فقه أدب القضاء

فقه أدب القضاء *

إعداد: د. عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

(نائب رئيس المحكمة العليا، سلطنة عمان)

 

تقديم

القضاء لغة: القضاء بالمدّ، أصله قضاي؛ لأنَّه من قضيت، ولَمَّا جاءت الياء بعد الألف همزت والجمع أقضية، والقضاء الحكم أو الفصل في الحكم، والقاضي هو: القاطع للأمور المحكم لها، والقضايا الأحكام(1 ).
وللقضاء عدّة معان منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- الفصل والحكم، ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(2 )، أي لحكم بين هؤلاء المختلفين في الحق (3).
2- الإيجاب والإلزام، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾(4 )(5 ).
3- الفراغ والانتهاء(6 )، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾(7 ) ومعنى قضيتم: أديتم وفرغتم”(8 )، ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾(9 ). ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 2 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

الفقه المقارن وضوابطه وارتباطه بتطور العلوم الفقهية خلال القرن الخامس الهجري

الفقه المقارن وضوابطه وارتباطه بتطور العلوم الفقهية خلال القرن الخامس الهجري*

«التأليف الموسوعي والفقه المقارن»

أ.د. محمَّد الزحيلي([1])

مقدمة:

الحمد لله الذي هدانا للإيمان والإسلام، وأنزل علينا القرآن، ووضع لنا الشرع القويم، واختار لنا محمَّداً e نبياً ورسولاً، وخاتماً للأنبياء، وهادياًً وبشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، ورضي الله عن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإن الفقه أحد العلوم الشرعية الأساسية، ومن أكثر العلوم شهرة واتساعاً، وصلة بحياة الناس، وتطبيقاً عملياً في الحياة.

والفقه الإسلامي هو شريعة السماء للأرض والإنسان، وهو المنهج الإلهي لتنظيم الحياة، وهو التشريع الديني لمن رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن إماماً، وبمحمَّد رسولاً، وهو الأحكام العملية التي تغطي جميع تصرفات الإنسان مع تطور الأحوال والأزمان والأماكن، لذلك اتسعت دائرته، وأصبح أوسع تراث حضاري وتشريعي في العالم أجمع، ويزداد اتساعاً مع تجدد الأيام والحياة والأعمال. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 24 February 2012 هذه المقالة تحتوي على تعليقات (3)

المدينة والدولة

المدينة والدولة في الاجتهاد الفقهي*

إعداد: أ. مُحمَّد زاهد جول

( باحث أكاديمي من الجمهورية التركية )

تقديم

تتميز الرؤية الفقهية في اجتهاد الفقهاء للمدينة والدولة بالاستقلالية والجدة، فهي ترتبط بشكل وثيق بالمجال الديني والنصوص المؤسسة للدين الإسلامي، بخلاف رؤية الفلاسفة والجغرافيين، فالعلاقة الراسخة بين الديني والسياسي دون فصل بين المجالات جعل من الفقهاء ينظرون إلى في بيان ماهية المدينة من خلال الصلاة في المصر الجامع والإمامة، وخصوصًا مع الأجيال المؤسسة للمذاهب الفقهية في دار الإسلام، إذ حدث تحوّل وتطور نسبي لدى الفقهاء في العصر الإسلامي الوسيط، وظهرت أجيال من الفقهاء أدخلت في رؤيتها للمدينة والدولة مفاهيم الفلاسفة والجغرافيين، فالرؤية الفقهية تستلهم القرآن وتستند إلى مفهوم الهجرة القرآني الذي أسس لنمطٍ جديدٍ من الاجتماع الديني، إذ أطلق النبيّ مُحمَّد صلعم على “دار الهجرة”، والتي كانت تدعى “يثرب” اسم “المدينة”، وقد سيطر مفهوم الهجرة على خيال الفقهاء في بناء مجمل التصورات المتعلقة بالمدينة والدولة، وهو المجال الذي يجعل من مفهوم “الأمة” الراسخ في القران والسنة ممكنًا. ٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 3 February 2012 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

براءة الإباضية

بقلم الاستاذ فهمي هويدي

استطاع مؤتمر الفقه الإسلامي الذي انعقد في سلطنة عمان(1) ، أن يطفيء أحدث حريق مذهبي شب في المنطقة ، منجزا بذلك عملا توحيديا جليلا ، يرجى له أن يتواصل على مختلف الجبهات المهددة بالاستغلال.

فقد حدث أن توجه بعض الشباب السعودي إلى الشيخ عبدالعزيز بن باز –رئيس الإفتاء بالمملكة- وسألوه قائلين: وقد علينا بعض أتباع المذهب الإباضي ، فهل تجوز الصلاة وراءهم؟

٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 18 August 2010 هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

علاقة القواعد اللغوية بالقواعد الأصولية

علاقة القواعد اللغوية بالقواعد الأصولية*

أ.د. محمود مصطفى عبود هرموش

 

إنّ المستقرئَ لتاريخِ نشأةِ القواعد الأصولية يجد أنّ هناك علاقةً وثيقةً بين هذه القواعد الأصولية وبين القواعد النحوية أو اللغوية.

وذلك؛ لأنّ القواعد الأصولية إنّما وُضعت لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها. وأدلّةُ الأحكام الأصلية التي ترجع إليها سائر الأدلة التبعية الأخرى إنما هي نصوصُ الكتابِ والسنّةِ، وتلك النصوصُ عربيةٌ يتوقّف العلم بها على العلم بقواعد اللغة العربية. فمن لم يكن عربياً فليس له النظر في كتاب الله وسنة رسوله u. يقول الشاطبي ـ رحمه الله ـ: “ولَمَّا كان الكتابُ والسنّةُ عربيَّين؛ لا يَصحُّ أن ينظر فيهما إلا عربيٌّ، أمَّا أعجميُّ الطبع فليس له أن ينظر فيهما”([1]).

٫٫٫إقراء المزيد

تاريخ النشر: 24 February 2012 هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)