مختصر في أحكام الوصيـَّة

الحمد لله (الذي خلق الموتَ والحياةَ ليبلوَكمُ, أيـُّكمُ, أحسنُ عملاً)(سورة الملك: الآية 2)، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.

]كُتِب عليكمُ, إذا حضرَ أحدَكمُ الموتُ إن تركَ خيراً الوصيَّة للوالِدين والاَقربينَ بالمعروفِ حقًّا

على المـتَّقين[ (سورة البقرة: الآية 179).

على المؤمن أن يجتهد في تحسين عمله، وإبراء ذمَّته بيدِه وهو لا يزال على قيد الحياة، فيسارع إلى تسديد ديونه وتبعاته، ومحالَلَةِ كلِّ مَن نالته منه مَظلَمة… وما حكَّ جلدَك مثلُ ظفرك.

و«أفضلُ الصدَقة أن تتصدَّق، وأنت صحيحٌ حريصٌ، تأمُل الغِنى، وتخشى الفقرَ» -متفق عليه-، لا أن تترُكَ ذلك لِما بعدَ الموت.

لكن مع ذلك – ومِن رحمة الله بِنا – جعل لنا الوصية زيادة في حسناتنا بعد موتنا، فلنحرص على كتابتها إذ «لا يحلُّ لامرئٍ مسلمٍ له شيء يوصي به يبيتُ ليلتين إلاَّ ووصيته مكتوبة عند رأسه»-رواه الربيع-.

في الوصيَّة ما هو واجبٌ

كإثبات حقٍّ من حقوق الله تعالى: من زكاة، أو صوم، أو حجٍّ، أو نـذر، أو كفَّارة.

أو إثبات حقٍّ لإنسان: من ديـْن، أو وديعة، أو سهمٍ في شركة، أو غير ذلك.

والوصيَّة للأقرَب.

وفيها ما هو مندوب

وذلك ما يكون في أنواع الصدقات والمشاريع والاحتياط.

ويحرُم في الوصيَّة

ما تضمَّن إجحافا بالورثة، أو كان فيه إيصاء لوارث، أو كان في معصية.

وتكون مكروهة

إذا كانت في غير موجب، وكان المـيِّت فقيراً أو ورثته كذلك، للحديث «لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرَهم عالة يتكفَّفون الناسَ» – رواه البخاري ومسلم -.

ومن جملة ما يوصي به الإنسانُ

1- الديون: فيُثبتها بالتحديد، ومن الأحسن أن يُفرِد لها سجلاًّ خاصًّا يتعهَّده بالمراجَعة باستمرار.

2- المحالَلة: لِمَن ناله بظلمٍ معنويٍّ أو ماديٍّ، بما يجبرُ خاطِرَه، والأصل استسماحه قبل الموت، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن كانت له مَظلمةٌ لأحدٍ مِن عِرضِه أو شيءٍ فليتحلَّله منه اليومَ قبل أن لا يكون دينار ولا درهمٌ» – رواه البخاري -.

ويستوي في الديون والمحاللة الوارثُ وغير الوارثِ، وتخرَجُ من كلِّ التركة ولو استغرقت جميع المال، وتكون بلفظ: «أقرُّ بأنَّ عليَّ لفلانٍ كذا ديـْـناً أو مَظلمة».

3- الوصيَّة للأقرب: وهي فرض على من يملك مالا، لقوله تعالى: {إنَّ تركَ خيراً}. والأقرب هو الذي يرث من العصبةِ إذا انعدم الوارث ذَكراً كان أو أنثى، غنيا كان أو فقيراً.

ويحسُن أن يكون المقدار الموصى به معيَّنا ومعتبراً، وتخرج وصية الأقرب من الثلث.

4- الكفَّارات الواجبة: وفيها نوعان: مغلَّظة ومخفَّفة.

تجب المغلَّظة في: قتلِ النفس خطأً والظِّهار وإفساد رمضان عمداً. وعند البعض تجب كذلك في ترك فريضة من الفرائض عمدا كترك صلاة أو صوم أو زكاة… وارتكاب الكبائر.

وتجب المخفَّفة (المرسلَة) في أشياء منها الحنث في اليمين([1][1]).

5- الصوم: يوصي به إذا فرَّط([2][2])، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن ماتَ وعليه صيامٌ صام عنه وليـُّه» – رواه الشيخان وأحمد -.

6- الزكاة: إذا وجبت عليه ولم يُخرجها لمانعٍ أوصى بها([3][3])، وتُخرج من كلِّ المال بعد حقوق العباد؛ وإذا كانت للاحتياط خرجت من الثلث.

أمـَّا زكاة الثمار فتخرج عند الـحَصاد ولو لم يوصِ بها صاحبها.

7- الحجُّ والعمرَة: إذا تحقَّقت الاستطاعة، لكن حال دون ذلك مانع كالموانع القانونية اليوم، أو الاشتغال بمريض، أو والد كبير، فإنـَّه يوصي به، وينصح بما يلي:

  1. أن لا يعلِّق الحجَّة بملكٍ معيَّن ولا بمبلغ معيَّن لتذبذب الأسعار.
  2. أن لا يعيِّن لها شخصا بعينه، لكن يترك ذلك للوكيل الذي عليه أن يراعي الثقةَ العارفَ بالأحكام، وأن يبدأ بأولياء الـميِّت، ويتجنَّب الزوائد والبدع.

والحجُّ يخرج من الثلث.

8- النـَّذْر: وهو أن يلتزم المكلَّف قربة غير واجبة عليه شرعا([4][4])، كأن يقول: «إن شفيت من مرضي، أتصدَّق بكذا»، فإن شفي صار النذر عليه دينا لله تعالى يجب الوفاء به، إن لم يؤدِّه حيًّا أوصى به، ما لم يكن في معصية كإيقاد سراج على قبر، أو ذبح على ولـيٍّ…

إذا كان النذر صدقة خرج من كلِّ المال، وإن كان حجًّا فمن الثلث.

9- الوقف: صدقة جارية، ويجب أن يكون الموقوف له معروفا كالفقراء، أو طلاَّب العلم، أو اليتامى، أو المعوقين، أو كمسجد أو مدرسة، أو مصلحة عمومية كصهريج ماء، أو حفر بئر، أو إنارة([5][5])

وينبغي أن يعيِّن الموصي للوقف قيِّماً ومَوْرداً ماليا لإصلاحه وصيانته، ومآلا يؤول إليه إذا انقرض الموقوف له.

10- الوصيَّة بالثلث: يجوز للمرء أن يوصي بثلث ماله أو أقلَّ، وما زاد عن الثلث فللوكيل حقُّ ردِّه إلى الثلث، إلاَّ إذا أجاز الورثة دون القصارى، فإذا كان في الورثة قصارى أخذوا منابهم كاملا، ولا اعتبار لإجازتهم ولا لإجازة وكيلهم.

11- العدالة: تكون إذا زوَّج الوالد أحد أبنائه أو إحدى بناته وبقي آخرون، فيوصي بتزويجهم، لكن دون تحديد مبلغ معيَّن لتغيُّر الأسعار،  والمعتبر في ذلك كلِّه الوسط فلا إسراف ولا تقتير، ويترك ذلك للنظر يوم إنفاذ الوصـيَّة.

والعدالة تخرج من كلِّ التركة كالديـْن، إلاَّ أنـَّها لا تثبت إلاَّ بالوصية على خلاف الديـْن، وتسبَّق الديون عليها.

12- الاحتياط: للزكاة، والمعاملات التجارية، ومخالطة الناس… جائز ومستحبٌّ، شريطة عدم المبالغة.

13- دينار الفراش: هو كفَّارة للمواقعة في حيض أو نفاس.  لكنَّ مثل هذه الموبقة من شأنها أن تُستَر؛ فعلى من وقع فيها أن يسارع إلى التوبة، وأداء الكفَّارة، لا أن يساوف فيها ثمَّ يكتبها في وصية يطَّلع عليها القاصي والداني.

أمـَّا أن يكتبها بدعوى الاحتياط أو يكتبها كاتب الوصيَّة من عنده، فذلك تدنيس للعرض من غير موجبٍ، ومَساس بحرمة الـموصي، فليتَّق الله من يتولَّى الكتابة.

14- بعض العادات([6][6]):

             ¨ شاة فكِّ الأعضاء: لم يثبت لها مستند يعوَّل عليه([7][7]).

         ¨عَشاء المأتم: لا أصل له من الكتاب ولا من السنة، والصحيح أنَّ الجيران والأقارب هم الذين يصنعون الطعام لأهل الميِّت كما قال عليه السلام عند وفاة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنـَّه قد أتاهم أمرٌ يشغلهم»([8][8]) – رواه أبو داود -.

                          ¨عشاءات التلاوة: لا أصل لها كذلك. والأَوْلى توجيه الصدقات لمستحقِّيها من فقراء ومعوِزين، ومرضى ومعوقين؛ ففي ذلك الأجر الجزيل، وإذا رغب أهل الميِّت في قراءة القرآن والتذاكر، فليقوموا بذلك بدون توسُّعٍ([9][9])، والعبرة بإخلاص النية {لن ينالَ اللهَ لحومُها ولا دماؤُها ولكن يناله التقوى منكم} (سورة الحج: 37).

             ¨ شياه القرعات: تذبح وتقطَّع سهاما متساوية وتوزَّع على أرحام الميت وأقاربه وجيرانه ومعاشريه محاللة وجبرا للخواطر،  وهي قربة، وليست بفرض ولا سنة([10][10]).

             ¨ الوصيَّة للوارث: كالوصية بالأثاث أو بعض المنتقِلات للزوجة، أو يقول: «أوصى لزوجته بكذا لِما ضيَّع من حقوقها» أو: «… لِما قامت به مِن خدمته حال مرضه».

ومنها: أن يوصي بالسكنى لأحد أولاده في دار معيَّنة ما دام حيـًّا، أو يقول: «وهبَ لولده فلان كذا» أو: «وهب لزوجته كذا».

وهذا كلُّه لا يجوز([11][11])، إلاَّ إذا كان ما أوصى به حقًّا ثابتا في ذمَّته، مضبوطا ومحدَّداً، فذلك يغدو دَيـْـنا عليه، ويكون بلفظ: «أُقــرُّ…».

كما لا يجوز الوقف على الذرية، كأن يجعل ملكاً من أملاكه وقفاً على أولاده الذكور، إذ في ذلك ظلم للإناث، وسبب لإثارة النزاعات. ومثله أن تحبِّس المرأةُ حليَّها على بناتها.

فإذا وُجد هذا في الوصيَّة رَجع إلى كلِّ التركة.

كاتب الوصيَّة

عليه أن يكون عالما بفقه الوصايا وأحكامها، وأن يقف عند حدود الله تعالى، وينبِّه صاحب الوصيَّة إلى ما يخالف الشرع، ولا يُحرِجَ الموصي بالتدخُّل فيما لا يعنيه، كمطالبته بالإفصاح عن الذنوب التي بينه وبين خالقه، وأن يكون أمينا فلا يفشي سرًّا إلاَّ لشهادة، وأن يكون ممن يحسن اللغة، فيبسط العبارة، ويضبط النصَّ، ويوضِّح الخطَّ، ويتفادى التشطيب، والعبارات المبهمة، والألفاظ المشتركة… وكلَّ ما من شأنه أن يثير الخلاف.

ولا يجوز له أن يكتب شيئا من عنده، إذ القول قول الموصي، والأمر أمره.

الوكيل

يـُنصَح الموصي باختيار وكيل أمين، ثـقة، عالِم بتنفيذ الوصايا، وقادر بحيث لا يستضعفه الورثة، وعليه أن لا يحابي في ذلك أحداً، وإلاَّ تلفت وصيته، وضاع أجره، ولم ينج من تبعاته.

ومن الأفضل أن يكون ذكَرا غير وارث، وأن يكون واحداً تجنُّبـًا للخلاف؛ وعلى الموصي أن يخبره بتوكيله إيـَّاه، كما يجوز أن يعيِّن له أجراً معقولا مقابل أتعابه([12][12]).

الوصيُّ على القُصَّر

يعيِّن الموصي على أولاده القصَّر وصيـًّا يقوم بشؤونهم، وأولى بذلك أمـُّهم، ولها أن تستعين بقويٍّ أمين لمراقبتهم في حلِّهم وترحالهم، والحرص على أخلاقهم.

الوصيَّة الأدبية

وهي لبُّ الوصيَّة وأساسها، فيها نصح بتقوى الله تعالى، والبرِّ، وإصلاح ذات البين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتسامح، والتآزر، وحسن الأخلاق…

وهذا الجزء من الوصيَّة يقع له عظيم الأثر في القلوب، عندما يُتلى على أقارب الميِّت، خاصَّة إذا كان موجَّها إلى أشخاص بعينهم كأن يوصي الميتُ أبناءه بعدم الفرقة والنزاع على التركة، أو يوصي الذكور منهم بالاعتناء بالإناث من أمٍّ وأخوات، أو يوصي الوكيل بالتحرِّي والحرص في إنفاذ الوصية باعتبارها أمانة على عاتقه يحاسب عليها يوم القيامة.

لذا ينبغي إعطاء الوصية الأدبية ما تستحقُّه من الأهمية([13][13]).

بعض الملاحظات

  • لا بدَّ من التفريق بين ما هو إقرار للتنصُّل من التبعات، وما هو وصية لمجرَّد الاحتياط.
  • يذكر الوكيل باسمه ولقبه وصفته، وكذا المستخلَف على القصَّر.
  1. ينصُّ أنَّ هذه الوصية قد ألغت ما قبلها من الوصايا([14][14]).
  • يشهد على الوصيَّة أمينان([15][15]).
  • يذكر التاريخ الهجري والميلادي.
  • يمضي الوصيَّة كلٌّ من الموصي والشاهدين.
  • يذكر الكاتب اسمه في آخر الوصيَّة ليـُرجَع إليه للشهادة.

هذا ملخَّص وجيز لبعض أحكام الوصايا، ليستأنس به، لكنه لا يغني بحال عن المراجع المفصَّلة، ولا عن الرجوع إلى ذوي الاختصاص.

والقصد منه خاصَّة تذكرة الناسي، وتنبيه الغافل، ليتلافى أمره، ويصلح من شأنه، ويبرئ ذمَّته، قبل الفوات بالوفاة.

فاللهمَّ اختم لنا بخواتم الصالحين والسعداء، وصلِّ اللهمَّ وبارك على سيدنا محمَّد.

والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

أهم المصادر

             1.كتاب الوصية وأحكامها للشيخ أحمد عمر أوبكة([16][16]).

             2.سبيل المؤمن البصير إلى الله للشيخ أبي اليقظان إبراهيم.

             3.دليل الوصية للشيخ أبي راس عبد الله الكاملي.

             4.فتاوى الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض.

&&&

بسم الله الرحمن الرحيم

مختصر في أحكام الوصيـَّة

الحمد لله ]الذي خلق الموتَ والحياةَ ليبلوَكمُ, أيـُّكمُ, أحسنُ عملاً[ (سورة الملك: الآية 2)، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.

]كُتِب عليكمُ, إذا حضرَ أحدَكمُ الموتُ إن تركَ خيراً الوصيَّة للوالِدين والاَقربينَ بالمعروفِ حقًّا على المـتَّقين[ (سورة البقرة: الآية 179).

على المؤمن أن يجتهد في تحسين عمله، وإبراء ذمَّته بيدِه وهو لا يزال على قيد الحياة، فيسارع إلى تسديد ديونه وتبعاته، ومحالَلَةِ كلِّ مَن نالته منه مَظلَمة… وما حكَّ جلدَك مثلُ ظفرك.

و«أفضلُ الصدَقة أن تتصدَّق، وأنت صحيحٌ حريصٌ، تأمُل الغِنى، وتخشى الفقرَ» -متفق عليه-، لا أن تترُكَ ذلك لِما بعدَ الموت.

لكن مع ذلك – ومِن رحمة الله بِنا – جعل لنا الوصية زيادة في حسناتنا بعد موتنا، فلنحرص على كتابتها إذ «لا يحلُّ لامرئٍ مسلمٍ له شيء يوصي به يبيتُ ليلتين إلاَّ ووصيته مكتوبة عند رأسه»-رواه الربيع-.

في الوصيَّة ما هو واجبٌ

             ·     كإثبات حقٍّ من حقوق الله تعالى: من زكاة، أو صوم، أو حجٍّ، أو نـذر، أو كفَّارة.

             ·     أو إثبات حقٍّ لإنسان: من ديـْن، أو وديعة، أو سهمٍ في شركة، أو غير ذلك.

             ·     والوصيَّة للأقرَب.

وفيها ما هو مندوب

وذلك ما يكون في أنواع الصدقات والمشاريع والاحتياط.

ويحرُم في الوصيَّة

ما تضمَّن إجحافا بالورثة، أو كان فيه إيصاء لوارث، أو كان في معصية.

وتكون مكروهة

إذا كانت في غير موجب، وكان المـيِّت فقيراً أو ورثته كذلك، للحديث «لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرَهم عالة يتكفَّفون الناسَ» – رواه البخاري ومسلم -.

ad

ومن جملة ما يوصي به الإنسانُ

1- الديون: فيُثبتها بالتحديد، ومن الأحسن أن يُفرِد لها سجلاًّ خاصًّا يتعهَّده بالمراجَعة باستمرار.

2- المحالَلة: لِمَن ناله بظلمٍ معنويٍّ أو ماديٍّ، بما يجبرُ خاطِرَه، والأصل استسماحه قبل الموت، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن كانت له مَظلمةٌ لأحدٍ مِن عِرضِه أو شيءٍ فليتحلَّله منه اليومَ قبل أن لا يكون دينار ولا درهمٌ» – رواه البخاري -.

ويستوي في الديون والمحاللة الوارثُ وغير الوارثِ، وتخرَجُ من كلِّ التركة ولو استغرقت جميع المال، وتكون بلفظ: «أقرُّ بأنَّ عليَّ لفلانٍ كذا ديـْـناً أو مَظلمة».

3- الوصيَّة للأقرب: وهي فرض على من يملك مالا، لقوله تعالى: {إنَّ تركَ خيراً}. والأقرب هو الذي يرث من العصبةِ إذا انعدم الوارث ذَكراً كان أو أنثى، غنيا كان أو فقيراً.

ويحسُن أن يكون المقدار الموصى به معيَّنا ومعتبراً، وتخرج وصية الأقرب من الثلث.

4- الكفَّارات الواجبة: وفيها نوعان: مغلَّظة ومخفَّفة.

تجب المغلَّظة في: قتلِ النفس خطأً والظِّهار وإفساد رمضان عمداً. وعند البعض تجب كذلك في ترك فريضة من الفرائض عمدا كترك صلاة أو صوم أو زكاة… وارتكاب الكبائر.

وتجب المخفَّفة (المرسلَة) في أشياء منها الحنث في اليمين([17][1]).

5- الصوم: يوصي به إذا فرَّط([18][2])، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن ماتَ وعليه صيامٌ صام عنه وليـُّه» – رواه الشيخان وأحمد -.

6- الزكاة: إذا وجبت عليه ولم يُخرجها لمانعٍ أوصى بها([19][3])، وتُخرج من كلِّ المال بعد حقوق العباد؛ وإذا كانت للاحتياط خرجت من الثلث.

أمـَّا زكاة الثمار فتخرج عند الـحَصاد ولو لم يوصِ بها صاحبها.

7- الحجُّ والعمرَة: إذا تحقَّقت الاستطاعة، لكن حال دون ذلك مانع كالموانع القانونية اليوم، أو الاشتغال بمريض، أو والد كبير، فإنـَّه يوصي به، وينصح بما يلي:

  1. أن لا يعلِّق الحجَّة بملكٍ معيَّن ولا بمبلغ معيَّن لتذبذب الأسعار.
  2. أن لا يعيِّن لها شخصا بعينه، لكن يترك ذلك للوكيل الذي عليه أن يراعي الثقةَ العارفَ بالأحكام، وأن يبدأ بأولياء الـميِّت، ويتجنَّب الزوائد والبدع.

والحجُّ يخرج من الثلث.

8- النـَّذْر: وهو أن يلتزم المكلَّف قربة غير واجبة عليه شرعا([20][4])، كأن يقول: «إن شفيت من مرضي، أتصدَّق بكذا»، فإن شفي صار النذر عليه دينا لله تعالى يجب الوفاء به، إن لم يؤدِّه حيًّا أوصى به، ما لم يكن في معصية كإيقاد سراج على قبر، أو ذبح على ولـيٍّ…

إذا كان النذر صدقة خرج من كلِّ المال، وإن كان حجًّا فمن الثلث.

9- الوقف: صدقة جارية، ويجب أن يكون الموقوف له معروفا كالفقراء، أو طلاَّب العلم، أو اليتامى، أو المعوقين، أو كمسجد أو مدرسة، أو مصلحة عمومية كصهريج ماء، أو حفر بئر، أو إنارة([21][5])

وينبغي أن يعيِّن الموصي للوقف قيِّماً ومَوْرداً ماليا لإصلاحه وصيانته، ومآلا يؤول إليه إذا انقرض الموقوف له.

10- الوصيَّة بالثلث: يجوز للمرء أن يوصي بثلث ماله أو أقلَّ، وما زاد عن الثلث فللوكيل حقُّ ردِّه إلى الثلث، إلاَّ إذا أجاز الورثة دون القصارى، فإذا كان في الورثة قصارى أخذوا منابهم كاملا، ولا اعتبار لإجازتهم ولا لإجازة وكيلهم.

11- العدالة: تكون إذا زوَّج الوالد أحد أبنائه أو إحدى بناته وبقي آخرون، فيوصي بتزويجهم، لكن دون تحديد مبلغ معيَّن لتغيُّر الأسعار،  والمعتبر في ذلك كلِّه الوسط فلا إسراف ولا تقتير، ويترك ذلك للنظر يوم إنفاذ الوصـيَّة.

والعدالة تخرج من كلِّ التركة كالديـْن، إلاَّ أنـَّها لا تثبت إلاَّ بالوصية على خلاف الديـْن، وتسبَّق الديون عليها.

12- الاحتياط: للزكاة، والمعاملات التجارية، ومخالطة الناس… جائز ومستحبٌّ، شريطة عدم المبالغة.

13- دينار الفراش: هو كفَّارة للمواقعة في حيض أو نفاس.  لكنَّ مثل هذه الموبقة من شأنها أن تُستَر؛ فعلى من وقع فيها أن يسارع إلى التوبة، وأداء الكفَّارة، لا أن يساوف فيها ثمَّ يكتبها في وصية يطَّلع عليها القاصي والداني.

أمـَّا أن يكتبها بدعوى الاحتياط أو يكتبها كاتب الوصيَّة من عنده، فذلك تدنيس للعرض من غير موجبٍ، ومَساس بحرمة الـموصي، فليتَّق الله من يتولَّى الكتابة.

14- بعض العادات([22][6]):

             ¨ شاة فكِّ الأعضاء: لم يثبت لها مستند يعوَّل عليه([23][7]).

         ¨عَشاء المأتم: لا أصل له من الكتاب ولا من السنة، والصحيح أنَّ الجيران والأقارب هم الذين يصنعون الطعام لأهل الميِّت كما قال عليه السلام عند وفاة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنـَّه قد أتاهم أمرٌ يشغلهم»([24][8]) – رواه أبو داود -.

                          ¨عشاءات التلاوة: لا أصل لها كذلك. والأَوْلى توجيه الصدقات لمستحقِّيها من فقراء ومعوِزين، ومرضى ومعوقين؛ ففي ذلك الأجر الجزيل، وإذا رغب أهل الميِّت في قراءة القرآن والتذاكر، فليقوموا بذلك بدون توسُّعٍ([25][9])، والعبرة بإخلاص النية {لن ينالَ اللهَ لحومُها ولا دماؤُها ولكن يناله التقوى منكم} (سورة الحج: 37).

             ¨ شياه القرعات: تذبح وتقطَّع سهاما متساوية وتوزَّع على أرحام الميت وأقاربه وجيرانه ومعاشريه محاللة وجبرا للخواطر،  وهي قربة، وليست بفرض ولا سنة([26][10]).

             ¨ الوصيَّة للوارث: كالوصية بالأثاث أو بعض المنتقِلات للزوجة، أو يقول: «أوصى لزوجته بكذا لِما ضيَّع من حقوقها» أو: «… لِما قامت به مِن خدمته حال مرضه».

ومنها: أن يوصي بالسكنى لأحد أولاده في دار معيَّنة ما دام حيـًّا، أو يقول: «وهبَ لولده فلان كذا» أو: «وهب لزوجته كذا».

وهذا كلُّه لا يجوز([27][11])، إلاَّ إذا كان ما أوصى به حقًّا ثابتا في ذمَّته، مضبوطا ومحدَّداً، فذلك يغدو دَيـْـنا عليه، ويكون بلفظ: «أُقــرُّ…».

كما لا يجوز الوقف على الذرية، كأن يجعل ملكاً من أملاكه وقفاً على أولاده الذكور، إذ في ذلك ظلم للإناث، وسبب لإثارة النزاعات. ومثله أن تحبِّس المرأةُ حليَّها على بناتها.

فإذا وُجد هذا في الوصيَّة رَجع إلى كلِّ التركة.

كاتب الوصيَّة

عليه أن يكون عالما بفقه الوصايا وأحكامها، وأن يقف عند حدود الله تعالى، وينبِّه صاحب الوصيَّة إلى ما يخالف الشرع، ولا يُحرِجَ الموصي بالتدخُّل فيما لا يعنيه، كمطالبته بالإفصاح عن الذنوب التي بينه وبين خالقه، وأن يكون أمينا فلا يفشي سرًّا إلاَّ لشهادة، وأن يكون ممن يحسن اللغة، فيبسط العبارة، ويضبط النصَّ، ويوضِّح الخطَّ، ويتفادى التشطيب، والعبارات المبهمة، والألفاظ المشتركة… وكلَّ ما من شأنه أن يثير الخلاف.

ولا يجوز له أن يكتب شيئا من عنده، إذ القول قول الموصي، والأمر أمره.

الوكيل

يـُنصَح الموصي باختيار وكيل أمين، ثـقة، عالِم بتنفيذ الوصايا، وقادر بحيث لا يستضعفه الورثة، وعليه أن لا يحابي في ذلك أحداً، وإلاَّ تلفت وصيته، وضاع أجره، ولم ينج من تبعاته.

ومن الأفضل أن يكون ذكَرا غير وارث، وأن يكون واحداً تجنُّبـًا للخلاف؛ وعلى الموصي أن يخبره بتوكيله إيـَّاه، كما يجوز أن يعيِّن له أجراً معقولا مقابل أتعابه([28][12]).

الوصيُّ على القُصَّر

يعيِّن الموصي على أولاده القصَّر وصيـًّا يقوم بشؤونهم، وأولى بذلك أمـُّهم، ولها أن تستعين بقويٍّ أمين لمراقبتهم في حلِّهم وترحالهم، والحرص على أخلاقهم.

الوصيَّة الأدبية

وهي لبُّ الوصيَّة وأساسها، فيها نصح بتقوى الله تعالى، والبرِّ، وإصلاح ذات البين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتسامح، والتآزر، وحسن الأخلاق…

وهذا الجزء من الوصيَّة يقع له عظيم الأثر في القلوب، عندما يُتلى على أقارب الميِّت، خاصَّة إذا كان موجَّها إلى أشخاص بعينهم كأن يوصي الميتُ أبناءه بعدم الفرقة والنزاع على التركة، أو يوصي الذكور منهم بالاعتناء بالإناث من أمٍّ وأخوات، أو يوصي الوكيل بالتحرِّي والحرص في إنفاذ الوصية باعتبارها أمانة على عاتقه يحاسب عليها يوم القيامة.

لذا ينبغي إعطاء الوصية الأدبية ما تستحقُّه من الأهمية([29][13]).

بعض الملاحظات

لا بدَّ من التفريق بين ما هو إقرار للتنصُّل من التبعات، وما هو وصية لمجرَّد الاحتياط.

  1. يذكر الوكيل باسمه ولقبه وصفته، وكذا المستخلَف على القصَّر.
  2. ينصُّ أنَّ هذه الوصية قد ألغت ما قبلها من الوصايا([30][14]).
  3. يشهد على الوصيَّة أمينان([31][15]).
  4. يذكر التاريخ الهجري والميلادي.
  5. يمضي الوصيَّة كلٌّ من الموصي والشاهدين.
  6. يذكر الكاتب اسمه في آخر الوصيَّة ليـُرجَع إليه للشهادة.

هذا ملخَّص وجيز لبعض أحكام الوصايا، ليستأنس به، لكنه لا يغني بحال عن المراجع المفصَّلة، ولا عن الرجوع إلى ذوي الاختصاص.

والقصد منه خاصَّة تذكرة الناسي، وتنبيه الغافل، ليتلافى أمره، ويصلح من شأنه، ويبرئ ذمَّته، قبل الفوات بالوفاة.

فاللهمَّ اختم لنا بخواتم الصالحين والسعداء، وصلِّ اللهمَّ وبارك على سيدنا محمَّد.

والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

أهم المصادر

             1.كتاب الوصية وأحكامها للشيخ أحمد عمر أوبكة([32][16]).

             2.سبيل المؤمن البصير إلى الله للشيخ أبي اليقظان إبراهيم.

             3.دليل الوصية للشيخ أبي راس عبد الله الكاملي.

             4.فتاوى الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض.

&&&

[1] [1]- يلاحظ تساهل الناس في الأيمان، والأصل التحرُّز لقوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيـْمانكم} (سورة البقرة: 224)، وقوله {واحفظوا أيمانكم} (سورة المائدة: 89). ولا يولونها قدرَها من الاهتمام تكفيرا وتوبةً، لذا ينصح الموصي بالإكثار من الكفارات المرسلة احتياطا. على عكس الكفارات المغلَّظة فإنَّ الإكثار منها من غير موجب قد يرهق كاهل الورثة.

[2] [2]- رجَّح العلماء أن يطعم ورثته مسكينا عن كلِّ يوم أفطر فيه.

[3] [3]- على أن لا يتـَّخذ ذلك ذريعة لتأخير أدائها، لأنـَّها فرض على الفور لا التراخي، وتأخيرها من غير سبب معتبر شرعا ذنبٌ عظيم يستلزم التوبة، ويستتبع أحكاما فقهية تُنظر في مظانها.

[4] [4]- والنذر غير مستحبٍّ للحديث الذي رواه الشيخان عن سعيد بن الحارث أنه سمع ابن عمر Z يقول: «أولم ينهوا عن النذر إن النبي صلى الله عليه وسلم  قال «إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل».

[5] [5]- وينصح عدم التزاحم على نفس الأوقاف العمومية المعروفة، بل ينبغي التوجُّه إلى بعض الميادين الشاغرة والتي يتوقَّف عليها تطوُّر الأمـَّة، مثل: إنشاء المكتبات، ومراكز البحوث، وإرسال البعثات العلمية، وغيرها…

[6] [6]- يتحرَّج البعض من مخالفة بعض ما جرت به العادة في كتابة الوصايا مخافة عتاب الناس. لكن على المؤمن البصير أن يتحرَّى في عباداته كلها اتباع ما أمر الله ورسوله، والوصية من أوكد العبادات، ولا يضيره – إن خالف الناسَ وما اعتادوه – ما يقولونه فيه، ما دام متبعا للسنة مخالفا للبدعة، فالمقصود رضا الله سبحانه وتعالى وحده، وإبراء الذمَّة.

          ثمَّ ما يضرُّك أيها المؤمن أن يقول الناس أو لا يقولوا وأنت وحيد في لحدك لا ينفعك إلاَّ عملك الصالح.

[7] [7]- يرى بعض علمائنا أنَّ منشأ هذه العادة قياس على عتق الرقبة، للحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة tعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار». لكنه قياس مع الفارق.    

[8] [8]- ولا يخفى ما وصل إليه الناس اليوم مِن إسراف في مثل هذا العَشاء، حتَّى غدا وكأنـَّه وليمة عرس.

[9] [9]- إلى عهد قريب كان أولياء الفقيد يدعون بعض الحفَّاظ لتلاوة ما تيسَّر من القرآن، فيتناولون العشاء، وربما تقاضوا أجر تلاوتهم، لكن هذه العادة انحسرت كثيرا، لانتشار التعليم ولمحاربة العلماء ظاهرة أخذ الأجرة على تلاوة القرآن، التي ثبتت حرمتها شرعا.

[10] [10]- تقع في أحيان كثيرة بعض التجاوزات في تقسيم اللحم على الأقارب، وخاصَّة على الذين يحضرون القسمة من غير أولي القربى واليتامى والمساكين. وقد يتصرَّف الوكيل أو الورثة بالزيادة في عدد الشياه قصد محاباة معارفهم على حساب التركة أو الثلث.

[11] [11]- الوصية للوارث لا تجوز، إلاَّ إذا أجاز الورثة، لكن ينصح الموصي بتجنُّبها لِما تؤدِّي إليه غالبا من إثارة النزاعات التي لا حدَّ لها وهذا يلاحظ كثيرا في واقع الناس اليوم.

[12] [12]- يستسحن أن يحدَّد الأجر في الوصيَّة، خاصَّة إذا كانت التركة معتبرة، سدًّا للطريق أمام المنتهزين الذين يستغلُّون الوصايا لابتزاز الأموال، متذرِّعين بإطلاق العبارة في الوصيَّة، أو بعموم جواز أخذ أجر الوكالة، {ومن يغلُل ياتِ بما غلَّ يوم القيامة}.

[13] [13]- ينبغي تفادي النصوص المبتذلة المألوفة، ففي نفس كلِّ واحد ما يودُّ الإيصاء به.

[14] [14]- باعتبار أنَّ لكلِّ وصية تاريخا مدوَّنا أسفلها. وفي حال الزيادة أسفل الوصيَّة يجب ذكر تاريخ الزيادة وإمضاء الموصي والإشهاد. وكذلك في حال الحذف كأن يقول: «لقد أخرجتُ كذا» أو «أديتُ فريضة الحجِّ عام كذا».

[15] [15]- من واجب الشاهد على الوصية أن يتحقَّق من أنَّـها لا تتضمَّن ظلما أو مخالفة للشرع، وإن وجد شيئا من ذلك نبَّه إليه الموصي، وعليه ألاَّ يشهد على جور.

[16] [16]-  هذا الكتيب ملخص له ببعض التصرُّف.

[17] [1]- يلاحظ تساهل الناس في الأيمان، والأصل التحرُّز لقوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيـْمانكم} (سورة البقرة: 224)، وقوله {واحفظوا أيمانكم} (سورة المائدة: 89). ولا يولونها قدرَها من الاهتمام تكفيرا وتوبةً، لذا ينصح الموصي بالإكثار من الكفارات المرسلة احتياطا. على عكس الكفارات المغلَّظة فإنَّ الإكثار منها من غير موجب قد يرهق كاهل الورثة.

[18] [2]- رجَّح العلماء أن يطعم ورثته مسكينا عن كلِّ يوم أفطر فيه.

[19] [3]- على أن لا يتـَّخذ ذلك ذريعة لتأخير أدائها، لأنـَّها فرض على الفور لا التراخي، وتأخيرها من غير سبب معتبر شرعا ذنبٌ عظيم يستلزم التوبة، ويستتبع أحكاما فقهية تُنظر في مظانها.

[20] [4]- والنذر غير مستحبٍّ للحديث الذي رواه الشيخان عن سعيد بن الحارث أنه سمع ابن عمر Z يقول: «أولم ينهوا عن النذر إن النبي صلى الله عليه وسلم  قال «إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل».

[21] [5]- وينصح عدم التزاحم على نفس الأوقاف العمومية المعروفة، بل ينبغي التوجُّه إلى بعض الميادين الشاغرة والتي يتوقَّف عليها تطوُّر الأمـَّة، مثل: إنشاء المكتبات، ومراكز البحوث، وإرسال البعثات العلمية، وغيرها…

[22] [6]- يتحرَّج البعض من مخالفة بعض ما جرت به العادة في كتابة الوصايا مخافة عتاب الناس. لكن على المؤمن البصير أن يتحرَّى في عباداته كلها اتباع ما أمر الله ورسوله، والوصية من أوكد العبادات، ولا يضيره – إن خالف الناسَ وما اعتادوه – ما يقولونه فيه، ما دام متبعا للسنة مخالفا للبدعة، فالمقصود رضا الله سبحانه وتعالى وحده، وإبراء الذمَّة.

          ثمَّ ما يضرُّك أيها المؤمن أن يقول الناس أو لا يقولوا وأنت وحيد في لحدك لا ينفعك إلاَّ عملك الصالح.

[23] [7]- يرى بعض علمائنا أنَّ منشأ هذه العادة قياس على عتق الرقبة، للحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة tعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار». لكنه قياس مع الفارق.    

[24] [8]- ولا يخفى ما وصل إليه الناس اليوم مِن إسراف في مثل هذا العَشاء، حتَّى غدا وكأنـَّه وليمة عرس.

[25] [9]- إلى عهد قريب كان أولياء الفقيد يدعون بعض الحفَّاظ لتلاوة ما تيسَّر من القرآن، فيتناولون العشاء، وربما تقاضوا أجر تلاوتهم، لكن هذه العادة انحسرت كثيرا، لانتشار التعليم ولمحاربة العلماء ظاهرة أخذ الأجرة على تلاوة القرآن، التي ثبتت حرمتها شرعا.

[26] [10]- تقع في أحيان كثيرة بعض التجاوزات في تقسيم اللحم على الأقارب، وخاصَّة على الذين يحضرون القسمة من غير أولي القربى واليتامى والمساكين. وقد يتصرَّف الوكيل أو الورثة بالزيادة في عدد الشياه قصد محاباة معارفهم على حساب التركة أو الثلث.

[27] [11]- الوصية للوارث لا تجوز، إلاَّ إذا أجاز الورثة، لكن ينصح الموصي بتجنُّبها لِما تؤدِّي إليه غالبا من إثارة النزاعات التي لا حدَّ لها وهذا يلاحظ كثيرا في واقع الناس اليوم.

[28] [12]- يستسحن أن يحدَّد الأجر في الوصيَّة، خاصَّة إذا كانت التركة معتبرة، سدًّا للطريق أمام المنتهزين الذين يستغلُّون الوصايا لابتزاز الأموال، متذرِّعين بإطلاق العبارة في الوصيَّة، أو بعموم جواز أخذ أجر الوكالة، {ومن يغلُل ياتِ بما غلَّ يوم القيامة}.

[29] [13]- ينبغي تفادي النصوص المبتذلة المألوفة، ففي نفس كلِّ واحد ما يودُّ الإيصاء به.

[30] [14]- باعتبار أنَّ لكلِّ وصية تاريخا مدوَّنا أسفلها. وفي حال الزيادة أسفل الوصيَّة يجب ذكر تاريخ الزيادة وإمضاء الموصي والإشهاد. وكذلك في حال الحذف كأن يقول: «لقد أخرجتُ كذا» أو «أديتُ فريضة الحجِّ عام كذا».

[31] [15]- من واجب الشاهد على الوصية أن يتحقَّق من أنَّـها لا تتضمَّن ظلما أو مخالفة للشرع، وإن وجد شيئا من ذلك نبَّه إليه الموصي، وعليه ألاَّ يشهد على جور.

[32] [16]-  هذا الكتيب ملخص له ببعض التصرُّف.

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك