علاقة الشيخ محَمَّد بن محبوب بأهل المغرب

علاقة الشيخ محَمَّد بن محبوب بأهل المغرب *

للباحث:
د. محمَّد بن قاسم ناصر بوحجام

مدرس بكلية التربية بنزوى سابقا

 

مقدمة:

إن العلاقة الثقافية الفعلية بين عمان والمغرب الإسلامي قد بدأت في بداية القرن الثاني الهجري, وما تزال متواصلة ـ والحمد لله ـ إلى اليوم. وقد تمت على شكل عقد لقاءات وتبادل زيارات, وكتابة رسائل، وتعاون في التأليف, وإرسال بعثات علمية، وطلب كتب, واستفتاءات واستشارات, وتقديم الدعم المعنوي والمادي للجهة التي يدب فيها الضعف… وغيرها من أوجه التواصل والتعاون([1]).

من الأسر العمانية الكبيرة التي كان لها دور عظيم في هذه العلاقة وهذا التواصل أسرة آل الرحيل. لقد كان لها دور ريادي في الحركة العلمية والنشاط السياسي في عمان؛ وذلك من خلال ما نشره أفرادها من علم, وما ألَّفوه من كتب, ومن خلال ما أصَّلوه من مسائل, وما بيَّنوا من قواعد في كثير من أصول العلم وفروع المعرفة… وقد كانت أعمالهم العلمية وآراؤهم الفكرية تحمل صفة المرجعية لمن جاء بعدهم من المشارقة والمغاربة؛ إذ لا يكاد يخلو كتاب من كتب الأصحاب من آراء أسرة آل الرحيل. خاصة أفكار أبي سفيان محبوب بن الرحيل وابنه أبي عبد الله محَمَّد بن محبوب([2]).

وسيرة ابن الرحيل تعد أهم المصادر الإِبَاضِيَّة في التعريف بنشأة المذهب وأصوله وعلمائه الأوائل([3])، وعن أهميتها قال الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي (ت: 258): «عليكم بدراسة كتب المشارقة, ولاسيما كتاب أبي سفيان»([4]).

قال عنه أبو العباس أحمد الدرجيني (ت: 670هـ): «…أحد الأخيار الأبحار، وممن سبق إلى تخليد سير السلف الأخيار، مِمَّا يحصل عنده عنهم من الآثار، وجمع ذلك في سلك واحد بين غرائب الفقه، وعجائب الأخبار، وذكر مناقب المجتهدين من مجاهدين في سبيل الله وأنصار, ونبذه على مثالب من بدا منه إقصار…»([5]).

وقال عنه الشماخي: «إِنَّهُ المقيِّد غرائب الفقه وعجائب الأخبار، ساد الفضلاء علما وحفظ الآثار…»([6]).

وقال الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: «…بِأَنـَّهُ واسطة العقد بين علماء أهل المشرق وعلماء أهل المغرب»([7]).

وقد تسلسل هذا الدور في أبنائه وأحفاده, وظهر جليا في تلاميذهم, وفي الكتب المؤلفة. وبرز في كثير من الأصعدة والمجالات المعرفية والعلمية. وامتد في من جاء بعدهم من العلماء عبر العصور، وانتقل إلى كثير من الأنحاء والبقاع في العالم, منها المغرب الإسلامي, الذي نحاول أن نبين فيما يأتي بعض هذا الدور من خلال علاقة أحد أفراد هذه الأسرة المتميزين الشيخ محَمَّد بن محبوب بن الرحيل (ت: 260هـ/873م) بهذا الجناح الغربي من العالم الإسلامي.

أبو عبد الله محَمَّد بن محبوب بن الرحيل بن يوسف بن هبيرة القرشي المخزومي([8]) عالم وفقيه, بل هو شيخ زمانه, ومرجع الفتوى في عصره, أخذ العلم عن شيخه وصهره الشيخ موسى بن علي (ت: 230هـ/ 845م).

كان هو والبشير بن المنذر (ت: 178هـ) ممن قام بالبيعة للإمام الصلت بن مالك (ت: 273هـ/887م) عام: 237هـ/ 852م([9])، تقلد في عهده القضاء على مدينة صحار وتوابعها سنة: 251هـ. كما كان له دور كبير في إرساء دعائم الإمامة الثانية في عمان([10]). كما كان لأفكاره تأثير كبير في مجريات الأحداث الفكرية والسياسية في عمان. وهو يتميز بالصلابة في المبادئ والمرونة في التعامل والتحرك([11]). وكان يميل إلى التيسير على الناس والأخذ بأرفق الأوجه، مع الاحتياط في الدين. هذا من تمام قوة شخصيته، وغزارة علمه، وثقته بنفسه، وهو ما أهَّله كي يحوز على إمامة المسلمين العلمية.

لوجوده في صحار يمَّم كثيرٌ من أبناء عمان وجوههم شطر هذه المدينة لينهلوا من علمه، وقد تخرج في مدرسته الكثير من العلماء الذين أسهموا في الحركة العلمية في عمان وغيرها([12])، بل له سبق في مجال التأليف، كما يشير إلى ذلك الدكتور مصطفى بن صالح باجو: «يوجد في المكتبات المغربية مخطوط نفيس لابن محبوب، لم أعثر على ذكره لدى المشارقة ـ ولا أدعي الاستقصاء ـ وهو بعنوان: (أبواب مختصرة من السنة)، ويعتبر هذا المخطوط مصدرا ثمينا؛ لكونه يمثل بواكير التأليف الأصولي عند الإِبَاضِيَّة، بل لا نعدو الحقيقة إن قلنا: إِنَّهُ نموذج ناضج لمؤلفاتهم في علم الأصول. فقد تضمَّن تفصيل مصطلح السنة، ومدى التوسع في استعمالها، والاحتجاج به في مختلف أبواب الفقه. والطريف أَنـَّهُ توسع في دلالة المصطلح، فاعتبر كل ما جاء الشرع بحكمه أَنـَّهُ من السنة، سواء ورد به الكتاب أم الحديث، أم كان عن رأي واجتهاد، ما دام الكل مشروعا بسنة الرسول e الموحى إليه. ويذكر أحيانا مسائل ثبتت بالسنة، ويؤيدها الإجماع أو القياس»([13]).

إن شهرة هذا العالم لم تقتصر على عمان بل تعدتها إلى غيرها، كمنطقة المغرب الإسلامي، بل إن شهرته العلمية «لا تقل عنها في عمان؛ ولهذا رجع إليه المغاربة في الكثير من المسائل التي تعن لهم، رغم ما اشتهرت به الدولة الرستمية من وجود العلماء فيها»([14]).

وقد تجلت هذه الشهرة في هذه العلاقة التي كانت تربط الشيخ بالمغاربة, وفي هذا التعلُّق الذي أبدوه نحوه. من مظاهره اللقاء العلمي والتاريخي الذي حصل في مكة بين الشيخ محَمَّد بن محبوب والشيخ أبي حفص عمروس بن فتح المغربي (ت283هـ/896م). هذا اللقاء الذي ما فتئت المصادر الإِبَاضِيَّة تنوِّه بقيمته العلمية حيث «ذكروا أن عمروسًا وأصحابه توجهوا إلى بلاد المشرق حجَّاجًا، فَلَمَّا نزلوا مكة وجدوا بها محَمَّد بن محبوب ـ رحمه الله ـ، فدخلوا عليه في مجلسٍ فوجدوه مع أصحابه، فسلَّموا عليه، فهشَّ بهم، وقرَّبهم إجلالا بالجنس، دون معرفة الأشخاص. فَلَمَّا تبوَّؤوا مقاعد المذاكرة, سأل عمروس أبا عبد الله عن مسألة, فقال ابن محبوب إن كان أبو حفص في شيء من هذه البلاد فلا يصدر هذا السؤال إِلاَّ عنه ولا يرد إِلاَّ منه. فقالوا له: إِنَّهُ هو السائل, فرفع ابن محبوب مجلس عمروس لَمَّا عرفه, وزاد دنوَّه من مجلسه، ثُمَّ جعل عمروس يسأل في مسائل الدماء عن مسألة بعد مسألة, حَتَّى قال له ابن محبوب: هذا من مكنون العلم, لا يعلن به في قوم جهَّال. فعند ذلك قال عمروس لأصحابه: احفظوا السؤال وأحفظ لكم الجواب, حَتَّى نُقدم على إخواننا فنخبرهم بما حفظنا, ففعلوا. فَلَمَّا قدموا بلادهم قال لهم عمروس: هلمَّ ما تكلَّفتم به، فقالوا: لم نحفظ شيئا سوى قولك: احفظوا المسائل لنرد بها على إخواننا. ثُمَّ إن عمروسا أعادها مسألة فمسألة عن آخرها»([15]).

هذا اللقاء الذي تم بهذه الكيفية، ودار فيه هذا الحوار العلمي كشف عن العلاقة الثقافية المتميزة بين الجناحين المشرقي والمغربي. وأبان عن غزارة علم الشيخ ابن محبوب. ودلَّ اللقاء على تعلُّق المغاربة بإخوانهم المشارقة… لهذا كما قال الأستاذ محَمَّد بن ناصر المنذري: «رجع إليه المغاربة في الكثير من المسائل التي تعنُّ لهم، رغم ما اشتهرت به الدولة الرستمية من وجود العلماء بها»([16]).

وعلاقة الشيخ ابن محبوب بالمغرب الإسلامي تبدو في هذا الإعجاب الذي أبداه المغاربة بآثاره الفكرية. فجامِعُهُ الذي يتألف من سبعين جزءا كان محل إعجاب العلماء المغاربة. يروى أن «أبا محَمَّد ويسلان» المغربي كان يقرأ على أبيه «أبي صالح بكر بن أبي قاسم اليهراسني» مختصر ابن محبوب، وكان أبو صالح يقول: كلام محقق فقيه أصولي([17]).

وتبدو العلاقة بين الشيخ ابن محبوب والمغاربة ـ أيضا ـ في السيرة التي أرسلها إليهم([18]). وقد عالجت السيرة أكثر من خمسين مسألة: في العقيدة والفقه والأخلاق والسياسة الشرعية والحدود، وتناولت موضوعات أخرى كالارتداد والتقيَّة والغزو والجهاد… دعا فيها الشيخ إلى الالتزام بمسالك التقوى، وإلى طاعة الأَئِمَّة. كما كان لهذه السيرة أثرها في القضاء على فتنة خلف بن السمح([19]). زخرت السيرة بفقه غزير، وأحكام شرعية مهمة, كشفت عن قدرة صاحبها العلمية، وتميزه الفكري، وسجَّلت ريادته في تقرير بعض الحقائق، وتأصيل بعض المسائل، وأبرزت استقلاله النظري… من هنا حاز الإعجاب والتقدير، واتُّخذ قدوة وإماما.

إن السيرة في حاجة إلى دراسة تحليلية معمقة؛ لِمَا تضمنته من علم كبير، وما عرضته من قضايا سياسية ومسائل فقهية، وما أثارته من أسئلة مهمة…

افتتح الشيخ محَمَّد بن محبوب السيرة بقوله: «إلى جماعة مَن كَتَبَ إليه من المسلمين من أهل المغرب، من أخيهم محَمَّد بن محبوب، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إِلاَّ الله حمدا كثيرا، وهو لذلك أهل، وأسأله الصلاة على محَمَّد e تسليما، أوصيكم بتقوى الله وذكره كثيرا، وذكر ما أنتم إليه صائرون، وعليه موقوفون، وعنه مسؤولون، وأحثكم على طاعة الله والمحافظة على ما استحفظكم عليه من أمانته، وافترض عليكم من عبادته بإتيان ما به أمر، والانتهاء عَمَّا عنه زجر، فيما أخذ عليكم من الميثاق، ورضي لكم به من أخلاق، من ترك المحارم، والكف عن المظالم، واجتناب الكبائر، والعمل على البصائر، في آناء الليل والنهار، والعلانية والإسرار، فإن ذلك أحق ما كنتم له طالبون، وفيه راغبون، وعليه مواظبون، قبل انقطاع آمالكم، وحلول آجالكم، وما توفيقي وإياكم إِلاَّ بالله، أَمَّا بعد…»([20]).

بالتأمل في موضوعات الرسالة نقرأ الرغبة الصادقة في الانطلاقة الحسنة والثابتة التي أرادها المغاربة في مسيرتهم, فهم كانوا يسألون عن أمور وأساسيات مطلوبة في مجال التكوين والإعداد، والبدء في الحركة والنشاط, حَتَّى تكون الانطلاقة على أساس سليم, تصدر عن وجهة نظر الدين الإسلامي. «إِنَّهُم استشاروا مجتهد الأمة وعالم الإِبَاضِيَّة فيما أشكل عليهم واستجدَّ في الساحة, الذي فرضه الواقع المعيش, والنشاط الذي بدؤوا يقومون به»([21]).

يعلِّق الدكتور فرحات الجعبيري على المسائل التي وردت في سيرة محَمَّد بن محبوب قائلا: «إن التحليل الحضاري لهذه المسائل يثبت أن البيئة الإِبَاضِيَّة في المشرق والمغرب عرفت من التعقيد الحضاري الشَّيْء الكثير، ذلك أَنـَّهَا دبَّ فيها الخلاف الداخلي, وهو من أكبر عوامل الوهن, إلى جانب ما تواجهه على الجبهة الخارجية من ضغط الدولة العباسية… ومثل هذا المحيط من الصراع الداخلي من شأنه هو الآخر أن يثير عديدا من القضايا الدقيقة في شأن أولي الأمر، خاصة وأن الفكر الإباضي اتَّسم من يومه الأَوَّل بالتحري الكبير في شأن هؤلاء، وكانت ثورتهم حيثما قامت ثورة على الظلم والظالمين, مهما قلَّت نسبة هذا الظلم»([22]).

ومما يثبت ذلك الرسالة التي أرسلها بعض فقهاء المسلمين بالمغرب إلى الإمام الصلت بن مالك([23]). وقد تزامنت مع رسالة الشيخ ابن محبوب، وهي «لا تخرج عن المسار والدائرة التي دارت فيها رسالة محَمَّد بن محبوب في الروح التي تحملها، والأفكار التي تناولتها، والموضوعات التي عرضت لها، والأسباب الداعية لكتابتها. فقد كتبت في موضوع الاختلاف والشقاق والتنازع والتشاجر والفتنة، ثُمَّ الدعوة إلى الائتلاف والاتحاد. ثُمَّ تطرَّقت إلى موضوع الإمامة وشروطها, وما يَتَعَلَّق بها, وأحكام الولاية والبراءة…»([24]).

على العموم، إنَّ سيرة الشيخ أبي عبد الله تثير مجموعة من الأسئلة, في حاجة إلى إجابات مقنعة وصريحة ومسؤولة، منها:

أ- لماذا سميت بالسيرة وهي تتضمن آراءَ وأحكاما شرعية, وهي لا تحمل صبغة السير التي تعبِّر عن وجهة النظر الشخصية في الأحداث؟

ب- من الذي أرسل هذه الأسئلة إلى الشيخ محَمَّد بن محبوب؟ ما صفته؟ ما هو الدافع إلى ذلك؟ هل أرسلت رأسا إلى أبي عبد الله كما ذكر أحمد العبيدلي: «ضمت الرسالة الأصلية التي بعث بها بعض إِبَاضِيَّة المغرب مسائل لمعرفة آراء إِبَاضِيَّة المشرق, وهو تقليدٌ درجوا عليه»([25])، هل كتبها الشيخ ابن محبوب على لسان الإمام الصلت بن مالك كما ذكر ذلك الدكتور رجب محَمَّد عبد الحليم: «…يستفاد ذلك مِمَّا رواه لنا أبو عبد الله في كتابه بيان الشرع، أنَّ محَمَّد بن محبوب بن الرحيل كتب لأهل المغرب كتبا على لسان الإمام الصلت بن مالك»([26]).

ج- لماذا لم يشر الإمام أفلح الرستمي إلى هذه السيرة, وقد كُتبت في عهده أو في عهد أبيه, بينما أشاد بسيرة أبيه: أبي سفيان محبوب بن الرحيل؟

د- لماذا لم ترد هذه السيرة في المصادر المغربية؟

هـ- يقول الأستاذ أحمد العبيدلي: «فمن بين أبرز مواقف محَمَّد بن محبوب كونه يبرأ من الإمام المهنَّا، ربما بسبب الأحداث التي جرت حين حادثة مواجهة بقايا أسرة آل الجلندى والفظائع التي ارتكبها بعض الجنود من قوات الإمام, وبسبب تشدُّد الإمام إزاء المخالفين على الدولة, بل إن أبا عبد الله أراد أن يكتب هو وعلماءُ آخرون كتابا فيه إظهار البراءة من المهنَّا، إِلاَّ أن أبا المؤثر تمكَّن من ثنيهم عن ذلك؛ بسبب تخوُّف أن يؤدي ذلك إلى انقسام كبير في الدولة. ويجد المرء مثالا من ذلك في سيرة محَمَّد بن محبوب إلى المغاربة… وما يرد هنا في السيرة ربما يكون انعكاسا لما يعتمل في صدره حينئذ, أو بعد تلك الأحداث، أو ربما كان الأساس النظري الذي انطلق منه للحكم على تلك الأمور؟»([27])، هل يمكن قبول هذا الرأي؟ وهل تعدُّ فعلا هذه السيرة إسقاطات نفسيَّة لما لم يتمكن الشيخ محَمَّد بن محبوب البوح به مباشرة؛ حفاظا على الوحدة، واتقاء للفتنة؟ فَلَمَّا جاءت الفرصة للتعبير عن رأيه فيما سئل عنه مِمَّا جاءه من إخوانه في المغرب, اغتنمها فأدلى بما أراد الإدلاء به؛ وبذلك شملت السيرة الإجابة عَمَّا دار في الجناحين المشرقي والمغربي, فيكون في ذلك تعويض عَمَّا لم يستطع الإعلان عنه مباشرة؟ وهل يمكن عدُّ هذه السيرة إجابات عن أسئلة افترضها هو؟ إذ إنَّنا نشعر أحيانا أَنَّ الشيخ يفتعل الحوار, ويجعله مفتوحا بينه ومن يسأله وهو حاضرٌ معه في المجلس؟ المهم أن ما أدلى به الأستاذ أحمد العبيدلي، وإهمال المصادر المغربية إثباتها، يفتحان مجالا لتساؤلات عديدة، عسى الدراسات اللاحقة تسعفنا بالإجابة الشافية عنها.

هناك أسئلة عديدة تثيرها هذه السيرة، وهناك مجالٌ كبيرٌ تفتحه للدراسة والتأمل والمقارنة. وهناك آفاق واسعة تنتظر الباحث الجادَّ الراغب في الاستقصاء والتحري والكشف عن المكنون من الأسرار في حياة الشيخ أبي عبد الله، وفي شخصيته العلمية والفكرية والسياسية…

كما أَنَّ أثر الشيخ في المغاربة يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة؛ لأَنَّهُ ما يزال غير واضح. ومواقفه ـ أيضا ـ في حاجة إلى دراسة وتحليل؛ لما تمتاز به من صلابة في المبادئ، ومرونة في التحرك، واستشراف للمستقبل…

إننا نعدُّ هذه الندوة المنعقدة حول شخصية الشيخ محَمَّد بن محبوب بن الرحيل ودوره في تطوُّر العلوم الفقهية في عمان، نعدُّها قاعدة انطلاق لدراسات مستقبلية، أكثر عمقا وتحليلا ونقدا لإبراز جهد الرجل، ودوره في الحركة العلمية والحياة السياسية في عمان وغيرها.

نزوى يوم: 28 من شوال 1422هـ.

12 من يناير 2002

الدكتور محَمَّد بن قاسم ناصر بوحجَّام.


([1]) ينظر: الشيخ فرحات الجعبيري: علاقة عمان بشمال إفريقية, ط1, المطابع العالمية, روي, سلطنة عمان. والإِبَاضِيَّة في شمال إفريقية وعلاقتهم بعمان، وكتاب عمان في التاريخ, دار أميل للنشر, 1995م، ص213 وما بعدها. وبحثنا التواصل الثقافي بين عمان والجزائر. ومحمد بن ناصر المنذري: صحار وتاريخها السياسي والحضاري منذ ظهور الإسلام حَتَّى نهاية القرن الرابع الهجري، رسالة ماجستير (مرقون) جامعة القاهرة, كلية دار العلوم, قسم التاريخ والحضارة الإسلامية, سنة 1421هـ/2000م، ص378 وما بعدها…

([2]) لمزيد من التفاصيل عن هذا الدور وهذا الفضل ينظر: صحار وتاريخها السياسي والحضاري، ص309 وما بعدها…

([3]) ينظر: عمان في التاريخ، ص222.

([4]) أبو القاسم البرّادي: رسالة فيها تقييد كتب أصحابنا. ينظر: الدكتور عمار طالبي, آراء الخوارج الكلامية، الجزء الثاني، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، سنة 1398هـ/ 1978م، ص284.

([5]) الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني: كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، الجزء الثاني، حققه وقام بطبعه: إبراهيم طلاي، (من دون ذكر مكان الطبع وتاريخه)، ص278-279.

([6]) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي: السير، الجزء الأَوَّل، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، سنة 1407هـ/ 1987م، ص108.

([7]) صحار وتاريخها السياسي والحضاري، ص310. ينظر أيضا: في التاريخ، ص223.

([8]) سيف بن حمود بن حامد البطاشي: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، الجزء الأَوَّل، ط1، مطابع النهضة، مسقط، سلطنة عمان، سنة 1992م، ص191.

([9]) الشيخ نور الدين عبد الله بن حميد السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، الجزء الأَوَّل، الناشر: مكتبة الإمام نور الدين السالمي, مسقط، سلطنة عمان، سنة 1995م، ص162.

([10]) صحار وتاريخها السياسي والحضاري، ص312-313.

([11]) ينظر إشارات إلى ذلك: المرجع السابق، ص312.

([12]) ينظر: إتحاف الأعيان، ج1، ص192-193.

([13]) مراسلة خاصة، قسنطينة (الجزائر)، يوم: 12 يناير (جانفي)، 2002م.

([14]) صحار وتاريخها السياسي والحضاري، ص313. (يرجع إلى المراجع المذكورة).

([15]) كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج2، ص324. ينظر أيضا: كتاب السير للشماخي، ج1، ص193-194.

([16]) صحار وتاريخها السياسي والحضاري، ص313.

([17]) ينظر: كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج2، ص357-358.

([18]) تراجع السيرة في كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ج2، تحقيق: الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، سنة 1406هـ/ 1986م، ص223-268.

([19]) الدكتور رجب محَمَّد عبد الحليم: الإِبَاضِيَّة في مصر والمغرب وعلاقتهم بإِبَاضِيَّة عمان والبصرة، مكتبة العلوم، مسقط، سلطنة عمان، سنة 1990م، ص143. ينظر أيضا: أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر: كتاب سير الأَئِمَّة وأخبارهم، المعروف بتاريخ أبي زكريا، تحقيق: إسماعيل العربي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، سنة 1985م، ص128-197.

([20]) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ج2، ص223-224.

([21]) محَمَّد ناصر بوحجَّام: التواصل الثقافي بين عمان والجزائر، (مخ)، ص44.

([22]) علاقة عمان بشمال إفريقية، ص33.

([23]) ينظر: كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان ج1، ص181-228.

([24]) التواصل الثقافي بين عمان والجزائر، ص45.

([25]) أحمد العبيدلي، «السير العمانية كمصدر لتاريخ عمان: سيرة محَمَّد بن محبوب»، مجلة نزوى، العدد الثاني، مارس 1995م، ص30.

([26]) الإِبَاضِيَّة في مصر والمغرب وعلاقتهم بإِبَاضِيَّة عمان والبصرة، ص143. ينظر: محَمَّد بن إبراهيم الكندي: بيان الشرع، ج28، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، سنة 1408هـ/ 1988م، ص195.

([27]) مجلة نزوى، العدد الثاني، ص31-32.

 

* بحث مقدم لندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري

الإمام محَمَّد بن محبوب الرحيلي نموذجا

المنعقدة خلال الفترة
الاثنين 30 شوال 1422هـ/ 14 يناير 2002م.
حتى 2 ذي القعـدة 1422هـ/ 16 يناير 2002م.

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عُمان

 

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “علاقة الشيخ محَمَّد بن محبوب بأهل المغرب”

  1. صالح عماني الجنسية says:

    اريد معلومات عن عادات وتقاليد المعمانيين والمغاربة

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك