الإمام جابر بن زيد وتعامله مع المشكلات الفقهية

الإمام جابر بن زيد وتعامله مع المشكلات الفقهية

أنموذج للفتاوى الفقهية المبكرة

 

إعداد: الحاج سليمان بن إبراهيم بابزيز

 (باحث في الدراسات الإسلامية والتراث الإباضي، الجمهورية الجزائرية)

 

 

 مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله علَى النَّبِيّ الأمين، وعلى من اهتدى بهديه واستن بسنته إلَى يوم الدين.

وبعد؛ فإن الحياة لا تخلو من حوادث وعقبات تعترض الأمم والشعوب، فتجعل البشر يبحثون عن حلول لإشكالاتهم، ومخارج لِـما يقضّ مضاجعهم ويؤرِّق لياليهم؛ فيلجؤون إلَى العلماء والحكماء يفكُّون ألغازهم ويستبصرون لهم الحلول؛ ومن رحمة الله تعالى علَى هَذِه الأمة أن جعل لها أئمَّةً يهدون إلَى الحقِّ، وأعلاما يستنبطون لهم الأحكام من أدلّة شرعية تجول فيها الأفهام وتصول، وكأن تلك النصوص جُعلت لترويض العقول علَى البحث والاجتهاد، فصارت تحمل في طياتها أكثر من معنى حتى تتماشى مع متغيرات الزمان، وتزدهر مع متطورات الحياة، مستظلة تحت القواعد الشرعية الكبرى، ووفق أصول وضوابط تمنع من التخبّط والانحراف في فهم النصّ أو تحميله ما لم يحتمل؛ فمن ذلك ظهرت المدارس الفقهية تبرز ديناميكية الإسلام في التنوع والتجدد، وقابلية لاستيعاب كلّ جديد، باسطا هيمنته علَى شتى مناحي الحياة، وشاملا لجميع المشاكل والمستجدات، دالا علَى عالميته وصلاحيته لكل زمان ومكان. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 26 January 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

ابن خلدون والعُمران البشري

ابن خلدون والعُمران البشري

من منظور فقه السياسة

 إعداد: د. امحمَّد مالكي 

 (مدير مركز الدراسات الدستورية والسياسية، كلية الحقوق، جامعة القاضي عياض مراكش ـ المغرب)

 

مقدِّمَة:

لم يكن حظُّ من سبق ” ابن خلدون”([1])، أو حايلَه، أو جاء بعده، وافراً قدرَ ما حظي به “صاحب المقدِّمَة”([2]) بحثا، وتنقيباً، وتحليلاً، سواء من قبل بني جلدته من العرب والمسلمين، أو من الأوروبيين والغربيين([3]). فباستثناء عناوين محدودة سعت إلى إبراز مظانّ الضعف في متنه، أجمعت جلُّ الكتابات، شرقاً وغرباً، على ألمعية هذا الفقيه المالكي، ورياديته العلمية في طَرقِ مجالات معرفية لم يقتحمها من سبقه من الفقهاء والمؤرخين والفلاسفة، بل إن شهادات كثيرة من أساطين الفكر الغربي الحديث تُعفي الباحث من عناء الدفاع عن أصالة صاحب المقدِّمَة، وتاريخية فكره([4]). ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 5 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

رؤية للمرجعيات الكلامية للاستنباط الفقهي

رؤية للمرجعيات الكلامية للاستنباط الفقهي*

إعداد: د. عبد الجبار الرفاعي**

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تغلغلت الرؤى العقائدية في مختلف العلوم الإسلامية، وظلَّت المفاهيم العقائدية التي تبلورت في مقولات المتكلمين فيما بعد أحد أبرز مرجعيات ومفروضات المفسرين والأصوليين والفقهاء في صياغة آرائهم، واستند الكثير من الاختلافات في اجتهاداتهم إلى التنوع في مواقفهم الاعتقادية. وتخطى أثر المقولات الكلامية هذه المجالات، وامتد ليحسم اختيارات اللغويين لمعاني الألفاظ في مدوَّناتهم أحيانا؛ فقد يرجّح أحد اللغويين معنى محددا للفظ من عدة معان متداولة له، حين يكون ذلك المعنى قريبا من آرائه الكلامية، فيما يستبعد كل ما لا يقترب من شبكة آرائه العقائدية.

وبالرغم مِمَّا ناله المتكلمون من تبجيل واحترام في القرون الأولى، خاصة عند الخليفة المأمون في العصر العباسي، غير أن الاشتغال بعلم الكلام أضحى ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 22 April 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

الإمام أبو الشعتاء جابر بن زيد الأزدي

إن المذهب الإباضي واحد من المذاهب الإسلامية القائمة على الكتاب والسنة، وإن كثيراً من المسلمين يجهلون أصوله وأئمته وعلماءه، وتراثه الضخم وجهاده في سبيل الإسلام في الأرض.

ولما كان كثير من الناس يحشرون المذهب الإباضي مع الخوارج إما جهلاً أو تعصباً ناشئاً عن التقليد، رأيت أن أكتب نبذة وجيزة عن إمام المذهب التابعي الشهير جابر بن زيد الأزدي الذي قال: “حويت العلم من سبعين بدرياً،إلا البحر” يعني ابن عباس، وقال فيه ابن عباس: “عجباً لأهل البصرة يسألوني وفيهم أبو الشعثاء، لو سأله أهل الأرض لوسعهم علمه”، وقال فيه كثير من الصحابة والتابعين مثل هذا. نقلا من ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 17 August 2010 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

الاحتساب وحرمة الحياة الخاصة

الاحتساب وحرمة الحياة الخاصة (حدود الرقابة)*

قراءة في تراث الفكر الإسلامي

 إعداد: أ. د. محمَّد كمال الدين إمام

 (أستاذ الشريعة بكلية الحقوق، جامعة الإسكندرية)

 

تمهيد:

الانسحاب والعودة من مقوّمات الحياة الإنسانية، بغيرهما لا يستقرّ الوضع البشري طبيعة وشرعا وعقلا، وإذا كان الانسحاب يؤكّد حاجة الإنسان إلى الانفراد باعتباره جوهر “الخصوصية” فإنَّ العودة تجسّد الحقيقة الاجتماعية للكائن الإنساني.

والخصوصية لا ترادف العزلة التي هي رفض للآخر ونفي له، إِنَّمَا الخصوصية جزء من ماهية الإنسان الذي لا يحيا بغير الحرِّية، حرِّية الانسحاب عن الآخرين، وحرِّية الاندماج في الآخرين، والخصوصية وهي تتّجه إلى الانسحاب عن الآخرين تقتطع من عالمنا مساحة تعتبرها مستودع أسرارها، و”جغرافيا” خلوتها، مطالة الآخرين باحترام الحياة الخاصة للإنسان في هذه المساحة، بحيث لا يدخلها أحد بغير دعوة أو استئذان، وجغرافيا الخلوة عند الإنسان لها جانبان: ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 30 January 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق