قراءة في سيرة الإمام محَمَّد بن محبوب إلى أهل المغرب

قراءة في سيرة الإمام محَمَّد بن محبوب إلى أهل المغرب *

للباحث:
د. سعيد بن محَمَّد الهاشمي

محاضر التاريخ بجامعة السلطان قابوس

 

إن القراءة في كتاب فقهي لَتجربةٌ مثيرة ودقيقة وشاقة، فإذا ما أساء الباحث الفهم أو أخطأ في التأويل يثير هذا كثيرًا من الصعوبات والغموض والمخاطر، وربما الشكوك، لكن لا يعني هذا الامتناع عن النهل من معين هذا العلم والاستزادة من زاده، وكل ما أستطيع أن أقوم به لتحليل هذه السيرة هو إبراز دور هذا العالم وأهميته الاجتماعية والسياسية والثقافية.

من خلال قراءة سيرة العلامة محَمَّد بن محبوب بن الرحيل تكشَّف للباحث أن الهدف من قراءتها هو توضيح محتوياتها للقارئ أو السامع، وسبر مضمون غايتها، والهدف الداعي لكتابتها؛ لهذا فإن الغاية من كتابة هذه الورقة هو إظهار دور العلماء وإسهاماتهم في الحياة الثقافية، وكيف امتدت هذه الثقافة إلى خارج القطر العماني، وتلقي الضوء على علاقات التواصل بين علماء المغرب وعلماء عمان.

كما أن هذه الورقة ستجيب عن بعض التساؤلات التي تناولها العلامة محَمَّد بن محبوب، مثل تصدي العلامة بالإجابة على أسئلة علماء المغاربة، وستلقي الضوء على الأسباب التي جعلت علماء المغرب يتصلون بعلماء عمان، موضحين لهم مسالك الدين، والولاية والبراءة وحقوق الإمام وواجباته التي اختلفوا فيها بين أئمتهم والثائرين عليهم، وموقف هؤلاء منهم.

إن المصادر التي تيسرت للباحث كثيرة وفي غاية الأهمية، وقد حاول الباحث في منهجه الابتعاد عن سرد الأحداث، أو التعليق عليها إِلاَّ بما يخدم الموضوع، كما لجأ إلى الانتقاء منها حسب ما يقتضي الحال، وتقتضيه الظروف، ونظرًا لكثرة ما سيلقى في هذه الندوة من موضوعات ستلقي بالتأكيد الضوء على حياة العلامة محَمَّد، وأخرى على عصره والحياة العلمية في عهده؛ لهذا فإن الباحث حبَّذ الابتعاد عن ذلك بقدر المستطاع.

وقسمت هذه الورقة إلى ثلاثة مباحث مع مقدمة وخاتمة تتضمن النتائج التي توصل إليها البحث، تلك التي تساعد على فهم هذه السيرة، وتُظهر المستوى العلمي والثقافي لذلك العصر.

1 ـ العلامة محمَّد بن محبوب وعصره:

هو محَمَّد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، ولد في العقد الأخير من القرن الثاني الهجري أو في مطلع القرن الثالث الهجري، ولا نعلم على وجه اليقين في أي مدينة ولد: هل في مكة؟ أم في البصرة؟ أم في صحار؟

نشأ العلامة محَمَّد بن محبوب في صحار، وعاصر الإمامة الثانية في عمان التي قامت بعد معركة المجازة في عام 177هـ/793م، والقضاء على ولاة بني العباس وراشد بن النضر بن جعفر بن سعيد بن عباد بن عبد بن الجلندى، وانتهت في عام 280هـ/893م على يد الوالي العباسي محَمَّد بن ثور (نور، بور).

ازدهرت عمان في هذه الفترة ازدهارًا ملحوظًا، سواء على المستوى السياسي أم الاقتصادي أم الثقافي، وأفرز هذا الرخاء الثقافي جملة من العلماء كانوا بجانب حكامهم الثمانية الذين عرفتهم هذه الفترة، من أبرز هؤلاء العلماء العلامة موسى بن أبي جابر الأزكوي (87-181هـ)، والعلامة بشير بن المنذر السامي (106-187هـ)، والعلامة علي بن عزرة الأزكوي، والعلامة محبوب بن الرحيل (ت: 230هـ) ومنير بن النير الريامي، وهاشم بن غيلان، الذين شهدوا ولادة هذه الإمامة ونظموها، ثُمَّ تعاقب أبناء هؤلاء العلماء ومن كان في جملتهم من العلماء، وكان ظهورهم نتيجة انتشار هذا العلم، ومن بين هؤلاء العلماء موسى بن علي بن عزرة (177-232هـ) والعلامة محَمَّد بن محبوب بن الرحيل القرشي (ت: 260هـ/873م) الذي عاصر أربعة أَئِمَّة من الإمامة الثانية (177هـ/793م – 280هـ/893م). وكان من الناشطين فيها، وقد ورد اسمه أول مرة في إمامة الإمام مهنا بن جيفر الفجحي اليحمدي (226هـ/840م – 237هـ/851م) في قضية القرآن، وكان والده محبوبٌ ممن جاءوا إلى عمان بصحبة الإمام الربيع بن حبيب صاحب المسند (الجامع الصحيح).

وتعلَّم العلامة محَمَّد بن محبوب على والده محبوب بن الرحيل، وعلى يد العلامة موسى بن علي بن عزرة في مدينة إزكي، الذي زوَّجه ابنته، وسرعان ما تقدم العلامة محَمَّد في العلم، وبرز فيه، مِمَّا أذاع صيته، وعرفته الأوساط العمانية، وكوَّن لنفسه آراءً خاصة به، وانفرد بمسائل فقهية في المذهب يتصف بعضها بالمرونة، وتقدم على معاصريه من أمثال: بشير بن المنذر الأزكوي، ومحمد بن علي القاضي، وأبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، ومحَمَّد بن هاشم بن غيلان، وأبي مروان سليمان بن الحكم، والوضاح بن عقبة، وزياد بن الوضاح بن عقبة، وزياد بن مثوبة، ومحمد بن أبي حذيفة، والمعلى بن منير بن النير الجعلاني الريامي، وعلي بن خالد، وعلي بن صالح، والحسن بن هاشم وغيرهم.

وللعلامة محَمَّد أخوان هما: سفيان والمجبر، ويعرف الأخير بـ«الثقة». وقد قلد علماء عمان محمدًا رئاسة العلم والعلماء، وأصبح مدار الفتوى في المسائل الكبيرة والعويصة، وهو ما تؤكده الآثار العلمية في كتب الفقه العمانية.

وأصبح العلامة محَمَّد بن محبوب من جملة أهل الحل والعقد في اختيار الإمام؛ لهذا وقع عليه عقد البيعة للإمام الصلت بن مالك الخروصي (237هـ/851م)، وتألق العلامة خلال فترة إمامة الصلت، وحظي بمكانة مرموقة في العلم والرئاسة، وتولى العلامة محَمَّد للإمام الصلت قضاء صحار في عام (249هـ/863م) أثناء ولاية الشيخ محَمَّد بن الأزهر العبدي لها حَتَّى وفاته بها في يوم الجمعة الثالث من محرم من عام 260هـ الموافق الثامن والعشرين من أكتوبر 873م ودفن بها، وقبره معروف حَتَّى عام 1274هـ/1857م([1]). وصلى عليه والي صحار الشيخ غدانة بن محَمَّد.

ومات العلامة محَمَّد وعلماء عمان عنه راضون, وقد وصف العلامة أبو الحسن علي بن محَمَّد البسيوي ـ من علماء عمان في القرنين الرابع والخامس الهجريين ـ العلامة محمدا بقوله: «إنَّ محَمَّد بن محبوب ـ رحمه الله ـ من أَئِمَّة المسلمين المجتمع على ولايته»([2]). وقال عنه العلامة ابن عريق المعولي: «وكان يومئذ نقيبا من المسلمين، وإمامهم ورئيسهم في العلم والدين محَمَّد بن محبوب»([3]). كذلك قال عنه ابن رزيق في مجمل قوله عن مبايعة الصلت بن مالك الخروصي: «وكان يومئذ رئيس المسلمين في العلم والدين الشيخ العالم القطب الفهامة محَمَّد بن محبوب، رحمة الله»([4]).

وترك العلامة محَمَّد ابنين هما: بشير بن محَمَّد صاحب كتاب المحاربة وغيره, وعبد الله بن محَمَّد, وأمهما ابنة العلامة موسى بن علي بن عزرة الأزكوي. وحمل هذان الولدان البارَّان العلم عن والدهما, وغدوا منارة يهتدي بها العلماء. ونُصب أحد أحفاده سعيد بن عبد الله بن محَمَّد إماما لعمان في عام 320هـ/932م، وكان أفضل أَئِمَّة عصره.

ومن مؤلفات العلامة محَمَّد بن محبوب كتاب في الفقه قيل: إِنَّهُ يتكون من سبعين جزءا، لم يُعثر إِلاَّ على جزء واحدٍ منه ذكره البرَّادي في كتابه «الجواهر المنتقاة»، وأَنَّهُ كان موجودا في المغرب. وله أيضا: العهد الذي كتبه لقادة حملة سقطرى، بتكليف من الإمام الصلت بن مالك([5]). وكذلك للعلامة محَمَّد ثلاث سير هي:

1) سيرة العلامة محَمَّد بن محبوب إلى أبي زياد خلف بن عذرة.

2) كتاب محَمَّد بن محبوب إلى إمام حضرموت أحمد بن سليمان.

3) سيرة الشيخ محَمَّد بن محبوب إلى إخوانه من أهل المغرب.

والسيرة الثالثة: هي التي سنلقي الضوء عليها, وسنتتبع قراءتها وسير محتوياتها، وقد طبعت من قبل وزارة التراث القومي والثقافة ضمن السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان وهي: تحت رقم 29 من الجزء الثاني من السير والجوابات، ص: 223-268.

2 ـ عرض السيرة ومحتوياتها:

سوف يعتمد الباحث على النسخة المطبوعة من سيرة الشيخ محَمَّد بن محبوب إلى إخوانه من أهل المغرب – كما أشرنا – وسيقارن كذلك بين النسخة المطبوعة ونسخة أخرى مخطوطة مع الباحث.

وتضم السيرة التي كتبها العلامة محَمَّد بن محبوب لأهل المغرب مجموعة إجابات منه ردا على بعض التساؤلات التي وردت من علماء الإِبَاضِيَّة في شمال أفريقيا. وكما هو معروف عنهم، إذا ما اختلفوا في مسائل فقهية أرسلوا إلى إخوانهم الآخرين في عمان يستفتونهم فيما اختلفوا فيه, وكذلك فعل علماء عمان.

وقد قامت في الجزائر إمامة إِبَاضِيَّة اتخذت «تاهرت» عاصمة لها في عام 160هـ/ 776م، عُرفت بالدولة الرستمية، نسبة إلى مؤسسها عبد الرحمن بن رستم (حكم: 160هـ/ 776م – 168هـ/784م) وقد تزامنت مع الإمامة في عمان، وانتهت هذه الإمامة في عام 296هـ/908م على يد أبي عبد الله الشيعي، القائد الفاطمي، بعد أن قتل الإمام اليقظان بن أبي اليقظان محَمَّد بن أفلح بن عبد الوهاب الرستمي، ودخوله تاهرت([6]). والعلامة محَمَّد بن محبوب قد عاصر الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي (208هـ/823م – 240هـ/894م)، الذي تسلم الحكم وقد كانت أحوال الدولة الرستمية في غاية السوء من الاضطراب والفتن, غير أَنـَّهُ نجح في إخماد نيران فتنة أتباع ابن عرفة الذين سيطروا على تاهرت لمدة سبع سنوات.

ونظرا لهذه الاضطرابات والفتن التي شهدتها الدولة الرستمية، اختلف أتباع المذهب الإباضي هناك في أمور تخص الحقوق والواجبات الشرعية تجاه هؤلاء الأَئِمَّة والمناوئين لهم، والتي وقعت بين الأَئِمَّة الرستميين وولاتهم خلال النصف الأَوَّل من القرن الثالث الهجري خلال حكم الإمام أفلح (ت: 240هـ)، وابنه الإمام أبي اليقظان محَمَّد, وقد أحدث هذا الخلاف لغطا حول الوَلاية والبراءة نتيجة استقلال بعض الولاة, وضعف سلطة الإمام وهيبته وكثرة أعدائه, ووقوع بعض إماراتهم تحت حكم الأمراء المستقلين, وقيام بعض الثورات من أتباعهم مثل: ثورة خَلَف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري، في جبل نفوسة([7])، وثورة فرج النفوسي «نفاث بن نصر»، الذي ينكر الخطبة في يوم الجمعة، مدَّعيا أَنـَّهَا بدعة, وإنكاره استعمال الإمام العمال والسعاة لجباية الحقوق الشرعية([8])، وفتنة أتباع ابن عرفة في تاهرت؛ وبالتالي تفاقمت الفتن التي خلَّفت الانشقاق بين عاصمة الإمامة تاهرت وولايتها, واختلافهم في ولاية هذا الوالي أو ذلك؛ لهذا قرروا الاتصال بعلماء عمان يستفتون فيما أشكل عليهم من أمر الإمام وطاعته. لهذه الأسباب ـ في اعتقاد الباحث ـ أرسل علماء المغرب أسئلتهم إلى علماء عمان؛ لهذا جاءت هذه السيرة التي كتبها العلامة محَمَّد بن محبوب جوابا عن تلك الأسئلة. وللأسف لم تحتفظ المؤلفات المغربية بهذه السيرة في الوقت الذي حفظت المؤلفات العمانية الأسئلة والإجابة, مع العلم أن المصادر المغربية ذكرت لقاءً حدث بين العلامة القاضي المغربي عمروس بن فتح النفوسي في مكة المكرمة وابن محبوب، وقد حفظ العلامة عمروس ما دار في المجلس([9]).

وللأسف لم يتيسر لنا معرفة صاحب هذه الأسئلة من علماء أهل المغرب، وفي زمن من؟ يمكن للباحث أن يخمِّن أن هذه الأحداث كانت بعد وفاة الإمام أفلح في عام 240هـ/ 854م، وأن خليفته أبا بكر بن أفلح ـ رابع الأَئِمَّة الرستميين ـ ما كان حازما، وقد ذكر ابن الصغير ـ المعاصر للأحداث ـ عنه أَنـَّهُ لَمَّا ولي أبو بكر لم تكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان قبله من آبائه, ولكن كان سمحا جوادا ليِّن العريكة يسامح أهل المروءات، ويشايعهم على مروءاتهم، ويحب الآداب والأشعار وأخبار الماضين([10]). وأصبحت لمحمد بن عرفة مكانة كبيرة في تاهرت، فأصبحت الإمارة بالاسم لأبي بكر وبالحقيقة لمحمد, وكانت تربط الاثنين علاقات مصاهرة، حيث تزوج أبو بكر أخت محَمَّد ذات جمال, كما أن محَمَّدًا تزوج أخت أبي بكر([11]), وانتهت هذه المكانة بقتله؛ مِمَّا أدَّى إلى الفتن الداخلية والانتصار له مدَّة طويلة؛ حَتَّى تمكَّن أبو اليقظان محَمَّد بن أفلح من دخول تاهرت بعد سبع سنوات من حدوث هذه الحوادث.

وقد ذكر الباحث آنفا أن علماء المغرب كانوا على اتصال بعلماء المشرق، وكان مِمَّا ذكر في كتاب طبقات المشائخ بالمغرب لأبي العباس أحمد الدرجيني (ت: 670هـ/1271م) قصة ذلك الاتصال، وكان في زمن الإمام عبد الوهّاب بن عبد الرحمن حينما افترق الإِبَاضِيَّة في عهده بزعامة ابن فندين, فقضي الأمر بأن يبعثوا رسولين إلى المشرق يستفتونهم فيما اختلفوا فيه, فوصل الرسولان إلى مكة وقابلا هناك الإمام الربيع بن حبيب ومخلد بن العمرد، وأخبراهما بما حدث في المغرب، وأن الإمام الربيع وصاحبه كتبا كتابًا لأهل المغرب، وقد ذكر الدرجيني ذلك الكتاب([12]).

وهذه السيرة تتكون من 46 صفحة مطبوعة، تحتوي كل صفحة فيها على 18 سطرا تقريبا، وفي كل سطر بين 9 و11 كلمة, أَمَّا المخطوطة فتتكون من 11 ورقة بـ21 صفحة، وفي كل صفحة 27 سطرا، وفي كل سطر: 12-14 كلمة. وهناك بعض الاختلافات البسيطة بين المخطوط والمطبوع، قد تعود إلى تصحيف مطبعي.

وتسهيلا لقراءة السيرة وتحليل محتوياتها فقد رقَّم الباحث فقرات هذه السيرة فوجدها تتكوَّن من أربع وتسعين (94) فقرة. ويختلف عدد أسطر الفقرة الواحدة حسب الإجابة, فأقلُّ فقرة تتكون من سطر ونصف السطر, وأكبر فقرة تتكون من صفحتين وأكثر.

وقد بلغ مجموع الأسئلة خمسين (50) سؤالا، طرحت من قبل علماء المغرب، أو صاغ ألفاظها العلامة محَمَّد بن محبوب بنفسه، كما سوف ترى لاحقا.

ويتمحور مضمون هذه الأسئلة في هذه السيرة حول الإمام المقصود به الحاكم أو الخليفة وواجباته تجاه رعيته وحقوقه, وكيفية مبايعته، ولفظ أمير المسلمين, وجواز خلعه واستتابته إن وقع في الخطأ, وأخذ الزكاة من رعيته وتوزيعها على مستحقيها, ومعاملة عماله في الرعية سواء على مذهبه أو المخالفين له في المذهب، والذي يصف حكَّامهم بالجبابرة، ويقصد بهم عمال (ولاة) دولة بني العباس. وكلمة «الجبابرة» التي يكثر منها العلامة محَمَّد بن محبوب يراد بها في المصطلح الإباضي الولاة غير العدول([13])، كما يصف الإِبَاضِيَّة بالمسلمين، دون أن يسمهم وأئمتهم بالعدل.

وبدأت السيرة بعد البسملة بقوله: «إلى جماعة من كتب إليه من المسلمين من أهل المغرب، من أخيهم محَمَّد بن محبوب. سلام عليكم, فإني أحمد الله الذي لا إله إِلاَّ الله حمدا كثيرا, وهو لذلك أهل, وأسأله الصلاة على محَمَّد e تسليما, وأوصيكم ونفسي بتقوى الله كثيرا, وذكره كثيرا…». وانتهت السيرة بقوله: «…فهذا ما عليه المسلمون، وهذا حفظي عن أشياخ المسلمين, وقولي أدين به من دين ربي فاتبعوه لعلكم تهتدون. وفقنا الله وإياكم للعدل والصواب، والحكمة وفصل الخطاب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محَمَّد النبي وu ورحمة الله وبركاته».

وبعد هذه المقدمة استهل العلامة محَمَّد حديثه بذكر أسباب كتابة هذه السيرة المتضمنة فتاواه على تساؤلاتهم فقال: «أَمَّا بعد، وهب الله لنا ولكم العصمة، ومنحنا وإياكم الحكمة, ونجانا وإياكم من النار، ومن المصير إلى دار البوار, كتبت إليكم ـ رحمنا الله وإياكم ـ وأنا ومن قبلي من الخاصة والعامة من المسلمين بأحسن حال وأتم نعمة, وأجمع كلمة، والحمد لله على ذلك وعلى كل حال, وقد وصل كتابكم بالسَّارِّ لي من خبر سلامتكم وحالكم، وجميل صنع الله لكم، وآلائه عندكم, فحمدت الله على ذلك وسألته المزيد، لنا ولكم من كل فضل عتيد, إن ربنا واسع مجيد».

3 ـ تحليل السيرة:

لقد أشرت سابقا إلى أن هذه السيرة تتكون من 94 فقرة، تشمل إجابة خمسين سؤالا تقدَّم بها علماء المغرب لعلماء عمان. وقد تصدَّى العلامة محَمَّد بن محبوب للإجابة على هذه الأسئلة؛ لأَنـَّهُ كان ممن له الكلمة في إمامة الإمام الصلت بن مالك الخروصي، والمقدم على العلماء آنذاك ورئيسهم وكبير المفتين, وسوف نطرح بعض الملاحظات قبل أن نحلل بعض موضوعات الأسئلة، ونفند محتوياتها، ونعطي أمثلة للأسئلة ونماذج من الإجابة:

1) كان العلامة محَمَّد يستخدم في بعض الأحيان كلمة «سألتم» لطرحه السؤال، مثاله: «وسألتم رحمنا الله وإياكم»([14]).

2) كما استخدم كلمة «قلتم» مثاله: «قلتم وهل هؤلاء… »([15]).

3) ويكثر من استخدام كلمة «وعن»، سواء مسبوقة بواو أم لا في صدر السؤال مثاله: «عن الإمام العامل على قوم من أهل دعوته…»([16]).

4) واستخدم كلمة: «وعمن» مرتين([17]).

5) أَمَّا الإجابات فقد يبدأ بكلمة «فاعلموا رحمنا الله وإياكم».

6) وقد يبدأ الإجابة بـ: «فإن فعل…»، «فإن كان…», «فإن ذلك…»، «فإن عليه…».

7) ويستخدم العلامة محَمَّد كلمة: «إذا» أو «فإذا…».

8) ويكثر من استخدامه العبارة الآتية: «قول المسلمين»، «الذين» أو «وهم»، وبطبيعة الحال هم الإِبَاضِيَّة.

9) وكذلك يستخدم عبارة: «أن المسلمين قالوا في سيرهم»، وعبارة: «هذا الذي حفظته من أشياخنا».

10) ويستخدم كثيرا كلمتي: «أوائل المسلمين»، و«أسلافنا»، مثال ذلك: «فالذي بلغنا وقبلناه عن أوائل المسلمين وفقهائهم، الذين تمسكوا بدين الله واستقاموا على سنة نبيهم محَمَّد»([18])، وقوله: «وعلى هذا مضى أوائلنا وأسلافنا من لدن افتراق أهل قبلتنا بعد نبيهم e إلى يومنا هذا»([19])، وقوله: «فاعلموا ـ رحمنا الله وإياكم ـ أن قول المسلمين المأثور عنهم عن أوائلهم أَنـَّهُ…»([20])، وقوله: «فإن الذي أخذنا عن أسلافنا العلماء أن الإمام والقاضي والوالي…»([21]).

11) ويستشهد العلامة محَمَّد بن محبوب بآيات من القرآن الكريم لتدعيم آرائه في إجابتهن حيث استشهد بالآية السابعة من سورة الحشر: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ﴾([22]). واستشهد بالآية 44 من سورة المائدة حول الحكم بغير ما أنزل الله, وكذلك استشهد بالآيتين 2 و38 من نفس السورة، وبالآيتين 103 و104 من سورة الكهف, وبالآية 41 من سورة الحج, وبالآية 135 من سورة النساء, وبالآية 26 من سورة يس, وبالآية 42 من سورة الشورى، وغيرها من الآيات الكريمة.

12) كما استشهد ببعض الأحاديث الشريفة, فأورد في هذه السيرة ثلاثة أحاديث: أولها الحديث الذي أورده عن رسول الله e: «كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا لخائن…»([23]). والحديث الثاني المرفوع إلى رسول الله e: «من دعا إلى دعوة جاهلية فاقتلوه»([24]). وجد الباحث حديثا في جامع الإمام الربيع بن حبيب يحمل رقم 970 وفي نهايته: «…ودعا بدعوى الجاهلية فليس منا». والحديث الثالث الذي استشهد به العلامة محَمَّد أن بعض العلماء روى عن رسول الله e أنَّه قال: «إذا رأيتم أميرين فاضربوا عنق أحدهما»([25]). وجد الباحث في صحيح مسلم حديثا شبيها بهذا رواه أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول e: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»([26]).

13) ويكثر العلامة من الثناء والحمد والشكر لله تعالى في إجاباته([27]).

وبدأت إجابة العلامة محَمَّد بن محبوب من الفقرة الخامسة حيث طرح العلامة محَمَّد السؤال في الفقرة الرابعة:

«وسألتم – رحمنا الله وإياكم – في كتابكم الذي بلغكم عن الإمام والوالي والساعي… الخ». وفي الفقرة الخامسة يعطي العلامة محَمَّد الإجابة على السؤال المطروح:

«فالذي بلغنا عن أوائل المسلمين وفقهائهم… فإن فعل ذلك الإمام استتيب, فإن تاب ورجع قُبلت توبته ولم يُعْجَل على براءته…»الخ.

وهكذا كان منهج العلامة محَمَّد في كافة إجاباته في هذه السيرة. وفي بعض الأحيان يكون السؤال صغيرا جدا، فتكون الإجابة على قدر السؤال؛ ولهذا يدمج السؤال والجواب في فقرة واحدة لا تتعدى السطرين مثل ما ورد في السؤال 19 في الفقرة 44 حيث يقول السائل:

«وعن الإمام، أيجوز له أن يستعمل على رعيته من لا يتولاه؟ فإن ذلك لا يجوز له، ولا يحل له أن يولي من لا يعرفه بالثقة أمته ورعيته».

وعلى العموم فإن الأسئلة الخمسين التي تقصَّاها الباحث في هذه السيرة تتمحور حول موضوعات مختلفة تخص حقوق الإمام وواجباته تجاه رعيته. ونذكر هنا نصف هذه الأسئلة مع فقراتها على النحو التالي:

1) حول توزيع الزكاة على مستحقيها. (الفقرة: 4).

2) حول جباية الإمام الزكاة من رعيته من دون حمايتهم منه. (فقرة 8).

3) حول مسألة الظهور والكتمان وجواز حكم الجبابرة. (الفقرة: 11).

4) دفع الزكاة والخراج للجبابرة «أهل الجور». (الفقرة: 13).

5) طاعة الوالي الذي من أهل الدعوة وتعامله مع أَئِمَّة العدل وأئمة الجور في نفس الوقت. (الفقرة: 14).

6) حول إلزام المزكي زكاة ثانية إذا أخذها منه الوالي ولم يصرفها لمستحقيها. (الفقرة: 16).

7) حول إجازة الإمام تولية عامل على الحجاج. (الفقرة: 19).

8) حول إجازة المسافرين تولية رجل عليهم يدبر أمرهم. (الفقرة: 21).

9) حول أحكام الوالي من أهل الدعوة باجتهادهم وبدون علم، هل يجزيهم ذلك. (الفقرة: 22).

10) حكم وَلاية الإمام الذي يولِّي رجلا جاهلا بالكتاب والسنة. (الفقرة: 28).

11) حكم تولية الإمام رجلا جاهلا بالكتاب والسنة. (الفقرة: 28).

12) حول قبول الإمام والقاضي والعامل الهدايا من رعيته. (الفقرة: 30).

13) حول توبة هؤلاء المذكورين لأخذهم الهدايا، فهل عليهم رد الهدايا التي أخذوها؟. (الفقرة: 32).

14) حول إعفاء العامل من إقامة الحدود لأن الإمام لم يكلفه بذلك. (الفقرة: 15).

15) موقف المسلم من العلماء الذين لا يأمرون أئمتهم بالمعروف، ولا ينهونهم عن منكر فعلوه. (الفقرة: 36).

16) البراءة من الإمام الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر. (الفقرة: 38).

17) موقف الإمام من اللعابين والنواحات والأنبذة. (الفقرة).

18) حكم أن يولي الإمام على رعيته من اتصف بسفك الدماء وأكل الحرام عاملا منهم. (الفقرة: 42).

19) حكم أن يولي الإمام على رعيته من لا يتولاه. (الفقرة: 45).

20) إذا فعل الإمام بأن ولَّى من لا يتولاه فهل يزيل ذلك إمامته؟. (الفقرة: 47).

21) البراءة من الإمام الذي ارتكب معصية فيما بينه وبين الله. (الفقرة: 47).

22) إذا لم يجد الإمام أحدا من أهل العدل يستعين به هل له أن يعتزل الإمامة؟ (الفقرة: 49).

23) البراءة من رجل من أهل الدعوة يعين الجبابرة ويدفع لهم الزكاة. (الفقرة: 50).

24) الإجازة لأهل الدعوة أن يعيِّنوا قضاة الجبابرة في حماية الأمن، أو لإظهار الطاعة لهم. (الفقرة: 52).

25) حول عزل الوالي إذا ظهر في يده أموال من غير ميراث دخل عليه في عمله. (الفقرة: 54).

ومن الملاحظ أن هذه الأسئلة تتمحور في موضوعات مختلفة تخص نظام الإمامة, وواجبات الإمام تجاه رعيته، وشروط توظيف الولاة والجباة على تيسير أمر الرعية وفق ما تمليه الشريعة الإسلامية, وتحرِّي العدل, وكذلك تناولت موضوع البراءة والولاية.

وسوف نطرح هنا بعضا من الأسئلة مشفوعة بأجوبتها لكي نقف على مدى عمق معرفة العلامة محَمَّد بن محبوب وكيفية بسطه للأسئلة، وتبسيط إجابته، دون تكلف مصطنع، أو رؤية غير مفهومة، أو رد غير واضح ممل، وهذه ـ في الحقيقة ـ عادة العلماء والسلف الصالح، ونحن لا نود أن نتـتبَّع جميع المسائل التي أجاب عنها العلامة محَمَّد بن محبوب لكن من خلال استقراء بعض هذه التساؤلات يمكن أن نطرح نماذج من الأسئلة، وكذلك من الإجابة, وقد حاولنا سابقا أن نطرح نصف الأسئلة (1-25)؛ لهذا سيكون انتقاؤنا هنا منصبا على بعض الأسئلة التي لم يسبق ذكرها, وسوف يقع اختيارنا على الأقصر التالية:

1) السؤال 26: «وعن العبد إذا سرق ما تجب في مثله القطع هل يُقطع؟ وإنْ تَرَكَ الإمام قَطْعَه هل يهلك بذلك؟ وهل يختلف العلماء في هذا؟»([28]).

الجواب: «فاعلموا – رحمنا الله وإياكم – أنَّا لم نعلم أحدا من علماء المسلمين اختلف في مثل هذا، ولا أبطل القطع على السارق إذا كان عبدا؛ لأن التنزيل في ذلك مجمل، قال الله جلَّ ثناؤه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾([29])، ولم يستثن في العبد إبطال الحدِّ. إِلاَّ أَنـَّهُم قالوا: إن العبد مال فلم يجيزوا إقراره بالسرقة لتلف مال سيده بإقراره, فَأَمَّا إذا أقام عليه شاهد عدل بسرقةِ مَا يُقطع في مثله فعليه القطع»([30]). «وقد قال من قال: إذا أقر بالسرقة ووُجدت في يده قُطِعَ, وإن عَطَّلَ الإمامُ ذلك بعد شاهدي عدل على العبد بسرقة ما يجب على مثله القطع, فقد عطَّل حدًّا من حدود الله, فقد ذَكرَ كفرًا، ووجبت عداوته على المسلمين، إِلاَّ أن يتوب ويقيم الحد»([31]).

2) السؤال 27: «وعن الإمام إذا أُتِيَ برجل قد ارتكب أمرا في مثله يجب الحدُّ عند العلماء, فجلدوه أسواطا, وأزاح عنه الحد, جاهلا بذلك, هل يَهلك الإمام بذلك أم حَتَّى تقوم عليه الحجَّة؟»([32]).

الجواب: «فإن عليه فرضًا إقامةُ ذلك الحدِّ, فإن جَهِلَهُ فأمسك حَتَّى يشاور أهل العلم ويسألهم عنه, وَسِعَهُ ذلك ولم يهلك. فإن عَطَّلَه ولم يسأل عنه أهل العلم لم يسعه إبطال ما وجب عليه إقامته, وسؤال أهل العلم عن عدله, ويستتاب، فإن تاب قُبِلت توبته ولم يُبطِل جلدُهُ غيرَ الحدِّ الذي وجب عليه, ويقام عليه الحدُّ. وعلى الإمام أَرْشُ ما جَلَدَه غيرَ الحدِّ في بيت مال المسلمين، إِلاَّ أن يكون فَعَلَ ذلك متعمدا فعليه أرش جلده في ماله، وعليه أن يقيم عليه الحد، فإن أبى بعد الاحتجاج عليه هلك»([33]).

3) السؤال 29: «وقلتم: أرأيتم إن قال رجل من المسلمين لإمام: ينبغي القيام في هذا, فقال: اذهب ليس هذا إليك أو عليك، وأنا أنظر في ذلك, أيكون منصفا في قوله؟»([34]).

الجواب: «فإذا قال ذلك في شيء مِمَّا تلزمه أمانته وتغييره وأبى مراجعة الحقِّ فقد جار, وإن قال ذلك ورجع إلى الحقِّ وأقامه, لم يبلغ به قوله هذا إلى خروج من الإسلام, إِلاَّ أَنـَّهُ لا ينبغي له أن يقول ذلك للمسلمين, بل عليه أن يقبل النصيحة منهم, ويفهم شفقته عليه, ولا يكتفي المسلم بقوله ذلك, ويراجعه في الحق حَتَّى يُصرَّ على إبطاله أو يقبله منه, أو يخافه على دمه, فتسعه التقيَّة, فإذا كان في حال خوفه على دمه, وَسِعَتْهُ التقيَّة ووجبت عليه البراءة»([35]).

4) السؤال 24: «وعن العامل إذا كان مقرًّا بالدعوة، فَقَبضَ صَدَقَةَ أهلِ عمله، فاشترى بذلك عقارا أو رباعا وماشية, فمات، فورثه ورثـتُه, هل ذلك لمن علم هذا منه؟ ولا يحل لمن ورثه ذلك؟»([36]).

الجواب: «وعليه أن يرد ذلك إلى المسلمين»([37]).

5) السؤال 39: «وعن الإمام والقاضي أو العامل إذا كان يحكم بشاهدين غير عدلين, هل يكون حاكما بغير ما أنزل الله؟»([38]).

الجواب: «فمن حكم في شيء بشهادة غير عدلين فقد حكم بغير ما أنزل الله، وذلك بالغ به إلى الظلم لمن حكم عليه به»([39]).

6) السؤال 49: «وعن الإمام، أيجوز له الزحف إلى الآفاق والاستحواذ على الرساتيق والسواد وهو لا يجد في رعيته أهلا للأمانة والدين ممن يستعملهم على تلك الكور، فكيف العدل في ذلك؟»([40]).

الجواب: «فَأَمَّا كور أهل الشرك ورساتقهم فله أن يزحف إليها ويستحوذ عليها؛ لأَنـَّهُم وأموالهم حلال بعد الدعوة, والإباء عن الإسلام, وإعطاء الجزية ممن انتحل دينا من أديان أهل الجزية. وَأَمَّا كور أهل الصلاة, فإذا لم يجد من يوليه عليها من المسلمين فلا يعرض لها؛ فَإِنـَّهُ إذا زحف إليها فَإِنَّمَا يزحف بالعدل على أهلها وإقامة أمر الله فيها. فإذا لم يمكنه ذلك لم يطلب انتزاعها من جائر ويردها إلى جائر»([41]).

الخـاتمـة:

لقد تتبع الباحث سيرة العلامة محَمَّد بن محبوب القرشي لأهل المغرب، كما سمَّاها. وهذا العلامة من علماء النصف الأَوَّل من القرن الثالث الهجري, وكان والده محبوب بن الرحيل (ت: 230هـ) ممن حمل العلم إلى عمان عن الربيع بن حبيب (ت: 170هـ). وقد حظي العلامة محَمَّد بن محبوب بمكانة كبيرة, وتقلد رئاسة العلماء منذ نهاية إمامة المهنَّا بن جيفر وحتَّى وفاته في عام 260هـ, وتولي قضاء صحار لمدة أحد عشر عاما.

أظهرت هذه الورقة الدور الذي لعبه العلامة محَمَّد بن محبوب في أحداث عمان خلال فترة وجوده, وكانت له اليد الطولى بين أقرانه, وقد سمحت له الظروف أن يمدَّ علاقته خارج القطر العماني إذ كَاتَبَ إمامَ حضرموت أحمدَ بن سليمان, وقدَّم لهم النصح فيما اختلفوا فيه, وتصدَّى للفتاوى في عصره, وغدت أفكاره وآراؤه ديدنة العلماء يتناقلونها جيلا بعد جيل.

تتبعتِ الورقةُ السيرةَ التي كتبها العلامة محَمَّد لإخوانه من الإِبَاضِيَّة في شمال أفريقيا, حيث وقفت على الهدف من كتابة هذه السيرة، وهو جواب مجموعة من الأسئلة طرحها علماء المغرب على علماء عمان. وتتمحور حول الإمامة والإمام وواجباته، وحقوقه الشرعية، وموقف المسلمين من الإمام أو عماله إذا لم تُحمد سيرهم, فهل يتم خلعهم أو يتبرأ منهم، أم تبقى لهم الولاية؟. لهذا رصدت هذه الورقة خمسين سؤالا تقدَّم بها علماء المغرب, وتمكن العلامة محَمَّد بن محبوب من الإجابة عليها, وقد حلَّلت هذه الورقة تلك الأسئلة، مستعينة بنماذج منها حسب طاقة الباحث وفهمه للأسئلة والإجابة.

توصَّلت الورقةُ إلى وجود علاقة وثيقة, ربطت علماء عمان بغيرهم من علماء المذهب بالمغرب بِصِلاتِ وُدٍّ على مرِّ العصور, خلالها تبادلوا الرأي حول الإشكالات والأفكار السائدة فيما بينهم إن اختلفوا في شيء عجز فريق أن يقنع الآخر به، ولدينا أمثلة عديدة على مر التاريخ وحتى القرن العشرين، خصوصا في عهد الإمام محَمَّد بن عبد الله الخليلي (1338هـ/1920م -1373هـ/1954م).

أظهرت الورقة مكانة العلامة محَمَّد وسعة ثقافته وتمكنه من بسط الأسئلة والأجوبة والمصطلحات التي يستخدمها سواء في طرحه السؤال أم الإجابة عليها مدعما إجاباته بالآيات الكريمة أو الأحاديث الشريفة أو آثار المسلمين وعلمائهم.

المصادر والمراجع:

– ابن الصغير: أخبار الأَئِمَّة الرستميين، تحقيق: محَمَّد ناصر وإبراهيم بحاز، دار الغرب الإسلامي, بيروت: 1986م.

– ابن رزيق, حميد بن محَمَّد: الفتح المبين، وزارة التراث القومي والثقافة, ط2، مسقط: 1983م.

– ابن عريق, محَمَّد بن راشد المعولي: قصص وأخبار جرت في عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1984م.

– الإزكوي، سرحان بن سعيد: كشف الغمَّة الجامع لأخبار الأمة، تحقيق: أحمد عبيدلي، دلمون للنشر، قبرص: 1984م.

– أعوشت، بكير بن سعيد: دراسات إسلامية في الأصول الإِبَاضِيَّة، ط2، د.ت.

– البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ط2، مسقط: 1998م.

– الجعبيري، فرحات: نظام العزابة عند الإِبَاضِيَّة الوهبية، المعهد القومي للآثار والفنون, تونس، 1975م.

– الحارثي، سالم بن حمد: العقود الفضية في أصول الإِبَاضِيَّة، د.ت.

– خليفات، عوض: نشأة الحركة الإِبَاضِيَّة، الأردن: 1982م.

– الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد: طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق: إبراهيم طلاي, د.ت.

– الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح (مسند الإمام الربيع), ط1، مسقط: 1994م.

– سالم، السيد عبد العزيز: المغرب الكبير، 2 العصر الإسلامي، الدار القوميَّة للطباعة والنشر، الإسكندرية: 1966م.

– السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، وزارة التراث القومي، مسقط: 1981م.

– سعود بن سعيد بن شملان: صحار الماضي والحاضر، صحار: 1993م.

– الشقصي، خميس بن سعيد بن علي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، ج1، ط1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1979م.

– شلبي، أحمد: موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج4، ط5، القاهرة: 1979م.

– الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد: كتاب السير، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، وزارة التراث القومي والثقافة، 1407هـ/1987م.

– العبيدلي، أحمد: الدولة العمانية الأولى (132هـ/749م – 280هـ/893م)، دار جريدة عمان للصحافة والنشر، مسقط: 1996م.

– علماء وأئمة عمان: السير والجوابات، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986م.

– علماء وأئمة عمان: السير والجوابات، جمعها مجهول (صورة من المخطوط).

– معمر، علي بن يحيى: الإِبَاضِيَّة بين الفرق الإسلامية، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986م.

– المنتدى الأدبي: صحار عبر التاريخ، ط1، السيب: 2000م.


([1]) ابن رزيق: الفتح المبين، ص233.

([2]) السير والجوابات، ج2، ص91.

([3]) قصص وأخبار جرت في عمان، ص59.

([4]) ابن رزيق: الفتح المبين، ص233.

([5]) السالمي: تحفة الأعيان، ج1، ص166-184.

([6]) الحارثي: العقود الفضية، ص237 – 251.

([7]) علي يحيى معمر: الإِبَاضِيَّة بين الفرق الإسلامية، ج2: ص30 -31.

([8]) علي يحيى معمر: الإِبَاضِيَّة، ج2، ص21 – 29.

([9]) الشماخي: كتاب السير، ج1، ص192 – 194.

([10]) ابن الصغير: أخبار الأَئِمَّة الرستميين، ص71.

([11]) ابن الصغير: أخبار، ص72.

([12]) انظر: الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص49 – 50.

([13]) السالمي: تحفة الأعيان، ج1، ص107.

([14]) الفقرة: 4.

([15]) الفقرات: 13, 60, 62, 76.

([16]) الفقرات: 8, 11, 14, 16, 19, 21, 22, 26, 28, 30, 34, 38, 40, 42, 44, 47, 49, 50, 52, 54, 55, 58, 63, 64, 67, 68, 69, 70, 71, 72, 78, 80, 82, 84, 86, 87, 91, 93.

([17]) كما في الفقرتين: 26, 36.

([18]) الفقرة: 5 من السيرة.

([19]) الفقرة: 6.

([20]) الفقرة: 9.

([21]) الفقرة: 12.

([22]) سورة الحشر: 7.

([23]) الفقرة: 27.

([24]) الفقرة: 83.

([25]) الفقرة: 93.

([26]) رقم الحديث: 1070، مختصر صحيح مسلم.

([27]) كما في الفقرات: 2, 3,… الخ.

([28]) الفقرة: 55.

([29]) سورة المائدة: 38.

([30]) الفقرة: 56.

([31]) الفقرة: 57.

([32]) الفقرة: 58.

([33]) الفقرة: 59.

([34]) الفقرة: 62.

([35]) الفقرة السابقة: 62.

([36]) الفقرة: 68.

([37]) الفقرة: 68.

([38]) الفقرة: 74.

([39]) الفقرة: 74.

([40]) الفقرة: 91.

([41]) الفقرة: 92.

 

 

* بحث مقدم لندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري

الإمام محَمَّد بن محبوب الرحيلي نموذجا

المنعقدة خلال الفترة
الاثنين 30 شوال 1422هـ/ 14 يناير 2002م.
حتى 2 ذي القعـدة 1422هـ/ 16 يناير 2002م.

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عُمان

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك