أصول القواعد الفقهية وضوابطها

أصول القواعد الفقهية وضوابطها*

الشيخ بالحاج محمد بن بابه

أستاذ الشريعة بمعهد الحياة، القرارة، غرداية، وعضو المجلس الإسلامي الأعلى بالجمهورية الجزائرية.

 

إنّ أجَلَّ العلوم وأوكدَها على الإطلاق في منظور الشرع وتقييم الله ورسوله؛ معرفةُ ما شرع الله لعباده مما أنزله في كتابه وأكرم به نبيّه من حكمته، وأشرف تلك العلوم الشرعية بعد القرآن وتفسيره ثمّ الحديث النبوي وشروحه؛ علم أو علوم الفقه والتفقه في الدين، الذي يوازن وقد يفوق الجهاد في سبيل الله، كما قال عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِـفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُ, إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾([1])، وقال الرسول e: «من أراد الله به خيرا فقهه في دينه وألهمه رشده».

وقد أصبح مجال التفاضل والتفاخر -إن جاز التفاخر في مجال العلم­- مدى تمكُّنِ العالِم من ناصية تلك القواعد الفقهية، على اختلاف مفهوم تلك القواعد وما ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 24 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أحكام المسجد ومكوناته في الشريعة الإسلامية

أحكام المسجد ومكوناته في الشريعة الإسلامية *
دراسة في النشأة والتشريع

إعداد: أ.د محمود مصطفى عبود آل هرموش

(أستاذ الأصول والقواعد الفقهية في جامعة الجنان، بالجمهورية اللبنانية)

 

المطلب الأوَّل: معنى كلمة مسجد

قال سيبويه: “وأمّا المسجد فإنهم جعلوه اسماً للبيت ولم يأتِ على فَعَلَ يفْعُلُ”، قال ابن الأعرابي: مسجد بفتح الجيم محراب البيوت، ومصلّى الجماعات مسجد بكسر الجيم والمساجد جمعها. وقال الشيخ محمود شكري الألوسي: وروي مسجَدَ بالفتح على القياس وإن لم يسمع إِلاَّ الكسر([1]).

وقال الزركشي: “..ولَمّا كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه اشتق اسم المكان منه فقيل: مسجد، ولم يقولوا: مركِع ولفظه فتح أوله وتسكين ثانيه، وكسر ثالثه. ويراد منه الجامع في نظر الناس إلا أن بينهما عموماً وخصوصاً فكل جامع مسجد وليس كل مسجد جامعاً، وقد خص الجامع بالمكان الذي تؤدى فيه صلاة الجمع والأعياد”([2]). ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 5 February 2012 هذه المقالة تحتوي على تعليقات (2)

الفقه المقارن والتجديد في القضايا المعاصرة

الفقه المقارن والتجديد في القضايا المعاصرة*

إبراهيم بن ناصر بن سالم الصوافي([1])

تعريف الفقه المقارن:

يقصد به ذكر الأقوال المختلفة في كل قضية فقهية، والتعرض للآراء المتعددة فيها، وذلك بالرجوع إلى أقوال المدارس الإسلامية على اختلاف مذاهبها.

وكتب الفقه المقارن هي تلك الكتب التي تعنى بأقوال المذاهب الإسلامية، بخلاف كتب الفقه المذهبية فهي تركز على مذهب معين وتفرع عليه([2]).

ولعلَّ مصطلح (المقارن) مأخوذ من القرن وهو الجمع، وقرينة الرجل امرأته، لمقارنتها إياه([3]).

والمقارنة التزويج, وقرن الشيء بالشيء، وقرنته إليه شددته إليه.

٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 25 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

مقارنة بين كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه لأبي زكريّاء الجنّاوني (ق 5/ 11) وكتاب مختصر الخصال لأبي إسحاق الحضرمي (ق 5/ 11).

مقارنة بين كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه لأبي زكريّاء الجنّاوني (ق 5/ 11)
وكتاب مختصر الخصال لأبي إسحاق الحضرمي (ق 5/ 11)*
د. فرحات بن علي الجعبيري([1])
لا مشاحّة في أنّ بذور الفقه الإسلامي تنبثق من كتاب الله تعالى وسنّة رسوله e، وما أن انتشرت الفتوحات الإسلاميّة في أطراف المعمورة حتّى ثبت أنّ الفقه هو الجبهة الرئيسة الفعّالة في استيعاب كلّ عطاء حضاري لم يعرفه المسلمون في الجزيرة العربيّة، وفعلا انتظمت حياتهم في كبيرها وصغيرها على أساسه، وانبثقت المدارس الفقهيّة تدريجيّا لتوجّه حياة المسلمين توجيها شرعيّا سليما.
ومن بين هذه المدارس الفقهيّة انبثقت مدرسة أهل الاستقامة (الإباضيّة) مع العقد الثّاني من النّصف الثّاني للقرن الأوّل مع إمامها جابر بن زيد العماني ٫٫٫إقراء المزيد
تاريخ النشر: 25 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

فقه المهاجرين في مواجهة التحدِّيات المادِّية

فقه المهاجرين في مواجهة التحدِّيات المادِّية*

 إعداد: أ. د. عبد المجيد النجار

 (الأمين العام المساعد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث)

 

تمهيد:

إذا كان المهاجرون المسلمون إلى الغرب على وجه الخصوص يتطوّر وجودهم على نسق سريع في كمّه وكيفه، فإنّ الأهداف المطروحة عليهم والآمال المستقبلية التي يستشرفونها سوف يطالها هي أيضا التغيّر والتطوّر، فتلك الأهداف والآمال لَمَّا كان هذا الوجود يتمثّل في عدد قليل من المسلمين لم يكن للأسر ولا للأجيال الناشئة حضور ذو بال ليست هي ذات الأهداف والآمال، ولَمَّا أصبح هذا العدد يُعدّ بعشرات الملايين من بينهم العدد الكبير من الأسر والأجيال الجديدة. وكذلك فإنّه لَمَّا كان هذا الوجود الإسلامي يعتبر نفسه وجودا عارضا غايته العودة إلى بلاد المنشأ لم تبق تلك الغاية هي ذاتها لما أصبح يعتبر نفسه وجودا مواطنا ثابتا يشكّل مكوّنا أساسيا من مكوّنات المجتمع الأوروبي. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 1 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق