المدينة والدولة

المدينة والدولة في الاجتهاد الفقهي*

إعداد: أ. مُحمَّد زاهد جول

( باحث أكاديمي من الجمهورية التركية )

تقديم

تتميز الرؤية الفقهية في اجتهاد الفقهاء للمدينة والدولة بالاستقلالية والجدة، فهي ترتبط بشكل وثيق بالمجال الديني والنصوص المؤسسة للدين الإسلامي، بخلاف رؤية الفلاسفة والجغرافيين، فالعلاقة الراسخة بين الديني والسياسي دون فصل بين المجالات جعل من الفقهاء ينظرون إلى في بيان ماهية المدينة من خلال الصلاة في المصر الجامع والإمامة، وخصوصًا مع الأجيال المؤسسة للمذاهب الفقهية في دار الإسلام، إذ حدث تحوّل وتطور نسبي لدى الفقهاء في العصر الإسلامي الوسيط، وظهرت أجيال من الفقهاء أدخلت في رؤيتها للمدينة والدولة مفاهيم الفلاسفة والجغرافيين، فالرؤية الفقهية تستلهم القرآن وتستند إلى مفهوم الهجرة القرآني الذي أسس لنمطٍ جديدٍ من الاجتماع الديني، إذ أطلق النبيّ مُحمَّد صلعم على “دار الهجرة”، والتي كانت تدعى “يثرب” اسم “المدينة”، وقد سيطر مفهوم الهجرة على خيال الفقهاء في بناء مجمل التصورات المتعلقة بالمدينة والدولة، وهو المجال الذي يجعل من مفهوم “الأمة” الراسخ في القران والسنة ممكنًا. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 3 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

فقه إدارة المياه وحماية البيئة في نظام الوقف الإسلامي

فقه إدارة المياه وحماية البيئة
في نظام الوقف الإسلامي*

إعداد: د. إبراهيم البيومي غانم

(أستاذ العلوم السياسية ـ المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بمصر)

 

مقدمة

الماء هو أصل الحياة، وهو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على خلقه في الدنيا، ومن أفضل المنن التي يمتن بها عليهم في الآخرة أيضاً. والأدلة على ذلك كثيرة الورود في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّات وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾([1]). ومنها أيضاً أن الماء آية من آيات الله التي تدعو للتفكير والتأمل في كيفية الاستفادة منه في ري العطش، وفي إنبات مزروعات وثمار مختلفة المذاق والشكل والرائحة، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْه شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ. يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُل الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾([2]). ومن الآيات كذلك ما يدلّنا على أن الماء من نعيم الجنة، وأن الحرمان منه نوع من العذاب، قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ.. ﴾([3]). ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 5 February 2012 هذه المقالة تحتوي على تعليقات (5)

منهج التعامل مع الآخر في التجربة الإباضية بالجزائر

دين الإسلام نظام ارتضاه الخالق للبشرية، لغاية أساسية، تتمثل في تحقيق السعادة لبني الإنسان. وضمان المقومات الأساسية للبشر، باعتبارهم عبيدا لله، لهم الحق في الحياة، والأمن والاستقرار.

وقد كلف الله عباده بمهمة العبادة، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (سورة الذاريات:56). واستعمرهم في الأرض، ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 21 August 2010 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

الفتوى في العصور الإسلامية الأولى بين أهل الرأي وأهل الحديث

الفتوى في العصور الإسلامية الأولى

بين أهل الرأي وأهل الحديث *

 

إعداد: أ. د. وهبة مصطفى الزحيلي

(رئيس رابطة علماء الشام، عضو المجامع الفقهية الإسلامية، أستاذ كلية الشريعة، بدمشق)

 

تقديـم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه وتابعيه إلى يوم الدين، وبعد:

فإنَّ الفتوى السليمة هي النبض المتدفّق في كُلّ زمان ومكان بالحيوية والتجديد، وإحياء معالم الشرع الحنيف، وربط الناس الحريصين على دينهم ووعيهم بشرع ربّهم وبأمور مستقبلهم في الدنيا والآخرة، حتى يكونوا على الجادة القويمة، ويدركوا أحكام الحلال والحرام، والشرائع والغايات والمقاصد.

والفتوى ملازمة لِكُلِّ نظام قانوني أو شرعيّ؛ لأنَّ مواد القانون محدودة، والحوادث والوقائع والنوازل متجدّدة، لذا نجد في كُلّ دولة ما يعرف بـ”إدارة الفتوى والتشريع” لتحقيق الانسجام والتوافق بين النصوص القانونية وبين وقائع الحياة المتطورة، ولأنَّ مخالفة الأنظمة والقوانين المختلفة تعرِّض المخالفين للمساءلة المدنية بالحكم ببطلان العقود والتصرفات غير المشروعة، أو للمساءلة الجنائية أو العقابية بالحكم على الجناة ومخالفة القانون بالعقاب الرادع. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 24 January 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

مسيرة الإباضية مع القرآن الكريم

شاءت الأقدار أن تتفرق أمة الإسلام على مذاهب متعدِّدة، اجتهد أصحابها وعلماؤها أن يكونوا قريبين من القرآن الكريم والسنة النبوية، كلٌّ على المنهج الذي ارتضاه لنفسه والفلسفة التي اعتقد أنها توصله إلى هدفه، ومن بين هذه المذاهب مذهب الإباضية الذي برز بسيرته الخاصة مع القرآن الكريم، حتى لكأني أستطيع القول إنه إن افتخر الناس بأنهم سنيون حق للإباضية أن يفتخروا بأنهم قرآنيون.
٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 21 August 2010 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق