جَهْلُ ما لا يَسَعُ جَهْلُهُ ليس عُذْراً

هذه القاعدة نص عليها الامام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن صفة الوطء الذي تحرم به الزوجة في الطهر قبل التطهر. قال رحمه الله :” والمتعمِّدُ الجاهلُ بالحرمة في حكم المتعمد
لأنه جهل شيئاً لا يسعه جهله وهو متعمد للفعل فلا يكون الجهل بذلك عذراً “.


معنى القاعدة :
ومعنى هذه القاعدة أن ما يحتاجه المسلم في يومه وليلته لدينه فلا يعذر بجهله لا سيما في دار الاسلام. والجهل قد يكون عذراً في دقائق الأمور مثل جهل الشفيع بأنه إذا أخذ بعض العقار وترك بعضه أن شفعته تسقط لكون الشفعة لا تتبعض وكدقائق مسائل الميراث .
فروع القاعدة :
من فروعها : جهل المرأة لأحكام حيضها واستحاضتها ونفاسها مع توفر العلماء وشدة حاجتها لذلك لأجل أداء العبادة من صلاة وصيام ليس بعذر لأنه لا يسعها جهله .
ومنها : جهل المسلم عموماً بأحكام الصلاة ، والحج والصيام والزكاة لا يصلح أن يكون عذراً ولا يسعه الجهل في مثل هذه الأمور لأداء العبادة .
ومنها : جهل الإنسان بحقوق الربوبية والألوهية وما يجب للرب وما يجوز وما يستحيل فلا يسع الإنسان جهله .
ومنها : جهل أحكام المعاصي والكبائر وما يكفر منها وما لا يكفر وما ثبت منها قطعاً وما ثبت منها ظناً ، فإن الواجب معرفة ذلك على الجملة ولا يعذر الجاهل في مثل هذه الأمور لأهميتها . وقد بينت أنواع الجهل وما يعذر به صاحبه وما لا يعذر في شرحنا لقاعدة ” لا عذر للجاهل في دار الاسلام ” وهما في موضوع واحد لكن هذه أخص ، فتلك في جهل الجاهل في دار الاسلام لما يسع جهله من الأمور التي لا تشتد الحاجة إلى معرفتها مما لا يلزم الإنسان في يومه من أمور دينية .
أما هذه القاعدة فهي خاصة فيما تشتد الحاجة إلى معرفته مما يلزم الإنسان في يومه وليلته وتدينه لربه جل وعلا .

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك