يُخْتَارُ أَهْوَنُ الشَّرَّينِ

ومعنى القاعدة: أن من ابتلي بِبَلِيَّتين وكانت إحداهما أخفَّ من الأخرى اختار الأخفَّ دفعاً للضَّرر عنه قدر الإمكان.
فروع القاعدة
من فروعها: ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم: أنَّ الرجل لا يجوز أن يصحب امرأة إذا كانت وحدها في السفر وهي غير ذات مَحْرَمٍ. أما إذا خاف عليها الانقطاع والضرر فإنه يصحبها حتى يوصلها إلى مأمنها أو حيث يأمن عليها من الضرر ثم لا يصحبها بعد ذلك . ففي هذا النص قاعدتان، الأولى: “يختار أهون الضررين”، وهو صحبتها على وقوع الضرر بها وانقطاعها في الطريق، والثانية قاعدة: “الضرورة تتقدَّر بقدرها”، فإنه إذا أوصلها إلى حيث يأمن عليها حرم في حقه بعد ذلك مصاحبتها.
ومنها: إذا أحاط العدو بسفينة في البحر وأراد سلبها ولم يستطع أهل السفينة المقاومة لعدوهم ورجوا أنهم إن استسلموا نجوا بأرواحهم، فهنا يختار أهون الشرين وأخف الضررين. فإذا كانت السلامة مُتَحَقِّقةً بترك القتال لم يؤمروا بقتال .
ومنها: إذا أُسِرَ بعض المسلمين في أيدي عدوٍ وطلب فداءه وجب على المسلمين أن يخلصوه بدفع المال من بيت المال، فإذا لم يكن لهم بيت مال ولا إمام وجب على المسلمين تخليصه، إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليه أضعفهم وقوي به عليهم واستولى به على جميعهم أو ضعفوا عن عدوٍ لهم هو أشدُّ ضرراً منه عليهم، فحينئذٍ لا يدفعون إليه شيئاً ولا يلزمهم لأن قتل واحد أيسر على المسلمين من جميعهم وذهاب الحقِّ من أيديهم .
ومنها: أنه لا يجوز لأحد من المسلمين معونة الجبابرة – سِلْماً كانوا أو حرباً – فإن خافوا هلاك البلاد فللمسلمين أن يدفعوا عن أنفسهم وبلادهم وأموالهم بما دفعوا إليهم من أموالهم ولا بأس عليهم إن شاء الله… لأن هذا أهون على المسلمين بما يصابون به منهم ، وهذا منهم اختيار لأخفِّ الضَّرريْن، وأهونِ الشرَّيْن.
ومنها: لو كان مع الرَّجُلِ ثوبان نجسان ولم يمكنه غيرهما فإنه ينظر إلى أقل الثوبين نجاسة فيممه ويصلي به وحده ويشتمل به ، وهذا اختيار لأهون الشرين.
ومنها: إذا اقتتل فريقان من أهل البغي، فإن قَدِرَ الإمامُ على قهرهما لم يُعَاوِنْ أحداً منهما لأن الفريقين على الخطأ. وإن لم يقدر على قهرهما ولم يأمن من اجتماعهما على قتاله ضمَّ نفسه إلى أقربهما للحقّ. فإن استويا في ذلك اجتهد رأيه في ضم أحدهما إلى نفسه . وهذا من الإمام اختيار لأهون الشرين، وأخف الضررين.
ومنها: أن للإمام أن يدفع إلى الظالمين من مال المسلمين ما يدفع به شرَّهم إذا لم يقدر على محاربتهم وكذلك للرعية أن يدفعوا السلطان بشيء من أموالهم .

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك