ينكر المنكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه»([124]).

ويشدّد ابن محبوب على الآمرين بالمعروف والتاركين له فيقول: «بلغني أن أبا ذر ـ رحمه الله ـ كان يقول: “لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، ولعن الله الناهين عن المنكر الراكبين له”»([125])، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿يَآ أَيـُّهَا الَّذِينَ ءَاَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾([126]).

وعمومًا تظهر أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من خلال واقعيته التطبيقية والعملية، تنفيذًا للنص القرآني: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾([127]).

وتنفيذًا للحديث: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه»([128]).

ومن هنا أصبح هذا الأصل ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ فرضًا عمليًّا لا يتصل فقط بالبحث النظري المجرد، بحيث يكفي في تطبيقه مجرد القول أو الاعتقاد، بل لا بد من تحقيقه عمليًّا بالنضال الدائم في سبيل الله وإقامة أحكامه.

وإذا لم يدرج أصل الأمر المعروف والنهي عن المنكر من بين أصول العقيدة كمبحث نظري عند الإِبَاضِيَّة، فَإِنَّمَا تفسير ذلك انسجامًا مع واقعيته العملية المتغيرة حسب الظروف الزمانية والمكانية.

ولهذا توصلوا ـ الإِبَاضِيَّة ـ إلى إدراج مجموعة من الأصول تضمن استمراريته كأصل عملي أخلاقي اجتماعي.

وهذه الأصول [الدعوة، الإمامة([129])، التقية، الولاية والبراءة] كلها مباحث نظرية وعملية تضم إلى أصول العقيدة عند الإِبَاضِيَّة، وهذه الأصول الأربعة بمثابة الشرايين التي تمد أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحياة، وهي أيضًا أصول ثابتة، وَلَكِنَّهَا مرنة في أساليبها، والمسلم قادرٌ على أن يتكيف بها مع مختلف الظروف.

7- الكلام في التقية:

قال محَمَّد بن محبوب: «من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضيعهما فقد ضيَّع أمر الله، إِلاَّ أن يخاف على نفسه، فإن التقية تسعه»([130]).

وقال أيضًا: «وَإِنَّمَا تجوز التقية في القول لا في العمل، وكذلك جاء في الأثر عن أشياخ المسلمين أَنـَّهُ لا يجوز لمسلم أن يعصي الله بركوب ما حرم الله عليه للتقية، ولا يضيع ما أوجب الله عليه للتقية، إِلاَّ أن يحال بينه وبين الفرائض مثل الصلاة، فَإِنَّهُ يصليها بما أمكن له من الصلاة، ولو بتكبير خمس تكبيرات إذا حيل بينه وبينها»([131]).

فما هي التقية؟ وما موقعها في الفكر الإباضي؟

مفهوم التقية:

هي اسم للفعل الذي يُبقى به على النفس، سواء أكان قولاً أم غير قول، وهو مستكره عليه([132]).

وحدُّ الإكراه أن يهدِّد قادرٌ على الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات، يُؤْثِر العاقلُ لأجله الإقدامَ على ما أكره عليه، وقد غلب على ظنِّه أَنـَّهُ يفعل به ما هدده به إن امتنع مِمَّا أكرهه عليه، وعجز عن الهرب والمقاومة والاستغاثة أو نحو ذلك من أنواع الدفع([133]).

موقف الإِبَاضِيَّة من التقية:

أجاز علماء الإِبَاضِيَّة([134]) التقية في الأقوال، ولم يجيزوها في الأفعال، بشرط ألا تجرَّ ضررًا بإنسان أو تتلف مالاً للغير([135]).

ويستخدم الإِبَاضِيَّة التقية عندما يكونون تحت حكم الجبابرة، فيُظهرون الولاء تقيةً في الأقوال والمداراة وما شابه ذلك، ويستدلون على ذلك بالقرآن والسنة:

فمن القرآن ما جاء على لسان ابن ذكوان حيث قال: «مكث مؤمن آل فرعون ما شاء الله أن يمكث كاتمًا إيمانه، فلم يردَّه الله عليه بكتمانه إياه، وقد قال الله: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمنْ يَّفْعَلْ ذَالِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلآَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾([136])، فحرَّض الله المؤمنين في التقية، وكيف يتَّقي المؤمنون الكفَّار إِلاَّ بأن يظهروا لهم ما يحبُّون ويكتمون دينهم»([137]).

ومن السنة ما نقله الربيع بن حبيب عن الإمام جابر بن زيد، قال: وسئل عبد الله بن عباس عن التقية فقال: قال النبي e: «رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم يستطيعوا وما أكرهوا عليه»([138]). كما نقل الربيع أيضًا قولاً لجابر بن زيد يقول فيه: قال ابن مسعود: «ما من كلمة تدفع عني ضرب سوطين إِلاَّ وتكلمت بها»([139]).

وقد اتخذ الإمام جابر بن زيد التقية في مرحلة الكتمان كوسيلة دفاعية، تحميه وجماعته من بطش السلطة وأعوانها، وهو ما تجلَّى واضحًا في رفضه تولي منصب القضاء للحجَّاج بن يوسف حين عرضه عليه، حيث تخلَّص من هذا العرض بلباقة وذكاء (التقية) قائلاً له: «إني أضعف من ذلك فقال الحجاج: وما مبلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فلا أحسن أن أصلح بينهما، قال: هذا لهو الضعف»([140]).

وقد طبَّقت الإِبَاضِيَّة من بعد الإمام جابر بن زيد مبدأ التقيَّة، وقام علماؤها بتأصيله، وتبين أحكامه.

ولم تكن الإِبَاضِيَّة هي الوحيدة التي استخدمت التقية، بل قالت به المذاهب الإسلامية الأخرى([141])، وتطلق عليه مصطلح (الإكراه)([142]). أَمَّا الشيعة الإمامية فتعتبر «التقية» من المباحث العقدية المهمة لديها([143]).

وخلاصة القول: إن استخدام الإِبَاضِيَّة لا يعني أَنـَّهُم يتصفون بالجبن، بل إِنَّهُم حيث ينشب القتال ويشتركون فيه، كانوا يظهرون من الجرأة ما لا يقل عَمَّا كانت تفعله الحركات الأخرى التي لا تعمل بالتقية، كالأزارقة([144]).

وهكذا يتضح قدرة المذهب الإِبَاضِيِّ على حمل همِّ الدعوة وتغيير المنكر تحت أيِّ ظرف، دون الذوبان في المجتمع المنحرف، ودون التطرُّف والإرهاب.

8- الكلام في الولاية والبراءة:

قال محَمَّد بن محبوب: «جاء الأثر عن أَئِمَّة المسلمين أن الناس ثلاثة: معروف تثبت ولايته، ومعروف تثبت عداوته، ومن لا يُعرَف فذلك مُمْسَكٌ عنه حَتَّى يُعلم منه ما يَستحقُّ أحدَ الحالين»([145])، و«إن المسلمين قالوا في سيرهم: إنَّ مِن دينهم ولايةَ أهل طاعة الله على طاعتهم، وعداوةَ أهل معصية الله على معصيتهم»([146]).

ويقول موضِّحًا في مكان آخر: الحب والبغض عملان، فالحب لله: ولاية أهل طاعة الله على استكمال طاعته، والحفظ لغيبتهم بما حفظ الله، والعون لهم على البر والتقوى كما أمر الله فرض واجب، والفراق لأهل معصية الله على معصية الله، والعداوة لهم فرض واجب»([147]).

وقضية الولاية والبراءة تتكرر كثيرًا في آثار محَمَّد بن محبوب فما هي الولاية والبراءة؟ وما أصلها في الفكر الإباضي؟

أصل الولاية والبراءة عند الإِبَاضِيَّة:

تعدُّ قضية الولاية للمطيعين والبراءة من العاصين أصلاً من أصول الدين عند الإِبَاضِيَّة، ومبحثًا من مباحث العقيدة، وقد التقت أَئِمَّة الإِبَاضِيَّة ومشايخها منذ البداية على أهمية هذا الاعتقاد، وضرورة استخدامه في سبيل تطوير حركتهم ونشر دعوتهم، وهذا الاعتقاد كان من أهم العوامل التي ساعدت على الحفاظ على وحدة الجماعة الإِبَاضِيَّة وتماسكها عبر العصور.

بدأت الحركة الإِبَاضِيَّة سِرِّيـَّة، واتخذت من البصرة مقرًّا لها، وكان ذلك خلال النصف الثاني من القرن الأَوَّل الهجري والنصف الأَوَّل من القرن الثاني الهجري، حيث كان زمام الأمور بيد الدولة الأموية، وكان ولاتهم في العراق([148]) يشتدون في ملاحقة أتباع الفرق الإسلامية المناوئة للحكم الأموي، فرأى الإِبَاضِيَّة أن يسيروا بدعوتهم بحذر شديد، متجنبين المعارضة المسلحة ضد الحكم القائم، وفي الوقت نفسه أوجدوا الوسائل الكفيلة لنشر دعوتهم في الأمصار الإسلامية، فاستعملوا التقية الدينية، وأوجدوا تنظيمًا سرِّيـًّا دقيقًا ـ كانت الولاية والبراءة أحد عناصره([149])ـ ساعد في نجاح الحركة وتحقيق أهدافها([150]).

وقد أصبحت هذه الدعوة قاعدة هامة، مارسها الإِبَاضِيَّة في كل زمان ومكان، بحيث لا يُقبَل في الجماعة الإِبَاضِيَّة أحدٌ إِلاَّ بعد أن يعلن أَنـَّهُ ولِيُّ وليِّهم وعدوُّ عدوِّهم([151]).

وعلى كلِّ حالٍ فإن مبدأ الولاية والبراءة يعتبر فرضًا دينيًّا واجبًا، على كلِّ إباضي أن يتقيَّد بأحكامه وشروطه، طبقًا للقواعد التي وضعها وطبَّقها مشايخ الإِبَاضِيَّة الأوائل([152])، وقد قام علماء الإِبَاضِيَّة ومفكروهم بتدوين هذه القواعد والأحكام، وألَّفوا الكتب التي تبحث في هذا الموضوع، بحيث أصبح للإِبَاضِيَّة بُعد عقائدي ـ خاصة في هذا الشأن ـ لا نجد له مثيلاً عند أتباع الفرق الإسلامية الأخرى([153]).

منازل الناس من الولاية والبراءة:

قسَّمت الإِبَاضِيَّة الناس باعتبار التزامهم بالشرع إلى ثلاثة أصناف([154]): معروفون بالصلاح، وهم أصحاب الولاية. ومعروفون بالفساد أو التقصير في الواجبات، وهؤلاء أصحاب براءة. وغير معروفين لا بصلاح ولا بفساد، فيقف المرء عنهم، لا يضعهم في ولاية ولا في براءة حَتـَّى يتبين أمرهم، فإن عُرف منهم صلاحٌ أصبحوا في ولاية، وإن عُرف منهم عصيان أصبحوا في براءة.

إذن جميع الناس إِمَّا أن يكونوا في ولاية أو في براءة أو في وقوف، وتفصيل هذا فيما يلي:

1- الولاية:

ومعناها لغـة: القرب، مأخوذة من ولاية أمر اليتيم، وهو القيام بأمره والاهتمام بمصالحه، وهو معنى ولاية الله لأوليائه، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾([155])، أي ناصرهم ومتولِّي أمورهم وحافظهم([156]).

اصطلاحًا: الحب بالجنان، والثناء باللسان، والنصرة والإعانة بالجوارح عند المقدرة([157]).

وبمعنى آخر: الولاية تعني المحبَّة والمودَّة والمؤاخاة والمصافاة والمناصرة والثناء ووجوب الترحُّم والاستغفار للمؤمنين. وتَجمع هذه المعانِيَ كلَّها عبارة: «الحب في الله».

2- البراءة:

ومعناها لغـة: الخلاص من الشَّيْء أو التحرُّر منه([158])، وبرئ: إذا تخلص، كذلك إذا تنزه وتباعد([159]). ومنه قولهم: اللهم أبرأ إليك من الحول والقوَّة. وهو بريء مِمَّا قُذف به. وقد بارأت شريكي: فاصلته، وأبرأت الرجل: جعلته بريئًا من حقٍّ لي عليه([160]).

وتكرر لفظ «براءة» في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنـَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾([161])، وقوله: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾([162]).

ومما تقدم يتبين أن معاني البراءة في اللغة تدور حول الخلاص والتباعد.

واصطلاحًا: للبراءة تعاريف عديدة منها:

1 – الميل بالقلب والجوارح عن عاصٍ لعصيانه([163]).

2- التبرؤُ من الفعل المكفِّر، ومفارقةُ أهله عليه، والتخطئةُ لهم، والإنكار عليهم، والكراهية لهم، وترك الرضا بفعلهم([164]).

3 – البغض بالقلب، والشتم باللسان، والردع بالجوارح([165]).

من التعاريف السابقة يمكن استنتاج الملاحظات الآتية:

أ – البراءة عقوبة على الخروج عن طاعة الله تعالى.

ب- البراءة عبارة عن تغيير للمنكر بثلاث طرق مجتمعة أو مفرقة: باليد واللسان والقلب.

ج- البراءة عبارة عن عملية مفارقة بسبب العصيان، وبالتالي يمكن أن تحسب تنظيرًا وتقعيدًا لعقوبة الهجر([166]).

3- الوقوف:

ومعناه: الإمساك عن إمضاء حكمٍ بحق ولاية شخص أو مجموعة أو البراءة منهم، لعدم توفر الأَدِلَّة والمعلومات اليقينية التي توجب الولاية أو البراءة.

ويرى الإِبَاضِيَّة تبعًا لذلك أن الناس ثلاثة فرق: فريق عُلم منه الخير، وهو الموافقة في الدين والعمل، وهذا هو الولي المستحق للولاية. وفريق عُلم منه الشر، وهو المخالفة في الدين بالقول والعمل، وهذا هو المخلوع المستحق للبراءة والعداوة. وفريق ثالث لم يُعلم منه شر ولا خير وهو الموقوف عنه حَتَّى يثبت عليه ما يوجب الولاية أو البراءة([167]).

قال أبو أيوب: «…ومن لم يعرفوه موافقًا لهم ولا مخالفًا كفُّوا عنه، لا يبرؤون ولا يتولون حَتَّى يعرفوه»([168]).

حكم الولاية والبراءة:

أجمعت الأمة الإسلامية بمختلف مذاهبها على وجوب الولاية للمؤمنين، ووجوب البراءة من الكفار والمشركين([169]).

أَمَّا البراءة من مرتكب الكبيرة لم يظهر عند المذاهب الإسلامية كما هو الحال عند الإِبَاضِيَّة([170]) التي تعدُّ البراءة من مرتكب الكبيرة أصلاً من أصول العقيدة، دوِّنت في توضيحها المؤلفات منذ القرون الأولى([171]).

حكم الوقوف:

الوقوف واجب بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾([172])، وقال U: ﴿يَآ أَيـُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾([173]).

وقال رسول الله e: «وأمر أشكل عليك فقف عنه»([174])، وقال أيضًا: «المؤمن وقَّاف، والمنافق وثَّاب)([175]).

ومن الإجماع: أن المؤمن إذا عُلم تقواه وصلاحه ففي الولاية، وأن الفاسق إذا عُلم حاله ففي البراءة، وإن جُهل حاله ففي الوقوف حَتَّى يُعلم([176]).

البراءة حكم دنيوي:

ومن الجدير بالإشارة أن الإِبَاضِيَّة عندما تعلن البراءة على مرتكب الكبيرة، لا يعني ذلك إخراجه من الملة، بل يظل في صفوف المسلمين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، سوى بغضه بالقلب، وتغيير منكره باليد أو اللسان لمن قدر عليه.

كقطع يد السارق، فالسارق حكمه في الدنيا قطع يده، ولا يخرج من الملة، مع احتمال أن يكون من أهل الجنَّة. كذلك المتبرَّأ منه لا يعني الحكم عليه بالنار، قال السالمي: «فالحكم بالبراءة إِنَّمَا يكون على حكم الظاهر، والقطع بدخوله النار يشترط أن يكون عن تعاطي علم الغيب الذي استأثر الله به، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾([177])، وعَمِلْنَا في البراءة منه بحكم الله الذي أوجبه علينا في البراءة من المصرِّين المحادِّين في حكم الظاهر، ولم نتعاط فيه الغيب؛ إذ ليس ذلك إلينا، وَإِنَّمَا هو إلى عالم السرِّ والنجوى. فأهل الأحداث المضلَّة… إِنَّمَا نبرأ منهم بسبب ما أحدثوا من المعاصي التي أوجب ربنا تعالى مفارقتهم عليها، والبراءة منهم بسببها، ولا نقطع أَنـَّهُم في النار، إِلاَّ إذا كانوا قد ماتوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر. فنحن نبرأ منهم بموجب حكم الله، ونتأدَّب عن القطع في الغيب بموجب حكم الله.

والبراءة حكم من أحكام الله، ولا تنافي دخول الجنَّة لمن تاب، فإنَّ الحدَّ قد يقام على الشخص وهو في علم الله أَنـَّهُ من أهل الجنَّة، فمن قَطَعَ يَدَهُ بحكم الله لا يكون مخالفًا ولا مضيِّعًا بل قائم فيه ومؤدٍّ فيه فرضه الذي أوجبه الله عليه، والله أعلم»([178]).

9- الكلام في الروحانيات:

الشفافية الروحية، والنزعة الربانية، هي الصبغة الغالبة على آثار محَمَّد بن محبوب. ولا غرابة في ذلك؛ فقد تربى في أحضان تلاميذ التابعين، وشرب من معين الروح الإسلامية وهي قريبة من عهد النبوة.

ولو قام فيلسوف بدراسة آثاره لاعتبره إمامًا للمتصوفة، لكثرة عباراته الدالة على القرب من الله، والبعد عن الدنيا وملذاتها.

ونستنتج في ما يلي بعضا من المجالات الروحية في فكر محَمَّد بن محبوب.

1- يستهل رسائله بنصائح ربانية، مثل: التوصية بالتقوى، وبلزوم الطاعة لله، والتوسل إليه، واستغلال العمر بإدامة الذكر واجتناب الغفلة، والاستعانة بالله، والخوف منه والرجاء فيه، والتحذير الشديد من الشيطان والدنيا والهوى، والتوبة من الغفلة والزلة، وشكر النعمة، واجتناب الفتن([179]).

2- أساليبه في النصح تخاطب العاطفة والعقل والفطرة مثل قوله:

– «…فاللهَ اللهَ يا أهل القرآن، ويا إخوان الإيمان، ويا أهل المساجد، ويا أهل المشاهد، ويا أهل الصلوات والزكوات، والحج والعمرات، ويا أهل الرغبات والرهبات، ويا أهل الصوم والدلجات، ويا أهل العلم والعبادات، ويا معشر الربانيين والأحبار، ويا سماع الرعية وذوي الأبصار، في دينكم لا يُحْبَطْ من حيث لا تشعرون، أرضيتم بالحياة الدنيا…»([180]).

– «يا معشر المسلمين قد أبكيتم منَّا العيون، وحركتم منَّا السكون، وتلاحمت علينا فيكم الغموم، وحمت الهموم…»([181]).

– وأحيانًا يظهر عدم الرضا بتكرار الحوقلة، كما في قوله: «فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، ثُمَّ إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، ثُمَّ إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون»([182]).

– «الله الله يا أهل سورة البقرة وآل عمران، وطه والفرقان، وحم وسبحان، والمثاني وقلب القرآن…»([183]).

3 – عوامل النصر: يرى محَمَّد بن محبوب أن عوامل النصر الأساسية ثلاثة([184]) هي:

أ – الاستقامة لله.

ب – العزيمة.

ج – التوكل على الله.

4- الترغيب في الجهاد: ومن أقواله في هذا: «…وهَبُوا لله أنفسًا ميِّتة يَهَبْ لكم أنفسًا حيَّة، ودرجات عليَّة، ومراتب سَنِيَّة، وأقرضوا الله أنفسكم ساعات يرُدَّها إليكم في الجنَّة خالدات، واستفتحوا بسيوفكم أبواب الجنان، ومجاورة الرحمن، فَإِنَّهُ بلغني أن السيوف للمسلمين مفاتح الجنان، واعلموا أَنـَّهُم إن غلبوكم على الدنيا بعد الجهاد والاجتهاد لن يغلبوكم على الجنَّة»([185]).

5 – كثرة الدعاء والتوصية به:

الذكر والدعاء مخ العبادة، ورمز الاحتياج إلى مالك الحاجات ومصرِّف الأمور، الذي نستمدُّ منه وجودنا في كل لحظة، وقد أمر U بالذكر والدعاء في آيات كثيرة من كتابه، وحث نبيَّه على ذلك في أحاديث يصعب عدُّها.

لهذا ظهر اهتمام محَمَّد بن محبوب بالدعاء بشكل بارز، فبين الفقرات وفي مطلع الفتاوى وفي اختتام سيره نجد لسانه يلهج بالدعاء وطلب العون من الله U، وأحيانًا يوصي إخوانه بالدعاء فيقول: «ولا تترك العزم والحذر والحزم في كل شيء من أمرك، مع كثرة الدعاء أنت ومن معك، وطول الرغبة والابتهال إلى الله، في سلامة دينكم، وصلاح أمركم، وعز دعوتكم، وحقن الدماء، وسكن الفتن عنكم، بالليل والنهار، وفي الضحى والأسحار»([186]). وقال أيضًا موضِّحًا مظنة إجابة الدعاء: «وإن استجبتم لله كان الله لدعائكم مجيبا»([187]). وفي آداب الدعاء قال: «وإن سألت ربك فلا تقل: “إن شئت يا رب فعلت لي كذا وكذا”، ولكن اعزم على المسألة وأَلِحَّ([188]) على ربك، وجِدَّ في الطلب، وقل: “اللهم يسر لي كذا وكذا، وأعطني كذا، واجعل لي فيه خيرًا في ديني ومعيشتي”، ولا تقل: “إن كان هو خير”، ولكن تسأله ما سألته، ثُمَّ قل: “اللهم اجعل لي فيه خيرا”»([189]).

6- التمسك بالقرآن والسنة وآثار السلف: ويقول في ذلك: «واصدع بما أمرك به القرآن وجاءتك به السنة والآثار تكن من المفلحين»([190]). ويحذِّر من اتباع الهوى فيقول: «وَإِنَّمَا ضلَّ الناس باتباعهم أهواءهم، وتقديمهم آراءهم، ولو كان الرأي جائزا لمن لا يعلم الحق لكان كل من كان يدين برأي مصيبا»([191])، ويحدد مصادر الحق التي يجب التمسك بها في مقالة طويلة([192])، بالترتيب التالي:

أولاً: القرآن الكريم.

ثانيًا: السنة النبوية.

ثالثًا: آثار أَئِمَّة الهدى.

رابعًا: مشاورة أهل الرأي من المسلمين (أهل الحل والعقد) فيستخدمون رأيهم مع الاجتهاد والعلم بأصول الشرع.

خامسًا: في حالة عدم التوصل إلى رأي يوافق الشرع استشاروا من هو أعلم وأفقه منهم، وهو ما يحدث مع أهل المغرب حيث كانوا يستشيرون علماءهم في البصرة وعمان، وكل هذا الحرص من أجل موافقة الشرع واجتناب اتباع الهوى.

7- الدعوة إلى التواضع: يقول محَمَّد بن محبوب محذِّرًا الذين يتسابقون في إخراج الفتاوى للناس.

«…فالواجب عليهم أن يتورعوا عن الفتيا إلى أن يحتاج المسلمون إليهم، وليكونوا على الصمت والاستماع لنور العلم أحرص منهم على الكلام. ولعمري، لو قرؤوا العلم وأقروا لما رغبوا في الشهرة، ولا عرفوا الناس أن معهم فضل رأي وعلم بفضل عندهم، ولحذروا على أنفسهم التقديم فيما لا يسعهم التقدم، واتهموا آراءهم وحفظهم، وألجموا ألسنتهم عَمَّا لا يطؤون فيه أثرًا، ويخافون أن يحملوا فيه وزرًا، ولو صبروا حَتَّى يختبروا لكان خيرًا لهم وأسلم، وإن كانوا يعلمون حق العلم فإنهم ينبغي لهم أن يعرفوا أَنـَّهُم لا يسعهم أن يحلوا، أو يحرموا بآرائهم بالحلال والحرام، والحرب والسلم، فقد كان من هو أفقه منهم وأعلم بالله منهم، يقول في بعض ما سئل عنه: أنا ليس ممن يؤخذ برأيه، وهؤلاء يتسرعون ويستحقون فيما الوقوف عنه أولى بهم وأزين لهم، وأسلم»([193]).

النتائج والتوصيات:

وختاما نوجز أهم نتائج البحث في النقاط التالية:

– يعتبر الإمام محَمَّد بن محبوب أبرز علماء عمان في القرن الثالث الهجري, وانتقلت إليه الرئاسة العلمية والمشورة السياسية بعد وفاة الشيخ موسى بن علي الإزكوي.

– خلَّف آثارا علمية كثيرة، معظمها لم نعثر عليه, لكن بقيت أقواله، طبع منها سيرته إلى أهل المغرب في السياسة الشرعية, وهناك سيرتان لم تريا النور بعدُ, حبيسة المخطوطات، وقد استفدنا منهما كثيرا في هذه الورقة.

– سمي العلم الذي يبحث العقائد بأسماء مختلفة منها علم الكلام؛ لأن أهم مسألة وقع الخلاف فيها اشتد النزاع حولها في القرون الأولى كانت مسألة «كلام الله، هل هو أزلي قائم بذاته أم مخلوق؟»؛ فسمي العلم بأهم مسألة فيه.

– لا يمكن فصل آراء محَمَّد بن محبوب الكلامية عن آراء غيره من أَئِمَّة وعلماء الإِبَاضِيَّة الآخرين, وما هو إِلاَّ لبنة من بناء مدرسة متكاملة, بل قاعدة من قواعد بناء الفكر الإباضي في القرن الثالث الهجري.

– علم الكلام الإباضي جَذَب إليه انتباه الباحثين الأوروبيين وغيرهم؛ نظرا لسبقه على غيره من مؤلفات المدارس الأخرى, وما احتواه من معالجة علمية وافية.

– وردت على لسان محَمَّد بن محبوب مصطلحات عقائدية كثيرة، منها: الإسلام والكفر والإيمان وغيرها من القضايا العقدية التي تساعد الباحثين على الخروج بمادة كلامية متكاملة.

– يرى محَمَّد بن محبوب ـ كغيره من أَئِمَّة الإِبَاضِيَّة ـ أن المسلم إذا ارتكب كبيرة أو أصرَّ على صغيرة خرج من اسم الإسلام، واستحق اسم الكفر غير المخرج من الملة، ويقصد به كفر النعمة.

– اهتم محَمَّد بن محبوب بالعلم عمليا ونظريا، واعتبره من أولويات الأمور التي ينبغي أن يتعبد بها الإنسان إلى ربه, ومرتكب المنكر لا يعذر بالجهل.

-كان ابن محبوب شديد الحرص على إدخال المشركين في الإسلام فكان يقول لهم: «قل: أشهد أن لا إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له, وأن محمدًا عبده ورسوله، وأشهد أن ما جاء به محَمَّد من عند الله فهو الحق المبين»، ومن ثَمَّ يغيِّر أسماءهم إلى أسماء إسلامية، ويأمرهم بالصلاة، على أن يقولوا فيها: «سبحان الله» في الركوع والسجود والقعود والقيام حَتَّى يتعلموا.

– يعد محَمَّد بن محبوب أول من اعتنق القول بخلق القرآن من إِبَاضِيَّة المشرق, وَلَمَّا رأى أصحابَه لا يوافقونه على التصريح بخلق القرآن, تركه خوفًا من الشقاق, وحفظًا لوحدة الصف, ورجع إلى الإجمال الذي اتَّفَقُوا عليه، فقال: «القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، ولا أقول مخلوقًا ولا غير مخلوق».

– قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أبرز القضايا التي شغلت بال الإمام محَمَّد بن محبوب، ومعظم سيره كانت حول هذه القضية، وأجاز التقية في الأقوال إذا خاف المرء على نفسه، لكن لا عذر لمن حمل هم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

– خاض الإمام محَمَّد بن محبوب في قضية الولاية والبراءة كثيرا، بل كانت سيرته إلى أبي زياد خلف بن عزرة مخصصة في معظمها لهذه المسألة, وقسم الناس إلى ثلاثة فرق: معروفون بالاستقامة فلهم الولاية, ومعروفون بالعصيان فلهم البراءة, ومجهولون لا يعرفون هل هم أهل صلاح أم لا؟ فيتوقف عنهم حَتَّى يعلم أمرهم.

– الشفافية الروحية والنزعة الربانية, هي الصبغة الغالبة على آثار محَمَّد بن محبوب, كمثل استهلال رسائله بنصائح ربانية، واستخدام أساليب النصح التي تخاطب العقل والفطرة والعاطفة من استمالة المنصوح له، والزهد في الدنيا والترغيب في الآخرة وما أشبه ذلك.


المراجـع:

أولا: المخطوطات:

ابن حمزة, يحيى بن حمزة بن علي (ت: 749هـ/1348م): التحقيق في تقرير أَدِلَّة التكفير والتفسيق, في علم العقائد, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, الرقم العام: 2710, الرقم الخاص: 422ب.

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وحاجب (ت: ق2هـ): سيرة أبي عبيدة وحاجب في الرد على المرجئة، ضمن مخطوط سير علماء الإِبَاضِيَّة، لدى الباحث صورة منها.

الثميني, عبد العزيز المصعبي (ت: 1223هـ/1808م): شرح نونية أبي نصر فتح بن نوح (ت: ق7هـ/ق13م), في علم العقائد, مكتبة: الشيخ سالم بن حمد الحارثي, سلطنة عمان, بدون رقم.

الرواحي, ناصر بن سالم: نثار الجوهر في الفقه, المكتبة الهاشمية, جامعة آل البيت, الوثائق الخاصة, لدى الباحث نسخة منه.

زياد بن خلف البحراني (ت: ق2هـ): سيرة زياد بن خلف ضمن مخطوط سير علماء الإِبَاضِيَّة، لدى الباحث صورة منها.

عبد الله الأمير, الناصر لدين الله الحسين (ت: ق 7هـ/ق 13م): الينابيع الصحيحة, في علم العقائد, مكتبة عبد الله إسماعيل الخاصة, عمَّان, بدون رقم.

محَمَّد بن محبوب (ت: 260هـ): سيرة محَمَّد بن محبوب إلى أبي زياد خلف بن عزرة ضمن مخطوط سير علماء الإِبَاضِيَّة، لدى الباحث صورة منها.

محَمَّد بن محبوب (ت: 260هـ): سيرة محَمَّد بن محبوب إلى إمام حضرموت، ضمن مخطوط سير علماء الإِبَاضِيَّة، لدى الباحث صورة منها.

المنذري, علي بن محَمَّد بن علي (ت: 1343هـ/1923م): نهج الحقائق, في الفقه والعقائد, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, الرقم العام: 2602, الرقم الخاص: 407.

ثانيا: المطبوعات:

إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط, مجمع اللغة العربية, دار الدعوة, استانبول, تركيا.

ابن تيمية, أحمد بن عبد الحليم (ت: 728هـ/1323م): الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الأولى, 1402هـ/1982م.

ابن حجر العسقلاني, الحافظ أحمد بن علي (ت: 852هـ/1448م): فتح الباري بشرح صحيح البخاري, تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز, دار الفكر, بيروت, الطبعة الأولى, 1414هـ/1993م.

ابن حزم, أبو محَمَّد علي بن أحمد الظاهري (ت: 456هـ/1063م): المحلى, تحقيق لجنة إحياء التراث العربي, دار الجيل, بيروت, الطبعة الأولى, 1400هـ/1980م.

ابن عابدين, محَمَّد أمين (ت: 1252هـ/1836م): رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار, تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محَمَّد معوض, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الأولى, 1415هـ/1994م.

ابن ماجه, أبو عبد الله محَمَّد بن يزيد القزويني (ت: 275هـ/888م): سنن ابن ماجه, تحقيق: صدقي جميل العطار, دار الفكر, بيروت, الطبعة الأولى, 1415هـ 1995.

ابن منظور, أبو الفضل جمال الدين محَمَّد بن مكرم (ت: 771هـ/1369م): لسان العرب, دار صادر, بيروت, الطبعة الأولى, 1400هـ/1990م.

أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي (ت: ق2هـ): سيرة أبي أيوب ضمن كتاب السير والجوابات, بتحقيق: سيدة إسماعيل كاشف, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان.

أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي (ت: ق2هـ): سيرة أبي أيوب في صفة الإسلام، ضمن كتاب الشمس الشارقة, للعلامة أبي عبيدة السليمي.

أبو حفص عمرو بن جميع (ت: ق8هـ/14م): مقدمة التوحيد وشروحها, بشرح الشماخي والتلاتي, تعليق: إبراهيم اطْفِيَّشْ, مسقط, سلطنة عمان.

أبو حنيفة النعمان بن ثابت (ت: 150هـ/767م): شرح كتاب الفقه الأكبر للإمام الملا علي القاري, تحقيق: علي محَمَّد دندل, دار الكتب العلمية, بيروت.

أبو داود, سليمان بن الأشعث (ت: 275هـ/888م): سنن أبي داود, تحقيق: صدقي محَمَّد جميل, دار الفكر, بيروت, الطبعة الأولى, 1414هـ/1994م.

أبو عمار, عبد الكافي (ت قبل: 670هـ/1272م), الموجز, تحقيق: عبد الرحمن عميرة, دار الجيل, بيروت.

أحمد بن حنبل (ت: 241هـ/855م): المسند, شرحه ووضع فهارسه: حمزة أحمد الزين, دار الحديث, القاهرة, الطبعة الأولى, 1416هـ/1995م.

الإزكوي, أبو جابر محَمَّد بن جعفر (ت: ق3هـ/9م): الجامع, تحقيق: عبد المنعم عامر, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان.

الأشعري, أبو الحسن علي بن إسماعيل (ت: 324هـ/935م): مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين, تحقيق: محَمَّد محيي الدين عبد الحميد, المكتبة العصرية, بيروت, الطبعة الأولى, 1411هـ/1990م.

أعوشت, بكير بن سعيد: دراسات إسلامية في أصول الإِبَاضِيَّة, مطابع النهضة, سلطنة عمان, الطبعة الثالثة, د.ت.

بدوي, عبد الرحمن: مذاهب الإسلاميين, دار العلم للملايين, بيروت, الطبعة الثالثة, 1403هـ/1983م.

البرادي, أبو القاسم بن إبراهيم (ت: 810هـ/1407م): الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات, القاهرة: 1884م, طبعة حجرية.

البطاشي, سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان, مكتبة المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية, مسقط.

البيهقي, أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله (ت: 458هـ/1065م): كتاب الزهد الكبير, تحقيق: الشيخ عامر أحمد حيدر, مؤسسة الكتب الثقافية, بيروت, الطبعة الثالثة, 1996م.

البيهقي, أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله (ت: 458هـ/1065م): السنن الكبرى, تحقيق: عبد القادر عطا, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الأولى, 1414هـ/1994م.

الترمذي, أبو عيسى محَمَّد بن عيسى بن سورة (ت: 279هـ/892م): سنن الترمذي, مراجعة وضبط وتصحيح: صدقي محَمَّد جميل العطار, دار الفكر, بيروت, الطبعة الأولى, 1414هـ/1994م.

التلاتي, عمرو بن رمضان (ت: 1187هـ/1773م): نخبة المتين من أصول تِبْغُورِينْ, ضمن كتاب تحت عنوان «كتب مختارة», المطبعة العربية, غرداية, الجزائر.

جابر بن زيد الأزدي (ت: 93هـ): رسائل جابر بن زيد الحركية, مطبوعة على آلة كاتبة، بالمكتبة الإسلامية بروي, سلطنة عمان, ولدى الباحث صورة من مخطوط الرسائل.

جابر بن زيد الأزدي (ت: 93هـ): مراسيل جابر بن زيد، ضمن الجامع الصحيح للربيع, ج4.

الجعبيري, فرحات: البعد الحضاري للعقيدة الإِبَاضِيَّة, مطبعة الألوان الحديثة, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1409هـ/1989م.

الجهضمي, زايد بن سليمان: حياة عمان الفكرية, مطابع النهضة, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1418هـ/1998م.

الجوهري, إسماعيل بن حماد: تاج الصحاح في اللغة وصحاح العربية, تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار, الطبعة الرابعة، دار العلم للملايين, بيروت, 1990م.

الجيطالي, أبو طاهر إسماعيل بن موسى (ت: 750هـ/1349م): قواعد الإسلام, صححه وعلق عليه: بكلي عبد الرحمن عمر, مكتبة الاستقامة, سلطنة عمان, الطبعة الثانية, 1412هـ/1992م.

خليفات, عوض محَمَّد: التنظيمات السياسية والإدارية عند الإِبَاضِيَّة في مرحلة الكتمان, سلطنة عمان, وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية, د.ت.

الخليلي, أحمد بن حمد: الحق الدامغ, مطابع النهضة, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1409هـ/1989م.

الخليلي, أحمد بن حمد: جواهر التفسير, مكتبة الاستقامة, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1409هـ/1988م.

الخليلي, أحمد بن حمد: جوهر الإيمان, مكتبة الاستقامة, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1412هـ/1992م.

الدرجيني, أحمد بن سعيد (ت 670هـ/1272م), طبقات المشايخ بالمغرب, تحقيق: إبراهيم طلاَّي، مطبعة البعث، قسنطينة، د.ت.

الرازي, فخر الدين بن عمر (ت: 606هـ/1207م): التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الأولى, 1411هـ/1990م.

الربيع بن حبيب الفراهيدي (ت: 175هـ): الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع, مكتبة مسقط, سلطنة عمان.

الربيع بن حبيب الفراهيدي (ت: 175هـ): كتاب العقيدة ضمن الجامع الصحيح للربيع, ج3.

رجب محَمَّد عبد الحليم: الإِبَاضِيَّة في مصر والمغرب وعلاقتهم بإِبَاضِيَّة عمان والبصرة, مكتبة العلوم, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1410هـ/1990م.

الرستاقي، خميس بن سعيد (ت: ق: 11هـ/17م): منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1400هـ/1980م.

الزركلي، خير الدين (ت: 1396هـ/1976م): الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستغربين والمستشرقين, دار العلم للملايين, بيروت, الطبعة الحادية عشرة, 1415هـ/1995م.

الزمخشري, جار الله أبو القاسم محمود بن عمر (ت: 538هـ/1143م): أساس البلاغة, دار النفائس, بيروت, الطبعة الأولى, 1412هـ/1992م.

الزمخشري, جار الله أبو القاسم محمود بن عمر (ت: 538هـ/1143م): الكشاف, دار النفائس, بيروت, الطبعة الأولى, 1412هـ/1992م.

سالم بن ذكوان (ت: ق2هـ): سيرة سالم بن ذكوان، ضمن كتاب منهج الدعوة عند الإِبَاضِيَّة للدكتور محَمَّد ناصر.

السالمي, نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد (ت: 1332هـ/1914م): بهجة الأنوار شرح أنوار العقول في التوحيد, مطابع النهضة, مسقط, الطبعة الثالثة, 1414هـ/1994م.

السالمي, نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد (ت: 1332هـ/1914م): تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان, مسقط: مكتبة الاستقامة.

السالمي, نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد (ت: 1332هـ/1914م): جوابات الإمام السالمي, تنسيق ومراجعة: د. عبد الستار أبو غدة, إشراف: عبد الله السالمي, الطبعة الثانية، 1419هـ/1999م.

السالمي, نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد (ت: 1332هـ/1914م): مشارق أنوار العقول, تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة, مكتبة الاستقامة, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1409هـ/1989م.

السعدي, جميل بن خميس (ت: ق 13هـ/19م): قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1403هـ/1983م.

الشتناوي, أحمد: دائرة المعارف الإسلامية, د. ت, د. ط.

الشقصي, خميس بن سعيد: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, 1402هـ/1982م.

الشماخي, أبو العباس أحمد بن سعيد وأبو سليمان داود التلاتي: مقدمة التوحيد وشروحها, صححه وعلق عليه: إبراهيم اطْفِيَّشْ, مسقط, سلطنة عمان.

الشماخي, أحمد بن سعيد بن عبد الواحد (ت: 928هـ/1521م): كتاب السير, تحقيق: أحمد بن سعود السيابي, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, الطبعة الثانية, 1412هـ/1992م.

الشهرستاني, أبو الفتح محَمَّد بن عبد الكريم (ت: 548هـ/1153م): الملل والنحل, تحقيق: محَمَّد سيد كيلاني, دار صعب, بيروت, الطبعة الأولى, 1406هـ/1986م.

الطبري, محَمَّد بن جرير (310هـ/923م): تاريخ الأمم والملوك, بيروت: دار الكتب العلمية, الطبعة الثانية, 1408هـ/1988م.

عبد الله بن إباض (ت: ق1هـ): رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان، ضمن كتاب منهج الدعوة عند الإِبَاضِيَّة للدكتور محَمَّد ناصر.

عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي (ت: ق2هـ): كتاب مسائل نفوسة, تحقيق: إبراهيم طلاَّي.

عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإِبَاضِيَّة، مكتبة الضامري، سلطنة عمان، الطبعة الثانية، 1411هـ/1991م.

عمرو خليفة النامي: دراسات عن الإِبَاضِيَّة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 2001م.

عمروس بن فتح (ت: 283هـ): أصول الدينونة الصافية، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1421هـ/2000م.

العوتبي, سلمة بن مسلم (ت: ق5هـ): كتاب الضياء, وزارة التراث القومي والثقافة, مسقط, 1991م.

الغزالي, محَمَّد أحمد السقا (ت: 1416هـ/1996م): عقيدة المسلم, دار الدعوة, الإسكندرية, الطبعة الثالثة, 1411هـ/1990م.

فرحات الجعبيري وعاشور كسكاس: العقيدة (2)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1412هـ/1992م.

فلهوزن، يوليوس: أحزاب المعارضة السياسية في صدر الإسلام: الخوارج والشيعة، ترجمة عن الألمانية: د. عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت.

قحطان عبد الرحمن الدوري ورشدي محَمَّد عليان: أصول الدين الإسلامي، دار الفكر، عمَّان، الطبعة الخامسة، 1416هـ/1996م.

القرطبي, أبو عبد الله محَمَّد بن أحمد (ت: 671هـ/1271م): الجامع لأحكام القرآن, دار الفكر, بيروت, الطبعة الأولى, 1407هـ/1987م.

قطب، سيد (ت 1387هـ/1966م): في ظلال القرآن الكريم، دار الشروق، بيروت، الطبعة الخامسة عشر، 1408هـ/1988م.

الكدمي, أبو سعيد محَمَّد (ت: ق4هـ/ق11هـ): المعتبر, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1405هـ/1984م.

الكندي وعاشور: العقيدة (1)، وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, الطبعة الأولى, 1410هـ/1990م.

الكندي, أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى: المصنف, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, 1404هـ/1984م.

الكندي, محَمَّد بن إبراهيم: بيان الشرع, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, 1408هـ/1988م.

محبوب بن الرحيل (ت: ق2هـ): سيرة محبوب إلى أهل حضرموت، ضمن كتاب السير والجوابات، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.

محَمَّد بن محبوب (ت: 260هـ): سيرة محَمَّد بن محبوب إلى أهل المغرب، ضمن كتاب السير والجوابات، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.

الملشوطي, تبغورين بن عيسى (ت: ق5هـ/ق11م): أصول الدين, تحقيق عمرو خليفة النامي, مرقون, لم ينشر بعد, لدى الباحث صورة منه.

منير بن النير الجعلاني الريامي: سيرة منير إلى الإمام غسان، ضمن كتاب السير والجوابات، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.

ناصر، محَمَّد صالح: منهج الدعوة عند الإِبَاضِيَّة، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، 1418هـ/1997م.

النشار, علي سامي: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام, دار المعارف, القاهرة, الطبعة الثامنة, 1401هـ/1981م.

الوارجلاني, أبو يعقوب يوسف إبراهيم (ت: 570هـ/1174م): الدليل والبرهان, تحقيق سالم بن حمد الحارثي, وزارة التراث القومي والثقافة, سلطنة عمان, 1403هـ/1983م.

ثالثًا: الرسائل العلمية:

الربخي، صالح بن سليم: إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (تأليف: سعيد بن خلفان الخليلي)، دراسة وتحقيق، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، كلية الدراسات الفقهية والقانونية، الأردن، 28/4/1998م.

الوهيبي، مسلم بن سالم: الفكر العقدي عند الإِبَاضِيَّة حَتَّى نهاية القرن الثاني الهجري، رسالة دكتوراه في العقيدة والفلسفة، كلية الدراسات العربية والإسلامية، بنين، بالقاهرة، جامعة الأزهر، 25/5/2001م.

رابعًا: الدوريات:

خليفات، عوض: دراسات في النظم والعقائد الإِبَاضِيَّة، المقالة الأولى: نظام الولاية والبراءة والوقوف، مجلة المؤرخ العربي، عدد: 17، الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب، بغداد 1401هـ/1981م، ص201-223.


([1]) إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار الدعوة، استانبول، تركيا، ج1، ص32.

([2]) المرجع السابق.

([3]) البطاشي: سيف بن حمود: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية، ج1، ص250.

([4]) المرجع السابق، ص252.

([5]) رجب محَمَّد عبد الحليم: الإِبَاضِيَّة في مصر والمغرب وعلاقتهم بإِبَاضِيَّة عمان والبصرة، مكتبة الضامري، سلطنة عمان، 1995، ص162-163.

([6]) الدرجيني أحمد بن سعيد (ت: 670هـ): طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق: إبراهيم طلاَّي، ج 2، ص324.

([7]) المصدر نفسه.

([8]) البطاشي: إتحاف الأعيان، ج1، ص253.

([9]) السالمي عبد الله بن حميد السالمي (ت: 1332هـ): تحفة الأعيان، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، ج1، ص357.

([10]) السالمي: تحفة الأعيان، ج1، ص166.

([11]) الدرجيني: طبقات المشايخ، ج2، ص171.

([12]) رجب عبد الحليم: الإِبَاضِيَّة، ص171.

([13]) لم أجد له ترجمة، ويبدو أَنـَّهُ من عامة الناس.

([14]) ترجمته: من أَئِمَّة حضرموت، عاصر الإمام الصلت بن مالك، وقعت في زمانه فتنة وانقسامات بين المسلمين بحضرموت، فأرسل إلى أهل عمان يستثيرهم فأجابه الإمام محَمَّد بن محبوب بهذه السيرة.

([15]) السالمي: تحفة الأعيان، ج1، ص183-184

([16]) الدوري قحطان عبد الرحمن، ورشدي محَمَّد عليان: أصول الدين الإسلامي، دار الفكر عمَّان، الطبعة الأولى، 1416هـ.

([17]) كتيب صغير، وقد شُرح عدة شروح، وطُبع عدة طبعات.

([18]) الدوري: أصول الدين، ص14-15.

([19]) اهتمَّ ماسكيراي بدراسة علم الكلام الإباضي في ملاحظاته على الترجمة التي قام بها لـ ”سير أبي زكريا الوارجلاني“.

وقدَّم آ. دي سيه موتيلنسكي ترجمة فرنسية للعقيدة الإِبَاضِيَّة من وضع عمرو بن جميع إلى المؤتمر الرابع عشر للمستشرقين في الجزائر سنة 1905م. ولاحظ العلامتان غولد زيهر ونلينو التشابه في المواقف والآراء بين الإباضيين والمعتزلة حول قضايا محددة… وغيرهم كثير قاموا بدراسات حول علم الكلام الإباضي، ولا زالت هذه الدراسات تحظى بعناية ومتابعة من المختصين والمثقفين والأكاديميين. انظر: عمرو النامي: دراسات عن الإِبَاضِيَّة.

([20]) الوهيبي، مسلم بن سالم: الفكر العقدي عند الإِبَاضِيَّة حَتَّى نهاية القرن الثاني الهجري، رسالة دكتوراه في العقيدة والفلسفة، كلية الدراسات العربية والإسلامية، بنين، بالقاهرة، جامعة الأزهر، 25/5/2001م.

([21]) سيرة إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات)، ج2، ص239.

([22]) المرجع السابق، ص141.

([23]) الجوهري: الصحاح، ج1، ص131. ابن منظور: لسان العرب، ج12، ص293.

([24]) الكندي وعاشور: العقيدة (1)، ص17. الدوري: أصول الدين، ص21.

([25]) سيرته إلى أبي زياد خلف بن عزرة، ضمن مخطوط (سير علماء الإِبَاضِيَّة)، ص222.

([26]) الجوهري: الصحاح، ج1، ص11.

([27]) سورة يوسف: 17.

([28]) حديث جبريل u عندما سأل النبي e عن الإيمان؟ فقال النبي e: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه…».

([29]) سورة البقرة: 143.

([30]) سورة المؤمنون: 1-4.

([31]) البخاري: باب أداء الخمس من الإيمان، حديث 53، 1/29. الترمذي: باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان، حديث 2611، 5/8. أبو داود: باب في رد الإرجاء حديث 4677. مسند أحمد، حديث 2120، 1/288.

([32]) الخليلي أحمد بن حمد: جوهر الإيمان، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1412هـ/1992م، ص4-5.

([33]) أبو أيوب: سير أبي أيوب الحضرمي (ضمن كتاب السير والجوابات)، ج2، ص46.

([34]) المصدر السابق، ص60.

([35]) ضمن مخطوط (سير علماء الإِبَاضِيَّة)، ص106-135.

([36]) السالمي: مشارق أنوار العقول، ج2، ص197.

([37]) الغزالي، محَمَّد: عقيدة المسلم، دار الدعوة، الإسكندرية، الطبعة الثالثة، 1411هـ/1990م، ص136.

([38]) الرواحي، ناصر بن سالم: نثار الجوهر (مخطوط، مكتبة خاصة بدون ترقيم)، ج1، ص51.

([39]) سورة البينة: 5.

([40]) سورة آل عمران: 19.

([41]) السالمي: مشارق، ج2، ص198.

([42]) سورة الذاريات: 35.

([43]) سورة الذاريات: 36.

([44]) القرطبي، أبو عبد الله محَمَّد بن أحمد: الجامع لأحكام القرآن، دار الفكر، بيروت، ط1، 1407هـ/1987م، ج17، ص48.

([45]) سورة يونس: 84.

([46]) قطب، سيد: في ظلال القرآن، دار الشروق، بيروت، ط15، 1408هـ/1988م، ج3، ص1815.

([47]) سورة الحجرات: 14.

([48]) سورة آل عمران: 85.

([49]) سيرته إلى أهل المغرب ضمن (السير والجوابات)، ج2، ص239.

([50]) الربيع: مسند الإمام الربيع، ج2، ص271، حديث رقم 699.

([51]) الربيع: العقيدة (ضمن كتاب مسند الإمام الربيع)، ج3، ص294، حديث رقم: 766. وقد أخرج بنحوه أبو داود في كتاب السنة، 15.

([52]) جابر بن زيد: مراسيل الإمام جابر (ضمن مسند الربيع)، ج4، ص371، حديث رقم: 973.

([53]) جابر بن زيد: رسائل الإمام جابر، رسالة رقم 15.

([54]) السالمي: مشارق، ج2، ص197.

([55]) سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات)، ج2، ص125.

([56]) المرجع السابق، ص241.

([57]) ابن منظور: لسان العرب، ج5، ص417.

([58]) سورة الحديد: 20.

([59]) سورة آل عمران: 115.

([60]) فرحات وعاشور: العقيدة (2)، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط1، 1419هـ/1998م، ص117.

([61]) الشماخي، أبو العباس أحمد بن سعيد: مقدمة التوحيد وشروحها، صححها وعلق عليها: إبراهيم اطْفِيَّشْ، مسقط، سلطنة عمان، ص129.

([62]) انظر: سيرة أبي أيوب (ضمن السير والجوابات)، ج1، ص57-56، 49. محبوب بن الرحيل: رسالة محبوب إلى أهل عمان، (ضمن السير والجوابات)، ج1، ص293. منير: سيرة منير بن النير، (ضمن السير والجوابات)، ج1، ص229، رسالة أبي عبيدة وحاجب في الرد على المرجئة، (ضمن مخطوطة السيد)، ص56. الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن: كتاب مسائل نفوسة، ص42-43.

([63]) انظر: المصدر السابق في آخر توثيق. وانظر السالمي: مشارق، ج2، ص312. فرحات وعاشور: العقيدة (2)، ص95.

([64]) الكندي: محَمَّد بن إبراهيم: بيان الشرع، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط1، 1402هـ/1982م، ج1، ص266.

([65]) الخليلي أحمد بن حمد: جواهر التفسير، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1409هـ/1988م، ج2، ص229.

([66]) أبو أيوب: سيرة أبي أيوب في صفة الإسلام، (ضمن كتاب الشمس الشارقة)، ص122-123. سيرة محبوب إلى أهل حضرموت، (ضمن السير والجوابات)، ج1، ص306، 312، 314، 318.

([67]) الربيع: العقيدة (ضمن مسند الربيع)، ج3، ص297.

([68]) المرجع السابق، حديث رقم 776. وقد رواه ابن حنبل، ج1، ص24، 36. ورواه البخاري في كتاب الصلاة، 32.

([69]) الربيع: العقيدة، (ضمن مسند الربيع) حديث رقم 777، ج3، ص297.

([70]) أبو حمزة: خطب حمزة، (ضمن حياة عمان الفكرية)، ص286.

([71]) سورة الذاريات: 56.

([72]) انظر: سيرته إلى أبي زياد خلف بن عزرة، ضمن مخطوط (سير علماء الإِبَاضِيَّة)، ص221.

([73]) محَمَّد بن محبوب: سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات)، ج2، ص224.

([74]) محَمَّد بن محبوب: سيرته إلى أهل حضرموت، ضمن مخطوط (سير علماء الإِبَاضِيَّة)، ص229-232.

([75]) المرجع السابق، 230.

([76]) محَمَّد بن محبوب: سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات)، ج2، ص236.

([77]) السالمي: مشارق، ج1، ص117.

([78]) سورة النحل: 43.

([79]) الربيع: مسند الربيع، ج1، ص29-35. ابن جعفر: جامع ابن جعفر، ج1، ص45-64. السالمي: مشارق، ج1، ص115-269. الكندي: المصنف، الجزء الأَوَّل بأكمله.

([80]) محَمَّد بن محبوب: سيرته إلى أبي زياد خلف بن عزرة، ضمن مخطوط (سير علماء الإِبَاضِيَّة)، ص221. سيرته إلى إمام حضرموت، ضمن نفس المخطوط، ص225. سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات)، ج2، ص223.

([81]) مشارق، ج1، ص58.

([82]) الغزالي: عقيدة المسلم، ص16.

([83]) سورة الأنعام: 102.

([84]) سورة الرعد: 30.

([85]) سورة الزمر: 6.

([86]) سورة الروم: 30.

([87]) سورة التغابن: 8.

([88]) محبوب بن الرحيل: سيرة محبوب إلى أهل عمان، (ضمن السير والجوابات)، ج1، ص293.

([89]) ضمن مخطوطة (سير علماء الإِبَاضِيَّة)، ص229.

([90]) البطاشي: إتحاف الأعيان، ج1، ص252.

([91]) انظر مثلا: عمروس بن فتح: أصول الدينونة الصافية. الملشوطي، تبغورين بن عيسى: أصول الدين. الجيطالي: قواعد الإسلام. أبو عمار عبد الكافي: الموجز. ابن جميع، أبو حفص: مقدمة التوحيد وشروحها. بكير بن سعيد أعوشت: دراسات إسلامية في الأصول الإِبَاضِيَّة. الثميني: شرح القصيدة النونية. الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة الإِبَاضِيَّة. السالمي: مشارق الأنوار.

([92]) قال عمروس بن فتح، وهو من علماء الإِبَاضِيَّة في القرن الثالث الهجري: «فأول ما نحن ذاكروه: الإقرار لله بالوحدانية، وَأَنـَّهُ لا يشبهه شيء من خلقه، وليس له شريك، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء به أَنـَّهُ الحقُّ من الله، فمن أقرَّ بهذا فقد خرج من الشرك، فهذه محنة الفصل بين التوحيد وجميع ملل الشرك الخمسة [اليهود، النصارى، الصابئين، المجوس، الوثنية] وإلى هذه كان رسول الله e يدعو المشركين، فمن استجاب له كان مسلمًا، ثُمَّ ابتلاهم الله بعد ذلك بالفرائض ومحّصهم بها فقال عز وجل: ﴿الـم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُوا أَنْ يَّقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ [سورة العنكبوت: 1-3] في عمل ما أقروا به وهم المؤمنون، ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾: أهل الخيانة والتضييع لعمل ما أقروا به، فسماهم الله منافقين، اسمًا لم يسمِّ به أحدًا من ملل الشرك، فيهم كانت الحدود فهم مع المؤمنين، جرت بينهم الحقوق من المناكحة والموارثة، وأكل الذبائح، والمدافنة مع المسلمين… الخ. لا يبطل منهم بنفاقهم إِلاَّ ما أبطله القرآن، من تحريم الولاية والتسمية بالإيمان، وقد نفاه الله عنهم، وتسميتهم بالكفر والنفاق، وتحريم التسمية لهم بالشرك، ما لم يذكروا ما أقروا به من التوحيد، وإن كان الكفر يجمعهم». (انظر: عمروس: الدينونة الصافية، ص59-60).

([93]) التلاتي، عمرو بن رمضان: نخبة المتين من أصول تبغورين، (ضمن كتاب تحت عنوان «كتب مختارة»، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، ص175.

([94]) محبوب بن الرحيل: سيرة محبوب إلى أهل عمان، (ضمن السير والجوابات)، ج1، ص294.

([95]) الكندي: بيان الشرع، ج1، ص150.

([96]) الخليلي، أحمد بن حمد: الحق الدامغ، مطابع النهضة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1409هـ/1989م، ص99.

([97]) الخليلي: الحق الدامغ، ص99.

([98]) سورة المؤمنون: 53.

([99]) السالمي: التحفة، ج1، ص156.

([100]) النشار: علي سامي: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، القاهرة، الطبعة التاسعة، ج1، ص274.

([101]) الجعبيري: البعد الحضاري، ص352.

([102]) البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم (ت: 810هـ): الجواهر المنتقاة، طبعة حجرية. ورسالة أبي اليقظان تقع في ص182-200.

([103]) الكندي: بيان الشرع، ج1، ص154. السالمي: التحفة، ج1، ص156.

([104]) سورة الأنعام: 102. الرعد: 16. الزمر: 62. غافر: 62.

([105]) السالمي: التحفة، ج1، ص157.

([106]) الكندي: بيان الشرع، ج1، ص150.

([107]) السالمي: التحفة، ج1، ص157.

([108]) الخليلي: الحق الدامغ، ص108.

([109]) العوتبي: الضياء، ج2، ص137-138.

([110]) ابن منظور: لسان العرب، ج5، ص209.

([111]) المرجع السابق، ص278.

([112]) البوطي: كبرى اليقينيات، ص160. حبنكة: العقيدة الإسلامية، ص626. الكندي وعاشور: العقيدة (1)، ص179.

([113]) المراجع السابقة.

([114]) الكندي وعاشور: العقيدة (1)، ص179.

([115]) سورة يس: 12.

([116]) سورة يونس: 61.

([117]) قال الشهرستاني: «الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى. والجبرية أصناف: فالجبرية الخالصة: هي التي لا تثبت للعبد فعلاً ولا قدرة على الفعل أصلاً، والجبرية المتوسطة: هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا، فَأَمَّا من أثبت للقدرة الحادثة أثرًا ما في الفعل، وسمي ذلك كسبًا، فليس بجبري». انظر كتابه: الملل والنحل، ص85.  وينسب الجبر إلى الجعد بن درهم وجهم بن صفوان ومضمون قولهم: إن الإنسان مجبور في أفعاله، وهو كريشة معلقة في الهواء، تحركها الأقدار كيف شاءت، أي أن مذهبهم يقوم على نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى لله تعالى، وتنسب الأفعال إلى الإنسان مجازًا، كما تنسب إلى الجمادات، مثلما يقال: أثمرت الشجرة، أو جرى الماء…الخ.  انظر الشهرستاني: الملل والنحل، ص86. البغدادي: الفرق بين الفرق، ص199. قحطان الدوري: أصول الدين، ص165. النشار، علي سامي: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، القاهرة، ط8، 1401هـ/1981م، ج1، ص343.

([118]) ينسب نفي خلق الله أفعال العباد، وأنَّ الإنسان حرٌّ في خلق أفعاله، إلى غيلان الدمشقي، ومعبد الجهني، اللذين ينسب إليهما مذهب القدرية. الغرابي، علي مصطفى: تاريخ الفرق الإسلامية ونشأة الكلام عند المسلمين، مكتبة الأنجلو المصرية، ط2، 1405هـ/1985م، ص21. ومما يميز بين القدرية والمعتزلة أن المعتزلة يجمعون على أن الله عالم أزلا بأفعال خلقه، فلم يزل عالمًا بمن سيؤمن وبمن سيكفر، بينما يرى القدرية أن الله لا يعلم أفعال العباد إِلاَّ بعد وقوعها. انظر: قحطان: أصول الدين الإسلامي، ص166.

([119]) العوتبي: الضياء، ج2، ص138.

([120]) الربخي، صالح بن سليم: إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (تأليف الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي) دراسة وتحقيق، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، كلية الدراسات الفقهية والقانونية، الأردن، 28/4/1998م، ص76.

([121]) المرجع السابق، ص77.

([122]) سورة المائدة: 105.

([123]) سيرته إلى إمام حضرموت، ص232.

([124]) المرجع السابق، ص227.

([125]) المرجع السابق، ص228.

([126]) سورة الصف: 2-3.

([127]) سورة آل عمران: 104.

([128]) مسلم: ك (1) ب (20) ح (49) ج1 ص69. أبو داود: ك (2) ب (249) ح (1140) ج1 ص424. الترمذي: ك (34) ب (11) ح (2179) ج4 ص71. النسائي: ك (47) ب (17) ح (5024) ج8 ص486. ابن ماجه: ك (5) ب (155) ح (1275) ج1 ص404.

([129]) الإمامة والفكر السياسي بشكل عام من القضايا التي كثر التأليف فيها عند الإِبَاضِيَّة في القرون الأولى، ورسالة محَمَّد بن محبوب إلى إمام حضرموت معظمها في هذا السياق، والقيام بتحليلها يخرجنا من علم الكلام إلى السياسة الشرعية التي تصنف ضمن مباحث الفقه لذلك تركنا تفصيلها.

والذي يجدر الإشارة إليه أن الإمام محَمَّد بن محبوب يكرر كثيرًا بأن الاستعانة بأموال الصدقة من أجل إقامة حدود الله أولى من إعطائها للفقراء، ومن أقواله: «فإن إقامة دين الله يومًا واحدًا أفضل من إنفاق ملء الأرض ذهبًا صدقة على الفقراء». سيرته إلى إمام حضرموت، ص230، وقال أيضًا: «وإقامة الدولة وإحياء الدين أقرب إلى الله من إعطاء المساكين». سيرته إلى إمام حضرموت، ص233.

([130]) سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات)، ج2، ص243.

([131]) المرجع السابق، ص240.

([132]) السالمي: مشارق، ج2، ص399.

([133]) المرجع السابق، نفس الصفحة.

([134]) منير: سيرة منير الجعلاني إلى الإمام غسان، (ضمن السير والجوابات)، ج2، ص232. عبد الوهاب: كتاب مسائل نفوسة، ص58. أبو أيوب: سيرة أبي أيوب الحضرمي، (ضمن السير والجوابات)، ج2، ص49، 53. سالم بن ذكوان: سيرة سالم بن ذكوان، (ضمن منهج الدعوة)، ص367، 385. الدرجيني: طبقات، ج2، ص216. وقال الإمام السالمي في المشارق (ج2، ص403) في حكم التقية:    أجز تقية بقول إن خلص … من نيل ضر من به القول يخص

وامنعها في إتلاف نفس إن جنى … والخلف في تلاف مال ضـمنا.

([135]) السالمي: مشارق، ج2، ص403. الكندي: بيان الشرع، ج6، ص119. الكدمي، أبو سعيد بن محَمَّد: المعتبر، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط1، 1405هـ/1984م، ج1، ص212.

([136]) سورة آل عمران: 28.

([137]) سيرة ابن ذكوان (ضمن منهج الدعوة)، ص367.

([138]) الربيع: عقيدة (ضمن مسند الربيع)، ج3، ص301. وقد ورد هذا الحديث عن ابن عباس في أكثر كتب الحديث وبطرق مختلفة منها: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وأخرى: «تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». انظر: ابن رجب الحنبلي: جامع، ص35. ابن ماجه: سنن، ج1، ص659. البيهقي، أحمد بن الحسين: السنن الكبرى، تحقيق: عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1414هـ/1994م، ج7، ص356. الدارقطني علي: سنن، ج4، ص171.

([139]) الربيع: العقيدة (ضمن مسند الربيع)، ج3، ص301.

([140]) الدرجيني: طبقات، ج2، ص211. الشماخي أحمد بن سعيد (ت: 928هـ): السير، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الثانية، ج1، ص70.

([141]) قال الحسن البصري: «التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة». انظر: الرازي: التفسير، ج8، ص12. القرطبي: الجامع، ج5، ص197. ومن أشهر العلماء الذين استخدموا مبدأ «التقية» إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين والقواريري، وسجاده فيما سمي بـ«محنة خلق القرآن». ويعلق الطبري بقوله: «قالوها تقية». انظر: الطبري: تاريخ، ج5، ص188-194.

([142]) ابن عابدين: حاشية رد المحتار، ج6، ص128. ابن جزم: المحلَّى، ج9، ص258. ابن حجر: فتح الباري، ج12، ص311.

([143]) الكليني: الكافي، ج2، ص219-224. الموسوي: الشيعة، ص15-34.

([144]) فلهاوزن: الخوارج والشيعة، ترجمة: د. عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، ص68.

([145]) سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات)، ج2، ص258.

([146]) المرجع السابق، ص229.

([147]) الإزكوي: الجامع لابن جعفر، ج1، ص181.

([148]) مثل: زياد بن أبيه، وابنه عبيد الله، والحجاج بن يوسف الثقفي.

([149]) ليس المراد بالولاية والبراءة مجرد وسيلة لتحقيق أهداف الحركة، بل هما أصل من أصول العقيدة عند الإِبَاضِيَّة كما أشرنا من قبل، وهذه العقيدة ساعدت على نجاح الحركة.

([150]) حول التنظيم السري الإباضي في القرنين الأَوَّل والثاني الهجريين، انظر: عدون: الفكر السياسي، ص148 وما بعدها. خليفات: التنظيمات السياسية، الكتاب كله.

([151]) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج1، ص55.

([152]) مشايخ الإِبَاضِيَّة الأوائل هم: 1- جابر بن زيد. 2- أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. 3- الربيع بن حبيب.

([153]) خليفات: دراسات في النظم والعقائد الإِبَاضِيَّة، مجلة المؤرخ العربي، ص205-206، بتصرف.

([154]) أبو أيوب: سيرة أبي أيوب، (ضمن السير والجوابات)، ج1، ص58. ابن ذكوان: سيرة ابن ذكوان، (ضمن كتاب منهج الدعوة)، ص380. عبد الوهاب: كتاب مسائل نفوسة، ص37. منير: سيرة منير الجعلاني إلى الإمام غسان، (ضمن السير والجوابات)، ج1، ص232. ابن إباض: رسالة ابن إباض إلى عبد الملك بن مروان، (ضمن منهج الدعوة)، ص335. محَمَّد بن محبوب: سيرته إلى أهل المغرب، (ضمن السير والجوابات)، ج2، ص258.

([155]) سورة البقرة: 257.

([156]) ابن منظور: لسان العرب، ج6، ص490. الجيطالي: قواعد الإسلام، ج1، ص45.

([157]) السالمي: بهجة الأنوار، ص126. الجعبيري وعاشور: العقيدة (2) ص165. الجيطالي: قواعد الإسلام، ج1، ص45.

([158]) الشتناوي: دائرة المعارف الإسلامية، ج3، ص481.

([159]) ابن منظور: لسان العرب، ج1، ص72.

([160]) الزمخشري، جار الله أبو القاسم: أساس البلاغة، دار النفائس، بيروت، ط1، 1412هـ/1992م، ص34.

([161]) سورة التوبة: 114.

([162]) سورة الشعراء: 216.

([163]) أبو حفص: مقدمة التوحيد، ص106.

([164]) الرستاقي: منهج الطالبين، ج2، ص3.

([165]) السالمي: بهجة الأنوار، ص126.

([166]) جاء في صحيح البخاري باب بعنوان: «ما يجوز من الهجر لمن عصى». قال ابن حجر: «السبب المسوغ للهجر هو أَنـَّهُ صدرت منه معصية، فيسوغ لمن اطلع عليها هجره عليها ليكف عنها». فتح الباري، ج12، ص122-123.

([167]) محبوب بن الرحيل: سيرة محبوب إلى أهل عمان، (ضمن السير والجوابات)، ج1، ص286. الجيطالي: قواعد الإسلام، ج1، ص96.

([168]) أبو أيوب: سيرة أبي أيوب في صفة الإسلام، (ضمن الشمس الشارقة)، ص136.

([169]) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج2، ص161. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1402هـ/1982م، ص5. محَمَّد بن عبد الوهاب: عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط5، 1414هـ/1993م، ص9. المنذري: نهج الحقائق، ص347. السعدي: قاموس الشريعة، ج5، ص13.

([170]) البراءة من مرتكب الكبيرة قالت به أيضًا فرق الخوارج، لكن لم أعثر على تنظير لهذه المسألة عندهم إِلاَّ إشارات بسيطة من كتب الفرق والمقالات، وما لم تكن من مؤلفاتهم تبقى محل نظر، فيصعب التعويل عليها. انظر: الشهرستاني: الملل والنحل، ص37. الأشعري: مقالات الإسلاميين، ج1، ص169، 177.

ومنهج المعاداة من مرتكب الكبيرة المتَّبَع عند الزَّيدِيَّة يشبه تقريبًا منهج البراءة المتبع عند الإِبَاضِيَّة، مع بعض الفوارق البسيطة، من هذه الفوارق ما يأتي:

أ- تستعمل الزَّيدِيَّة «الموالاة والمعاداة» في حين تستعمل الإِبَاضِيَّة «الولاية والبراءة».

ب- تورد الزَّيدِيَّة مبحث «المعاداة» في كتب الفقه أكثر من إيرادها في كتب العقائد. أَمَّا الإِبَاضِيَّة فيرون أن مبحث «الولاية والبراءة» أصل من أصول العقيدة؛ لذلك نجدهم يوردون هذا الأصل في كتب العقائد.

ج- لم أعثر في كتب الزَّيدِيَّة التي اطلعت عليها على منهج تطبيقي ممارس للمعاداة والموالاة، إِلاَّ إشارات قليلة إذا ما قورنت بما ألفه الإِبَاضِيَّة في الولاية والبراءة؛ حيث إن لهم في ذلك المدونات الكثيرة، ولهم مدارس ومنظمات تربوية لا زالت تطبق فيه عقوبة البراءة من مرتكب الكبيرة، خاصة عند إِبَاضِيَّة المغرب العربي في نظام يدعى بـ«نظام العزابة». انظر: ابن حمزة، يحيى بن حمزة بن علي: التحقيق في تقرير أَدِلَّة التكفير والتفسيق، مخطوط، دار الوثائق والمخطوطات بوزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الرقم العام: 271، الرقم الخاص 422 ب. ص51 و199 و202. أبو عبد الله الأمير: الينابيع الصحيحة، ص290-291.

([171]) أشمل المؤلفات الإِبَاضِيَّة وأقدمها حول الولاية والبراءة هي مؤلفات الكدمي في القرن الرابع الهجري، حيث أفرد كتابين لتفصيل الولاية والبراءة، كتابه الأَوَّل بعنوان: الاستقامة (ثلاثة أجزاء)، وكتابه الثاني بعنوان: المعتبر (أربعة أجزاء)، وتوالت المؤلفات في هذا الأصل حَتَّى أصبح مبحث الولاية والبراءة من مباحث العقيدة، لا يخلو أي مؤلف إباضي في العقيدة من ذكره.

([172]) سورة الإسراء: 36.

([173]) سورة الحجرات: 6.

([174]) البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله: كتاب الزهد الكبير، تحقيق: الشيخ عامر أحمد، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط3، 1996م، ج2، ص341 ح(928).

([175]) المرجع السابق.

([176]) الجعبيري وعاشور: العقيدة، (3)، ص177.

([177]) سورة الجن: 26-27.

([178]) من جوابات الإمام السالمي، ج1، ص236.

([179]) كل رسائله تبدأ بمثل هذه المعاني.

([180]) سيرته إلى أهل حضرموت، ضمن مخطوطة (سير علماء الإِبَاضِيَّة)، ص266.

([181]) المرجع السابق.

([182]) المرجع السابق.

([183]) المرجع السابق، ص231.

([184]) سيرته إلى إمام أهل حضرموت، ضمن مخطوط (سير علماء الإِبَاضِيَّة)، ص227.

([185]) المرجع السابق، ص229.

([186]) المرجع السابق، ص234

([187]) المرجع السابق، ص231.

([188]) في المخطوط: «وأَلحف».

([189]) الإزكوي: الجامع لابن جعفر، ج1، ص82.

([190]) سيرته إلى أبي زياد خلف بن عزرة، ص221.

([191]) سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات)، ج2، ص233.

([192]) المرجع السابق، ص233-235.

([193]) الإزكوي: الجامع لابن جعفر، ج1، ص212.

 

* بحث مقدم لندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري

الإمام محَمَّد بن محبوب الرحيلي نموذجا

المنعقدة خلال الفترة
الاثنين 30 شوال 1422هـ/ 14 يناير 2002م.
حتى 2 ذي القعـدة 1422هـ/ 16 يناير 2002م.

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عُمان

 

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “آراء الإمام محَمَّد بن محبوب الكلامية”

  1. السلام عليكم
    اعجبني هذا المقال وحبذا لو تنشرونه على اوسع نطاق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك